حرائق تبدل وجه دمشق

حرائق تبدل وجه دمشق

على وقع ألسنة النار المتصاعدة، كان الخبر يتصاعد ويتسع: “حريق في زقاق المحكمة”. أعمدة خشبية عريقة تأكلها النار، تسقط قطعا متفرقة. كان موتها مضاعفا. احتراق، فسقوط ينهي عمرها الذي عاشته متصلة ببعضها وكاملة من جدار إلى جدار. وصلت الأخبار، انه “ماس كهربائي”، اشتعل في أحد المحال وانتقل إلى خمسة أخرى. وفاة عامل إطفاء، وثلاثة من الباعة وأصحاب المحال في المشفى.
رتابة الخبر، واعتياد توارد الأخبار السيئة في ظل وضع عام غير مستقر ينذر دوما بالأخطار، لا تخفف من فداحة المشهد في اليوم التالي، محال الزقاق كلها مفتوحة. اعتاد “الشوام” على ملاحقة أرزاقهم حتى وسط الحرائق. في مقدمة السوق، حطب محترق، بات بلا هوية وبلا تاريخ. رائحة الحريق تعبق في المكان، ثلاثة محلات فارغة من بضاعتها. محلان مغلقان ومحل يرتب أصحابه وعماله القماش من جديد. يبدو أنهم لم يناموا ليلهم، بقوا هنا لتنظيف المحل والرفوف وإعادة ترتيب الأقمشة عليها. نظرة إلى الأعلى، تلسعك قشعريرة مؤلمة، السقائف المليئة بالبضائع بلا سقف، بلا بضاعة، بلا رائحة التخزين والنفتلين. يبدو أنها قد فارقت الحياة دونما رجعة.

لامكان للفرح
أغلب المحال في زقاق المحكمة، ملك لعائلة واحدة، تتكرر الكنية على واجهات المحال، كلهم أخوة وأبناء عمومة. ويعتبر زقاق المحكمة سوقا موازيا لـ “سوق الحرير”، و “سوق تفضلي يا ست” أو “خان الجمرك” و “سوق الصوف”، لكنه يختص ببيع أقمشة البرلون والتنتنة والريكامو المطرز والنايلون السميك والرقيق وكلف قمصان النوم وقمصان النايلون الداخلية النسائية الطويلة والتفريعات. وتتواجد فيه بعض الورش الصغيرة لصناعة الجوارب المنوعة والمصنوعة من القطن أو القطن الممزوج أو من الأقمشة التركيبية، لكنه يصنف على أنه “سوق الدراويش”، سوق الأقمشة الأقل سعرا وربما بنفس الجودة، لكن لكل سوق زبائنه.
في سنوات الحرب تراجعت مبيعات تجار السوق بشدة، وتراجع الإقبال على السوق بفعل توقف مناسبات الأفراح ونزوح البعض وحصار البعض الآخر. وبسبب هجرة وغياب الفنيين مثل معلم الحبكة ومعلم القص والدرزة الخاصة بهذه الصناعة التقليدية والمميزة، وبسبب طبيعة الأقمشة المستعملة والتي تتطلب حياكة حرفية وأدوات وصنعة خاصة، أضاف الباعة أصنافا جديدة إلى تجارتهم لجذب جمهور جديد من الزبائن، مثل الأقمشة الرخيصة والتي تشترى بالكيلو أو بالبالة أي بالحاوية، وتحتوي على مزيج من أنواع الأقمشة للفساتين والسراويل والسترات والستائر وكلف المعاطف والتنانير والقمصان، كما أضاف منتجو وباعة الجوارب بضائع جديدة إلى محالهم مثل القبعات الصوفية والشالات، لتعويض نقص الطلب على بضائعهم بسبب قلة الزبائن وبسبب نقص السيولة.
داهم البكاء سيدة تعمل خيّاطة فور دخولها إلى السوق، كانت على موعد مع أبي معتز البائع الذي وعدها بإحضار كلفة جميلة وجديدة لتفريعات العرائس التي دخلت حديثا على خط الخياطة المنزلية لارتفاع أسعارها جاهزة، كان محل أبا معتز محترقا بأكمله.
عبرت النساء عن تعاطفهن مع الباعة بعبارات: “الله يجبر كسركم، والله يعوض، والحمد لله على سلامتكم”. كان الجميع مكسورا وقلقا، أحد الباعة قال لسيدة عاندته في سعر بضعة أمتار من القماش: “اليوم في! بكرا الله يعلم”. أكثر من سيدة قالت له: “طول بالك”، فأجاب: “كلنا تحت ألطاف الله”، عشرات الألسن أجابت: “الله يتلطف!”. حوارية مسكونة بالوجع والود، خوف وحسرة وإصرار على الشراء والمضي بالحياة في كل تفاصيلها، ترقبا لساعة فرح أو حزن لا فرق، طالما تعاضد السوريون والسوريات فيما بينهم بسردية معممة، إيمانية، ومجبولة بالمحبة والمساندة، حتى لو بالكلمات والأدعية.

فتى يسأل
فتى في الرابعة عشرة من عمره، يسأل عن نوع محدد من قماش تول أسود، يفرد القماش على كف يده ويتفحصه بدقة، ويجيب بأنه يريد نوعا آخر. والدته خياطة، ترسله للتسوق بدلا عنها توفيرا في الوقت وكسبا لراحة نسبية، يقول للبائع: “”هذا تول خشن”، ولآخر بأنه “تول مفرّغ جدا”. ويقول لثالث بائع بأن ما لديه من تول “يتمزق بسرعة”. يبدو أنه قد اكتسب خبرة من والدته، يظنه أحد الباعة خياطا، فيجيب، بأنه لا يحب الخياطة أبدا، وسيصبح لاعب كرة سلة، ولكنه لا ينسى بأن يقول لهم: بأنه ممتن لأمه ومهنتها التي تعينهم على حياتهم القاسية، ويؤكد بأنها تتكفل بكل تكاليف عيشهم .
في زقاق المحكمة ازدحام كبير، سيدة تطلب وصلة لتنورة، يجيبها صاحب المحل بأن ما لديه من قماش لونه أكثر اسودادا من لون تنورتها. يجيبها بكل أمانة قائلا: “سيبرز الفرق واضحا بين اللونين”. تتحاور السيدة مع خياطة موجودة في نفس المحل، تقترح عليها وصل التنورة من الأعلى، حيث لن يظهر الفرق في اللونين بعد تغطيته بالكنزة. توافق السيدة على مقترح الخياطة، فيعاود البائع تقديم نصيحة جديدة قائلا: “البسي فوق التنورة قميصا طويلا، تضمنين حينها عدم ظهور أي فرق بدرجة اللون، وتمنحين التنورة قيمة أكبر”. وافقت السيدة ممتنة للبائع، واشترت ما يكفيها للوصلة.
ثمة تعاقد مألوف ومتكرر ما بين الباعة والزبائن وخاصة الزبونات الدائمات والخياطات، تعاقد يرحب بالنصيحة ويثمنها عاليا، وقد يصل في بعض الحالات لأن يقوم بائع بإرشاد بعض السيدات إلى خياطة محددة بالاسم والعنوان، إما لمهارتها بالشك أو قصات فساتين السهرة مثلا، أو لبساطة أجرها، أو لأنها مقطوعة وتحتاج دعما، كل التبدلات واردة، إلا تلك العروة الوثقى ما بين مستفيدين اثنين، اجتمعا على المودة والرغبة بالدعم، كل من موقعه.

تاجر وكأس شاي
يتجمع خمسة من تجار السوق على إحدى الزوايا، يشربون الشاي، يقول أولهم: ” أنا متأكد بأن فلانا (ويقصد أحد الباعة الذين احترق محله) لن يعود أبدا إلى السوق”. ويقول آخر بأنه قلق على سلامة بائع متضرر آخر: “من أسبوعين أجرى عملية قسطرة قلبية، أتمنى أن ينجو قلبه من هذه المحنة”.
يُجمع الباعة والزبائن على أن كل شيء يتبدل بقوة وخارج المتوقع. الجميع يشير إلى أن حجم التبدلات أكبر من قدرة الناس باعة وزبائن على تحملها أو تصديقها.
في بلد الحرائق، قد يقول البعض: ” إن ما بعد حريق زقاق المحكمة ليس كما قبله”. لكن حريقا جديدا قد يطوي صفحة الحريق الذي بات قديما، ليعبث بالحياة من جديد.
الخسارات كبيرة وفرص التعويض معدومة، والتعاضد والتكافل المادي بات عملة قديمة لا قوة فعلية لها اليوم، لأن أسسه ضعيفة جدا وتكاد أن تكون مستحيلة، بسبب العجز المتراكم للأفراد وبسبب غياب الحماية والتعويضات وغياب برامج التأمين والمساندة بتعويضات فورية أو متدرجة، عبر غرفة التجارة أو النقابات أو المؤسسات.
تقول زبونة دائمة لأحد المحال، بعد أن هالها ما رأته من خراب: “ميت لا يجر ميت”. يصمت البائع، بانفعال بالغ ويجيبها: “كلنا موتى”.
على بعد دكانين من مركز الحريق، يعتذر أحد الباعة من سيدة تطلب قماش بطانة، يقول لها نحتاج عشرة أيام لمعاودة البيع، ترجوه: “عرس ابني بعد أسبوع والخياطة طلبت مترا إضافيا”. يكرر اعتذاره ولكن بغضب، ويقول: “لم نصحُ من صدمتنا بعد، نحن عدة شركاء وعلينا جرد البضاعة وإحصاء كل ما خسرناه وكل ما تبقى من البضائع كي نصفي الذمم المالية”. ترحل المرأة صامتة دون أي رد. يعود الشاب إلى عمله وهو يقول، لفتى يمسك ورقة وقلما، سجّل: “ثلاث أثواب بطانة سميكة لمّيع عرضين”.
دمشق 30 أيلول 2021

رحيل صباح فخري… غنى دون استراحة

رحيل صباح فخري… غنى دون استراحة

رحل امس “عمود الطرب العربي الاصيل”، صباح فخري، عمر ناهز 88 سنة، امضاها في الغناء والابداع الاسطوري… الى حد انه ذات مرة غنى في شكل متواصل لعشر ساعات.
ولد صباح الدين أبو قوس، وهم الاسم الحقيقي لصباح فخري، في العام 1933 في حلب القديمة حيث كان محاطا بشيوخ الطرب والمنشدين وقارئي القرآن وصانعي مجد القدود الحلبية، حيث اعتاد والده اصطحابه صغيرا إلى جامع الأطروش في الحارة القريبة حيث تقام حلقات الذكر والانشاد.
وفي باب النيرب كانت له أول حلقة إنشاد، وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره، وغنى أولى القصائد أمام الملأ والتي تقول: “مقلتي قد نلت كل الأرب، هذه أنوار طه العربي، هذه الأنوار ظهرت، وبدت من خلف تلك الحُجب”. وكان تمكن من ختم القرآن وتلاوة سوره في جوامع حلب وحلقات النقشبندية مفتتحا أول تمارينه مع الشيخ بكري الكردي أحد أبرز مشايخ الموسيقى. وازداد تعلقه بالإنشاد والتجويد من خلال مجالسته كبار منشدي الطرب الأصيل واجتاز امتحانات غنائية صعبة على أيدي “السمّيعة” الذين يتمتعون بآذان لا تخطئ النغم وتكشف خامات الصوت وتجري اختبارات حتى لكبار الأصوات آنذاك مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم اللذين زارا حلب للغناء على مسارحها في ثلاثينيات القرن الماضي.
التحق بالمدرسة الحكومية الحمدانية في حلب وهناك برز تفوقه كتلميذ يشارك في المهرجانات السنوية للمدرسة. ويروي كتاب “صباح فخري سيرة وتراث” للكاتبة السورية شدا نصار أبرز مراحل حياة فخري على مدى عقود حيث تقول إن الفنان سامي الشوا تعهده بالرعاية وغير اسم الفنان الناشئ إلى “محمد صباح” واصطحبه معه في جولات غنائية بالمحافظات. ولم يكد محمد صباح يبلغ الثانية عشرة من عمره حتى وجد نفسه يغني في حضرة رئيس الجمهورية السورية آنذاك شكري القوتلي خلال زيارته إلى حلب عام 1946 ما اعُتبر محطة مصيرية قفزت بفتى الموشحات إلى خارج حدود حلب، حسب تقرير لوكالة الصحافة الالمانية، كتبته ليلى بسام.
بمساعدة موسيقية من الفنان عمر البطش، وضع صباح فخري أولى تجاربه في التلحين عن عمر لم يتجاوز 14 عاما وكانت أنشودة: “يا رايحين لبيت الله / مع السلامة وألف سلام / مبروك عليك يا عبدالله / يا قاصد كعبة الإسلام).
انتقال حنجرة فخري من الصبا إلى الشباب تسبب في حشرجة فاجأت صاحبها وصعقت خبراء الغناء، إذ يقول الكتاب إن هرمونات الرجولة غيرت من طبيعة صوته وتكوين حنجرته الذي بدا كالمبحوح. وتقول نصار: “لعبت الحالة النفسية لصباح دورها السلبي. كلما حاول أن يرفع عقيرته للغناء كان يفاجأ بشخص آخر يغني من حنجرته. إنه ليس صوتي.. لست أنا ما الذي حصل؟ كلها تساؤلات كان يضج بها رأس الشاب الذي بدأ يشعر بفقدان أغلى ما وهبه إياه الخالق”.
وفي سن الخامسة عشرة أطبق صباح فخري على صوته واعتزل الغناء مكرها فراح يبحث عن لقمة عيشه في الترحال بين قرى ريف حلب إلى أن التحق بخدمة العلم عندما أصبح شابا يافعا. ومع “اكتمال رجولته تبلورت حنجرته واكتمل تكوينها لتعيد للكنز الدفين تألقه وعاد صوت صباح فخري الرجل يشق لنفسه مكانا بين ذكريات سنين المراهقة في أحياء حلب وبيوتها”.
جاء الى دمشق للانتقال الى القاهرة سعيا لصقل موهبته. لكن السياسي المخضرم فخري البارودي غير حياته، حيث اعجب بصوته. دخل القصر الجمهوري فتىً يافعاً وفقيراً في أربعينيات القرن الماضي، يحمل تحت ابطه سجادة صلاة، بطلب من زعيم دمشق وراعي فنونها الراحل فخري البارودي، الذي تبناه فنياً وأعطاه اسمه “فخري” بدلاً من اسمه الحقيقي “صباح الدين أبو قوس”، حسب مؤرخين سوريين.
أطرب الرئيس شكري القوتلي يومها، وتكرر ظهوره في عرس احدى بناته، ثم عندما أذن أمام الرئيس القوتلي ونظيره المصري جمال عبد الناصر في حلب، خلال زيارة الزعيمين إلى جامع جمال عبد الناصر في حي الكلاسة. لم يترك عاصمة عربية إلا ومر بها منذ ذلك التاريخ، تاركاً بصمات ما زالت واضحة في مخيلة كل من حضر حفلاته.
ذات يوم، سال موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب عن “الأراصية” التي طالما غنى عنها صباح فخري، وعند زيارته دمشق، طلب أن يستمع اليه شخصياً بعد أن قدم له الأراصية. ثم بدأ بالغناء، فوقف عبد الوهاب حينها وطلب من الحاضرين الوقوف قائلاً: “احتراماً لهذا الصوت الرخيم، عليكم جميعاً أن تقفوا معي!” كانت أم كلثوم تطلب من أصدقائها كلما زاروا سوريا: “والنبي، عاوزة كاسيت لصباح فخري.”
عاش فخري أضواء الشهرة من بوابة إذاعة حلب وسهرات إذاعة دمشق مع المطربة اللبنانية صباح. كما غنى صباح فخري “نغم الأمس” مع رفيق سبيعي وصباح الجزائري حيث سجل ما يقرب من 160 لحنا ما بين أغنية وقصيدة ودور وموشح وموال وقد حافظ على التراث الموسيقي العربي الذي تتفرد وتشتهر به حلب. كما تلى أسماء الله الحسنى مع الفنان السوري عبد الرحمن آل رشي والفنانة منى واصف والفنان وزيناتي قدسية.
وقف في عام 1974 أمام الفنانة وردة الجزائرية بطلا لمسلسل “الوادي الكبير” الذي تم تصويره في لبنان.
تقلد وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة عام 2007 “تقديراً لفنه وجهده في الحفاظ على الفن العربي الأصيل ولرفعه راية استمرارية التراث الفني العربي الأصيل” كما جاء في منشور التكريم. وشغل مناصب عدة بينها نقيب الفنانين في سوريا لأكثر من دورة ثم نائب رئيس اتحاد الفنانين العرب كما انتخب عضوا في مجلس الشعب السوري في دورته التشريعية السابعة لعام 1998.
رحل المطرب، الذي سجل رقما قياسيا من خلال غنائه على المسرح مدة تتجاوز عشر ساعات متواصلة دون استراحة في مدينة كراكاس الفنزولية عام 1968.

ورشة تدريب صالون سوريا

ورشة تدريب صالون سوريا

يعلن فريق “صالون سوريا” ، التحضير لدورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة والنوع الاجتماعي للنهار والنوع الاجتماعي ، مُخصصة للصحفيين/ات السوريين/ات المقيمين/ات داخل سوريا وخارجها.

بسبب الظروف الصحية ، ستُعقد الدورة التدريبية عبر تطبيق “زوم” ، وهي مقسمة على ست جلسات خلال ثلاثة أيام ، بين 12 و 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2021 ستتناقض الجلي اساسيات الصحافة ، التعامل مع النزاعات الناشئة ، الفرق بين الصحافة المكتوبة والمرئية ، وحساسيات النزاعات ، إضافة لجلسات حول الموضوعية والحساسية للنوع الاجتماعي وطرح قضاياه.

ستتناول الجلسات اساسيات الصحافة، التعامل مع المصادر أثناء النزاعات، الفرق بين الصحافة المكتوبة والمرئية، وحساسيات النزاعات، إضافة لجلسات حول الموضوعية والحساسية للنوع الاجتماعي وطرح قضاياه.
يدير هذه الجلسات مجموعة من الصحفيين/ات السوريين/ات المتخصصين/ات بهذه القضايا، وستتاح الفرصة للصحفيين/ات بعد نهاية التدريب للنشر مع موقع “صالون سوريا” كصحفيين/ات، وخلالها سيحصلن/ون على فرصة المتابعة مع المدربين/ات لتطوير مهاراتهم/ن الصحفية.

شروط التقديم:
– شهادة في الصحافة أو خبرة صحفية لأكثر من عام
– القدرة على الالتزام بالساعات التدريبية المحددة كاملة
إذا توفرت لديك الشروط وكنت مهتما/ة بالتقديم على التدريب يرجى ملئ الاستمارة التالية خلال موعد أقصاه الأربعاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر
https://forms.gle/r1HZ1N53FTpSxnxeA
ستصلكم رسالة الكترونية لتأكيد استلام الطلب، علما أن فريقنا سيتواصل مع المقبولين/ات في التدريب بعد يومين من انتهاء وقت التقديم لمُشاركة الأجندة والتفاصيل.
نتمنى التوفيق لجميع الزملاء والزميلات!
بعد الاستراحة: النقل في دمشق والحلم مقعد بكرامة

بعد الاستراحة: النقل في دمشق والحلم مقعد بكرامة

أن تتعلم الركض، التسلق، والسباق، كنوع من أنواع الرياضة هذا أمر طبيعي، وربما هواية تحب تنميتها، لكن في سوريا وفي دمشق بالتحديد يجب أن تستخدم هذه الأنواع من الرياضة للركوب في “السيرفيس، والباص الأخضر.”

فقط في بلاد الحرب تحني ظهرك وتدخل وسيلة النقل البيضاء، وعندما تريد أن تستدير لتجلس، تأتيك ضربة ركنية من اليمين أو اليسار من شريكٍ آخر في الوطن، ليخرجك مرة أخرى إلى الطريق وتعاود رحلة البحث عن مقعدٍ في سرفيس أبيض، لأن التكسي الصفراء رفاهية أول الشهر فقط لموظف أو طالب أراد أن يرفه نفسه بمبلغ من تعبه الشهري!

ربما إن سمع هذا الحديث مواطن أجنبي، يتخيل أنه مشهد من كوميديا سوداء فقط، لتشرح حقبة زمنية من تاريخ ما في البلاد، لكنها الحقيقة المُرة عن أزمات المواصلات وحلم مقعد السيرفيس الكريم حتى إن توفر البينزين.

بين سطور هذا التقرير، أقدم عرضاً عن أحلام شباب وشابات بمقعد سرفيس بكرامة، ومواقف مضحكة حصلت معهم بغية الركوب تحت سقف سرفيس أبيض!

حطَ الوقود الرحال!

لمدة خمسة عشر يوماً، شعرت رشا (الموظفة في شركة خاصة) أن دمشق فارغة وأنها مواطنة معززة مكرمة تحصل يومياً على مقعد سرفيس قرب النافذة، حيث تنبي أحلامها لمدة 10 دقائق حتى تصل لمنزلها في العشوائيات. لم تعش رشا هذه التجربة منذ أن وصلت دمشق، مع أزمة وقود أو بدون أزمة وقود، وتعقب أنها لا تتذكر متى آخر مرة، قبل هذه المرة ركبت فيها السيرفيس بكرامة، ولم تستند على حضن شاب أو فتاة.

في بلاد العالم تختلف أحلام الناس، فهناك من يحلم بسيارة خاصة موديل هذا العام، ومنهم من يحلم بكاميرا حديثة، وآخر بمنزل في منطقة فخمة، لكن كل هذه الأحلام عند غالبية الشباب والشابات السوريين/ات، تتلخص بمقعد في وسيلة نقلٍ عامة. بات الحلم بـ”المقعد الذهبي” أمنية للكثيرين بأن يجلسوا معززين مكرمين بـ100 ليرة سورية تقلهم بين أطراف العاصمة وتشكل جزءاً لا بأس به من دخلهم الشهري. منذ عشرات السنين تعاني دمشق تحديداً مقارنةً ببقية المحافظات السورية ازدحاماً شديداً في وسائط النقل العامة، تضاعفت هذه الأزمة منذ بداية الحرب إلى اليوم، حيث زداد عدد الوافدين من مناطق الصراع إلى العاصمة وضواحيها الآمنة.

هدأت شوارع دمشق قسراً خمسة عشر يوماً، وأعلنت الجهات المعنية تخفيض الدوام في المؤسسات الرسمية، والاستغناء ببعضها عن موظفي الريف، حتى حطت ناقلات النفط رحالها منتصف الأسبوع الماضي، لتعلن الجهات المعنية عودة المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، بعد أن أغلقت هي الأخرى خلال عامٍ مرتين، أول مرة بسبب كورونا، والثانية بسبب أزمة الوقود في البلاد.

اليوم الأول!

أكثر من 100 مواطن ينتشرون عند ساحة الهدى في منطقة المزة غرب العاصمة، هي تركض باتجاه سرفيس رفض التوقف، وآخر يصيح بمواطن ينافسه على مقعد، ومن ينظر من بعيد يشعر أن مخرجاً تلفزيوناً يجب أن يصرخ (cut)، لإيقاف هذا الازدحام، إنه اليوم الأول للإعلان عن عودة الحياة إلى مجاريها بعد إيقاف دام خمسة عشر يوماً، ريثما حطت ناقلات النفط القادمة من دول الجوار رحالها في المتوسط. أجبر فجر (25 عاماً، طالب الطب)، أن يركب التكسي ليلحق محاضراته، وبلغت تكلفة 5 دقائق من الركوب في التكسي 3000 آلاف ليرة سورية. وفي التاكسي دار بين فجر وشوفير التكسي حديث يُشابه معضلة من أتى أولاً البيضة أم الدجاجة في وضع لا يتوقف فيه اللوم بين الزبون وسائق التكسي؛ ففجر يعاني من كونه طالباً ومصروفه الشخصي من أهله، بينما يعاني شوفير التكسي من كونه معيلاً لأسرته.

عاد الازدحام إلى شوارع دمشق مجدداً، لكن هذه المرة مع وقود لوسائط النقل وصعوبة رغم ذلك في الحصول على مقعد في المدينة التي حضنت غالبية الوافدين من المحافظات السورية نتيجة فترات الصراع وممن اتخذوا من دمشق مكاناً دائماً للإقامة ما أدى لمضاعفة مشكلات النقل في العاصمة.

مغامرات بالسيرفيس!

قبل أعوام كانت إيلا أحمد 30( عاماً)، تخجل من أن تركب في المقعد بجانب سائق “السيرفيس”، وتنتظر أخاها أو ابن عمها كي تتجرأ على فعل ذلك لأن المجتمع لم يكن يحبذ هكذا تصرف على حد تعبيرها، لكن في زمن صعوبة الركوب حتى في وسائط النقل العامة اليوم، بات كل شيء مباحاً للحصول على مقعد أو على سقف “سيرفيس ينقلها إلى بيتها”. تتحدث إيلا عن موقف حصل معها: “ركضتُ لأجلس بجانب سائق السرفيس كما كل يوم، ودون أن أنتبه جلست بحضن شاب حتى وصلت منتصف الطريق لتدرك ذلك نتيجة تعبها”.

تتعدد المواقف التي حصلت مع السيدات السوريات في أزمات الوقود المتكررة وأثناء فترات الازدحام الشديد في أوقات الذروة في العاصمة. فمثلاً حصلت ميريام 27( عاماً) منذ أسبوع على مكان في “السرفيس”، حيث جلست على رجليْ فتاة أخرى، ليأتي القدر ويفاجئ الركاب بحادث بسيط جداً أجبر السائق الضغط على ” الفرام”، لتجد نفسها بحضنٍ عجوز سبعيني. بينما تشير سوسن 40( عاماً) أنها تجلس بأي طريقة لتحصل على مقعد في سيرفيس يقلها إلى “قطنا” في ريف العاصمة البعيد، وكذلك الناس الآخرين، وحصل معها أن رجلاً من عمرها تقريباً، استأذن الجلوس على طرف ساقيها، لتكتشف أنه زميلها في مكان العمل، قبلت بكل صدرٍ رحب، وتتابع في وسائط النقل العامة “كلنا أهلية بمحلية”. بينما لم تكترث رهف (22عاماً) لتنورتها القصيرة وجلست على المقعد الجانبي مع 4 أشخاص ليسند الشاب يده على أرجلها، ويعتذر لها “عفوا أختي!” الحياة في مجتمع “السرافيس” ووسائط النقل الجماعية العامة مليئة بالمغامرات والقصص التي ربما يؤلف أحد عنها يوماً قصة تشبه ألف لية ولية.

ضحايا الوقود!

بعد انتظار دام أكثر من ساعة قرب شارع العابد وسط دمشق، وهو الطريق اليومي للصحفية الثلاثينية خلود التي يئست من الفوز بمقعد في سرفيس في اليوم الأول من عودة العمل الطبيعي لوسائط النقل العامة بدأت توقف “تكاسي الأجرة” التي طلبت أقل واحدةٍ منها بأجرة “3500 ليرة سورية” وأكثر واحدة بأجرة “5000 ليرة سورية” لمسافة لا تتجاوز السبع دقائق في السيارة!

حوار ولوم بين سائق التكسي “العشريني” والصحفية يشبه الحوار الذي دار بين فجر طالب الجامعة وسائق التكسي الآخر، ربما الحديث بات “كليشية” جاهزة بين السوريين في وضع بات الجميع فيه ضحايا للوقود مثلما هم ضحايا للحرب الطويلة. وأشار السائق أنه خرج مسافة 25 كم إلى منطقة الصبورة، حتى استطاع الحصول على لتر بينزين حر بمبلغ “50 ألف ليرة سورية”، وعن صعوبة حاله شرح السائق: “كيف أستطيع العيش إن أخذت ثمن هذه التوصيلة كما كنت أخذ يوم الأحد ليلاً 1500 ليرة سورية!”

وفي المقلب الآخر علا صوت رجل سبعيني في أحد وسائط النقل العامة خط “مزة جبل كراجات”، وذلك بعد أن صاح السائق: “200 ليرة ولي مو عاجبوا ينزل”! كلمة هادئة سقطت من فم الرجل السبعيني: “آخ يابلد”!

وهنا لا بد من الإشارة أن الجهات المعنية وعدت بزيادة كميات الوقود المخصصة للتكاسي العامة بحيث، ستصبح 40 ليتراً من البينزين كل 4 أيام، بدلاً من 20 ليتراً.

 

مشروع رفاهية!

ماذا تفعل الـ”100 ليرة سورية حالياً؟ وماذا تشكل من دخل الناس؟ ولماذا استنكر الرجل السبعيني؟”، أسئلة دارت بين من يقلهم “السيرفيس”، ليجيب الرجل: “لاتفعل شيئاً له، لكنها جزء من معاشي التقاعدي الذي يبلغ 45000 ليرة سورية!”

الرجل الذي جادل على 100 ليرة سورية، لايمكن له الركوب بتكسي من أواخر عام 2020 حتى هذا اليوم. تدرجت أسعار أجور تكاسي الأجرة ومع كل فقدان للوقود يزيد السعر بشكل عشوائي. وبشكل متوسط يقف سائق تكسي الأجرة على مدى يومين عند محطة الوقود لتعبئة 20 لتراً كل أربعة أيام حسب القرار الأخير لمحافظة دمشق، وهي لاتكفي سوى نصف يوم، والباقي يحصل عليه حراً بـ50 ألف ليرة سورية للـ20 لتر!

لا تصعد ولادة 32( عاماً) والتي تعمل في ورديتين صباحاً ومساءً، في تكسي منذ بداية العام وحدوث أزمة للوقود، وتقول متهكمة: “كنت رفه حالي أول الشهر أعمل شعري عند الحلاق وأركب تكسي، بس خلصت الحكاية!”

سؤال مشروع!

يتساءل السوريون اليوم، متى ستحدث أزمة الوقود التالية؟ أم أن الأزمة الراهنة هي الأخيرة في البلاد؟

متى سيحصل كل مواطن على مقعد كريم؟ دون أن يجلس على جنب السيرفيس؟

كلها أسئلة مشروعة لا إجابات عليها، سوى برسم أقدار هذه البلاد المتعبة!

 

اليابان…اعمار سوريا وانتخاباتها

اليابان…اعمار سوريا وانتخاباتها

أعلنت اليابان استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار سوريا «عندما تحقق العملية السياسية تقدمها بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254»، قائلة، إن الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة قبل انتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في يوليو (تموز) المقبل «لا بد أن تُعقد بمشاركة جميع السوريين، وبتفهم المجتمع الدولي».
وقال المنسق الياباني لشؤون سوريا أكيرا إيندو، في بيان، إنه مع حلول «الذكرى العاشرة للأزمة السورية، لم يتم بعد التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، وبات الوضع الإنساني أكثر قسوة على نحو متزايد. كما أن العملية السياسية لم تشهد تقدماً بعد. ويساور اليابان القلق، حيث نشهد ركوداً طويلاً وفقداناً للزخم إزاء تسوية الأزمة. ومن منظور تحقيق الاستقرار على المدى المتوسط والبعيد في الشرق الأوسط، لا يجوز التخلي عن الشعب السوري في ظل الظروف الراهنة غير المستقرة».
وإذ أشار إيندو إلى أن «السلام والاستقرار الدائمين في سوريا لا يمكن تحقيقهما بالسبل العسكرية، ولا يمكن التوصل إليهما دون حل سياسي عبر تقدم العملية السياسية بما ينسجم مع 2254»، أمل في «تعجيل مناقشات اللجنة الدستورية وتقدمها» لدى استئناف عملها في جنيف برعاية أممية.
وكان لافتاً موقف طوكيو من الانتخابات الرئاسية السورية المقرر عقدها في انتهاء ولاية الأسد في 17 يوليو المقبل. وقال المبعوث الياباني «بغية تحقيق الحل السياسي للأزمة السورية، لا بد أن تُعقد الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة بمشاركة جميع السوريين، وبتفهم المجتمع الدولي».

وكان وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، قالوا في بيان مشترك قبل أيام «الانتخابات الرئاسية السورية المقترحة هذا العام لن تكون حرة ولا نزيهة، ولا ينبغي أن تؤدي إلى أي إجراء للتطبيع الدولي مع النظام السوري». كما أن مفوض الشؤون الأمنية والسياسية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، قال في بيان، إن هذه «الانتخابات لا تفي بمعايير قرار 2254، ولا يمكن أن تسهم في تسوية الصراع، ولا تؤدي إلى أي إجراء للتطبيع الدولي مع النظام».
في المقابل، أعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن الكرملين «يعتبر الأسد رئيساً شرعياً لسوريا». كما أن لافروف قام بجولة خليجية بهدف حث دول عربية على إعادة دمشق إلى الجامعة العربية وتمويل إعمار سوريا واعتبار الانتخابات الرئاسية «نقطة تحول».
وتجاهل بيان للخارجية التركية عن الذكرى العاشرة للأزمة السورية، موضوع الانتخابات الرئاسية السورية.
إلى ذلك، أكد المبعوث الياباني التزام «تقديم المساعدات الإنسانية لجميع السوريين الذين يواجهون الصعوبات، حيث قدمت اليابان دعماً بقيمة إجمالية تزيد على 2.9 مليار دولار أميركي منذ عام 2012 للمساعدات الطارئة والإنسانية في مجالات كالغذاء والماء والنظافة والصحة والتعليم. وفي ضوء تعدد الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الأزمة المطولة، والآثار الاجتماعية والاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، قررت اليابان تقديم مساهمة جديدة تقارب قيمتها 200 مليون دولار أميركي كمساعدات إنسانية إضافية ومساعدات أخرى لسوريا ودول جوارها في عام 2021».

وأشار إلى «التزام المساهمة في إعادة إعمار سوريا عندما تحقق العملية السياسية تقدمها بما ينسجم مع 2254».
وأعلنت الخارجية الفرنسية، أنها «ستواصل مع شركائها جعل إعمار سوريا وتطبيع العلاقات مع دمشق مشروطين بتنفيذ حل سياسي دائم حسب 2254»، وهو موقف مشابه لبيانات الاتحاد الأوروبي.