وطأة الكتابة وشغفها في زمن الحرب

وطأة الكتابة وشغفها في زمن الحرب

كيف كتبت الغرانيق، ومرايا الحياة في زمن الصمت، وتشظيات.

أقف على شرفة شقتي في الطابق الثالث، المطلة على الساحة الرئيسية في البلدة، وأنظر إلى الشوارع، وقد فرغت من المارة وأرخت الحوانيت أغلاقها، حتى القطط والكلاب الشاردة اختفت، هي واليمام المعشش بين أخشاب أسطح البيوت القديمة. وساد صمت ثقيل مريب على البلدة “وكأن أناسها قد هجروها، أو أن إلهاً أسطورياً عبثياً خلق البلدة، ونسي في لحظة ثمالة أن يخلق أناسها”، أمسك بقلم وأكتب على ورقة مرمية أمامي على طاولة صغيرة في الشرفة.

حدث هذا في عام ٢٠١١، بعد خروج التظاهرات في بلدتي الواقعة في ريف دمشق الغربي، كما خرجت في المدن والبلدات السورية، تطالب بـ”إسقاط النظام” وبـ”الحرية والكرامة”… وقد جاء اليوم دور اقتحام بلدتي من قبل خليط من “جيش النظام” وأجهزته الأمنية ومجموعات من “الشبيحة”، وإجراء حملة اعتقالات شاملة بين الأهالي لكسر شوكة “الانتفاضة السلمية”.

ومنذ الصباح، ومع توارد الأنباء عن حصار “جيش النظام” للبلدة وتحرك المدرعات نحوها، اختفى نشطاء “الانتفاضة” في الحقول والتلال حولها، والتم الأهالي في بيوتهم قلقاً وترقباً… وأقف أنا على  طرف الشرفة مستطلعاً ومترقباَ، وأيضاً بقلق شديد.

دخلت الدبابة الأولى إلى الساحة تستطلع الوضع، وهي تزمجر وجنازيرها تحفر الإسفلت، وتوقفت عند مدخلها. أشاهدها، وأسمع صرير برجها يدور، فإذا بمدفعها يتجه نحو شرفتي. وشعرت أن عيناً معدنية تراقبني من داخل برجها. ينتابني خوف شديد، ويتصبب عرق غزير مني، وأنا كنت أظن نفسي متفرجاً، وإذ بي أصبحت هدفاً… لكنها تتراجع في لحظة أخيرة عن إطلاق قذيفتها، وأكتب على أوراقي بيد مرتجفة مبلولة بالعرق مع التوقيت “اكتشفت الدبابة أنني لست أميراً صحراوياً في إمارة إسلامية، يقود جيوشه المؤمنة من الشرفة، ولا ألوح بسيف، أو بلطة، أو ساطور.”

وسرعان ما تتالى وراء الدبابة الأولى رتل من الدبابات… ثماني، تسع، عشر. وأكتب ملاحظة عنها، ودائماً مع التوقيت، وأنا على الشرفة. تنحرف سبع منها نحو البلدة القديمة… أكتب. ووراء الدبابات، يدخل جنود، أشاهدهم يتمركزون في المواقع المهمة في الساحة، وتليهم فرق المداهمة من “الأمن” و”الشبيحة”، بشاحناتها الصغيرة المحملة بالرشاشات، والسلالم، والحبال… أكتب. تشتعل سيمفونية إطلاق رصاص غزير في الأحياء القديمة، حيث تنطلق التظاهرات عادة، يطلقها الجنود على الغيمات العابرة والظلال… أكتب. تنتشر فرق المداهمة في البلدة، وتأخذ باعتقال شباب ورجال من البيوت وفق دلالات المخبرين الملثمين المرافقين… أكتب. يقف مخبر غير ملثم من شباب “المساكن العسكرية”، المتاخمة للبلدة، متحدياً في الساحة… أكتب. يخرج رجال ونساء موالون لـ”النظام” إلى الشارع، ويتطوعون لكشف منازل “المتظاهرين” وكل من “يعارض النظام من الرجال والنساء والأطفال والقطط والعصافير”، لهجتهم السلطوية تفضحهم… أكتب. تبدو الاعتقالات عشوائية، حسب مزاج “المخبرين” و”الموالين”… أكتب. تصل حافلات النقل المدنية الخضراء فارغة إلا من حراسها، تلك التي استوردتها الدولة من الصين حديثاً لتخفيف أزمة المواصلات في العاصمة، وتتوزع في البلدة… أكتب. ترجع ممتلئة بالمعتقلين، أراهم مقيدين، راكعين على أرضها، وقد شُدت العُصابات على عيونهم، و”الشبيحة” على أبوابها، يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجاً بالتقاط “طرائدهم”… أكتب. تصل فرق المداهمة إلى بنايتي، يحطمون باب شقة فارغة، يتسلقون السطح… أكتب. أشعر بهم أمام باب شقتي… أتوقف عن الكتابة.

وكانت حصيلة الحملة العشوائية الضارية يومها اعتقال حوالي ٧٠٠ شخص من أهالي البلدة، معظمهم من غير المتظاهرين، وهؤلاء كانوا قد اختفوا بغالبيتهم في الحقول والتلال، أو فروا إلى البلدات المجاورة الآمنة .

كانت تلك الحملة الأولى من الاعتقالات في بدايات “الانتفاضة” في بلدتي، وكانت السلطة تظن وقتها أن “حفلة تعذيب” قاسية للمعتقلين ستردعهم عن التظاهر في الشوارع، ومن ثم أفرجت عن معظمهم ـ لكن في حملات الاعتقال التالية لم يعد يرجع أحد من المعتقلين، كان الجميع يُصابون وفق تقرير طبي رسمي بـ”نوبة قلبية” مفاجئة في المعتقل، بمن فيهم المراهقون والشباب الصغار، وتختفي جثثهم برعاية مافيات المتاجرة بالأعضاء البشرية، ويحصل أهاليهم على بقايا مقتنياتهم: الهوية الشخصية وشحاطة بلاستيكية.

أشاهد آثار التعذيب على أجساد العائدين من الاعتقال في الحملة الأولى؛ على الوجوه المتورمة المشوهة، والأضلع المكّسرة، والجروح النازفة الملتهبة، وخاصة عند المعاصم، حيث شُدت القيود البلاستيكية بعنف… أكتب. وأشاهد الكآبة على الوجوه، وامتلاء القلوب بالحقد على الجلاد… أكتب.

قال أحدهم “أنا لم أخرج مع المتظاهرين، فلماذا اعتقلوني وعذبوني”… أكتب.

قال لي ثان “في مركز التجميع الأول، دخل علينا عسكري “بغل” من دير الزور، وأخذ يضربنا بشكل عشوائي بسوط، ويرفسنا ببوطه العسكري. ولما تدخل ضابط برتبة “عقيد” لمنعه من ضربنا، نهره صف ضابط صغير “مساعد” من “الفرقة الرابعة”، مهدداً “لا تتدخل فيما لا يعنيك”… أكتب.

قال لي ثالث “حشرونا عشرين شخصاً في زنزانة تتسع لخمسة”… أكتب.

قال لي رابع “قتلوا أخي تحت التعذيب”… أكتب.

وقال خامس، وسادس… وعاشر… أكتب.

وأكتب أن معظم هؤلاء المعتقلين من أهالي بلدتي شعروا بإهانة كرامتهم على يد “الجلاد الصغير” و”الجلاد الكبير”، وأكتب أنهم حملوا السلاح في أول خطوة من “عسكرة الانتفاضة” في رد فعل على العنف الموجه ضدهم.

ومن هنا بدأت عمليات الاغتيال المتبادلة؛ “المنتفضون” يغتالون “المخبرين”، و”الشبيحة” من “المساكن العسكرية” يردون عليهم باغتيال عشوائي لـ”أعيان البلدة”. وليس بعيداً من بنايتي، حدثت أربع عمليات اغتيال متتالية لـ”مخبرين أمنيين” شرسين، تسببوا باعتقال المئات من شباب البلدة… حدث هذا وأنا على الشرفة… وأكتب.

وفجأة تتشكل الملاحظات التي أكتبها في فصل متكامل، لم يكن ينقصها إلا الصياغة الأدبية مع بعض الخيال الروائي ـ طبعاً إلى جانب الفانتازيا التي أحبها. ومع أن هذا سيكون الفصل ما قبل الأخير في روايتي الجديدة، فقد ولدت به “الغرانيق”، وسيتم نشرها بعد ثلاث سنوات من كتابتها، وسأكون محظوظاً أن ذلك حدث بعد الخروج من البلاد بعد ست سنوات من بدء “الانتفاضة”.

بعد حملة المداهمات الأمنية الأولى، تحولت البناية التي أسكنها إلى موقع عسكري محصن لـ”جيش النظام”، بسبب إطلالتها الإستراتيجية على الساحة التي كان يجتمع فيها المتظاهرون، فملأ العسكر شققها بعد فرار معظم قاطنيها، وتوزعت الرشاشات على سطحها، وتوضعت الدبابات أمامها، وتوزعت كاميرات المراقبة حولها. وتم خطف مالك البناية من قبل “عصابة أمنية”، طلبت فدية عالية مقابل الإفراج عنه، لم تستطع عائلته جمعها، فتم قتله. وهربت زوجتي وطفلاي الاثنان أيضاً من البناية، بعد معركة حامية الوطيس حولها، وقد استقر رشاش فوق سطح شقتي تماماً، تهتز معه، وهو يطلق الرصاص بدون توقف طوال معركة طويلة.

…وأنا بقيت في شقتي. كان لدي فيها مكتبة ضخمة، جمعتها منذ طفولتي، وذكريات العائلة… وكان لدي أمل أن الأمور ستنتهي قريباً.

حدثت المداهمة الأولى لشقتي من قبل حوالي أربعين عسكرياً من عناصر “جيش النظام” المقيمين في البناية، بدعوى أن هناك من  يصور انطلاق الدبابات ومجموعات الجنود منها ، ويبث ما يصوره على شبكة النيت كتحذير لـ”المنتفضين”. وكان هناك حقاً شبان صغار شجعان يتسلقون بناية مجاورة مهجورة بقربي، ويقومون بالتصوير بهواتفهم المحمولة من مستوى شقتي. وحتى تم التأكد من أنه ليس لدي جهاز هاتف محمول ولا شبكة نيت، كانت قد تم قلب شقتي رأساً على عقب، وتبعثرت محتوياتها، وأصيب بعض الجنود بخيبة أمل عندما لم يجدوا “ذهباً” في خزانة زوجتي .

وقف ضابط المداهمة برتبة “نقيب” أمام مكتبتي مذهولاً، واختار أكبر مجلدين ضخمين أنيقين ليأخذهما، فقد يجد فيهما قصص مغامرات وجنس يتسلى بهما، وخاصة في الليل، حيث لا يجرؤ هو وجنوده على مغادرة البناية. قرأ العنوان “من الفناء إلى البقاء” للباحث الفلسفي المصري حسن حنفي بجزأين، وسرعان ما رماهما أرضاً كأنه أمسك عقرباً سيلدغه، وصرخ “ماذا تفعل بهذه الكتب المجنونة؟”. تلعثمت وبربربت بشيء غير مفهوم، فأردف “لو جاءت دوريات الأمن بدلاً مني لرمتك أنت وكتبك من الطابق الثالث إلى الشارع مباشرة، قبل أن يبحثوا عن هاتفك المحمول.” وأراد اصطحابي مع عسكره ليتسلى بالتحقيق معي في شقته، حسب ما يفعل مع أهالي الحي… لكن معركة اندلعت مع “منتفضين مسلحين”، ليس بعيداً عن البناية، فتركني عند الدرج، وأنا أكاد أتعثر بشحاطتي.   

تحول الطابق الأول غير مكتمل البناء إلى مركز تحقيق أمني أولي، وكانت سيارات الأمن تقود المعتقلين الذين يُسحبون من بيوتهم، أو الذين يُلتقطون على الحواجز الأمنية في الشوارع إليه. يتم إدخالهم إلى البناية وراء بعضهم البعض، مربوطين بحبل طويل أمام أعين المارة، وكنت أرى الذين يُسحبون من بيوتهم حفاة وشبه عراة. وعندما يتم إخراجهم إلى المراكز الأمنية، كانت ثيابهم تبدو ممزقة والدماء تنزف منهم. وكانت الأصوات المجروحة المتألمة في “حفلات التعذيب” تضج في الشوارع والحارات، وتقتحم شقتي عبر منوَّر البناية. وحتى عندما تتوقف، تبقى تضج في رأسي، وهي تجأر “دخيل الله، ليس لي علاقة، ما بعرف.” أما التحقيق العسكري، فكان يجري في شقة من الطابق الثالث، تشترك مع شقتي بجدار مشترك. وأذكر تحقيقاً مع شاب بتهمة “إرهابي” لأنه نافس عسكرياً من البناية على “عشق” فتاة في الحي القريب من البناية.

وذات يوم انتشر خبر “انشقاق” أربعة جنود من البناية، وتمت مداهمة البيوت المجاورة بحثاً عنهم، لكن “المنشقون” كانوا قد أصبحوا خارج البلدة، في مناطق آمنة مع “المنتفضين”.

ونتيجة توتر الأوضاع ليلاً، والخوف من “المنتفضين”، أخذ العسكر يقنصون من يسير في الشوارع ليلاً من الأبنية التي حولوها إلى مواقع عسكرية. وبعد أربع جثث امتنع الأهالي عن مغادرة منازلهم… ليلاً، ومعظم نهارهم.

كان الوضع الذي أعيشه عبثياً كافكاوياً، وعدمياً يذكر بكامو أيضاً، وكل هذا مع مزيج من سخرية كوميديا سوداء في أكثر صورها غرائبية… أن تعيش “حراً” في معتقل، وفي موقع عسكري، فتستطيع الدخول إليه والخروج منه بـ”حرية” نسبية، رغم وجود مناوبات حراسة عسكر ظاهرة، ومخبرين متخفين في المحلات بصفة باعة… وكنت أكتب، لكن بشواش شديد وفوضى غريبة هذه المرة، ملاحظات متناثرة، أسطر غير مكتملة.

في المداهمة الأخيرة لشقتي من قبل العسكر عصر ذات يوم، اقتحمها وسط ذهولي حوالي ثلاثين عسكرياً بخوذهم وأسلحتهم الكاملة، كان أحدهم يحمل رشاشاً بشريط رصاص طويل يلفه على جسده، وبقيادة “عقيد” موتور، استلم حديثاً الموقع العسكري ـ الشقة، والحاجز الأمني أمامها، دخلوا كمن يقتحمون ساحة معركة. ظننت أن ما يحدث أمامي “فيلم رعب أمريكي”، وأنني دخلت مشاهده بالخطأ عن طريق تقنيات “الواقع الافتراضي” الحاسوبي… كان عسكري واحد يكفي ليأخذ مني ما يريد.

وبما أن معظم الجنود المداهمين يعرفونني، يشاهدونني أدخل إلى البناية وأخرج منها يومياً عدة مرات، وهم في نوبات حراستهم على مدخلها، فقد بدوا متوترين، لا يعرفون ماذا يفعلون بي… صرخ بهم العقيد “فرغوا الخزانة… اقلبوا الأرائك… انزعوا الفرش عن الأسرة… ابحثوا في أواني المطبخ… اقلبوا الكتب أرضاً”… كنت أرغب بقلم وورقة لأسجل كيف يبحث الجنود عن أنفاق وممرات ومغائر في شقتي، لكن معركة حامية الوطيس من قلب الأثاث وبعثرته رأساً على عقب كانت دائرة.

وفجأة تحولت الشقة إلى ركام حقيقي، وكأنها تعرضت إلى زلزال مدمر، أو تسونامي بحري، وأنا مذهول مما يحدث. وجد الجنود بين ألعاب أطفالي “مسدساً بلاستيكياً، يرش ماء”… يعلق العقيد “وتقول لي أنك رجل مسالم… وأنت إرهابي.” وجد الجنود كرتونة، فيها ملابس داخلية قديمة لزوجتي… أخرجها العقيد قطعة قطعة بطرف بندقية، يستعرضها أمام العسكر، وهو يصرخ بسخرية “وتقول أنك مثقف، والنساء “الشراميط” تحضر لعندك طوال الوقت.”

لم يكن يريد “العقيد” سوى إهانتي، وربما ودفعي إلى مغادرة الشقة، وكأنه يشعر بالحقد لأنه لم يتم اعتقالي بعد ولا مرة، فلم أكن فقط رجلاً تجاوز الستين من عمره ومسالماً، إذ أنه من المفترض أيضاً أني أعيش بأمان في موقع عسكري، حيث لا يزورني أحد فيه. خرج العسكر من ركام الشقة، أما أنا فجلست بين ركام الزلزال والتسونامي، وقد زارت عيني دمعتان، وأنا أنظر إلى شيء واحد معلق أمامي على الجدار، نسي العسكر نزعه؛ كان برنس ابني الصغير، الذي خرج به من الحمام يوم هروبه، وبقي معلقاً منذ ثلاث سنوات بانتظار عودته…  بقيت مذهولاً طوال الليل حتى غفوت فوق كومة ثياب.

في صباح اليوم التالي، ودون أن أرتب شيئاً في الشقة من ركام الزلزال، جلست إلى طاولتي، وبدأت أكتب روايتي التالية “فيلم سوري طويل” أو باسم آخر “مرايا الحياة في زمن الموت”… تفجرت أفكار الكوميديا السوداء الساخرة بطريقة مذهلة، لم أستطع إيقافها وهي تتدافع وأخذت أكتب بجنون شهراً، واثنين، وعشرة، وسنة.

وفي أثناء ذلك، كان “العقيد” الموتور “يعفش” جميع البيوت الفارغة بدعوى أن مالكيها “إرهابيون”، مستغلاً عدم خروج الأهالي ليلاً خوفاً من القنص، ويؤمن الغطاء الأمني لخطف أهالي من البلدة من أجل الحصول على فدية مالية عالية. ويوم ماتت والدتي السبعينية “نبش” الجثة حتى كاد يفك الكفن عنها ـ دون أن أعرف عن ماذا يبحث، وسمح لستة أشخاص منا بدفنها في المقبرة، بعد الحصول على موافقة أمنية، وتحت إشراف حاجز عسكري مجاور لها… ويوم انفجر به لغم ومات، زغردت النساء في بلدتي، فيما لف هو بالعلم الوطني.

أنهيت الرواية منذ عامين، وتنتظر دورها في النشر. أتريث قليلاً حتى تأخذ “الغرانيق” مداها.

سيطر “عسكر النظام” على بلدتي بعد عدة حملات اجتياح واعتقالات وقمع دموي لها، وأصبح الأهالي تحت رحمة “أجهزته الأمنية” و”ميليشياته الانكشارية الطائفية”، إلا أن خط النار مع “المنتفضين” سيستقر لعدة سنوات غير بعيد عنها ببضعة كيلومترات فقط. وفي أثناء ذلك، لم ينقطع الأمل لدى الأهالي  من “تحرير” مناطقهم، رغم بدء تكدس “الميليشيات الشيعية الإيرانية” فيها.

كانت “الانتفاضة السورية السلمية” قد تحولت إلى “العسكرة” كرد فعل على العنف الموجه إليها من قبل “النظام العسكري”، ومن ثم إلى “الأسلمة”، بعد أن غدت مطية دول إقليمية تحت يافطة “أصدقاء سوريا”. وكل منها يريد تحقيق مصالحه في البلاد باسم “المعارضة”، ضمن صراعات نفوذ ونزاعات إقليمية ودولية، تشتم منها رائحة “النفط” و”الغاز”، و”الموقع الاستراتيجي للتحالفات العسكرية.

حمل “المنتفضون” في البداية اسم “الجيش الحر”، الذي ما لبث أن حلت مكانه “جماعات إسلامية”، رفعت رايات سوداء وبيضاء، حسب الجهات الخارجية الداعمة. وتحولت إلى التنازع فيما بينها، على “مناطق النفوذ والسيطرة”، إلى جانب الاختلافات الدموية على “حف الشوارب”، و”اللباس الأفغاني”، وإقامة الحدود على “المدخنين”، و”المرتدين”، و”النصيرية”. وما أن تسيطر جماعة منها على “بضعة أمتار” من أرض حتى تعلن عليها “خلافتها الإسلامية”، وتقوم بـ”تطبيق الحدود” على أهاليها، متناسية شعارات “نصرة المستضعفين” والوقوف بوجه “المستبد” التي كانت تدعي أنها سبب إعلانها. كان الأهالي بحاجة إلى “بطولات” تشابه “أحلام اليقظة الجمعية”، ألبسوها لبعض “المغامرين” كمنتفضين، وسيكشفهم المستقبل مشاركين في عمليات خطف لـ”الكفار” مقابل الفدية، لا فرق بينهم وبين العصابات التي ترعاها “الأجهزة الأمنية” سراً لخطف الأهالي مقابل الفدية.

وفيما انضم إلى “الجماعات الإسلامية” مقاتلون أصوليون من بلدان مختلفة، كان نشطاء “الانتفاضة” السلميون ومعظم “المنشقين العسكريين” ينسحبون من المواجهة مع “النظام”، بعد افتقاد الدعم “الغربي الديمقراطي المزعوم”، ويتفرقون مهجرين مشردين في بلدان مختلفة.

وفي لحظة انهيار في صفوفه، استقدم “النظام” ميليشيات شيعية إقليمية بقيادات إيرانية، وتحول إلى أداة إيرانية، تقوم بتدمير منهجي لمناطق “السنّة” بالبراميل المتفجرة، ضمن مشروع “التغيير الديموغرافي الإيراني”، والقائم على تهجير أكبر عدد من سكان هذه المناطق بـ”غطاء دولي” صامت. لم تكن إيران ترغب بانتهاء الحرب وقيام تسوية سياسية ما، إذ كان معنى ذلك خروجها من البلاد خاسرة، لذلك فلتشتعل طويلاً مادام وقودها هم “أهل البلاد” من أجل “هلالها الشيعي”، وطالما منحها “أوباما” فرصة تاريخية لن تتكرر بسهولة مقابل “الاتفاق النووي” معها.

وفي لحظة انهيار ثانية لـ”النظام”، رغم ثقل “الدعم الإيراني”، دخل “الروس” بقوة تدميرية هائلة، مناسبة للصراع مع جيوش غربية قوية، بدعوى القضاء على “الإرهاب”، وأخذوا يستكملون تدمير البلاد. وبالمقابل شارك الأمريكيون بالتدمير في “حصتهم” من الشمال السوري، وفي بقية المناطق لم يكونوا فقط “يتفرجون” على “المجزرة”، وإنما يعملون أيضاً على إذكاء “جذوتها” باستمرار، دون السماح لطرف بالانتصار على الآخر، حتى تتدمر كامل البلاد، وتتحقق أهدافهم بتقسيم المنطقة وإعادة رسم حدودها.

أنتظر أهالي بلدتي طويلاَ، مثل أهالي البلدات الأخرى،  قدوم “الإسلاميين” لـ”تحريرهم” من سلطة “عسكر النظام” و”الميليشيات الإيرانية”، بعد أن وعدوهم بـ”النصرة” أو “الشهادة في سبيل الله”، وقد كانوا قريبين منها عدة كيلومترات فقط… وإذ بـ”الإسلاميين” يهاجرون إلى الشمال، تاركين أهالي البلدات الذين انتظروا طويلاً “نصرتهم”، وسلموهم إلى “النظام” و”ميليشياته”، واستغنوا عن “الشهادة في سبيل الله”. حدث هذا باتفاقات إقليمية مريبة، قطرية ـ تركية من جهة، وإيرانية من جهة أخرى، على طريق إقامة كيانات “سنية” و”شيعية” مستقبلية، فيما سلمت تركيا حلب إلى”النظام” و”الميليشيات الشيعية”، فقصمت ظهر “معارضة النظام” نهائياً، مقابل منحها الحرية في منع تشكل “دولة كردية” في مواجهة الضغوط الأمريكية.

وبعد ما تم الاتفاق على تقسيم “الكعكة السورية” بين القوى الإقليمية والدولية، لم يعد هناك مبرر لوجود “داعش”، التي حضرت إلينا كل القوى الإقليمية والدولية بدعوى قتالها، فاستكملوا تدمير البلاد بدلاً من تدميرها… أما “داعش” فقد تلاشت لوحدها بهدوء نسبي، دون أن تترك أثار “أسرى حرب  أو محاكمات…، بعد أن أدت دورها في مسلسل أمريكي هوليودي متقن الصنع مخابراتياً.

وفي هذه الأثناء، تحول السوريون بجميع أطرافهم إلى المشاركة في مشاهد مسرح موت عبثي على أراضيهم، يلعبون فيه معاً أدوار “القاتل” و”المقتول”، في صراع بين “مشروع وهابي خليجي” و”مشروع شيعي إيراني”، إلى جانب صراع من أجل “بناء مشروع إخوان مسلمين إقليمي” “بناء هلال شيعي”، لتكتمل حكايات الموت بصراع خفي ضاري بين الروس والأمريكيين على مناطق النفوذ… ثم فقد السوريون الحماس لأدوار “القاتل” و”المقتول” معاً، في لعبة لم يعودوا يدركون أبعادها.

يموت الأهالي في المناطق الواقعة خارج سلطة “النظام” ـ المسماة “محررة” ـ بقصف تدميري لا يرحم، يمارسه “الجميع ضدهم”، في اختبارات لأحدث الأسلحة، بما فيها الصواريخ العابرة للقارات. وبالمقابل لم تسلم مناطق “النظام” من الجنون الذي ينال الجميع، فليس هناك خيار أمام الشباب من كل الأعمار إلا سوقهم إلى “الخدمة الإجبارية” أو “الخدمة الاحتياطية” أغناماً ماضية إلى “الذبح”، في حروب “الآخرين” العبثية… أو التهجير والتشرد في أصقاع الأرض.

تشظت البلاد، وقد اقتسمتها القواعد والجيوش والميليشيات الأجنبية، و”تشظى” الإنسان معها أيضاً، وقد اقتسمته “عسكرة النظام” و”أسلمة ما تبقى من معارضة”، بحدودهما القصوى… و”تشظى” في الوقت نفسه من رُمي خارج البلاد. في الداخل إنسان ممزق بالرعب والموت المجاني، وعليه أن “يصفق” بقوة لآلهة بهيمية متوحشة غامضة، كي يعيش، وفي الخارج ممزق بالضياع والتشرد، و”الحنين” لأشياء مبهمة كانتها البلاد؛ بيته وأصدقائه وذكرياته… وإلى جانب ذلك عدنا نعيش جنون “ما قبل الحداثة”، لا أدري إن كنا قد غادرناها أصلاً؛ جنون “البداوة”، و”الطوائف”، و”عسكرة البوط”، و”عسكرة السيف”، وتحول من يمثل السوريون إلى “دمى في مسرح عرائس.” وأصبحنا نتحدث عن “نصيريين”، بدلاً من علويين، وسنّة، ودروز، وإسماعيليين، وعن “تشييع ولطميات”، و”أمويين وحسينيين”… عن مسلمي و”مسيحيي جزية”… عن عرب، وأكراد، وتركمان، و”فينيقيين” بانتماءات جديدة… عن عبدة “ابن تيمية” و”الإمام علي”، وطقوس وثنية لـ”البوط العسكري” و”بوتين”… عن “كعبة مكة” و”كعبة قم”… وعن “غرانيق” جديدة في الأرض.

… وهكذا ولدت روايتي الأخيرة “تشظيات”؛ تشظيات الإنسان السوري من أي طرف كان، وفي أي مكان كان… أصبحنا في الوقت نفسه “جلادين” و”ضحايا” لأنفسنا…”ساديين” و”مازوشيين”، نغرق في أحلام يقظة يائسة تعبيراً عن فشلنا في مواجهة الذات والواقع. أكتب “تشظيات” بناء على شهادات “ناجين من الاعتقالات”، و”ناجين من الغرق في البحار”، مازالوا يعيشون الجرح اليومي النازف… شهادات “جلادين للنظام” و”أمراء حرب إسلاميين” يفتخرون بساديتهم علناً… هي شهادات الموت والحياة… شهادات أعدت صياغتها أدبياً، ولكثرتها كان عليّ أن أختار منها لضرورات النشر.

لم تحطم “الانتفاضة السورية” تماثيل “الغرانيق” في الساحات فقط، وإنما تماثيل “الغرانيق” في العقول أيضاً؛ أشباه الآلهة تلك التي حاول عسكر “النظام الشمولي” أن يزرعوها في أذهاننا بالرعب والقمع… لكن في الوقت نفسه أتساءل من أين يأتي كل هذا العنف الذي يعيشه السوريون، وبأيديهم؟ هل هو ميراث الستالينية، الذي ورثته “الأحزاب العقائدية” لدينا، التي انكشفت هشاشتها وجذورها العشائرية والطائفية، بغض النظر عن علمانيتها الشكلية، ميراث تشربه العسكر، بعد أن دعموه بمزج عجيب من “فقيه السلطان”… أم هو “طبائع البداوة” و”الاستبداد الشرقي” المتجذر في نفوسنا وثقافتنا اليومية… أم هو تداعيات “تهميش المدن والأرياف” من قبل “استبداد عسكري أمني” خلال زمن طويل لصالح “مافيات إنكشارية طائفية”… أم هو “الترييف العسكري” ـ بمظهره “السلطوي” ـ في مواجهة “ترييف محافظ متعصب”… أم هو “عسكرة الحياة اليومية والمؤسسات والعقول والثقافة” التي مارسها العسكر والأحزاب العقائدية، إلى جانب تاريخ متجذر من “الدعوة اليومية إلى الجهاد على منابر المساجد” يقابله “خوف الأقليات التاريخي العميق”… أم هذا كله مجتمعاً؟

منذ السنوات الأولى لـ”الانتفاضة” ساد نقاش بين الروائيين السوريين عن الكتابة عن “الثورة السورية” أو عن “الحرب” لمن فقدوا الأمل من الثورات بعد أن عاشوا المآلات… هل نكتب في خضم الأحداث، أم عندما تنجلي الأحداث؟

كان رأي الجهة الأولى هي الكتابة في خضم الأحداث، فتأتي الحكايات أكثر حرارة وانفعالية، حيث يمكن نقلها بصورة أكثر واقعية ووثائقية، فالروائي هو ابن الأحداث التي يعيشها، وهو الذي ينفعل بها، وينقلها مباشرة، وهنا بالذات من خلال احتكاكه المباشر مع الموت والخراب والتهجير.

لكن بالمقابل كان رأي الجهة الثانية معاكساً، إذ ينبغي انتظار انجلاء المشهد في خواتمه، حتى يمكن محاكمة الأحداث التاريخية بطريقة أكثر عقلانية، فمن كان يظن أن “الانتفاضة السلمية” ستفرز “إسلامييها المتطرفين”، على سبيل المثال، ومن كان يتوقع هذا الجنون من تدخل القوى الإقليمية والدولية في بلادنا من جرائها؟ وبرأيهم سيكون مثل هذا الحذر ضرورياً كي لا يسقط الروائي في موقف تاريخي لا يحسد عليه.

يبدو أن كلا الطرفين لديه نقاط قوته الإيجابية والسلبية… طبعاً مع الحفاظ على خصوصية كل روائي في مقاربة الأحداث. لكن هل كان من السهل أن تقول لروائي الآن بأن يتوقف عن الكتابة حتى انجلاء الأحداث؟

بالنسبة لي، لم أكن أفكر بأي من الرأيين السابقين، على الأقل بشكل مباشر، فأنا دائماً أعتقد أنني لست روائيا محترفاً، مع أني نشرت روايتي الأولى “وصايا الغبار”، والآن روايتي الثانية “الغرانيق”. لكن الكتابة اليومية ـ وإن بأبسط أشكالها كملاحظات ـ هي بالنسبة لي جزء من نفسيتي، ومن نمط حياتي، وطريقة تفكيري، هي جزء من حياتي اليومية، وأمارسها كما أمارس “أحلام اليقظة”… هي الهواء الذي أتنفسه وأعيش به، والحلم الذي يجعلني أحتمل الحياة القاسية حولي، سواء بوجود “حرب” أو بدونها.

وبالمقابل لدي شعور مبهم دائم أني أطفو في الزمن، مما يجعلني أعيش حياتي كأحداث كرواية، فتتكامل الحياة اليومية مع الكتابة في صياغتها. وبهذا تغدوا الحياة التي أعيشها رواية، والرواية التي أكتبها هي حياتي. ولذلك أكتب دائماً بضمير المتكلم “أنا”، ويسيطر دائماً على رواياتي بطل واحد، لكنه منفصم الشخصيات، أو بالأحرى متشظ إلى عدة شخصيات في آن واحد، هو انعكاس لتشظينا في الحياة؛ في مجتمع قمعي يفرض وجوده على أدق تفاصيل حياتنا، حتى على أحلامنا. ومنذ طفولتنا يحتل “رجل الأمن” و”رجل الدين” ـ عسكرة وأسلمة بتوافق غريب ـ حيزاً كبيراً من حياتنا… ولقد عشت أيام الحرب ـ دون أوهام البطولة ودون أحلام اليقظة الجماعية عنها ـ كشاهد على الموت والخراب والتهجير، أنا وعائلتي وأقارب أصدقاء لي، وهو ما سجلته في كتاباتي.

هل أبدو بهذا ميالاً إلى الرأي الأول عن الكتابة في خضم الأحداث؟ ربما نعم، ولكنني باللاشعور كنت حذراً من الوقوع في التداعيات السلبية التي يعرضها الرأي الثاني… فأنا أكتب دائماً عن إنسان مأزوم، منفصم، متشظ، ولا مكان لدي لتمجيد شخص سيكشفه الزمن  “ديكتاتورا عسكرياً”، أو “أمير حرب إسلامياً”، ولا أتحمس لمجموعة سيكشفها الزمن لاحقاً مجموعة إرهابية أو إسلامية متطرفة… أكتب عن المجرم، الذي سيبقى أبد الدهر مجرماً بأفعاله، وأكتب عن الإنسان البسيط المعذب، الذي سيموت بسيطاً ومعذباً… أكتب كي لا تشوه دعاية “المنتصر” حقيقة الموت والخراب الذي نال منا جميعاً… أكتب الحكاية كي لا ننسى، حكايات الشوارع البيوت والحقول، التي دمرتها الحرب، حكايات المصاطب الطينية التي تظللها أشجار الجوز ونشرب عليها الشاي في البلدات، وحكايات الأسواق الشعبية في المدن. حكايات بلا “عسكرة” و”أسلمة”، بلا “بوط عسكري” و”سيف إسلامي”.

كتبت هذه الشهادة بطلب من “صالون سوريا” وستتبعها شهادات أخرى لكتاب وشعراء سوريين يتحدثون عن تجربتهم الشخصية في الكتابة في سياق التجربة السورية في السنوات الأخيرة.

سوريا في أسبوع، ١٢ شباط

سوريا في أسبوع، ١٢ شباط

مصيدة الطائرات
5-11  شباط/ فبراير  2018

ليس سراً أن سوريا تحولت إلى ساحة صراع دولي وإقليمي. وفي هذا الأسبوع أسقطت أربع طائرات غير سورية وجرت خمسة صراعات خارجية في سوريا. أسقط معارضون قاذفة روسية في ريف إدلب، وقصفت قاذفات أميركية موالين للقوات الحكومية السورية شرق نهر الفرات، وأسقط مقاتلون أكراد مروحية تركية قرب عفرين شمال حلب. واعلنت اسرائيل اسقاط طائرة “درون” ايرانية  فوق الجولان، ودمرت مضادات سورية  طائرة “إف – 16” إسرائيلية.

تجاوز “الخطوط الحمراء” في سوريا
10 شباط (فبراير)

أسقطت الدفاعات الجوية السورية “سام 5” طائرة إسرائيلية من طراز”إف-16″، أثناء عودتها من غارة على القاعدة الجوية “تي-“4 في وسط سوريا.  وتمكن الطياران من القفز من الطائرة وأصيبا بجروح أحدهما في حالة خطيرة. وآعلنت إسرائيل شن ضربات “واسعة النطاق” استهدفت مواقع “إيرانية” في عمق الأراضي السورية، بعد إسقاط  الـ “إف 16”.

وتضمن التصعيد تجاوزا للخطوط الحمراء في سوريا التي كان يعتقد أنها خاضعة لقواعد اشتباك محددة فرضها الوجود العسكري المباشر لروسيا منذ نهاية 2015. 

وأكد مسؤولون أن مضادات جوية تابعة لدمشق أسقطت الـ “إف 16″، وذلك في أول حادثة من نوعها منذ نحو 30 سنة، فيما أشار الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى صراحة إلى ضرب أهداف إيرانية في سوريا، موضحاً أن التصعيد بدأ مع دخول طائرة “درون” إيرانية الأجواء الإسرائيلية من الأراضي السورية .

وأفيد بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع شرق حمص فيها قوات إيرانية وعناصر من “حزب الله” اللبناني. وشنت المقاتلات الإسرائيلية موجة ثانية من الغارات على “12 هدفاً إيرانياً وسورياً بينها 3 بطاريات صواريخ مضادة للطائرات، و4 أهداف إيرانية غير محددة”، بينها قاعدة “تيفور” في وسط البلاد، حيث يقيم خبراء روس وإيرانيون.

واذ قال “حزب الله” ان التصعيد  الاخير “تحول” في الصراع، احتفل سوريون في دمشق بإسقاط الطائرة الاسرائيلية.  

وأعلنت واشنطن دعمها لـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، مؤكدة أنها تسعى إلى جهد دولي أكبر “للتصدي لأنشطة إيران الخبيثة”، فيما دعت موسكو “جميع الأطراف إلى ضبط النفس.”

تحليل:  

تردد في أوساط دبلوماسية حصول اطلاق دولية  للوصول بهدوء وتدرج إلى “قواعد اشتباك” جديدة جنوب سوريا تتعلق بانتشار “حزب الله” وفصائل تدعمها إيران وسلاحها للدفع بانسحاب المقاتلين الأجانب وتنفيذ “هدنة الجنوب”، إضافة إلى بحث مصير اتفاق “فك الاشتباك” في الجولان وعمق انتشار “القوات الدولية لفك الاشتباك” (إندوف) ومهماتها وسلاحها بين الجولان ودمشق.

نزيف الغوطة الشرقية…المستمر
8-9-10 شباط (فبراير)  

شهدت الغوطة الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة سقوط أكبر عدد من القتلى في أسبوع واحد منذ عام 2015 جراء قصف تشنه القوات الحكومية ما أدى إلى مقتل 250 شخصاً في الأيام الخمسة الماضية بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان صرح السبت أن الضربات الجوية السورية والروسية على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة أسفرت عن مقتل 230 مدنياً خلال الأسبوع الماضي في أحداث تعد من أسوأ أعمال العنف في الصراع السوري وقد تصل إلى حد جرائم الحرب، وتابع “بعد سبعة أعوام من الشلل في مجلس الأمن، يصرخ الوضع في سوريا لإحالة الأمر للمحكمة الدولية ولبذل جهد على نحو منسق.”

تقوم فصائل المعارضة بإطلاق قذائف هاون على العاصمة الجنائية السورية والتي أدت إلى سقوط 5 قتلى وعدد من جرحى بين المدنيين، بحسب وكالة سانا السورية الرسمية.

وتعيش الغوطة الشرقية في حصار محكم منذ وفي ظل الحصار المحكم على المنطقة منذ 2013 وتعاني من ارتفاع اعداد الضحايا، عجز الأطباء والمسعفين عن القيام بمهامهم جراء النقص في الادوية والمستلزمات الطبية.

أخفق مجلس الأمن الدولي في اجتماع عقده الخميس  في التوصل الى نتيجة ملموسة حول قضية إعلان هدنة إنسانية في سوريا، بناء على طلب السويد والكويت حيث يزداد الوضع خطورة في مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

ويدرس مجلس الأمن الدولي المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً للسماح بأرسال المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والمصابين. ويدعو مشروع القرار “كل الأطراف إلى رفع الحصار فوراً عن المناطق السكنية بما في ذلك الغوطة الشرقية واليرموك والفوعة وكفريا.”

وتؤيد الولايات المتحدة وفرنسا مشروع القرار وتركز على احتمالات استخدام النظام السوري للكلور في هجماته على المعارضة بالإضافة إلى تصعيد القصف وزيادة الضحايا من المدنيين.

وكان خبراء جرائم الحرب في الأمم المتحدة قد ذكروا يوم الثلاثاء إنهم يحققون في عدة تقارير بشأن استخدام قنابل تحوي غاز الكلور المحظور ضد المدنيين في بلدتي سراقب في إدلب ودوما في الغوطة الشرقية بسوريا.  

استنزاف تركيا
7-10 شباط فبراير

قُتل 11 جنديًا تركيًا السبت بحوادث عدة، وهي أكبر حصيلة قتلى بصفوف الجيش التركي منذ بداية هجومه على عفرين بشمال سوريا في 20 كانون الثاني/يناير. وقد أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مقتل عسكريَّين تركيَّين اثنين عندما تم إسقاط مروحية عسكرية تركية.

وفي وقت لاحق أعلن الجيش التركي أن تسعة عسكريين قُتلوا بحوادث عدّة، من دون أن يوفّر مزيدًا من التفاصيل. كما أشار إلى أن 11 جنديا تركيا اخرين قد أصيبوا بجراح. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أروغان من جهته انه تم شل حركة 1141 “ارهابيا” خلال العملية في شمال سوريا، ويشمل هذا العدد القتلى والجرحى والمعتقلين.

ويستمر التصعيد في جبهة عفرين وسط اتهامات تركيا للولايات المتحدة بدعم الفصائل الكردية، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تعمل ضد مصالح تركيا وإيران وربما روسيا في سوريا حيث ترسل إمدادات عسكرية لمنطقة تحت سيطرة قوات يهيمن عليها الأكراد. وأضاف “يعني هذا أن لديكم حسابات ضد تركيا وإيران وربما روسيا” وكرر دعوته لسحب القوات الأمريكية من مدينة منبج بسوريا. (رويترز) واستنكر الاتحاد الأوربي الهجوم التركي على عفرين واعتبره “وسيلة غير فعالة” لتعزيز الأمن التركي. (عنب بلدي)

ومن جهة روسيا فقد نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله يوم السبت إن تشكيل منطقة لخفض التصعيد في عفرين بسوريا سيكون موضع بحث في محادثات آستانة للسلام. كما التقى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بالرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران الأربعاء وسط تصاعد التوتر بشأن سوريا، حيث تطالب طهران تركيا بوقف عملية “غصن الزيتون”.

وفي تطور مواز قال قائد في التحالف العسكري الداعم للنظام السوري يوم الاثنين إن الجيش السوري ينشر دفاعات جوية جديدة وصواريخ مضادة للطائرات على الجبهات في منطقتي حلب وإدلب. وقال القائد العسكري “الجيش السوري يستقدم دفاعات جوية جديدة وصواريخ مضادة للطائرات إلى مناطق التماس مع المسلحين في ريفي حلب وإدلب بحيث تغطي المجال الجوي للشمال السوري.” وهو ما ينذر باحتمالات تصعيد على جبهتي ريف حلب وإدلب.  

تثبيت اميركي  لـ “الخط الأحمر”
8 شباط/ فبراير

قال التلفزيون الرسمي السوري يوم الخميس إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم “داعش” قصف قوات موالية للحكومة شرقي نهر الفرات في محافظة دير الزور بشرق البلاد ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ووصفت بيانات أذاعتها محطات التلفزيون القصف بأنه “عدوان جديد” و”محاولة لدعم الإرهاب.”  

وقال دبلوماسيون ان هذا استهدف تثبيت “الخط الأحمر” لمنع موالين دمشق عبور نهر الفرات الى مناطق تحت سيطرة قوى تدعمها اميركا.

وكان مسؤول أميركي صرح أن أكثر من 100 مقاتل من المتحالفين مع الرئيس السوري بشار الأسد قُتلوا بعد أن أحبط التحالف بقيادة الولايات المتحدة وقوات محلية مدعومة منه هجوما كبيراً ومنسقاً.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها يوم الخميس إن الهدف النهائي للولايات المتحدة في سوريا ليس محاربة تنظيم “داعش”، لكن الاستيلاء على أصول اقتصادية. وأضافت أن المقاتلين السوريين الذين استهدفهم التحالف بقيادة واشنطن لم ينسقوا أنشطة استطلاعهم بشكل مسبق مع روسيا.

قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة لا تسعى لصراع مع قوات الحكومة السورية لكن من حقها الدفاع عن النفس. كما وصف وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس محاولة هجوم على قوات أمريكية وقوات تدعمها واشنطن في سوريا بأنه “مربك” قائلا إنه لا يعرف ما الذي يدفع قوات موالية للحكومة السورية لمحاولة تنفيذ الهجوم المنسق.

“داعش” نحو إدلب
10 شباط

سيطر الجيش النظامي السوري على الجيب الذي يحاصر فيه عناصر من “داعش” بعد أن نقل تركيز المعارك من جبهة سراقب نحو المنطقة المحاصرة بين أرياف حماة وحلب وإدلب. وأعلن سيطرته على كامل الجيب المحاصر. وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن الجيش ترك ممراً لعناصر داعش للعبور إلا إدلب حيث اشتبك عناصر داعش مع مقاتلين في المعارضة في محافظة إدلب.

وقامت تركيا خلال الأسبوع السابق بإقامة موقع عسكري في شرق إدلب في مواجهة قوات النظام تطبيقاً لاتفاق خفض التصعيد. وقد قتل أحد الجنود الأتراك في هجوم بالصواريخ وقذائف المورتر في شمال غرب سوريا خلال إقامة هذا الموقع العسكري. وهو ثاني هجوم في غضون أسبوع يتعرض له جنود أتراك يحاولون إقامة موقع قرب خط المواجهة.  

وكان الأسبوع الماضي شهد تطوراً خطيراً من خلال إسقاط طائرة حربية وروسية من قبل فصائل المعارضة باستخدام صواريخ مضادة للطيران تحمل على الكتف، وعلى إثر ذلك قامت روسيا بشن غارات انتقامية في إدلب. حيث ذكرت مصادر بالدفاع المدني إن الغارات الجوية قصفت بلدتي كفر نبل ومعصران بالإضافة إلى مدن سراقب ومعرة النعمان وإدلب وإنه تم الإبلاغ عن سقوط العديد من القتلى وعشرات من الجرحى مع رفع رجال الإنقاذ الأنقاض.

خطة أميركية لإدارة شرق الفرات: تقليص نفوذ ايران وضغط على روسيا

خطة أميركية لإدارة شرق الفرات: تقليص نفوذ ايران وضغط على روسيا

يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائمة من المرشحين لاختيار مبعوث رئاسي إلى سوريا، ضمن سلسلة من التغييرات في الإدارة الأميركية ترمي إلى الاستجابة للاستراتيجية الجديدة القائمة على «البقاء العسكري المفتوح» شرق نهر الفرات لاستعمال ذلك لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة والتفاوض مع موسكو على حل وانتقال سياسي في دمشق.

بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن تغييرات عدة حصلت بمواقع مسؤولين عن الشرق الأوسط وسوريا، كان بينهم تعيين ديفيد شنكر من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» خلفاً لديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية، إضافة إلى البحث في تعيين خليفة لمساعده مايكل راتني المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا وتغييرات إضافية في مكتب الشرق الأوسط في مكتب الأمن القومي. لكن التغيير الأبرز سيكون تعيين الرئيس مبعوثا رئاسيا إلى سوريا يكون المسؤول الرئيسي عن هذا الملف بما في ذلك التفاوض مع حلفاء إقليميين وروسيا إزاء الموضوع السوري بعد القبض على ورقة تفاوضية رئيسية تتعلق بالسيطرة على شرق سوريا.

وكانت روسيا وأميركا اتفقتا في مايو (أيار) الماضي على اعتبار نهر الفرات خط الفصل بين جيشيهما وحلفائهما على الأرض وتشغيل خط «منع الصدام» بين طائرات الجانبين خلال العمليات التي خاضها حلفاؤهما في دحر «داعش» من هذه المنطقة. بموجب ذلك، باتت منطقة شرق نهر الفرات شرق النهر ومعسكر التنف في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية وسد الطبقة ومدينة منبج غرب النهر تحت سيطرة حلفاء واشنطن، مقابل ترك باقي المناطق غرب الفرات إلى حلفاء موسكو.

وبعد نقاش طويل داخل الإدارة، تقرر بقاء القوات الأميركية وحلفائها في التحالف الدولي ضد «داعش» في المناطق التي سيطرت عليها. ويعتقد مسؤولون غربيون أن واشنطن تريد من ذلك تحقيق ثلاثة أهداف: تقليص النفوذ الإيراني وعرقلة طريق الإمداد البري من إيران إلى العراق وسوريا والضغط على موسكو ودمشق للوصول إلى حل سياسي وتنفيذ القرار 2254، إضافة إلى منع ظهور «داعش». وبدأت مؤسسات أميركية، بحسب دبلوماسيين، ترجمة الاستراتيجية الأميركية الجديدة إلى عناصر ملموسة تشمل:

– تعزيز «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية وتشكيل قوات بموجب المهمات الجديدة التي تشمل الدفاع عن المناطق التي سيطرت عليها ورفع عدد عناصر الشرطة لتكون أشبه بـ«حرس حدود»، حيث جرى الحديث عن 25 – 30 ألفاً.

– توسيع وتطوير مطارات وقواعد عسكرية البالغ عددها خمسة إلى الآن، وخصوصاً قاعدة كوباني – عين العرب.

– تسريع إجراءات نزع الألغام وعودة النازحين إلى المناطق التي تحررت من «داعش» مثل الرقة وقرى ومدن أخرى شرق البلاد.

– الدفاع عسكرياً عن المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» وخطوط التماس المتفق عليها مع موسكو، كما حصل قبل يومين لدى قصف موالين لقوات النظام شنوا هجوما شرق الفرات.

– دعم المجالس المحلية التي تدير المناطق المحررة وتقديم موازنات مالية ومساعدات فنية وإدارية.

– نشر دبلوماسيين ومدنيين أميركيين في هذه المناطق. وبالفعل وصل دبلوماسيون أميركيون وفرنسيون إلى مدينة الرقة.

– تعزيز القدرات الاقتصادية وبحث وسائل الإفادة من مصادر النفط والغاز والمياه والزراعة، خصوصاً أن حلفاء واشنطن يسيطرون بالفعل على معظم آبار ومصانع الغاز والنفط الموجودة شرق البلاد مع احتمال استثناء هذه المناطق من الحظر المفروض على النفط السوري الذي كان إنتاجه يصل إلى 280 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض حالياً إلى نحو 50 ألفا، تكرر بوسائل قديمة، أو بنقله إلى مصفاة حمص في مناطق قوات الحكومة السورية.

– فتح معابر حدودية مع العراق. وبالفعل أقنعت واشنطن حكومة حيدر العبادي بفتح معبر اليعربية لإيصال مساعدات وإغاثات إلى شرق الفرات للضغط على موسكو ودمشق اللتين تتحكمان بإيصال المساعدات إلى مطار القامشلي شرق الفرات.

– إجراء تغييرات في الهيكلية السياسية لهذه المناطق. ويجري تداول تأسيس حزب سياسي جديد باسم «سوريا المستقبل» ليضم قوى عربية وعشائرية في هذه المناطق، بحيث يكون «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الذراع السياسية لـ«وحدات حماية الشعب» الكردي المكون الرئيسي في «قوات سوريا الديمقراطية»، أحد الأحزاب السياسية شرق الفرات وليس المكون الرئيسي.

– إطلاق حملة لجمع أموال لإعادة أعمار المدن المدمرة شرق سوريا وخصوصاً الرقة باعتبارها رمزا سابقاً لـ«داعش»، بحيث تصبح رمزا للمشروع الجديد و«سوريا المستقبل».

– السماح بوجود شخصيات سورية معارضة بارزة شرق الفرات لتعزيز صورة «الهوية السورية» لهذه المناطق وإبعاد انطباعات تتعلق بالتقسيم والانفصال.

ويتوقع أن تكون هذه العناصر ضمن الأمور التي يطرحها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال جولته في الشرق الأوسط، إذ إن دعم الاستقرار وتمويل مشروعات الأعمار في المناطق المحررة من «داعش» سيكون رئيسياً خلال مشاركته في المؤتمر الوزاري للتحالف الدولي ضد «داعش» في الكويت الاثنين والثلاثاء. كما أنه سيبحث مستقبل شرق الفرات والوجود الأميركي في منبج خلال زيارته أنقرة بعد محادثاته في لبنان الثلاثاء الخميس المقبل.

وكان وفد من التحالف الدولي ضم لأول مرة قادة الصف الأول من التحالف وهم: الجنرال بول فونك، وهو القائد العام للفرقة الثالثة المدرعة وكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم لتحالف، والجنرال جيمي جارورد، زار منبج لتأكيد الوجود الأميركي فيها وسط تلويح تركي بمد عملية «غصن الزيتون» إلى منبج. لكن هناك أنباء عن إمكانية مرونة أميركية للبحث في بعض مشاغل أنقرة المتعلق بدور الأكراد شمال سوريا وتأمين شريط أمني على طول الحدود السورية.

ويتوقع أن يبحث تيلرسون في عمان الأربعاء دعم الأردن، إضافة إلى مستقبل منطقة «خفض التصعيد» جنوب غربي سوريا التي أنشئت بموجب اتفاق أميركي – روسي – أردني، بهدف تعزيز عودة اللاجئين إلى ريف درعا وتعزيز المجالس المحلية.

وعليه، فإن المبعوث الرئاسي الأميركي الذي يتوقع أن يعينه ترمب، سيكون مسؤولاً عن إدارة الملف السوري والتفاوض بناء على «ورقتي» شرق الفرات وجنوب غربي سوريا مع موسكو للوصول إلى تسوية سياسية وتنفيذ القرار 2254 عبر مفاوضات جنيف أو إبقاء الوضع الراهن وتقاسم مناطق النفوذ، بحيث تشجع واشنطن حلفاءها لإعمار وتطوير شرق سوريا مقابل تعزيز إجراءات العقوبات على دمشق وضغط واشنطن على مناطق سيطرة النظام وروسيا وإيران لفرض شرط بأنه «لا مساهمة بالإعمار قبل الانتقال السياسي».

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

سوريا في أسبوع، ٥ شباط

سوريا في أسبوع، ٥ شباط

سوتشي ينتج لجنة دستورية برعاية أممية!
4 شباط (فبراير)

أثار “مؤتمر الحوار الوطني السوري” في مدينة سوتشي الكثير من الجدل حول أمكانية انعقاده ودوره في الوصول إلى مدخل لاتفاق سياسي.

اذ قاطع عدد من قوى المعارضة الاجتماع بما فيها “الهيئة العليا للمفاوضات”٫ وانسحب من المطار وفد من فصائل المعارضة المسلحة الذي حضر بـ “تشجيع” آنقرة وفوض الوفد التركي بتمثيله في المؤتمر. كما شارك المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا في المؤتمر. وانتقدت الولايات المتحدة وفرنسا المؤتمر وحضر بعضها بصفة مراقب. وظهر أن التوافق الروسي  – التركي ساهم في عدم انفراط عقد المؤتمر.

خلص المؤتمر إلى اصدار بيان ركز على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة السورية ووفد معارض واسع التمثيل، ذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، وسيشرف دي ميستورا على اللجنة الدستورية. وركز البيان على أن “سوريا دولة ديمقراطية غير طائفية قائمة على المواطنة المتساوية”، مشدداً على استقلالِها ووحدتها شعباً وأرضاً. كما ركز البيان الختامي على القيام بانتخابات ديمقراطية حتى يقرر الشعب السوري مستقبل بلده.  

وكانت الحكومة السورية قد رحبت بنتائج المؤتمر. وأشارت وزارة الخارجية أن المؤتمر يشكل خطوة هامة في المسار السياسي وأساساً لأي مفاوضات مقبلة. وبالرغم من مقاطعة “الهيئة العليا” للمؤتمر بسبب انحياز الجانب الروسي المشرف على المؤتمر لجانب النظام، بالإضافة للخشية من أنه محاولة للالتفاف على دور الأمم المتحدة في جنيف، فان رئيس “الهيئة” نصر الحريري رحب بمخرجات المؤتمر شريطة أن تتوافق مع قرار مجلس الأمن وضمان عملية الانتقال السياسي في سوريا.  

بدا ان هناك تنسيقاً وثيقاً  اذ عبر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان عن رضاهما عن نتائج مؤتمر سوتشي في مكالمة هاتفية بينهما. وفي تناغم مع الموقف الروسي من التسوية في سورية، تراجعت تركيا عن إصرارها على رحيل الرئيس بشار الأسد، وأعلنت أن عليه الرحيل «في مرحلة ما»، مشددة على أولوية «انتقال سياسي» يؤدي إلى دستور جديد وانتخابات.

رويترز، الجزيرة، الشرق الأوسط، الحياة

“غصن الزيتون” غير الخاطفة
4 شباط (فبراير)

استمرت عملية “غضن الزيتون” التي تشنها تركيا بالتعاون مع فصائل في المعارضة السورية على منطقة عفرين التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية. ولا تبدو المعارك تسير إلى حسم سريع فالتقدم التركي بطيء ولا اختراقات كبرى حتى الآن. لكن العملية أدت حتى الآن إلى قتل المئات بينهم مدنيون بحسب وكالة انترفاكس. وذكر مدير المستشفى الرئيسي بمدينة عفرين الأربعاء إن الإمدادات آخذة في التناقص في المستشفى الذي استقبل 48 قتيلا و86 جريحا منذ بداية الهجمات. (رويترز)  

وقال إردوغان إن الجيش التركي “بدأ السيطرة على الجبال… ويتقدم حالياً نحو عفرين”، في إشارة إلى قرب انتهاء العملية. وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أنه بهذا الهجوم يبلغ عدد قتلى الجنود الأتراك سبعة السبت في إطار عملية “غصن الزيتون”. وبذلك ترتفع الحصيلة الاجمالية لخسائر الجيش التركي الى 14 قتيلا مما يشير إلى المواجهات الشرسة خلال العملية. (فرانس برس)

معركة سراقب… وإسقاط مقاتلة روسية
3 شباط (فبراير)

فرانس برس، الشرق الأوسط

تتقدم قوات النظام بشكل متسارع باتجاه مدينة سراقب حيث تمكنت القوات من السيطرة على مدينة أبو الضهور بعد السيطرة على المطار العسكري واتجهت نحو مدينة سراقب وسيطرت خلال الأيام القيلة الماضية على العديد من القرى والبلدات.

وتعرضت مدينة سراقب لقصف عنيف مما أدى إلى ضحايا بين المدنيين إضافة إلى استهداف مستشفى عدي في المدينة الأمر الذي أدانته الأمم المتحدة.  وقال بانوس مومسيس منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأمم المتحدة المعني بالأزمة السورية أن هذه كانت المرة الرابعة في عشرة أيام، التي تسببت فيها ضربات جوية في أضرار هيكلية كبيرة بمستشفى في سراقب.  وأوضح مومسيس، أن العام الماضي شهد 112 هجوماً موثقا على منشآت صحية في سوريا، فضلا ًعن 13 هجوماً على الأقل حتى الآن خلال 2018.

في إطار هذه العملية،  قُتل طيار روسي السبت بعدما اسقطت مقاتلته في محافظة ادلب شمال غربي سوريا، وإثر اشتباكه مع عناصر من الفصائل الاسلامية المعارضة على الأرض فيما أعلنت هيئة تحرير الشام مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة. وأعلن الجيش الروسي اثر اسقاط المقاتلة انه قصف “بأسلحة فائقة الدقة” المنطقة التي سقطت فيها الطائرة مؤكدا انه قتل “اكثر من 30 مقاتلا من جبهة النصرة” خلال هذه الضربة.

“الكيماوي” مجدداً
3 شباط (فبراير)

(رويترز)

قال مسؤولون أميركيون بارزون يوم الخميس إن الحكومة السورية ربما تكون في مرحلة تطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيماوية وإن إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدة للقيام بعمل عسكري مجددا ضد قوات الحكومة السورية إذا اقتضت الضرورة لردعها عن استخدام هذه الأسلحة.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن الحكومة السورية استخدمت مراراً غاز الكلور كسلاح. وقبل ذلك بيوم قالت واشنطن إنها مستعدة لبحث اتخاذ إجراء عسكري إذا اقتضت الضرورة لردع الحكومة السورية عن شن هجمات بأسلحة كيماوية.

ونفت وزارة الخارجية السورية السبت اتهامات أمريكية بأن قواتها استخدمت أسلحة كيماوية في الغوطة الشرقية قرب دمشق ضد المعارضين الذين يسيطرون عليها قائلة إن الاتهامات أكاذيب لا دليل عليها. واتهمت موسكو واشنطن بالعمل لـ “شيطنة” دمشق و “افشال الحل السياسي”.

وكانت الإدارة الأميركية السابقة اعتبرت أن استخدام السلاح الكيماوي “خط أحمر”، وهددت بضربة عسكرية بعد استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة 2013، ونجم عن الضغط تسليم السلاح الكيماوي السوري إلى منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية في عامي 2013 و2014.  وتجدد قضية الكيماوي بعد استخدامه في خان شيخون وعلى إثرها قامت الإدارة الأمريكية الحالية بتوجيه ضربة عسكرية لمطار الشعيرات العسكري في حمص.   

ويبدو ان “الخط الأحمر” يشمل فقط السارين وليس الكلور، بحسب مسؤول أميركي.

فرص وعقد الحل الروسي في سوريا

فرص وعقد الحل الروسي في سوريا

مع نهاية وتيرة الصدام المسلّح في سوريا بين قوات المعارضة المصنفة معتدلةوالجيش السوري ثم الدخول في دهاليز التفاوض السياسي وفق الرؤية الروسية للحل، أصبح واضحاً تماماً بأن النظام السوري يمتلك أوراقاً أكثر تمكّنه من الحفاظ على قدرٍ كبير من السُّلطة في سوريا. صحيح بأن النظام الذي كنا نعرفه قبل ٢٠١١ قد انتهى، لكن بقاء رموز السلطة في الحكم والتي تحظى بدعم الدول الصديقة له، تجعل من مسألة إعادة انتاج نظام شبيهٍ قادرٍ على فرض أجندته وقبضته الأمنية من جديد أمراً ممكناً.

ماكان مستحيلاً ومرفوضاً خلال الأشهر الأولى من انتفاضات العالم العربي بات ممكناً وقد شهدنا إعادة إنتاج الأنظمة التسلطية في مصر واليمن وبدرجة أقل في تونس، وقريباً في ليبيا، حيث تتغير رموز السلطة الحاكمة دون المسّ ببنية النظام الدكتاتوري الذي ثار عليه الناس، بل أحياناً ينتج نظاماً أشد قمعاً من سابقه بحجة محاربة الفوضى والتدخل الخارجي.

لقد نجح أصدقاء النظام السوري في ضمان استمراريته وصموده طيلة السنوات السبع الأخيرة. فلولا دعم إيران وحزب الله لكان سقط عسكرياً في ٢٠١٣ (حيث تعتبر معركة القصير بداية اعادة التوازن لقوات الجيش السوري مقابل قوات المعارضة)، ولولا تدخل سلاح الجو الروسي في أيلول (سبتمبر) ٢٠١٥  فإنّ دمشق كانت ستسقط أثناء أسبوعين أو ثلاثة في يد الإرهابيين“، بحسب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

كان لتشكيل “جيش الفتح” بعد توافق تركي سعودي قطري في الشمال السوري في اذار (مارس) ٢٠١٥ دورٌ بارز في طرد قوات الجيش السوري من كامل محافظة ادلب ومحيطها خلال ايام معدودة، بالإضافة الى معارك كثيرة خاضتها فصائل أخرى في ريف حماه واللاذقية ومدينة حلب وجبال القلمون شمال غرب العاصمة دمشق، وكان الحديث جديّاً يدور حول نسخ تجربة “جيش الفتح” في الشمال ونقلها الى الجنوب خصوصاً بعد سيطرة فصائل  ـ “الجيش الحر” على بصرى الشام ومعبر نصيب على حدود الأردن.

لم تكتف الحكومة الروسية بدعم النظام السوري عسكرياً، فقد تبيّن كما بات واضحاً الآن بأنها تملك استراتيجية وخطة عمل شاملة، فبعد أقل من شهرين من تدخلها العسكري في سوريا دعت إلى اجتماع جميع المنخرطين في الأزمة السورية في العاصمة فيينا، وبدون استثناء أي طرف كما حدث في جنيف ٢٠١٢ (حين تم استثناء ايران والسعودية).

أسفرت المفاوضات بعد ثلاثة جولات بوضع خارطة طريق للحل تحمل ثلاثة عناوين أساسية: وقف الاعمال العدائية، ضمان ايصال المساعدات الانسانية، والدفع بالعملية السياسية على أساس مقررات جنيف١ تحت إشراف الأمم المتحدة  وذلك عبر التفاوض بين النظام السوري والمعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة وغير طائفية (بدلاً من تشكيل حكومة انتقاليةكما ورد في جنيف١). يلي ذلك وضع دستور وإجراء انتخابات جديدة. طبعاً كان هناك الكثير من التفاصيل الملحقة مثل التأكيد على أن تنظيم “داعش” وجبهة النصرة المصنّفتين في “القوائم الارهابيةمن قبل مجلس الامن، والمتفق على تصنيفها من قبل المشاركين، يجب ان تُهزم.

ولعل أبرز إنجازات لقاءات فيينا كان إنتاج المجموعة الدولية لدعم سورياالتي كسرت الاصطفاف الدولي بين داعمي المعارضة وداعمي النظام، بالإضافة إلى تأييد مجلس الأمن لمخرجات فيينا٣.

من الملاحظ اجتهاد الحكومة الروسية لوضع مقررات فيينا٣ موضع التنفيذ عبر إصدارها في القرار ٢٢٥٤، ربما ساعدتها الظروف كثيراً في تحقيق ذلك ولكنها كانت أفضل من اقتنص الفرص. فالعلاقات الروسية التركية انقلبت فجأة إلى التنسيق والحميمية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز (يوليو) ٢٠١٦، وانخراط المملكة العربية السعودية في حرب اليمن، ثم ظروف ونتائج الأزمة الخليجية مع قطر، كل ذلك ساعد بشكل مباشر على تنفيذ المخطط الروسي بدءاً من إعادة سيطرة الجيش السوري وحلفائه وميلشيات تدعمها إيران على شطر مدينة حلب الشرقي وإخراج كامل فصائل المعارضة منه، ثم تحقيق البند الأول من مخرجات فيينا٣ المعني بوقف الأعمال العدائية، وذلك بالتعاون مع تركيا وايران في أستانة وانتاج أربع مناطق خفض تصعيد أساسية في سوريا (في الغوطة الشرقية، مناطق معينة في شمال محافظة حمص، مناطق معيّنة في جنوبي سوريا، ومحافظة إدلب وأجزاء معينة من المحافظات المجاورة لها).

وقد تزامن ذلك مع محاربة تنظيم “داعش” في سوريا والعراق بالتعاون مع الحكومة الأميركية وقوات التحالف الدولي وإضعاف التنظيم بشكل شبه كامل وإخراجه من المناطق التي يسيطر عليها. أما في الشمال السوري فقد تمت عملية فصل للفصائل المصنفة معتدلةعن جبهة النصرة بمساعي تركية، ثم حدث مؤخراً عملية تطهير داخل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) نفسها عندما أقدم زعيمها أبو محمد الجولاني على اعتقال وتوقيف المتشددين والأجانب المرتبطين بتنظيم “القاعدة” الأم داخل الهيئة.

بالنسبة للغوطة الشرقية تكفّل فصيل جيش الإسلام بالقضاء على عناصر هيئة تحرير الشام هناك، وأخرج اتفاق خفض التصعيد الأخير مع “فيلق الرحمن” ما تبقى من عناصرها إلى مدينة إدلب، بينما تكفّل حزب الله اللبناني بمساندة المدفعية والطيران السوري بالقضاء على وجودهم في جرود عرسال وجبال القلمون الغربي، في حين أشار رئيس الأركان العامة الروسي، فاليري غيراسيموف، إلى أن هدف روسيا لعام ٢٠١٨ هو القضاء على مسلحي جبهة النصرةوأمثالهم.

لم يحدث أي تطور فعلي على مستوى ضمان ايصال المساعدات الإنسانية، بل تُرك الموضوع سلاحاً للضغط على الفصائل المعارضة لتحقيق مكاسب معينة تحت أعين وأنظار العالم. أما بالنسبة للحل السياسي عبر التفاوض، فبعد فشل ثماني لقاءات حوار في جنيف، تقوم الخارجية الروسية بالإعداد لمؤتمر حوار سوري ضخم في سوتشي في نهاية كانون الثاني (يناير) ٢٠١٨، وذلك بعد عمليات تطعيم  للمعارضة السورية، ومحاولات تطويع من تبقى منها ومن يساندها للرؤية الروسية للحل.

يبدو للوهلة الأولى بأن الأمور تمضي كما خططت موسكو بالضبط، فمخرجات لقاء سوتشي سوف تحدد ملامح الفترة الانتقالية ومن يقودها، ومشاركة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديمستورا تعني بأنها تحت إشراف الأمم المتحدة وبمباركتها. لكن في حقيقة الأمر هناك عقبة واحدة، وهي الأصعب حتماً، فالرؤية الروسية للحل سوف تصطدم مباشرة بالإرادة الأوروبية المعنية بملف إعادة الإعمار وما يترتب على ذلك من فوائد سياسية واقتصادية، فروسيا تعلم يقيناً بأن ملف إعادة الإعمار مرتبط بشكل مباشر بالتسوية السياسية، وأوروبا التي تمسك هذا الملف لديها شروطها وشكوكها رغم تعاطيها الإيجابي مع آلية ونتائج الحل الروسي حتى الآن، لكن من يضمن مصالحها في سوريا عندما تفتح صندوق إعادة الإعمار؟ هل النظام المتوقع إنتاجه في سوريا بعد التسوية الروسية قادر على إعطاء تطمينات في ملفات حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية ومسألة المعتقلين، أو تأمين بعض النفوذ الاقتصادي والسياسي الذي يهم الكثير من قادة ومستثمري أوروبا؟

ستكون هذه معضلة الحل والمساومة لا ريب بين روسيا والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى أميركا، وهي بدأت فعلاً قبل انطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، سواء في الورقة التي قدمها وزير خارجية أمريكا السيد تيلرسون وحلفائه الغربيين والإقليميين حول مبادئ تصورهم للحل السياسي السوري، أو من خلال رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي تضمنت معايير محددة يجب أن تتحقق قبل مشاركة الأمم المتحدة  في سوتشي، كل هذا يعطي مساحة صغيرة وضيقة يمكن للمعارضة السوريةسواء من داخل مؤتمر الحوار في سوتشي أم من خارجه أن تلعب من خلالها لتحقيق شيئاً مؤثراً يمكن البناء عليه لأجل سوريا المستقبل، فهل هي معنية وقادرة على ذلك؟