by فراس كرم | Jan 12, 2022 | العربية, Articles - EN
كثيراً ما نسمع عن قصص وحكايات وأوجاع لعائلات نازحة، تعيش في المخيمات ومراكز الإيواء، تفتقر لأبسط مقومات الحياة وأشكال الرفاهية في شمال غربي سوريا، معظمها قريبة من الحدود التركية، بعضها يقع في مناطق جبلية وعرة، ولكل عائلة نازحة في هذه المخيمات حكايتها وظروف معيشتها اليومية التي يطغى عليها مشهد الفقر والتقشف والبساطة.
“صالون سوريا” امضى يوماً مع احدى هذه العائلات في مخيم الأمل بالقرب من مدينة الدانا شمال إدلب، وضمن خيمة لا تتجاوز مساحتها الداخلية الكلية 10 أمتار مربعة. هنا يعيش أبو محمد (42 عاما) وزوجته وأولاده الستة الصغار، (نازحون من ريف حلب الجنوبي قبل نحو 5 سنوات)، حياةً بسيطة رغم مرارة العيش، لايملكون فيها أي شيء من تكنولوجيا العصر سوى بطارية صغيرة وسلك كهربائي معلق بلمبة صغيرة بقياس 12 فولتا، مربوطة بلوحة شمسية صغيرة مركونة على جدار الخيمة وموجهة بإتجاه الشمس لتحصل البطارية على الطاقة من أشعة الشمس يومياً.
خيمة… منزل
عملت الزوجة أم محمد ذات الثلاثين عاماً، على تحويل الخيمة إلى أشبه بمنزل صغير متواضع، فوضعت الغاز عند باب الخيمة من الداخل، وإلى جانبه بعضاً من أواني الطبخ البسيطة ضمن صندوق بلاستيكي (سحارة). وفي الجهة الثانية، وضعت قطعة خشبية مخصصة لوضع الأغطية والفرش بعد أن تستفيق أسرتها صباحاً، بينما فرشت أرض الخيمة بقطعة سجاد متهالكة وبعض الاسفنجات والوسائد، ومع كل صباح تبدأ الحكاية
أبو محمد، نزح من قريته بريف حلب الجنوبي قبل نحو 5 أعوام، عقب هجوم بري شنته قوات دمشق وإنتهت بالسيطرة على المنطقة حينئذ، ولجأ مع أقاربه إلى هذا المخيم، بالقرب من مدينة الدانا شمال إدلب، وحصل على فرصة عمل في أحد معامل الطوب (البلوك) في المنطقة.
مع ساعات الصباح الأولى من كل يوم (صيفاً وشتاءً)، يسيتيقظ وزوجته و أولاده (محمد 14 عاماً وحسن 13 عاما). فأبو محمد وأولاده يذهبون إلى وعاء مملوء بالماء عند باب الخيمة الخارجي، ويغسلون وجوههم. أما أم محمد، تُعد وجبة الإفطار مما توفر (صحن من الزيت النباتي وإلى جانبه صحن من الزعتر وبعض الأرغفة من الخبز وإبريق الشاي)، وأثناء تناول وجبة الإفطار يتمازحون ويضحكون ويتحدثون عن ما ينوون القيام به من أعمال خلال اليوم.
ومع إنتهاء تناول الطعام، كل منهم يذهب لإرتداء ملابس العمل والإستعداد للذهاب إلى العمل وسط أجواء من المزاح والضحك. فأبو محمد يسلك طريقه مشياً على الأقدام بإتجاه معمل الطوب. أما محمد وحسن يذهبان سوياً إلى واحدة من المدن القريبة (الدانا وسرمدا) بحثاً بين أكوام القمامة في شوارع المدن عن ما يستحق البيع من (مواد بلاستيكية ونايلون أو نحاس)، طيلة ساعات اليوم وحتى المساء، بينما أم محمد تبقى في الخيمة بإنتظار طفليها الصغيرين أن يستفيقوا من النوم لتعد لهم وجبة الإفطار ذاتها التي تناول منها زوجها وأبنيها، قبل الذهاب للعمل.
ام ومديرة
تقول أم محمد: “أعيش وأسرتي في المخيم منذ خمس سنوات إلى الآن نمطاً واحداً من الحياة لا غير، (إعداد الطعام والغسيل والجلي)، وغالباً ما أعده من طعام، يكون من المخصصات الإغاثية التي نحصل عليها شهرياً، (إما برغلاً أو عدساً أو معكرونة)، وذلك قبل الظهيرة. أما عند المساء أجلس مع جاراتي ونتبادل الأحاديث بالظروف المعيشية التي نعاني منها يومياً وأحاديث اخرى عامة، وبعدها أعود إلى خيمتي، وأعمل على تسخين الماء، ومع وصول زوجي وأولادي، أنهمك بتحضير الألبسة النظيفة لهم وإستحمامهم، وبعد ذلك نجلس جميعاً ونتاول العشاء، وبذلك يكون الظلام ملئ المكان، ونمضي ساعة أو أكثر نتبادل فيها الأحاديث، عن ما جرى معهم من أحداث أثناء العمل، وبعدها يذهب كل منا إلى النوم”.
وتفخر “أم محمد” بنفسها وترى أنها هي المسؤول الوحيد عن إدارة شؤون أسرتها في المأكل والمشرب والملبس والأشياء الأخرى التي تخص الأسرة، في الوقت الذي يمضي فيه زوجها بالعمل طيلة النهار وعلى مدار العام. وتقول: “عندما يعود زوجي من العمل يقوم بإعطائي ما جمعه من نقود خلال العمل بنقل الطوب في اليوم، وعادة يكون المبلغ بين 30 إلى 40 ليرة تركية، وكذلك أبنائي أيضاً فهم يقومون بشكل يومي بإعطائي ما تم جنيه من مال خلال عملهم في اليوم، بعد بيع ما تمكنوا من جمعه من أشياء (بلاستيكية ونايلون وخردة)، وأكون بذلك المسؤولة عن تدبير وإدارة شؤون الأسرة”.
وتضيف، “المرأة السورية وتحديداً النازحة مع أسرتها، تجد نفسها مسؤولة مباشرة عن أسرتها، فغالباً أرباب الأسر يذهبون للعمل منذ الصباح حتى المساء ليتمكنوا من جني النقود لإعالة أسرهم، وبذلك تلقى كامل المسؤولية في تدبير الأسرة من تربية وخدمات على عاتق المرأة، بينما سابقاً (قبل النزوح) كانت الحياة بالنسبة للمرأة أسهل بكثير، فالرجال يعملون في الزراعة والصناعة والتجارة في القرية التي نعيش فيها، وتكون ساعات العمل أقل بكثير من الآن، وهذا يخفف على المرأة أو ربة الأسرة الكثير من الأعباء في تربية الأطفال وتلبية متطلبات الأسرة اليومية، فمثلاً عندما يشكو أحد الأطفال من عوارض مرضية أو يصاب بضيق تنفس أو أي أذى، أذهب به إلى الطبيب ومن ثم إلى الصيدلية وجلب الأدوية، وأعود إلى الخيمة وأتابع العناية بحالته الصحية، فضلاً عن أنني المسؤولة عن شراء إسطوانة الغاز والأشياء الأخرى كالطعام والملابس، ومع ذلك لا أشعر زوجي بأي ضيق أو ملل، بل على العكس تماماً”.
حياة دون توقف
من جهته، قال أبو محمد: “منذ 5 أعوام وحتى الآن لا أذكر أنني تعطلت عن العمل يوماً واحداً، سوى أيام الأعياد، وبت أشعر مؤخراً بآلام وأوجاع في الظهر والمفاصل، نتيجة عملي المجهد، ولكن بالرغم من ذلك، لا أسمح للرغبة في التعطل عن العمل أن تنال مني، فذلك يعني أنني عرضت أسرتي للجوع والفقر أكثر، فعطلتي ليوم واحد قد يؤدي إلى فقدان إسطوانة الغاز في خيمتنا لأيام، أو لا تجد أسرتي ثمن ربطة الخبز أو ثمن الدواء فيما لو أصاب أحد أبنائي مرضاً، عدا عن متطلبات فصل الشتاء من وسائل تدفئة وغيرها، ومع ذلك أشعر في بعض الأوقات بحزن عميق، كوني لا أرى أولادي وزوجتي سوى ساعة أو ساعتين كل يوم قبل النوم، وفي اليوم التالي أذهب باكراً في الوقت الذي يكون فيها طفلين من أسرتي نائمين”.
ويضيف، “قبل النزوح كنت أملك حوالي 20 دونماً من الأرض الزراعية في بلدي، وأعمل في زراعية القمح والشعير والخضار سنوياً وأحصل في نهاية العام على مبلغ أستطيع من خلاله العيش وأسرتي بحال ميسورة جداً، بينما اليوم وفي ظل النزوح والمعاناة والمصاعب التي نواجهها يومياً من غلاء وغيره، يتطلب منا العمل يومياً دون كلل أو ملل لنؤمن قوت أسرنا ومتطلباتها”.
وأشار” تعرضت منذ عدة أشهر إلى كسور بأصابع قدمي نتيجة سقوط قطعة طوب عليها أثناء العمل، وبالرغم من الألم الشديد الذي أصابني حينها، إلا أنني تابعت العمل حتى نهاية اليوم، وأثناء عودتي إلى أسرتي عملت زوجتي على تضميدها بعد تدليكها بالماء الساخن والصابون، وفي اليوم الثاني عدت إلى العمل، وتحملت الألم لأيام”.
وختم “أحمد الله وأشكره أنه رزقني زوجة صالحة، حملت معي جزءً كبيراً من أعباء الحياة وتربية الأولاد في النزوح”.
خردة ونايلون
أما محمد وحسن، فتحدثا قائلين: ” فضلنا العمل على التعليم، فأحياناً لا يتمكن والدنا من جني نقود كافية لسد حاجتنا وتأمين ما يلزمنا في العيش، وكنا نعيش ظروفاً صعبة للغاية، ولذلك قررنا العمل بجمع الخردة والنايلون والبلاستيك المستعمل من كل مكان في المدن والقرى المجاورة للمخيم، وبيعها للإستفادة من ثمنها ومساعدة والدنا على كفاية الأسرة وتلبية إحتياجاتها اليومية”.
وأضاف محمد، “نذهب كل يوم صباحاً ونتجول في شوارع المدن بين الحاويات وأكوام القمامة بحثاً عن أشياء لها ثمن كـالنايلون والبلاستيك والنحاس والحديد، وفي نهاية اليوم نذهب بالأشياء التي قمنا بجمعها إلى أحد المراكز لشراء الخردة ونبيعها، ونحصل بالمقابل على ثمنها الزهيد الذي لا يتجاوز 20 ليرة تركية، ونعود بعد ذلك إلى المخيم”.
وزاد “هناك كثير من العائلات في المدن والقرى القريبة، لا تقوم برمي الأشياء غير اللازمة أو غير الضرورية في منازلهم بالحاويات إلا في المساء، ولذلك غالباً ما نتأخر بالعمل بحثاً عن تلك الأشياء، ونعود إلى المخيم بعد حلول الظلام”، لافتاً، “كثيراً ما نتعرض للإهانة والتهكم من بعض الأشخاص في الشوارع والأسواق، وآخرون ينظرون لنا بعين الاشمئزاز لمظهرنا وثيابنا المتسخة، فضلاً عن تعرضنا أيضاً لحوادث سير بسيطة، تنتهي بخدش في اليد أو القدم، وكلها تدعو إلى الإحباط والحزن والجلوس إلى جانب الرصيف لبرهة من الزمن ونحن ننظر إلى الناس والمارة، وسرعان ما نتجاوز تلك الحالة ونعود للعمل مجدداً بإصرار”. وأضاف، “أتمنى أنا وأخي أن يتوفر لوالدنا عمل أفضل من عمله الحالي، بأجور أكبر، قادرة على تأمين متطلبات عائلتنا، ونترك هذا العمل ونعود لمقاعد الدراسة في المدارس من جديد”.
by رياض الزين | Jan 11, 2022 | Articles - EN
ظهرت مؤشرات عن تنسيق بين عمان ودمشق بدعم موسكو لمحاربة تهريب المخدرات من سوريا الى الاردن بعدما بات اعلان الجيش الاردني عن احباط عمليات مسألة شبه يومية.
الجديد، ان سكانا محليين من مناطق تقع أقصى جنوب محافظة درعا شاهدوا مؤخراً وفداً روسيا يضم ضباطا وعناصر من الشرطة العسكرية الروسية وقوة أمنية تابعة للنظام السورية وقوات محلية من فصائل التسويات، تقوم بجولات على طول الشريط الحدودي الشرقي مع الأردن،لتفقد على طول الشريط الحدودي الشرقي مع الأردن الممتد من بلدة نصيب والمتاعية جنوب شرق درعا إلى منطقة خربة عواد جنوب السويداء التي شهدت اشتباكات في الأيام الماضية بين حرس الحدود الأردني ومجموعة مهربين، بالقرب من أحد المغافر الحدودية السورية وأودت بحياة جندي سوري واضرار في منازل المدنيين السوريين.
تعليمات روسية
جولة القوات الروسية مع القوات الحكومية والمحلية، جاءت ضمن المنطقة التي تشهد عادة عمليات تهريب باتجاه الأراضي الأردنية وبعد تزايد الحوادث الأمنية والاشتباكات في تلك المنطقة. وبحسب “شبكة درعا24” المحلية، فإن اجتماع أردنيا – سوريا عقد في الأردن بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الاول) الماضي، لبحث تطورات المنطقة الجنوبية وملفات كان أبرزها الوضع الأمني في الجنوب السوري، وملف تهريب المخدرات على الحدود السورية- الأردنية، وضم الاجتماع مسؤولين من الأفرع الأمنية في درعا.
وابلغ مصدر خاص “صالون سوريا”، أن قادة الشرطة الروسية التي قامت بالجولة الميدانية على المخافر الحدودية مع الأردن مؤخراً، “وجهوا تعليمات لقوات الجيش السوري الموجودة في المخافر الحدودية مع الأردن بضرورة التصدي للمهربين وعمليات التهريب التي تتم في المنطقة، بينما تحدث عناصر الجيش للقوات الروسية عن ضعف الإمكانيات اللوجستية لديهم مثل أجهزة كشف حرارية أو كمرات مراقبة أو مراصد معزولة وغيرها من التجهيزات الضرورية في النقاط الحدودية”.
وأشار أن “عدة جولات روسية شملت مؤخرا نقاط حرس الحدود جنوب محافظتي درعا والسويداء، وأن الزيارة الروسية ليست الأولى من نوعها، علما ان الواقع لم يختلف في المخافر الحدودية أو تجهيزاتها. كما تصل دائماً برقيات استنفار للنقاط الحدودية في جنوب سوريا، لكن ضعف الإمكانيات والتقنيات وحتى تجهيزات المحارس ضعيفة تؤثر على قيام حرس الحدود بواجبها بحسب تعبيره”.
طرق التهريب
وتقوم عمليات تهريب المخدرات في الجنوب السوري، عبر منافذ غير شرعية وتعتبر المنطقة الممتدة من ذيبين شرق درعا إلى خربة عواد بالسويداء أبرزها والمنطقة الممتدة شرق خربة عواد والتي تشهد بشكل متكرر احباط محاولات تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن، بحسب تقارير إعلامية رسمية سورية وأردنية، وكانت تتم بواسطة سيارات أو عبر تحميلها على حيوانات أو بواسطة طائرات الدرون، أما من جهة معبر نصيب الرسمي فغالباً يتم تغليف المخدرات المهربة التي تضبط بعلب منتجات غذائية سورية.
وافادت “شبكة درعا24 ” المحلية بأن شحنات المخدرات تصل جنوب سوريا إلى منطقة اللجاة قادمة من لبنان أو من العراق، ويتم نقلها للجاة في درعا عبر سيارات لا تتعرض للتفتيش على حواجز النظام السوري، ومثل هذه الشحنات كان يصل من العراق عبر صحراء دير الزور إلى منطقة الميادين ومنها إلى اللجاة في درعا، إلى قرية كريم وجدل تحديداً في منطقة اللجاة، وأن الطريق الأشهر في نقل المخدرات هو طريق البادية الواصل إلى الحدود العراقية، وأن شحنات المخدرات التي كانت تصل إلى اللجاة لم تكن تتعرض للتفتيش رغم مرورها في مناطق وطرقات فيها حواجز تابعة للنظام أو مجموعات محسوبة على إيران، وأن المخدرات جزء منها يصل خام ويتم تجهيزه في مصانع محلية في منطقة اللجاة على شكل كبسولات ومكعبات لتصبح جاهزة للتهريب الخارجي والتوزيع المحلي.
عرض كبير
وبحسب ناشطين في جنوب سوريا، لو سألت عن مادة الحشيشة محليا في درعا والسويداء تستطيع الحصول عليها بكل سهولة، وانتشارها بات لافتا وعلنيا في المنطقة، وأنه ليس من المهم الأن الحديث عن المصدر الخارجي لهذه المواد أو طريقة جلبها للمنطقة، وخاصة أنه بات معروفا على مستوى العالم. وقال احدهم: “ما يهم المجتمع المحلي اليوم هو معالجة المشكلة الداخلية الأن بعد تفشي انتشار هذه المواد بشكل سهل، وذلك عبر تفعيل المحاسبة سواء للمصدر المحلي أو المروج، وأن تشمل المحاسبة كل الأطراف حتى إذا كانت محسوبة على سلطات أو شخصيات نافذة فيها”.
وقال خبراء ايضاً، أن الموقع الجغرافي لمحافظتي درعا والسويداء والانفلات الأمني الذي تشهدة المنطقة، و “غياب المحاسبة وانتشار الفقر والبطالة، والمحسوبيات سواء للسلطة أو شخصيات اجتماعية كان له السبب المباشر في انتشار وجلب المخدرات إليها، حيث تلاصق هذه المنطقة السورية الشريط الحدودي مع الأردن ومنها باتجاه دول الخليج العربي”. وافاد احدهم: “رغم أن عمليات التهريب موجودة منذ سنين وحتى قبل عام ٢٠١١، إلا أنها تزايدت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة وخاصة بعد عام ٢٠١٨، في ظل الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة الجنوبية وعموم سوريا، وأن المشكلات الاجتماعية التي أوجدتها المخدرات تصاعدت مؤخراً في المنطقة منها عمليات قتل واغتال وخطف وكشفت إحصائيات محلية في درعا والسويداء عن ارتفاع معدل ارتكاب الجريمة بسبب تعاطي المخدرات والادمان، حيث وثق ناشطون عمليات قتل قام فيها مدمنين على المخدرات ضحاياها أطفال تحت سن السادسة ونساء زوجات وشقيقات لمدمنين”.
by ابراهيم حميدي | Jan 1, 2022 | العربية, News Bulletin
الغارة الإسرائيلية الأخيرة على «حاوية أسلحة» في ميناء اللاذقية، قد تشكل نقطة محورية، أو على الأقل محطة أساسية، في الصراع السوري، خصوصاً إذا جرى التدقيق في التغيير بالموقف الروسي، وتم وضع ذلك في سياق تطورات حصلت في سوريا ودمشق وعواصم أخرى.
شنت إسرائيل في السنوات الماضية، مئات الغارات بصواريخ أرض – أرض أو بقصف جوي، على «مواقع إيرانية» في سوريا، كما أنها المرة الثانية التي يُقصف فيها ميناء اللاذقية. لكن بالتأكيد الغارة الأخيرة على الميناء تضمنت رسائل روسية واضحة إلى دمشق وطهران وواشنطن وعواصم أخرى.
إحدى إشارات التغيير الكبير في الموقف الروسي، هو أنه في 2018 حصل توتر بين موسكو وتل أبيب على خلفية إسقاط سوريا لطائرة روسية في البحر المتوسط، بعد غارات على غرب سوريا. وقتذاك، تطلب الأمر زيارات و«اعتذارات» من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، للرئيس فلاديمير بوتين، لطي صفحة التوتر.
الآن، يبدو بالفعل، أن حجم ونطاق وكثافة القصف الإسرائيلي، ما بعد لقاء بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، في سوتشي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليس كما كان قبله. واضح أن بينت حصل على «ضوء أخضر» من بوتين لتوجيه «ضربات أشد وأدق وملاحقة إيران في سوريا ومنع تموضعها الاستراتيجي». فقط طلب بوتين من إسرائيل، «عدم التعرض للمصالح الروسية في سوريا» و«تجنب استهداف مباشر للقوات السورية»، إضافة إلى إبلاغ قاعدة حميميم عبر الخط الساخن بموعد القصف قبل «فترة معقولة» من حصوله. لا شك، أن قصف أطراف دمشق بصواريخ أرض – أرض في نهاية أكتوبر مثالٌ. منع الرد على قصف قاعدة «تي فور» في ريف حمص مثال ثان. أما الاختبار الثالث، فكان بقصف ميناء اللاذقية في 7 من الشهر الماضي، ثم قبل يومين.
منذ لقاء بوتين – بينت، تغير الخطاب الروسي. قبل ذلك، كانت قاعدة حميميم تفاخر بقيام مضادات الدفاع الجوي السوري، الروسية، بالرد على القصف. وتنشر بياناتها الرسمية تفاصيل أنواع الصواريخ، التي بالتأكيد لم تشمل منظومات «إس 300» و«إس 300 المتطورة» و«إس 400». لكن بعد اللقاء، هناك ثلاثة اختبارات تؤكد تغير تعليمات الكرملين:
الأول، جاء من المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف خلال زيارته دمشق في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما قال رداً على الغارات إن موسكو «ترفض بشكل قاطع هذه الأعمال اللاإنسانية، وندعو للتواصل مع الطرف الإسرائيلي على جميع المستويات حول ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف عمليات القصف». وأضاف: «في هذا السياق سيكون الرد باستخدام القوة غير بناء لأنه لا أحد يحتاج إلى حرب في أراضي سوريا».
الثاني، في نهاية الشهر الماضي، عندما أعلنت قاعدة حميميم أن القصف الإسرائيلي استهدف «مستودعاً» في مطار دمشق، في إشارة إلى مصالح إيرانية، على عكس البيان الرسمي السوري الذي أشار إلى أن «رشقات» القصف استهدفت جنوب سوريا.
الثالث، جاء بعد القصف الأخير على اللاذقية، إذ إنه لأول مرة تشرح وزارة الدفاع الروسية أسباب عدم الرد على القصف، إذ قالت في بيان إن «قوات الدفاع الجوي السورية لم تدخل قتالاً جوياً، لأنه تواجدت وقت الضربة في منطقة نيران منظومات الدفاع الجوي طائرة تابعة لقوات النقل العسكري للقوات الجوية الفضائية الروسية خلال عملية الهبوط في مطار حميميم».
لهذه الكلمات معانٍ كثيرة، خصوصاً إن تأتي من بلد مثل روسيا، حيث الكلمات تدرس في المختبرات قبل توزيعها وإلقائها. واضح، أن موسكو قررت بعث رسائل عدم رضا إلى طهران ومحاولة تمددها العسكري في سوريا. أكيد أنها لم تكن مسرورة، عندما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال لقائه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في طهران، الشهر الماضي، إن «المقاومة هي السبيل الوحيد لاستئصال هذه الغدة السرطانية (أي إسرائيل) من المنطقة». كما أنها لم تكن راضية على قيام مسيّرات إيرانية بقصف قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا «رداً» على قصف تل أبيب لقاعدة «تي فور» في ريف حمص.
أيضاً، موسكو يبدو أنها قررت رفع مستوى الضغط على دمشق، كي تنحاز إلى الخيارات الروسية. ولا شك أن ظل القصف الإسرائيلي في القنيطرة، شيء، وفي وسط سوريا، شيء آخر. أما أن يكون القصف في اللاذقية، المعقل الرئيسي لموالي النظام وقاعدته الاجتماعية، وعلى بعد 20 كلم من قاعدة حميميم الروسية، ففي هذا رسائل كثيرة، لا تخطئ وجهتها.
لا شك أن لجم الاستهداف الإيراني للوجود العسكري الأميركي، ومباركة القصف الإسرائيلي للوجود الإيراني، وغض الطرف على تأليب القاعدة الاجتماعية في الساحل السوري، والتدخل مباشرة لتفكيك شبكات المخدرات قرب حدود الأردن، رسائل روسية إلى دول عربية كي لا تتراجع عن «التطبيع» مع دمشق، وإلى واشنطن وتل أبيب كي تباركا أكثر الدور الروسي في سوريا.
by رنا الأحمدي | Dec 31, 2021 | العربية, Uncategorized
مع توالي مواسم القحط والجفاف وتأخر المطر لجأ أهالي قرى ديريك (المالكية) إلى إحياء طقس الأجداد زيوا القديم الذي يعود لقبل الميلاد، حيث يترنم الأطفال شمالي شرق سوريا بهذه الطقوس، التي مارسها المجتمع الكردي منذ قرون قد خلت لدرء الجفاف..
تتنوع سبل استعراض هذه الطقوس بين صنع دمية من الخشب والنسج الملونة، يتم رشها بالمياه من قبل الجدات، أما الأطفال فينظمون كرنفالات متنكرين بأزياء شعبية فيتم إلباس الصبيان ثياباً للنسوة أما الفتيات فيلبسن ألبسة صبيانية.
هذه العادة مارسها الشاب شيروان علي ( 49 عاماً) من قرية “وانكي” التابعة لمدينة ديريك في طفولته واليوم يحييها مع أحفاده بعد مواسم قحط توالت على مناطق الجزيرة السورية، السلة الغذائية لسوريا .
ويستذكر علي صوراً تعود لأكثر من 40 عاماً لقرويين يصنعون دمية خشبية يجوب بها الأطفال القرى المجاورة طالبين ما تيسر من بيوت الريفيين من الحلويات واللحم والقمح أو الشعير والحمص وغيرها من البقوليات ويتابع: “كنا نطرق كل الأبواب فتمنحنا ربات البيوت المتوفر لديها من محاصيل أرضها بعد أن ترش عروسة المطر أو كما نسميها في طقوسنا بزيوا بالماء فيدعون لها بالعمر المديد وبمواسم مطر عامرة ثم ينتقلون من بيت لآخر فرحين بثيابهم وقطع الحلوى المقدمة لهم، مردّدين أنشودتهم المعروفة “دم ودم كيسكي قدم سري سالي بني سالي خودي كوركي بدي كفانيا مالي”، والتي تجسد دعاء بمنح أصحاب البيت في أول السنة أو آخرها بمولود ذكر، لكن اليوم بات غالبية المحتفلين بزيوا يكتفون فقط بتقديم صنوف الطعام للأطفال”.
طهي الطعام
أبو شفان مزارع ستيني من قرية “ديرونا” في ريف مدينة القامشلي وأحد المشاركين في طقس زيوا الذي أقيم حديثاً في قريته، يوضح لصالون سوريا أسباب إحياء طقوس موغلة في القدم في المجتمع الكردي قائلاً: “نطلب رحمة السماء أن ننعم ببركات الغيث فحقولنا قد جفت وتأخر نزول المطر ونحن قلقون من خسارة مواسمنا التي ستضرّ بثروتنا الحيوانية فنحن فلاحون نقتات من أراضينا ومواشينا، وندعو الله أن ينعم علينا برحمته “.
وأشار أبو شفان إلى أن طقوس زيا اكتسبت أهمية كبيرة وعادت لتحيا من جديد خاصة عقب الانخفاض القياسي في معدلات هطول الأمطار.
زيا لتحقيق الأمنيات
لم تقتصر ممارسة طقوس زيا على جلب الأمطار كما سردت السيدة سميرة الموسى ( 68 عاماً) من سكان الميسلون في مدينة القامشلي وإحدى المشاركات في حيها الأسبوع الفائت. تقول لـ “صالون سوريا” إن لممارسة هذا الطقس دلالات أخرى: “لم تكن زيا عادة لجلب المطر فقط بل كان المتضرعون لله يطلبون أمنيات تخص كل امرأة عاقر، فيتوجه أطفال القرية أو الحي بأدعيتهم للرب كي يرزقها بمولود صالح لذا فمناسف الطعام كانت تقدم بداية للأطفال دون سن العاشرة ويطلب منهم الدعاء لهذه المرأة بأن ترزق بوليد ومن ثم يتناولون صنوف الأرز والبرغل ولحم الضان أو الدجاج ويبقى الكبار بجانبهم يحرصون على خدمتهم حتى انتهائهم من الطعام وبعدها يتقدم الكبار لتناول وجبتهم “.
سوريا على شفير مجاعة
حذرت تقارير أممية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء سوريا ومن مجاعة محتملة تهدد البلاد مطالبة بتحرك سريع لإنقاذ أرزاق السوريين بسبب توالي سنوات القحط والجفاف.
حيث دعت دراسة حديثة لمعهد الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث إلى توجه عالمي لإنقاذ السوريين من مجاعة كبيرة خلال الفترة القادمة ووضع حلول سريعة لدرء السوريين من الانزلاق في الفقر المدقع وكشفت الدراسة أن أزمة فقر وجوع غير مسبوقة ستطرق أبواب مختلف المناطق السورية بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية والعقوبات وجائحة كوفيد19.
by دارين الحسن | Dec 23, 2021 | News - EN, العربية, Uncategorized
كان عبد الله الحمود (32 عاماً) من مدينة الدانا يمشي سريع الخطى وسط الظلام في 10 شباط/ فبراير من العام الحالي، حين استوفقه صوت بكاء طفل في الجوار. توقف قليلاً وأشعل كشاف هاتفه الجوال لتفقد المكان، فوقعت عيناه على طفل بعمر شهر تقريباً، بلفافة بيضاء مرمي على جانب الطريق.
يقول الحمود لـ “صالون سوريا”. “لم أكن أصدق أن أحداً ما يمكنه أن يتخلى عن طفله، حتى رأيت ذلك بأمّ عيني”. ويضيف: “حزنت لحال الطفل الذي تبدو على وجهه آثار خدوش من مخالب قطط أو كلاب، وحملته بين ذراعي ومضيت به إلى المنزل، حيث قامت زوجتي بإرضاعه وتغيير ملابسه وأحاطته بالرعاية”. ويشير الحمود أنه قام في اليوم التالي بتسليم الطفل لمخفر الشرطة الموجود في البلدة للبحث عن أهله وذويه.
تزداد ظاهرة التخلي عن أطفال حديثي الولادة بشكل ملحوظ في مناطق محافظة إدلب، إذ يعمد أشخاص إلى ترك أطفال حديثي الولادة أمام المساجد أو في الحدائق العامة أو إلى جانب الطرقات، ويغادرون المكان، ليتم العثور عليهم واحتضانهم من قبل أسر مقتدرة، يوجد لديها رغبة في وجود فرد معها من خارج العائلة، علماً أن بعض الأطفال يتم العثور عليهم بعد أن يفارقوا الحياة نتيجة الجوع أو البرد. وكانت آخر حادثة فجر يوم الأربعاء 27 من تشرين الأول/أكتوبر، حين عثر شاب على جثة طفل حديث الولادة مرمياً قرب حاوية للنفايات في مدينة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي.
اضطهاد مجتمعي
المرشدة الاجتماعية سلام عربو (34 عاماً) من مدينة إدلب، تعزو السبب الأساسي لتخلي البعض عن أطفالهم إلى الفقر والأوضاع المعيشية المتردية وعجز الكثيرين عن تأمين احتياجات أطفالهم وتحمل أعبائهم، إلى جانب التفكك الأسري، وتخلي بعض الأزواج عن أسرهم بعد سفرهم إلى خارج البلاد”. وتضيف العربو أن السبب الآخر هو “انتشار ظاهرة الزواج المبكر، وتزويج الفتيات من مقاتلين أجانب مجهولي الاسم والنسب، جاؤوا من بلدانهم إلى سوريا للمشاركة في القتال، حيث تضطر الزوجة تحت ضغط الأهل إلى التخلي عن أطفالها بعد مقتل الزوج، أو اختفائه فجأة، أو عودته إلى بلده، وخاصةً مع عجزها على رعايتهم والإنفاق عليهم، إضافة إلى أنّ هذا الطفل سيظلّ مجهول النسب وبدون أي أوراق ثبوتية”. وتشير العربو إلى سبب آخر وهو “العلاقات غير الشرعية أو تعرض بعض النساء للاغتصاب ما يدفعهن للتخلي عن المواليد، خشية تعرضهن للقتل أو العار المجتمعي”.
وتحذر عربو من “تفاقم تلك الظاهرة، وضرورة إيجاد حلول عاجلة لحماية الأطفال من الاستغلال والاضطهاد والتمييز المجتمعي الذي قد يتعرضون له باعتبارهم أطفالا لقطاء بحسب نظرة المجتمع”. وتشير أن الحلول “تكمن في عودة النازحين وتحسن الأوضاع المعيشية للأهالي، وتوعية الأسر بضرورة ترشيد الإنجاب، فضلاً عن ضرورة إطلاق حملات لرفع الوعي من أجل المساعدة في دمج هؤلاء الأطفال بالمجتمع”.
التبني “حرام”
ويقوم بعض السكان ممن يجدون هؤلاء الأطفال بضمهم إلى رعايتهم، لكنهم يواجهون مصاعب ومعوقات في تسجيل نسب هؤلاء الأطفال. جمال السلوم (39 عاماً) من بلدة أطمة الحدودية مع تركيا، بادر مع زوجته لكفالة طفل حديث الولادة تم العثور عليه على باب أحد المساجد في البلدة. وعن ذلك يقول لـ “صالون سوريا”: “بعد زواجي من ابنة عمي منذ 11 عاماً لم نرزق بأطفال، لذلك اتخذنا قرار تربية طفل تم العثور عليه في البلدة بداية عام 2021”.
ويشير السلوم أنه مازال “غير قادر على تسجيل الطفل على خانته، في دوائر النفوس المحلية التابعة لهيئة تحرير الشام، على اعتبار أنّ التبني محرّم في الدين الإسلامي، كما أنه غير قادر على التوجه إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية السورية من أجل تسجيله خوفاً من الاعتقال”. ويضيف السلوم: “أخشى على هذا الطفل من المستقبل، لأنه سيبقى مجهول النسب، وسوف يعيش محروماً من حقوقه المدنية، من تعليم ورعاية صحية، ولن يتمكن من الحصول على أوراق ثبوتية”.
مركز “بيت الطفل”
أمام هذا الواقع ومع انتشار ظاهرة الأطفال مجهولي النسب، قام ناشطون بافتتاح مركز لرعاية هؤلاء الأطفال، وغيرهم ممن تخلت عنهم عائلاتهم بسبب الفقر والعنف الأسري. يونس أبو أمين مدير قسم إدارة الحالة في مركز “بيت الطفل”، يقول لـ “صالون سوريا”: ” مجهول النسب هو الطفل الذي عثر عليه ولم يعرف والده، أو الأطفال الذين لم يثبت نسبهم وليس لديهم معيل”. ويضيف: ” افتتحت منظمة “بيت الطفل” مركزاً لرعاية الأطفال المنفصلين عن أسرهم، والأطفال مجهولي النسب في مدينة سرمدا شمال إدلب، وقد وصل عدد الأطفال المسجلين ضمن المركز إلى 167 طفلاً، من عمر يوم واحد وحتى 18 عاماً، منهم من عملنا على لم شملهم مع أسرهم أو أسر بديلة، ومنهم من يقيمون حالياً في المركز، ويحصلون على كافة الاحتياجات من مأوى ومأكل وتعليم ورعاية صحية”. ويشير أن الطفل لحظة وصوله إلى المركز يتم تسجيله في سجلات المركز، وتحويله لقسم المأوى، ثم العمل على لم شمله مع أهله أو أقاربه أو أسرة بديلة ترغب برعايته .
ويبين أبو أمين أن المركز يضم 20 موظفاً، “يقدمون الرعاية والدعم نفسي والتعليم، ويعملون في توفير جو ملائم ومناسب للأطفال، كما يعملون على دعمهم نفسياً بهدف إخراجهم من الضغوطات النفسية الصعبة”. ويؤكد أن المركز يتلقى “تبرعات فردية شحيحة لتغطية نفقاته، رغم حاجته الماسة لتأمين دعم يكفي لفترة مناسبة للمستقبل، لأن حالات الأطفال مرتفعة الخطورة، ويحتاجون لرعاية طويلة الأمد وبالأخص الأطفال حديثي الولادة”.
كان الطفل حسن (10 سنوات) النازح من ريف إدلب الجنوبي إلى مدينة إدلب يبيت في العراء، حين صادفه أحد المارة، واتصل بفريق “بيت الطفل” الذين اصطحبوه إلى المركز لإيوائه وتأمين احتياجاته، والتواصل مع أسرته للم شمله، لكنه فضل البقاء في المركز.
وعن معاناته يقول لـ “صالون سوريا”: “بعد وفاة أمي بغارة حربية منذ سنتين، قام والدي بالزواج من امرأة أخرى، ثم سافر برفقتها إلى تركيا، وبقيت في رعاية عمي الذي يضربني باستمرار وأجبرني على ترك المدرسة والتوجه لمساعدته في ورشة تصليح الدراجات النارية، الأمر الذي دفعني للهرب من المنزل”. ويؤكد الطفل بأنه عاد إلى مقاعد الدراسة، ويتلقى الرعاية الكاملة في المركز، ويلعب مع بقية الأطفال ويتعاملون معه كأخوة”.
وعن أمنيته يقول:” أتمنى أن تعود أمي إلى الحياة، ونعود معاً إلى المنزل، لأنني أفتقدها كثيراً”.