بواسطة سلوى زكزك | أغسطس 13, 2018 | Cost of War, Reports, غير مصنف
دمشق
يبدو تعبير “الأزمة” تبسيطاً ساذجاً للسمة العامة لأوضاع السوريين الذين عصفت بهم رياح الموت والتهجير والجوع. التبسيط هنا ليس تهمةً بالتحايل اللغوي وحسب، لكنه محاولة للإيحاء بأنّ كل شيء سيكون بخير، وأول الخير يكمن في تحسّن الحالة المعيشية عند توقف القوة النارية.
إنّ التداخل ما بين الهوية العملية للسوريين خلق توازناً اقتصادياً ردم نوعاً ما الهوة ما بين الاحتياج والضرورة، وما بين المتوفر وعملية تأمين الوفرة الغذائية بشكلٍ كاف، فغالبية الموظفين في المدن يملكون أراضٍ زراعية في قراهم، وفي الواقع لم ينقطع الموظفون يوماً عن العمل في أراضيهم، بل إنهم يلجؤون للاستفادة من إجازةٍ طويلةٍ خلال موسم قطاف الزيتون والتفاح مثلاً أو خلال موسم قطاف الجوز أو التوت الشامي أو البازلاء والفول.
إذاً هي هوية عملية مزدوجة: مزارع وموظف! وتعتبر المدينة مركز الإقامة بالنسبة للأغلبية لأنها مركز العمل الوظيفي ذي الدخل الثابت ومكان توفر التعليم الجامعي، وهي المكان الأوفر مادياً للعيش، خاصةً في الشتاء البارد جداً في المناطق الزراعية.
لكنّ حالة العنف الدموية وتهدّم البيوت والبنى التحتية والاحتراب الطائفي والمذهبي المعلن وغير المعلن جعلت القرية فجأةً ملاذاً آمناً للعودة وللسلامة الشخصية، إضافةً إلى تسهيلاتٍ استفاد منها الموظفون (البعض وليس الغالبية طبعاً) وهي إمكانية نقل مكان العمل مؤقتاً إلى مكانٍ جغرافيٍ قريبٍ من القرية.
سامية، سيدة أربعينية تعمل وزوجها في مدينة حمص ويملكون أرضاً واسعةً يزرعون التفاح فيها ويجنون مبالغ تكفيهم لتعويض النقص الناتج عن شح الأجور الشهرية للموظفين، لجأت وزوجها إلى القرية بعد شهرين فقط من اندلاع النزاع في حمص، لم يكن موسم قطاف التفاح قد بدأ وثمة أرض واسعة ملحقة ببيتهم، فكرت سامية فورا بزراعتها بالفول والبازلاء رغبة بتأمين المؤونة السنوية، لكن نجاح الموسم والمنتج الكبير دفعها لبيع ما يزيد عن حاجتها، وتوسع البيع حين زرعت الخضار الصيفية مثل الفاصولياء واللوبياء والباذنجان المخصص للمكدوس والفليفلة.
لا تفكر سامية بالعودة إلى حمص الآن! وتخطط لتطوير زراعتها بضمان مساحات صغيرة من الأرض تملكها قريباتها الرافضات لفكرة الزراعة، مقابل اتفاق استثماري تستأجر فيه الأرض بمبلغ مقطوع سنوي أو شهري أو بنسبة من المحصول.
تقول سامية إنها قد تطلب التقاعد بعد إتمامها السن اللازم لتأمين الراتب التقاعدي، أي قبل سن التقاعد الرسمي، وقد وجهت ابنتها الحاصلة على شهادة الثانوية العامة لهذا العام لدراسة الهندسة الزراعية ليتكامل مشروعها الزراعي ويزداد نجاحاً، عدا عن أنها تؤمل ابنتها بافتتاح صيدلية زراعية خاصة بها مع أفكار إبداعية تتعلق بمنتجات مميزة من الأعشاب العطرية والمطلوبة بكثرة للاستخدامات الطبية والتجميلية.
إن تبدل النظرة نحو الزراعة محدودة المساحة ولأنواع محددة مطلوبة يومياً وآمنة من حيث العناية والظروف المناسبة للنمو ومن حيث التسويق الذي يبدو في ظل انهيار ثوابت الأمن الغذائي وانهيار الأمن المالي الشخصي والعائلي بسبب الحرب وبسبب انزياح عوامل الأمان العامة والشخصية، يبدو ضرورة تفرض نفسها ومبادرة خلاقة سيكون لمن يستغلها أو يبادر تجاهها السبق والربح وقلب المعادلة نحو الاستقرار الذاتي على أقل تقدير…
اعتادت ليلى ومنذ أواخر عام ٢٠١١ على بيع الملوخية والباذنجان المعد للمكدوس وهو الطبق الشعبي الأهم في يوميات العائلة السورية، لكن عودة زوجها من مدينة حماة بعد حصوله على تسريح مرضي بسبب إصابته بالسرطان دفعتها لإضافة خيارات أخرى لعملها الدوري في بيع منتجاتها الزراعية، إذ باتت بعد هذا التاريخ تتعاقد مع سيدتين لسلق الباذنجان وكبسه وتحضير الفليفلة بشكلها الجاهز للمؤونة مقابل أجر يومي محدد وتقوم بعد ذلك ببيع هذه المنتجات المهيأة للتموين وبسعر أعلى طبعاً محققة أرباحاً أكبر، كما أنها تحولت إلى بيع الملوخية المجففة والموضبة الجاهزة للطبخ، وقد أفردت مساحة فارغة في قبو منزلها لتجفيف الملوخية وتخزينها وذلك أيضا بعد الاستعانة بسيدة مهمتها انتقاء أوراق الملوخية وتجفيفها وذلك مقابل أجر يومي محدد.
إن اتجاه النساء السوريات لتنويع مصادر دخلهن ومبادراتهن لإدخال أصناف جديدة في إنتاجهن الزراعي أو الغذائي على الأصح، إنما هو تطور إيجابي بالغ الأهمية، مع أنه لا يرصد أبدا إلا في النطاق الأضيق ولا يضاف إلى تفاصيل عملية الإنتاج ولا إلى الدخل الاقتصادي الوارد لمداخيل الأسرة السورية وبالتالي فهو مغيب عن دائرة مصادر ومداخل العملية الاقتصادية في سورية.
يبدو من الضروري الإشارة إلى رد الفعل الاجتماعي وخاصة في البيئة المحلية على هذه الخطوات الجريئة والجديدة، والتي قيّمت عاليا هذه المبادرات واعتبرتها خطوة مميزة نحو النجاح والوفرة، يقول أبو سامر: إن زوجة ابنه ولدت ونشأت في المدينة ولم تطأ قدمها أرضاً زراعية قبل عودتها مع زوجها إلى القرية بعد أن تهدم بيتهما في أحد ضواحي دمشق، لكنها الآن تزرع النعناع والبقدونس والبصل الأخضر والفجل والسبانخ في المساكب الصغيرة في حديقة المنزل وتبيعها تباعاً لزيادة الطلب على محصولها المميز، الذي يُسقى بالماء النظيف وهو خال من الحشرات، ويضيف أبو سامر “علاقتنا تمتنت مع عائلة ابني، لابل إن كنتي صاحبة المشروع تشاركني بغلة منتوجها عندما أقوم بإيصاله على دراجتي النارية إلى بعض البيوت وبعض المحال التجارية حسب توصية مسبقة.”
قد يقول قائل: إن عمل المرأة في الأرض قديم قدم الأرض ذاتها وهذا صحيح تماما، لكنه كان جزءا من أعمالها المنزلية، وقد رفض الكثير من الآباء تزويج بناتهم للحفاظ عليهن كقوة عمل ضمن العائلة، لكن الحالة هنا مختلفة لدرجة يقول الأهالي إنه مشروع فلانة! مع أن ملكية الأرض باسم زوجها.
طبعا لا مجال هنا لذكر كافة المصاعب والمعوقات التي تعيق اكتمال ونجاح هذه المشاريع المهمة والريادية، لكن الإشارة إليها مهمة جدا وضرورية، لتعميم هذا الخيار كأحد الحلول الممكنة للنهوض بالوضع المعيشي والاقتصادي، خاصة في ظل وجود ملكيات واسعة من الأرض متروكة لليباس أو للعبث.
تعمل روضة في زراعة الفليفلة الخضراء والحمراء وتحضّر منها المخللات ودبس الفليفلة بصورة منتظمة وحسب الطلب، وتسعى للحصول على دخل أكبر وزبائن أكثر. اقترحت عليها ابنتها إطلاق صفحة على الفيس بوك للإعلان عن منتجاتها الزراعية وعن سبل توصيلها والتاريخ المحدد لاستلامها، إثر ازدياد الطلب على المنتجات في أوقات محددة وخاصة في أيام العطل والإجازات وهي تتناسب مع قدوم الناس الى القرية مما يحول دون إمكانية التوزيع والبيع في الأوقات الأخرى حيث ينعدم الطلب فيها على تلك المنتجات. وقد لاقت تلك الفكرة رواجاً دفعت بروضة لتنظيم عمليتي السقاية والقطف بناء على الطلبات المحددة مسبقاً وأنقذت محصولها من فترة كساد محتملة في البيع والشراء والتحضير .
إن كان تعبير أزمة هو تعبير وقتي وآني وقابل للتغير أو الترحيل فإن سعي بعض السوريات إلى استقرار مالي وعملي وعائلي واقتصادي هو سعي مبارك ومميز وغير قابل للترحيل أو الإهمال أو التناسي، نتمنى له النجاح والتطور.
بواسطة Ward Maamar | أغسطس 9, 2018 | Cost of War, غير مصنف
منذ بداية الأزمة في سورية لم يلق التواجد الإيراني في سورية ترحيباً دولياً، بعكس التواجد الروسي والذي أخذ شرعية دولية مبطنة.
ومع تصاعد التوترات الدولية تجاه طهران نتيجة برنامجها النووي ومشاريعها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، يبقى لملف تواجدها العسكري في سورية شأنه الخاص من خلال طريقة معالجته الشائكة والصعبة حيث تتعرض طهران لاستهداف مواقعها العسكرية من قبل الكيان الصهيوني بهدف إخراجها من سورية.
خلال سنوات الحرب دفعت إيران ثمن تواجدها في سورية، حيث تعرضت مواقعها العسكرية للقصف من قبل الاحتلال الإسرائيلي عدا عن الخسائر البشرية لعدد من قادتها والمستشارين العسكريين الذين تواجدوا في سورية، ومع تغير الموازين في الحرب السورية واستعادة الدولة السورية قبضتها على العديد من المناطق بدأت ملامح التوترات الدولية تتصاعد وتنكشف وبدأت المطالبات الدولية بخروج القوات الأجنبية من سورية بمن فيها القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني.
مطلب خروج إيران والقوات العسكرية التابعة لها بدأ يأخذ حيز التنفيذ من قبل الدول غير الراغبة بتواجدها على الأرض السورية على قائمة هذه الدول “الكيان الصهيوني – إسرائيل” والتي مازالت تعقد الاجتماعات والمباحثات وتشن الهجمات الصاروخية لإخراج إيران من سورية، الأمر الذي يوضح بأن السياسة الغربية تجاه سورية لم تعد تهتم للوضع السياسي الداخلي بقدر اهتمامها بإخراج إيران من سورية، الأمر الذي يجعل مسار الحل السياسي وإنجاح أي مفاوضات مستقبلية رهن خروج إيران من سورية.
بالمقابل يدرك الجميع أن خروج إيران عسكرياً من سورية لن يكون مجانياً وإنما ستقابله مساعي إيرانية للحصول على مشاريع اقتصادية استثمارية في سورية لكن يبدو أن هذه المساعي الاقتصادية بحاجة لموافقة روسية – سورية كي تؤتي ثمارها بالنسبة لطهران.
فمنذ إعلان روسيا ضرورة إخراج القوات الإيرانية من سورية تغيرت طريقة التعاطي السورية مع طهران وقواتها المتواجدة في سورية الأمر الذي دفع بالنظام الإيراني للتصعيد إعلامياً من خلال تصريحات أطلقها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي للشؤون الدولية في المحاضرةِ التي ألقاها خلالَ ملتقى “فالداي” للحوار في موسكو حيث قال: “حكومة (الرئيس) بشار الأسد كانت ستسقُط خلالَ أسابيع لولا مساعدة إيران، ولو لم تكن إيران موجودة لكانت سورية والعراق تحت سيطرة أبو بكر البغدادي.”
هذه التصريحات دفعت بالحكومة السورية للرد عليها عبر مقال نشر في جريدة الوطن السورية “الخاصة” المؤيدة للدولة السورية والتي هاجمت تصريحات ولايتي بالقول “عذراً علي أكبر ولايتي. كان ليَسقط العالم وسورية لن تسقط” بإشارة إلى أن هذه التصريحات لا تليق بالحلفاء الأصدقاء.
يؤكد هذا التصعيد بأن طريقة التعاطي مع إيران في الداخل السوري بدأت تأخذ منحى آخر وبدأ غالبية السوريين يتحدثون بلهجة الرافض للتواجد الإيراني وتفضيل التواجد الروسي عليه لعدة أسباب من ضمنها المشروع الديني الفارسي في المنطقة.
هذه المتغيرات تجعل من مسألة إعادة إعمار سورية مفصلاً هاماً وحرجاً للدولة السورية التي يتوجب عليها الحفاظ على حلفائها لمساعدتها في عملية إعادة الإعمار، خاصة وأن المجتمع الدولي ومعه المساهمين والمانحين والمؤسسات المالية والنقدية الدولية لن يشاركوا في إعادة الإعمار دون الوصول إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف.
وبين الإحجام الغربي، والرغبة السورية الحكومية بالبدء بإعادة الإعمار، متمثلة بدعوة الرئيس الأسد إيران للمشاركة الفاعلة، ورغبة المسؤولين السوريين في مساهمة إيران بمرحلة إعادة الإعمار، تجد إيران الفرصة مواتية للدخول والإعلان عن نيتها المشاركة في إعادة إعمار سورية، لكن يبدو أن هذه المشاركة ستواجه عوائق عديدة منها مسألة الموافقة الروسية على المشاريع الاقتصادية التي يمكن لإيران الاستثمار فيها، إضافة لذلك عدم وجود جدية واضحة من الدولة السورية لتنفيذ أي مشروع استثماري إيراني في سورية خاصة وأنه لغاية اليوم لم تبدأ طهران بتنفيذ أي مشروع اقتصادي لها في سورية وأهم تلك المشاريع التي مازالت عالقة:
مشروع المشغل الخليوي الثالث والذي حصلت عليه إيران قبل نحو ثلاث سنوات باعتباره من أهم المشاريع الضخمة ذات الجدوى الاقتصادية ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي وصولاً إلى إلغاء الحديث عنه بالكامل.
وكذلك قبل مدة قصيرة تداولت وسائل الإعلام خبراً يتحدث عن الاتفاق مع إيران لتنفيذ قطار الضواحي في دمشق، وهو مشروع يعلم الغالبية أنه لا يمكن تنفيذه، نظراً لأن المخطط التنظيمي لمدينة دمشق، لم يلحظ منذ البداية هذا المشروع.
ورغم محاولات طهران الاستفادة من القوانين والمشاريع التي تطرحها الدولة السورية ورغبتها لترسيخ أذرعها الاقتصادية في سورية إلا أن الوقائع مازالت غير واضحة حيث تحاول إيران الاستفادة من المرسوم رقم ١٠ لعام ٢٠١٨ الذي يجيز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، من خلال توظيف البيئة التشريعية والقانونية المتجددة، واستثمار رغبة الدولة السورية في إفساح المجال للإيرانيين للمشاركة في إعادة الإعمار، تحاول إيران مثل أي دولة أن يكون لها مناطق نفوذ، في سورية وموضوع إعادة الإعمار، هو أحد المداخل بالنسبة لها لكي تدخل وتضمن نفوذها لكن يبقى العائق الذي قد يمنع إيران من المشاركة بمشاريع التطوير العقاري العقوبات الأمريكية الأخيرة التي اضرت كثيراً بالاقتصاد الإيراني.
حتى الآن لم تشهد أي منطقة في سورية أخليت من المعارضة عمليات إعادة إعمار، سواء في المناطق الواقعة بريف دمشق، أو حمص، أو شرق مدينة حلب، وما يحدث الآن بعد سيطرة الدولة السورية عليها، هو مرحلة إعداد وتخطيط، وشراء بيوت مدمرة ومتضررة من قبل جمعيات محلية منها إيرانية بدأت تظهر على الساحة بهدف إعادة إعمارها.
فقد افتتحت منظمة “جهاد البناء” الإيرانية التي تقدم مساعدات في مجال إعادة الإعمار في المناطق المدمرة التي يعيد النظام سيطرته عليها، مكتباً في مدينة البوكمال شرق البلاد بعد سيطرة الدولة السورية على المدينة وتسعى المنظمة لشراء المنازل والبدء بمشاريع إعادة إعمارها والقيام بمشاريع أخرى.
على المقلب الآخر تبقى عملية إعادة إعمار سورية بالنسبة لروسيا والصين مختلفة عن آلية التعاطي مع إيران خاصة وأنّ الصين ربما تكون بالمرتبة الأولى كدولة تشارك في إعادة الإعمار، وتبقى روسيا اللاعب الأساسي في عملية إعادة إعمار سورية وتوزيع المشاريع على الدول الراغبة بمشاركتها وفق رغبتها السياسية والاقتصادية ما يجعل الحضور السياسي والعسكري والاقتصادي لطهران في سورية رهن الموافقة الدولية أولاً ومن ثم الموافقة الروسية-السورية ثانياً.
بواسطة Syria in a Week Editors | أغسطس 6, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
عودة “أندوف” بمظلة روسية
٤ آب/أغسطس
أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة الجمعة أن قوات حفظ السلام التابعة للمنظمة الأممية قامت بدورية للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٤ في نقطة عبور رئيسية بين مرتفعات الجولان السورية والجزء المحتل بعد التنسيق مع روسيا وإسرائيل وسوريا.
وكانت دورية الخميس في نقطة عبور القنيطرة هي الأولى منذ انسحاب قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في عام ٢٠١٤ بعد سيطرة مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة على المنطقة. واستعادت القوات الحكومية السورية، المدعومة روسياً، في الأسابيع الماضية، الأراضي القريبة من مرتفعات الجولان.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن “الدورية إلى نقطة عبور القنيطرة هي جزء من الجهود المستمرة التي تبذلها القوة للعودة بشكل متزايد إلى منطقة فض الاشتباك.”
وتابع أن البعثة أجرت اتصالات مع كل من القوات السورية والإسرائيلية قبل انطلاق الدورية. وأكد حق قيام القوات السورية والشرطة العسكرية الروسية بدوريات “متزامنة” في المنطقة.
وبعد إعلان الجيش الروسي الخميس أنه يعتزم إقامة ثمانية مراكز مراقبة عسكرية في الجولان، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن أي وجود عسكري روسي سيكون “منفصلا ومتميزا عن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.” وتسعى الأمم المتحدة إلى إعادة القوة بكامل عددها إلى الجانب السوري.
وفي الوقت الحالي، ينتشر أكثر من نصف عدد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وعددها ٩٧٨ جنديا على ما يسمى “برافو” في الجانب السوري.
وقد قامت القوة بأكثر من ٣٠ دورية في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة فض الاشتباك منذ أن استأنفت أنشطتها على الجانب السوري في فبراير (شباط).
وقد أنشئت “قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك” في عام ١٩٧٤ لمراقبة خط وقف إطلاق النار الذي يفصل الإسرائيليين عن السوريين في مرتفعات الجولان.
مهلة روسية لإدلب
٤ آب/أغسطس
أبلغت مصادر مطلعة “الشرق الأوسط”، أمس، أن موسكو أمهلت أنقرة حتى انعقاد القمة الروسية – التركية – الفرنسية – الألمانية في ٧ سبتمبر (أيلول) المقبل لـ”حسم” ملف إدلب.
وضغطت أنقرة على فصائل معارضة في شمال سوريا للمضي في التوحد وتشكيل “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تضم نحو ٧٠ ألف مقاتل، بحسب تقديرات مطلعين، ذلك ضمن خطة ترمي إلى إعطاء مهلة لـ”هيئة تحرير الشام” التي تضم فصائل بينها “فتح الشام” (النصرة سابقاً) كي تحل نفسها بحيث ينضم السوريون من التحالف ضمن الكتلة الجديدة و”إيجاد آلية” للأجانب من المقاتلين لـ”الخروج.”
في المقابل، تواصل قوات النظام الضغط لشن عمل عسكري في إدلب. وقصفت مواقع معارضين، لكنها لا تزال حذرة في الاقتراب من مواقع نقاط المراقبة التركية الـ ١٢ المنتشرة في إدلب بين أرياف حماة واللاذقية وحلب.
وتضم إدلب حوالى ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين. واستطاع الجانب التركي الحصول من روسيا خلال اجتماع سوتشي الأسبوع الماضي على مهلة لـ “حسم” ملف إدلب قبل انعقاد القمة الرباعية التركية – الروسية – الفرنسية -الالمانية في ٧ ايلول (سبتمبر).
بندقية كردية للدروز
٤ آب /أغسطس
قال رئيس “وحدات حماية الشعب” الكردية سيبان حمو لـ”الشرق الأوسط” أمس، إن قواته جاهزة للتوجه إلى السويداء لـ”حماية” أهلها الدروز من تنظيم داعش وتحرير ريفها الشرقي من عناصر التنظيم.
وقال حمو: “شن داعش هجمات وحشية على أهلنا في السويداء. وجع أهلنا الدروز هو وجعنا نفسه، كما حصل مع أهلنا في كوباني وعفرين. لا نفرق بين هذه الهجمات والهجمات على أهلنا في السويداء ووحدات الحماية جاهزة لإرسال قوات إلى السويداء لتحريرها من الإرهاب.”
وانهارت مفاوضات بين «داعش» ووجهاء السويداء لإطلاق مخطوفين من نساء وأطفال لدى التنظيم، ورفض حمود الحناوي أحد شيوخ طائفة الموحدين الدروز في سوريا مطالب “داعش”.
وقال الشيخ الحناوي لوكالة الأنباء الألمانية: “طلب (داعش) عبر وسطاء نقل عناصر التنظيم من حوض اليرموك في ريف درعا الغربي إلى منطقة البادية في ريف السويداء الشرقي، وتراجع القوات الحكومية السورية عن قرى بادية السويداء مقابل الإفراج عن ١٣ امرأة معتقلة من قرى شريحي والشبكي ورامي” في ريف السويداء.
وأسفرت هجمات وعمليات انتحارية عن مقتل نحو ٢٥٠ من السويداء نهاية الشهر الماضي، ذلك في أعنف عملية لـ”داعش” منذ سنوات على المنطقة ذات الغالبية الدرزية. ومنذ ذلك، وأهالي السويداء في حالة استنفار وتأهب لمواجهة “داعش” وإبعاده عن الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، تحسباً لهجمات من طرفين: البادية شرق المدينة وحوض اليرموك غربها.
وبعد إرسالها تعزيزات عسكرية إلى محافظة السويداء، تعد دمشق لهجوم في محورين: الأول باتجاه ريف السويداء الشرقي، والآخر باتجاه منطقة اللجاة في ريف السويداء الغربي، شمال مدينة درعا.
عرض “سوري” من روسيا لأميركا
٤ آب/أغسطس
أكد الجيش الروسي السبت أنه بعث برسالة إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي تتضمن اقتراحا للتعاون في إعادة إعمار سوريا وعودة اللاجئين إلى بلادهم، مؤكدا تقارير إعلامية بهذا الشأن.
وبعث رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف برسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد يبدي فيها استعداد موسكو للتعاون مع واشنطن في إزالة الألغام من البلد الذي مزقته الحرب ومساعدة اللاجئين على العودة إلى ديارهم.
واعتبرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنه “أمر مخيب للآمال أن يكون الجانب الأميركي غير قادر على الامتثال لاتفاق حول عدم نشر محتوى الاتصالات إلا بعد موافقة الجانبين.”
وكانت موسكو حضت مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، على المساعدة في انتعاش الاقتصاد السوري وعودة اللاجئين في وقت كانت حليفتها دمشق تشن حملة لاستعادة مناطق في الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات.
في تموز/يوليو، قدمت موسكو أيضاً إلى الولايات المتحدة مقترحات حول عودة اللاجئين من الأردن وتركيا ولبنان ومصر تتضمن تقديم دعم مالي دولي.
إيران عن إسرائيل:٤٠ أم ٨٥ كيلومتراً؟
٣ آب/أغسطس
أعلن مسؤول عسكري كبير في تل أبيب، ما تقوله روسيا من أن إيران سحبت قواتها إلى خط يبعد ٨٥ كيلومتراً عن حدود فض الاشتباك في الجولان المحتل، وقال إن هذه القوات موجودة في محيط دمشق وتبعد حالياً ٤٠ كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.
ورفض المسؤول الإسرائيلي تأكيد أو نفي الأنباء عن مسؤولية جيشه عن قصف ٣ مواقع إيرانية في منطقة خان الشيخ قطنا غرب دمشق ليل الخميس – الجمعة، لكنه عاد ليوضح موقف حكومته بأن “إيران يجب أن تخلي سوريا كلها وأن توقف نشاطها العسكري فيها، أكان ذلك نشاط قوات الحرس الثوري أو الميليشيات التابعة له.” وقال: “واضح أن مثل هذا الإخلاء يحتاج إلى وقت وسيتم بالتدريج، وأن الإيرانيين بدأوا يظهرون علامات وخطوات جدية للانسحاب، ولكنهم لن يترددوا أيضاً في خداع العالم، بمن في ذلك حلفاؤهم الروس، والالتفاف على الاتفاقات وخرق التعهدات. وهو ما يضطرنا إلى زيادة المراقبة وتقديم الأدلة على خروقاتهم.”
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي السبت، “إننا سوف نخرج من سورية، إذا شعرنا أنها تمكنت من تحقيق استقرار نسبي.”
والخميس، أعلنت اسرائيل التوقف عن تقديم العلاج لجرحى الحرب في سوريا بعد استيلاء الجيش السوري على جنوب سوريا مجدداً.
اختراق متواضع بين دمشق والأكراد
٢ آب/أغسطس
زيارة وفد “مجلس سوريا الديمقراطية” الكردي – العربي إلى دمشق كشفت عمق الفجوة بين الطرفين وانطباعات خاطئة لكل طرف عن الآخر.
بالنسبة لوفد “سوريا الديمقراطية”، جاء إلى دمشق متسلحاً باعتقاده أن التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة واشنطن، باق في شمال شرقي نهر الفرات. لذلك، فإن وفد “سوريا الديمقراطية”، رفع سقف توقعاته: البدء أولاً بعودة الخدمات من كهرباء وصحة ومياه وتعليم في مناطق “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تشكل ثلث مساحة سوريا البالغة ١٨٥ ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى التوصل إلى صيغة مباشرة تخدم “المصلحة المشتركة” لاستثمار حقول النفط التي تشكل ٩٠ في المائة من الإنتاج السوري، والغاز الذي يشكل نحو نصف الإنتاج الوطني.
بالنسبة إلى الوفد الزائر، فإن النجاح في “إجراءات بناء الثقة” يؤدي إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل سيطرة “الدولة السورية” على معابر الحدود مع العراق وتركيا ونشر أجهزة الأمن. أما المرحلة الثالثة، فستتناول طبيعة الحكم – النظام السوري سواء كان اتباع النظام اللامركزي أو الإدارات المحلية.
في المقابل، بدا أن دمشق، ليست في عجلة من أمرها. إذ إن دمشق تتحدث عن “خطوط حمر”؛ هي: السيطرة على جميع المعابر الحدودية بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” مع العراق وتركيا، ورفع العلم الرسمي على جميع النقاط الحدودية والمؤسسات العامة، وعدم قبول “أي خطوة انفصالية.”
ولم تكن دمشق مستعدة لبحث اللامركزية أو الإدارات الذاتية، بل هناك قناعة بأن القانون رقم “١٠٧” الذي يتحدث عن مجالس محلية تابعة لوزارة الإدارة المحلية، كاف لمعالجة الشواغل الكردية، إضافة إلى بعض “التنازلات” المتعلقة بحقوق الأكراد اللغوية والاحتفالية والخدمة.
الواضح أن دمشق تستند في تشدد موقفها لثلاثة أمور: المكاسب العسكرية الأخيرة قرب دمشق وحمص وجنوب سوريا، والدعم الروسي جواً والإيراني براً، والرهان على أن الأميركيين سيغادرون سوريا وأن الوقت لصالح دمشق.
وأمام هذه الفجوة، كان “الإنجاز” الوحيد للقاءات رفع الحظر في دمشق عن ذهاب فنيين وخبراء لإصلاح عنفات توليد الكهرباء في سد الطبقة على نهر الفرات، وموظفين لمنشآت صحية، مع بطء شديد في تشكيل لجنة مشتركة.
“أيقونة الثورة” في قبر مؤقت
٣ آب/أغسطس
دفنت الفنانة السورية المعارضة مي سكاف، التي عرفت بـ”أيقونة الثورة”، في ضاحية دوردان في باريس الجمعة، بحضور مئات من أصدقائها وأقاربها، والنشطاء السوريين المعارضين.
وقال جود، نجلها، إن قبر والدته في فرنسا مؤقت “حتى نعود جميعا إلى سوريا عقب تحريرها من نظام الأسد”، لافتا إلى أن مي (٤٩ سنة) توفيت فجأة في ٢٣ الشهر الماضي، وأن التقارير الطبية أشارت إلى وفاتها بسبب سكتة دماغية، وتمدد في أحد الشرايين بالدماغ.
وكانت الكاتبة والروائية السورية ديمة ونوس، ابنة خالة الراحلة، ذكرت لـ”العربية. نت” أن مي “كانت محبطة بشكل كبير طوال الأشهر الأربعة الماضية بسبب الأحداث في سوريا، والاحتلال الإيراني الروسي لبلادها، واستمرار نزيف الدم السوري، وازدياد عدد الضحايا الذين يموتون يوميا.”
وكانت مي بين الفنانين القلائل الذين دعموا الثورة السورية منذ بدايتها. وكتبت قبل يوم من وفاتها: “لن أفقد الأمل، لن أفقد الأمل، إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد.”
بواسطة لامار اركندي | أغسطس 4, 2018 | Reports, غير مصنف
“قضت شقيقتي يوم عرسها بسبع طعنات قاتلة تلقتها من العريس آلان رستم ابن حارتي في مدينة عامودا.”
يروي عماد اسماعيل لصالون سوريا تفاصيل مقتل شقيقته فلك قبل حوالي عامين متابعاً، “اتصل أهل آلان بنا صبيحة اليوم الثاني ليبلغونا أن فلك انتحرت بسكين، وبعد نقل جثتها إلى مشفى عامودا فاجأنا الطبيب المشرف بأن الطعنة السابعة التي اخترقت قلبها من جهة الخلف هي التي أودت بحياتها والتي كشفت زيف ادعاء أهل الزوج وكشفت أنها جريمة قتل.”
وشهدت مدينة عامودا لأسابيع تظاهرات عدة منددة بالجريمة طالبت بمحاكمة القاتل وإنزال أقسى العقوبات على آلان الذي مزق فم زوجته واقتطع قطعة لحم من كتفها مبرراً جريمته بأنها بدافع “شرف”، رغم أن تقرير مشفى عامودا الشرعي أثبت عذرية العروس.
ادعى قاتل فلك أمام النيابة العامة أنه يعاني من مشاكل نفسية دفعته لارتكاب جرمه، لكن تقرير الطبيب الشرعي جوان موسى الذي قدمه للمحكمة نفى ادعاء الجاني وأكد سلامته النفسية والعقلية. وحكمت محكمة الشعب في عامودا بالسجن المؤبد على آلان مع نفي عائلته إلى خارج المدينة.
لكن عماد إسماعيل، شقيق فلك، يرى بأن هذا الحكم غير منصف مطالبا بإعدامه، ولاسيما بأن الجاني اعترف فيما بعد للأمن الجنائي في القامشلي بأن عجزه الجنسي، وخوفه من افتضاح أمره هو ما دفعه لارتكاب جريمته.

قصة فلك تكررت بريف الدرباسية قبل أربع سنوات أيضاً حيث قضت خديجة (اسم مستعار) بطلقات نارية تلقتها من شقيقها.
أحبت خديجة كاوا وهربت معه وتزوجته رغماً عن أهلها الذين رفضوا هذا الزواج رغم تقدم كاوا لخطبتها مرات عدة، لكن زواجها الشرعي لم يحمها من قتل شقيقها لها إذ اعتبر زواجها بهذه الطريقة منافياً للعادات والتقاليد وبالتالي “عاراً لا يطهر إلا بالدم”، فقتلها وفر هارباً إلى تركيا.
الشرع والقانون
يرى دوران الهاشمي العلامة الإسلامي والمشرف العام على مؤسسات الشؤون الدينية في منطقة الجزيرة وحوض الفرات أن عقوبة من يقتل امرأة لمجرد الشك أو الوشاية مدعياً أنه قتلها “بحجة الشرف”، هي القتل قصاصاً و”إن تهاون القاضي بالقصاص بسبب ادعاء القاتل ( مسألة شرف ) فهو شريك القاتل في الإثم.”
فقتل النساء تحت مسمى الشرف وتهاون القضاة بالاقتصاص من الفاعلين كما يذهب العلامة الإسلامي الهاشمي زاد من انتشار هذه الظاهرة في المجتمع.
وعن تهمة الزنا يقول الهاشمي “من اتهم امرأة بالزنى يرفع الأمر للحاكم فإن أقرت، ثبت عليها الحكم، وإن نفت تقسم أنها بريئة من ذلك، فإذا حلفت فلا عقاب عليها في الدنيا ومردها إلى الله بعد ذلك.”

في قانون الإدارة الذاتية
لا يوجد ما يسمى بجريمة شرف وإنما هذا المصطلح هو تسمية دارجة عُرفاً لجرائم القتل والإيذاء التي يكون الدافع إلى ارتكابها هو “صون الشرف” كما يوضح المحامي خالد عمر عضو اتحاد محامي الجزيرة في الإدارة الذاتية الديمقراطية.
يقول عمر: “الدافع إلى ارتكاب الجرم سلاح ذو حدين، فقد يكون سبباً في تشديد العقوبة أو في تخفيفها على جرائم القتل، وعليه فإذا ثبت للمحكمة أن القتل بغير قصد فعقوبته تتراوح بالسجن بين١٥ -٢٠ عاماً وأن ثبت أن القتل كان عمداً فالإعدام يخفف إلى السجن المؤبد.”
فقد اعتبر القانون الذي أقرته الإدارة الذاتية “جريمة الشرف” جريمة كاملة بناء على أحكام العقد الاجتماعي الذي صادقه المجلس التشريعي في جلسته ٢٧ لعام ٢٠١٤ والذي تضمن المبادئ الأساسية والأحكام العامة الخاصة بالمرأة.
يجرم البند ١٧ القتل بذريعة الشرف ويعتبره جريمة مكتملة الأركان مادياً ومعنوياً وقانونياً ويعاقب مرتكبها بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات كجريمة قتل أو عمد. إلا أن محاكم أخرى تصدر أحكاما مخففة في الجرائم المسماة بجرائم الشرف ومن ضمنها القانون السوري.
يشير المحامي زهير جميل الذي يعمل في محاكم العاصمة دمشق منذ ما يقرب ٢٠ عاماً إلى إلغاء إحدى المواد المتهاونة مع جرائم الشرف في قانون العقوبات السوري واستبدالها بأخرى تشدد العقوبة. حيث تم استبدال المادة ٥٤٨ بموجب مرسوم تشريعي في عام ٢٠٠٩، وشهدت المادة القانونية نفسها تعديلاً في ٢٠١٣.
تنص المادة على أنه “يستفيد من العذر المخفف كل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته بجرم الزنا المشهود أو صلة جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو إيذاء أحدهما، على ألّا تقل العقوبة عن الحبس من ٥ إلى ٧ سنوات، في حالة القتل.”
وبين جميل أن هذه الجريمة غالباً ما تغلف بمسميات أخرى كالخلافات العائلية أو القتل الخطأ، على اعتبار أنها تحمل في مضمونها شيئاً من “العار”، لذا يتستر عليها أفراد المجتمع.
ويضيف زهير “رغم أهمية صدور هذا المرسوم إلا أنه يبقى غير كاف من حيث وجوب القصاص من القاتل دون التماس أي أعذار له.”
وتشير إحصائيات غير رسمية، إلى أن عدد “جرائم الشرف” في سورية بلغ ٢٣٠ جريمة عام ٢٠١٥، مقابل ٤٧ جريمة فقط في العامين ٢٠١٢ و٢٠١٣.”
وتقدر منظمات حقوقية عدد هذه الجرائم بنحو ٢٠٠ إلى ٣٠٠ جريمة سنويًا، يحدث معظمها في المناطق الريفية شمال وشرق البلاد حيث وفرت الحرب والصراعات المسلحة بيئة خصبة لتزايد العنف ضد النساء بصفة خاصة.

سبع جرائم في مناطق الإدارة الذاتية
تعتبر خناف محمد قاضية الادعاء والتحقيق في ديوان العدالة الاجتماعية في مدينة القامشلي قتل النساء “مشكلة اجتماعية وهي موجودة في معظم المجتمعات” وترى أنها “رد فعل على عدة عوامل اجتماعية ونفسية وبيئية وتربوية واقتصادية وثقافية وغيرها.”

وأحصت محمد سبع جرائم ارتكبت تحت مظلة الشرف العام الفائت في مناطق الإدارة الذاتية، ونسبت القاضية أسباب ارتفاع هذا العدد إلى “حالة الفوضى التي تشهدها البلاد منذ ما يقرب السبع سنوات، وصعوبة ضبط مراقبة الحدود في الشمال السوري سواء مع تركيا أو مع إقليم كردستان العراق و تهريب البشر مما سهل هروب القاتل من قبضة العدالة” إضافة لرواج تجارة المخدرات، و صعوبة الوضع الاقتصادي وعدم توفر الجرأة لدى النساء للاعتراض، بحكم الانصياع للعادات والتقاليد، وعدم توفر الوعي الكافي في المجتمع.
بواسطة Ibrahim Hamidi | أغسطس 4, 2018 | News, غير مصنف
السباق مستمر على إدلب بين خيارين: التسوية أو التصعيد الشامل أو الجزئي. دمشق تريد الإفادة من «الزخم» بعد السيطرة على غوطة دمشق وريف حمص وجنوب سوريا لـ«حسم الشمال». أنقرة نشرت 12 نقطة مراقبة وحصنتها بجدران الإسمنت، لكنها تعرض خطة لحل ملف الشمال. أكراد سوريا يخططون لشن هجوم على عفرين بالتزامن مع هجوم دمشق على إدلب.
موسكو، كما حصل في مرات سابقة، تلعب دور الميزان بين مواقف مختلفة. مددت اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب إلى سبتمبر (أيلول) المقبل. وأعلن المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف عدم وجود «عملية شاملة» في إدلب، لكن وزارة الدفاع عادت وأشارت إلى ضرورة «تطهير» هذه المنطقة من «الإرهابيين» وأنهم بدأوا يشنون هجمات على «القوات الشرعية» شمال سوريا.
وتضم إدلب في مثلث حلب – حماة – اللاذقية نحو ثلاثة ملايين شخص أكثر من نصفهم من النازحين والمهجرين من مناطق أخرى، وفيها أكثر من 70 ألف مقاتل من فصائل إسلامية وأخرى متطرفة. وتشكل نحو 4 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع. وهي تقع بين محافظتي طرطوس واللاذقية، حيث تقع القاعدتان العسكريتان الروسيتان والقاعدة الشعبية للنظام من الغرب وحلب من الشرق ثاني أكبر مدينة سورية وحماة من الجنوب، التي ترتبط بحساسية كبيرة في المخيلة السورية بعد «مجزرة» عام 1982.
وشكلت إدلب وجهة لعشرات الآلاف من المقاتلين الذين رفضوا اتفاقيات تسوية مع النظام وبدأ المقاتلون ينظمون أنفسهم «أمام معادلة واحدة هي القتال حتى النهاية». كما أن وجود النازحين يجعل أي عملية عسكرية تهديداً لهم وإمكانية الضغط على تركيا. وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا بانوس مومتزيس في يونيو (حزيران): «ليس هناك إدلب أخرى لإرسالهم إليها (…) هذا هو الموقع الأخير، ولا يوجد مكان آخر ليتم نقلهم إليه».
التصور التركي
ضغطت أنقرة على فصائل معارضة في شمال سوريا للمضي في التوحد وتشكيل «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم نحو 70 ألف مقاتل، بحسب تقديرات مطلعين مقابل قول قيادي عسكري معارض، إن العدد بين 40 و50 ألفاً. والتشكيل الجديد من تحالف «جبهة تحرير سوريا» و«ألوية صقور الشام» و«جيش الأحرار» و«تجمع دمشق» (من الزبداني وريف دمشق والغوطة). اللافت، أن التشكيل الجديد يضم خلطة مقاتلين من «الجيش الحر» والمنشقين وفصائل إسلامية وفصائل من المهجرين من مناطق أخرى في سوريا، وتحديداً من قرب العاصمة. وكان معظمهم مدرجاً على قائمة «غرفة العمليات العسكرية» برئاسة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في تركيا المعروفة بـ«موم»، قبل قرار واشنطن إلغاء البرنامج السري. وعين فضل الله الحجي، وهو زعيم «فيلق الشام» سابقاً، قائداً للتشكيل الجديد وأحمد سرحان نائباً أول ووليد المشيعل نائباً ثانياً (الثلاثة من إدلب)، إضافة إلى تعيين عناد الدرويش رئيساً للأركان ومحمد منصور نائباً آخر (الاثنان من حماة).
لم يبلغ المسؤولون الأتراك قادة الفصائل المتحدة الأفكار الموجودة في ذهن أنقرة. وبحسب المعلومات، فإن الخطة التركية تتضمن تقديم التدريب والتسليح لهذا التشكيل الجديد بحيث يشكل «نواة لجيش وطني»، أي أن يكون في سوريا ثلاثة تكتلات: «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية التي تضم 75 ألف مقاتل ويدعمها التحالف الدولي شمال شرقي سوريا، «الجبهة الوطنية لتحرير» وتدعمها أنقرة وتضم 70 ألفاً، إضافة إلى قوات الحكومة السورية التي يدعمها الجيش الروسي بما فيها «الفيلق الخامس» وإلى «قوات الدفاع الوطني» والميليشيات المحلية التي تدعمها إيران.
الأفكار التركية تتضمن أيضاً إعطاء مهلة لـ«هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل بينها «فتح الشام» (النصرة سابقاً) كي تحل نفسها بحيث ينضم السوريون من التحالف ضمن الكتلة الجديدة و«إيجاد آلية» للأجانب من المقاتلين لـ«الخروج من سوريا بعد توفير ضمانات». ويشمل «العزل» أو «التحييد» أو «الإبعاد» المقاتلين الأجانب الموجودين في «حراس الدين» التنظيم الذي تشكل في مارس (آذار) الماضي من مقاتلين غير سوريين في الفصائل و«الجيش التركستاني الإسلامي» وهم من الايغور الصينيين. ويقدر عدد الأجانب بين 6 آلاف و12 ألفاً.
واصل الجيش التركي تحصين نقاط المراقبة التي يصل أحدها إلى حدود محافظة حماة جنوب إدلب، في وقت حصلت أنقرة على مهلة من موسكو في اجتماع سوتشي الأخير للبحث عن «تسوية» للشمال بالتزامن مع انعقاد القمة الروسية – الألمانية – الفرنسية – التركية في 7 سبتمبر المقبل.
بندقية دمشق على إدلب
منذ خسارة محافظة إدلب في مارس 2015، تسعى قوات الحكومة للعودة إلى إدلب. سيطرت على غوطة دمشق وريف حمص وجنوب البلاد وجنوبها الغربي. بقيت ثلاث مناطق: شمال شرقي وتقع أمامها تعقيدات بسبب الوجود الأميركي المنتشر إلى قاعدة التنف، منطقتا «درع الفرات» و«غصن الزيتون» اللتان حصلت تركيا عليهما برعاية روسيا، محافظة إدلب التي تقع ضمن اتفاق «خفض التصعيد» وفق عملية آستانة الموقع في مايو (أيار) 2017 لستة أشهر.
انتهت مناطق «خفض التصعيد» الثلاث وبقيت إدلب. وقال الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي «هدفنا الآن هو إدلب رغم أنها ليست الهدف الوحيد». وتريد دمشق خصوصاً استعادة الجزء الأخير من طريق دولية، تمر عبر إدلب وتكمن أهميتها في كونها تربط بين أبرز المدن السورية التي باتت تحت سيطرة القوات الحكومية، من حلب شمالاً مروراً بحماة وحمص ثم دمشق، وصولاً إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وقبل الوصول إلى حلب، يمر جزء من الطريق في مدن رئيسية في إدلب تحت سيطرة الفصائل، أبرزها سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون.
وبدأت قوات الحكومة عمليات شمال حماة وشنت قصفاً على مواقع معارضين، لكنها لا تزال حذرة في الاقتراب من مواقع تركيا التي لا تريد تكرار موقف الأردن وأميركا بالتخلي عن فصائل الجنوب السوري. غير أن الحملة الإعلامية بدأت بالتركيز على إدلب. اللافت، هو ضم الصين إلى هذه الحملة؛ إذ نقلت صحيفة «الوطن» الموالية لدمشق تصريحات للسفير الصيني في سوريا بأن بلاده ستساعد الجيش السوري في إدلب. على الأغلب، بسبب وجود الاوغور ضمن «الجيش التركستاني الإسلامي» الذي يقدر عدده عناصره وعائلاتهم بنحو 2500 شخص.
وكان اتفاق تسوية أدى إلى تهجير آلاف من قريتين مواليتين لدمشق في ريف إدلب، برعاية روسية – تركية؛ ما عزز الشكوك من احتمال حصول عمل عسكري. كما أن مسؤولين في «وحدات حماية الشعب» الكردية عرضوا على دمشق العمل سوية ضد تركيا في عفرين التي خسروها بداية العام وفي إدلب. وقالت مصادر، إن «الوحدات» تخطط لشن هجوم على عفرين في حال شنت دمشق هجوماً على إدلب.
رسائل روسية متناقضة
بخلاف تصريحات المسؤولين في دمشق، جزم الموفد الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف في ختام اجتماعات سوتشي الثلاثاء «لن يكون وارداً في الوقت الحاضر، شن هجوم واسع على إدلب». ونقلت مصادر، أن توتراً حصل بين موسكو ودمشق بعد تصريحات رئيس وفد الحكومة إلى سوتشي بشار الجعفري ضد «الاحتلال التركي».
موسكو التي بدأت تروج لخطة لإعادة اللاجئين السوريين من دول الجوار لا تريد أزمة لجوء جديدة؛ إذ يهدد التصعيد بتدفق موجات كبرى من اللاجئين إلى تركيا، وهو ما لن تسمح به مع رغبتها بتسريع عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ تدفقوا إلى أراضيها منذ اندلاع النزاع في 2011. وتراهن موسكو على أن يقوم الأتراك بحل ملف «هيئة تحرير الشام» لا أن تكون «قضية يمكن للأسد أن يستخدمها لإطلاق هجوم على إدلب». وتراهن روسيا على تركيا لإنجاز هذه المهمة، بحسب لافرنتييف. لكن في الوقت نفسه، أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى «قلق إزاء تصاعد الأوضاع في منطقة خفض التصعيد في إدلب نتيجة استهداف المسلحين مواقع للجيش السوري ومساكن مدنية في حلب وحماة واللاذقية»، مشيرة إلى «تسجيل 84 عملية قصف خلال الأيام الـ10 الماضية، ذلك إضافة إلى هجمات متكررة باستخدام طائرات بلا طيار ضد قاعدة حميميم الروسية انطلاقاً من إدلب». وتزامن ذلك مع هجمات شنها تنظيم «حراس الدين» على مواقع للحكومة شمال البلاد.
احتمالات
أمام هذه الصورة تظهر احتمالات عدة:
الأول، أن تجر دمشق موسكو إلى خيارها بالتصعيد العسكري في إدلب كما حصل في مناسبات سابقاً عندما فرضت الحكومة السورية أجندتها على الحليف الروسي. قد تستخدم الهجمات على قاعدة حميميم أو فشل الجانب التركي واستمرار هجمات المتطرفين ذريعة لذلك.
الثاني، أن تذهب دمشق وحيدة إلى إدلب من دون غطاء روسي؛ ما يعني احتمال انضمام «الوحدات» الكردية وميليشيات إيرانية إلى العملية بهجوم على عفرين، وبالتالي انتقال: «الوحدات» عبر أراضٍ تسيطر عليها قوات الحكومة.
الثالث، أن تتبع قوات الحكومة سياسة «القضم» بحيث تسيطر على مواقع استراتيجية على طريق حماة – حلب، وعلى طريق اللاذقية – جسر الشغور، وفي سهل الغاب بين إدلب وحماة.
الرابع، وصول روسيا وتركيا وأميركا (إيران) إلى تفاهم الكبار تفرض على اللاعبين السوريين تتضمن ترتيبات للشمال السوري (بعد الجنوب) بحيث تنتشر القوات الحكومية ورموز الدولة على النقاط الحدودية، بما فيها مع العراق وتركيا (شمال شرقي وشمال) والجنوب مع الأردن.
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
بواسطة Ibrahim Hamidi | أغسطس 2, 2018 | News, غير مصنف
زيارة وفد «مجلس سوريا الديمقراطية» الكردي – العربي إلى دمشق لم تكشف عمق الفجوة بين الطرفين فحسب؛ بل انطباعات خاطئة لكل طرف عن «خصمه» الجديد الذي كان «حليفاً» في سنوات سابقة… أيضاً، عدم دقة رهان كل منها على حليفه الدولي؛ واشنطن بالنسبة إلى الأكراد، وموسكو بالنسبة لدمشق.
بالنسبة لوفد «سوريا الديمقراطية»، جاء إلى دمشق متسلحاً باعتقاده أن التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة واشنطن، باق في شمال شرقي نهر الفرات. قادة أكراد عسكريون وسياسيون يعتقدون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يسحب قواته من شرق سوريا لسببين: الأول؛ تقليص النفوذ الإيراني وقطع طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت. الثاني؛ هزيمة تنظيم «داعش» وعدم ظهوره ثانية… أي؛ عدم تكرار ترمب خطأ سلفه باراك أوباما عندما انسحب من العراق.
لذلك، فإن وفد «سوريا الديمقراطية»، رفع سقف توقعاته: البدء أولاً بعودة الخدمات من كهرباء وصحة ومياه وتعليم في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تشكل ثلث مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى التوصل إلى صيغة مباشرة تخدم «المصلحة المشتركة» لاستثمار حقول النفط التي تشكل 90 في المائة من الإنتاج السوري، والغاز الذي يشكل نحو نصف الإنتاج الوطني.
بالنسبة إلى الوفد الزائر، فإن النجاح في «إجراءات بناء الثقة» يؤدي إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل سيطرة «الدولة السورية» على معابر الحدود مع العراق وتركيا ونشر أجهزة الأمن، إضافة إلى بحث صيغة للتجنيد الإجباري لشباب المنطقة الشرقية وعلاقة الـ75 ألف مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» بالجيش السوري المستقبلي.
أما المرحلة الثالثة، فستتناول طبيعة الحكم – النظام السوري. الوفد، يعتقد أنه قادر على فرض صيغة «الإدارات الذاتية»، خصوصاً بعدما شكل مجلسا للتنسيق بين الإدارات في المحافظات الثلاث الحسكة ودير الزور والرقة والمناطق ذات الغالبية الكردية والكردية.
في المقابل، بدا أن دمشق، من خلال الكلام القليل لوفد «مجلس الأمن الوطني» الذي رأسه اللواء علي مملوك مع زواره من شرق سوريا، ليست في عجلة من أمرها. كان واضحاً، بحسب المعلومات، أن دمشق تتحدث عن «خطوط حمر»؛ هي: السيطرة على جميع المعابر الحدودية بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» مع العراق وتركيا، ورفع العلم الرسمي على جميع النقاط الحدودية والمؤسسات العامة، وعدم قبول «أي خطوة انفصالية».
لذلك، ترى أن أي خطوة لإعادة الخدمات يجب أن تكون ملزمة بحراسة أمنية من المركز. ولم تكن دمشق متعجلة لإجراء مفاوضات مباشرة لاستثمار حقول النفط والغاز، وهي تفضل التعاطي عبر وسطاء، باتوا «أمراء حرب»، جمعوا مئات ملايين الدولارات عبر نقل صهاريج النفط من حقلي الرميلان وعمر إلى مصفاة حمص.
لم يكن الوفد الأمني، الذي غاب عنه السياسيون والحكوميون، مستعدا لبحث اللامركزية أو الإدارات الذاتية، بل هناك قناعة بأن القانون رقم «107» الذي يتحدث عن مجالس محلية تابعة لوزارة الإدارة المحلية، كاف لمعالجة الشواغل الكردية، إضافة إلى بعض «التنازلات» المتعلقة بحقوق الأكراد اللغوية والاحتفالية والخدمة.
الواضح أن دمشق تستند في تشدد موقفها لثلاثة أمور: المكاسب العسكرية الأخيرة قرب دمشق وحمص وجنوب سوريا، والدعم الروسي جواً والإيراني براً، والرهان على أن الأميركيين سيغادرون سوريا وأن الوقت لصالح دمشق. وهناك رهان رابع خفي؛ القدرة على تطويع المنطقة الشرقية باختراقات نابعة من تحالفات سابقة مع عشائر عربية أو تنظيمات كردية. لذلك، لم تقم دمشق بإعلان بيان رسمي عن اللقاءات، واكتفت ببضع كلمات نقلا عن «مصدر مطلع» تضمنت نفيا لبحث موضوع اللامركزية.
وأمام هذه الفجوة، كان «الإنجاز» الوحيد للقاءات رفع الحظر في دمشق عن ذهاب فنيين وخبراء لإصلاح عنفات توليد الكهرباء في سد الطبقة على نهر الفرات، وموظفين لمنشآت صحية، مع بطء شديد في تشكيل لجنة مشتركة لبحث التعاون المستقبلي ضمن «لعبة شراء الوقت».
من هنا، جاء اقتراح كردي جديد لإحداث اختراق: التعاون معاً لشن هجوم على عفرين وإدلب… أي إعادة عقارب الساعة إلى الوراء واستحضار التعاون السابق بين دمشق و«حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان ضد تركيا.
المشكلة في هذا الرهان، هو الانطباعات الخاطئة لكل طرف عن «حليفه»… روسيا لم تسمح لدمشق بتقديم المعاونة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية في عفرين بداية العام، بل إنها تخلت عن «الوحدات» لصالح تركيا. كما أن روسيا لم تسمح لقوات الحكومة بشن عملية شاملة ضد فصائل معارضة وإسلامية في إدلب. أيضاً، فإن الأميركيين؛ حلفاء «قوات سوريا الديمقراطية» شرق نهر الفرات، عقدوا اتفاقا مع تركيا لحل ملف منبج وقد يكون على حساب «وحدات الحماية».
قد يعيد التاريخ نفسه: يخيب الروس دمشق في إدلب، ويخيب الروس «الوحدات» في عفرين، ويخيب الأميركيون «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات كما خيبهم الروس في «درع الفرات» و«غصن الزيتون».
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»