تدريباتنا

سامر فوز هدفٌ بارز لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية

بواسطة | أغسطس 1, 2018

عاد اسم رجل الأعمال السوري البارز سامر فوز إلى الظهور مجدداً على الساحة الإعلامية، لكن هذه المرة كهدف لوزارة الخزانة الأمريكية ضمن برنامج العقوبات التي تستهدف نظام بشار الأسد مالياً.

عُرف سامر فوز إثر شرائه حصة الأمير السعودي “الوليد بن طلال” في فندق “فور سيزنز” في العاصمة دمشق، حين كشفت آنذاك صحيفة «فايننشال تايمز» عن عملية الشراء، مشيرةً إلى أن رجل الأعمال المذكور مرتبط برأس النظام السوري بشار الأسد.

صحيفة “The Hill” السياسية الأمريكية نشرت مؤخراً مقالاً للمحلل السياسي ومدير قسم الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “ديفيد أديزنيك” دعا فيه حكومة بلاده إلى تجديد وتوسيع دائرة العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، الأمر الذي سيدفع إيران إلى تحمّل أعباء مالية أكثر إزاء دعمها لدمشق.

وقال أديزنيك إن “بشار الأسد قد وجدَ رجال الأعمال المناسبين ممن يديرون ويشرفون على المبالغ الضخمة في البلاد لإنقاذ نظامه الذي يعاني ضائقة مالية”، اثنان منهم يبرزان كأهداف رئيسية لوزارة الخزانة الأمريكية، أوّلهما سامر فوز.

فوز محامٍ، تاجر حبوب، يبلغ من العمر ٤٤ عاماً، وهو من مواليد مدينة اللاذقية الساحلية السورية، متزوجٌ وله ٤ أولاد، بنى إمبراطورية من الشركات الممتدة حول العالم منذ بداية الحرب؛ تضعه صفقة شراء حصة الأمير السعودي من الفندق الشهير في ذات الدرجة التي تتمتع بها وزارة السياحة السورية، والتي يخضع وزيرها “بشر يازجي” لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

كما يترأس فوز العديد من المناصب في الشركات والمؤسسات التي تتبع له كـ  رئيس مجلس إدارة “مجموعة الفوز القابضة” التي أُسست عام ١٩٨٨، والرئيس التنفيذي لمجموعة “أمان” القابضة، والتي يتفرع منها شركات (فوز للتجارة، فوز التجارية، المهيمن للنقل والمقاولات، صروح الإعمار)، إضافة إلى ما يتفرع عن (مجموعة الفوز القابضة) من استثمارات متنوعة في مجالات استيراد وتصدير المواد الغذائية، وذلك قبل أن يتجه أخيراً إلى الاستثمار العقاري بمشاريع في سوريا ولبنان وروسيا وغيرها، إضافة إلى استعداده إطلاق قناة تلفزيونية تدعى “لنا”.

أما الشخصية الثانية، البارزة كهدف أمام وزارة الخزانة -حسب أديزنيك- فهي عضو مجلس الشعب السوري “حسام قاطرجي”، قائد إحدى الميليشيات المسلحة التابعة للنظام في حلب، والذي أسس شركة “أرفادا” البترولية برأس مال يصل حتى مليار ليرة سورية، وثّق تحقيق لرويترز دوره في نقل القمح من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” آنذاك، إلى تلك الخاضعة لسيطرة النظام؛ كما تحدثت تقارير عدة عن دوره في إبرام صفقات نقل النفط من المناطق التي تسيطر عليها جماعات كردية، إلى مناطق سيطرة النظام.

قاطرجي، من مواليد الرقة ١٩٨٢، لم يكن معروفا ضمن الأسماء المتداولة في منظومة آل الأسد الاقتصادية، سوى أنه كان تاجراً في حلب، ورئيساً لـ “مجموعة قاطرجي الدولية” التي تضم العديد من الشركات من ضمنها شركة “قاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري”، وشركة “البوابة الذهبية للسياحة والنقل”، وشركة “الذهب الأبيض الصناعية”، إلا أنه برز خلال العام ٢٠١٧ بعد تعاملاته السرية مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، لصالح النظام السوري.

يصنّف رجلا الأعمال السوريان (قاطرجي، وفوز) كـ “حيتان حرب” ضمن مجموعة حيان ظهرت بعد العام ٢٠١١، إلا أن الأخير (سامر فوز) لا يزال الأكبر حجماً، والأكثر غموضاً، من تأسيسه مجموعات مسلحة تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، إحداها في اللاذقية تدعى «درع الأمن العسكري» إلى اعتدائه مرةً بالضرب على فنانة لبنانية تدعى «قمر» لعلاقتها بشقيقه (عامر) بعد أن كشفت الأخيرة عن عمليات تجارة مخدرات، حتى قضية قتلٍ تلاحقه بحق رجل الأعمال المصري-الأوكراني “رمزي متّى” في تركيا منذ العام ٢٠١٣، ويُرتقب صدور حكمها النهائي شهر آب/ أغسطس القادم.

يؤكد بعض المحللين الاقتصاديين أنّ فوز على علاقة بالروس على خلفية كونه السبب في إلغاء صفقة استيراد قمح من إيران نهاية العام الفائت، والتي وجهها بدوره إلى شركة «أوف شور» التابعة له في روسيا؛ ويرى البعض الآخر أنه واجهة إيران في دمشق، على خلفية شرائه أراضٍ وعقارات لصالح إيرانيين في البلاد.

في هذا الوقت تجدد وزارة الخارجية الروسية دعواتها لرفع العقوبات عن النظام السوري، بحجة إعادة إعمار البلاد، وعودة اللاجئين إلى موطنهم، والتي «ستساهم في استقرار الوضع داخل سوريا، والمنطقة بأسرها» على حد تعبير ماريا زاخاروفا المتحدثة باسمها في مؤتمر صحفي.

كما مرّر قبل بضعة أيام مسؤولون في حزب البديل لأجل ألمانيا (AFD) اليميني قراراً خلال مؤتمر للحزب في مدينة “أوغسبورغ”، دعوا فيه إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وذلك ضمن مساعيه المتواصلة للتخلص من اللاجئين السوريين في ألمانيا.

وبين الدعوات لفرض وتوسيع دائرة العقوبات من جهة، ورفعها عن النظام السوري برجالاته المالية من جهة أخرى، لا يزال الجدل محتدماً حول فاعلية مثل هذه الإجراءات، ففي حين يتم التشكيك بمدى قدرة العقوبات الاقتصادية على التأثير في البنية الشمولية للنظام السوري، يشار في الوقت نفسه إلى أنها نمّت بيئة خصبة لتعزيز دور البُنى المالية-المافيويّة على شاكلة سامر فوز وغيره، إضافة إلى أنها دمرّت الاقتصاد المحلّي، الأمر الذي انعكسَ سلباً على السكان بالمجمل.

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

في كتابها “قراءات في أدب السجون السوري: شاعرية حقوق الإنسان” (Readings in Syrian Prison Literature: The Poetics of Human Rights)، والذي رأى مترجمه الكاتب والمترجم السوري حازم نهار أن يعنونه بـ “أدب السجون السوري: بويطيقا حقوق الإنسان”، تعتمد الباحثة...

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

بعد مرور أكثر من عامٍ  على تولي الحكومة الجديدة شؤون الدولة، شهدت البلاد مجموعة من القرارات والممارسات والسلوكيات، التي بدأت تُثير قلق ومخاوف كثير من السوريين، الذين رأوا أنها تحاول تكريس سياسة اللون الواحد، وتسعى لتقييد الحريات المدنية العامة والخاصة، هذا عدا...

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

يعود الخطف مرة أخرى إلى واجهة الأحداث السورية، لكنه في الحقيقة لم يتوقف أبداً؛ إنما هناك فترات من التباعد بين الحالات، ويرافق ذلك تغيّر في الأسلوب والإعلان. يواجه السوريون اليوم ظاهرة جديدة، وهي استخدام الفتيات لنشر الفكر الدعوي من قبل جهات تعمل في السر، ليصبحن...

تدريباتنا