بواسطة Safwan Dawood | أغسطس 1, 2018 | Cost of War, غير مصنف
رغم الضغوطات غير المسبوقة التي تعرض لها الجيش السوري خلال الحرب السورية، على الأقل حتى التدخل الروسي في سبتمبر أيلول عام ٢٠١٥، لم يحدث أن حصل عصيان أو تمرد جماعي داخل صفوفه، ولم تتأثر سلسلة الرتب والقيادات فيه، لكن قابله تطور ظاهرة “التهرب” من أداء الخدمة العسكرية، وبدرجة أقل ظاهرة “الانشقاق” عنه. وتختلف ظاهرة “الانشقاق” التي تنطوي على قضية سياسية ترتبط بتخلّي المرء عن وحدته العسكرية ليقاتل في صفوف المعارضة (دوروثي اوهل، مركز كارينغي، 2015) عن ظاهرة “التهرب” التي تعني فقط عدم الالتحاق بخدمة العلم المفروضة وفق القانون السوري.
وقد قامت المؤسسة العسكرية السورية بتحفيزات اقتصادية في محاولة منها لضبط حالات التهرب من الخدمة، كزيادة رواتب العسكريين خمس مرات خلال سنوات الحرب السبع، لكن هذا الإجراء لم ينجح بسب تجاوز التضخم قيمة الزيادة. فعلى سبيل المثال حتى عام ٢٠١٨ تضاعف راتب المجند السوري أربع أو خمس مرات، في حين انخفضت قيمة الليرة السورية إلى عُشر قيمتها في نفس الفترة مقارنة بعام ٢٠١٠. سعت أيضاً المؤسسة العسكرية مُمثلة بإدارة التوجيه المعنوي في الجيش ردع حالات التهرب عبر خلق رأي عام طائفي يروج لفكرة مصير الأقليات، عززتها ممارسات فعلية للفصائل الإسلامية المعارضة على الأرض.
ساهم هذا الرأي الطائفي جزئياً في ظاهرة “التهرب” والتوجه الى ميليشيات أكثر تعبيراً عن الاصطفاف الطائفي المتزايد خلال الحرب. إن ظاهرة “التهرب” مؤشر لحقيقة جوهرية، وهي أن الشباب السوري ضمن البيئات الموالية) ورغم عدم قناعته بـالثورة (ضد النظام السوري) يحمل في فكره عدم إيمان عميق بالنظام السياسي القائم.
في الحقيقة هذه النقطة هي التي ستسقط النظام السوري مستقبلاً وليست القوة العسكرية التي لم ولن تسقطه. نُشير هنا إلى أن العناصر المتهربة من الخدمة الإلزامية هي متنوعة للغاية من حيث الجغرافيا والطائفة والوضع المادي والاجتماعي والأكاديمي. أما قول إن معظمهم من طائفة “السنّة” فهذا لأن النسبة الأكبر من سكان سوريا هي من هذه الطائفة، بالتالي تنتفي حصرية الصفة الطائفية كسبب للتهرب من الخدمة العسكرية.
بينت الأحداث اللاحقة لانطلاق الأزمة السورية أن آليات اتخاذ القرار كانت بشكل أو بآخر غير دقيقة في تقدير خطط انتشار الجيش السوري وأولويات تنفيذ عمله، وصوابية عدد من مهماته من منظور المصلحة الاستراتيجية العليا. في الواقع كان لدى النظام السوري قناعة شبه مطلقة بأن الوضع في سوريا لن يصل إلى ماوصلت إليه الدول العربية التي أصابها “الربيع العربي”.
وفقاً لهذه القناعة لم تحصل أية مراجعة حقيقية لمكامن الخطأ في بنية ومفاصل الدولة السورية، خاصة الفضاء الاقتصادي ومنظومة البنية المدنية التي تعرضت لأكبر ضرر يمكن أن يتصوره أحد. ورغم أن جنودها أُهمِلوا، ورُمي بهم في بعض الأحيان لقمةً سائغة إلى الموت بقيت المؤسسة العسكرية السورية على مستوى عالي من التماسك. لكن مع نهاية العام الأول من الحرب فُرِض واقع جديد؛ بدأ الشباب السوري يعزف عن الالتحاق بالجيش السوري، قسم منه التحق بـ”الثورة السورية”، وقسم هرب خارج سوريا كلاجئ أو مهاجر، والقسم المتبقي ممن كانوا تحديداً من المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها النظام تهربوا بشكل شبه مطلق عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. هذا الوضع أدى إلى انخفاض عدد الجيش السوري إلى نحو مئة وعشرين ألف عنصر عام ٢٠١٤، بعدما كان إجمالي عدده يقارب ٣٠٠ ألف قبل الحرب (تشارلز ليستر، مركز بروكينغ الدوحة، 2014). من الناحية النظرية، يمكن القول أنه كان بإمكان الدولة السورية وقتها استدعاء مايقارب ١.٧ مليون مقاتل (جوزف هوليداي، معهد الحرب الاميركي، 2013). لقد احتاج النظام نتيجة نقص العدد في قواته إلى وسائل جديدة لحث الشباب أو من يقدر على حمل السلاح للتطوع، وبما أن الساحل السوري مثل الخزان البشري للنظام بحكم الطائفة وهواجس الأقلية، ابتكر النظام طريقة لحث المتطوعين للانضمام إليه، وهي سحق الاقتصاد الزراعي في ريف هذا الساحل، وتجويع القاعدة الشعبية الريفية الداعمة له، لدفع الشباب الى التطوع في الميليشيات المحلية أو الالتحاق بالخدمة العسكرية مقابل عائد مادي يسد رمق أسرهم. ومن نتائج هذه السياسة أنه قد تم تدمير الدورة الاقتصادية لإنتاج الحمضيات في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
ديناميات القوة: نحو الميليشيا المحلية الموالية
لقد أدت عوامل كـ(ضعف الاهتمام بالمقاتل السوري، والتخلي عنه في جبهات القتال، وسرقة مخصصاته الغذائية، وإعطاء ضباط الجيش إجازات له مقابل تخليه عن جزء من راتبه أو راتبه كله) إلى تهرب المجندين من الالتحاق بالجيش السوري النظامي نحو الالتحاق بالميليشيات المحلية، مثل ميليشيات “الدفاع الوطني”، “الألوية الطوعية”، “صقور الصحراء”، “لواء القدس” وغيرها من تلك المحلية، أو من تلك المدعومة من إيران كـ”لواء ذو الفقار”، “لواء أسد الله”، “سرايا الزهراء”، و”حركة حزب الله النجباء”.
نشأت هذه الميليشيات من حيث المبدأ لدعم الجهود العسكرية للجيش السوري، عبر مجموعات محلية خفيفة التسليح، تشكل نوعاً من الدعم الذاتي، مالبثت أن بدأت تتوسع وتقاتل على مساحات شاسعة من سوريا. لكن في العمق، ظهرت هذه الميليشيات بفعل ديناميات اقتصادية واجتماعية خضعت لها شريحة واسعة من المجتمع بسبب الحرب. وقد وجدت العناصر المتطوعة عبر هذه الميليشيات ملاذاً من أي ارتباطات قانونية وسبيلاً للهروب من أداء الخدمة الإلزامية في الجيش النظامي، حيث يُعاني المجند من الإهمال والجوع والاحتفاظ طويل الأمد.
لقد خَلقت هذه الميليشيات بيئة آمنة قائمة على مبدأ التخصص، بمعنى التمييز الحمائي من القانون واكتساب درجة من النفوذ السلطوي، مع العطاءات المادية التي يمكن أن تأتي، إما عن طريق وسائل مشروعة على شكل رواتب نظامية، أو عن طريق وسائل غير مشروعة أصبحت معروفة محلياً في سوريا بظاهرة “التعفيش.” ومن المعروف في الأوساط الشعبية في مناطق عديدة من سوريا أنه تمّ تحديد عشرات الآلاف من عمليات التعفيش الممنهج التي قامت بها عناصر من الميليشيات المحلية، بشكل فردي أو جماعي على خلفيات طائفية كما في حلب الشرقية وريف حماه الشمالي، أو على خلفيات قومية كما في عين العرب وتلّ أبيض وتل تمر، أو على خلفيات عشائرية كما في ريف الميادين وريف البوكمال. وشوهدت علامات فارقة على البيوت المنهوبة تُشير إلى ديانة أو قومية ساكنيها. و تمّت في حالات أخرى سرقة المحاصيل الزراعية كمحاصيل اللوزيات في ريف حمص، والقمح في الشمال السوري، بتنسيق ممنهج لمنظومة عسكرية كاملة.
وخلال الحرب السورية ولحظة سقوط أي بلدة أو قرية بيد الميليشيات المحلية تتم سرقة البيوت والمحال من كل ما يمكن حمله، ثم يتم تفكيك المواد مثل أسلاك الكهرباء، نوافذ الألمنيوم، أبواب الحديد وغيرها من المواد التي يمكن إعادة استخدامها. لاحقاً يتم تحميلها علانية بآليات قد تكون لأشخاص مدنيين لم يشاركوا بالتعفيش، وتباع علانية في أسواق خاصة دون أي محاسبة.
رغم عدم إنكار أن العديد ممن تطوعوا في هذه الميليشيات هم من الشرفاء ومنهم من قدم حياته في المعركة إلا أن هذه الميليشيات ساهمت إلى حد كبير في تضرر الصورة المعنوية للجيش السوري، وأصبح بعض قيادييها أقوى من سلطة الدولة نفسها، وحصلت بعض الحوادث التي ظهر فيها قادة هذه الميليشيات أكثر نفوذاً من قادة الجيش السوري أنفسهم، مُعززةً بذلك التمايز وردود الفعل بين مجندي الجيش النظامي وبين مجندي هذه الميليشيات من حيث العائد المادي والنفوذ السلطوي. كما أدت هذه الميليشيات الى ارتفاع نسبة الجريمة والفوضى في البلاد. باختصار إن السرديات المافيوية لهذه الميليشيات في محافظتي اللاذقية وحلب يندى لها الجبين، لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الميليشيات ممولة من رجال أعمال وشخصيات اعتبارية عشائرية أو حزبية سورية ومرتبطة بشكل او بآخر بالأجهزة الأمنية.
أفول المليشيات المحلية الموالية
بدأت في مايو\أيار ٢٠١٨ ملامح تغييرات تحصل على الأرض فيما يتعلق بالميليشيات المحلية، إذ توقف صرف رواتب عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” في أغلب قطاعات الغوطة الغربية من دمشق، ورافق ذلك حملة تنقلات وإعفاءات لقادة بعض هذه القطاعات. وتمت أيضاً إزالة حواجز تابعة للجان الشعبية والميليشيات الأخرى غير الرسمية في كل من دمشق وحمص وبقية المدن الرئيسية الأخرى. كما صدر قرار بحلّ بعض هذه الميليشيات وأهمها: ميليشيا أحمد الدرويش وعلي الشلّة في حماه، وسيمون الوكيل وأيمن صيادي في ريف حلب الجنوبي، وسُحبت البطاقات الأمنية من عناصرهم، كذلك ميليشيا “صقور الصحراء” التي كان يتزعمها أيمن جابر الذي سُحبِت منه رخص استيراد وتوزيع الدخان المستورد، وتسود حالياً حالة من القلق عند عناصر هذه الميليشيات حول مصيرهم مستقبلاً.
بالتأكيد حلّ هذه الميليشيات جاء نتيجة جملة من المتغيرات السياسية والعسكرية. فبعد سقوط الغوطة الشرقية تمكن النظام من استلام زمام الأمور ميدانياً، وأصبح له عدد عسكري متوافر، بالتالي لم يعد بحاجة ماسة إلى هذه الميليشيات في ضبط بعض الجغرافيات، أو ضبط الأمن في قطاعات سكنية ومدنية معينة. سياسياً، يبدو أن روسيا قد ضغطت أيضاً على النظام في إطار جملة من الشروط الدولية التي تدعو إلى حل ومحاربة جميع الكيانات العسكرية غير المعترف بها والتي تشمل أيضاً وفق المنظور الغربي الميليشيات المحلية وتلك “الإيرانية” الخارجية الداعمة للنظام.
وترى موسكو وحتى واشنطن أن تحييد الجيش السوري على حساب الميليشيات لن يحقق أي حل سياسي دولي للأزمة السورية، لأن أي قوات دولية سواء كانت بقيادة روسية أم لا، لن تجد جيشاً وطنياً تعتمد عليه لحفظ النظام واستتباب الأمن في أي عملية تهدف لحل سلمي مستقبلاً لسوريا، بل ستجد أمامها كيانات عسكرية غير منضبطة في حالة مشابهة للحالة الليبية.
إن حل الميليشيات يحمل بُعداً اقتصادياً أيضاً يرتبط بإعادة الإعمار، فمن سيمول سيفرض شروطه في أي استثمار، وأهم هذه الشروط حماية هذا التمويل وإلزام الدولة السورية على إصلاح إداري وقانوني شامل يحمي الاستثمارات الخارجية من تعديات محتملة لكيانات عسكرية أو أمنية غير قانونية، في مقدمتها الميليشيات المحلية والمقربة من عائلة النظام السوري المعروفة تاريخياً بوسائلها غير الشرعية في نهب الاقتصاد السوري والتعدي على القوانين، ونفوذها التسلطي على مؤسسات الدولة السورية. وفي بلد تُوصف دولته بالفساد الممنهج والأسطوري، لا عجب أن يلعب قادة الميليشيات العسكرية دوراً مافيوياً رئيسياً في اقتصاد ما بعد الحرب. وتتخوف القيادة الروسية من سيناريو شبيه بنموذج “الحشد الشعبي” في العراق الذي نشأ لأسباب أمنية-عسكرية وتحول لاحقاً الى مؤثر في العملية السياسية. إن سير عملية الإصلاح سيكون مسؤولية الطرف الذي سيتولى قيادة إعادة إعمار سوريا وهو غالباً روسيا لأنها دفعت الكثير لضمان مصالحها في سوريا، ولا تستطيع الميليشيات المحلية الموالية للنظام أن تقف في طريق هذه المصالح الروسية ولاحتى النظام نفسه.
بواسطة Abdallah Hassan | أغسطس 1, 2018 | News, غير مصنف
عاد اسم رجل الأعمال السوري البارز سامر فوز إلى الظهور مجدداً على الساحة الإعلامية، لكن هذه المرة كهدف لوزارة الخزانة الأمريكية ضمن برنامج العقوبات التي تستهدف نظام بشار الأسد مالياً.
عُرف سامر فوز إثر شرائه حصة الأمير السعودي “الوليد بن طلال” في فندق “فور سيزنز” في العاصمة دمشق، حين كشفت آنذاك صحيفة «فايننشال تايمز» عن عملية الشراء، مشيرةً إلى أن رجل الأعمال المذكور مرتبط برأس النظام السوري بشار الأسد.
صحيفة “The Hill” السياسية الأمريكية نشرت مؤخراً مقالاً للمحلل السياسي ومدير قسم الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “ديفيد أديزنيك” دعا فيه حكومة بلاده إلى تجديد وتوسيع دائرة العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، الأمر الذي سيدفع إيران إلى تحمّل أعباء مالية أكثر إزاء دعمها لدمشق.
وقال أديزنيك إن “بشار الأسد قد وجدَ رجال الأعمال المناسبين ممن يديرون ويشرفون على المبالغ الضخمة في البلاد لإنقاذ نظامه الذي يعاني ضائقة مالية”، اثنان منهم يبرزان كأهداف رئيسية لوزارة الخزانة الأمريكية، أوّلهما سامر فوز.
فوز محامٍ، تاجر حبوب، يبلغ من العمر ٤٤ عاماً، وهو من مواليد مدينة اللاذقية الساحلية السورية، متزوجٌ وله ٤ أولاد، بنى إمبراطورية من الشركات الممتدة حول العالم منذ بداية الحرب؛ تضعه صفقة شراء حصة الأمير السعودي من الفندق الشهير في ذات الدرجة التي تتمتع بها وزارة السياحة السورية، والتي يخضع وزيرها “بشر يازجي” لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
كما يترأس فوز العديد من المناصب في الشركات والمؤسسات التي تتبع له كـ رئيس مجلس إدارة “مجموعة الفوز القابضة” التي أُسست عام ١٩٨٨، والرئيس التنفيذي لمجموعة “أمان” القابضة، والتي يتفرع منها شركات (فوز للتجارة، فوز التجارية، المهيمن للنقل والمقاولات، صروح الإعمار)، إضافة إلى ما يتفرع عن (مجموعة الفوز القابضة) من استثمارات متنوعة في مجالات استيراد وتصدير المواد الغذائية، وذلك قبل أن يتجه أخيراً إلى الاستثمار العقاري بمشاريع في سوريا ولبنان وروسيا وغيرها، إضافة إلى استعداده إطلاق قناة تلفزيونية تدعى “لنا”.
أما الشخصية الثانية، البارزة كهدف أمام وزارة الخزانة -حسب أديزنيك- فهي عضو مجلس الشعب السوري “حسام قاطرجي”، قائد إحدى الميليشيات المسلحة التابعة للنظام في حلب، والذي أسس شركة “أرفادا” البترولية برأس مال يصل حتى مليار ليرة سورية، وثّق تحقيق لرويترز دوره في نقل القمح من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” آنذاك، إلى تلك الخاضعة لسيطرة النظام؛ كما تحدثت تقارير عدة عن دوره في إبرام صفقات نقل النفط من المناطق التي تسيطر عليها جماعات كردية، إلى مناطق سيطرة النظام.
قاطرجي، من مواليد الرقة ١٩٨٢، لم يكن معروفا ضمن الأسماء المتداولة في منظومة آل الأسد الاقتصادية، سوى أنه كان تاجراً في حلب، ورئيساً لـ “مجموعة قاطرجي الدولية” التي تضم العديد من الشركات من ضمنها شركة “قاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري”، وشركة “البوابة الذهبية للسياحة والنقل”، وشركة “الذهب الأبيض الصناعية”، إلا أنه برز خلال العام ٢٠١٧ بعد تعاملاته السرية مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، لصالح النظام السوري.
يصنّف رجلا الأعمال السوريان (قاطرجي، وفوز) كـ “حيتان حرب” ضمن مجموعة حيان ظهرت بعد العام ٢٠١١، إلا أن الأخير (سامر فوز) لا يزال الأكبر حجماً، والأكثر غموضاً، من تأسيسه مجموعات مسلحة تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، إحداها في اللاذقية تدعى «درع الأمن العسكري» إلى اعتدائه مرةً بالضرب على فنانة لبنانية تدعى «قمر» لعلاقتها بشقيقه (عامر) بعد أن كشفت الأخيرة عن عمليات تجارة مخدرات، حتى قضية قتلٍ تلاحقه بحق رجل الأعمال المصري-الأوكراني “رمزي متّى” في تركيا منذ العام ٢٠١٣، ويُرتقب صدور حكمها النهائي شهر آب/ أغسطس القادم.
يؤكد بعض المحللين الاقتصاديين أنّ فوز على علاقة بالروس على خلفية كونه السبب في إلغاء صفقة استيراد قمح من إيران نهاية العام الفائت، والتي وجهها بدوره إلى شركة «أوف شور» التابعة له في روسيا؛ ويرى البعض الآخر أنه واجهة إيران في دمشق، على خلفية شرائه أراضٍ وعقارات لصالح إيرانيين في البلاد.
في هذا الوقت تجدد وزارة الخارجية الروسية دعواتها لرفع العقوبات عن النظام السوري، بحجة إعادة إعمار البلاد، وعودة اللاجئين إلى موطنهم، والتي «ستساهم في استقرار الوضع داخل سوريا، والمنطقة بأسرها» على حد تعبير ماريا زاخاروفا المتحدثة باسمها في مؤتمر صحفي.
كما مرّر قبل بضعة أيام مسؤولون في حزب البديل لأجل ألمانيا (AFD) اليميني قراراً خلال مؤتمر للحزب في مدينة “أوغسبورغ”، دعوا فيه إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وذلك ضمن مساعيه المتواصلة للتخلص من اللاجئين السوريين في ألمانيا.
وبين الدعوات لفرض وتوسيع دائرة العقوبات من جهة، ورفعها عن النظام السوري برجالاته المالية من جهة أخرى، لا يزال الجدل محتدماً حول فاعلية مثل هذه الإجراءات، ففي حين يتم التشكيك بمدى قدرة العقوبات الاقتصادية على التأثير في البنية الشمولية للنظام السوري، يشار في الوقت نفسه إلى أنها نمّت بيئة خصبة لتعزيز دور البُنى المالية-المافيويّة على شاكلة سامر فوز وغيره، إضافة إلى أنها دمرّت الاقتصاد المحلّي، الأمر الذي انعكسَ سلباً على السكان بالمجمل.
بواسطة Adel Nadim Ahmed | يوليو 30, 2018 | Roundtables, غير مصنف
أليست الهوية تكثيفاً للماهية؟ وإذا كانت كذلك فهذا يعني أنها يجب أن تعكس سماتها وأبعادها وعمقها، السمات التي تعكس مظهرها وتبدياته بكل وجوهه وألوانه وأشكاله، وأبعادها التي تمتد عميقا في التاريخ، مبرزة ما تركته أحداثه وصروفه من آثار تتبدى عبر صفة أو سمة أصيلة من سماتها. وأما عمقها فهو يبرز طبائعها النفسية والاجتماعية التي انتهت إليها.
الهوية هي بطاقة التعريف التي يفترض ألا تحتمل التأويل والتفسير لأنها الدلالة الواضحة على الشخص، الكينونة أو الكيان.
الهوية السورية مصطلح بحاجة إلى تعيين وتحديد يأخذان التاريخ والجغرافيا بعين الاعتبار، ويستدلان باللغة والثقافة والمحمول النفسي وما تركه هذا كله من أثر على هذه الهويّة، تعيين وتحديد يفضي إلى فهم موحد للموضوع درءاً لكل غموض أو التباس أو سوء فهم.
كانت سورية تعني الهلال الخصيب كاملاً حتى تاريخ سقوط بابل عام ١٢٩ ق .م بيد البارثيين. بدأ مع هذا التاريخ التحول في معنى المفهوم التاريخي\الجغرافي لكلمة “سورية”، وأخذت تدل على المنطقة التي بقيت بيد السلوقيين، أي ساحل المتوسط. وفي عهد الروم قام اغنايوس بومبيوس ماغنوس بضم سورية إلى الجمهورية الرومية عام ٦٤ ق.م وأعلنها مركزاً للإمبراطورية الرومانية في الشرق. وحافظ هذا المفهوم الجغرافي على دلالته حتى مطلع القرن العشرين؛ فمع اتفاق سايكس–بيكو حدث تغيير جديد في دلالة هذا المفهوم أي “سورية.” إ اقتُطع منها فلسطين ودولة لبنان وما سمي بشرق الأردن كيليكيا ولواء الاسكندرون. وها نحن اليوم وفي العام السابع للأزمة السورية نرى احتلالات متعددة على الأرض السورية من “إسرائيل” في الجولان إلى تركيا في اللواء قديماً وفي جزء كبير من الشمال حديثاً إلى تواجد قوات عسكرية لدول كبرى وإقليمية متعددة في مناطق متعددة من الجغرافيا السورية.
على الباحث أن يتجنب الاستسلام لرغباته أو أحلامه، أو أن يتكل على مسلماته الشخصية. هو معني بالغوص عميقاً لكي يحيط بالشخصية السورية ويكتشف أبعادها وتبديّاتها التي تظهر من خلالها في الواقع.
من أهم الأسئلة المطروحة اليوم، هو عن أية سوريا نتحدث؟ هل عن سوريا قبل ٣٠٠ ق.م أم عن سوريا بعد٣٠٠ م؟ هل عن سوريا الهلال الخصيب أم بلاد الشام أم سوريا الحاضر أوائل القرن ٢١؟
هل من يحدد الشخصية السورية هو ذلك الناطق بالعربية أو الناطق بالسريانية أو الآرامية؟ هل هو العربي أم الآشوري؟ أليست سوريا كأرض وجغرافيا أقدم من كل ساكنيها؟ أليس سكنهم وعيشهم فيها هو الذي أكسبهم الصفة السورية؟ ألم تعش العديد من اللغات وتستخدم في سوريا إلى أن تمت الغلبة للعربية بحكم التطور والاصطفاء؟ أليست العروبة سمة صبغت وشكلت بثقافتها وباللغة العربية الإنسان السوري؟ أليست سوريا هي موطن العربية؟ أكثر من ذلك أليست الأرض السورية هي موطن العرب؟ وأخيرا أليست الأرض السورية هي المكان الذي منه انطلقت المدنية؟ وفيه عاش أو عاشت أقوام مختلفة جنباً إلى جنب لآلاف السنين حيث انصهروا في نسيج واحد وثقافة واحدة وحملوا تاريخاً مشتركاً؟ ألم تختلط دماؤهم في ري هذه الأرض وهم يدافعون عنها، كما اختلطت بالتزاوج لتنتج أجيالا جديدة ومتجددة؟ أليس هذا هو التاريخ السوري؟
بهدوء وثقة يمكن القول أن السوري هو من ينتمي بالولادة والحياة والولاء لسوريا الجغرافيا والتاريخ. وانطلاقاً من الجغرافيا السورية التي سنضيف إليها الصيرورة والسيرورة التاريخيتين لسكانها، سنجد أن العربية لغتها والعروبة هوية وثقافة لها. وسيجمع على ذلك كل سوري: العربي، والآشوري والسرياني والمسلم والمسيحي وما عدا ذلك. قد نجد بعض الاعتراضات هنا وهناك لكنها لا تذكر.
وسنرى أن هذه الهوية المنجزة على المستوى النظري تاريخياً وواقعياً غير منجزة على الصعيد العملي، حقوقياً وسياسياً. ويمكن تفسير ذلك وإرجاعه إلى الفتن الدينية والمذهبية والعرقية التي كانت تتسبب فيها سياسة الحاكم واستبداد السلطة والعامل الخارجي الذي كان دائما يضع سوريا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي في أولوية أهدافه. وهذا الأمر لا يزال قائما إلى اليوم. أمر آخر حال دون أن تتحول هذه الهوية إلى واقع منجز هو عدم تشكل دولة وطنية: دولة مؤسسات، دولة قائمة على عقد اجتماعي ودستور ناظم وقوانين مستمدة منه، وتشريعات معتمدة عليه.
وكما في الماضي كذلك هو اليوم. إن ما عطل وأخر وخصى مشروع الدولة هو السلطة الاستبدادية. التفرد بالسلطة وحكم الحزب الواحد الذي أقصى الجميع مجتمعاً وقوى سياسية) عن أن يكونوا منخرطين وفاعلين في الدولة. وهذا ليس مقتصراً على سوريا بل هو يطال دولا عربية أخرى كثيرة.
لقد كان لتدخل العسكر بالحياة السياسية عبر الانقلابات بدءاً من انقلاب حسني الزعيم عام ١٩٤٩ أثر كبير في الحياة السياسية. فهو وإن أعطاها زخما، وأذكى الحالة العامة حماساً إلا أنه ومع الوحدة السورية المصرية التي حلت الأحزاب بداية، تم التأسيس للقمع وتدخل الأمن وسيطرة الحزب الواحد على العمل السياسي، الأمر الذي سيتبدّى جلياً للعيان بعيد استيلاء وزير الدفاع السوري آنذاك حافظ الأسد على السلطة في سوريا عام ١٩٧٠ م.
وإذ كانت العربية هي اللغة والثقافة الإسلامية السائدة بفعل الدور الكبير الذي لعبه الدين الإسلامي كمرجع روحي وأخلاقي وتشريعي وعقيدي لغالبية السكان، وبفعل التراكم التاريخي، فإن هوية عربية الملامح إسلامية الثقافة متفاعلة ومتعاضدة مع كل الموروث الديني والثقافي والحضاري لمنطقة بلاد الشام، برزت واضحة وجلية، بحيث أن زعيماً عربياً كعبد الناصر وحزباً قوميا كحزب البعث وظفاها وأبرزاها كل بطريقته ليتشكل ما سمي في حينه المد القومي الذي طرح الوحدة العربية كشعار له. وبقدر ما لعبا دوراً مهماً في إبراز هذه الهوية، كان حكمهما والسلطة التي مارساها، والاستبداد الذي عمماه، هي التي شوهت هذه الهوية من جهة، وساهمت في خلق أعدائها من جهة أخرى. وإذا أضفنا التغييب المتعمد للفكر والمفكرين، وللثقافة والمثقفين، وللناس عموماً عن الانخراط في الحياة العامة وعن ممارسة النشاط السياسي، نكون قد شخصنا جزءاً كبيراً من إشكالية الهوية والوعي في سوريا كما في البلدان العربية الأخرى.
إن صعود الفكر القومي عبر أنظمة الحكم المتمثلة بعبد الناصر والبعث ورغم التجاذب الكبير بينهما، أسس لهوية عربية تحددت ملامحها. وعندما نقول عربية فنحن نعني هوية قامت على فكرة العروبة الثقافية والحضارية المتكئة على التراث والثقافة الإسلاميين. ولكن الاستبداد الذي رافقهما، وتغييب المجتمع، وعدم السماح للمجتمع المدني بالتقدم والتطور الذي يكفل له قدرة الدفاع عن الهوية واغنائها؛ وعدم الالتفات إلى التأسيس الحقيقي للدولة الوطنية القائمة على عقد اجتماعي ودستور ومؤسسات تحميهما، هو الذي قاد في النهاية ليس إلى فشل المشروع القومي فقط، وإنما إلى خلخلة الهوية وضعفها بحيث لم تتطور إلى مستوى ناضج وواضح ومستقر.
هنا لا يمكننا إلا أن نعرج على الدور السلبي للقوى الدينية وفكرها وممثليها السياسيين، سواء عبر الوهابية أو من خلال تنظيم الإخوان المسلمين، الذين لم يقتصروا على مناكفة الفكر القومي ومشروعه فقط بل وصل الأمر إلى حد طرح هوية بديلة، قائمة على الفكر الديني وخاصة السلفي منه. لقد طرحوا الهوية الإسلامية وعملوا على محاولة فرضها على المجتمع سياسياً من خلال مبدأ الحاكمية وفكرياً من خلال الفكر الإسلامي ( القرآن والحديث) كمرجعية وحيدة للتشريع. ولا يخفى أننا بتنا أمام طرفين يمارسان الإقصاء: الفكر القومي من جهة والفكر الإسلامي من جهة أخرى. وإذا أضفنا إلى هذا كله قصور وعجز الفكر الماركسي ومعه الليبرالي عن إثبات نفسيهما وعدم قدرتهما على التأسيس لتواجد فاعل ومستمر في ضوء الممارسات التي مارسها خصومهما، ندرك إلى أي مدى نحن بعيدون عن نضوج الهوية وتخلقها النهائي بحيث تصبح سمة دالة وواضحة المعالم بذاتها.
من الصعب على الشعب السوري، بعد هذه السنين السبع من حرب دمرت كل شيء، أن يستطيع الاتفاق أو التوافق على هوية واحدة واضحة ومتماسكة. بل ومن الظلم أن يطلب منه ذلك. لأن المخيّر بين الموت والحياة، سيختار الحياة ولن تهمه طبيعة المكان ولا المناخ السائد فيه بل قدرة هذا المكان على تأمين استمراريته في الحياة والعيش الآمن الذي يوفره له. بهذا المعنى، فإن طبيعة الهوية سيحددها واحد من أمرين: إما التوافق، وفي هذه الحالة ستكون هوية مؤقتة، ولظروف انتقالية؛ أو الفرض اعتمادا على مبدأ القوة والغلبة. وهنا ليس لنا أن نتيقن كثيراً من قدرتها على الاستمرار والتوضع النهائي.
إن الاختيار (ونحن هنا لسنا في موقع المفاضلة أو الاختيار) بين دولة علمانية ودولة تعتبر الدين مرجعية لها، وفي وضعنا الراهن هو شرك خطير وقد يكون قاتلا لأن من شأنه أن يؤدي إلى إقصاء طرف ويحوله إلى خصم مناكف، مثابر ومعاند، مشتت للجهد ومعيق للتقدم. قد يقول قائل إن هذا يصح في الدولة الدينية، لكن المنطق يقول إن النتائج ستكون واحدة لأي من الخيارين، ولسبب بسيط، وهو أن الدول إنما تبنى بالإنسان، أداتها الرئيسة كما موضوعها هو الفرد الإنساني، أي المجتمع، وعندما يكون نصف أو ثلث أو ربع هذا المجتمع – لن أقول معادياً– بل مشلولاً، ماذا ستكون النتيجة؟ إعاقة بامتياز!
إن العيش المشترك بين مختلفين قد لا يقود بالضرورة إلى التشارك والمشاركة الكلية، ولكنه سيقود إلى التشارك أو المشاركة في أشياء عديدة. هذه العملية التطورية عبر التاريخ، ومن خلال التراكم، هي التي تشكل الهوية أو الهويات في منطقتنا، وفي سوريا خاصة، لم تنته هذه الصيرورة. يمكن القول إن الهوية السورية الموغلة في القدم، والتي كانت موطناً للعرب وللعربية مذ انتشرت هذه الأخيرة لتحل محل الآرامية والسريانية، قد عرفت نوعاً من التطور اللافت مع الفتح الإسلامي وما تلاه من انتشار للإسلام وما عرفته من قدوم تلاه توطن واستقرار للفرس والروم ومن ثم المغول والأذريين والشركس والترك والكرد والديالمة وغيرهم.
إذن يمكن القول إن هذه الهوية السورية– التي استقرت على العربية لغة، والثقافة الإسلامية فضاء مع حفظ والتمسك بـ: حق الديانات والمذاهب وأي تنوع حضاري آخر بالوجود والاستمرارية– قطعت شوطاً بعيداً في اكتساب ماهيتها المتفردة وكينونتها الخاصة، وليس أدل على ذلك من رد فعلها التلقائي والمقاوم لعملية التتريك التي قام بها العثمانيون. و ينبغي التنويه، على سبيل الملاحظة والتذكير، إلى الدور الذي قام به مسيحيو المنطقة، وكذلك إلى دور العديد من الشخصيات ذات الأصول غير العربية من كرد وغيرهم.
مع كل هذه الأقوام التي سكنت البلاد وعمرتها وامتزجت مع أبنائها تزاوجا وعيشا ولغة، سنجد أن الكثير من البثور والنتوءات ستطفو على السطح هنا أو هناك، أو ربما بقيت مختفية تحته منتظرة اللحظة المناسبة لتبرز من جديد، وهل هناك ظرف، أو بيئة أكثر ملاءمة من البيئة التي لازمت الأزمة السورية وما رافقها من تحريض وتجييش وإقصاء وقتل وتدمير؟
إن عملية الصهر أو الانصهار هذه وان تمت، إلا أنها لم تصل بعد مداها. في هذه الهوية الكثير من صفات العناصر التي شكلتها تاريخياً ولا تزال تشكلها إلى اليوم. وهي إذ حسمت مسألة اللغة والفضاء الثقافي والحضاري وحصرتهما بالعربية لغة وبالثقافة والحضارة الإسلامية فضاء، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى العديد من التعيينات اللونية الخاصة بها، كما هي بحاجة إلى تعيينات أخرى تتعلق بدور العقل وموقعه، ودور الدين وموقعه، ودور الإنسان وموقعه، وجملة الأهداف والغايات الأخرى التي تتطلع إليها.
إن من حق أبناء هذه الهوية أن يشعروا بالفخر لأنهم خلاصة هذا التلاقح والانصهار التاريخي الذي حصل على أرضهم وفيها. والى أن تتعين وتتحدد من حقها على أبنائها أن ينظروا إلى المستقبل بثقة تاركين الماضي للتاريخ والباحثين فيه.
بواسطة فدوى العبود | يوليو 30, 2018 | Culture, Roundtables, غير مصنف
كان الشاب المدعو- آدم والذي صار لقبه فيما بعد – الفيل – يجلس في الباحة السماوية تحت شجرة النارنج، عندما رأى فقاعة أشبه بفقاعة الصابون، تخرج من نافذة الغرفة التي ينام فيها والده وعروسه، وتقترب نحوه .
كان والده قد يئس من أية إمكانية لجعله آدمياً، فقد طُرد من مدرسته على إثر ضربه لأحد أساتذته كما فشل في كل المهن التي تنقل فيها وكان على قناعة راسخة أنه لم يخلق ليؤدي عملاً نافعاً. بل يتعمد أن يفسد الأشياء التي يفترض أن يصلحها، كأن يترك في المدافئ ثقوباً ليتسرب منها الوقود وتحرق البيوت بقاطنيها أو يغرس في الأحذية مسامير مسننة، أو يحدث في أقفال الأبواب ثغرة كي يخلعها اللص ووصل به الأمر إلى وضع العث والديدان في المعاطف التي يبيعها .
بعد طرده صار يمضي وقته في باحة البيت تحت شجرة النارنج، يسهر ليلاً وينام نهاراً. وكان الأب الذي طلق والدة آدم وتزوج شابة صغيرة يشعر أن منتهى سعادته هي أن ينام ولده حتى وقت متأخر ويتمنى أن لا يستيقظ أبداً.
عندما صارت الفقاعة على بعد إنشين منه ارتجف جسده ورأى ما اعتبره خيانة زوجية تحدث في غفلة عن والده . كانت زوجة والده، وجارهم الشاب يركضان في الفقاعة الشفافة الحمراء، وكانت الفقاعة التي بحجم كرة قدم تزداد توهجاً مع ضحكاتهما وعناقهما المحموم بينما تتبدل ألوانها من الفضي إلى الوردي الفاتح إلى الأرجواني المتوهج.
في اليوم التالي لم يخرج كعادته لملاقاة أصحابه، بل أمضى يومه يراقب الزوجة الشابة وهي ترابط عند النافذة وتنظر بعيني قط محروم إلى باب الجيران.
عند الغروب جلس خلف نافذته يراقب الزوجين وهما ينهيان آخر عاداتهما اليومية. سمع قرقعة الصحون وانسياب الماء في الحمام… دعسات والده… وقفل باب غرفتهما. عندها سحب كرسيه وجلس تحت شجرة النارنج ينتظر الفقاعة التي اقتربت منه، وقدمت نفسها له كشاشة سينما أبطالها زوجة أبيه وجارهم الشاب. كانا يسبحان عاريين في مغطس ماء حار.
يتعانقان …يركضان على الحافة الدائرية للمسبح …يغيبان في أروقة قصر باذخ، ثم يقفزان في الماء، و يواصلان السباحة.
غرس سبابته فأحس بلزوجة الفقاعة أخرجها ثم غرسها مجدداً كمن يوجه طعنة بسكين فانقبض وجه المرأة وتراجعت للخلف، وهي تنظر حولها بذعر، شعر العاشق بالخطر فسبح هارباً خارج الحيز الذي يشمله الحلم لكن آدم ضربه في ظهره بسبابته فانزلق الشاب عند طرف الحوض وارتطم رأسه بالرخام، وسالت دماء كثيرة، ثم تحول لون الفقاعة قبل أن تتبدد من الوردي إلى الأسود عندها سمع صرختين من الغرفة، وركض والده -الذي كان شخيره قبل ثوان يملأ الأرجاء – هلعاً ليملأ كوب ماء.
ما اعتبره هواية ومارسه لسنوات في المقهى وفي الشارع مع المتشردين تحول بعد وفاة والده إلى حرفة حيث قصده الناس من كل مكان، وطارت سمعته إلى أوروبا وأفريقيا. قصده إعلاميون فاشلون وصحفيون يبحثون عن الشهرة بأي ثمن و دفعوا أموالاً طائلة لكي يروا قدراته الخارقة.
قصده الجميع بما فيهم الفنانون والسياسيون، والأساتذة الجامعيون، وأخيراً السحرة الذين أرادوا أن يتعلموا منه طريقته في تحويل الحلم الأخضر إلى حلم يابس والأحلام الوردية إلى أحلام سوداء وكوابيس.
كان باب بيته مزدحماً واضطروا إلى هدم حارتين لكي يوسعوا الشارع المؤدي إلى بيته باعتباره ثروة إنسانية كما وقف خمسة عشر شرطياً وثلاثمائة متطوع لتنظيم حركة المرور، واستعمل مئات المساعدين لتنظيم الزبائن في باحة البيت وفي الشوارع والمقاهي الجانبية والذين كانوا من كل الأجناس والأعمار.
كانت تقصده النساء لكي يباغت أزواجهن وعشيقاتهم في أسرتهن، ويحول أحلامهم إلى كوابيس….
…الرجال الذين يطلبون منه أن يتجسس على أحلام رؤسائهم في العمل
…آخرون يتفرجون على رغبات حبيباتهن ولكل شيء تسعيرة فمشاهدة الحلم لها ثمن، والعبث به له ثمنه أيضاً.
كان كل شيء يسير باعتياد إلى أن أتى ذلك اليوم ….
في البداية أرسلوا إليه أشخاصاً يلبسون قبعات جلدية تخفي عيونهم يجلسون في باحة البيت، و يراقبون باب مكتبه ويتهامسون فيما بينهم. في صباح أحد الأيام احترق منزله وفي يوم آخر نهبت نقوده ثم طردوا زبائنه وفي النهاية طلبوا إليه أن يعمل لحسابهم.
– تعمل لدينا ويعود لك ما أخذ منك مضاعفاً. عملك الآن سيختلف. نحن لا تهمنا خيانة الأزواج ولا الزوجات ولا ترهات العشاق والمراهقين.
على من سأتجسس إذاً؟
ستعرف لاحقاً.
كان تصنيف الأحلام يتدرج من عالية الخطورة كالأحلام المتعلقة بالأفكار وأطلق عليها أحلام المجانين… إلى متوسطة الخطورة كالبيوت الفارهة أو السيارات الجميلة أو النساء الفاتنات وسميت أحلام اليائسين… إلى لا خطر منها وهي المتعلقة بوجبات الطعام كأن يحلم الشخص بدجاجة مشوية أو مرطبان من العسل أو سلة من الفواكه وسميت أحلام الأموات.
لكن رئيسه في العمل أصر على أن كل الأحلام خطرة لأنه إذا حظي الحالم بمرطبان العسل فسينتقل إلى المرتبة الأعلى، وهكذا حتى يبدأ بإطلاق أفكاره كما يطلق ريحاً من مؤخرته دون حسيب أو رقيب ، وكان يخبره كل صباح مقطوعته اليتيمة: نحن لم نبن لك هذا المكتب كي تترك تلك الحشرات الخطرة تعبر من سماء المدينة .
وبذلك صار يعمل دون ملل ويطلق العنان للشر الذي رباه في صدره طيلة السنوات الماضية تحت شجرة النارنج .
في بعض الأحيان كان يقبض على شخص وهو يعبر بوابة بيت ذي إطلالة جميلة أو يتأمل شرفة قصرعندها يلامس الفقاعة بصاعق كهربائي فتهتز الفقاعة وينهار البيت فوق رأس الحالم، قد يعاود الحالم الكرة في الليلة التالية لكن بعد محاولتين أو ثلاث سيستيقظ مذعوراً بمجرد رؤيته لإطلالة جميلة أو بيت مترف.
وفي أحيان أخرى يجد أحدهم متأنقاً ويمشي بزهو فيوجه مروحة إلى حلمه تجعله يتأرجح وسط دوامة ريح عاصفة ثم يسكب الماء الممزوج بالوحل على ثيابه ولا يكتفي بتخريب هندامه وبعثرة شعره بل يطلق خلفه كلاباً متوحشة.
أحلام الشعراء والفلاسفة صنفت ضمن عالية الخطورة حيث يلقي هؤلاء المواعظ والنظريات حتى في نومهم لذلك كان يسكب فوقهم دلواً من الأسيد وهو يقسم أن يجعلهم: يتبولون في أسرتهم وعلى زوجاتهم وبالفعل كانوا يستيقظون وقد نسوا كل تفصيل ما عدا رائحة الأسيد والفراش المبلل ولعنات الزوجات.
تسليته الوحيدة هي أحلام الفقراء كأن يباغت شخصاً مع تفاحة أو حبة موز يضع فوق سبابته دودة ويغرسها في الفقاعة فتتحول الثمرة إلى حشرة ضخمة.
أمضى حياته يدخل زلازل في الأحلام يسكب الأسيد والكيروسين يطلق كلاباً وأفاعيَ، يرمي في طعام الفقراء حشرات وقذارات ولم يترك حلماً يكتمل وكان يردد الحكمة التي سمعها من دون أن يفهمها: للأحلام قوة تجعلهم يستيقظون ويفهمون لكن الكوابيس تفعل العكس.
في النهار يقضي وقته في الحانة ثم ينام بضع ساعات. في الليل يبدأ عمله صار لديه مساعدون وتلاميذ مثله ضخام الهيئة لذلك أطلق عليهم الفيلة، وأضيف بجانب اسم كل منهم رقم، مثل الفيل واحد، الفيل اثنان، الفيل ألف.
مع الوقت ازداد عدد الفيلة، وصارت الأحلام تُبتر من منتصفها، وتتحول إلى كوابيس، وكان لكل حلم فيل ينتظره على مفترق الطريق، بعد زمن لم تعد تمر أية فقاعات متوهجة فقط الفقاعات السوداء كانت تستطيع المرور عبر سماء المدينة.
بواسطة Syria in a Week Editors | يوليو 30, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
إدلب في عين العاصفة
٢٦-٢٩ تموز/يوليو
بعد سيطرة قوات الحكومة على الجنوب، بات التركيز على إدلب حيث يقيم ٢.٥ مليون شخص نصفهم من النازحين، إضافة إلى ٤٠-٥٠ ألف مقاتل بينهم متطرفون. وكشف مصدر في المعارضة عن قيام فصائل المعارضة في الشمال السوري بتشكيل جيش جديد لمواجهة القوات الحكومية التي تستعد للتوجه إلى محافظة إدلب.
وقال المصدر: “توحدت فصائل المعارضة وأبرزها جبهة تحرير سورية وهيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية وجيش الإسلام وجيش إدلب الحر في تشكيل جيش جديد أطلق عليه اسم ‘جيش الفتح’، والذي يزيد عدد مقاتليه عن أكثر من ٧٥ ألف شخص بهدف التصدي للقوات الحكومية التي بدأت تحتشد باتجاه المنطقة من محاور ريف حلب الجنوبي والغربي وريف إدلب الغربي وريف اللاذقية، وتم تحديد مهام كل جبهة من تلك الجبهات.”
وتوقع المصدر أن تبدأ العمليات العسكرية قبل نهاية شهر آب/أغسطس القادم وذلك بعد خروج أهالي بلدتي كفريا والفوعة من ريف إدلب، وبدأت القوات الحكومية بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى شمال وغرب سورية.
في المقابل، استبعد رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري حصول معركة في محافظة إدلب، لأنها “لن تكون سهلة”، معولا على “ضمانة” تركية للحؤول دون هذه المعركة التي يسعى إليها النظام وحلفاؤه.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في مقابلة مع وسائل إعلام روسية نشرت الخميس على أن الأولوية الحالية للنظام هي استعادة السيطرة على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وقال الأسد “هدفنا الآن هو إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد.” وأوضح “هناك بالطبع أراض في شرق سوريا تسيطر عليها جماعات متنوعة. لهذا السبب سنتقدم إلى كل هذه المناطق، والعسكريون سيحددون الأولويات، وإدلب واحدة منها.”
وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن بلاده تخطط لاستضافة قمة بمشاركة روسيا وفرنسا وألمانيا في أيلول/سبتمبر تركز على التطورات في سوريا ومستقبل إدلب على طاولة اجتماع ضامني عملية استانة (روسيا، ايران، تركيا) في سوتشي الاثنين والثلاثاء.
يوم دام في سويداء القلب
٢٦-٢٧ تموز/يوليو
شيعت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية الخميس عشرات من أبنائها الذين قتلوا في هجمات لتنظيم “داعش” أودت بأكثر من ٢٥٠ شخصاً، في أكبر عملية للجهاديين في هذه المنطقة منذ بداية النزاع في ٢٠١١.
وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم الجهاديين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ٢٥٢ شخصاً بينهم ١٣٩ مدنياً، والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم “سكان محليون حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم.”
وارتفعت الحصيلة تدريجياً منذ صباح الأربعاء مع وفاة جرحى والعثور على جثث مزيد من المدنيين قال المرصد إنه “تم اعدامهم داخل منازلهم بالإضافة الى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم.”
وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء تزامناً مع تفجيرات مماثلة استهدفت قرى في ريفها قبل أن يشن هجوماً على تلك القرى ويسيطر على عدد منها. وبعد ساعات من القصف والاشتباكات، تمكنت قوات النظام من صد الهجوم، وفق المرصد والإعلام الرسمي. وقتل خلال الهجوم وما لحقه من قصف واشتباكات ٦٣ من مقاتلي التنظيم بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد.
ونقل التلفزيون السوري الرسمي الخميس مشاهد مباشرة من مراسم تشييع القتلى الذين سقطوا في ريف السويداء وسط أجواء من الحزن والغضب. ووضعت نعوش ملفوفة بالعلم السوري وسط قاعة تجمع فيها مئات من الشباب والمشايخ الدروز. وحمل بعض الشباب صور القتلى التي وضعت أيضاً فوق كل نعش، وحمل اثنان منهم على الأقل وهما يرقصان رشاشين على وقع التصفيق وترداد الأهازيج.
ودانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر الهجمات. وكتبت “من السويداء… أخبار مفجعة. المدنيون ليسوا أهدافاً.” وتبنى “داعش” الأربعاء في بيانين منفصلين الهجمات التي قال إن “جنود الخلافة” نفذوها في مدينة السويداء وريفها.
وقال وزير الخارجية السورية وليد المعلم الخميس إن “عناصر تنظيم داعش الإرهابي القادمين من البادية” ارتكبوا “جريمة همجية بشعة راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى” في السويداء.
ويعد هذا الاعتداء الأكبر على المحافظة التي بقيت الى حد كبير بمنأى عن النزاع. وتسيطر قوات النظام على كامل المحافظة فيما يقتصر وجود مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطرافها الشمالية الشرقية.
وبعد طرده من مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور، لا يزال التنظيم قادراً على التسلل من الجيوب والمناطق الصحراوية التي يتحصن فيها لتنفيذ هجمات دموية.
وتمكنت قوات النظام في أيار/مايو من طرد التنظيم من أحياء في جنوب دمشق، وتم إجلاء مئات من المقاتلين من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق وتتضمن جزءاً من أطراف محافظة السويداء.
ومنذ إجلائهم، ينفذ الجهاديون هجمات على نقاط لقوات النظام وحلفائها في البادية والمناطق المحيطة بها، وفق المرصد.
ونشرت شبكات إعلامية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالت إنها تعود لمقاتلين من التنظيم قتلوا خلال اشتباكات الأربعاء. وأفادت عن العثور على بطاقات هوية بحوزتهم تظهر أنهم من مخيم اليرموك.
العلم يعود الى الركام المحرر
٢٧ تموز/يوليو
احتفل نحو ٣٠٠ شخص من جنود سوريين ومدنيين في مراسم رمزية الجمعة باستعادة النظام السيطرة على مدينة القنيطرة في الجنوب بعد خروج المقاتلين المعارضين منها.
وتقع مدينة القنيطرة شبه المهجورة والمدمرة منذ الحروب العربية – الإسرائيلية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، في المنطقة منزوعة السلاح، قرب القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان السورية.زسيطرت فصائل معارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على المدينة إثر اندلاع النزاع في سوريا في ٢٠١١.
وتوشك قوات النظام السوري السيطرة على كامل الخط الحدودي مع هضبة الجولان المحتلة، بعدما استعادت الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة إثر عملية عسكرية ثم اتفاق تسوية أبرمته روسيا مع الفصائل المتمركزة فيها، والذي خرج بموجبه الأسبوع الماضي مئات المقاتلين والمدنيين إلى الشمال السوري.
و”للاحتفال” بالنصر، تجمع نحو ٣٠٠ شخص من جنود ومدنيين ومقاتلين وافقوا على تسليم سلاحهم في المدينة للمشاركة في مراسم رمزية شملت رفع العلم السوري في الساحة. كما عُلقت صورة للرئيس السوري بشار الأسد على نصب مدمر في وسط “ساحة التحرير”، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس شارك في رحلة نظمتها السلطات.
خلاف حول شروط الإعمار
٢٨ تموز/يوليو
دعت روسيا القوى العظمى الجمعة إلى مساعدة سوريا على إنعاش اقتصادها وعودة اللاجئين بينما تواصل حليفتها دمشق حملتها لاستعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها في النزاع المستمر منذ العام ٢٠١١.
ودعا مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إلى رفع العقوبات الأحادية المفروضة على سوريا، وقال إن الدول يجب ألا تربط المساعدة بمطالبها بإجراء تغييرات سياسية في نظام بشار الأسد.
وقال بوليانسكي أمام مجلس الأمن الدولي إن “إنعاش الاقتصاد السوري” يشكل “تحديا حاسما” بينما تعاني سوريا من نقص حاد في مواد البناء والآليات الثقيلة والمحروقات لإعادة بناء مناطق بأكملها دُمرت في المعارك. وأضاف “سيكون من الحكمة لكل الشركاء الدوليين الانضمام إلى المساعدة في جهود تعافي سوريا والابتعاد عن الربط المصطنع بالضغط السياسي.”
إلا أن فرنسا قالت بوضوح إنه لن يتم تخصيص مساعدات لإعادة إعمار سوريا ما لم يوافق الأسد على مرحلة انتقالية سياسية تشمل صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات. ورأى السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر في مجلس الأمن أن الأسد يحقق “انتصارات بدون سلام”، مشددا على الحاجة إلى محادثات سياسية حول تسوية نهائية. وقال “لن نشارك في إعادة إعمار سوريا ما لم يجر انتقال سياسي فعليا بمواكبة عمليتين دستورية وانتخابية (…) بطريقة جدية ومجدية.”
وأضاف أن انتقالا سياسيا هو شرط “أساسي” للاستقرار، مؤكدا أنه بدون استقرار “لا سبب يبرر لفرنسا والاتحاد الأوروبي تمويل جهود إعادة الإعمار وكانت روسيا قدمت خلال الشهر الجاري مقترحات لإعادة اللاجئين السوريين من الأردن وتركيا ولبنان ومصر تتطلب دعما ماليا دوليا.
خريطة كردية – بعثية
٢٨ تموز/يوليو
أعلن مجلس سوريا الديموقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، السبت إثر لقاء مع ممثلين لدمشق تشكيل لجان بين الطرفين لتطوير المفاوضات بهدف وضع خارطة طريق تقود إلى حكم “لامركزي” في البلاد.
وتُعد هذه المحادثات الأولى الرسمية العلنية بين مجلس سوريا الديموقراطية ودمشق لبحث مستقبل مناطق الإدارة الذاتية في الشمال السوري، في خطوة تأتي بعدما استعاد النظام مناطق واسعة من البلاد خسرها في بداية النزاع المستمر منذ ٢٠١١.
وجاءت زيارة وفد مجلس سوريا الديمقراطية التي بدأت الخميس، لدمشق بدعوة من الحكومة السورية، وفق بيان صدر السبت عن المجلس ونشر على حسابه على فايسبوك.
وأسفر اجتماع عُقد الخميس، بحسب البيان، عن “اتخاذ قرارات بتشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات وصولا إلى وضع نهاية للعنف والحرب التي أنهكت الشعب والمجتمع السوري من جهة، ورسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية.”
ولم يصدر أي تصريح رسمي من دمشق. وطوال سنوات النزاع، بقيت المواجهات العسكرية على الأرض بين قوات النظام والمقاتلين الأكراد نادرة.
بعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقها في العام ٢٠١٢ ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفدرالي قبل نحو عامين في منطقة “روج أفا” (غرب كردستان).
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري على نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلاد تتركز في الشمال، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.
وتأخذ دمشق على المقاتلين الأكراد تحالفهم مع واشنطن، التي قدمت لهم عبر التحالف الدولي غطاء جوياً لعملياتهم العسكرية ضد تنظيم “داعش” ودعمتهم بالتدريب والسلاح والمستشارين على الأرض. وكان الرئيس السوري بشار الأسد وضع الأكراد في وقت سابق أمام خيار المفاوضات أو الحسم العسكري.
عودة “طوعية”
٢٨ تموز/يوليو
أمنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، اليوم السبت، العودة الطوعية لـ ٧٢٢ نازحاً سورياً من منطقتي شبعا جنوب لبنان والبقاع الأوسط شرق لبنان عبر مركز المصنع الحدودي شرق لبنان باتجاه الأراضي السورية.
وأعلن بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام أنه “في إطار متابعة موضوع النازحين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى بلداتهم، قامت المديرية العامة للأمن العام بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بتأمين العودة الطوعية لـ ٧٢٢ نازحا سوريا من منطقتي شبعا والبقاع الأوسط عبر مركز المصنع الحدودي باتجاه الأراضي السورية.”
وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، قد أعلن أن الفترة المقبلة ستشهد عودة مئات الآلاف من النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا. يذكر أن عدد النازحين السوريين في لبنان يبلغ نحو مليون نازح، أمّنت كل من المديرية العامة للأمن العـام العودة الطوعية للمئات منهم حتى الآن بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. جاء ذلك بعد زيارة المبعوث الروسي الكسندر لافرينييف إلى دمشق وبيروت وعمان لبحث عودة اللاجئين من دول الجوار.
قوائم التعذيب
٢٨ تموز/يوليو
شدد نائب رئيس “الائتلاف الوطني السوري” المعارض بدر جاموس، على أن تسليم النظام قوائم بأسماء المعتقلين المتوفين تحت التعذيب لسجلات النفوس “يكشف حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية داخل معتقلات النظام، والتي اعتبر أنه لا يمكن للأمم المتحدة أو لجنة التحقيق الدولية التغاضي عنها.”
وشهدت الأيام الأخيرة تسليم النظام لسجلات النفوس في مختلف المحافظات السورية، قوائم بأسماء القتلى الذين ماتوا تحت التعذيب في المعتقلات، وذكر ناشطون حقوقيون أن القوائم ضمت ألف سجين من مدينة داريا بريف دمشق، و٧٥٠ من الحسكة، و٥٥٠ من حلب، و٤٦٠ من المعضمية، و٣٠ من يبرود.
وقال جاموس أن الهدف من الكشف عن تلك القوائم هو “تخفيف الكارثة عندما يتم إعلان الإفراج عن المعتقلين بأوامر من روسيا”، وأضاف أن النظام قتل عشرات الآلاف من المعتقلين والكشف عن ذلك دفعة واحدة سيشكل صدمة كبيرة، وتابع قائلاً: “وأيضا لدينا خوف من استمرار القتل فى المعتقلات لتصفية أكبر عدد ممكن مع هذا الصمت الدولي.”
وأشار أيضاً إلى أن تسليم تلك القوائم للنفوس وإسقاط هويات المتوفين وإصدار شهادات وفاة لهم، سيساعد دمشق في مصادرة أملاكهم ضمن القانون رقم ١٠ الذي يخطط النظام من خلاله لإجراء عمليات تغيير ديموغرافية واسعة في البلاد.
بواسطة Asli U. Bali and Aziz Rana | يوليو 29, 2018 | غير مصنف
“The summit in Helsinki between Donald Trump and Vladimir Putin was supposed to put the spotlight on Syria. Instead, that country was again pushed to the margins as attention fixated on whether or not Trump’s comments on Russian meddling in the elections were treasonous.
Whatever the significance of that question for domestic politics, the fact that back channel deal-making over the future of Syria was eclipsed in coverage and conversation speaks to the heedlessness with which the United States has treated the conflict from the beginning.
With the Islamic State (or ISIS) largely defeated, the war has mostly receded from U.S. headlines. But Syria remains gripped by a human tragedy of staggering proportions, with ongoing airstrikes by both Russia and the United States raising the civilian death toll by dozens each day. The Turkish military has besieged Kurdish villages in the country’s north, and the Assad regime has continued its brutal bid to repress opposition at all costs.
Syria is not understood as a U.S. war. But the United States bears real responsibility for the humanitarian tragedy there.
To date, the war has claimed hundreds of thousands of lives and left nearly half the country internally or externally displaced, with a population exodus that has swamped the Middle East and destabilized Europe. Democratic and Republican administrations have shown equal commitment to the U.S. policies that have exacerbated this violence. For those on the left, this means that there is an urgent need to rethink the U.S. approach and to identify a way that both ends the violence and gives primary attention to the interests of Syrians themselves.
Yet as the Trump–Putin summit makes clear once more, for the central external actors, Syria’s fate has never been about what would actually aid the people on the ground, but rather which larger alliances should dominate the region. Indeed, the hand-wringing within the national security establishment that Trump might make a “terrible deal on Syria,” belies the fact that the deal is not actually about that country. As National Security Advisor John Bolton recently underscored, the United States’s strategic objectives in Syria focus on concerns beyond its borders.
At stake for the United States in any possible deal, such as one that potentially trades Ukraine for Syria, is an effort to leverage normalization with Russia for support in confronting the Trump administration’s real regional foe, Iran. In such a grand bargain, the United States might drop its objection to Russia’s absorption of Crimea in exchange for Russia limiting Iran’s role in Syria.
The position held by the Obama administration and also for the first year and a half of the Trump administration, if only by default, that “Assad must go” has now apparently yielded to other priorities. In fact, a visit by Israeli prime minister Benjamin Netanyahu to Russia in advance of the Helsinki summit reportedly paved the way for a Russian commitment to “restrain Iran.” Analyses of Trump’s post-summit remarks suggest that a plan to keep Iranian-backed forces away from the Syrian border with Israel may be an initial move.
The Helsinki Summit shows how one misplaced strategic objective has simply given way to another.
But even as U.S. policy in Syria has shifted, the problem with the U.S. approach to the country and to the Middle East as whole remains the same. Similar to U.S. interventions across the region, the implications for local communities, both in terms of humanitarian costs and meaningful control over their own transition process, do not figure into military and diplomatic decision-making.
To make matters worse, so far as Americans are concerned, Syria is not even understood as a U.S. war. According to the conventional wisdom, the best account for why Bashar al-Assad may remain is that the United States failed to interveneunder Obama. But in reality, continuous U.S. intervention, rather than its absence, has played a key part in fueling the blood-letting and hardening the internal divisions.
Indeed, without a proper assessment of the U.S. role in the conflict, it is impossible to make sense of either what should be done now or what humanitarian responsibilities the U.S. directly owes to the Syrian population.
The United States has been involved in the Syrian conflict from the start, from arming and financing regime opponents in the first phases of the uprising, to producing the conditions in Iraq for the rise of ISIS and its subsequent spread to Syria. The United States also deputized Kurdish forces to serve as a proxy ground force while it waged its aerial war against ISIS, and the Trump administration has initiated occasional (and ineffectual) airstrikes against regime targets for alleged chemical weapons use.
Almost every aspect of the persistent U.S. presence in Syria has dramatically escalated the violence and exacerbated the harm to its civilian population. It therefore bears real responsibility for the humanitarian tragedy and must engage in both immediate and more longterm efforts to find an inclusive political settlement and to address the needs of the displaced refugee population (now located on the other side of Syria’s borders with Lebanon, Jordan, Iraq and Turkey).
Beginning in late 2011, the Obama administration pursued a strategy of arming local proxies in the hopes of militarily defeating Syria’s authoritarian leader rather than supporting a negotiated settlement. It wrongly believed that with enough pressure a tipping point could be reached and the Assad regime would fall. This ignored the obvious fact that Syria’s centrality to Iranian and Russian regional security interests meant that these countries would not allow the regime to fall without being given a stake in the future governing arrangement.
With Trump as an accomplice, Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Israel want to shift regional authority away from Iran and towards their own increasingly aggressive coalition.
Militarization therefore led to stalemate—as external actors backed their internal proxies—and inevitably to the splintering of the country. To make matters worse, the Obama administration largely outsourced the coordination of the flows of arms to Gulf states such as Saudi Arabia, which viewed the uprising against Assad in sectarian terms as an effort to promote an anti-Iranian agenda and to strengthen Sunni militias. The result not only left neighborhoods consumed in inter-militia sectarian violence but also created a political space for extremist Sunni groups such as ISIS to operate freely in Syria.
During the early years of the conflict, the United States paired its military strategy with an insistence that it would control the terms of the political negotiations to end the conflict. Beginning in 2011 the White House set two conditions for such talks: that Assad must “step aside” and that Iran could not be included. As a result, two prominent international statesmen charged by the United Nations with forging political settlement in cooperation with the United States resigned from that role—Kofi Annan in 2012 and Lakhdar Brahimi in 2014—noting that the conflict could not be resolved without bringing all parties to the table. By the time the United States dropped its preconditions, the diplomatic initiative had fractured.
There are now three separate tracks, each of which only brings a fraction of the vying power centers to the table. The Geneva track, led by the United Nations with U.S. backing, is currently headed by Staffan de Mistura, an Italian-Swedish diplomat who was appointed as UN envoy to Syria in July 2014 and has been trying to convene Syrian government and opposition delegations for talks “without preconditions” ever since. De Mistura’s efforts are also supported by the so-called small group (the Small Group of the Global Coalition to Defeat ISIS), comprised of France, Britain, Germany, Saudi Arabia, and Jordan, as well as the U.S.
A second track, from which the United States has been excluded, is nominally supported by the UN but actually convened by the Russians and Iranians, with the participation of Turkey, in Astana, Kazakhstan. It should be noted that the U.S. insistence on excluding Iran from the Geneva process set the stage for creating this alternative venue—a venue that at times has overshadowed the UN process. The Astana talks have been continuing since late 2016 and have had at least nine rounds as of this spring.
The third and most recent track emerged earlier this year in Sochi where the Russians convened what they described as a Syrian Congress on National Dialog, as a parallel peace conference to ongoing UN-brokered efforts. For Syrian opposition groups, the Russian-backed Astana and Sochi tracks so favor the Assad regime as to be all but pointless. But without meaningful progress towards a political settlement in the hapless Geneva process some still choose to participate in the Russian convenings to pursue limited short-term objectives, such as the creation of “de-escalation zones” to slow pro-regime Russian airstrikes and to give civilians an opportunity to escape targeted neighborhoods.
‘Diplomacy’ is little more than a pretext for the pursuit of a new military grand strategy—one in which Syria’s civilian population remains, at best, an afterthought.
As for the conflict itself, Assad today has reasserted control over large swaths of Syrian territory due to decisive military assistance from Russia and Iran. But the conflict has morphed well beyond a traditional uprising or even civil war. There are now so many wars raging in the country—between Turkey and the Kurds, Assad and opposition groups, the Gulf states and Iran—that all the continuing violence has no prospect of ending without a broad political settlement that includes a wide range of actors—precisely what none of the diplomatic tracks provide at present. Over the last year, France has called for coordinating the Astana talks with the “small group” to create a context in which each external faction of the conflict is at the table. Following the Helsinki summit, Putin suggested he might be open for such a merger—if he is, it will likely be because he expects simply to dictate the terms.
The longstanding U.S. strategy, especially of hoping to remove the Assad regime by force, has failed. With the combined support of Russia and Iran, the Syrian regime seems poised to prevail over much of the opposition. Trump is now looking to cut his losses in Syria by pivoting to a deal with Russia and renewed confrontation with Iran; he has already stopped aid to the opposition groups the United States once funded and he may soon withdraw the U.S. troops on the ground fighting ISIS.
But the Helsinki Summit highlights that, although the Trump administration has apparently abandoned regime change in Syria, the removal of one misplaced strategic objective has simply given way to another. Syria is now viewed as a terrain for isolating and even attacking Iran. The shift may result in the United States and its Gulf allies eventually acceding to Russian military facts on the ground in Syria, at the cost of the country’s longterm stability and the interests of many of the local constituencies that first participated in the uprising.
Amidst the grand strategy, Syria’s civilian population remains at best an afterthought—consigned to little more than a casual aside by Trump in his news conference with Putin. For Trump, Syrian civilians are just collateral damage and not even clearly entitled to humanitarian assistance.
Missing from all the negotiations to date has been any genuine effort to bring the conflict as a whole to a peaceful and inclusive end. And true to form, the Trump–Putin summit had no such ambition. Just as the alleged non-intervention of the United States in the Syrian conflict provided cover for continuous intervention, “diplomacy” over Syria is little more than a pretext for the pursuit of a new military grand strategy.
It is long past time for a genuine U.S. reorientation to the Middle East, but Democrats have been embarrassingly silent on the matter.
Bolton’s comments that Syria is at best a sideshow helpfully illustrate how the U.S. willingness to talk is ultimately the continuation of the Trump administration’s war footing towards Iran. In fact, for all the news focus on Russia’s involvement in the 2016 election, the summit should importantly be understood against the backdrop of the Trump administration’s ties to Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Israel. The goals of those tacitly allied powers is to shift regional authority away from Iran and towards their own increasingly aggressive coalition. President Trump has been the most willing U.S. accomplice yet to this plan.
In many ways, the U.S. withdrawal from the Iran nuclear deal was the first volley in this effort to reconfigure the Middle East. That withdrawal had little to do with Iran’s ballistic missile program, caps on uranium enrichment, or any other purported concerns about arms control. The problem with the deal was the risk of “normalizing” Iran by relaxing sanctions that have crippled its economy. From the perspective of the Saudis, the Emiratis, and the Israelis, the imperative is to weaken Iran through a combination of sanctions and threats—including of strikes against its nuclear facilities—in pursuit of regime change or at the very least containment of the kind achieved by sanctions against Iraq in the 1990s.
The Trump administration is only too ready to join in this effort. For an administration led by a president seeking closer ties to Russia and filled with Iran hawks (that have long called for regime change through bombing), the Helsinki summit served as the perfect opportunity to demonize Iran while demonstrating that the United States can do business with Putin.
In the process, the United States’s intervention in Syria is essentially a chess move in a larger game, one that unsurprisingly generates yet more regional tension. The war with Iraq produced the blowback that destabilized Syria and gave rise to ISIS, necessitating intervention, and now the war in Syria has become a proxy for escalating confrontation with Iran. The United States’s military footprint in the Middle East—together with the aggressive actions of its Gulf allies, Israel, and Turkey—has metastasized the conflicts now engulfing the region.
But instead of taking responsibility for ending the violence, the Trump administration is poised to spread it further.
Part of what has perpetuated these cycles of confrontation has been the total absence of an alternative policy approach within Washington, D.C.—including among left-leaning Democratic politicians, even those associated with the Sanders wing of the party.
The Obama–Clinton focus on regime change has failed and the Trump administration is using the cover of “diplomacy” to pursue a belligerent posture toward Iran. But despite the obvious flaws of both approaches, they remain the only options on the table. Indeed, U.S. Middle East policy continues to be trapped by two variants of the same national security hawkishness, a hawkishness that has been directly responsible over many decades for the region’s various catastrophes—with Iraq and Libya as recent examples.
The United States should ensure the protection of people who are subject to mass atrocity in part due to the folly of its own policies.
It is long past time for a genuine U.S. reorientation to the region and Syria offers a clear opportunity to begin this effort. Furthermore, even if one cannot expect such a change from the current administration, at the very least it must be demanded of ostensibly progressive Democrats who seek to replace Trump and who have been embarrassingly silent on the matter.
With this in mind, what would an actual alternative approach amount to—given the United States’s own role in the conflict and the multitude of actors and interests now jostling for position in the country? To begin with, rather than enabling Sunni Gulf states such as Saudi Arabia and the United Arab Emirates in their quest to bleed Iran, the U.S. could rein in ongoing Gulf finance and support for militias on the ground in Syria and demand that these countries support a political process. This would require breaking with the Gulf’s and Israel’s desire to isolate Iran and ratchet up military tensions.
Such a de-escalation of the orientation to Iran would have many other entailments, requiring a broader realignment of the United States’s approach to the region. For instance, the United States should not only return to the nuclear deal—something Israel and Saudi Arabia pushed hard for Trump to abandon—but also open up an actual dialogue with Iran over the future of U.S.–Iranian relations throughout the region.
In fact, one of the lasting problems with how the Obama administration pursued the nuclear negotiations was that such negotiations proceeded while the United States simultaneously sought to exclude Iran from the diplomatic framework for Syria structured by the UN. Not only did this undermine a peaceful resolution in Syria, it also created deep internal tensions within U.S. policy—with the Obama officials ratcheting down violence in one context as they pursued confrontation with Iran in another.
A summit such as the one in Helsinki between Trump and Putin should be oriented towards objectives that would advance sustainable and inclusive peace in Syria, including an end to airstrikes on all sides, rather than treating the country as a sideshow in a battle to confront Iran. Unlike in the spring of 2012, when a genuine commitment to negotiations by the United States might have made an inclusive political settlement in Syria easier to attain, today the balance of military power on the ground has placed Russia and Iran in the driver seat. Due, in part, to the faulty U.S. logic six years ago that militarizing the conflict further would enhance the position of its Gulf allies, the United States is now reduced to using its leverage to persuade Russia to turn its advantage into meaningful political negotiations for Syria’s future.
But calling for such negotiations must not become an occasion to merely sanction the continuation of Assad’s brutal rule. Rather the United States should support—and demand that Russia back—negotiations designed to allow a transition that incorporates a wide range of actors across Syria’s political spectrum.
Finally, the United States should facilitate an agreement with Turkey to withdraw from Syrian territory in exchange for assurances that Kurdish autonomy goals would be pursued within Syria’s current borders rather than through secession.
Those actors complicit in Syria’s destruction are obligated to help resettle refugees and provide basic needs to the nearly eight million displaced.
The key goal of all of this would be to limit the hostilities and restrain external interveners in ways that create the actual space for Syrians on the ground to pursue a transition process that they themselves direct. This is of course much easier said than done, given the transnational reality of the conflict, the extreme violence of Assad as well as his strengthened position, and the fragmented nature of the various militias across the country.
But in a context in which the militarized interventions of key states have transformed a local uprising into a regional proxy war, such an inclusive framework—facilitated by external restraint and the political space it creates—remains the only possibility, however tenuous, for refocusing transnational politics in Syria around local demands. As the other options have made clear, allowing regional actors to fight over the country has led to a might-makes-right strategy with terrible consequences.
The problem, of course, is that actually pursuing these policies—and holding states such as Saudi Arabia, Israel and Turkey accountable for their own violence—means seriously reframing the terms of U.S. regional alliances. Neither Democrats nor Republicans have shown any capacity to do this.
Instead, opinion leaders on the Democratic side worry that Trump will give away U.S. “leverage” in Syria—by withdrawing remaining U.S. troops as part of a deal with Putin—while Republicans call for greater aggression against Iran. For those on the left, it is well past the time to press a shift in the U.S. approach to the Middle East.
But U.S. obligations do not stop there. Even if an inclusive political settlement were achieved tomorrow, the profound destruction of civilian infrastructure in much of Syria and the absence of a central body capable of ensuring public order, let alone reconstruction, is so great that repatriating refugees and internally displaced persons is not possible at present. In some ways, the talks in Helsinki and elsewhere are a diversion from the more urgent humanitarian crisis confronting the international community.
The overriding and immediate obligation of those actors complicit in Syria’s destruction is the resettlement of refugees outside of Syria and the provision of basic needs—subsistence, shelter, health and education—to the nearly eight million displaced within Syria.
Even if the conflict is drawing to a close, not all settlements are created equal.
The United States should follow its own past practices when civilians have fled conflicts the country was itself involved in. For instance, around 140,000 Vietnamese were resettled in the United States in 1975 alone, followed by more than 300,000 over the next decade. Given our role in Iraq and our participation from the beginning in ratcheting up violence in Syria, the United States should similarly commit to taking in 400,000 Syrians over four years—a figure that is less than 10 percent of the number currently absorbed by neighboring countries.
The United States should also raise the lion’s share of financing (some of it from the Gulf) for UN and international agency relief efforts for those in Turkey, Lebanon, Jordan, Iraq and Egypt. And it must organize international burden sharing arrangements to support frontline host countries and secondary countries at EU borders. Russia and Iran, in turn, must be called upon to persuade Assad to facilitate the provision of humanitarian assistance to internally displaced persons (IDPs) within Syria.
The tragedy in Syria is not some distant affair. It is partly the product of the disastrous Iraq war and it has been compounded by foreseeable errors made by three successive U.S. administrations. Even if the conflict is drawing to a close, it is critical to realize that not all settlements are created equal and that the United States’s diplomatic and humanitarian obligations remain just as pressing. It is therefore up to the leadership in Washington to fulfill its responsibilities.
The Trump administration has chosen, through orders such as the Muslim ban, to shut the door to civilians the country has actively put in harm’s way. In a sense, such measures are an extreme embodiment not only of the current administration’s moral culpability but also of the ethical blindness that has shaped seven years’ worth of policymaking.
If anything, the current conversation in Washington—whether to shut the door entirely or offer any assistance at all in reconstruction—is the exact inverse of what it should be: how systematically can the United States ensure the protection of an entire population subject to mass atrocity in part due to the folly of our own policies?
If Trump and his administration refuse to be held accountable for their actions in Syria—as they have similarly refused across a range of other issues—the very least we should require is that his political opponents in Democratic circles own up to U.S. complicity and agree to pay back this country’s debt.”
[This article was originally published by the Boston Review on 18 July 2018.]