بواسطة Abdullah Al Hassan | ديسمبر 5, 2019 | Reports, غير مصنف
كلما ازداد الضغط الروسي على تركيا في محافظة إدلب السورية سارع الرئيس التركي إلى استدعاء فرنسا وألمانيا وتخويفهم من موجة هجرة جديدة إلى أوروبا.
وما فحوى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر/أيلول ٢٠١٩ إلا تذكيراً بذلك حين دعا العالم برمته إلى المبادرة من أجل وقف الأزمة الإنسانية في سوريا ودعم جهود تركيا لتحقيق ذلك.
وبصورة مبطنة ذكّر أوروبا والعالم بأزمة الهجرة في ٢٠١٦ عندما رفع صورة الطفل “آيلان كردي” (الذي غرق قبالة السواحل التركية) في نهاية ٢٠١٥ وتلك الصورة اشتهرت وارتبطت بواقع هجرة كثيف وغير مسبوق تجاه أوروبا سهلت له السلطات التركية وشجّعت عليه.
فهل يفعل الرئيس التركي ذلك بغاية ابتزاز الغرب مالياً للمساعدة في كلفة تحمل اللاجئين السوريين في تركيا للمرة الثانية، أم ابتزاز سياسي للدفع نحو عمل المنطقة العازلة في شمال شرق سوريا لتفريق الأكراد في الشمال السوري، أم هو يطلب الدعم من الأوروبيين لوقف الحرب على محافظة إدلب؟
استراتيجية تركيا لحماية أمنها القومي من أي تهديد كردي يأتي من الأراضي السورية
تعمل تركيا بجد لأجل ضمان أمنها القومي (بشكل دائم) من أي تهديد كردي محتمل من داخل الأراضي السورية وذلك من خلال النقاط التالية:
١- بناء سور يمتد على طول الحدود السورية التركية:
في عام ٢٠١٨ انتهت السلطات التركية من بناء ثالث أطول سور في العالم (بعد سور الصين العظيم والجدار الأمريكي على حدود المكسيك) على طول الحدود السورية – التركية، والذي يبلغ طوله ٦٨٨ كم، وذلك ضمن مساعيها لوقف عمليات التهريب وتسلل العناصر الإرهابية إلى تركيا، ويتضمن السور أبراجاً محصنة وأبواباً أمنية محصنة، وقد ساعد السور فعلاً على تقليص عمليات تدفق اللاجئين إلى تركيا بصورة كبيرة جداً جداً مقارنة مع الأعوام السابقة التي سبقت بناء السور.
٢- إعادة تفعيل اتفاقية أضنة وإعادة العمل بها بضمانة روسية:
وهذا تم بالفعل بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر يناير/كانون الثاني ٢٠١٩، حيث تم تفعيل اتفاقية أضنة بين الحكومة السورية والجانب التركي بضمانة روسية.
٣- إنشاء قواعد عسكرية للجيش التركي شمال سوريا:
بعد حدوث التقارب التركي – الروسي إبان محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لاحظنا دخول الجيش التركي إلى داخل الحدود السورية في عمليتين عسكريتين (درع الفرات – غصن الزيتون) وذلك لأول مرة منذ بداية الأزمة في سوريا وفي تاريخها قاطبة، و بالتالي يقدر البعض وجود أربع قواعد تركية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون إضافة إلى أتباع من المعارضة السورية مدربين ومجهزين بسلاح ثقيل ويعملون تحت قيادتها، وكذلك تعمل تركيا على زيادة عدد قواعدها العسكرية في شمال سوريا خاصة شرق نهر الفرات حيث التواجد الأكبر لحزب الاتحاد الديمقراطي وأتباعه.
٤- إحداث تغيير ديموغرافي لتركيبة السكان في المناطق ذات الأغلبية الكردية، وذلك عبر الأساليب التالية:
أولاً: استقبال النازحين وتسهيل إقامتهم:
يحدث ذلك الآن وبقوة في مناطق السيطرة التركية في مدن جرابلس والباب وعزاز وضواحيها (مناطق عملية درع الفرات) وفي مدينة عفرين وضواحيها (منطقة عملية غصن الزيتون) حيث استقبلت تركيا آلاف من النازحين السوريين (مقاتلين وناشطين وهاربين من الموت والتجنيد الإجباري مع عائلاتهم) من مناطق مختلفة في سوريا، من شمال مدينة حمص ومن مدينة القصير ومن الغوطة الشرقية ومن جنوب دمشق ودرعا، لقد ساعدت السلطات التركية عبر مندوبيها المحليين في المجالس المحلية والمديريات التابعة لها إلى تسهيل إقامة النازحين (هناك عملية استيلاء على منازل أكراد ومزارعهم بحجة تعاونهم مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ناهيك عن منازل ومزارع الفارين من الحرب) وتقديم الخدمات الكاملة لهم، حيث تدعم وزارة الصحة التركية وتشرف على إدارة القطاع الصحي في تلك المناطق وكذلك قطاع التعليم والقطاع الديني والخدمي وقطاع الشرطة والأمن، بالإضافة إلى تشييد أبراج تغطية إضافية لتقوية شبكة الاتّصالات الخليوية التركية والانترنت في تلك المناطق، وكذلك تم ربط التجارة بعد فتح معابر خاصة لكل مدينة من تلك المدن الأربع مع الجانب التركي، وتم افتتاح مراكز خاصة لشركة البريد والبرق PTT في كل من تلك المدن وأصبح التداول بالعملة التركية متاحاً إلى جانب الليرة السورية والدولار واليورو وذلك بعد أن عمدت الحكومة التركية إلى دفع رواتب المتعاقدين معها بالليرة التركية عبر مراكز الصرافة في الـ PTT، وأيضاً تم تعيين والي تركي لإدارة تلك المناطق بشكل كامل.
ثانياً: توطين النازحين:
وتلك خطوة بدأت فعلاً في تلك المناطق، فلقد عملت مديريات السجل المدني في تلك المناطق على إصدار بطاقات تعريفية (هويات) و إخراجات قيد للنازحين غير صحيحة، حيث تم إلغاء خانة مكان الولادة (أمانة السجل المدني/ القيد) على الهوية للنازحين من مناطقهم الأصلية في سوريا بينما تم تزويرها على الملف الورقي الموجود لدى السلطات المحلية إلى خانة مكان الإقامة الحالي.
وهناك الكثير من المقاتلين وعائلاتهم التابعين للجيش التركي حصلوا على الجنسية التركية في تلك المناطق دون أن يقيموا في تركيا حتى، وكلنا يعلم حجة تركيا للتدخل في أي منطقة في العالم بحجة حماية الأقليات التركمانية فيها.
ثالثاً: الدفع باللاجئين السوريين في تركيا نحو (مناطق آمنة) على طول الشريط الحدودي
تعلم تركيا بأن اللاجئ السوري في تركيا لن يترك تركيا ويعود إلى منطقة الشريط الحدودي داخل الأراضي السورية مهما كانت آمنة، لذلك عمدت إلى تجربة حالة معينة في مدينة استنبول خلال الأشهر الماضية وضربت بها ”عصفورين بحجر واحد“ كما يقال:
- أقامت حواجز داخل مدينة استنبول والتقطت السوريين المقيمين فيها ممن لا يحملون ورقة إقامة في استنبول أو ممن يحملون ورقة إقامة من مدن أخرى ونقلتهم رغماً عنهم إلى داخل الحدود السورية، وكانت بذلك تقوم بتجربة ردة المجتمع الدولي إزاء تلك الحركة التي تنوي عملها في المنطقة الآمنة التي تدعو لها علي الشريط الحدودي السوري شرق الفرات، علماً بأن تركيا تحتضن ما يقارب ٢.٥ – ٣ ملايين لاجئ سوري داخل أراضيها.
- عمد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على تشويه صورة رئيس بلدية استنبول أكرم إمام أوغلو الذي ينتمي إلى ”حزب الشعب الجمهوري“ المعارض، وذلك عبر التسويق الإعلامي بأن رئيس البلدية الجديد هو الذي أقدم على تلك الخطوة، على الرغم بأن تلك الخطوة منوطة بوزارة الداخلية ولا سلطة لرئيس البلدية علي ذلك.
إن عملية التغيير الديموغرافي التي تعمل عليها تركيا في سوريا هي عملية تستهدف الوجود الكردي الكثيف في الشمال السوري وخاصة على الشريط الحدودي وخاصة في جهة شرق نهر الفرات، لقد نجحت في عمل ذلك غرب نهر الفرات شمال مدينة حلب في مناطق سيطرتها في عمليتي درع الفرات – غصن الزيتون، ولقد نجحت بشكل كبير في ذلك وربما أكثر نحو ضم تلك المناطق إلى الأراضي التركية إذا حصل نوع من الاستفتاء كما حصل لمنطقة لواء اسكندرون السورية سنة ١٩٣٩ إبان فترة الانتداب الفرنسي في سوريا.
ولقد تم تجريب ذلك في الكثير من مناطق العالم وفي سوريا سابقاً وتجاه الأكراد أيضاً، وذلك من خلال مشروع ”الحزام العربي“ الذي بدأت فكرته في منتصف الستينات بعد استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا واعتمد على دراسة أعدها محمد طلب هلال الذي أصبح محافظاً لمدينة الحسكة عام ١٩٦٥، وتمت الموافقة على تطبيق المشروع بعد ذلك بسنوات من قبل الرئيس السوري حافظ الأسد عام ١٩٧٣ إبان فترة بناء سد الفرات آنذاك. وفي آذار من عام ١٩٧٤ بدأت عمليات نقل “المغمورين” من السكان العرب ممن غمرت مياه السد قراهم فعرفوا بعرب ”الغمر“ وتم توطينهم على طول الحزام العربي الممتد بطول ٣٠٠ كم وعرض ١٠ – ١٥ كم من الحدود العراقية شرقاً إلى رأس العين غرباً.
وعلى نحوٍ مماثل نلاحظ دعوات الرئيس التركي المتكررة لعمل منطقة آمنة شمال سوريا بما يشبه مشروع ”الحزام العربي“ سيء السمعة، وغالباً سوف يستطيع تحقيق ذلك سواء من خلال تعاون الأمريكان والأوروبيين معه أو بالعمل منفرداً، وما دخول قواته في دوريات مشتركة مع القوات الأمريكية إلا بداية حقيقية لهذا المشروع كما أوضحنا سابقاً.
وكان كلام الرئيس أردوغان خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩ واضح المعالم تجاه ذلك بقوله مذكراً بأزمة اللاجئين ”بعض اللاجئين – للأسف الشديد – يفقدون أرواحهم في محاولتهم لاجتياز البحر الأبيض المتوسط أو أمام الأسلاك الشائكة على الحدود، إن العالم قد نسي بشكل سريع هذا الطفل ايلان السوري“ رافعاً صورة الطفل إيلان، وأضاف مخوفاً الأوروبيين من موجة هجرة جديدة ” ولا تنسوا أن الأمر قد يصيبكم أيضاً لأن الأطفال هؤلاء لا يمثلون حالة واحدة بل عشرات ومئات وآلاف، لذلك يجب أن نتخذ التدابير اللازمة حيال ذلك“ مخوفاً إياهم من زيادة الهجرة إلى بلادهم في حال عدم تبني خطته ” لا بد من التصدي لاحتمال حدوث هجرة كبيرة بسبب ما يحدث في إدلب من مجازر محتملة من تدفق حوالي أربعة ملايين لاجئ، كما إن تركيا ليست قادرة على استضافة لاجئين جدد.“
ثم طرح مقدمة حول خطة العمل التي تعمل تركيا على تحقيقها ”هناك ٣٦٥ ألف لاجئ سوري نستضيفهم نحن في تركيا، ومن خلال التدابير التي اتخذناها عاد حوالي ٣٦٥ ألف إلى جرابلس في سوريا“ وأضاف ”لم يتم عودة اللاجئين إلى أية مناطق يسيطر عليها PKK أو PYD الإرهابيين أو تنظيم داعش الإرهابي، بل يعود السوريون إلى المناطق التي توفر تركيا لها الأمن والأمان“
ثم عرض صورة توضح خريطة المنطقة الآمنة التي تنوي السلطات التركية عملها ويدعو كلاً من أمريكا وأوروبا للمساعدة على تحقيقها كحل دائم لمشكلة اللاجئين السوريين قائلاً ”نحن نبحث مع الولايات المتحدة الأمريكية موضوع إقامة منطقة آمنة هناك وإن نيّتنا الأولى أن نقوم بتأسيس ممر السلام /حزام السلام في عمق ٣٠ كم وعلى طول ٤٨٠ كم، وإننا إذا ما استطعنا أن نفعل ذلك نستطيع ان نقوم بتحقيق إقامة ٢ مليون سوري في تلك المنطقة“ وأشار بيده نحو الشريط الحدودي الذي يوضح المنطقة الآمنة وقال ”هذا الجزء إذا تم الإعلان عنه منطقة آمنة نحن نستطيع ان نمكّن ما بين ١- ٢ مليون لاجئ من العودة الى هذه المناطق، وإننا مع الولايات المتحدة الأمريكية وقوى التحالف وإيران وروسيا وعبر التضامن والتعاون معاً بإمكاننا ان نستضيف اللاجئين بشكل دائم ونحررهم من الخيام والبيوت الجاهزة أيضاً، وعلينا ان نتخذ هذه الخطوة مع بعضنا البعض لأن تركيا لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها“
وأكثر من ذلك طرح عليهم حلاً لمشكلة تواجد اللاجئين السوريين في أراضيهم هم بقوله ”إذا استطعنا أن نجعل عمق ذلك إلى دير الزور والرقة فإن عدد السوريين الذين سوف يعودون من أوروبا الى أراضيهم يمكن ان يصل الى ثلاثة ملايين سوري.“
بواسطة سحر حويجة | ديسمبر 3, 2019 | Roundtables, غير مصنف
*تُنشر هذه المادة ضمن ملف “آفاق العلمانية في سوريا“
يزداد الجدل حدة، في أوساط النخب الثقافية والسياسية العربية ومنها بالطبع سوريا بيت القصيد، حول مفهوم الدولة المدنية، بين من يقول بأن الدولة المدنية لا يمكن أن تكون إلا دولة علمانية، وآخر يقول أن الدولة المدنية ليست نقيضاً للدولة الإسلامية، لأن المعايير التي تقوم عليها الدولة المدنية متوفرة في نظرة الإسلام للدولة.
وفي الوقت الذي يلتقي على الرأي الأول اتجاهان متناقضان ايديولوجياً، أولهما: التيارات العلمانية التي يؤكد منظروها، على علمانية الدولة المدنية. وثانيهما: الاتجاهات الإسلامية الراديكالية، التي تصر على اعتبار الدولة المدنية هي نفسها الدولة العلمانية، لذلك ترفض الاثنتان، هذا لسان حال المنظمات الإسلامية المتشددة منها جبهة النصرة ناهيك عن القاعدة، كما عبر عن ذلك بصراحة شديدة حزب التحرير الإسلامي الأردني.
غير أن أغلب تيارات “الإسلام السياسي” اتخذت موقفا مغايراً، رأت فيه أن “الأصول الإسلامية لا تتنافى في شيء مع مفهوم الدولة المدنية، بل تؤسس لها وتتفق معها. في المقابل نجد عدداً من القوى والشخصيات العلمانية في سوريا، تبتعد عن العلمانية، بل تتخلى عنها لصالح الدولة المدنية، منهم برهان غليون[i] وحسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية يعلن أنه مع الدولة المدنية بوصفها دولة المدينة وصحيفة المدينة، وهي التي أنشأها النبي العربي منذ 14 قرناً، ويبرر استخدامه لمصطلح المدنية كون العلمانية لها حساسية في القواعد الشعبية. من بين المتراجعين أيضاً، المعارض حازم نهار، الذي كان يقول إن سر نجاح أي ثورة هو منطقها العلماني، لكنه حالياً يسوق للدولة المدنية على اعتبار أن الشارع يملك حساسية تجاه كلمة العلمانية. وأيضاً رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين الذي يعتبر الاستبدال هو في المصطلح فقط وليس المضمون.
وهناك قوى عديدة علمانية أو تدعي العلمانية (كالقوى الشيوعية التي لا تشغلها قضية العلمانية إلاّ في المناسبات)، التي تساهم رغم حسن النوايا في خلط المفاهيم ودعم القوى المعارضة للعلمانية.
ومن جهة النظام في سوريا، بقيادة حزب البعث، فهو لم يكن يوماً نظاماً علمانياً، فالموقف التاريخي لقيادة حزب البعث منذ تأسيسه غامض، ومنذ تسلمه السلطة لم يكن حزب البعث سوى تابع وأداة بيد النظام الديكتاتوري الشمولي العسكري، المسيطر على مفاصل الدولة، ومؤسساتها وعلى المجتمع بشكل مطبق، حيث لا نجد فرقاً بين السلطة والدولة ، بل السلطة هي الدولة في ظل النظام الشمولي.
ورغم قدرة هذا النظام على فرض ما يشاء من قوانين وقرارات، دون رقابة أو معارضة، إلا أنه لم يشأ أن يفرض نظاماً علمانياً، حيث هناك تجارب تم فرض العلمانية فيها بقوة النظام، كما حصل في تركيا والاتحاد السوفيتي.
غير أن النظام السوري استخدم العلمانية، واستفاد من هذه الصورة الملتبسة التي ساهمت فيها أولاً: القوى الإسلامية التي كانت تدعي وتحرض ضد النظام مدعية أنها تحارب نظاماً علمانيا كافراً. واستفاد النظام من هذه الورقة كوسيلة للدعاية له أمام وسائل الإعلام الغربية لينال دعمها ضد الأصولية الإسلامية، غير أنه على أرض الواقع لم يفصل الدين عن مؤسسات الدولة، ويبرهن على ذلك الدستور في نص المادة الثالثة مننسخة عام 1973 وعام 2012 التي تتكون من فقرتين الأولى: دين رئيس الجمهورية الإسلام، والثانية: الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع. ويجدر الإشارة هنا، أن قانون الأحوال الشخصية في سوريا، ليس فقط خاضعاً للشريعة، بليضعه رجال الدين وليس السلطة التشريعية،[ii] حيث يتم بداية اقتراح القوانين من قبل المرجعية الدينية الخاصة بكل طائفة،وتطرح على أعضاء مجلس الشعب لإقرارها و بعدها يتم التصديق والنشر وتصبح قانوناً. وغالباً ما يتم إقرار هذه القوانين دون الكثير من النقاش. إضافة لوجود مواد تجعل من أتباع ديانات غير المسلمين من المرتبة الثانية. كما أن وزارة الأوقاف جزء من السلطة التنفيذية، ويتم تعيين خطباء المساجد بقرار رسمي، و يتم تحديد الخطب الدينية والموافقة المسبقة عليها.
بعد الحراك الثوري الذي شهدته الساحة السورية، والتحول الدامي بعد استخدام العنف المسلح إلى الحرب، وصلت الانقسامات إلى أوجها بين مكونات الشعب السوري، على أساس سياسي وطائفي ومناطقي واجتماعي. وأصبح خطاب الكراهية والانقسام الطائفي طافياً وبارزاً من خلال محاولات الاستقطاب والتعبئة من قبل الأطراف المتناحرة، سواء من قبل النظام أو المعارضة المسلحة، واستطاعت القوى المتشددة في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، بناء كنتونات عسكرية، تحكم المواطنين وفق قوانين شرعية، شكلت طابعاً مصغراً لدويلات دينية، وفي هذا السياق الاجتماعي والسياسي، حصلت مساومات بين النظام والمرجعية الدينية الفقهية واتخذت السلطة قرارات في خدمة أسلمة المجتمع السوري تحت مسمى دعم التيارالديني الوسطي.
ونحن على أعتاب مرحلة، يُفترض أن تحمل حلاً للأزمة السورية يؤدي إلى بناء مؤسسات جديدة للدولة، وإن كان الدستور المرتقب جزءاً من الحل، من المتوقع أن يتم التوافق فيه على جملة من القضايا، في ظل توافق وتأثير دولي وازن ومؤثر. ولو فرضنا تم الاتفاق على علمانية الدولة السورية، كيف ستكون ردة فعلالفئات الاجتماعية المختلفة والقوى المؤثرة في الواقع السوري؟ وماذا نريد دولة علمانية أم دولة مدنية أمدولة علمانية مدنية؟ هذا ما سوف أحاول الإجابة عليه في هذا البحث.
تعريف الدولة العلمانية
استخدم مصطلح العلمانية لأول مرة، مع نهاية حرب الثلاثين عاماً سنة 1648 عند توقيع صلح وستفاليا.[iii] وكلمة علمانية هي ترجمة لكلمة secularism (سكيولاريزم) المشتقة من الكلمة اللاتينية saculum (سيكولوم) والتي تعني العصر أو الجيل، أما في لاتينية العصور الوسطى، فهي تعني العالم أو الدنيا.
انبثقت دولة الحق والقانون، في سياق التحولات التاريخية الكبرى التي شهدتها أوروبا، بعد صراع طويلامتد ثلاثة قرون، ما بين العقل التنويري العلمي، وبين العقل الديني المسيحي وهذا ما سمي عصر التنوير. وتحت لوائه اندلعت الثورات في الغرب كالانكليزية 1680 والأمريكية 1770 والفرنسية 1789. وتزامن اندلاع الثورات في الغرب مع انتشار الفلسفات العقلانية، والرؤية العلمية والمادية بين الجمهور المتعلم، التي تعود جذورها إلى ما أنتجه فرانس بيكون 1620 في المنهج الجديد، وإلى كتابات هوبز 1679، وإلى عقلانية ديكارت، وإلى حلولية سبينوزا 1670 وإلى امبريقية جون لوك 1726 وأفكار لا بنتس، ومن بعدهم جاء: جان جاك روسو 1787 ، ومونتسيكو 1787. وتميزت هذه الثورات بالقطيعة المعرفية مع التصورالإلهي للكون، وقامت على أساس اعتبار المواطن الإنسان مركز الكون. ومن المتفق عليه أن فكر حركة التنوير هو الأساس الفلسفي التي انطلقت وبنيت عليه الدولة العلمانية، هي ببساطة رؤية مادية عقلانية حول رؤية محددة للعقل وعلاقته بالطبيعة، يكون فيها عقل الإنسان، والمرجعية الإنسانية مصدراً وحيدا للمعرفة وفق قواعد المنطق والحواس والتجريب. فمثلاً اعتبر روسو العقد الاجتماعي هو تعبير عن الإرادة العامة، من خلالها يتنازل الناس أمام الإرادة العامة، عن إرادتهم الخاصة. انطلاقاً من الرؤية الطبيعية التعاقدية، ومن الإيمان بالقانون الطبيعي وبقدرات الإنسان، أكد عصر التنوير فصل الدين عن الدولة، وعن رقعة الحياة العامة التي يمارس المواطن فيها حقوقه وحرياته.
ثمّة مبدآن علمانيان جوهريان ينبثقان من هذا الفصل:
المبدأ الأوّل: تفصلُ الدولة العلمانية بين مجالين مختلفين في حياة الناس: المجال العام مكرّسٌ لخدمة جميعالمواطنين على قدم المساواة، ويضمّ شؤون كالقانون والتعليم، وفي هذا المجال لا مرجعية لأي دينٍ. أماالمجال الخاص فيستوعب كلَّ المعتقدات والرؤى الشخصية، دينية كانت أم لادينية، أوإلحادية.
المبدأ الثاني: الدولة العلمانية تضمن المساواة الكلية، بين كل المتدينين بمختلف مذاهبهم، واللامتدينين والملحدين أيضاً. وتدافع عن حريتهم المطلقة في إيمانهم أو عدم إيمانهم (حريّة الضمير) .
تعريف الدولة المدنية
الدولة المدنية[iv] هي دولة لا عسكرية ولا دينية، ينعم فيها المواطنون بالحرية والمساواة في الحقوقوالواجبات، تسودها قيم الثقافة المدنية: كالتسامح وقبول الآخر والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة. ومن مبادىء الدولة المدنية:
مبدأ المواطنة الذي يعني أن الفرد لا يُعرّف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، أو بجنسه، وإنمايُعرّف تعريفاً قانونياً اجتماعياً بأنه مواطن وعضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات.
مبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ومن المبادىء الهامة في الدولة المدنية أيضاً، أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. كما أنها لا تعادي الدينأو ترفضه. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأالتعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية.
ما الفرق بين الدولة المدنية و الدولة العلمانية؟
- العلمانية والمدنية كلاهما ضد الدولة الدينية. لكن العلمانية ترى أن الدين لديه شكل معين للدولة، وبالتالييجب فصله عن الدولة. بينما المدنية ترى أن الدين ليس لديه شكل للدولة، وبالتالي يتم التعامل معه كقضيةاجتماعية وثقافية.
- العلمانية تدعو للمساواة أمام القانون. وتعني المساواة فرض قانون واحد على الجميع. والتشريع والقوانينفي العلمانية يجب فصلها عن الدين. بينما في الدول المدنية تحترم الاستحقاق الديمقراطي. وبالتالي يجوزللأغلبية الفائزة تعديل القوانين مع مراعاة حقوق الأقلية والحفاظ على الشكل المدني للدولة.
- العلمانية لا تهتم بشكل نظام الحكم: علماني ملكي عسكري (ككوريا الشمالية) . حزبي (كالصين). المهمهو فصل الدين عن الدولة وقوانينها. أما الدولة المدنية فتشترط التداول السلمي المدني للسلطة. وبالتالي لنتكون دولة عسكرية.
- عدم اعتناقِ الدولة المدنية، للمبدأ العلماني ومنها حق عدم الإيمان بدين أو الإلحاد، يثير الكثير من الشكوك المحقة، حول إمكانية المساواة الكليّة الحقيقية بين مختلف الفئات الدينية أو العرقية وحول إمكانية القطيعة مع ما يؤدّي إلى تمييز فئة عن أخرى.
- من أبرز الإنجازات الحضارية لتجارب الدول العلمانية، الفصل القانوني بين الدين والسياسة والعِلم، وبالتالي فصل التعليم عن تأثير أي دين. كما ألغت بشكل مطلق شرعية أية «فتوى» دينية أو سياسية تمسّحياة عالِمٍ أو مفكِّر، بينما لا تبدو في مشاريع الدول المدنية أية نوايا باتجاه إلغاء الفتاوى المعادية للحريةوالإنسان.
الإسلاميون والدولة المدنية
يُعرف زكي بن أرشيد (الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي في الأردن) الدولة المدنية من وجهة نظرإسلاموية[v] بقوله “إن المعايير التي تجعل الدولة مدنية خمسة هي: تمثيلها إرادة المجتمع وكونها دولةقانون، وانطلاقها من نظام مدني يضمن الحريات ويقبل التعددية وقبول الآخر، وقيامها على اعتبار المواطنة أساساً في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين فيها، والتزامها بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة”.
أما كون القوانين تستند إلى المرجعية الإسلامية، لا يمنع تحولها بفعل الآلية الديمقراطية إلى قوانين مدنية،ويفيد هذا الأساس النظري في التمييز بين الشريعة والقانون على أساس أن الشريعة أحكام ملزمة دينياً للفردالمؤمن، بينما القانون فهو وضع بشري ملزم دنيوياً.
غير أنه ومن التجارب العديدة على أرض الواقع إن الديمقراطية لم تشكل سوى صباغ تتجمل بها الحركات الإسلامية شكلاً بأنها تقبل الديمقراطية والتنوع.
حيث رفض الأخوان في مصر أن تشارك قيادات غير محسوبة عليهم في تشكيل الحكومة رغم افتقارهمللقدرات الفنية لإدارة دولة. لكن عندما تكون العلمنة راسخة في المجتمع، فإن القوى الدينية سوف تتلاءم مع مستوى تطور الوعي الاجتماعي، حتى لا تفقد رصيدها وتحافظ على وجودها، مثال: حزب النهضة فيتونس. والسؤال يدور عن الشكل الذي سوف يتخذه التنافس السياسي بين الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانيةأو اللادينية ؟ نظرياً يجب أن لا يكون الدين حزباً سياسياً، لأنه يتحول إلى عامل انقسام بين مكونات المجتمععلى أساس طائفي. ولو اتفقنا جدلاً على وجود أحزاب دينية، تقبل التعددية وتلتزم بمبادئ الديمقراطية،والتنافس السلمي للوصول إلى السلطة، من المعروف أنه خلال الصراع السلمي على السلطة في الدول الديمقراطية، يتم استخدام وسائل النقد وربما التجريح والتشهير بين القوى المتنافسة، فإن التوظيف السياسي للدين سوف يؤدي إلى استخدام أوصاف تكفير العلمانيين والتشهير بهم كونهم مرتدين والتركيز على حياتهم الشخصية وأمورهم الخاصة. وهذا ما يدفع العلمانيين بالمقابل للتشهير، والإساءة للأديان، ما يفقد الدين مكانته العقائدية، ويثير حساسية عالية لدى الجمهور، ويبعد الناخبين والمرشحين من التركيز على البرامج الاقتصادية والاجتماعية للمرشحين لصالح قضايا لا تخدم حياتهم بشيء، بل التلاعب بعواطف المتدينين ومناقشة قضايا تركز على الدين والأشخاص.
يقول الباحث د. نصير العمري[vi] إن تيارات الإسلام السياسي هي أحزاب سياسية يميزها عن غيرها أنهاتلعب لعبة مزدوجة، فمن ناحية تقدم نفسها للرأي العام من جمهور المتدينين على أنها أحزاب دينية إصلاحية “زاهدة” في السلطة. وفي نفس الوقت يقدمون أنفسهم بين الحزبيين وأمام الحكومات على أنهم مجرد أحزابسياسية لها برامج يعرضونها على الناس الذين لهم حق قبولها أو رفضها.
وبناء على هذه الازدواجية، يحق لمن ينافس الأحزاب الإسلامية أن ينزع عنها صفة “الإسلامية” لأنهاتستخدم الدين كغطاء وأداة سياسية.
والنتيجة: من غير المقبول وجود أحزاب دينية في الدولة المدنية لأسباب كثيرة كعدم قبول الفكر الديني للحرية بمفهومها المعاصر، وعدم قبول الفكر الديني للمساواة ومنها مساواة المرأة للرجل، والمساواة بين الأديان، كل هذا يقوض مبادئ الدولة المدنية المنشودة.
المجتمع السوري بين العلمنة والأسلمة
إن التمايز بين الفئات والمكونات المجتمعية على أساس الانتماء لطائفة، تخدم عملية تزرير المجتمع، وهذاالوضع ساعد و يساعد النظام في السيطرة على مكونات المجتمع وبث الفرقة بينها.
المجتمع السوري مجتمع حي، لعبت الأحداث التي مرت بها سوريا من الانتفاضة الشعبية ضد النظام إلى الحرب المكشوفة السافرة، في تغيير الكثير من أنماط وسلوك حياة الناس، وعلى الأخص دور المرأة في الأسرة والمجتمع بعد أن دخلت المرأة إلى المجال العام كمشاركة في التغيير المجتمعي. فقد دفعت الأحداث شريحة واسعة من الفئات المهمشة التقليدية من النساء إلى دخول المعترك العام، حيث اتجهت النساء للعمل وأصبحن معيلات وحيدات لعائلاتهن. بل أن عمليات النزوح والتشرد والهجرة الواسعة، أثرت كثيرا على أنماط السلوك في المجتمع وعلى كسر التقاليد والعادات المتخلفة التي تقيد مشاركة المرأة في الشأن العام، كل ذلك أثر على إمكانية تقبل النساء والرجال لأفكار جديدة وعادات وتقاليد جديدة فرضتها عليهم الحرب ومانتج عنها من عمليات النزوح واللجوء الفقر والتشرد، التي أدت إلى تفكك الأسرة سواء بسبب الموت أو الاعتقال والتغييب القسري أو بسبب تشتت العائلة الواحدة في أماكن متباعدة. كثيرة هي الظواهر التي أثارت الرعب في أوصال المجتمع المحافظ حتى صارت الخطب في الجوامع تتناول لباس النساء وتحررهن وتطالب رجال العائلة بالتدخل. وهنا نخلص إلى أن المتغيرات المجتمعية وخروج فئات عن سيطرة العائلة البطريركية والقوى التقليدية تشكل رصيداً لعلمنة المجتمع وتقبله أفكار المساواة والحرية.
هذا الرصيد تم دعمه بفشل القوى المتشددة في إدارة المناطق التي وقعت تحت سيطرتها، حيث استخدمت مختلف وسائل العنف وقمع الحريات الشخصية للمواطنين، من تدخل في لباسهم وشرابهم وطعامهم وتنقلاتهم تحت ذريعة الشريعة. وطبقت القوى المتشددة القوانين الشرعية بشكل قسري ليس على مستوى قوانين الأحوال الشخصية فحسب، بل إن المحكمة الشرعية هي المحكمة الوحيدة المتواجدة في هذه المناطق وتحكم في كل القضايا وفق الشريعة الإسلامية. هذه السياسات أدت إلى ردود أفعال مناقضة لها عند المواطنين تمثلت بطوقهم للتحرر والانعتاق خاصة في أماكن سيطرة داعش، وجبهة النصرة.
من جهة أخرى، شكلت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مساحة واسعة من الشمال الشرقي في سوريا (تحت مسمى مناطق الإدارة الذاتية) حيث فرضت قوانينها العلمانية تجربة إيجابية وقبولاً عند شريحة واسعةمن المجتمع السوري.
إضافة الى ذلك تشكل الأقليات الدينية والعرقية سواء من دافع منها عن النظام أو من التزم الحياد أو منعارض النظام، رصيداً لدعم العلمانية حتى لو كانوا متعصبين لطوائفهم وحتى لو كان وعيهم للعلمانيةمحدوداً، غير أن الجميع يرفض استلام أغلبية دينية للحكم.
في المقابل اتخذ النظام السوري (الذي لا يعينه من أمر الدولة والمجتمع سوى الحفاظ على سلطته مهما كان الثمن) في فترة الأزمة عدة قرارات تصب في خدمة أسلمة المجتمع، حيث منح النظام رجال ونساء الدين سلطات وميزات تحت سقف الولاء للنظام، ما يُشكل على مستقبل المدنية والعلمانية المنشودة في سوريا،وتفضح وتكشف الهوة بين العلمانية والنظام السوري. نسلط الضوء في هذا السياق على:
1 ـ القبيسيات: قيل الكثير من الكلام عن حركة القبيسيات النسوية بعد أن سجلت حضوراً واسعاً في الشارعالسوري حيث تجاوزت أنشطة الحركة العمل الخيري، والدعوي التي بدأت به، فالجمعية على سبيل المثالتشرف على 40 من أصل 80 مدرسة لتحفيظ القرآن في سوريا بناء على تراخيص رسمية. ويُقدر عددالمنتميات إلى الجمعية حالياً بأكثر من 75 ألف عضوة. كما أن عضواتها تقلدن مناصب رفيعة في وزارةالأوقاف السورية، وهو أمر سمح لهن بالمشاركة في صنع القرار .
وعلى صعيد الممارسة تتبع القبيسيات طريقة تمجّد الشيخة أو الآنسة القبيسية، وتفرض عليهن تقاليد طاعةمبالغ فيها ، تتعارض مع قيم الحرية الفردية.
ويبدو أن القبيسيات نجحن أيضاً من خلال علاقاتهن مع صناع القرار في الحصول على تراخيص رسميةلإنشاء مدارس ابتدائية تابعة لهن مثل “دار النعيم”، و “دار المجد”، يتم فيها تخصيص دروس إضافية لتعليمالدين.[vii]
إن خطر القبيسيات على مستقبل العلمانية ينبع من تدخلهن في شؤون التعليم (وهو شأن عام)، حيث لم يقتصر عملهن على النشاط الدعوي في المساجد، بل امتد لتأثيرهن لمنع إصدار أي قانون لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية كحال قانون الأحوال الشخصية. ويجدر الذكر أنهن المنظمة النسوية الوحيدة التي نالترخصة وشرعية في النشاط، في الوقت الذي منعت الجمعيات النسوية العلمانية من الترخيص، وتم حلالاتحاد النسائي التابع لحزب البعث.
2 ـ قانون الأوقاف رقم 31 لعام 2018 مواده ملغومة، لها تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية، و تشكل خطراً على العلمانية والمدنية في سوريا حاضراً ومستقبلاً نخص بالذكر المادة 8 الأكثر تأثيراً بل خطراً، فهي توسع قنوات إشراف الوزارة على الشؤون الدينية، وتمنحها فرصة الرقابة على أي منتج فكري أو إعلامي.
فقد أصبحت وزارة الأوقاف أحد أذرع النظام في الرقابة وقمع الحريات، حيث يحق لها وفق القانون مراقبة الكتب، ويرى الدكتور محمد حبش “أنه ستتوسع صلاحيتها بما يشمل كل ما ينشر ويطبع، وليس فقط الكتب الدينية والمتعلقة بالقرآن والتفسير، فلا يصدر أي مقال أو كتاب له صلة بالشأن الديني إلا بإذن الأوقاف“ا[viii] وبالتنسيق مع وزارتي الإعلام والثقافة للإشراف على البرامج الخاصة بالعمل الديني في وسائل الإعلام كافة، وكذلك المطبوعات الدينية.
وقد أثمرت هذه السياسة بمنع الكتب النقدية للدين من التداول في الأسواق “ككتب الباحث نبيل فياض” وبالمقابل أغرقت السوق بالكتب الدينية الأصولية.
ويمكن الاستنتاج هنا أن العلمانية وحدها تجعل الدين وحرية الاعتقاد شأناً خاصاً وللمتدين حرية ممارسة اعتقاده الديني دون أي تدخل من السلطة وبموجب قانون الدولة.
بالمقابل المؤسسة الدينية عليها أن لا تتدخل على الإطلاق بالتعليم والصحافة والنشر والإعلام، فهذه حرياتعامة يجب أن تكون مكفولة بالقوانين.
إن سوريا المستقبل تحتاج إلى دولة علمانية تفصل الدين عن المجال العام الذي يتضمن شؤون القانون والتعليم والحريات العامة إضافة إلى الاقتصاد والسياسة. نشير هنا إلى أن قوى الإسلام السياسي لن يكون لها مستقبل في الدولة العلمانية إلا إذا خرجت من عباءة الدين وتحولت على سبيل المثال إلى أحزاب على غرار حزب العدالة التركي.
ونحن أيضاً بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على أساس المواطنة المتساوية. غير أن القوى التي ترسم مستقبل سوريا قد تبتعد كثيراً عن حاجات الواقع، بل عن الوزن الواقعي للقوى المعبرة عن مصالح مختلف الفئات الاجتماعية، تحت وقع الضغوط والمصالح الدولية المؤثرة في عملية التسوية التي يعملون على تمريرها عبر الدستور، الذي سوف يكون أشبه بعقد بين الدول، وليس عقداً بين السوريين. فالدستور الذي يصنعه السوريون\ات هو الدستور الذي يخلق أكبر مساحات للحوار والنقاش والجدل والخلاف بين مختلف فئات المجتمع السوري، في ظروف تتوفر فيها فرص التمثيل الصحيح لتنوع كفاءات المجتمع. وأهم نقطة خاصة بالدستور المأمول هو كيف سيطبق دون حل سياسي شامل، ودون بناء الثقة بين مكونات المجتمع. فهل سيفرض بموجب وصاية دولية؟ وأي سلطة ستطبقه؟ النظام أم سلطة الشعب الذي يعبر عنهاالدستور! يكتنف مستقبل سوريا الغموض، لكن كل الأمل في العمل على إنشاء دولة علمانية مدنية رغم كل التحديات.
هوامش:
[i] العلمانية في سوريا بين المجتمع والسلطة تقرير وسام العبدالله نشر في موقع اليوم الثالث تاريخ 27/8/2017
[ii] قانون الأحوال الشخصية في سوريا بين الواقع والطموح بحث سحر حويجة منشور في المنتدى القانوني السوري تاريخ 2018.
[iii] د. . عبد الوهاب المسيري العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة المجلد الأول .
[iv] وكييديا الموسوعة الحرة .
[v] ازكي بن ارشيد مقال على موقع الجزيرة نت ا تحت عنوان الدولة المدنية هل تشكل نقيضا للدولة الإسلامية
[vi] د. نصير العميري مقال معضلات الصراع السياسي بين العلمانيين والإسلاميين موقع المواطن 23/ 10 /2019
[vii] حركة القبيسيات شكوك عقائدية ومخاوف سياسية تقرير عفراء محمد D W
[viii] نور دالاتي عنب بلدي مقال قانون الاوقاف الجديد سم في عسل الديمقراطية .
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 3, 2019 | Cost of War, Reports, غير مصنف
وصل صدى الاحتجاجات في إيران والعراق ولبنان إلى دمشق عبر تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي إلى رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البلاد، من دون وجود مؤشرات عن توقف الانهيار البالغ نحو 4% يومياً.
مع أن الاقتصاد السوري غير مرتبط كلياً بالاقتصاد العالمي، فإنه يعتمد بشكل رئيسي على إمدادات النفط ومشتقاته من إيران والزيارات من العراق والتحويلات من الأردن. غير أن النظام المصرفي اللبناني يعد بمثابة رئة الاقتصاد السوري، فيما تعد موانئ لبنان نافذة الحكومة السورية للالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية التي فُرضت بعد 2011.
كان الدولار الأميركي يساوي 46 ليرة في 2011 وانخفض تدريجياً إلى أن استقر في منتصف العام الجاري عند 500 ليرة. لكن في الأسابيع الأخيرة تصاعد التدهور في سعر الصرف على وقع الاحتجاجات في الدول المجاورة والحليفة للحكومة السورية.
وأزمة لبنان الاقتصادية هي الأسوأ منذ حربه الأهلية بين عامي 1975 و1990. وتسعى الحكومة، عبر فرض قيود، لمنع نزوح الرساميل بعدما باتت الدولارات شحيحة ومع هبوط قيمة الليرة اللبنانية في السوق السوداء.
في موازاة ذلك، هوت الليرة السورية بنسبة 30% في الأسابيع التي تلت تفاقم أزمة لبنان الاقتصادية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد موجة الاحتجاجات. واقترب سعر صرف الدولار من جدار الـ900 ليرة، في أدنى سعر في تاريخ البلاد.
وحسب خبراء سوريين، هناك جملة من الأسباب المحلية والإقليمية والدولية لتدهور سعر الليرة السورية، بينها «فشل مشروع صندوق دعم الليرة السورية التي قامت به دمشق بالتعاون مع القطاع الخاص السوري وغرف التجارة والصناعة، حيث عاد تدهور الوضع المالي وبسرعة وانعكس بشكل كبير على سعر صرف الليرة بسبب الخوف من انعكاسات ذلك الحراك على الوضع العام في سوريا وعلى الاقتصاد بشكل محدد، بالإضافة إلى أن السوريين بادروا بتحويل أموالهم إلى دولار والاحتفاظ به معهم والابتعاد عن المصارف».
وفرضت السلطات على كبار رجال الأعمال قبل أسابيع إيداع أموال بالقطع الأجنبي في المصارف الحكومية و«المصرف المركزي». وعُقد في أحد فنادق دمشق اجتماع لهذا الغرض، لكن الالتزامات لم تصل إلى السقف المطلوب من السلطات وكانت تتراوح بين 300 و500 مليون دولار، إذ إن التعهدات كانت قليلة ووصلت في بعض الأحيان إلى بضعة آلاف من الدولارات الأميركية.
وأوضح خبير مالي أنه بسبب التغيرات في السياسات المالية للمصارف اللبنانية قام آلاف السوريين بسحب أموالهم المودعة في المصارف السورية الخاصة المرتبطة بالمصارف اللبنانية «تخوفاً من أن تعمل تلك الأخيرة على تغيير في سياساتها النقدية كما حصل مع المصارف الأم في لبنان». وأشار عاملون في مصارف سورية خاصة إلى «عمليات سحب كبيرة للمودعين السوريين بالليرة وتوقف عمليات الإيداع والتحصيل المصرفي».
كانت السلطات السورية قد فرضت قيوداً على رجال الأعمال لمنع إيداع أموالهم في مصارف لبنانية مقابل التركيز على المصارف الحكومية في دمشق. وفرض «مصرف سوريا المركزي» تعليمات على المصارف لوضع سقف لعمليات السحب عند خمسة ملايين ليرة في اليوم، ثم خُففت إلى عشرة ملايين.
ومن الإجراءات الأخرى التي أسهمت في انخفاض سعر الصرف، توقع إجازات الاستيراد والتسهيلات المصرفية التي كانت تتم عبر طريق المصارف اللبنانية، إضافةً إلى إلغاء دمشق إجازات الاستيراد الشهر الماضي لـ«ضبط انهيار العملة السورية».
كانت ودائع السوريين في المصارف اللبنانية مصدراً أساسياً لدخل رجال الأعمال والأثرياء في دمشق. والفوائد التي تُدفع على الودائع في لبنان كانت تُحول إلى داخل البلاد هي مصدر مهم للدولارات للاقتصاد. كما يلجأ سوريون إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدّر بمئات الملايين كل عام. وأفاد خبراء بأن «عشرات المودعين السوريين يواجهون مصاعب في سحب أموالهم المودعة في المصارف اللبنانية خصوصاً أولئك الذين تم الطلب منهم خلال حملة دعم الليرة إعادة الأموال التي اقترضوها من المصارف السورية في السنوات الماضية».
وقال أحدهم: «هناك عشرات أخذوا قروضاً من المصارف السورية وحوّلوها إلى دولار وأودعوها في مصارف لبنانية لتحصيل فوائد عالية تصل إلى 8% على الدولار و15% على الليرة اللبنانية».
كما تواجه شركات الحوالات السورية المرخصة وغير المرخصة مصاعب كبيرة في إيجاد طرق لتحويل الأموال من وإلى سوريا. كما أن «الفرق الهائل في سعر الصرف الرسمي هو 437 ليرة للدولار في حين سعر الصرف للدولار قد تجاوز الـ890 ليرة سورية للدولار الواحد، يدفع بالتحول نحو السوق السوداء وشركات الصرافة غير الشرعية». في عام 2017 أعلن «المصرف المركزي» أن قيمة تلك الحوالات الخاصة تصل إلى حدود الـ3 ملايين دولار يومياً من أصل إجمالي تداول قدره 15 مليون يومياً، ما يشكّل مصدراً لدخل الحكومة من القطع الأجنبي.
كانت أميركا والدول الأوروبية قد فرضت عقوبات على مصارف حكومية وشخصيات سورية مقربة من السلطات. وهناك أنباء عن حزمة جديدة من العقوبات الغربية، في وقت تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على حقول النفط والغاز شرق الفرات. وحسب معلومات، يذهب نحو 30 ألف برميل من النفط يومياً إلى مناطق الحكومة بموجب اتفاقات بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق.
وقال خبراء إن دمشق «تعتمد على الموانئ وشركات لبنانية لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ذلك أن 90% من الصفقات النفطية وعمليات الاستيراد إلى سوريا تمر عبر تلك القنوات اللبنانية لتجاوز العقوبات. كما أن عمليات استيراد المواد الأولية اللازمة لتشغيل القطاعات الصناعية الخاصة والعامة تتم عبر هذه الشركات».
بواسطة Syria in a Week Editors | ديسمبر 2, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
٨٠٠ قتيل
١ كانون الأول/ديسمبر
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 800 شخص في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من جراء الصراع المستمر في البلاد منذ سنوات.
ولفت المرصد إلى أن من بين 805 أشخاص قُتلوا في الشهر الماضي، فإن هناك 227 مدنياً بينهم 44 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و29 سيدة. وذكر أن 79 من القتلى سقطوا في قصف للطائرات الحربية الروسية.
وأشار إلى أن من بين القتلى 241 من مقاتلي الفصائل الإسلامية والفصائل المسلحة، و137 من القوات الحكومية، و 71 من قوات سورية الديمقراطية (قسد).
“موت دماغي”
29 تشرين الثاني/نوفمبر
تصاعد «التلاسن الشخصي» بين أنقرة وباريس بعدما اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه «في حال موت دماغي»، رداً على تصريحات للأخير انتقد فيها عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.
وكان ماكرون وصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنه في «حال موت دماغي» لأسباب عدة بينها السياسات التركية. وقال إردوغان لنظيره الفرنسي أمس: «عليك قبل أي شيء أن تفحص موتك الدماغي أنت نفسك. هذه التصريحات لا تليق سوى لأمثالك الذين هم في حالة موت دماغي». وجاء هذا الموقف في وقت اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن ماكرون هو «بالفعل الراعي للمنظمة الإرهابية (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية) ويستضيفهم باستمرار في قصر الإليزيه».
وانطلق هذا التراشق بين أنقرة وباريس على خلفية تصريحات أدلى بها ماكرون خلال مؤتمر صحافي مع أمين عام حلف «الناتو» في العاصمة الفرنسية، إذ قال: «لا يمكن أن نقول من جهة إننا حلفاء وأن نطلب التضامن ومن جهة أخرى أن نضع الحلفاء أمام أمر واقع هو عبارة عن عملية عسكرية تهدد عمل التحالف الدولي في الحرب على داعش» شرق سوريا.
وتأتي الحرب الكلامية التركية – الفرنسية قبل قمة حلف «الناتو» في لندن الأربعاء المقبل؛ حيث من المقرر أن تعقد على هامشها قمة رباعية تضم ماكرون وإردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وأعلن مصدر في قصر الإليزيه أن كلام إردوغان أمس «ليس تصريحات بل إهانات». واستدعت وزارة الخارجية الفرنسية سفير تركيا في باريس من أجل «تفسير» ما صدر بحق الرئيس الفرنسي.
موازنة سورية
28 تشرين الثاني/نوفمبر
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد الخميس قانون الموازنة العامة للعام المقبل بمبلغ إجمالي قدره 9,2 مليارات دولار، من دون أن تلحظ عجز قطاع الكهرباء الذي مني بأضرار ضخمة خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ثمانية أعوام.
وتسبّب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بدمار هائل في البنى التحتية وألحق خسائر كبرى بالاقتصاد، وقدرت الأمم المتحدة قبل أكثر من عام كلفة الدمار بنحو 400 مليار دولار.
ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن الأسد أصدر القانون القاضي “بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020 بمبلغ إجمالي قدره 4000 مليار ليرة سورية”.
ويبلغ سعر صرف الليرة الرسمي حالياً 434 مقابل الدولار الأميركي، وفق مصرف سوريا المركزي، فيما انخفضت قيمة الليرة بشكل حاد في السوق السوداء الخميس إلى 800 ليرة، في أدنى مستوياتها منذ اندلاع النزاع.
ولم تختلف القيمة الإجمالية لموازنة 2020 عن موازنة العام الحالي، إلا أن الموازنة الجديدة لا تلحظ خسائر شركة الكهرباء.
وكان أعضاء مجلس الشعب انتقدوا خلال جلسات نقاش الموازنة حجم العجز المالي الذي ازداد بنسبة 54 في المئة عن الموازنة الحالية، وفق صحيفة الوطن السورية.
ونقلت الصحيفة الأربعاء عن وزير المالية مأمون حمدان قوله في جلسة اقرار الموازنة قبل يومين، إنه “لم يتم إظهار كل العجز باعتبار أن عجز شركة الكهرباء الذي بلغ 711 ملياراً (1,6 مليار دولار) بقي خارج الموازنة” على أن تتم إضافته إلى موازنة العام 2021.
ويأتي إصدار الموازنة بعد أسبوع من قرار أصدره الأسد وقضى بزيادة على رواتب العاملين المدنيين والعسكريين، تراوح بين 37 و46 دولاراً، استفاد منها أكثر من 2.1 مليون موظف ومتقاعد.
تعطيل اللجنة الدستورية
28 تشرين الثاني/نوفمبر
أكّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بشأن تعديل الدستور السوري الجمعة بعدما منع خلاف بشأن جدول الأعمال المفاوضون عن كل من الحكومة والمعارضة من اللقاء.
وتضم اللجنة المكلفة إجراء مراجعة للدستور برعاية الأمم المتحدة 150 عضواً موزعين بالتساوي بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني.
وأوكلت مجموعة مصغّرة تضم 45 مفاوضاً مهمة صوغ الدستور الجديد. لكن الأمل ضئيل بإمكان تحقيق اختراق للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 370 ألف شخص.
وقال بيدرسون للصحافيين “لم يكن ممكنا الدعوة لاجتماع للهيئة المصغّرة التي تضم 45 (مفاوضًا) إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جدول الأعمال”.
وأضاف أنه لم يتم بعد تحديد موعد للقاء الأطراف المعنيين.
الليرة تدخل التاريخ
27 تشرين الثاني/نوفمبر
لأول مرة في تاريخ سوريا تجاوز الخميس سعر صرف الدولار الأمريكي الـ 800 ليرة سورية، وسط ارتفاع فاحش في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
ودفع هذا الارتفاع الكثير من أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق محلاتهم التجارية بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار.
وقال عدد من الأهالي في بلدة قدسيا شمال العاصمة دمشق لوكالة الأنباء الألمانية “لم يعد الأهالي قادرين على شراء احتياجاتهم بسبب ارتفاع الأسعار، ما دفع بعض أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق محلاتهم تضامناً مع الأهالي، في حين أغلقت بعض المحلات أبوابها بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار على أمل أن يكون سعر البضاعة غداً أو بعده أقل”.
واعتبر موظف حكومي أن زيادة الراتب التي تم تطبيقها مطلع الأسبوع الجاري لن تجدي نفعاً أمام الارتفاع الفاحش في الأسعار. وتعيش محافظة حلب عاصمة الاقتصاد السوري حالة من الجمود في الأسواق بسبب تواصل ارتفاع الدولار .
وفقدت الليرة السورية قيمتها بشكل كبير منذ بداية الاحتجاجات منتصف شهر آذار/ مارس 2011 حيث كان سعر صرف الدولار الأمريكي 50 ليرة سورية، وبذلك يزيد الارتفاع على 16 ضعف. ويبلغ سعر صرف الدولار بحسب النشرة الرسمية للبنك المركزي السوري 435 ليرة.
الكيماوي مجدداً
28 تشرين الثاني/نوفمبر
فشلت مساعي روسيا لمنع تمويل فريق جديد للتحقيق في منفذي هجمات مفترضة بأسلحة كيماوية في دوما شرق دمشق، بعدما صوتت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية بغالبية ساحقة بالموافقة على الميزانية الجديدة.
وسعت موسكو وحلفاؤها إلى وقف ميزانية العام المقبل للوكالة في حال اشتملت الميزانية تخصيص تمويل لفريق جديد لتقصي الحقائق، ما كان سيعني عجز الوكالة بأكملها عن العمل. لكن 106 من الدول الأعضاء صوتت الخميس بالموافقة على الميزانية الجديدة، ما اعتبر تصويتا على الثقة في أنشطة المنظمة، مقابل 19 دولة بينها روسيا والصين صوتت بالرفض.
ويبحث «فريق التحقيق وتحديد الهوية»، التابع للمنظمة والذي تأسس بموافقة أغلبية واضحة من الدول الأعضاء بالمنظمة في يونيو (حزيران) 2018، تحديد المسؤول عن الهجوم الذي وقع في دوما وحوادث أخرى.
جرت مواجهات عديدة بين روسيا والغرب بشأن مزاعم مخبرين بأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غيّرت النتائج التي توصل إليها التحقيق ومفادها أنه تم استخدام الكلور في هجوم في مدينة دوما السورية في نيسان/أبريل 2018.
وشنت القوى الغربية ضربات جوية استنادا الى نتائج التحقيق.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى المنظمة كينيث وارد ان “التستر على سوريا لن ينجح أبداً لأن المجتمع الدولي لديه شجاعة مستمدة من قناعاته. للأسف لعبت روسيا دوراً رئيسياً في هذا التستر”. وفي الوقت نفسه دافعت فرنسا عن تحقيق دوما “المستقل والنزيه”.
ونهاية الأسبوع نشر موقع رسالة بريد إلكتروني من محقق يتهم فيها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتغيير النتائج الأصلية للتحقيق لجعل الأدلة على وقوع هجوم كيميائي تبدو أكثر حسماً.
“المنطقة الآمنة” ليست آمنة
27 تشرين الثاني/نوفمبر
كشفت منظمة هيومن رايتس وتش الأربعاء وقوع انتهاكات ومنها إعدامات ومصادرة منازل في مناطق واسعة تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا قالت أنقرة أنها تريد إعادة لاجئين سوريين إليها.
وكانت تركيا أقامت ما وصفته بـ”المنطقة الآمنة” على امتداد 120 كلم من الأراضي التي سيطرت عليها من المقاتلين الأكراد السوريين على طول حدودها الجنوبية.
وحضت المنظمة ومقرها نيويورك تركيا والجهات المتحالفة معها في سوريا على التحقيق في “انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب محتملة” في المنطقة التي تمتد بعمق 30 كلم داخل الأراضي السورية.
وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة إن “الإعدامات ونهب الممتلكات ومنع عودة النازحين إلى ديارهم أدلة دامغة على أن +المناطق الآمنة+ المقترحة من تركيا لن تكون آمنة”.
وتقول تركيا إنها تريد إعادة جزء كبير من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها والبالغ عددهم 3,6 مليونا إلى تلك المنطقة التي سيطرت عليها في عملية دامية واتفاقات لاحقة.
وقالت ويتسون “خلافا للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية”.
وأضافت المنظمة أن المقاتلين المدعومين من تركيا لم يفسروا اختفاء عمال إغاثة أثناء عملهم في “المنطقة الآمنة”.
والعملية التي شنتها تركيا في شمال سوريا في 9 تشرين الأول/أكتوبر هي الأخيرة ضمن سلسلة من العمليات داخل سوريا استهدفت المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم أنقرة “إرهابيين”.
دعم قطري
26 تشرين الثاني/نوفمبر
نقلت قناة (إن.تي.في) التلفزيونية الثلاثاء عن الرئيس التركي طيب أردوغان قوله إن قطر يمكن أن تدعم خطط تركيا لتوطين ما يربو على مليون لاجئ في شمال شرق سوريا بعد هجومها على المسلحين الأكراد في المنطقة.
وهاجمت تركيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية الشهر الماضي، وفرضت سيطرتها على قطاع بطول 120 كيلومترا على حدودها الجنوبية الشرقية.
ومنذ أن شنت أنقرة هجومها، تحث الحلفاء الغربيين على دعم خططها لبناء مدن جديدة في شمال شرق سوريا، وتقول إن من الممكن أن يتم فيها توطين نحو نصف اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم على أراضيها ويبلغ عددهم 3.6 مليون لاجئ.
وصرح فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي، اليوم الثلاثاء، بأن هناك نحو 370 ألف سوري عادوا من تركيا إلى المناطق التي تحررت من الإرهابيين في بلادهم.
وتدعو تركيا إلى عقد قمة دولية للمانحين لدعم الخطة. ويقول مسؤولون غربيون إنهم سيعزفون عن تمويل أي مشروع ينطوي على عودة غير طوعية للاجئين أو إدخال تغييرات على التركيبة السكانية في سوريا. تنفي أنقرة التخطيط لمثل هذا الأمر.
ونقلت (إن.تي.في) عن أردوغان قوله للصحفيين أثناء رحلة العودة من زيارة إلى الدوحة إنه عرض خططه على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإنه “أعجبته مشاريعنا”.
وردا على سؤال عما إذا كانت قطر ستسهم في تمويل الخطط قال “إنهم في مرحلة: ‘يمكننا أن ننفذ هذه الجهود معا‘. ما من سبيل آخر في الواقع”.
وقالت جمعية الهلال الأحمر القطرية الأسبوع الماضي إنها افتتحت مشروعاً سكنياً في إطار شراكة مع الهيئة التركية لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة بالقرب من مدينة الباب في شمال سوريا.
بواسطة Status Audio Magazine Editors | ديسمبر 2, 2019 | Featured Audio
حديث مع المخرجة السورية إيناس حقي عن الأمومة والانعزال. إيناس أخرجت العديد من مسلسلات سورية ولكنها الآن تعيش مع زوجها غسان زكريا بعدما رحلو من سوريا إجباريا. الآن، تحاول إيناس وزوجها في بدء حياة جديدة في فرنسا.
إيناس حقي، أعمالها التلفزيونية تتضمن: زمن الخوف، رائحة المطر، أصوات خافتة، أبو خليل القباني. والفيلم الوثائقي: المعبر.