أزمة رغيف على تخوم حقول الجزيرة

أزمة رغيف على تخوم حقول الجزيرة

أعلنت الرئاسة التنفيذية للإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا تشكيل خلية أزمة بهدف وضع خطة لحل الأزمات التي تعصف بالمنطقة وعلى رأسها تأمين رغيف الخبز، وعقدت الشهر الماضي سلسلة اجتماعات مع هيئات ورؤساء التموين والمطاحن وشركات التطوير الزراعي؛ وأعلنت عن خطة لشراء 100 ألف طن من القمح من خارج مناطق نفوذها في سابقة هي الأولى منذ سنوات، في وقت عادت أزمة السكر لتطل برأسها من جديد وسط تذبذب توفر المادة واسعارها في أسواق مناطق الإدارة شمال شرقي سوريا.
وهذه الأزمات دفعت رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتفاعل معها بعد قرار هيئة الاقتصاد بإنتاج الخبز ممزوجاً بـ 20% من دقيق الذرة أزمة حادة، ونشروا صوراً تظهر رداءة رغيف الخبز الجديد والتي أشعلت منصات “سوشيال ميديا”، التي تشير الى أن الكميات أكبر من تلك المعلنة؛ تزامنت مع مرور المنطقة بسنة ثانية من الجفاف عصفت بعاصمة سوريا الغذائية، ورفعت أسعار رغيف الخبز الواحد إلى 3 أضعاف وشهدت المخابز العامة والخاصة والحجرية وقوف طوابير طويلة للحصول على قوتهم اليومي.

يقول نقل عبد حامد المهباش رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، إن “الادارة”، شكلت خلية أزمة لمعالجة القضايا الخدمية والمعيشية في المنطقة. وقال لـ “صالون سوريا”، أن قرار تشكيل اللجنة الفنية “يهدف لمراقبة عمل الأفران والمطاحن وكانت هذه أهم مخرجات الاجتماعات الطارئة للإدارة الخاصة بالجوانب الخدمية المتعلقة بحياة الناس”، وأقرت الإدارة بتراجع جودة الخبز ومدى توفر المادة في مراكز التوزيع والمخابز العامة والخاصة ولفت المهباش أن: “أعضاء الخلية سيعملون على مراقبة جودة الخبز وتلافي حدوث أزمات معيشية مستقبلاً”.
وبات مشهد وقوف طوابير من السكان أمام أبواب الأفران العامة والخاصة والحجرية مألوفاً في منطقة تحتوي على 80 بالمائة من المخزون الاستراتيجي لمحصول القمح، وتضاعفت سعر ربطة الخبز المكونة من 700 غرام من 700 ليرة سورية الى ألفي ليرة (تعادل 6 سنت أمريكي)، أما رغيف الخبز الحجري يباع حجم المتوسط بـ 500 ليرة اما الكبير يتراوح سعره بين 700 وألف ليرة.
وسوريا التي كانت تنتج قبل عام 2011 نحو 4 ملايين طن قمح تكفي الاحتياجات الذاتية غير أن هذه الأرقام تراجعت بعد سنوات الحرب وبلغ إنتاجها في موسم العام الفائت أقل من مليون طن، وتقدر احتياجات البلاد بنحو 2.5 مليون طن ولسد العجز الحاصل في مناطق نفوذها، قررت الإدارة الذاتية خلط 20 بالمائة من دقيق الذرة مع عجينة القمح لإنتاج رغيف الخبز، وأوضحت أمل خزيم الرئيسة المشاركة بهيئة الاقتصاد لـ “صالون سوريا”، أَن جودة الخبر تراجعت بعد إضافة دقيق الذرة الصفراء إلى طحين القمح وتعزو السبب الى نقص كميات القمح بسبب موجة الجفاف للسنة الثانية على التوالي. وتابعت: “احتياجات سكان مناطق شمال وشرق البلاد تقدَّر بـ 700 مائة ألف طن من القمح، والهيئة اشترت نحو مائتي ألف طن وكان هناك مخزون احتياطي يبلغ 200 ألف طن”، الأمر الذي دفع القائمين على الهيئة الايعاز الى المطاحن بخلط الطحين بدقيق الذرة بنسبة لا تتجاوز 20 بالمائة ولفتت قائلة: “لتفادي العجز ووقوع نقص في توفير الخبز للأهالي، لذلك قمنا بخلط 20 بالمائة من دقيق الذرة الى طحين القمح لإنتاج الخبز”.
وبحسب مسؤولي الإدارة، يقدر العجز في دقيق القمح بنحو 300 إلى 400 ألف طن لوجود أكثر من 4 ملايين نسمة في مناطق نفوذها شرقي الفرات، وانتشار مخيمات في معظم مناطقها أكبرها مخيمي الهول ورأس العين بالحسكة، وأوضحت خزيم بأن الإدارة تخسر 90 بالمائة عن كل 1 طن من القمح، “إذ يبلغ السعر الوسطي لطن القمح 350 دولارا أميركيا، يُستخرج 750 كلغ طحين و230 كلغ نخالة و20كلغ نواتج غربلة ويباع الكيلو غرام الواحد من الطحين المدعوم للأفران بستين ليرة سورية”، وأكدت أن الهيئة شكلت لجنة تفتيش من أصحاب الخبرات للإشراف بشكل مباشر على رقابة معايير مطاحن الذرة الصفراء والتأكد من نظافتها ونسبة الخلط مع الطحين، لتزيد: “وضعنا خطة إسعافيه لشراء كميات من القمح بموجب عقد مبرم بين الإدارة وجهات أخرى وقدرها مائة ألف طن، للاستغناء عن خلط الذرة بالقمح مما يساعد في تحسين جودة الخبز المدعوم”.

وللتعبير عن رفضهم لتدهور الأوضاع المعيشية والأزمات الأمنية بعد أحداث سجن غويران جنوبي مدينة الحسكة نهاية الشهر الماضي، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير مع الأحوال السيئة التي تؤول إليها مناطق نفوذ الإدارة والتي لم يسلم منها حتى رغيف الخبز، حيث جاءت أغلب التعليقات والصور المنشورة “معارضة” لقرار الهيئة خلط دقيق الذرة بطحين القمح.
ونشر الناشط جابر جندو المتحدر المنحدر من بلدة عامودا شمالي محافظة الحسكة على صفحته بموقع “فيسبوك”: “الناس قبل 2010 كانت تقول كل خيرات الجزيرة تذهب للداخل وعدم التساوي بين المحافظات في توزيع الخيرات، لكن الإدارة عاجزة اعطاء تفسير لجودة الخبز وانقطاعه”، ونشر صوراً للخبز الجديد وأضاف قائلاً: “قلنا راح نقبل بالذرة تخلط مع الخبز بس الشباب استعجلوا وحطو محارم كمان بخبز القامشلي”.
وكانت محافظات الحسكة والرقة ودير الزور تؤمن احتياجات البلاد من طحين القمح والبذار بنسبة 90 بالمائة، وتعتبر سابقة خلال سنوات حكم سلطات الإدارة على هذه المناطق الغنية بالنفط والطاقة والغاز بعد لجؤها الى شراء القمح وتلقي المساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية في تأمين البذار لسد احتياجات سكانها، وبحسب أرقام هيئة الاقتصاد والزراعة لدى الإدارة لموسم القمح الفائت قامت بشراء نحو نصف مليون طن من القمح من المزارعين لتأمين احتياجات أبناء المنطقة، وبحسب مصادر وتقارير أخباريه فقد باعت الإدارة جزءاً من إنتاجها وقدرت الكميات بنحو 300 ألف إلى شخصيات وشركات تجارية على صلة بالحكومة السورية.
أما الإعلامي والمصور إيفان حسيب المتحدر من مدينة الحسكة، نشر صوراً لرغيف خبز على صفحته في “فايسبوك”، تظهر رداءة رغيف الخبز وبداخلها كتل من العجين وعلق عليها: “المسؤولين ما ينفوا صحة رداءة نوعية الخبز وكم منافق وانتهازي مستعد يكذب كل الشعب كرمال يثبت لأسياده بأنه ملتزم بخط سير القطيع”.

ورغم أن مناطق الإدارة تعد عاصمة سوريا الغذائية غير أن انعدام الهطولات المطرية للعام الثاني على التوالي والجفاف تسبب بتفاقم شحّ مادة الطحين المدعوم لدى مطاحنها العامة والخاصة، ودعا الخبير الاقتصادي الدكتور شوقي محمد سلطات الإدارة الذاتية إلى الامتناع عن استيراد الطحين التركي والإيراني بغية ضبط السوق وأسعار الطحين، “فالمطلوب إعداد حسابات تكلفة حقيقية لمادة الطحين وفقاً لأسعار القمح والمازوت بالمنطقة”، لافتاً الى إنه ليس من المهم توفر الموارد الاقتصادية، “بل الأهم هو إدارة هذه الموارد وفق أسس علمية صحيحة ومنظومة قوانين اقتصادية متكاملة”.
فيما سخر الناشط عكيد جولي على صفحته الزرقاء أن مكونات الخبز الجديدة بعد قرار هيئة الاقتصاد خلط الذرة بطحين القمح تكون كالتالي: “5 بالمائة طحين، و40 بالمائة ذرة صفراء، و40 بالمائة نخالة، و15 بالمائة شوائب وماء وملح، قد يتم استعاضة الطحين بالشعير في قادم الأيام”، واتفق معه الناشط زبير الشواخ من أبناء مدينة الرقة ونشر صورة للخبز الجديد على صفحته بموقع الفيسبوك وكتب تحتها: “اكتشاف لقى أثرية ولوحات موزاييك في شمال وشرق سوريا تعود لعصور مختلفة، ملاحظة 1 الصورة لبعض القطع الأثرية المستكشفة بالرقة، ملاحظة 2 هذا ليس خبزاً وشكراً”.
غير أن الصحفي جمعة عكاش المتحدر من بلدة المالكية أو (ديريك) بحسب تسميتها الكردية ويعمل مراسلاً لقناة “العربية”؛ قال على صفحته أن أغلب صور الخبز التي نشرت خلال الأيام الماضية غير صحيحة، “بعض الصفحات والاشخاص ارادت الاساءة للإدارة الذاتية، ووقع الكثيرون في فخ النشر دون التوثيق والتأكد لكن هذا ليس كل شيئ”، وأكد في منشوره أن الخبز الذي تنتجه أفران الادارة سيئ ورديء في نوعيته لدى أغلب الأفران والبلدات، ليضيف: “الادارة تخسر حوالي ألف ليرة بكل ربطة خبز تنتجه هذه الافران، لأن اغلب كميات الخبز تستخدم كعلف للمواشي والدواجن خاصة في القرى”، لحيث تباع ربطة الخبز (300 ليرة) وهي أرخص بكثير من سعر كيلو العلف الذي يبلغ 1600 ليرة.
وذكر بأن الادارة تستنزف احتياطي القمح وتخسر سمعتها لدى الناس وهي غير قادرة على تحسين نوعية الخبز رغم المحاولات لسنوات، وطرح بعض الحلول من بينها: “تزويد الافران السياحية بكميات القمح التي تخصصها للأفران العادية مقابل تخفيض ربطة الخبز السياحي لـ 500 ليرة”، حتى يصبح هذا الخبز المنافس متاحا للجميع وانتهاء عصر الخبز المشؤوم على حد تعبيره، “أو تخصيص الافران الحكومية وتسليمها للقطاع الخاص بحيث يستطيع ان يديرها ويستثمر فيها ويجددها بشروط”.

*صور كمال شيخو

دمشق…الرسم في الظلام

دمشق…الرسم في الظلام

بتحدٍ وإصرار يحاول الرسام عمار (34 عاما) متابعة مشروعه الفني “مجموعة لوحات عن ذاكرة الحرب”، الذي بدأه قبل نحو عام، لكن ظروف الحياة اليومية التي يعيشها تمنعه من تحقيق حجم الإنجاز المطلوب. يقول: “البرد ينخر عظامي ويكاد يُجمِّد أصابعي حتى أعجز عن تحريك ريشة الألوان. الإنارة الخافتة تُشعرني بالكآبة وتمنعني من رؤية ألوان وخطوط اللوحة بوضوح. هل تصدق أن فناناً في هذا العصر يستعين بضوء الشموع أو الهاتف المحمول لكي يرى ما يرسم؟. أنتظر قدوم الكهرباء لأحظى ببعض الدفء وأعد فنجان قهوة. لا غاز في منزلي منذ أسابيع. وما زلت أنتظر صعود المياه إلى بيتي منذ عشرة أيام”.
هكذا يلخص الفنان عمار بعضاً من معاناته اليومية، التي تشبه معاناة كثير من الفنانين في سوريا، وهو الذي لم يغادر البلاد وبقي فيها لكي ينجز بعض مشاريعه الفنية المتعلقة بدمشق وتفاصيلها المليئة بالحكايات والصور، بالإضافة لمرحلة الحرب التي يحاول توثيق بعض مشاهدها وذاكرتها فنياً. ولكن ذلك كله “يحتاج إلى بيئة مناسبة تتوفر فيها، على الأقل، أبسط مقومات الحياة وشيئاً من الراحة الجسدية والنفسية”، بحسب عمار الذي يضيف: “كيف سنبدع وخيالنا محاصر بصور الوجع والحرمان والمنغصات؟. كل شيء حولي يؤذيني ويشوّش على أفكاري ليمنع ذهني من التركيز، فيما يحرمني واقعي الاقتصادي المزري من تحقيق أبسط رغباتي بما فيها زيارة البحر والطبيعة التي يحتاجها أي فنان”.

غياب مقومات الفن
“لدي كثير من الأحلام الفنية التي أتمنى تحقيقها، أريد تنمية موهبتي ومهاراتي عبر استخدام طرق وتقنيات بعض المدارس الفنية (تجريدية، سريالية، انطباعية) التي يمكنني التعبير من خلالها عن أفكاري وتصوراتي، لكن ذلك كله يحتاج لكثيرٍ من المواد والمستلزمات كبعض أنواع الألوان (زيتي، إكريليك، غواش) والقماش والأخشاب وغير ذلك، ونتيجة ارتفاع أسعارها بشكل جنوني أقف عاجزاً عن شراء أردأ أنواعها، حيث ستكلفني أبسط مجموعة ألوان نحو 300 ألف ليرة فيما ستحتاج أصغر لوحة لأكثر من مئة ألف ليرة، وأنا بالكاد أتدبر لقمة عيشي وثمن سجائري”. هكذا يصف الرسام تمام (26عام) واقعه المؤلم الذي حرمه من تنفيذ مشاريعه الفنية وأغلق الآفاق بوجهه ليكتفي باستخدام تقنية الرسم على ورق الكانسون بواسطة قلم الرصاص أو الفحم وذلك لكي يبقى على تواصل مع الفن.
ونتيجة عجزها عن استئجار مرسم، حوَّلَت الفنانة التشكيلية رغد (29 عاما)غرفتها إلى مكانٍ للرسم، حيث تقول: “رغم ضيق غرفتي، التي بالكاد تتسع للسرير والخزانة والمكتبة، أضطر للرسم فيها، حيث تحاصرني اللوحات والأخشاب ومواد الرسم الأخرى الموزعة في كل مكان حولي لتحد من نشاطي وحركتي وتؤثِّر على مزاجي النفسي والإبداعي. وحين أنام تكاد تخنقني، في كثير من الأحيان، رائحة الغراء والألوان الزيتية والمواد النفطية فأضطر لفتح النافذة ليداهمني المزيد من البرد”. وتوضح: “عملي الفني يحتاج إلى مرسمٍ واسعٍ أستطيع أن أتحرك فيه بحرية، وأُعاين ما أرسمه بدقة، وأُعلِّق لوحاتي على الجدران لكي أراها كمشهدٍ واحد، فيما يمكنني دعوة أصدقائي ليطلعوا على تجربتي، لكن ذلك بات شبه مستحيل في هذه الظروف إذ يصل إيجار أي قبوٍ عادي وصغير لنحو 200 ألف ليرة شهرياً، فيما سيحتاج أيضاً لكثير من التجهيزات والمعدات، كالإنارات البديلة وبطاريات الشحن وغير ذلك”.
من جهته، يتحدث النحات عدنان (31 عاما) عن بعض العقبات التي تواجه عمله الفني. ويقول: “انقطاع الكهرباء قتل الكثير من مشاريعي الفنية، التي تحتاج لتشغيل المنشار الكهربائي وأدوات القص والحفر والجلخ وغيرها، فبات عملي يحتاج لاقتناء مولدة كهرباء سيكلفني شراءها أكثر من مليون ليرة وهو مبلغ أعجز عن تدبيره”. ويضيف عدنان: “لكي أنجز بعض الأعمال الضرورية أضطر أحياناً لاستئجار مولدة بتكلفة 20 ألف ليرة في اليوم، فيما تحتاج لأكثر من ثلاثة ليترات مازوت (12ألف ليرة)، وهذا يكلفني نصف ما أجنيه من عملي”.
وإلى جانب ذلك يعاني الفنان عدنان كثيراً، كغيره من الفنانين، في توفير بعض أنواع الأخشاب التي يستخدمها في النحت، حيث غاب معظمها عن الأسواق نتيجة ظروف الحرب وتبعاتها، وتحويل كثير من الأشجار إلى حطب، هذا بالإضافة لتوقف استيراد الكثير من الأخشاب في الفترة الأخيرة، وارتفاع أسعار معظم الأنواع المتوفرة بشكلٍ جنوني.

خيارات بديلة
“يعتاش معظم الفنانون التشكيليون في العالم من مبيعات لوحاتهم وأعمالهم الفنية، لكن هذا الأمر بات من الصعب تحقيقه في بلد كسوريا، حيث تباع الأعمال – هذا إن وجدت سوقاً لها- بأسعار زهيدة تستغل معاناة الفنان الذي بات مهدداً بلقمة عيشه، وذلك في ظل انحسار أعداد المعارض الفنية وتراجع نسبة من يقتنون اللوحات والأعمال الفنية، حيث خسرت البلاد الكثير ممن كانوا يقدرون الفن ويدعمونه”.
هكذا تصف الرسامة عبير (32عاما) واقع الفن الذي أجبرها على التوجه نحو الفن التجاري الذي لا يُعبّر عن هويتها الفنية ولا تشعر نحوه بأي شغف. تقول: “أعمل أحياناً في رسم بعض اللوحات التجارية البسيطة والرائجة كالأعمال الدمشقية والمشاهد الطبيعية وبورتريهات بعض المشاهير، وذلك لكي أتمكن من جمع بعض المال لإنجاز مشروعي الفني الخاص”. ورغم ذلك “لم تعد تلك الأعمال تحقق مبيعات جيدة، بعد تردي الواقع المعيشي عند أغلب الناس، ليصبح شراءها نوعاً من الكماليات” بحسب عبير.
لواقع ذاته أجبر النحات يزن (29 عاما) على العمل في نحت بعض التحف والصحون الخشبية متنوعة الأشكال والتي يوزعها على بعض المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، وعن سبب لجوءه لذلك العمل يقول: “أصبح الفن في هذه الظروف لا يُطعم خبزاً فيما تحتاج الأعمال الفنية الكبيرة والاحترافية لكثير من الوقت والمال وبالمقابل لا تحقق مبيعات جيدة، لذا أنا بحاجة لعمل آخر أتدبر من خلاله لقمة عيشي وأدخر منه بعض التكاليف التي تحتاجها أعمالي الفنية التي أحاول إنجازها بشق النفس”.

الرأحلام تتحطم
“ما نفع الفن إذا كنت محروماً من أبسط متطلبات الحياة العادية والبسيطة”، يقول النحات طارق (33 عاما) الذي انسحب من المشاركة بإحدى المعارض الجماعية التي أقيمت في دمشق، مضيفاً: “لم أتمكن من تحضير العمل النحتي الذي كنت سأشارك به، فهو من مادة البرونز غالية الثمن، ورغم صغر حجمه سيكلف نحو 700 ألف ليرة، لذا كان علي الإختيار بينه وبين شراء بعض المستلزمات الضرورية والملحة التي يحتاجها أي إنسان عادي”.
أنفق الفنان طارق نحو ثلثي المبلغ، الذي كان سيحتاجه عمله الفني، في شراء اسطوانة غاز منزلي (100 ألف ليرة)، خمسين ليتر مازوت للتدفئة (175 ألف)، بطارية للكومبيوتر المحمول (70 ألف) الذي شُلَّ عمله في غياب الكهرباء، بطارية صغيرة للإنارة البديلة (65 ألف ليرة)، وأُخرى للراوتر (80 ألف ليرة) لإتاحة استخدام الإنترنت عند الحاجة إليه.
من رسام يسعى لشق طريقه في عالم الفن إلى دَهَّان يطلي جدران الشقق، هذا هو حال الفنان أحمد (26عاما) الذي يوضح سبب ابتعاده عن الرسم، قائلا:” كنت بحاجة لعمل أعتاش منه فبدأت في رسم بعض الزخارف والمشاهد الطبيعية على جدران بعض المقاهي والمنتزهات، وخلال ذلك العمل تعرفت على بعض الدهانين فبدأت العمل معهم، حيث استفادوا من معرفتي في مزج الألوان واستخراج ما هو جديد ومميز منها، ثم استمر عملي هذا حتى تحول إلى ما يشبه المهنة التي أنستني مزاولتها الطويلة أنني رسام “.
يعمل أحمد لنحو ثمانية ساعاتٍ يومياً ليعود إلى البيت منهكاً وخائر القوة، لا قدرة له على التفكير في الفن، لا مزاج يحرِّضه على أي إبداع، ولا رغبة تدفعه لمسك ريشة الألوان أو حتى قلم الرصاص.
ما ذكر أعلاه قد يترك آثاراً سلبية كبيرة على مستقبل الفن التشكيلي في البلاد، فالفنانون الشباب هم من تقع على عاتقهم مسؤولية تشكيل الهوية والبصمة الفنية لهذه المرحلة من تاريخ البلاد، والتي بدورها ستكون بوصلة ومرجعاً فنياً للأجيال القادمة.

موسم الهجرة من الجنوب السوري

موسم الهجرة من الجنوب السوري

تشكل الهجرة مقصداً لشريحة واسعة من أبناء جنوب سوريا قبل الحرب، ولكن بعدها ارتفعت نسبة المهاجرين بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة جملة أسباب تتعلق بالضائقة المعيشة، وقلة فرص العمل، والأزمات الأمنية والسياسية وانسداد أفق الحل للوضع العام في البلاد.
في الآونة الأخيرة هناك موجة سفر جديدة بدأت تظهر ملامحها منذ عامين. ورغم عدم وجود أرقام حكومية رسمية لأعداد المسافرين، لكن إحصائيات محلية في درعا والسويداء قالت أن كل شهر منذ الصيف الماضي يغادر حوالى 2000 شخص من السويداء ودرعا.

الاسباب
بحسب أحمد، وهو مهندس مدني في الأربعين من العمر من مدينة درعا، فان أي شاب في جنوب سوريا تتهيأ له وسائل السفر من تأجيل عن الخدمة العسكرية والمبالغ المالية، يختار السفر من سوريا سواء كان جامعيا أو أميا، لأن سوريا تعاني ضائقة اقتصادية ومعيشية وفسادا إداريا، حيث لا يحصل العامل سواء في القطاع الخاص أو العام على حقة أو يعامل حسب قدرته ومعرفته وهذا الشي منذ أكثر من عشر سنوات أي قبل الحرب في سوريا، لكن الحرب زادت وضاعفت هذه المشكلات التي تدفع الشباب للسفر.
ويضيف ان ما دفعه مؤخرا لقرار السفر والوصول إلى دولة الإمارات هو الفقر حيث أن العمل الخاص بات معدوما في درعا والمرتب الشهري الذي يتقاضاه هو مصروف اسبوع واحد فقط في أحسن الحالات. واعتبر أن البقاء في سوريا بنسبة له هو انتحار بطيء وتعب نفسي وفكري وجسدي دون جدوة أو منفعة. ويحاول أن يستغل ما بقي في عمره للعمل خارج سوريا لتحصيل دخل مادي جيد يعود بالنفع الوفير على عائلته فلديه 3 أولاد وابنته تدرس في الجامعة، يريد لهم حياه كريمة وتعليم جيد دون منغصات أو نواقص مادية بحسب تعبيره.
اما جهاد، فهو شاب في العشرينات من عمره من السويداء حصل على إجازة جامعية مؤخراً، وقرر السفر إلى أوروبا لانه لو بقي في سوريا “سيكون المستقبل مجهولا باعتبار البلد كله ومصيره مجهول”، وأنه فضل السفر إلى أوروبا لاعتبارات كثيرة ذكرها منها أن دول الخليج لم تعد تستقبل العمالة الأجنبية بدون خبرات إضافية للإجازة الجامعية وهو خريج جديد لا يملك سنوات خبرة، إضافة أن المرتبات الشهرية في دولة الامارات التي يصلها السوريون بكثرة مؤخراً، تعتبر متدنية للعمل العادي في بداية السنة الأولى أو الثانية للعمل. وذكر أن أخاه سافر إلى دولة الإمارات قبل 5 أشهر، ويعمل هناك في مطعم ومرتبه الشهري لا يتجاوز 600$ أميركي لا يكفيه إلا الاستمرار على قيد الحياة في بلد مثل الإمارات وسائل الرفاهية والحياة فيها كثيرة وجميلة، ويرى أن بمجرد وصوله إلى أوروبا يستطيع بعد تعلم اللغة أن يصبح حتى ولو عامل عادي بدون إجازة جامعية أن يكون معيل فعلي لعائلته التي تركها في سوريا تعاني ضنك العيش.

الوطن؟
“لم يعد هذا الوطن موجودا في ذهني وما تبقي منه لا اريده”، بهذه الكلمات بدأ محمد، وهو في الثلاثين من العمر، حديثه. ويقول أنه تعرض للاعتقال في عام 2013، بعد تخرجه من الجامعة بأيام في العاصمة دمشق، رغم أنه كان طالبا ومدنيا ولم يكن يزور منطقته التي خرجت في ريف درعا الغربي عن سيطرة النظام السوري في بداية عام 2013. وبعد خروجه من المعتقل والتخرج من الجامعة بات مطلوبا للالتحاق بالخدمة العسكرية. فضل البقاء في مدينته على الذهاب إلى الخدمة، وبعد عام ٢٠١٨ والتسويات حصل على تأجيل بموجب التسوية لم يؤهله للسفر فقط كان تأجيل ضمن القطر السوري لمدة 6 أشهر، لكن صدر القرار الأخير الخاص بأبناء محافظة درعا ومنحهم تأجيل عن الخدمة العسكرية والسماح لهم بالسفر.
سارع مثل الكثيرين من الشباب لاستخراج جواز سفر ووصل إلى دولة الإمارات، فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي تقبل دخول السورين منذ 3 سنوات، وبات السفر إليها غير مكلف مقارنة مع باقي الدول. يقول: “أعمل الأن في مدرسة خاصة ومرتبه فيها يعادل 450 دولارا تقريباً تكفيني أجرة سرير في غرفة مشتركة وطعام وشراب واتصالات”، لكنه يأمل مع مرور الوقت أن يحصل على امتيازات وزيادات في مرتبه أو فرص عمل أفضل، كانت بنسبة له معدومة في سوريا، وفق ما قال، فإن مصيره لو أنه لم يسافر واستغل فرصة التأجيل الإداري الذي منح لأبناء درعا لكان مصيره بعد انتهاء فتره التأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية أو البقاء فارا من الذهاب إلى الخدمة.

جامعيون
قال ريان معروف مسؤول تحرير “شبكة السويداء24” لـ «صالون سوريا»: “لا ينحصر السفر في السويداء بحملة الشهادات العلمية بل يشمل كافة الشرائح. لكن نسبة كبيرة من بين المسافرين فعلاً يحملون شهادات علمية وخصوصاً الطب والهندسة، نتيجة لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى. المهندسون على سبيل المثال، سافر منهم خارج البلاد أكثر من 800 مهندس من أصل 3000 مهندس مسجلين في نقابة المهندسين بالسويداء بين 2011 و2019. ومن 2021 حتى 2022 غادر حوالي 150 مهندساً. وهنا مؤشر واضح على تزايد الإقبال على السفر مؤخراً. المشكلة الأخطر تتعلق بسفر الأطباء بحثاً عن فرص عمل خارج سوريا، مما ساهم بنقص حاد في الكادر الطبي. المشافي الحكومية في السويداء باتت تعتمد على بعض الأطباء المقيمين الذين تتناقص أعدادهم إلى درجة أصبحت بعص الأقسام خالية من طبيب مقيم ويتم الاستعاضة عنه بطبيب من قسم أخر أحياناً”.
وبحسب ناشطين من مناطق جنوب سوريا في درعا والسويداء، فإن المنطقة تشهد أيضاً هجرة عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال والمشاريع في المنطقة إلى خارج البلاد، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث تعرض عدد من هؤلاء لعمليات ابتزاز من قبل أشخاص مسلحين، وطلب مبالغ مالية كبيرة مقابل عدم التعرض لهم، ما دفعهم إلى الهروب، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية السيئة.

أطفال ادلب يحلمون بالبسكويت…في أيديهم

أطفال ادلب يحلمون بالبسكويت…في أيديهم

بيدين ترتجفان من البرد القارس وكنزة بالية وحذاء مهترئ، يتجول الفتى عامر (11عاما) في شوارع مدينة الدانا المزدحمة، ليبيع أكياس المحارم للمارة، سعياً منه للحصول على ثمن لقمة العيش له وأسرته، بسبب الظروف المعيشية المتردية التي دفعته ومئات الأطفال للنزول إلى الشوارع والأسواق والأماكن التي تشهد إزدحاماً، بحثاً منهم عن فرصة عمل في هذا المجال، لسد رمقهم وتأمين لقمة عيشهم وذويهم.
بعد مقتل والده منذ خمسة أعوام، بقصف جوي على مدينة حلب، يعيش عامر مع أمه وأخواه الصغيران في قرية الحنان النموذجية للاجئين بريف مدينة الدانا شمال إدلب، ظروفاً إنسانية صعبة، لايجدون في كثير من الأوقات ما يسد رمقهم ولقمة عيشهم، ما دفعه مؤخراً للنزول إلى الشارع والعمل في بيع المحارم والبسكويت للمارة و وسط الأماكن المزدحمة في مدينة الدانا، وعرضها على المارة ويطرق نوافذ السيارات بهدوء مطالباً أصحابها بطريقة الإستعطاف شراء علبة محارم، كل ذلك مقابل كسب المال، وسد جزءً من متطلبات أسرته اليومية.

ديسك
يقول عامر، إن “والدته ذات الـ 31 عاماً، لم تعد قادرة على العمل، بعد إصابتها بمرض الديسك في الظهر نتيجة العمل المجهد في تنظيف البيوت تارة، وتارة أخرى في تخريط أوراق الملوخية والنعناع بالأجرة لأحد الباعة في فصل الصيف وجلوسها الطويل أثناء العمل، ليجد نفسه في النهاية، وصياً على العائلة، وتتطلب منه توفير المال لسد حاجة عائلته من غذاء ودواء ومستلزمات حياتية أخرى”.
ويضيف، أنه إستطاع “كثب ثقة أحد أصحاب محلات بيع الجملة”، ويحصل منه يومياً في الصباح على طرد من أكياس المحارم وكرتونة بسكويت، ويمضي بعد ذلك متجولاً في الأسواق والطرق المزدحمة لبيعها للمارة وأصحاب المحال التجارية وسائقي السيارات في مدينة الدانا. وفي نهاية اليوم يذهب إلى صاحب محل الجملة بعد بيع ما أخذه من أشياء صباحاً، لسداد ثمنها، محتفظاً بالأرباح وتصل تقريباً إلى 20 ليرة تركية يومياً، ويعود بعد ذلك إلى المنزل وتقديم ما كسبه من نقود لأمه لإعانتها على سد حاجة أسرتها اليومية من طعام وشراب”.
وأضاف، أنه “أثناء تجواله لبيع المحارم والبسكويت في الشوارع والأسواق يشاهد الأطفال من عمره وهم في طريقهم إلى المدارس، وفي نفسه رغبة بمتابعة التعليم، إلا أن ظروف عائلته الصعبة وفقرها، لا تسمح له بذلك”. ولفت، أنه “فضل العمل في البرد والصقيع، على أن يتسول المارة من أجل كسب النقود، وأنه يتعرض في كثير من الأحيان للتهكم والطرد من قبل البعض والصراخ عليه، إلا أن ذلك لا يثنيه عن متابعة البيع”.

تسول بغطاء البيع
يخرج من المخيمات العشوائية المحيطة بمدينة سرمدا كل صباح، عشرات الأطفال، بقصد التسول، وكل منهم يحمل كرتونة صغيرة من البسكويت ذو الجودة الرديئة، ويجوبون الشوارع ويحاولون إستعطاف المارة بإلحاح شديد، لشراء البسكويت. فالبعض يعطيهم النقود دون أن يأخذ البسكوتة، وأخرون يحاولون إبعادهم أو الصراخ عليهم، حتى أصبحت ظاهرة إجتماعية تنتشر في كل مدينة أو منطقة تشهد إزدحاماً سكانياً أو تجارياً أو صناعياً في شمال غربي سوريا، تسبب بها الفقر والغلاء وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، وعدم توفر جهات إنسانية ترعى شؤون الأطفال، وتحافظ عليهم من الإنزلاق نحو مشاكل أخطر من التسول، بينما عدد من الأطفال يخرجون للتسول بدفع من الأهل لكسب المزيد من المال.
وقال أحمد (10 أعوام)، وهو نازح من ريف أدلب الشرقي في مخيم قريب من مدينة سرمدا، أنه “أبن عائلة مهجرة منذ 3 أعوام، في مخيم يفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما المساعدات الإنسانية التي تقدمها إحدى المنظمات الإنسانية شهرياً، وما يحصل الأب عليه من أجور عمله في معمل لتسوية الحديد، لا يكفيهم سوى بضعة أيام من الشهر، نظراً لعدد أفراد الأسرة (9) أشخاص وحاجتهم للغذاء الكثير يومياً، ما دفعه للنزول إلى الشارع والتسول تحت غطاء بيع البسكويت للمارة، وإن “ما يجنيه من التسول من نقود بحجة بيع البسكويت للناس يومياً، ساهم بتحسين الوضع المعيشي لعائلته”.
اما حسين (13عاما)، وهو نازح من ريف حماة الشرقي، فيقول: “بداخلي شعور بعدم الرضى بأن أكون متسولاً في الشوارع، ولكن هذه رغبة أبي وأمي، من أجل الحصول على المال يومياً من خلال تسول الناس، والعودة إلى المخيم بمبلغ يُمكن والدي من سد حاجة العائلة، وغالباً ما أعود بمبلغ يتراوح ما بين 20 إلى 30 ليرة تركية يومياً، بينما علبة البسكويت تبقى كاملة في كثير من الأيام”. ويضيف، “بالرغم من أنه صدمتني سيارة مجهولة قبل نحو 6 أشهر وكسرت قدمي ويدي، إلا أنه بعدها شفيت ودفعني والدي مجدداً للعودة إلى التسول”.

تزاحم الأطفال
عند دوار سرمدا والطرق المؤدية له، يترقب عشرات الأطفال السيارات المارة، وما أن تتوقف سيارة أو تبطء سيرها يتهافت عليها عدد من الأطفال، سعياً منهم إقناع السائق لشراء بسكوتة، وغالباً ما يكون سعرها أقل من نصف ليرة تركية، فالبعض يعطي ثمنها للطفل ليرة تركية، وأحياناً 5 ليرات، وهنا تصيب الطفل فرحة كبيرة لا توصف، وتشجعه على الإستمرار بالتسول تحت غطاء البيع، بينما بعض السائقين ما أن يتجمع الأطفال حول سياراتهم، يمضون مسرعين، وغالباً ما يتعرض بعض الأطفال لحوادث سير خطيرة.
ويرى الناشط سائر السيد علي في إدلب، أن “ظاهرة التسول من أخطر الظواهر التي تصيب الشعوب والمجتمعات، وغالباً ما تكون دوافعها الفقر والحاجة في تأمين أبسط المستلزمات المعيشية، وأيضاً دوافع اخرى لكسب المال بشكل وفير دون عناء أو جهد بالعمل، وهذا ما تشهده محافظة إدلب خلال الأونة الأخيرة، وإنتشار ظاهرة التسول بشكل كبير في الشوارع، ونسبتها الأكبر بين الفئات العمرية هم الأطفال ما دون العاشرة من العمر”.
ويضيف، “تكمن خطورة ظاهرة التسول للأطفال، في التخلي عن كرامتهم الإنسانية، منذ الصغر، فضلاً عن فقدانهم بشعور القيمة والأهمية كطفل من حقه التعلم والعيش بأمان من الفقر والعوز” ويأتي ذلك من خلال إتباع الأطفال أساليب في التسول غالباً ما تكون ملتوية وغير أخلاقية، من أشخاص لايحسنون التعامل مع هذه الظاهرة، فغالباً ما يكون الرد بالزجر أو الضرب والإبعاد بالقوة، مما يهدد ذلك حياة الأطفال المتسولين ومستقبلهم للخطر وانحرافهم أخلاقياً.
وقال الحقوقي أكرم جنيد، إن “الحرب خلفت أعداداً كبيرة من الأيتام، وشردت آلاف الأطفال، فضلاً عن إرتفاع نسبة الفقر، في ظل النزوح والتشرد، ما دفع بالأطفال للنزول إلى الشوارع والتسول”.

سوريا…ثلاثة في واحد

سوريا…ثلاثة في واحد

عام 2009، نظمت مجموعة من الشباب السوريين حملة لمقاطعة شركتي الخليوي «سيريتل» و«ام تي ان» الوحيدتين في البلد، لإجبارهما على تخفيض الأسعار والرسوم الشهرية العالية رغم خدماتهما السيئة.
انطلقت الحملة آنذاك عبر البريد الإلكتروني بسبب حظر «فايسبوك» و«تويتر» في سوريا، وكان الهدف منها الضغط لرفع الاحتكار عن هذا القطاع، وإدخال «مشغل ثالث» والسماح بالتنافس الحر، ووقف احتساب الدقيقة من الثانية الأولى.
كما طالبت الحملة بوقف التنسيق بين الشركتين على صعيد الأسعار والعروض والخدمات، حيث باتت الشركتان «نسخة طبق الأصل» عن بعضهما البعض، ولا اختلاف بينهما إلا في الأسماء.

المشغل الثالث
فجأة ضجت وسائل الإعلام عام 2010 بخبر إمكانية دخول «المشغل الثالث» إلى سوريا، لإنهاء الاحتكار في سوق الخلوي. تلقت وزارة الاتصالات آنذاك سبع عروض من شركات اتصالات عربية وأجنبية للحصول على رخصة للعمل على الأراضي السورية وهي:
شركة «اتصالات» الإماراتية، والاتصالات السعودية «أس تي سي»، و«كيو تل» القطرية، وشركة «زين» الكويتية، و«تركسل» التركية، و«فرانس تيليكوم» الفرنسية، و«تي إي أم كو» الإيرانية.
كانت الشركات الخليجية خصوصاً تتطلع للدخول إلى سوريا في تلك الفترة للحفاظ على استقرارها وحجم إيراداتها في ظل التباطؤ الاقتصادي بعد الأزمة المالية وتراجع عدد السكان، وخاصة أن سورية تعد من الدول الأخيرة في المنطقة التي ما زالت قادرة على استيعاب مشغلين جدد. لكن رغم نجاحها في الدول التي تعمل بها، لم تنجح أي من هذه الشركات في اختراق السوق السورية، وبقي المشغل الثالث حبراً على ورق.

«خمسة بالمئة»
لأكثر من عشرين عاماً استحوذت شركتا «سيريتل» و«MTN» على السوق السورية بعقود طويلة الأجل قابلة للتمديد، بالشراكة مع المؤسسة العامة للاتصالات وفق نظام الـ «B.O.T». وطالما وجهت انتقادات لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف الذي اتهم باحتكار الخليوي وكل قطاع الأعمال في سوريا، ومنع دخول أي شركة منافسة لشركاته إلا إذا حصل على نسبة معينة، ومن هذه الشركات «سيريتل» التي تهيمن على قطاع الاتصالات النقالة في سوريا.
هذا في الماضي، أما اليوم فإن الرجل «خمسة بالمئة» كما كان يلقب انتهى في سوريا عملياً وتحوّل إلى داعية إسلامي محاصر وممنوع من السفر، بعد سيطرة الدولة على شركاته وجمعياته، بحجة تخلفه عن دفع مئات المليارات لخزينة الدولة.
أما شركة «ام تي ان» فهي تسير على الطريق ذاته، بعد انسحاب الشركة الأم جنوب الأفريقية، وكلام رئيسها بأن «العمل في سوريا أصبح غير محتمل».
وفا
في هذه الأجواء عاد الحديث عن المشغل الثالث، الذي سيدخل قريباً تحت اسم شركة «وفا» حسب المتداول، وكما صرح وزير الإتصالات والتقانة إياد الخطيب فإن دخول الشركة الجديدة على الشبكة السورية بات قريباً
يدخل المشغل الثالث بعد عشر سنوات من حرب طاحنة أتت على الأخضر واليابس، في ظل رداءة الخدمة وانقطاعها في مناطق كثيرة وتأثرها بـ تقنين الكهرباء ودمار الكثير من أبراج التغطية والمحطات.
وهنا يقول وزير الاتصالات “أملنا كبير بمشغل وفا “الوطني” لتحسين الخدمات وواقع التغطية الخليوية في جميع أنحاء البلد”. وأطلق وزير الاتصالات تصريحاً عجيباً حد السخرية يقول فيه إن “شركات الاتصالات السورية في منافسة شديدة وليست جهة واحدة كما يظن الكثيرون”.

ما الفائدة؟
بغض النظر عمن يملك الشركة الجديدة ومن يقف وراءها من أشخاص أو دول، والأسئلة الكثيرة التي تدور حول طبقة الأثرياء التي تشكلت خلال الحرب وطبيعة الصراع بين أمراء الحرب والسلام. لكن ما الذي يمكن أن تضيفه هذه الشركة للمواطن السوري من خدمات جديدة، وما هي الفائدة المباشرة لوجود مشغل ثالث، ولم يلمسها المواطن خلال 20 عاماً من تعامله مع شركتين لا ثالث لهما؟.
ربما ترفد هذه الشركة سوق العمل بمئات الوظائف، وهي ميزة كان رامي مخلوف يحققها ويتباهي بتوفير آلاف الوظائف للسوريين برواتب عالية، فما هي الميزة الجديدة للشركة؟.
رفعت شركتا الخليوي الأسعار بنحو 40 إلى 50 بالمئة خلال الأشهر الماضية، مبررة ذلك بالظروف والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها سوريا، من حصار و”قانون قيصر”، وصعوبة الحصول على المعدات اللازمة لصيانة الشبكة، وكلفة ترميم المحطات التي تعرضت للتدمير.
ولكن خلافاً لهذه المبررات حققت شركتا الخليوي أرباحاً كبيرة تصل إلى 400 مليار ليرة خلال السنوات الخمس الماضية فقط، وهو ما يدحض فكرة أن الشركتين تعانيان من الخسارة.
من يصدق أن هذا القطاع يخسر في بلد تكلف فيه جمركة الهواتف الخلوية 30% من قيمة الجهاز، وبلد تدخل إليه آخر إصدارات الآيفون قبل دخولها إلى دول الخليج؟.

“تلاتة بواحد”
لعل السؤال الذي يدور في ذهن المواطن السوري اليوم، هل يمكن أن يقدم المشغل الثالث أسعاراً أقل وخدمات أفضل من الحالية؟، مع أن الشركة حسب المتداول سوف تستخدم أبراج الشركتين القديمتين.
تتنافس الشركات العالمية في تقديم الخدمات المختلفة للمشتركين بأسعار منافسة، ولكن في سوريا الأمر مختلف، رغم صدور قانون المنافسة ومنع الاحتكار عام 2008، والذي يفترض أن يطبق على كل الأنشطة التجارية والانتاجية والخدمات ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية، لكن هذا القانون لم يطبق في الكثير من القطاعات ومنها قطاع الخليوي خلال أكثر من عشرين عاماً، فهل يطبق اليوم بعد دخول شركة وفا على الخط؟.
ربما نكون أمام ثلاث شركات مشغلة للخليوي في سوريا، تشبه الصحف الحكومية، تلاتة بواحد!.

“تمرد داعش” بالحسكة…كيف تكون الخاتمة؟

“تمرد داعش” بالحسكة…كيف تكون الخاتمة؟

عند الساعة 8 مساء من يوم الخميس الماضي بـ 20 الشهر الحالي، تمكنت خلية موالية لتنظيم “داعش” مؤلفة من 100 عنصر من اقتحام سجن الصناعة بحي الغويران جنوبي مدينة الحسكة. يوم الاثنين، تم استسلام ٣٠٠ سجين، فيما تحصن اخرون بـ “أشبال الخلافة” في احد مهاجع السجن. وبين هذين اليومين، حصلت اشتباكات وغارات… ولاتزال قصة “تمرد داعش” غير مكتملة.

ساعة الصفر
بدأ الهجوم بانفجار صهريج كبير بالقرب من مدخل بوابة السجن الشمالية، تلاه انفجار سيارة مفخخة ثانية على بعد أمتار قريبة ثم انفجرت في نفس الوقت سيارة ثالثة في محطة محروقات “سادكوب” لتوزيع المواد البترولية الواقعة بالجهة المقابلة للسجن، لتنفجر بعدها العديد من خزانات الوقود والسيارات المركونة في المحطة وتصاعدت سحب الدخان والسنة النار وغطت سماء المنطقة، ولم تتمكن طائرات التحالف الحربي من رصد الإحداثيات أو التدخل جوياً.مس

هذه الانفجارات الثلاثة كانت ساعة الصفر لعناصر التنظيم المحتجزين في سجن الصناعة الذي يضم 5 ألاف محارب قاتلوا في صفوف التنظيم سابقاً، لتنفيذ تمرد مسلح وعصيان يعد الأكبر والأعنف من نوعه منذ سجن هؤلاء ربيع 2019، وأظهرت كاميرات المراقبة من برج الحراسة التابعة للسجن كيف خرج المئات من المحتجزين من داخل المهاجع، وأضرموا النيران بالقرب من البوابة الرئيسية وهاجموا عناصر الحراسة وقوى الأمن، وقاموا بحرق الأغطية والعلب البلاستيكية لإحداث الفوضى، وسيطروا على أجزاء من السجن وتمكنوا من اقتحام قسم الحراسة وسرقوا جميع الأسلحة والذخيرة، وقاموا بتصفية بعض المقاتلين كان من بينهم مدير السجن ويدعى جمال كوباني، وأسر الآخرين ويقدر عددهم بنحو 20 مقاتلاً.
في ذات الليلة، دارت اشتباكات عنيفة وتوسعت رقعة العمليات المسلحة وسرعان ما سيطر عناصر التنظيم المتمردين داخل السجن على أقسام من السجن، فيما تمكنت “خلايا نائمة” من دخول السجن وقدمت يد العون لتهريب العشرات ثم سيطروا على بعض المواقع في أحياء الغويران والزهور، الى جانب معهد المراقبين الفنيين ومبنى كلية الاقتصاد وصوامع الحبوب الملاصقة للسجن، بينما ردت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوى الأمن الداخلي على الهجوم وفرضت طوقاً أمنياً محكماً بدعم واسناد جوي من طيران التحالف، بمشاركة قوة عسكرية من الجيش الأمريكي التي انتشرت في المدخل الرئيسي الشمالي لحي الغويران عند جسر البروتي.

نازحون من القصف والمعارك قرب السجن

قبضة ونزوح
في اليوم التالي من يوم الجمعة، أحكمت “قسد” حصاراً على الأقسام التي سقطت في قبضة الجهاديين داخل السجن، وعزلت المواقع التي سيطرت عليها الخلايا النائمة في الأحياء المجاورة وحاصرتها من جهاتها الأربعة، وبذلك عزلت تلك المناطق بفرض حصار شامل حتى لا يتمكن المسلحين من فتح خط أمدادات خارجية للمساعدة والسيطرة على الطريق الذي يربط العويران ببلدة الشدادي المجاورة ومنها نحو صحراء بادية الجزيرة التي تمتد حتى الحدود العراقية شرقاً.
وشهد حيا الغويران والزهور قرب السجن، حركة نزوح كبيرة للأهالي قصدوا الأحياء المجاورة ومركز المدينة، وعلى مدار الأيام التالية دارت اشتباكات عنيفة وشديدة مع دخول طيران التحالف وطائرات الاباتشي الأمريكية وF16 على خطوط المواجهة، وقامت بتغطية المعارك وقصف المواقع والامكان التي يشتبه بتحصن المتطرفين، وتدور العمليات العسكرية في الجهة الشمالية والجنوبية المتواصلة منذ مساء الخميس الماضي، وقال القيادي فرهاد شامي مدير المركز الإعلامي للقوات إن 13 من عناصر التنظيم قتلوا خلال حملات دقيقة نفذها مقاتلو «قسد» صباح يوم الأحد، ليرتفع عدد قتلى التنظيم منذ بدء الهجوم إلى 35 مسلحاً وسط تقارير ومصادر ترجح بأن العدد أكثر من ذلك بكثير ووصل الى حدود 80 قتيلاً.
وأكد شامي بأن القوات ضيقت الطوق الأمني حول سور السجن الشمالي وتمكنوا من إلقاء القبض على المزيد من العناصر لترتفع الحصيلة الأولية للأسرى والعناصر الذين تمكنوا من الهروب وتم القاء القبض عليهم أو استسلموا الى 140 عنصراً، بينما أعلنت قوات «قسد» بأن عدد المقاتلين الذين سقطوا في عملية سجن الغويران ارتفع الى 27 خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين أكدت اخطاف عدد محدود دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل والأرقام.

حشود
حشدت قوات «قسد» تعزيزات عسكرية لتكثيف وجودها العسكري في محيط السجن وداخله ونشرت فرقاً للمهام الخاصة والتدخل السريع وأغلقت جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى السجن. كما فرضت حظراً شاملاً على مدينة الحسكة لمدن 7 أيام ومنعت بموجبه من دخول وخروج الأهالي والمدنيين حتى إشعار آخر، في وقت شاركت طائرات التحالف بقيادة واشنطن في عمليات التمشيط وألقت قنابل ضوئية لمساندة حراسة السجن فيما قصفت بالرشاشات مواقع متفرقة في محيطه، وكثفت طلعاتها على مواقع وتجمعات عناصر تنظيم «داعش» داخل سجن الصناعة ومحيطه بحي الغويران تمهيداً لاقتحام السجن.
واستقرت 6 عربات أمريكية قتالية من طراز برادلي و4 سيارات همر وعشرات الجنود الأمريكيون أمام بوابة السجن المركزية، وقال القيادي العسكري سيامند علي بأن (قسد) قاب قوسين أو أدنى من أحكام السيطرة على السجن وأنهاء التمرد المسلح، ووجهت قوات القوات عبر مكبرات الصوت نداءات الى عناصر التنظيم المحاصرين في أجزاء من سجن الصناعة بضرورة تسليم أنفسهم، وطالبت المسلحين والخلايا النائمة التي تمكنت من دخول مبنى السجن رمي أسلحتهم والتوجه نحو البوابة الرئيسية. وألقت طائرات التحالف منشورات ورقية على الأحياء السكنية بمركز الحسكة، تتضمن أرقام وخطوط هواتف ساخنة للإبلاغ عن أي أنشطة إرهابية أو مشبوهة في ظل استمرار الأحداث التي تشهدها منطقة سجن غويران.

دخان يتصاعد من قصف اطراف السجن

تسجيل
وكانت وكالة “أعماق الإخبارية” الذراع الإعلامية لتنظيم (داعش) نشرت ليل السبت الأحد الماضي على صفحات مؤيدين وحسابات أعضاء موالون في التنظيم، تسجيلًا مصورًا يظهر فيه أربعة عناصر من التنظيم ببذاتهم العسكرية من داخل السجن، يظهر أسر حوالي 20 شخصاً وتظهر عليهم آثار التعذيب وطلب أحد المقاتلين الكشف عن أسمائهم ونسبهم العشائري والمناطق التي يتحدرون منها، وكشف ذات المسلح في تسجيله المصور حيث كان ملثماً يقف أمام راية التنظيم وقد علقت على إحدى جدران السجن، أنهم نجحوا بإخراج أكثر من 800 محتجز واسير على دفعات خلال الأيام الماضية من أسرى التنظيم لفي السجن.
وقال القائد العام لـقوات (قسد) مظلوم عبدي إن قواته نجحت بدعم ومساعدة من قوات التحالف والطيران الحربي، “بصد الهجوم وتم تطويق محيط السجن بالكامل واعتقال جميع الهاربين”، مضيفاً بأن (داعش) حشد “معظم خلاياه في محاولة لتنظيم هروب من سجن الحسكة، عن طريق انتحاريين والقيام بعصيان داخل السجن من قبل المعتقلين”، ونشر عبدي تغريدة على حسابي الشخصي بموقع «تويتر» قال فيها: “لن تتوقف قواتنا عن قتال (داعش) حتى يتم وضع جميع العناصر الإجرامية خلف القضبان”.

صورة ارشيفية من داخل السجن

أجانب
ومنشأة الصناعة بحي الغويران بالحسكة من بين 7 سجون منتشرة في شمال شرقي سوريا يُحتجز فيها 5 آلاف متطرف كانوا ينتمون إلى «داعش». وهذه المنشأة عبارة عن بناء كبير يضم عشرات المهاجع الضخمة والزنازين وتحيط به أسوار عالية تخضع لحراسة مشددة من قوات «قسد»، بدعم مالي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. ويقع هذا السجن في منطقة عسكرية متشابكة ومعقدة حيث تنتشر إلى جانب قوات «قسد» وقوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، قوات حكومية موالية للرئيس السوري بشار الأسد ووحدات من الجيش الروسي. وهذه القوات الأخيرة تحكم السيطرة على جيب حكومي يقع في مركز مدينة الحسكة.
وتشير إحصاءات إدارة السجون لدى الإدارة الذاتية شرق الفرات إلى وجود نحو 12 ألف شخص كانوا ينتمون إلى صفوف التنظيم المتشدد، بينهم 800 مسلح ينحدرون من 54 جنسية غربية، وألف مقاتل أجنبي من بلدان عدة، على رأسها تركيا وروسيا ودول آسيوية، بالإضافة إلى 1200 مسلح ينحدرون من دول عربية، غالبيتهم قدموا من تونس والمغرب. كما يبلغ عدد المنحدرين من الجنسية العراقية نحو 4 آلاف، والعدد نفسه ينحدر من الجنسية السورية.
واتهم لقمان آحمي، الناطق الرسمي باسم الإدارة الذاتية شرقي الفرات حكومة دمشق بأنها شريكٌ في الهجوم على السجن، وذكر قيام حكومة الرئيس الأسد بـالترويج “للخلايا الإرهابية ووصفها بأنها مجموعات المقاومة الشعبية ودعمتها إعلامياً ولوجيستياً”، وأوضح أن “الطرف الأول ورأس الحربة في الهجوم (على السجن) كان عناصر من داعش يعملون ضمن خلايا نائمة تحاول رفد عناصرها عن طريق إخلاء العناصر المحتجزين في سجن الصناعة”، واعتبر أن الأطراف المستفيدة من أحداث السجن “هي الحكومة التركية وفصائل المعارضة السورية”.

  • تصوير كمال شيخو