أقصى أحلام السوريين مقعد في سرفيس

أقصى أحلام السوريين مقعد في سرفيس

لم تعد أحلامنا التخرج من الجامعة والحصول على فرصة عمل لإكمال الطريق في هذه الحياة الموحشة، بل نبحث عن وسيلة نقل لنصل إلى البيت أو الجامعة، هذه كلمات رامي ابن التاسعة عشر عاماً عندما سألناه عن أحلامه بعد عشر سنوات من الحرب في سوريا.

يشير رامي إلى أنه يخرج من منزله قبل ساعتين من أي موعد: “حتى إذا ما لقيت سرفيس ما في حل إلا كمل مشي”. وتشهد مناطق الحكومة السورية وخاصة دمشق نقصاً في المحروقات، ما أثر على وسائل النقل وقلص عددها بشكل كبير جداً، لتعيش العاصمة السورية حالة من الشلل.

حلم ركوب سرفيس سوري

قبل أيام تمكنت من ركوب سرفيس بعد انتظار دام أكثر من ساعة، حيث كان عدد الراكبين قليلاً، قبل أن تتهافت الناس على الركوب في الموقف التالي، وعندما تنظر إلى وجه من يفوز بمقعد بعد معركة من التدافع ترى فرحة وكأنه كسب جائزة يانصيب، أو تذكرة سفر إلى جزر المالديف، حيث يمكنك النظر إلى الوجوه لتكتشف كمية الارتياح وكأنها تقول “حلم وتحقق”.

يصعد الركاب ويقول السائق: “الأجرة 400 ليرة ويلي مو عاجبو ينزل”، صمت يملأ السرفيس ويدفع الجميع المبلغ على الرغم من أن الأجرة هي 75 ليرة سورية. تقول راكبة بجواري: “الكل بدو يستغلك من الصغير للكبير.. المواطن حصالة دهب.. نتفوا ريشنا على الآخر.. صار حلم تركب سرفيس”.

وعندما يصل السرفيس إلى الموقف الأخير ستجد في استقبالك حشداً جماهيرياً لن يسمح لك حتى النزول إلا بعد معاناة كبيرة، والتي قد تفقد خلالها أحد أغراضك الشخصية، فالجميع يريد الفوز بمقعد في السرفيس.

وفي حال لم تتمكن من كسب مقعد في السرفيس، سيكون خيارك الثاني سيارات الأجرة الأغلى سعراً، حيث يأخذ السائق أجرة كما يشاء والتي تصل إلى ضعفين أو ثلاثة عن الأيام السابقة دون حسيب أو رقيب.

ومع قلة وسائل النقل العامة لجأ السوريون إلى سيارات الأجرة مرغمين، والتي تعتمد على تجميع الركاب ونقلهم إلى منطقتهم مقابل مبلغ يرتفع بشكل يومي، أما الراكب فبات الحلقة الأضعف فهو لا يريد سوى الوصول إلى منزله بعد يومٍ من “الشنشطة والتعتير”.

حلول منتهية الصلاحية

ذكرت مصادر من محافظة دمشق أنها تقوم بتسيير العديد من باصات النقل الداخلي ليل -نهار بشكل يومي ، وقال مدير عام الشركة العامة للنقل الداخلي بدمشق وريفها سامر حداد لوسائل إعلام محلية: “أدت مشكلة المحروقات لخروج منظومة السرافيس بشكل شبه دائم، وبدأت تعود تدريجياً، والنقص الحاصل قمنا بتغطيته بباصات النقل الداخلي بنسبة وصلت ما بين 95٪ و96٪”.

وخلال جولة قصيرة في شوارع العاصمة لن تجد على جوانبها إلا أناساً ينتظرون وسيلة نقلٍ، ويركضون كأنهم في سباق ماراتون عندما يظهر سرفيس وسط استقبال يشبه استقبال الفاتحين.

يقول سامر في منطقة البرامكة بدمشق: “صار عمري خمسين سنة ما ضل عندي لا حلم ولاشي.. بدي أوصل على بيتي بعد الشغل وساعة كهربا زيادة وأمن شوية أكل لعيلتي”.

وبالنسبة للحلول الحكومية وتسيير الباصات تشير رؤى (موظفة في شركة خاصة) إلى عدم فائدتها كون عددها قليلاً وتضيف: “إذا في 100 ألف شخص والمحافظة عم تبعت 10 باصات شو الفائدة!.. الزحمة والقتال والتدافع مستمر حتى نركب”.

هذا الوضع دفع الحكومة السورية لتخفيض عدد العاملين في الوزرات والمؤسسات الرسمية، كما تقرر إيقاف الدوام في الجامعات بحدود الأسبوعين بالإضافة إلى بعض الصفوف في المدراس.

انتهت الأحلام

لم يعد هناك أحلام وطموحات في هذا البلد، لا مجال للتفكير سوى بالمواصلات والكهرباء ولقمة العيش، هذا ما يتحدث عنه سمير (25 عاماً)، ويضيف “تخرجت من كلية العلوم ودورت على شغل وما لقيت إلا مطعم فلافل أشتغل فيه ب80 ألف ما بتكفي مواصلات”.

أما رويدة (طالبة جامعية) تذكر أنها من ستة أشهر تركت كلية السياحة واتجهت للعمل في مشغل خياطة حتى تساعد أهلها في المصروف، وتقول: “تخليت عن حلمي بالتخرج والسفر خارج سوريا، لأن المصاريف أصبحت كبيرة على أهلي”، وتذكر أنها تضطر كل يوم للوقوف على دور الخبز كون والديها كباراً بالسن، ثم تذهب إلى العمل مشياً لعدم توفر المواصلات.

في محال بيع المواد الغذائية ستجد أحلاماً صغيرة كبرت ولم يعد الأطفال قادرين على اللحاق بها، يدخل طفل صغير وبيده 200 ليرة يأخذ قطعة حلوى صغيرة يخبره البائع بأنها أصبحت بـ 500 لترتسم على وجهه معالم الحزن والاستغراب، ويبحث عن شيء آخر بالمبلغ الذي يحمله دون أن يجد ليخرج من المحل على الفور.

ولا يمر يوم دون أن تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً في أسعارها بالتزامن مع صعود سعر صرف الدولار، وعندما ينخفض تبقى الأسعار كما هي دون أي تراجع وسط غياب أي رقابة حكومية.

أحلام سورية خالصة

عندما تسأل الشعوب عن أحلامها لابد أن تكون الأجوبة تتعلق بالسفر والسياحة أو شراء سيارة أو منزل أو الزواج في الأحوال الطبيعية وغير ذلك من أحلام الإنسان، لكن في سوريا هذه الأحلام تبخرت واختفت من القاموس السوري منذ سنوات.

يقول جاد: “عمري 30 سنة ما بملك أي شي، لا بدي زواج ولا سفر، بدي حس بالاستقرار والأمان، كل يوم بالبلد عذاب، راكضين ورا الكهربا والخبز والمواصلات.. الناس وصلت على القمر ونحن خارج التغطية”.

أما أحمد (26 عاماً) فيتحدث عن أحلامه عندما كان صغيراً وكيف اختلفت بالكامل: “كان الأستاذ بالمدرسة يسأل الطلاب عن أحلامهم، وكنت جاوب بأني أحب أن أصبح مهندساً”، ويضيف: “لقد تخرجت من الجامعة ولم يتمكن أهلي من مساعدتي بسبب ظروف البلاد، وحالياً أعمل في سوق الهال وأنهي عملي مساء، على أمل أن أعود إلى بيتي وأجد وسيلة نقل بشكل سريع وكهرباء في المنزل لأتمكن من الاستحمام”، ويؤكد أحمد أن هذه أقصى طموحاته حالياً.

يبدو أن الأحلام الاعتيادية الخاصة بالحياة والتي يحلم بها أي شخص بالعالم، قد تلاشت وتبخرت في سوريا لتحل مكانها أحلام حياتية تتعلق بالأكل والمواصلات والكهرباء والتي تطغى على أي شيء عندما تظهر، وكما يقول جرير:”نظرت الى الحياة فلم أجدها سوى حلم يمر ولا يعود”.

Picture Source: Ali A Suliman*

ما الغائب عن السفرة الرمضانية في سوريا!

ما الغائب عن السفرة الرمضانية في سوريا!

ثلاثون دقيقة فقط، كانت كفيلة بأن يحصل السؤال الذي يدور حوله هذا التقرير الصحفي على 100 إجابة، من خلال تعليقات على المنشور الذي وضع في مجموعة مغلقة خاصة بالسيدات فيها آلاف السوريات، والسؤال هو: عن ماذا سوف تستغني الأسرة السورية في رمضان هذا العام؟

بعض التعليقات أتت جدية جداً، رافقتها إشارة وجه تسقط منه دمعة حزينة؛ وبعضها أتت متهكمة مع وجه يضحك وتنزل دموعه من شدة الضحك، في كلا الوجهين كانت الدمعة حاضرة، مرةً أسى، ومرة أخرى أن شر البلية هو ما يضحك.

تعلق دانا (صيدلانية 25عاماً) بـ”سوف نستغني عن الصيام بأكمله!”. بينما تشير نور (صحفية 35عاماً) أنها سوف تستغني عن الحلويات، اللحم الأحمر والدجاج. وتضيف أم وليد (ربة منزل) أنها سوف تستغني أيضاً عن التمر، العصائر الخاصة برمضان، الحليب، والفواكه وتكتفي مع أسرتها بصنف واحد فقط على الإفطار. بينما تقترح غنوة وهي (معلمة 27عاماً) بأن يكون الصيام فقط عن الكلام والشتائم.

زيارة صعبة!

يزور شهر رمضان السوريين وهم بأصعب حال مادية منذ عشرة أعوام. يطل شهر الخير عليهم، بزمن وصل فيه سعر لتر الزيت النباتي إلى 8 آلاف ليرة سورية أي ما يعادل 2$. بينما وصل سعر كيلو لحمة الغنم حوالي 25 ألف ليرة سورية في الحد الأعلى ضمن العاصمة، أي مايقارب 6$، وهو يساوي نصف راتب موظف حديث التعيين. أما التمر الذي كان يعد من حلويات الفقير والغني، فسيكون هذا العام للأغنياء فقط بعد أن وصل سعر الممتاز منه إلى 10 آلاف ليرة سورية. وحول هذا الوضع تقول أم محمد: “ماذا سأحضر لأسرتي هذا العام؟ عن ماذا سوف أستغني؟ هذا سؤال أطرحه على نفسي منذ بداية الشهر، وكلما ذهبت لشراء حاجيات المنزل كلما فكرت برمضان وسفرته”. أما عمر (صحفي 35عاماً) فقد حسم أمره بعكس أم محمد وسوف يستغني عن كل شيء يحضر مقلياً، وأي شيء فيه لحومات أو دجاج، وسيستغني عن عزيمة أي شخص لأنها مكلفة كثيراً، أما الحلويات ستغيب عن مائدة العيد وتحلاية الإفطار والسحور، وتكفي “بونبونة أطفال” على رأيه. وقد أشار خبير اقتصادي في تصريح خاص لنا أن الأسعار ارتفعت عن العام الفائت بين 250 إلى 500%، على الرغم من أن أمر ارتفاع الأسعار في رمضان اعتادت عليه الأسواق السورية على حد تعبير الخبير، لكن لأول مرة تصل إلى هذه الدرجة، بشكل يفوق قدرة أصحاب الدخل المحدود على شراء حتى كيلو “حُمص”.

منذ عام!

بقيت التعليقات على مضمون المادة الصحفية تتواصل، حيث تحاول زينة (40عاماً ربة منزل)، أن تطلب من الجميع دعماً لرأيها، فهي تريد أن تصوم يوماً بيوم، بمعنى ألا تأكل يوماً كاملاً وبالتالي تأخذ أجر يومين، وتتبعه” منيح إذا بيكون في مي”، بينما أم حيدرة (50 عاماً ربة منزل)، فتقول إن رمضان شهر الخير يأتي وتأتي معه الأرزاق.

منذ عام تماماً أتى رمضان وأتت معه موجة “كورونا”، وعاش الناس موجة غلاء عنيفة رغم أن سعر الصرف كان حوالي “2000 ليرة سورية” للدولار الواحد، ورغم ذلك كانت الأسواق تشهد ازدحاماً كبيراً، هل يا ترى ستشهد الأسواق ازدحاماً هذا العام! وهنا يعقب الخبير الاقتصادي (الذي فضل عدم ذكر اسمه) أن دخل الأسرة هو الذي يحدد نشاط أو ركود الأسواق حتى إن غصت بالناس، الكثير منهم يذهب لإلقاء نظرة ويعود بدون تسوق. وهناك من يذهب لقضاء الوقت ومنهم مايتحين فرصة إيجاد حاجة تناسب ما لديه من أموال، وحتى لا تبقى الأسعار ودخول أصحاب الدخل المحدود خاصة يسيران في خطين متوازيين لا يمكن أن يلتقيا، يجب أن تزيد الرواتب على الأقل 100% كي يأكل الناس قوت يومهم دون تكلف أو استعراض للوجبات الرمضانية وغير الرمضانية.

بولترز لأقل مائدة!

كان عام 2009 أحد الأمثلة الرئيسية في مادة التحرير الصحفي، بكلية الإعلام في جامعة دمشق عن المادة الصحفية التي نالت جائزة بولترز، وتحدثت عن غلاء الأسعار في أحد دول أوروبا بمشاركة مثال عن تكلفة “صحن السلطة” حينها والذي كان يصل لحوالي دولار ونصف تقريباً. قالب الهرم المعتدل الذي بدأت به المادة الصحفية حينها، جعل الجهات المعنية في البلاد تعمل لتضغط على الأسواق لأجل جعل “صحن سلطة” أرخص؛ لكن اليوم في سوريا هل ستأخذ المواد الصحفية التي تحدثت عن سعر لتر الزيت النباتي، وذرات الذهب الأبيض “السكر”، وطابور الخبز، وحتى “صحن سلطة الملفوف” أي جائزة وإن كانت للصبر! خصوصاً أن جسم الإنسان حسب إحدى اختصاصيات التغذية (التي رفضت مشاركة اسمها) يجب أن يتزود بمصادر الطاقة الرئيسية التي تعينه على تحمل ساعات الصيام الطويلة ومنها “النشويات، القمح، الذرة، الأرز، البروتين، البيض، الحليب، الدجاج، والخضروات.” وبحسبة بسيطة لطبق شبه يومي على موائد السوريين فإن تكلفة طبخة الأرز لعائلة مكونة من 5 أشخاص حوالي 4000 ليرة سورية، وهي سعر كيلو الغرام الواحد من الأرز ذي النوعية المتوسطة. وتشير اختصاصية التغذية أن هناك بدائل مثلاً عن البروتين الحيواني، ” الفول، الحمص، العدس، الفاصوليا”، لكن وصل سعر كيلو الحمص المطحون في العاصمة إلى 5000 ليرة سورية، وسعر صحن البيض ما بين 6000 و8000 ليرة سورية حسب سعر الصرف. ووفقاً لهذا الظرف الصعب فحتى البدائل ربما أصبحت للأغنياء فقط، وربما يجب أن يبحث الصحفيون عن أقل مائدة طعام تكلفةً في رمضان السوريين عام 2021، ليحصلوا على “بولترز”!

ماذا بعد!

ويتساءل المر ماذا بعد! فالسؤال المفتوح  اليومي الذي يسأله السوريون منذ ارتفاع سعر الصرف فوق 4000 ليرة سورية “لوين رايحين”، خاصةً مع عدم قدرة الجهات المعنية على ضبط الأسعار. ويجيب الخبير الاقتصادي أنه لا حل في الأفق إلا إذا،  تم تحديد سعر الصرف أولاً، وتوفير المواد المستوردة بما بكفل حاجة الأسواق، وعدم ازدواجية الضرائب ومضاعفتها، ووضع سعر موحد للسلع يحقق الربح للبائع ويناسب دخل المستهلك، بهذه المعايير تستطيع الجهات المختصة ضبط الأسواق والتجار، وغير ذلك فإن الوضع يتجه للأسوأ.

هل سيبقى الوضع على حاله عند بداية شهر الخير “رمضان”، أم سيزداد الطين بلةً، فإذا استغنى السوريون عن الزيوت النباتية وعاشوا على المسلوق من الخضروات، هل تستطيع الجهات المعنية ضبط أسعار الخضروات! هذه بعض الأسئلة المفتوحة التي يصعب الإجابة عليها حالياً ضمن الظروف الصعبة التي تجاوزت عشر سنوات من الحرب.

المواطن السوري في مواجهة الموجة الثالثة لكورونا

المواطن السوري في مواجهة الموجة الثالثة لكورونا

تعج المشافي الحكومية والخاصة في العاصمة السورية دمشق وباقي المحافظات بأعداد كبيرة من المرضى المقيمين تحت عناوين أو تشخيصات ومسميات كثيرة تندرج تحت أمراض القلب والهضم والصدر وسواها، لكن المفارقة العجيبة هو أن تسمية وباء العصر كورونا نادرة بين هذه التشخيصات.

بورصة كورونا في سوريا بقيت مستقرة ولم يتأرجح مؤشرها بأي مقدار يذكر رغم الدعوات المتكررة من قامات طبية لوزارة الصحة بتضمين احصاءاتها لمرضى العيادات والمراكز الطبية وإدراجهم فيها مؤكدين أن جميع العيادات الصدرية تراجعها يومياً أعداد كبيرة من المصابين بالفيروس دون أن تسجل في إحصائيات الوزارة.

إحصائيات وزارة الصحة لم يصل إجمالي عدد الإصابات فيها حتى الآن إلى 19500 حالة منذ بدء الجائحة في كانون الأول 2019، بينما لم يبلغ إجمالي الوفيات حتى الآن حاجز 1350 وفاة. فيما تحتل العاصمة دمشق العدد الأكبر في المؤشر اليومي للوزارة من حيث عدد الإصابات تليها اللاذقية ثم ريف دمشق وطرطوس.

 وفي المقابل كشفت تقارير إعلامية أن عدد المصابين في عموم سوريا وصل إلى (126,873,312) فيما بلغ عدد المتعافين (102,278,049) ووصل عدد الوفيات(2,782,293).

يتندر السوريون على احصائيات وزارة الصحة ويتبادلون النكات عن أرقامها ويتهكمون لهول الفجوة في الأرقام المعلنة وما يوازيها في بلدان الجوار ومن بين هؤلاء هاني خليل (مدرس رياضيات) يكرر عبارته المفضلة قائلاً: “لايوجد كورونا في سوريا أقسم لكم” يقولها هاني مع ابتسامة متحسرة وبلكنة ساخرة ويبرر قوله بأن نسبة الأرقام الضئيلة المعلنة قياساً إلى عدد سكان البلد صغيرة جداً وتوحي بأن “لا كورونا في سوريا”.

لمس السوريون التناقض الكبير بين احصائيات الوزارة التي لاتثير أية مخاوف وبين الإجراءات الحكومية التي لم تكن لتصدر إلا نتيجة مخاوف محقة من تداعيات الموجة الثالثة لكورونا على السوريين؛ فالحكومة السورية اتخذت سلسلة من الإجراءات لمواجهة الموجة الثالثة كان في مقدمتها تحويل مشفى جراحة القلب في دمشق لاستقبال مرضى فيروس كورونا ووضعت مشفى الشرطة بتصرف وزارة الصحة لمعالجة المصابين بالفيروس.

وبين الدكتور أحمد عباس، مدير مستشفى المجتهد في دمشق في تصريحات إعلامية سابقة “أن الموجة الثالثة للوباء هي الأخطر من سابقاتها، حيث تضاعفت أعداد الإصابات بنسبة 200% منوها إلى أن نسبة الإشغال في قسم العناية المشددة في المشافي بلغت نسبة 100%.”.

تحركت وزارة التربية بعد أيام قليلة من هذا التصريح وعلقت الدوام في عدد من الصفوف الدراسية، لكن دون أن تذكر صراحة أن السبب متعلق بانتشار فيروس كورونا بل اكتفت بالإعلان عن إنهاء دوام مرحلة رياض الأطفال وعدد من صفوف مرحلة التعليم الأساسي وتركت الدوام لطلاب التاسع والمرحلة الثانوية. مع الإشارة إلى أن هذا القرار جاء بالتزامن مع تخفيض مخصصات البنزين للسيارات الخاصة ومادة المازوت للسرافيس. هذا وحذت وزارة التعليم العالي حذو الأولى التي أعلنت بدورها عن إيقاف الدوام في الجامعات لأسبوعين بدءاً من الاثنين الخامس من نيسان، فيما أعلن الفريق الحكومي في آخر قراراته بهذا الخصوص إيقاف العمل أو تخفيض عدد العاملين في الوزارات السورية بما لا يؤثر على الإنتاج والاقتصاد.

ورغم التحذيرات المتواصلة لاسيما مع وصول الفيروس المتحور إلى المنطقة، لايزال قسم كبير من السوريين لا يقتنع بوجود كورونا وينسبه إلى مؤامرات أو ألعاب سياسية. فيما يتعامل قسم آخر معه بلا مبالاة مركزين على اقتناص لقمة العيش التي أصبحت غاية في أيام عصيبة يعيشها الاقتصاد السوري بعد أن تردى إلى مستويات غير مسبوقة وبات يهدد الملايين بالفاقة والجوع.

ويكاد يقتصر ارتداء وسائل الحماية على شريحة صغيرة تخشى على نفسها إن صح التعبير أو تضع الصحة قبل لقمة العيش في مفاضلاتها، وهي في مجملها الفئة القادرة على تدبر أمورها في سوريا ويغيب هاجس لقمة العيش عن حساباتها إضافة إلى العاملين في المجال الطبي وعدد من أبناء الطبقة المخملية ممن يختارون الكمامات المفلترة بما يتلاءم مع ألوان ثيابهم ومنهم من حصل عليها بسبب طبيعة عمله في مؤسسات الدولة. ومن هذه الشريحة الصغيرة ناريمان التي تعمل في النافذة الواحدة ويراجعها الكثير من الأشخاص وتشارك تجربتها أنها لا تستطيع تحمل نفقة شراء الكمامات يومياً، لكنها تحصل على كمامة تضعها مدة سبع ساعات على وجهها ثم تغادر بها إلى المنزل.

وسائل الحماية الفردية وخاصة الكحول والقفازات باتت رفاهية غير مبررة ليس في مقدور شريحة كبرى من المجتمع السوري الحصول عليها. وهذه الشريحة هي ذاتها التي تتجاهل قواعد التباعد الاجتماعي فتتزاحم جموعها الغفيرة على الأفران وأمام صالات مؤسسات التجارة التي تبيع المواد الغذائية بالسعر المدعوم عبر ما يعرف بالبطاقة الذكية التي يتشاءم منها جل المواطنين وينسبون إليها قسطاً كبيراً من معاناتهم.

تحذيرات الدكتور نبوغ العوا (عضو الفريق الاستشاري لمواجهة الفيروس) لم تجدِ نفعاً رغم اجتراعه الحلول التوفيرية مثل اقتناء الكمامة القماشية القابلة للغسل كونها أقل تكلفة في نهاية المطاف على كاهل السوريين ما دفعه إلى مطالبة السلطات بالتشدد مع الأشخاص الممتنعين عن استخدام أساليب الوقاية وتغريمهم، لكن هذه الدعوات لم تلق أي صدى ولم تجد طريقاً إلى التطبيق عبر أي جهة حكومية.

المدرب الرياضي إسماعيل نزهة يشارك تجربته في النوادي الرياضية: “أنا شخصياً أدرب في عدة نوادي من الدرجة الأولى بدمشق ولم ألمس تراجعاً في عدد المشتركين في الفترة الأخيرة بل على العكس هناك إقبال واضح وخصوصاً مع اقتراب فصل الصيف ورغبة الناس بالظهور بمظهر رشيق بالملابس الصيفية التي تكشف أكثر عيوب الجسم”. وعن التدابير الوقائية ضحك المدرب خاتماً حديثه: “الحامي رب العالمين، الشعب الي ما أثرت فيه القذائف بدك يخاف من فيروس”، مشيراً إلى أن “الرعيل الأكبر من الرياضيين تخلى حتى عن وسائل الحماية الفردية وضاق ذرعاً بها”.

ومن ناحيته وصف الطبيب عصام محمود (اختصاص صدرية) الوضع في عيادته التي تقع غربي العاصمة قائلاً أنها: “تستقبل بشكل يومي مالا يقل عن خمسين مراجعاً وبعد إجراء الصور والتحاليل يتبين أن نحو ثلثي هذا الرقم مصاب بالفيروس”، مشيراً إلى وجود “نقص واضح في الصيدليات إن لم يكن ندرة لبعض الأدوية الأساسية في علاج المرض الناجم عن الفيروس وفي مقدمتها الأزيترومايسين، ناهيك عن ارتفاع أسعار الأدوية والكشوفات الطبية التي تجعل حسب رأيه المرضى يمتنعون عن زيارة الطبيب ويحاولون الاستشفاء بأنفسهم دون مراجعة الطبيب ما يجعل من المستحيل تقديم إحصائيات واقعية للجائحة في البلاد”.

بدوره، قال الطبيب مفيد كحيلة وهو متخصص بعلاج الأمراض الصدرية والتنفسية بأحد المراكز الطبية بمحافظة طرطوس: “إن العمل مضن في المركز وأن العيادة الصدرية لا تهدأ من كثرة المراجعين بعد تفشي الموجة الثالثة”، مرجعاً السبب في ازدياد الأعداد إلى العادات الاجتماعية والاختلاط في حفلات الزفاف ومجالس العزاء التي لا تنتهي. وتعليقاً منه على القرار الذي أصدرته المحافظة بمخالفة كل شخص لايرتدي الكمامة بمبلغ 50 ألف ليرة قال: “لم أسمع بمثل هذا القرار إلا عبر صفحات التواصل”، مرجحاً أن يكون الأمر شائعة فيسبوكية أو خبراً مفبركاً من صفحة ما تريد نيل الإعجابات أو أن القرار بقي حبراً على ورق ولم يتم الالتزام به.

أما الممرضة ديانا العاملة في الشعبة الصدرية في مشفى خاص بدمشق فتنقل أخبار أن الشعبة الصدرية بالمشفى مكتظة وأن إدارة المستشفى أوقفت العمل في عدد من الشعب الاختصاصية الأخرى وزودت غرفها بالمنافس لاستيعاب عدد أكبر من المصابين المقيمين وخاصة من ذوي الحالات الحرجة، مشيرة إلى أن إدارة المشفى تتعامل مع المرضى كزبائن مصنفين بنجمات على طريقة الفنادق بعد وصول تكلفة قضاء ليلة واحدة في العناية المشددة بالمشفى الذي تعمل به إلى أكثر من مليون ليرة سورية، في حين تصل تكلفة إقامة المريض في الغرف العادية إلى 700 ألف ليرة سورية .

تفاعل الكثير من السوريين بإيجاب عبر منصات التواصل الاجتماعي مع تحذيرات الأطباء من تفشي الموجة الثالثة للفيروس، وتشاركوا فيما بينهم باهتمام نصائح العوا خاصة عندما كشف في لقاء إذاعي إن السلالة الجديدة لفيروس كورونا تسبب 60 إصابة مقابل إصابة واحدة من السلالة السابقة وتكون أعراضها أقوى ويمكن أن تسبب الوفاة وهي شديدة على الأطفال بعكس ما كانت عليه السلالة السابقة التي كان فيها الأطفال مجرد نواقل للمرض.

أما عن اللقاحات فقد أعلنت الحكومة عن تلقيها جرعات من اللقاح من بلد حليف لم تسمه، وأن التطعيم سيكون حسب الأولوية،    ولا سيما للكوادر الصحية التي تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس، لكن لا يبدو الشارع السوري مكترثاً بقضية اللقاح؛ فإعلان الصحة العالمية قبل أيام أن”إنتاج لقاحات أسترازينيكا لم يكن كافياً لتلبية الطلب العالمي مما أدى إلى تأخير توفير لقاح كوفيد 19 في سوريا”، لم يثر حفيظة السوريين بل بدا الكثيرون وكأنهم غير معنيين بالموضوع.  تعلق سلمى غانم (طالبة جامعية في مجال اقتصاد) على الموضوع بالقول: “متل بعضا بيعطونا مناخد، مابيعطونا يصطفلو، هيك هيك البلد محاصر وماعم يوصلنا شي.”

فيما أشار محمود مخللاتي (طالب جامعي في مجال صيدلة) إلى مخاوف وهواجس تتعلق بأخذ اللقاح مشككاً في جدوى أخذه ضارباً أمثلة عن إحصائيات إشكالية وغير موثوقة تشير إلى أن اللقاح تسبب بوفاة عدد ممن تلقوه في أوروبا.

الآراء السلبية تجاه اللقاح جوبهت بآراء مضادة على صفحات التواصل التي سلطت الضوء على الموجة الثالثة محذرة من أن النسخة الجديدة من الفيروس لا تستثني الأطفال بل تجعلهم يعانون من الأعراض المؤلمة شأنهم شأن ذويهم الأمر الذي أثار المخاوف لدى الأهالي فتسابقوا لمشاركة المنشورات التحذيرية على صفحاتهم الشخصية على فيسبوك وعبر منصات التواصل الأخرى، لكن سرعان ما طغت الأزمات المعيشية من جديد  على تفاعل السوريين على منصات التواصل بعدما اجتاحتها أزمات البنزين والكهرباء وتذبذب سعر الصرف وعادت عبارة “الله يفرّج” لتهزم جميع التعليقات ولتبقى صحة المواطنين تتأرجح في المجهول.

شلل في دمشق بانتظار “الزيت” الإيراني

شلل في دمشق بانتظار “الزيت” الإيراني

* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “المعاناة اليومية في سوريا

انشغل العالم لعدة أيام بتعطل حركة الملاحة الدولية في قناة السويس نتيجة جنوح سفينة الحاويات العملاقة “إيفر جيفن”، ورغم تمكن إدارة القناة من تحرير السفينة أخيراً، إلا أن سورية كانت تئن تحت وقع أزمة صامتة بتأثير ما يحصل في مصر.

منذ أكثر من أسبوع تعاني البلاد واحدة من أسوأ أزمات النقل بين المحافظات نتيجة شح شديد في المشتقات النفطية وخاصة مادتي المازوت والبنزين، حيث تقطعت السبل بآلاف المسافرين يومياً مع ارتفاع كبير في أجور النقل سواء باستخدام التكاسي في المحافظة نفسها أو بالسيارات الخاصة المخصصة لنقل المسافرين بين المحافظات، ويتزامن ذلك مع بلوغ موجة انتشار فايروس كورونا ذروتها وإشغال مشافي العاصمة بشكل كلي تقريباً، بحسب وزارة الصحة.

بانتظار ناقلات النفط

قال رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس مؤخراً “كان من المتوقع أن تصل 4 ناقلات نفط في 25 الشهر الفائت لكن بسبب جنوح السفينة في قناة السويس تأخر وصول هذه الناقلات، ومن المتوقع أن نصل إلى انفراج خلال الأسبوع القادم. وبين عرنوس أن تكلفة ليتر البنزين على الحكومة 2100 ل.س و”نقوم ببيعه للمواطن بـ 750 ل.س” على حد تعبيره.

ومع شبه توقف لحركة البولمانات المخصصة لنقل الركاب، لجأ بعض المسافرين إلى استخدام سيارات خاصة وتختلف من محافظة إلى أخرى أجرة النقل فيها عن كل فرد، إذ تتراوح بين دمشق وحلب، على سبيل المثال، ما بين 30 و40 ألف ل.س.

ويشتكي أحد السائقين من صعوبة تأمين البنزين مع تخفيض المخصصات واضطراره للانتظار في طوابير مكتظة لساعات طويلة أمام عدد محدد من محطات التزود بالوقود. وذكر عامر (سائق سيارة خاصة) ، طالباً عدم ذكر اسمه الحقيقي، بأنه اعتاد على تعبئة البنزين المهرّب والذي يباع على الطرقات الدولية خاصة بين حمص وطرطوس، لكن سعر الليتر الواحد، قفز فجأة منذ أيام إلى أكثر من 2200 ل.س بالتزامن مع تعطل حركة قناة السويس.

وأعلنت “الشركة الأهلية للنقل” في إفصاح طارئ نشره موقع “سوق دمشق للأوراق المالية” أنها أوقفت نشاطها في نقل الركاب بين المحافظات بنسبة 95%، اعتباراً من 3 نيسان لحين استلام مخصصات مادة المازوت اللازمة للتشغيل، وحذّرت أن هذا الإجراء سيوقف الدخل الأساسي للشركة، الأمر الذي يترتب عليه خسائر مادية كبيرة، نتيجة عدم قدرتها على تغطية النفقات اليومية الثابتة والمقدرة بمبلغ 3 ملايين ل.س يومياً.

تخفيض مخصصات السيارات من المحروقات

أما في العاصمة في دمشق، فتعاني مواقف النقل العامة من ازدحام شديد لتوقف أغلب الميكروباصات ووسائل النقل العامة التي تعمل على خطوط دمشق وريف دمشق لتبقى التكاسي ووسائل شخصية أخرى الحل الوحيد المتبقي أمام الناس، يقول عمر “إن أجور التاكسي من البرامكة من قلب العاصمة إلى منطقة جديدة عرطوز بريف دمشق تضاعفت خلال أيام قليلة من 5 آلاف حتى 8 آلاف ليرة”. يضيف عمر “ليس بمقدور الكثير دفع هذا المبلغ، لذلك نعمد إلى استئجار تاكسي تتسع لأربعة ركاب مقابل 2000 إلى 2500 ل.س عن كل فرد”.

وكانت نشرت “وزارة النفط والثروة المعدنية” بياناً في 27 آذار الماضي، ألمحت فيه إلى أن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس بسبب جنوح سفينة حاويات عملاقة وسدها للممر المائي الأهم في العالم، انعكس على توريدات النفط الى سورية وتأخر وصول ناقلة كانت تحمل نفط ومشتقات نفطية للبلد”.

 وذكرت الوزارة في بيانها “ضماناً لاستمرار تأمين الخدمات الأساسية للسوريين من (أفران ومشافي ومحطات مياه ومراكز اتصالات ومؤسسات حيوية أخرى) فإن وزارة النفط تقوم حالياً بترشيد توزيع الكميات المتوفرة من المشتقات النفطية (مازوت – بنزين) بما يضمن توفرها حيوياً لأطول زمن ممكن”.

وأعلنت “محافظة دمشق” في 29 آذار/مارس الماضي خفض كميات البنزين للسيارات بنسبة 50% لتصبح 20 ليتراً كل 7 أيام.  وأوضحت “محافظة دمشق” أن لجنة المحروقات فيها قررت خفض كميات تعبئة مادة البنزين للسيارات السياحية الخاصة والعامة (سيارات الأجرة) “نظراً لانخفاض عدد طلبات المحروقات الواردة إلى المحافظة”. وأصبحت الحصص المسموح للسيارات الخاصة تعبئتها هي 20 ليتراً كل 7 أيام بعد أن كانت 40 ليتراً، بينما يسمح للسيارات العامة بالتعبئة كل 4 أيام. ونقل المكتب الإعلامي للمحافظة عن نائب رئيس المكتب التنفيذي فيها أحمد نابلسي أنه سيتم إيقاف تزويد “الميكروباصات” (السرافيس) بكميات المازوت المخصصة لها كل يوم جمعة حتى إشعار آخر، والاكتفاء بعمل باصات الشركة العامة للنقل الداخلي وشركات النقل الداخلي الخاصة.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس بداية نيسان (أبريل) الحالي بلاغاً يقضي بتخفيض مخصصات السيارات الحكومية من مادة البنزين لشهر نيسان الحالي بالنسبة للمجموعة الأولى الواردة في القرار رقم 16م. وتاريخ 7-3-2013 م بمقدار 100 ليتر للسيارة الأولى و25 ليتراً للسيارة الثانية و15 ليتراً للسيارة الثالثة حسب الحال.  وبحسب البلاغ المنشور على صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك، تخفض مخصصات شهر نيسان الحالي من مادة البنزين بالنسبة لباقي السيارات الحكومية العاملة على البنزين بمقدار 15 ليتراً. وطبقاً للبلاغ فإن هذا التخفيض “يأتي في إطار استجابة الحكومة للظروف التي يشهدها سوق المشتقات النفطية بسبب الحصار والعقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة على البلد وبسبب الظروف الفنية والتقنية الطارئة التي أخرت وصول توريدات النفط والمشتقات النفطية ولاحقاً للتخفيضات المسبقة على مخصصات الآليات الحكومية من المشتقات النفطية”.

تعبئة البنزين عبر رسائل نصية فقط

وأعلنت “وزارة النفط والثروة المعدنية” في 5 نيسان عن بدء تطبيق الآلية الجديدة لتوزيع مادة البنزين وفق نظام الرسائل النصية القصيرة اعتباراً من يوم الثلاثاء الموافق ٦ نيسان ٢٠٢١، تعتمد الآلية الجديدة على إرسال رسالة نصية قصيرة تتضمن تفاصيل المحطة التي يتوجب التوجه إليها مع مدة صلاحية الرسالة.

إيقاف مؤقت للدوام في المؤسسات التعليمية والحكومية

وقرر “مجلس الوزراء” في4 نيسان توقيف العمل أو تخفيض نسبة العاملين في الوزارات والجهات العامة التي لا يؤثر إيقاف العمل فيها على النشاط الاقتصادي والإنتاجي بشكل مؤقت حتى تاريخ 15 نيسان 2021 وفق أسس محددة.

وأعلنت “وزارة التربية” في 3 نيسان الحالي إنهاء دوام مرحلة رياض الأطفال وصفوف مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول حتى الرابع الأساسي بدءاً من يوم الإثنين، مع اعتماد نتائج الفصل الدراسي الأول مع أعمال الفصل الدراسي الثاني (مذاكرات + الشفهي) معياراً للنجاح أو الرسوب. كما أعلنت تعليق دوام صفوف مرحلة التعليم الأساسي من الصف الخامس حتى الثامن الأساسي على أن تجرى امتحاناتهم خلال الفترة من 25 حتى 29 نيسان /إبريل 2021.

وفيما بخص الصفوف الأخرى قررت الوزارة استمرار دوام طلاب الصف التاسع الأساسي والمرحلة الثانوية بصفوفها كاملة في جميع فروعها وفق الخطة الدراسية على أن تجرى الامتحانات الانتقالية لصفي الأول والثاني الثانوي بمختلف الفروع خلال الفترة من 25 حتى 29 نيسان 2021م.

وعلقت “وزارة التعليم العالي” الدوام في الجامعات لأسبوعين بدءاً من يوم الاثنين، 5 نيسان ولغاية السبت 17 من الشهر ذاته. وأوضحت الوزارة أن القرار يشمل جميع الجامعات، حكومية وخاصة، إضافة إلى المعاهد.

كما علقت “وزارة التربية” دوام المعاهد التابعة لها (الصناعية والتجارية والاقتصاد المنزلي وتقنيات الحاسوب والرياضة والتربية الفنية والموسيقية) لمدة أسبوعين اعتباراً من يوم الاثنين 5 نيسان م ولغاية يوم السبت 17 نيسان عملاً بتعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. بحسب مما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة التربية على فيسبوك.

وأثّرت أزمة النقل على القطاع التعليمي، إذ كشف مدير التربية في اللاذقية عمران أبو خليل لتلفزيون الخبر المحلي في 29 آذار الماضي عن “إعفاء مدير مدرسة في البسيط لإيقافه الدوام الرسمي إثر عدم وصول المدرسين بسبب أزمة المواصلات “. وكان مدير مدرسة الدفلة التابعة لمنطقة البسيط في ريف اللاذقية أمر بعودة الطلاب من المدرسة بسبب أزمة المواصلات وصعوبة وصول المعلمين إلى مدرستهم. ورجحت مصادر إعلامية لـ”صالون سورية” أن صدور القرارات الحكومية الأخيرة مرتبط بشكل أكبر بواحدة من أسوأ أزمة نقل تمر بها البلاد وليس بسبب تفشي فايروس كورونا.

وتحدث مدير المشافي في “وزارة الصحة” أحمد ضميرية مؤخراً عن نقل عدد من الحالات المصابة بالفيروس وبحاجة إلى عناية مشددة من دمشق إلى حمص الشهر الماضي “بسبب إشغال أسرة العناية المشددة الخاصة بمرضى كوفيد-١٩ مئة بالمئة”. بحسب ما نقل عنه المكتب الإعلامي في وزارة الصحة على صفحة فيسبوك.

نصف حوالات السوريين إلى الخزينة الحكومية

نصف حوالات السوريين إلى الخزينة الحكومية

* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “المعاناة اليومية في سوريا

تُشكل الحوالات المالية مصدراً أساسياً للدخل الشهري لكثير من الأسر السورية التي تعتمد عليها لتأمين احتياجاتها المعيشية في ظل انخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إلا أن المعاناة تلاحق المواطن السوري حتى في استلام الحوالة المساندة التي يتلقاها من أقربائه في الخارج اذا أراد استلامها من خلال شركات الصرافة والتحويل المرخصة رسمياً أو حسب سعر الصرف الرسمي في ظل الإجراءات المتخذة لتقيد التحويل.

تُعد الحوالة المورد المادي الوحيد التي يحمي صاحبه من العوز بالنسبة لأشخاص كُثر داخل سوريا، كحال ماريا (41 عاماً) التي تسكن هي وشقيقتها في منزل مستأجر، وتشكل الحوالة المالية التي تتلقاها من أخيها المتواجد في ألمانيا السند الحقيقي في الفترة الراهنة حسب تعبيرها. تتحدث ماريا عن وضعها: “أعتمد بشكل كلي في تغطية نفقاتي على المبلغ الذي أتلقاه في بداية كل شهر من أخي الذي هاجر بسبب ظروف الحرب لأن المورد أصبح شبه معدوم، ليس لدي أي نوع من المدخول و لو أن الحوالة غير موجودة لا أعرف ماذا كنا سنفعل، أحاول الاقتصاد قدر الإمكان في النفقات وتدبير الأمور بحكمة لكي يكفي المبلغ لنهاية الشهر”.

وتوضح ماريا طريقة حصولها على الحوالة: “نتعامل مع أشخاص حيث يتم تحويل المبلغ بصورة غير رسمية وإرساله باليورو واستلامه بالليرة السورية، ويُحتسب المبلغ حسب سعر السوق السوداء مع أجور تحويل بين 3-5 في مائة، وهذه هي الطريقة الأنسب حتى لا أخسر جزءاً كبيراً من المبلغ بسبب القرارات العبثية التي يضعها أصحاب القرار لسلب مساعدات الناس من أقاربهم”.

من جانبها دانيا (26 عاماً) وهي خريجة كلية الحقوق تقول: “مجال دراستي يتطلب إذا دخلت المحاماة التدريب لمدة سنتين بشكل غير مأجور لذلك ليس هناك وارد مادي بشكل نهائي، أحصل على حوالة شهرية 400 ألف ليرة أحاول من خلالها تغطية المصاريف الشخصية، في الفترة الراهنة من له شخص خارج سوريا قادر على دعمه مادياً هو الشخص الذي يستطيع الشراء وتحريك السوق.”

وأضافت دانيا: “وضع الحوالات حساس في الفترة الراهنة فإما ارسال الحوالة بالطرق الرسمية وهذا يعني خسارة نصفها، فاستلام الحوالة يكون إما في الشركات الخاصة التي تسلم المبلغ على سعر 2200 ليرة سورية للدولار الواحد في حين السعر الحقيقي يصل لحد 4400 ليرة سورية بمعزل عن أجور التحويل التي تقارب 10 بالمائة من المبلغ الإجمالي، أو الاعتماد على أشخاص تعمل في هذا المجال وأجدها خطيرة لأني لا أعرفهم بصورة شخصية، لذلك نعتمد على استلام الحوالة المالية عن طريق الأقارب لاعتبارهم أضمن،  فترسل كأمانة مع شخص يكون في زيارة إلى دمشق”.

السعر الرسمي يبدد موارد مهمة للعملة الأجنبية

المسؤولية تقع على عاتق المصرف المركزي لإيجاد آلية يوحد من خلالها السعر مع السوق السوداء لتعود الثقة ويتم التحويل بالطرق الرسمية حسب ما أوضحت الدكتورة منال شياح وهي دكتورة في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق وأضافت: “لاشك أن الحوالات المالية تشكل دعامة وإفادة للبلد ولكن ما يحدث على أرض الواقع أنه عندما يتم التحويل المالي إلى سوريا يتم التحويل بالسعر الرسمي ويصل إلى الناس بصورة أقل بكثير من السوق السوداء، لذلك معظم الحوالات لا تدخل بصورة رسمية وإنما بالطرق غير المباشرة أو التهريب، لذا يجب إيجاد آلية لرفع سعر الصرف الرسمي أو إحداث مقاربة في سعر الصرف بالنسبة للحوالة، لكي لا تهرب الناس من التحويل الرسمي، وبالتالي يبدد موارد هامة من العملة الأجنبية”.

تشير الشياح إلى الفوارق الكبيرة في أسعار الصرف: “سعر المصرف المركزي لدولار الواحد 1250 ليرة، السعر الذي يصل للمواطن عن طريق شركات الحوالات الخاصة 2200 ليرة سورية، والسعر في السوق السوداء ما بين 4400 و 3700 ليرة للدولار الواحد مما يجعل الفوارق كبيرة جداً، لذلك يعتمد المواطن على طرق مختلفة مثل التحويل عن طريق المبادلة بين الأقارب في خارج وداخل سوريا، أو عن طريق أشخاص تمتهن تحويل الأموال بين البلدان حيث يتم دفع المبلغ بالعملة الأجنبية في الخارج ويصل بالليرة السورية حسب سعر الصرف في السوق السوداء، وفي كلتا الطريقتين القطع الأجنبي لا يدخل سوريا ولا يستفيد منه البلد بصورة نهائية، ويتم اللجوء لها لتفادي السعر الرسمي القليل والخسارة الناتجة عنها.”

قرارات المصرف المركزي غير صائبة

وعند الاستفسار عن أسباب عدم اتخاذ أي إجراء برفع سعر الصرف المركزي لتتمكن الناس من الإرسال عبر الشركات الرسمية، أشارت الدكتورة الشياح إلى أن: “ارتفاع سعر المصرف المركزي إقرار بانهيار الليرة السورية، وفي الحقيقة الانهيار الاقتصادي حاصل ولكن الكثير من المسؤولين وأصحاب القرار ليس لهم مصلحة برفع سعر الصرف لأنهم مستفيدون بشكل كبير. حالة الشلل الاقتصادية مرتبطة بالفساد المنتشر، سنبقى نعاني إلى أن نتخلص من الفساد، كل يوم نسمع بقضية فساد بمليارات، عندما نتخلص من الفساد ستكون القرارات الصادرة عن البنك المركزي صائبة وفي مصلحة البلاد”.

كما تشير الشياح إلى ضرورة رفع إجازات الاستيراد لـ 2500 ليرة وتوضح: “بين سعر المركزي وسعر السوق يوجد فرق 3500 ليرة فهؤلاء الأشخاص مستفيدون كثيراً لذلك يتم وضع عراقيل لكي لا تذهب الأرباح الطائلة التي يحصلون عليها. الفساد والاحتكار هما المعياران للحصول على إجازات الاستيراد لسلع أو مواد معينة في  سوريا، فالاستيراد يكون على سعر الصرف 1250 ليرة والبيع على سعر 4500 ل.س وبالتالي تحقيق أرباح هائلة ليس من مصلحة المستفيدين من رفع سعر المصرف المركزي، فجميعهم أصحاب سلطة وبمكان صنع قرار.”

تجاوزت نسبة الفقر في سوريا 90 في المائة وحالة الشلل في الأسواق كبيرة، فالدعم عن طريق الحوالات يشكل طوق النجاة لكثر، نسبة الأشخاص التي تعتمد على الحوالات في نفقاتها تُقدر بحوالي 30 في المائة من السكان. يجب اتخاذ قرار برفع سعر التحويل في مجال الحوالات، وخاصة أنها مصدر موثوق بالنسبة للمواطن تفادياً لحالات النصب التي تحدث وللاستفادة منها في اقتصاد البلاد، وكذلك تعديل تسعيرة إجازات الاستيراد وخاصة أن الاستيراد للتجار يتم بسعر المركزي ويحصل عليه المواطن بسعر السوق السوداء، على عكس الحوالات التي ترسل له بالعملة الأجنبية ويستلمها على سعر الرسمي و يبقى المواطن الفقير هو الخاسر دائماً.