بواسطة Ward Maamar | فبراير 5, 2018 | Cost of War, Reports, غير مصنف
في كل مرة يتم الحديث فيها عن كلفة الحرب في سوريا، تظهر أرقام مخيفة حول حجم خسائر سوريا نتيجة الحرب. لذا فإن الحديث عن تكلفة أي حرب لا يمكن أن يكون مجرد عملية حسابية، إذن ان الحرب لا تقتصر على حساب كلفة دمار البنى التحتية والقطاعات الانتاجية والاقتصادية، إنما تشمل تكاليف الحرب الخسائر البشرية والمجتمعية.
رغم وجود عدد من الاحصاءات والدراسات التي تقدر كلفة الحرب في سوريا، فان إيجاد مؤشر قياسي لتحديد الكلفة بشكل دقيق يكاد يكون شبه مستحيل نتيجة استمرار الحرب والصراع، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حياة الناس ومعيشتهم. مع ذلك فإن فهم جوهر كلفة أي حرب وحجمها أمر ضروري للغاية لتحديد الاحتياجات الأولوية، ولإعداد خريطة لإعادة الإعمار التي يمكن البدء فيها عند ظهور أول مبادرة للاستقرار والسلام.
قد يكون حساب كلفة الحرب أمر بغاية التعقيد إذا ما اقتصر الأمر على طرح رقم كلي لمجموع أضرار الحرب، لكن يجب أن لا ننسى عند الحديث عن الكلفة بأن تكون النظرة شاملة وعامة تشمل أضرار الممتلكات والقيمة الاقتصادية المفقودة للقتلى أو المعوقين في الحرب، وتكاليف الاضطرابات الاقتصادية في زمن الحرب. وعلى عكس ذلك، فإن التكاليف “السلبية” أي المكاسب الاقتصادية الناجمة عن الحرب – هي عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحديد تكاليف الحرب، ولا نغفل أن جزء من التكاليف سينقل إلى الأجيال المقبلة على شكل رسوم فائدة على ديون الحرب، وعادة ما تستمر هذه الرسوم لفترة طويلة بعد أن تفقد الديون هويتها في مجموع الدين الوطني، في فئة مماثلة هي تكاليف المعاشات التقاعدية والمكافآت للمحاربين القدامى والرعاية الطبية للمتضررين من الحرب.
كما أن فاتورة أي حرب لا تقتصر على تكلفة الدبابات والطائرات وغيرها من الأسلحة المشاركة في الحرب بل يوجد أيضاً تكاليف يصعب تقديرها مثل العلاج الطبي والنفسي لتأهيل الجنود والمدنيين الذين أصيبوا خلال الحرب، إلى جانب الخسائر غير المباشرة الناتجة عن توقف عجلة الصناعة والتجارة والزراعة؛ وضياع سنوات من التعليم وفقدان عدد كبير من القوى العاملة التي كانت تشكل يوماً من الأيام أساساً اقتصادياً هاماً لنمو سوريا، نتيجة وجود نسبة كبيرة من فئة جيل الشباب ضمن الهرم السكاني لسوريا.
استناداُ إلى ما جاء قي في آخر تقرير صادر عن البنك الدولي قدر فيه حجم الخسائر في سورية بنحو 226 مليار دولار أميركي، شملت تلك الخسائر التي ذكرها التقرير إلى حد كبير تفاصيل عدد القتلى وحجم الدمار وتقدير كلفة الأضرار البشرية والمادية ، وما ذكره التقرير من أرقام طالت جميع القطاعات البشرية والاقتصادية يكاد يشكل رقماً مرعباً للأجيال القادمة التي ستتحمل جزء من تسديد فاتورة هذه الحرب.
من جانب آخر، تغفل بعض التقارير والاحصاءات الاقتصادية المتعلقة بحساب كلفة الحرب ، حساب خسائر الرأسمال البشري والمادي الذي تم تهجيره، حيث شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة هجرة كبيرة لرؤوس الأموال البشرية والمادية، على صعيد فئة الشباب خسرت سوريا نسبة كبيرة من القوى العاملة الفتية، منهم من قتل ومنهم من هجر لنجد أن غالبية القطاعات والمؤسسات العاملة تعاني من نقص لليد العاملة وللعقول الشابة. اذ خسر المجتمع والاقتصاد السوري كوادر عديدة، أنفق عليها مبالغ كبيرة لإعدادها وتأهيلها، يضاف إليها خسارة دورها في إعادة الإعمار مستقبلا.
ولأن لكل خسارة أثرها على المجتمع نجد أن الخسائر البشرية ترتب عليها مشكلات اجتماعية، تتعلق بوجود توازن بين عدد الذكور والإناث في المجتمع السوري، ما سيترتب عليه فقدان عدد من الإناث لفرصة الزواج، ما سيساهم بانخفاض عدد الولادات.
من جانب آخر دفع الأطفال ثمنا باهظا لهذا النزاع، حيث قتل مابين ٢٠ ألف طفل، جراء الأسلحة المتفجرة، أما الناجون من الأطفال فقد خسر أكثر من مليوني طفل فرصة التعليم نتيجة عدم ذهابهم إلى المدرسة، إضافة لوجود ٥.٧ مليون طفل بحاجة إلى المساعدة التعليمية. بالطبع لا تقتصر حاجة الأطفال للتعليم فقط بل هم بحاجة إلى رعاية نفسية للتعافي من سنوات إراقة الدماء التى شاهدوها. كما يحتاج الوالدان إلى الدعم المادي والمعنوي أيضا، فعندما يغرق الوالدان أكثر فأكثر في الفقر، تزداد المخاطر بالنسبة للأطفال ويضطرون للعمل ، تباع البنات في الزواج، ويحتاج الأهل إلى الاعتماد على عمل الأطفال، وهذه كارثة مستقبلية بالنسبة للجيل القادم.
في حرب مثل الحرب السورية، لايمكن أن نتجاهل حساب كلفة تحطيم منظومة القيم العامة، التي يتطلب إعادة تكوينها الكثير من الجهد والوقت لاسيما وأن مفرزات الحرب خلقت طبقة من الناس يستسهلون العنف، والسرقة والخطف والغش والقتل. لعل كلفة هذه القيم ستخلق مظاهر مجتمعية غير طبيعية تحمل مورثاتها للاجيال القادمة لتكون بمثابة القنبلة الموقوتة المعدة للانفجار في أي وقت مستقبلاً.
كذلك واجهت سوريا أزمة انعكست على اقتصادها تمثل بهجرة مادية خارج سوريا، فقد تم نقل الكثير من المصانع والرساميل إلى الخارج، وهي بحسب أقل التقديرات لا تقل عن نحو ٥٠ مليار دولار. وهذه الهجرة مازالت تشكل تحدياً للأطراف المتنازعة في كيفية جذبها وإعادتها للداخل السوري بعد انتهاء الحرب، خاصة وأن عدم وجود استقرار واضح في سوريا سيؤخر من عملية إعادة الإعمار مستقبلاُ.
أما بالنسبة الى الأرقام المتعلقة بالخسائر البشرية، فان عدد القتلى من مختلف الأطراف لا يقل عن ٧٠٠ ألف قتيل، عدا عن عدد الجرحى المعاقين نتيجة الصراع لذين لا يقل عددهم عن نحو ١.٢ مليون شخص. هنا لابد أن نحتسب تعويضات شركات التأمين على حالات الوفاة في الحوادث، فقد كانت قيمة تعويض شركات التأمين قبل الأزمة تعادل ٧٥٠ ألف ليرة ماقيمته ١٥ ألف دولار، بينما تبلغ قيمة التعويضات حالياً ١.٢٥ مليون ليرة أي ما يقارب ٢٥٠٠ دولار، إن وجود مثل هذه الفجوة بين قيمة التعويضات سابقا وحالياً سيطرح إشكالية حول القيمة الفعلية التي ستدفعها شركات التأمين للتعويض على حالات الوفاة، والتي يتوجب أن تبقى قيمتها تعادل ١٥ ألف دولار.
من الناحية العسكرية، نجد أن خسائر سوريا كانت فادحة في صفوف الجيش من قتلى ومصابين وجرحى ومفقودين، عدا عن عدد الانشقاقات بصفوف الجيش، وبالتالي فإن كلفة تعويض الجرحى والمصابين من الجيش مكلفة بشكل كبير وطويلة الأمد وهي أضعاف كلفة القتلى، وبالتالي ستجد سوريا صعوبةً في إعادة بناء جيشها مستقبلاً خاصة بعد الاستنزاف الذي تعرض له طوال سنوات الحرب. إلى جانب ذلك نجد أن ما تم بناءه خلال العقود السابقة من معدات عسكرية أسلحة وطائرات ومدرعات قتالية، كانت أسعارها بالسابق غير مكلفة فان الحرب ادت الى خسائر إضافية لا يمكن إنكارها حين إعداد فاتورة الحرب، فقد خسرت سوريا آلاف المدرعات ومئات الطائرات، ان اعادة بناء تلك المعدات مستقبلا سيكون مكلفا خاصة وان الاسعار لم تعد منخفضة.
بالحد الأدنى لو فرضنا أن سوريا بحاجة الى ١٠٠٠ مدرعة ودبابة لإعادة تشكيل ثلاث فرق عسكرية مستقبلا، ووفق الأسعار الحالية نجد أن قيمة المدرعة تعادل ٥ مليون دولار وبحسبة بسيطة نجد أن سوريا بحاجة إلى ١٠٠٠ مدرعة مايعادل قيمتها ٥ مليار دولار. أما سلاح الجو لو فرضنا أن سوريا بحاجة لـ ١٠٠ طائرة حديثة فإن كلفة كل طائرة تعادل مابين ٢٠ إلى ٢٥ مليون دولار كأقل تقدير، وبالتالي فإن كلفة ١٠٠ طائرة تساوي ٢٠٠ مليار دولار، مع العلم أن الطائرات السورية هي من الجيل الثالث، يضاف لذلك ماخسرته سوريا من طيارين تكلفت بتدريبهم.
عطفا على كل ماسبق مهما حاولنا تفصيل كلفة الحرب، لكن لا يمكن أن ننكر حقيقة صعوبة اختصار كلفة النزيف السوري بأرقام خاصة وأنه من المجحف عد وحصر دماء السوريين بمبلغ مادي أو برقم.
حين يخسر السوريون أمنهم ووطنهم، يصبح الحديث عن أي كلفة سواء كانت عسكرية أو اقتصادية لا قيمة لها في حسابات السوريين الذين ضحوا بدمائهم ثمناً لحياة حرة وكريمة.
بواسطة Syria in a Week Editors | فبراير 5, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
سوتشي ينتج لجنة دستورية برعاية أممية!
4 شباط (فبراير)
أثار “مؤتمر الحوار الوطني السوري” في مدينة سوتشي الكثير من الجدل حول أمكانية انعقاده ودوره في الوصول إلى مدخل لاتفاق سياسي.
اذ قاطع عدد من قوى المعارضة الاجتماع بما فيها “الهيئة العليا للمفاوضات”٫ وانسحب من المطار وفد من فصائل المعارضة المسلحة الذي حضر بـ “تشجيع” آنقرة وفوض الوفد التركي بتمثيله في المؤتمر. كما شارك المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا في المؤتمر. وانتقدت الولايات المتحدة وفرنسا المؤتمر وحضر بعضها بصفة مراقب. وظهر أن التوافق الروسي – التركي ساهم في عدم انفراط عقد المؤتمر.
خلص المؤتمر إلى اصدار بيان ركز على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة السورية ووفد معارض واسع التمثيل، ذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، وسيشرف دي ميستورا على اللجنة الدستورية. وركز البيان على أن “سوريا دولة ديمقراطية غير طائفية قائمة على المواطنة المتساوية”، مشدداً على استقلالِها ووحدتها شعباً وأرضاً. كما ركز البيان الختامي على القيام بانتخابات ديمقراطية حتى يقرر الشعب السوري مستقبل بلده.
وكانت الحكومة السورية قد رحبت بنتائج المؤتمر. وأشارت وزارة الخارجية أن المؤتمر يشكل خطوة هامة في المسار السياسي وأساساً لأي مفاوضات مقبلة. وبالرغم من مقاطعة “الهيئة العليا” للمؤتمر بسبب انحياز الجانب الروسي المشرف على المؤتمر لجانب النظام، بالإضافة للخشية من أنه محاولة للالتفاف على دور الأمم المتحدة في جنيف، فان رئيس “الهيئة” نصر الحريري رحب بمخرجات المؤتمر شريطة أن تتوافق مع قرار مجلس الأمن وضمان عملية الانتقال السياسي في سوريا.
بدا ان هناك تنسيقاً وثيقاً اذ عبر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان عن رضاهما عن نتائج مؤتمر سوتشي في مكالمة هاتفية بينهما. وفي تناغم مع الموقف الروسي من التسوية في سورية، تراجعت تركيا عن إصرارها على رحيل الرئيس بشار الأسد، وأعلنت أن عليه الرحيل «في مرحلة ما»، مشددة على أولوية «انتقال سياسي» يؤدي إلى دستور جديد وانتخابات.
رويترز، الجزيرة، الشرق الأوسط، الحياة
“غصن الزيتون” غير الخاطفة
4 شباط (فبراير)
استمرت عملية “غضن الزيتون” التي تشنها تركيا بالتعاون مع فصائل في المعارضة السورية على منطقة عفرين التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية. ولا تبدو المعارك تسير إلى حسم سريع فالتقدم التركي بطيء ولا اختراقات كبرى حتى الآن. لكن العملية أدت حتى الآن إلى قتل المئات بينهم مدنيون بحسب وكالة انترفاكس. وذكر مدير المستشفى الرئيسي بمدينة عفرين الأربعاء إن الإمدادات آخذة في التناقص في المستشفى الذي استقبل 48 قتيلا و86 جريحا منذ بداية الهجمات. (رويترز)
وقال إردوغان إن الجيش التركي “بدأ السيطرة على الجبال… ويتقدم حالياً نحو عفرين”، في إشارة إلى قرب انتهاء العملية. وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أنه بهذا الهجوم يبلغ عدد قتلى الجنود الأتراك سبعة السبت في إطار عملية “غصن الزيتون”. وبذلك ترتفع الحصيلة الاجمالية لخسائر الجيش التركي الى 14 قتيلا مما يشير إلى المواجهات الشرسة خلال العملية. (فرانس برس)
معركة سراقب… وإسقاط مقاتلة روسية
3 شباط (فبراير)
فرانس برس، الشرق الأوسط
تتقدم قوات النظام بشكل متسارع باتجاه مدينة سراقب حيث تمكنت القوات من السيطرة على مدينة أبو الضهور بعد السيطرة على المطار العسكري واتجهت نحو مدينة سراقب وسيطرت خلال الأيام القيلة الماضية على العديد من القرى والبلدات.
وتعرضت مدينة سراقب لقصف عنيف مما أدى إلى ضحايا بين المدنيين إضافة إلى استهداف مستشفى عدي في المدينة الأمر الذي أدانته الأمم المتحدة. وقال بانوس مومسيس منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأمم المتحدة المعني بالأزمة السورية أن هذه كانت المرة الرابعة في عشرة أيام، التي تسببت فيها ضربات جوية في أضرار هيكلية كبيرة بمستشفى في سراقب. وأوضح مومسيس، أن العام الماضي شهد 112 هجوماً موثقا على منشآت صحية في سوريا، فضلا ًعن 13 هجوماً على الأقل حتى الآن خلال 2018.
في إطار هذه العملية، قُتل طيار روسي السبت بعدما اسقطت مقاتلته في محافظة ادلب شمال غربي سوريا، وإثر اشتباكه مع عناصر من الفصائل الاسلامية المعارضة على الأرض فيما أعلنت هيئة تحرير الشام مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة. وأعلن الجيش الروسي اثر اسقاط المقاتلة انه قصف “بأسلحة فائقة الدقة” المنطقة التي سقطت فيها الطائرة مؤكدا انه قتل “اكثر من 30 مقاتلا من جبهة النصرة” خلال هذه الضربة.
“الكيماوي” مجدداً
3 شباط (فبراير)
(رويترز)
قال مسؤولون أميركيون بارزون يوم الخميس إن الحكومة السورية ربما تكون في مرحلة تطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيماوية وإن إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدة للقيام بعمل عسكري مجددا ضد قوات الحكومة السورية إذا اقتضت الضرورة لردعها عن استخدام هذه الأسلحة.
وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن الحكومة السورية استخدمت مراراً غاز الكلور كسلاح. وقبل ذلك بيوم قالت واشنطن إنها مستعدة لبحث اتخاذ إجراء عسكري إذا اقتضت الضرورة لردع الحكومة السورية عن شن هجمات بأسلحة كيماوية.
ونفت وزارة الخارجية السورية السبت اتهامات أمريكية بأن قواتها استخدمت أسلحة كيماوية في الغوطة الشرقية قرب دمشق ضد المعارضين الذين يسيطرون عليها قائلة إن الاتهامات أكاذيب لا دليل عليها. واتهمت موسكو واشنطن بالعمل لـ “شيطنة” دمشق و “افشال الحل السياسي”.
وكانت الإدارة الأميركية السابقة اعتبرت أن استخدام السلاح الكيماوي “خط أحمر”، وهددت بضربة عسكرية بعد استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة 2013، ونجم عن الضغط تسليم السلاح الكيماوي السوري إلى منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية في عامي 2013 و2014. وتجدد قضية الكيماوي بعد استخدامه في خان شيخون وعلى إثرها قامت الإدارة الأمريكية الحالية بتوجيه ضربة عسكرية لمطار الشعيرات العسكري في حمص.
ويبدو ان “الخط الأحمر” يشمل فقط السارين وليس الكلور، بحسب مسؤول أميركي.
بواسطة Ibrahim Hamidi | فبراير 1, 2018 | News, غير مصنف
لم تغير مشاركة دمشق بوفد من نحو 1200 شخص ولا مقاطعة «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة لـ«الحوار الوطني السوري» في سوتشي من نتائج المؤتمر، ذلك أن التفاوض الفعلي كان يجري في غرف وممرات جانبية بغياب السوريين، إذ إن الدول «الضامنة» الثلاث، روسيا وإيران وتركيا، اتفقت مع الأمم المتحدة على صيغة البيان الختامي، وعلى أن تقوم كل دولة بترشيح 50 عضواً إلى اللجنة الدستورية على أن يباركها زيادة أو نقصاناً المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الأمر الذي هو أشبه بـ«محاصصة ثلاثية» للدستور السوري المستقبلي.
دمشق التي لم تستطع تحمل مسؤولية إفشال «سوتشي» الذي رعاه الرئيس فلاديمير بوتين قبل انتخابات الرئاسة في 18 مارس (آذار) المقبل، «غاضبة» من نتائج المؤتمر، وكان أحد التجليات أن جميع وسائل الإعلام الرسمية وموالين لدمشق نشروا البيان الختامي من دون مقدمته وخلاصته السياسية وحرفوا الوثيقة الرسمية المتفق عليها بيان «الضامنين» الثلاثة.
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن نتائج «سوتشي» أنجزت قبل بدء المؤتمر ذلك أن مفاوضات ماراثونية جرت بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نهاية الأسبوع الماضي بعد قرار «هيئة المفاوضات» المعارضة مقاطعة المؤتمر، إذ إن الأمم المتحدة ربطت مشاركتها بسلسلة من الشروط بينها أن يقتصر المؤتمر على جلسة واحدة من دون تشكل لجان مؤسساتية وتكرار سيناريو «مسلسل اجتماعات آستانة»، وأن يقرر المبعوث الدولي مرجعية وأسماء وآليات عملية اللجنة الدستورية واختيار أعضائها من قائمة تقدمها الدول «الضامنة» الثلاث، إضافة إلى إقرار المبادئ السياسية الـ12 التي كان أعدها دي ميستورا، ورفض رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري البحث فيها في الجولتين السابقتين من مفاوضات جنيف.
المفاجأة الإيجابية، كانت أن ما تم الاتفاق عليه بين الأمم المتحدة وموسكو تحقق. جرت محاولات لتغيير مسودة البيان المتفق عليه لكنها لم تنجح، خصوصاً عندما لوح دي ميستورا بالانسحاب صباح الافتتاح. بالتالي، لم تؤثر عملياً الاعتراضات والمطالبات من أعضاء الوفد القادمين من دمشق، ومقاطعة ممثلي الفصائل المسلحة وعودتهم من مطار سوتشي إلى أنقرة، إذ إن الوفد التركي تكلف الحديث باسم المعارضة، فيما تحدثت طهران وموسكو باسم دمشق.
لوحظ أن وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) و«وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) نشرتا أمس البيان الختامي لـ«سوتشي» وفق تفسيرهما، إذ إن البيان خلا من المقدمة والخلاصة التي تتحدث عن آلية تشكيل اللجنة الدستورية. وأفادت «سانا» بأنه «تم الاتفاق على أن تكون النسبة في لجنة مناقشة الدستور الحالي ثلثين تدعمهم الحكومة، وثلث للأطراف الأخرى، لمناقشة الدستور الحالي حيث تتكون اللجنة من 150 عضواً هم مندوبون لمؤتمر الحوار الوطني السوري – السوري، ويتم اختيار الرئيس ونائبه وأمين السر من تكوين اللجنة». وبحسب تفسير «سانا»، يتخذ أعضاء اللجنة «القرار بالأغلبية حول ضرورة المساعدة من خلال الخبراء بطريقة تقديم المشاورات إلى أعضاء اللجنة».
كما لوحظ أن «سانا» عدلت في البيان الختامي، إذ ذكرت أنه «شدد على أهمية المحافظة على الجيش والقوات المسلحة، وأن يقوم بواجبه وفقاً للدستور بما في ذلك حماية الحدود الوطنية والشعب من التهديدات الخارجية ومكافحة الإرهاب حماية للمواطنين، حيثما يتطلب ذلك. وإن تركز المؤسسات الأمنية والاستخباراتية على الحفاظ على الأمن الوطني وتعمل وفقاً للقانون»، علما أن وثيقة المؤتمر الرسمية لـ«سوتشي» نصت على «بناء جيش قوي يقوم على الكفاءة ويمارس بواجباته وفق الدستور»، وأن تعمل «أجهزة الاستخبارات والأمن القومي لحماية أمن البلاد وفق مبادئ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان بحسب نصوص الدستور والقانون، ويجب أن يكون استخدام القوة مقتصراً على تفويض من مؤسسات الدولة ذات الصلة».
وعكس هذا الموقف «غضباً» في دمشق من نتائج المؤتمر الذي سعى مسؤولون إلى وضع «خطوط حمراء» له قبل سفر المشاركين من العاصمة السورية إلى المنتجع الروسي، مقابل صمت إيراني ونشر مجتزئ للبيان الختامي. وقال مسؤول غربي إن طهران «فاجأت الحاضرين بقبول البيان في سوتشي»، قبل أن يشير إلى نشر وسائل إعلام إيرانية تفسير دمشق للبيان.
كما أن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة حسين جابري أنصاري التقى شخصيات من المعارضة السورية في سوتشي وسط أنباء عن استعدادات إيرانية لعقد مؤتمر مماثل لـ«سوتشي» في طهران.
في المقابل، أعربت أنقرة عن الارتياح لنتائج المؤتمر عبر اتصال الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان. كما أن الخارجية التركية أصدرت بيانا بنتائجه و«الطريقة البناءة». وقال مسؤول تركي: «أهم نتائج المؤتمر الدعوة إلى إنشاء لجنة دستورية واختيار مجموعة تتألف من 150 مرشحاً لهذه اللجنة، إذ قدم الوفد التركي الذي منح تفويضاً بتمثيل جماعات المعارضة التي لم تحضر المؤتمر، قائمة تضم 50 مرشحاً بالتشاور مع المعارضة». ومن المقرر أن يشكل دي ميستورا اللجنة دستورية «تبحث عن التمثيل النسبي للمعارضة»، وأنقرة «سترصد عن كثب عملية إنشاء اللجنة الدستورية كضامن للمعارضة».
عليه، تترقب دول غربية شاركت كـ«مراقب» المرحلة المقبلة ومدى وفاء موسكو بنتائج المؤتمر وممارسة نفوذها على دمشق وطهران اللتين تريدان شراء الوقت إلى ما بعد انتخابات بوتين في 18 مارس، كي تقدم موسكو رسميا قائمة الـ150 مرشحاً إلى دي ميستورا كي يبدأ عمليه في اختيار 45 – 50 عضواً للجنة من قائمة «الضامنين» وخبراء وسياسيين من خارجها.
وبدأت عواصم غربية تبحث كيفية المواءمة بين «الوثيقة الخماسية» التي صاغتها واشنطن وحلفاؤها، وتضمنت تفاصيل المرجعية السياسية للعملية الدستورية، وصلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء، وطابع النظام السياسي السوري من جهة، ووثيقة سوتشي التي رعتها موسكو و«الضامنين» التركي والإيراني من جهة ثانية، على أن تكون الورقة المبنية الجديدة من الوثيقتين مرجعية سياسية لعمل اللجنة الدستورية.
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
بواسطة Abdullah Al Hassan | يناير 31, 2018 | Cost of War, Reports, غير مصنف
مع نهاية وتيرة الصدام المسلّح في سوريا بين قوات المعارضة المصنفة “معتدلة” والجيش السوري ثم الدخول في دهاليز التفاوض السياسي وفق الرؤية الروسية للحل، أصبح واضحاً تماماً بأن النظام السوري يمتلك أوراقاً أكثر تمكّنه من الحفاظ على قدرٍ كبير من السُّلطة في سوريا. صحيح بأن النظام الذي كنا نعرفه قبل ٢٠١١ قد انتهى، لكن بقاء رموز السلطة في الحكم والتي تحظى بدعم الدول الصديقة له، تجعل من مسألة إعادة انتاج نظام شبيهٍ قادرٍ على فرض أجندته وقبضته الأمنية من جديد أمراً ممكناً.
ماكان مستحيلاً ومرفوضاً خلال الأشهر الأولى من انتفاضات العالم العربي بات ممكناً وقد شهدنا إعادة إنتاج الأنظمة التسلطية في مصر واليمن وبدرجة أقل في تونس، وقريباً في ليبيا، حيث تتغير رموز السلطة الحاكمة دون المسّ ببنية النظام الدكتاتوري الذي ثار عليه الناس، بل أحياناً ينتج نظاماً أشد قمعاً من سابقه بحجة محاربة الفوضى والتدخل الخارجي.
لقد نجح أصدقاء النظام السوري في ضمان استمراريته وصموده طيلة السنوات السبع الأخيرة. فلولا دعم إيران وحزب الله لكان سقط عسكرياً في ٢٠١٣ (حيث تعتبر معركة القصير بداية اعادة التوازن لقوات الجيش السوري مقابل قوات المعارضة)، ولولا تدخل سلاح الجو الروسي في أيلول (سبتمبر) ٢٠١٥ فإنّ “دمشق كانت ستسقط أثناء أسبوعين أو ثلاثة في يد الإرهابيين“، بحسب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
كان لتشكيل “جيش الفتح” – بعد توافق تركي – سعودي – قطري – في الشمال السوري في اذار (مارس) ٢٠١٥ دورٌ بارز في طرد قوات الجيش السوري من كامل محافظة ادلب ومحيطها خلال ايام معدودة، بالإضافة الى معارك كثيرة خاضتها فصائل أخرى في ريف حماه واللاذقية ومدينة حلب وجبال القلمون شمال غرب العاصمة دمشق، وكان الحديث جديّاً يدور حول نسخ تجربة “جيش الفتح” في الشمال ونقلها الى الجنوب خصوصاً بعد سيطرة فصائل ـ “الجيش الحر” على بصرى الشام ومعبر نصيب على حدود الأردن.
لم تكتف الحكومة الروسية بدعم النظام السوري عسكرياً، فقد تبيّن – كما بات واضحاً الآن – بأنها تملك استراتيجية وخطة عمل شاملة، فبعد أقل من شهرين من تدخلها العسكري في سوريا دعت إلى اجتماع جميع المنخرطين في الأزمة السورية في العاصمة فيينا، وبدون استثناء أي طرف كما حدث في جنيف ٢٠١٢ (حين تم استثناء ايران والسعودية).
أسفرت المفاوضات بعد ثلاثة جولات بوضع خارطة طريق للحل تحمل ثلاثة عناوين أساسية: وقف الاعمال العدائية، ضمان ايصال المساعدات الانسانية، والدفع بالعملية السياسية على أساس مقررات جنيف١ تحت إشراف الأمم المتحدة وذلك عبر التفاوض بين النظام السوري والمعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة وغير طائفية (بدلاً من تشكيل “حكومة انتقالية” كما ورد في جنيف١). يلي ذلك وضع دستور وإجراء انتخابات جديدة. طبعاً كان هناك الكثير من التفاصيل الملحقة مثل التأكيد على أن تنظيم “داعش” وجبهة النصرة المصنّفتين في “القوائم الارهابية” من قبل مجلس الامن، والمتفق على تصنيفها من قبل المشاركين، يجب ان تُهزم.
ولعل أبرز إنجازات لقاءات فيينا كان إنتاج “المجموعة الدولية لدعم سوريا” التي كسرت الاصطفاف الدولي بين داعمي المعارضة وداعمي النظام، بالإضافة إلى تأييد مجلس الأمن لمخرجات فيينا٣.
من الملاحظ اجتهاد الحكومة الروسية لوضع مقررات فيينا٣ موضع التنفيذ عبر إصدارها في القرار ٢٢٥٤، ربما ساعدتها الظروف كثيراً في تحقيق ذلك ولكنها كانت أفضل من اقتنص الفرص. فالعلاقات الروسية – التركية انقلبت فجأة إلى التنسيق والحميمية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز (يوليو) ٢٠١٦، وانخراط المملكة العربية السعودية في حرب اليمن، ثم ظروف ونتائج الأزمة الخليجية مع قطر، كل ذلك ساعد بشكل مباشر على تنفيذ المخطط الروسي بدءاً من إعادة سيطرة الجيش السوري وحلفائه وميلشيات تدعمها إيران على شطر مدينة حلب الشرقي وإخراج كامل فصائل المعارضة منه، ثم تحقيق البند الأول من مخرجات فيينا٣ المعني بوقف الأعمال العدائية، وذلك بالتعاون مع تركيا وايران في أستانة وانتاج أربع مناطق خفض تصعيد أساسية في سوريا (في الغوطة الشرقية، مناطق معينة في شمال محافظة حمص، مناطق معيّنة في جنوبي سوريا، ومحافظة إدلب وأجزاء معينة من المحافظات المجاورة لها).
وقد تزامن ذلك مع محاربة تنظيم “داعش” في سوريا والعراق بالتعاون مع الحكومة الأميركية وقوات التحالف الدولي وإضعاف التنظيم بشكل شبه كامل وإخراجه من المناطق التي يسيطر عليها. أما في الشمال السوري فقد تمت عملية فصل للفصائل المصنفة “معتدلة” عن جبهة النصرة بمساعي تركية، ثم حدث مؤخراً عملية تطهير داخل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) نفسها عندما أقدم زعيمها أبو محمد الجولاني على اعتقال وتوقيف المتشددين والأجانب المرتبطين بتنظيم “القاعدة” الأم داخل الهيئة.
بالنسبة للغوطة الشرقية تكفّل فصيل جيش الإسلام بالقضاء على عناصر هيئة تحرير الشام هناك، وأخرج اتفاق خفض التصعيد الأخير مع “فيلق الرحمن” ما تبقى من عناصرها إلى مدينة إدلب، بينما تكفّل حزب الله اللبناني بمساندة المدفعية والطيران السوري بالقضاء على وجودهم في جرود عرسال وجبال القلمون الغربي، في حين أشار رئيس الأركان العامة الروسي، فاليري غيراسيموف، إلى أن هدف روسيا لعام ٢٠١٨ هو القضاء على مسلحي “جبهة النصرة“ وأمثالهم.
لم يحدث أي تطور فعلي على مستوى ضمان ايصال المساعدات الإنسانية، بل تُرك الموضوع سلاحاً للضغط على الفصائل المعارضة لتحقيق مكاسب معينة تحت أعين وأنظار العالم. أما بالنسبة للحل السياسي عبر التفاوض، فبعد فشل ثماني لقاءات حوار في جنيف، تقوم الخارجية الروسية بالإعداد لمؤتمر حوار سوري ضخم في سوتشي في نهاية كانون الثاني (يناير) ٢٠١٨، وذلك بعد عمليات تطعيم للمعارضة السورية، ومحاولات تطويع من تبقى منها ومن يساندها للرؤية الروسية للحل.
يبدو للوهلة الأولى بأن الأمور تمضي كما خططت موسكو بالضبط، فمخرجات لقاء سوتشي سوف تحدد ملامح الفترة الانتقالية ومن يقودها، ومشاركة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديمستورا تعني بأنها تحت إشراف الأمم المتحدة وبمباركتها. لكن في حقيقة الأمر هناك عقبة واحدة، وهي الأصعب حتماً، فالرؤية الروسية للحل سوف تصطدم مباشرة بالإرادة الأوروبية المعنية بملف إعادة الإعمار وما يترتب على ذلك من فوائد سياسية واقتصادية، فروسيا تعلم يقيناً بأن ملف إعادة الإعمار مرتبط بشكل مباشر بالتسوية السياسية، وأوروبا التي تمسك هذا الملف لديها شروطها وشكوكها رغم تعاطيها الإيجابي مع آلية ونتائج الحل الروسي حتى الآن، لكن من يضمن مصالحها في سوريا عندما تفتح صندوق إعادة الإعمار؟ هل النظام المتوقع إنتاجه في سوريا بعد التسوية الروسية قادر على إعطاء تطمينات في ملفات حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية ومسألة المعتقلين، أو تأمين بعض النفوذ الاقتصادي والسياسي الذي يهم الكثير من قادة ومستثمري أوروبا؟
ستكون هذه معضلة الحل والمساومة لا ريب بين روسيا والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى أميركا، وهي بدأت فعلاً قبل انطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، سواء في الورقة التي قدمها وزير خارجية أمريكا السيد تيلرسون وحلفائه الغربيين والإقليميين حول مبادئ تصورهم للحل السياسي السوري، أو من خلال رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التي تضمنت معايير محددة يجب أن تتحقق قبل مشاركة الأمم المتحدة في سوتشي، كل هذا يعطي مساحة صغيرة وضيقة يمكن للمعارضة السورية – سواء من داخل مؤتمر الحوار في سوتشي أم من خارجه – أن تلعب من خلالها لتحقيق شيئاً مؤثراً يمكن البناء عليه لأجل سوريا المستقبل، فهل هي معنية وقادرة على ذلك؟
بواسطة Salon Syria Team | يناير 31, 2018 | Culture, News, غير مصنف
مع بداية زيارتكم، اسمحوا لي أن أشاطركم بعض الأفكار المتعلقة بالتاريخ الياباني الحديث. كما تقرر مؤخرا أن الإمبراطور الحالي سيتنحى عن العرش العام المقبل، منهيا بذلك فترة حكم ٣٠ عاما. وهذا العام الجديد يلهمنا النظر وراء تاريخنا الحديث، وسأبذل قصارى جهدي للقيام بذلك.
في العام ٢٠١٨ تصادف ذكرى ١٥٠ عاما على استحداث ميجي، وكان ذلك بداية تحديث اليابان. اذ انه في العام ١٨٦٨ كانت “النهضة” الحقيقية لليابان التحديثية، التي سبقت سوريا على الأقل ٥٠ عاما إذا كان البعض يعتبر التقدم البريطاني والعربي إلى دمشق في عام ١٩١٨ كبداية لحركة نهضة السوريين. طبعاً هذا الأمر خاضع للجدل في مناسبة أخرى. كان الشعار الأساسى لحكومة ميجي هو “زيادة الثروة وتعزيز القوة العسكرية”، حيث أدت هذه السياسة إلى التحديث السريع في اليابان.
نهضة اليابان
تطورت اليابان بسرعة بعدما انتصرت بالحرب الصينية – اليابانية في عام ١٨٩٤-١٨٩٥، والحرب الروسية – اليابانية في الفترة ما بين ١٩٠٤ و ١٩٠٥ لتصبح واحدة من خمس دول رئيسية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان)، وتحتل مقعدا في المجلس لعصبة الأمم مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى. ووقعت اليابان أيضا على معاهدات مختلفة مثل معاهدة فرساي (١٩١٩) وسان ريمو (١٩٢٠) وسيفريس (١٩٢٠) ولوزان (١٩٢٣) وما إلى ذلك. ومنذ ذلك الحين، أصبحت اليابان تدريجيا “قوة استعمارية آسيوية بحكم الأمر الواقع.” في نهاية المطاف، استعمرت شبه الجزيرة الكورية وتايوان وجزءاً من شمال شرق الصين اوما يسمى “منشوريا”.
تقبل الهزيمة
مع ذلك، تم تحطيم غطرسة اليابان تماما عندما دخلت في الحرب العالمية الثانية متحالفة مع ألمانيا وإيطاليا كمحور ثلاثي، خصوصا الحرب بين اليابان والولايات المتحدة منذ ٧ كانون الاول /ديسمبر ١٩٤١ التي قادت اليابان إلى هزيمة كاملة في ١٥ آب / اغسطس١٩٤٥. فقد أكثر من 3 ملايين شخص من اليابانيين خلال الحرب المدمرة، حيث كان عدد سكان اليابان في عام ١٩٤١ حوالي ٧٢ مليون نسمة، وتجاوز معدل الإصابات أكثر من ٤ في المائة من مجموع السكان. لو اردنا المقارنة، فانه إذا افترضنا أن عدد الوفيات في الأزمة السورية الحالية حوالي ٥٠٠ الف من السكان البالغ عددهم 22 مليوناً، فإن نسبة الوفيات تصل الى ٢ في المئة، كحد أقصى. كما ان أكثر من ١٤٠ الف شخص اختفوا في هيروشيما وأكثر من ٧٠ الفاً تبخروا في ناغازاكي في صيف عام ١٩٤٥ عند استعمال القنبلتين الذريتين. حتى أن روسيا ضمت المناطق الشمالية من اليابان مباشرة بعد تاريخ الاستسلام الياباني غير المشروط في١٥ آب ١٩٤٥.
وكانت الاضرار على الجانب الاقتصادي ببساطة ضخمة وحتى رسميا غير محسوبة فإنه وفقا لما ورد في كتاب “احتضان الهزيمة” للكاتب جون داور، فقد احتسبت (SCAP) بيروقراطية الجنرال ماك آرثر (SCAP، وهي اختصار للقيادة العليا لدول الحلفاء) في وقت مبكر من عام ١٩٤٦ أن اليابان “فقدت ثلث ثروتها الإجمالية وثلث إلى نصف إجمالي دخلها المحتمل.
قد تعرضت ٦٦ مدينة رئيسية، بما فيها هيروشيما وناغازاكي، لقصف شديد، ما أدى إلى تدمير٤٠ في المائة من هذه المناطق السكنية بشكل عام وجعل حوالي ٣٠ في المائة من سكانها بلا مأوى. في طوكيو، و هي أكبر مدينة، تم تدمير ٦٥ في المئة من جميع المساكن.
هذه الكارثة في الحرب وضعت حدا لأي عقلية إستعمارية للأمة اليابانية. لقد كانت فترة كاملة لتكريس مفهوم الحرب والسلم. كانت الطبيعة السلمية للدستور الياباني الجديد مقبولة بشكل جيد من قبل اليابانيين على الرغم من أنه كتب أصلا من قبل الأميركيين. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعلنا نقترح و نوصي ان تقوموا بكتابة الدستور الخاص بكم بأنفسكم.
ثلاثة عوامل للتعافي
قد تكون هناك ثلاثة عوامل أساسية لتعافي اليابان السريع:
بعد الحرب العالمية الثانية، كان بقاء اليابان إلى حد كبير بسبب المساعدات الاقتصادية السخية والكبيرة من الولايات المتحدة، وكذلك الترتيبات الامنية الصلبة بين اليابان والولايات المتحدة في وضع الحرب الباردة. الحرب الكورية في عام ١٩٥٠ قامت بتعزيز مزيد من التعافي الاقتصادي السريع في اليابان. هذه العوامل مجتمعة جعلت اليابان تركز فقط على التنمية الاقتصادية في التعافي بعد الحرب. وعلى سبيل المثال، انخفض الإنتاج الصناعي الياباني في عام ١٩٤٦ إلى ٢٧.٦ في المائة من مستوى ما قبل الحرب، لكنه استعاد هذا المستوى قبل الحرب في عام ١٩٥١ ووصل إلى ٣٥٠ في المائة في العام١٩٦٠.
مساعدة واسعة النطاق
أولا، المساعدات السخية الأميركية: لعبت أموال GARIOA و EROA دورا حاسما في انتعاش الاقتصاد الياباني. وهي جزء من الصندوق العسكري الأميركي للمنطقة المحتلة. وبلغ مجموع المساعدات حوالى ١.٨ مليار دولار أميركي. وفي القيمة الحالية، يساوي ما يزيد على ١٢٠ مليار دولار أمريكي. (GARIOA: اعتمادات الحكومة للإغاثة في المناطق المحتلة، EROA: إعادة التأهيل الاقتصادي في المناطق المحتلة)
وعقب تعافي و استعادة السيادة اليابانية مباشرة، تلقت اليابان أيضا من ١٩٥٣ حتى ١٩٦٦ القرض الضخم من البنك الدولي، الذي يزيد على ٨٦٠ مليون دولار أميركي بما يعادل القيمة الحالية لحوالى ٦٠ مليار دولار أميركي. وقد أنفق القرض على بناء البنى التحتية الرئيسية التي لا غنى عنها لنمو اليابان الاقتصادي مثل الطرق السريعة والقطارات السريعة والسدود. ولكن الأمر المفاجئ، أن اليابان استطاعت تسديد كامل القرض الذي قدمه البنك الدولي في العام١٩٩٠. إن الدعم الأجنبي لليابان خلال فترة ما بعد الحرب الماضية جعلنا نؤمن إيمانا راسخا بفلسفة “دعم أولئك الذين يساعدون أنفسهم.”
السياسة الاقتصادية الناجحة لليابان
والسبب الثاني الذي مكّن اليابان من التعافي من صدمة الحرب هو الإصلاح الاقتصادي الناجح من قبل الحكومة وكان من بين الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية اعتماد برنامج عُرف حينها باسم “سياسة إعطاء الأولويات” ذلك لتحديث القطاعات الانتاجية. وهذا يشير إلى السياسة الجديدة التي تعطي الأولوية لإنتاج المواد الخام الرئيسية بما في ذلك الصلب والفحم والقطن.
وعلاوة على ذلك، ولتحفيز الإنتاج، أطلقت الحكومة اليابانية التوظيف الجديد للعمال، ولا سيما الإناث العاملات، من خلال تعزيز توظيف النساء العاملات وغيرهن بموجب لوائح مفصلة تصدرها وزارة العمل، تمكنت اليابان من التعافي من الدمار.
الحرب الكورية كعامل خارجي
وكان العامل الثالث اندلاع الحرب الكورية حيث شاركت الولايات المتحدة في نهاية المطاف في الحرب، ما وفر فرصة للاقتصاد الياباني. وبما أن شبه الجزيرة الكورية بعيدة عن الأراضي الأميركية، سرعان ما أصبحت الخدمات اللوجستية مشكلة كبيرة.
وباعتبارها واحدة من المؤيدين الرئيسيين للولايات المتحدة في آسيا، خرجت اليابان وقامت بتوفير الإمدادات اللوجستية وزيادة إنتاج الأسلحة النارية بشكل كبير. إن ترتيب السلاح الناري الشامل من الولايات المتحدة حفز الاقتصاد الياباني إلى حد كبير، ما مكن اليابان من التعافي من الدمار في وقت الحرب، ووفر لليابان الأساس لمستوى عال من النمو الاقتصادي المرتفع.
خلاصة سريعة
باختصار، ان الضمان الأمني القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى جانب المساعدات الخارجية الضخمة سواء من الولايات المتحدة أو البنك الدولي والإصلاح الاقتصادي الياباني شكلوا العوامل الرئيسية للانتعاش الياباني من أنقاض الحرب العالمية الثانية. لكن العامل الأهم، ان اليابانيين استفادوا من هذه العوامل وحولوها بأنفسهم الي فرص للنهضة الشاملة. في حالة سوريا، أنتم والشعب السوري وحدكم تملكون الجواب.
نص خطاب القائم بالأعمال والمنسق الخاص لشؤون سوريا فوتوشي ماتسوموتو الذي القاه امام حشد من عشرات الخبراء السوريين بتاريخ ٩ كانون/يناير ٢٠١٨.
بواسطة Futoshi Matsumoto | يناير 31, 2018 | غير مصنف
[This speech was delivered by Futoshi Matsumoto, Special Coordinator for Syria of the Government of Japan and Chargé d’Affaires, Embassy of Japan in Syria in a gathering with a dozens of Syrian experts present on 9 January 2018.]
The Year 2018 and one hundred and fifty years from the Meiji Restoration
As we have just entered into 2018, let me share with you some reflections of mine over recent Japanese history at the outset of your visit to Japan. As it was decided recently that the current Emperor will retire next year, ending his reign of thirty years, this new year certainly inspires us to look beyond our modern history. Let me try my best.
The year 2018 is memorable because it marks one hundred and fifty years since the Meiji Restoration of 1868. It was the start of Japan’s modernization. The year of 1868 was a true “al-Nahda” (Restoration in Arabic) for modern Japan, preceding Syria at least by fifty years, if you consider British and Arab advancement to Damascus in 1918 as the beginning of al-Nahda for the Syrians. The basic slogan by the Meiji Government was “increase wealth and strengthen military power”. This policy led Japan to rapid modernization.
Japan’s Rise in the Early Twentieth Century
Japan rapidly developed, having won the Sino-Japanese War of 1894-1985 and the Russo-Japanese War of 1904-1905, to become one of five major countries (US, UK, France, Italy, and Japan), to occupy a permanent seat at the Council in the League of Nations right after World War I.
Japan was also a signatory to various treaties such as the Treaty of Versailles (1919), San Remo (1920), Sevres (1920) and Lausanne (1923).
Ever since, Japan has gradually become a “de facto Asian colonial power”, eventually colonizing the Korean Peninsula, Taiwan, and a part of north eastern China called “Manchuria” and so forth.
Embracing Defeat after World War II
However, Japan’s hubris was completely shattered as it entered World War II, making an alliance with Germany and Italy as part of the tripartite axis. Particularly the war between Japan and the United States, since 7 December 1941, led Japan to a complete defeat on 15 August 1945.
Over three million Japanese lives were lost during the prolonged war. In the year of 1941, the Japanese population was around seventy-two million people, the casualty rate exceeded over four percent of the total population.
If we suppose the number of deaths in the current Syrian Crisis to be around five-hundred thousand out of a population of twenty-two million five-hundred thousand the death ratio is over two percent at maximum.
Additionally, with two atomic bombs, over one-hundred and forty thousand vanished in Hiroshima and more than seventy thousand evaporated in Nagasaki in the summer of 1945. Even Russia annexed the northern territories of Japan right after the date of Japan’s unconditional surrender on 15 August 1945.
The economic aspects of the war’s damage were simply huge and not calculated, even officially. According to Embracing Defeat written by John Dower, General MacArthur’s Supreme Command for the Allied Powers (SCAP) bureaucracy calculated early in 1946 that Japan had “lost one third of its total wealth and from one third to one half of its total potential income.”
Sixty-six major cities, including Hiroshima and Nagasaki, had been heavily bombed, destroying forty percent of these urban areas overall and rendering around thirty percent of their populations homeless. In Tokyo, the largest metropolis, sixty-five percent of all residences were destroyed.
The calamity of the war put an end to any imperialistic mindset of the Japanese nation. It was full period to the prewar notion of war and peace. The peaceful nature of the new Japanese constitution was well accepted by the Japanese then, although it was originally written by the United States. That is a principal reason why we would recommend to you to write your own constitution, by yourselves.
Three Factors for Japan’s Recovery
There may be three basic factors for Japan’s quick recovery:
After World War II, Japan’s survival was largely due to generous and massive economic assistance from the United States as well as the Japanese-US solid security arrangement in the cold war setting. The Korean War in 1950 further enhanced Japan’s quick economic recovery. These factors put together made Japan focused solely on economic development in the post-war recovery. For instance, Japanese industrial production had fallen in 1946 to twenty-seven-point-six percent of the prewar level but regained this prewar level in 1951 and reached three hundred and fifty percent in 1960.
Large-Scale Assistance
First, the United States’ generous assistance: the Government Appropriation for Relief in Occupied Area Fund (GARIOA) and the Economic Rehabilitation in Occupied Areas (EROA) funds played a crucial role in the recovery of Japan’s economy. They were a part of the US military fund for the occupied area. The total assistance amounted to about one point eight billion US dollars. In the current value, it equals over one hundred and twenty billion US dollars.
From 1953 until 1966, starting immediately after the recovery of Japanese sovereignty, Japan received a massive loan from the World Bank, amounting to over eight hundred and sixty million US dollars, equivalent to the current value of about sixty billion US dollars. The loan was spent on building major infrastructures indispensable for Japan’s economic growth such as highways, bullet trains, and dams. To one’s surprise, Japan fully payed back this World Bank loan in 1990.
The foreign support to Japan during the post-war period made us firmly believe in the philosophy of “supporting those who help themselves”.
Japan’s Successful Economic Policy
The second reason for Japan to be able to recover from war trauma swiftly was the successful economic reform by the government. One of the major economic reforms was to adopt the “Priority Production System”. This refers to the new policy that provided priority to the production of major raw materials including steel, coal, and cotton.
Moreover, to stimulate the production, the Japanese government launched new recruitment of laborers, especially female laborers. By enhancing the recruitment of female laborers and others under explicitly detailed regulations issued by the Ministry of Labor, Japan managed to recover from the destruction.
The Korean War as an External Factor
The third factor was the outbreak of the Korean War. The United States eventually participated in the war, providing an opportunity for the Japanese economy. As the Korean Peninsula is distant from US territory, the logistics soon became a significant problem.
As one of the major supporters of the United States in Asia, Japan stood out, providing ample supply to the logistics, and also gaining greatly for producing firearms. The order of mass firearms from the United States greatly stimulated the Japanese economy, enabling Japan to recover from the wartime destruction and providing Japan the basis for the upcoming high level of economic growth increasing.
Quick Summary
To summarize, solid security assurance provided by the United States, coupled together with massive foreign assistance either from the United States or the World Bank, and Japan’s capable economic reform on its own were the key drivers for Japan’s recovery from the ruins of World War II. In the case of Syria, you are the ones to provide the answer.
Thank you.