بواسطة أسامة إسبر | سبتمبر 19, 2020 | Culture, Poetry, غير مصنف
يصدر قريباً عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع في الأردن مجموعة شعرية جديدة بعنوان ”علىطرقي البحرية“ للشاعر والمترجم السوري المقيم في أميركا أسامة إسبر.
تجدر الإشارة إلى أن أسامة إسبر، شاعر ومترجم سوري يعمل محرراً في موقع “جدلية” وموقع “تدوين للنشر” وكصحفي ومترجم مستقل. صدرت له أربع مجموعات شعريّة هي “شاشات التاريخ”، “ميثاق الموج”، “تتكررفوق المنفى”، و”حيث لا يعيش”. كما صدرت له مجموعتان قصصيتان هما “السيرة الدينارية” و”مقهى المنتحرين”.
ومن أحدث ترجماته عن الإنجليزية “الكاتدرائية“ و”أساليب شائعة” لريموندكارفر، رواية “أسنان بيضاء” لزيدي سميث، “الفناء الإسمنتي” لإيان مكيوان، ورواية “التراب الأميركي” لجينين كمنز، ورواية “كندا” لرتشارد فورد، ورواية “توقيعه على الأشياء كلّها” لإليزابيث جلبرت، جوزف أنطون (سيرة ذاتية) لسلمان رشدي وغيرها من الكتب الأخرى.
اخترنا القصيدة التالية من المجموعة الشعرية:
خطوات من زبد
القمرُ فوقكَ يُضيءُ نفسهُ،
وعلى مذبحكَ
تقدّمُ الأمواجِ أضحياتها لإلهٍ من رمل.
أنظرُ إلى ضوء الشمس المائلة للغروب
وهو يسرق تقاطيع الأشياء
وأقول:
هل أسمع صوتَ بحركَ يتموّج
أم اضطراب أعماقي؟
أراك منفصلاً عني
معلقاً كلوحةٍ في فضاء
أحاول أن أقرأه بلغةٍ،
ابنةِ اللحظة،
فيغلبني الصمت.
يا شاطئ أسيلومار
أشعر كأنني أسيرُ
على شاطئ حياتي
بخطواتٍ من زبد.
********
ظلال
كان لظلالنا حضورٌ،
آثارُ أقدامٍ على الرمال.
كانت دليلاً على أن أجسادنا مرَّتْ من هنا،
تحت شمس الظهيرة،
التي كانت تسوقُ قطيع الظلال
بأسواطٍ من الضوء،
كي تعانق الأمواج
في حفلاتِ الزبد.
كان المحيط يتسلّى بأعشابه
يرسم بها أشكالاً
سُرعان ما يمحوها،
ولم يكن يجاريه في مهنته أحد.
********
قطعة خشب
قطعةُ خشبٍ
طرحَها البحرُ على الرمال.
كانت فيما مضى طريقاً مُورقاً
سارت عليه الثمار.
كانت متكأً
عتبةً لحضورات أطلّت بوجهها.
كان اللحاء متقشّراً
بدا كبشرةٍ
تتجمّع فيها فراغات المنفى.
شعرتُ لوهلةٍ أنها يد
حركّت أصابعها كي تصافحني
وصدقاً شعرتُ بملمس تلك الأصابع
وسرتُ على الشاطئ كالمجنون
باحثاً عن عودٍ أو غيتار
ورقة أو قلم
كي أنقلَ الرسالة.
********
جناح محلق
ثمة مدنٌ
تقرأ شهواتها
في جناحٍ مُحَلِّقٍ
تتعرّى في النهار
تُبرِّدُ البيرة متلهّفةً
كي تَروي ظمأها
وتمسح الرغوة وهي تبتسم
ثم تعيش لحظتها
في رقصةٍ أو أغنيةٍ أو عناق.
تتمدّد على شواطئها وتسترخي
تمسّد ظهر الضوء كأنه كلبٌ.
بواسطة مازن أكثم سليمان | سبتمبر 15, 2020 | Culture, Poetry, غير مصنف
لن يهزمنا جيشُكِ أيَّتُها العمَّة الغرابة.
…
لا حاجة لي بحافِلةٍ؛
أحملُ المحطّاتِ على ظَهري
وأربطُ القطارَ الأخيرَ
بإصبعِ ريحٍ تتخاصَرُ مع حُلمي.
…
ما أن مررتُ أمامَ الأبوابِ المصقولةِ بالخوف
حتّى اهتزَّتْ أقفالُها كعروشٍ تنهارُ
جناحايَ قلادةُ الغُيومِ
وقلبي وشمُ الأسئلة.
…
القُبَّعةُ فوقَ رأسي خُدعةٌ
ظلُّها هو المعنيُّ بالأمرِ
أنْ يُغطّي سهلاً من الأنسامِ
وتلالاً من العُشبِ الطَّموح.
…
في مُحيطِ كُلِّ أُغنيةٍ جزيرة
تستطيعُ الرُّسوَّ بسلامٍ
لكنَّ خُطايَ التي التحقتْ بالمُوسيقى
لن تكفَّ عنِ البَحث
عن لحنٍ غريب.
…
الحيادُ يُعطِّلُ المشاعرَ
أنا كُلِّيّ في مدىً
ولو كنتُ بعضي
لقتلني المللُ المُزهرُ كسلاسلَ.
…
_ بمَ أُكافئُ الطّائِرَ القادمَ من المجهول..؟!!
… حمَلَ لي علامةَ حُبٍّ
وطمأنني بالاقتراب
وأنَّ قفزاتي القادمة ساحاتُ تجريبٍ أخضر
وأنَّني مهما كنتُ أسيرَ عاصمتي
سأجدُ في النِّداءِ ملاذاً لانزياحٍ خاطف.
…
لفظتانِ هادئتانِ معكِ
قد تكفيانِ لزيارةِ الوردة
ثُمَّ تجاوزها
إلى حيثُ يتعرّى الرّحيقُ
ويكشفُ عن سرِّه.
…
…
المُقامُ يضيقُ
بألوانِ المَجازِ
والأشواقُ تتَّسِعُ
كحقلِ ألغامٍ مُموَّه.
بواسطة طارق علي | أغسطس 27, 2020 | Culture, غير مصنف
“يا شام لن ننساك إن ننسى.. حتى يضم رفاتنا القبر (…) فدمشق عاصمة الزمان.. فإن رضيت دمشق تبسم الدهر”، بهذه الأبيات ختم ياسر العظمة /دمشق 1942- 78 عام/، قصيدته الأولى “إن رضيت دمشق” التي اختار من دمشق مكاناً لإطلاقها، ومواقع التواصل الاجتماعي مكاناً لاحتوائها.
مشروع العظمة الجديد حمل اسم “مع ياسر العظمة – حطو القهوة عالنار”. ويأتي بعد أن غاب النجم طويلاً عن بلاده، بفعل ظروف الحرب التي أبعدته لمدة سبعة أعوام اعتباراً من 2013 عن مدينته التي قدم لها كل شيء في سلسلته الشهيرة “مرايا”، ليعود إلى عاصمة سوريا بنمط جديد لم يعتده السوريون من بطل الدراما، فمجرد اختياره العرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلق حالة من الجدل المستمر، إذ راح يتساءل البعض حول السبب. واعتقد آخرون أن الأمر يعود لترتيبات سياسية كان يعمل عليها العظمة وتتعلق تالياً بإنتاج جزء درامي تلفزيوني جديد، شرط ألا يكون من إنتاج من أشار إليهم مواربة بالمطبلين والمزمرين في قصيدته، “فالمشهديات التي عرضت.. فيها تجلى الطبل والزمر”، إذ اعتبر البعض أنه يقصد المنتج السوري “محمد قبنض”، النائب البرلماني السابق وصاحب المداخلة الشهيرة تحت القبة، التي قال فيها: “تحية لإعلامنا، الإعلام الوطني الكبير، والإعلام ضروري، والطبل والزمر ضروري”. وزاد في أثر التشبيه الذي رصده مدونون على مواقع فيسبوك قول العظمة في قصيدته أيضاً: “عجباً لكتاب وهم قزم.. يتطاولون وطولهم شبر”.
حط العظمة إذاً رحاله في “عاصمة الزمان” كما أسماها، حيث وجد مساحة كافية لمشروع قد يعيش لأشهر قادمة لقامة فنية يصفها الناس بالعبقرية لأسباب كثيرة، ليس على صعيد النظر العنصري إلى المكونات القومية إطلاقاً، بل على قاعدة أن الرجل الذي كان عماداً في الشراكة مع محمد الماغوط ودريد لحام في سبعينيات القرن الماضي، انفصل منتقلاً لمشروعه الخاص، الذي اتضح أن تمكن وسيتمكن من العيش أكثر من كل المشاريع العربية الأخرى، بفعل ذكاء عال تحكم بخط سير المنتج على مدار أكثر من ثلاثين عاماً، إذ أن العظمة مثل بنفسه ورشة كاملة في وضع القصص والحكايات لحلقاته التي بلغ عددها الآلاف ربما.
رفع العظمة سقف مشروعه عالياً، فالرجل ما أن وضع العرض الترويجي لمشروعه قبل أيام حتى حصد سريعاً نحو 140 ألف إعجاب و25 ألف تعليق وآلاف المشاركات، قبل أن ينشر حلقته الأولى لتقارب الأرقام التي حققها العرض خلال ساعات، وبواقع مليون ونصف مشاهدة فعلية في صفحة الفنان التي تسارع ارتفاع مشتركيها ليصلوا إلى أقل من مليون مشترك بقليل.
يعتمد الرجل بصورة قطعية على رجع الذاكرة السورية-العربية المتعلقة به كفنان كبير وغامض في آن، إذ يكاد يكون من القلائل الذين رفضوا أي تكريم أو ظهور تلفزيوني متأخر خلال مسيرتهم الفنية، لذا فقد عرف العظمة وفريقه كيف يشتغلون على ترويجهم، تجد في التعليقات أن الجميع كان منتظراً، وكعادته فإن العظمة لم يبخل برفع السقف عالياً، وهذا ما خلق جدلاً مستمراً على صفحات الموقع الأزرق.
انقسم الموقف حيال ما قدمه في قصيدته عالية السقف والنقد والإشارة في مضامين سياسية أكثر منها اجتماعية، فالبعض يراه من أزلام السلطة التي لا زالت ترعاه وقد تكون تحاول استخدامه مجدداً كعنصر منفس للغضب إزاء قضايا عديدة. فيما يراه آخرون أنه سيد نفسه وليس “زلمة” أحد، بل هو كما كان دائماً، صوتا عالياً في وجه الفساد والمحسوبيات والرشى، لولا أن هذا الرجل عمق الخلاف عينه باستخدامه مصطلحات قاسية إلا أنها لا تخرج من إطار الرمادية المباشرة، لتحاكي كل ما أنتجته الدراما من أعمال متحررة ذات سقف مفتوح على أن يظل الحديث في العموميات، وهو ما فعله العظمة بالضبط. وما زاد في الأمر سوءا أنه راح يصعد الخطاب نحو الكتاب والمنتجين والمخرجين بقوة واندفاع، ولولا أن قافية القصيدة تسمح لكان لن يدخر فرصة في ذكرهم واحداً واحداً، ورأى البعض أن الحق معه، فأي عمل إذا ما قيس بسلسلة “مرايا” سيخسر، وإلا لكانت هي خسرت وما استمرت عشرات السنين.
اعتقد البعض في منشورات غير قليلة أن الفنان عاد إلى دمشق متحاملاً على أهلها ليبيعهم وجعاً عاينوه عن قرب بينما كان هو في دول أخرى ينعم بالرفاه، بعيداً عن أهل بلاده الذين وجه لهم قصيدته، تاركاً إياهم وحدهم في السنين العجاف الطويلة.
وهذا بمطلق الحال لا يعني أن السواد الأكبر لم ينتش بما قدمه النجم، وراحوا يشاركون قصيدته ويعلقون عليها برثائيات جديدة، فالحزن – بحسب فرويد- هو أصدق المشاعر المتناقلة، وأكثر تأثيرا إذا ما وجه لأناس يعتريهم الحزن والألم.
إذن، نجح العظمة في تكريس الحزن، في بلد تنقصه الحلول الآتية بالفرح، لا بالتنظير الفني-السياسي الكئيب، الذي يجعل مع الوقت من الحزن عادة، وهو ما جاء عليه العظمة في كل أبيات قصيدته.
بواسطة هيفاء بيطار | يوليو 23, 2020 | Cost of War, غير مصنف
بداية لا بد من ذكر أنني أملك بطاقة إقامة في فرنسا وأتقن الفرنسية وبأنني طبيبة اختصاصية في طب العيون وكاتبة، وبأن كل أسرتي (أخي وأختي وأمي يقيمون في باريس)، وابنتي الوحيدة وزوجها الإيطالي يقيمان في بريطانيا. ولكن لأنني مسكونة بعشق سوريا فقد قررت ترك أسرتي وحريتي في باريس وأصدقائي والعودة إلى اللاذقية، عدت إلى اللاذقية في 8 كانون الثاني 2019 متغاضية عن البرد الشديد وانقطاع الكهرباء وغلاء الأسعار والأهم الصمت. فكل شيء مجلل بالصمت، وظيفة اللسان في سوريا تدوير الطعام إن وجد وليس تدوير كلمات الحق. طوابير الناس المنتظرة لساعات جرة الغاز (وأحياناً تنتظر أيام) مجللة بالصمت، طوابير الناس أكثر من 400 شخص ينتظرون رغيف الخبز الرديء (لأن الأفران لا تخبزه جيداً بسبب نقص مادة المازوت) مجلله بالصمت، طوابير الناس المنتظرة الرز الرديء مجلله بالصمت، وكذلك طوابير الناس المنتظرة أرخص وأردأ أنواع الدخان في العالم مجللة بالصمت، وثمة من يشتمها لأنها لا تنتبه لصحتها ولا تبالي بانتشار وباء كورونا! وراتب كل شخص من هؤلاء المنتظرين يعادل ثمن كيلو ونصف الكيلو من اللحم! وطبعاً أساس غذائهم الخبز الرديء والشاي والتسول. لكن يسمح البعض المترف لنفسه أن يشتم هؤلاء السوريين ويصفهم بالقطيع والحمير لأنهم يدخنون ويتقاربون غير مبالين بصحتهم ووباء كورونا.
في هذه الظروف عدت إلى سوريا تسندني بطارية الكهرباء الثامنة في إضاءة الصالون والتلفاز لكنها لا تفيد أبداً في التدفئة ولا في تشغيل أية أداة كهربائية أخرى. كل شيء حولنا يثير الرعب فتداول مجرد كلمة دولار يستحق العقوبة فصار اسم الدولار (الشو اسمو). بعد أيام من عودتي إلى سوريا أصرت جمعية الحوار السوري السوري (وأنا في الواقع لم أكن قد سمعت بها مسبقاً ولا أملك أية فكرة عنها أن تقيم لي تكريماً)؛ فرفضت لأنني أعرف أن سوريا لا تكرم إلا الموالين للنظام، وهم عادة رؤساء اتحاد الكتاب العرب أو شخصيات مماثلة، لكن إلحاح بعض الأصدقاء بأن جمعية الحوار السوري السوري تضم سجناء رأي كثيرين مثل السيد عادل نعيسة مثلاً –الذي سُجن 20 عاماً–وغيره أكثر من ثمانية أشخاص كانوا سجناء رأي وانضموا إلى الحوار السوري السوري كي تبدأ مرحلة الحوار البناء القائم على المحبة وحب الوطن ومحاولة التقارب في وجهات النظر من أجل بناء علاقات محبة بين السوريين ليتمكنوا من بناء وطن مُعافى. قبلت وكانت الجلسة تضم حوالي أربعين شخصية أغلبها موالون وبعض سجناء الرأي السابقين، وكانت اللغة خشبية وميته وخطابية، وكان أحد الحاضرين (لم ألتق به أبداً ولا أعرفه) يدعي أنه فنان تشكيلي وينتمي للحزب الشيوعي، لم ينطق بكلمة ولم يكف ثانية عن التدخين حتى كدنا نختنق. بعد هذا التكريم الهزلي الشكلي اللامعنى له سوى إيهام الناس أن سجناء الرأي السابقين أصبحوا أصدقاء مع الموالين للنظام، فوجئت بمنعي من السفر وباستدعائي لمراجعة فرع الأمن العسكري في اللاذقية! ولم أعرف السبب فأنا عادة لا أنشر مقالاتي على صفحتي على الفيس بوك وأعترف أنني لست كاتبة سياسية بل أتقن التعبير عن آلام الناس وأوجاعهم وصمتهم المُهين وأكتفي أن يوقفني أحدهم أو إحداهن في الطريق ويقولان لي: نحسك تحكين عن وجعنا تماماً لكننا لا نجرؤ على البوح. لم تكن المرة الأولى التي أمنع فيها من السفر بل المرة الرابعة والمرات السابقة كانت على حدود العريضة (الحدود السورية اللبنانية، فكنت أعود أدراجي مذلة مهانة إلى اللاذقية). ولم تكن المرة الأولى التي استدعيت فيها إلى فروع أمنية متعددة بل مرات عديدة حتى أنني وبسبب نفس المقال استدعيت إلى فرعين أمنين وحين سألت: “لماذا هذا الإجراء!” قالوا لي أنهم استحدثوا إجراء اسمه التطابق وطبعاً لم أفهم ما هذا التطابق. هذه المرة (بعد تكريمي الهزلي في اللاذقية) مُنعت من السفر وأستدعيت إلى الأمن العسكري بسبب تقرير كيدي كتبه بي السيد الشبيح المؤذي الفاشل ( إن الناجح لا يؤذي ولا يحقد) الذي يدعي أنه فنان تشكيلي وينتمي للحزب الشيوعي وكلف نفسه آلاف الليرات السورية كي يطبع مقالات كنت كتبتها منذ سنوات خاصة مقالي عن الخوذ البيض الذي نشرته منذ خمس سنوات وكتبت فيه بأنهم منظمة إنسانية إغاثية، من أين أتى هذا المخلوق الكرم حتى يطبع مقالاتي وكي يكتب بصراحة فاقعة على صفحته على الفيس بأنني خائنة وماسونية والتقيت طبقة الروتاري عندما قدمت محاضرات في هولندا (واضح أنه لا يعرف معنى الروتري) لم يترك بذاءة أو شتيمة إلا وشتمني بها وكان بإمكاني أن أقدم شكوى ضده لكن حالة من القرف الشديد أصابتني فحظرته وقام أصدقاء ومعارف كثيرون بحظره، لكن الأمن العسكري قبل مقالاتي التي قدمها ومنعني من السفر واستدعاني. ولا أنكر أن فرائصي تقصفت رعباً وأن دقات قلبي تسارعت فوق المئة، وبأنني سارعت لشراء دواء الليكزوتان المهدىء عيار 3 ولم يؤثر بي، وأنني كنت أنظر كل ثانية إلى ساعتي معتقدة أنها معطلة لأن الخوف يجمد الزمن، وعرفت الأرق بأحقر أشكاله وعرفت التخلي والنبذ بأقسى تجلياته لأن من تعتقدهم أصدقاءك يتخلون عنك ويهربون منك حين تقع في مشكلة أمنية، حتى أن أحد أصدقائي يستعمل تعبير بأنه يتغوط تحته إذا سمع أن أحد عناصر الأمن يسأل عنه.
كان علي أن أبحث عن واسطة كي لا أنتظر خمس ساعات أو ست ساعات في فرع الأمن في غرفة حقيرة منفردة عادة فيها أسرة معدنية صدئة قذرة وكنت أفقد صوابي من الإنتظار الطويل فأخرج إلى المنشى الضيق وأدخل غرفاً بائسة يعمل فيها موظفون وجوههم مكفهرة أبادرهم بالسلام فلا يردون ولا ينظرون باتجاهي، وأسألهم برجاء ولطف أن يقول لي أحد منهم كم علي أن أنتظر بعد، فلا يردون علي كأنني شبح. أصريت هذه المرة أن ألجأ لأحد معارفي كي يعفيني من الانتظار وبالفعل أعطاني هاتف ضابط عالي المرتبة وقال لي اتصلي به وهو سيؤمن لك مقابلة العميد (أو العقيد، لست متأكدة) في فرع الأمن العسكري، لكنني فوجئت بالواسطة العالية جداً يسألني ساخراً وشامتاً في الوقت نفسه: “ولماذا يزعجك الإنتظار لهذه الدرجة! البارحة ابنتي إنتظرت أربع ساعات لدى طبيب النسائية رغم أنها كانت على موعد!” وجدت نفسي وبحركة انعكاسية ألصق راحة يدي على فمي وأضغط بقوة كي لا تنفلت مني عبارة: “وهل هذه الحالة مثل تلك! هل الانتظار في عيادة طبيب مثل الانتظار في غرفة في مبنى أمن الدولة العسكري أو السياسي أو لا أعرف ماذا.” لكنه وفى بوعده ولم أنتظر، لكن حالة من الهياج اللاإرادي أصابتني قبل موعدي مع العقيد في الأمن العسكري؛ فأخذت أصابعي تتقلص بشكل غير إرادي وأصابني ضيق تنفس وحاصرتني أفكار الموت والانتحار كإعصار تلف جسدي الضئيل واتصلت بقريبي وهو محامي وأخذت أصرخ: “لن أذهب، لن أذهب، قد يعتقلونني، ودارت حول رأسي مئات وجوه لأغلى الأصدقاء كلهم اعتقلوا أكثر من عشر سنوات وهم في العشرينات بسبب جريمة رأي وبعضهم مات تحت التعذيب، وحاول قريبي تهدئتي وقال: “سأوصلك بنفسي لا تخافي مجرد بضعة أسئلة”، وتحولت إلى صراخ ولعنت الساعة التي عدت فيها إلى سوريا وآمنت أن الوطن يعني تماماً الذل، ولا أدرك صدقاً كيف أوصلني قريبي إلى فرع الأمن العسكري في اللاذقية وكنت أنظر بدهشة غريبة للناس التي تمشي وللدكاكين كما أنني أرى كابوساً، كما لو أن ثمة تساؤلاً طالعاً من أعماق روحي: “هل هؤلاء أحياء حقاً”.
ووصلت حواجز الأمن العسكري وكان الموظف أو المُجند الواقف في كوة صغيرة بالكاد تتسعه يلبس فانيلا فقط! “يا للاستهتار واحتقار المهنة ألا يفترض أن يلبس قميصاً”! ونظر إلى باحتقار وهو يطلب هويتي كما لو أنه يحكم علي أنني خائنة سلفاً ورافقني مجند نحيل وفقير لدرجة رغبت لو أعطيه مالاً ليشتري طعاماً وثياباً ومشينا طويلاً في الشمس الحارقة، وكان مبنى الأمن العسكري مؤلفاً من عدة مباني، وأشار لي إلى مبنى ودخلت فوراً غرفة الضابط متجهم الوجه وعلى يمينة أكثر من ثمانية أجهزة هاتف لا تتوقف عن الرنين وكان كالساحر يرد عليها كلها، وطلب مني الجلوس دون أدنى ترحيب وقال تفضلي تكلمي، فحكيت له باختصار قصة الحيوان الذي صور مقالاتي، وبأنه لم يؤذني وحدي فقط بل أذى كثيرين. سألني فجأة: “هل أنت مع الخوذ البيض؟”. فاجأني سؤاله فقلت له هذا المقال كتبته منذ خمس سنوات وأظن وضع وطننا الحبيب سوريا خطير جداً الآن و قاطعني بلهجة آمرة وقال: “هل أنت مع الخوذ البيض؟” قلت: “كل قنوات التلفاز عرضت ما يقوم به الخوذ البيض من أعمال إنقاذ وإسعاف ولو تسمح لي لا يوجد إعلام محايد”. سأل بإصرار: “ماذا تقصدين لا يوجد إعلام محايد؟”. قلت له “هل تسمح أن أكون صريحة معك؟”. قال: “بالطبع نحن نريد من كل مواطن أن يكون شريكنا في الكلام والقرار”. ولا أعرف أي شيطان دفعني لأقول: “هل تذكر حضرتك لما كانت حلب كرة من الجحيم والنار، يومها مذيع القناة الأخبارية السورية قال: ابتسم أنت في حلب”. وحل صمت من رصاص بيننا ولا أعرف لماذا طفا بذهني عنوان رواية ميلان كونديرا: خفة الكائن التي لا تحتمل. هكذا أحسست تماماً كنت خفيفة كريشة عصفور وشعرت بطوفان من السعادة يتفجر في داخلي كينبوع ماء يتفجر من قلب صخر. بدا العقيد أو العميد منزعجاً لدرجة لا توصف، وانشغل باتصالات عديدة ثم نادى المجند وقال له خذ الدكتورة إلى المبنى الآخر. ومشيت مع مجند آخر ينافس الآخر بؤساً وفقراً وقصدنا مبنى آخر ودخلنا غرفة قذرة فيها صوفا ومكتب، وكان موظف المكتب مكفهر الوجه لدرجة شعرت أنه يعاني من بحصة في الكلية أو المرارة لشدة تشنج عضلات وجهه، وتظاهر أنه يقرأ في أوراق ويتفحص بدقة المكتوب، ثم يقلب ورقة إثر ورقة، ولمحت أكثر من عشرين مقالاً من مقالاتي كان قد طبعها الشبيح المدعي أنه فنان تشكيلي. وأخيراً نطق الصنم وقال: “نحن نعرفك دكتورة نعرفك جيداً وهذه التقارير المقدمة بك تقارير كيدية”. وقفت وقلت له: “طالما أنها تقارير كيدية لماذا قبلتوها!، ومن يجب أن يُعاقب أنا أم السافل الذي قدم لكم التقارير الكيدية أم أنكم تتفقون معه”. فقال: “هذا الكلام غير مسموح لك على كل سوف نسمح لك بالسفر مرة واحدة”.
مشيت في الطريق كالمسرنمة أتساءل ما هو الوطن وما هو الحنين؟ وتذكرت أنني تركت كل ميزات العيش المريح في باريس لأنني كنت أحن إلى بالوعة ممتلئة قذارة، وكنت أعتبر أن الوطن هو الحنين، وغلبت قيمة الحنين على الحرية والكرامة. لا شيء في العالم يعلو على الحرية والكرامة. أوقفت تاكسي وانفجرت ضاحكة قال لي: “خير ضحكيني معك”. قلت له: “كنت أقارن بين الانتظار في عيادة طبيب وفي مكان آخر”. قال: “لم أفهم”. قلت له: “الأفضل ألا تفهم”. يا للعار!
بواسطة Syria in a Week Editors | يوليو 20, 2020 | Syria in a Week, غير مصنف
اعتقال شقيقة
19تموز/يوليو
اعتقلت تركيا ابنة شقيق سياسي كردي سوري بارز مطلوب بدوره لدى السلطات في أنقرة، وفق ما أعلنت عائلتها الأحد.
وداليا محمود مسلم هي ابنة شقيق صالح مسلم، المقرب من القيادة الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في سوريا.
وقال والدها محمود مسلم إن ابنته تم “تسليمها إلى السلطات التركية وأجهزة مخابراتها” بعد توجهها الى كردستان العراق قبل ستة اشهر للمعالجة.
وأضاف في منشور على فيسبوك أن ابنته كانت تستعد للعودة الى سوريا و”لكننا فوجئنا بتسليمها إلى السلطات التركية”.
وتابع “أن السلطات في إقليم جنوب كردستان تتحمل مسؤولية اختطافها من الجنوب أو تسليمها لأجهزة المخابرات التركية. وكل ما يصدر على لسانها تحت الضغوط هو كلام غير صحيح يهدف إلى تلطيخ سمعة الأسرة”.
وناشد مسلم “المنظمات الإنسانية الدولية التدخل لفك أسر ابنتنا (…) وتأمين عودتها سالمة إلى أهلها.
لكن وكالة أنباء الأناضول التركية نشرت صيغة مختلفة عن طريقة اعتقالها، إذ نقلت عن مصادر أمنية أن داليا مسلم “سلمت نفسها لقوات الأمن التركية بمحافظة مرسين (جنوب) عن طريق الإقناع”.
واعتقل صالح مسلم لفترة وجيزة في براغ عام 2018 وطالبت تركيا بتسليمه بموجب مذكرة اعتقال صادرة في أنقرة قبل عامين وتتعلق بهجوم هناك أسفر عن مقتل 29 شخصا في شباط/فبراير 2016.
انتخابات وسط أزمة
19 تموز/يوليو
أدلى الناخبون السوريون الأحد بأصواتهم في انتخابات تشريعية تجري بعد أربع سنوات تغيرت فيها المعادلات الميدانية على الأرض لصالح دمشق، فيما اشتدت العقوبات الاقتصادية عليها وتفاقمت أزمات المواطنين المعيشية.
وفتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من 7400 في مناطق سيطرة الحكومة، عند الساعة السابعة صباحا (04,00 ت غ) على أن يستمر التصويت حتى الساعة 23,00 (20,00 ت غ) بعد تمديده لأربع ساعات بناء على قرار اللجنة الانتخابية وفق ما نقلت وكالة سانا. وخصصت مراكز اقتراع لنازحين من مناطق لا تزال خارج سيطرة دمشق.
ويخوض 1658 مرشحّاً سباق الوصول إلى البرلمان، في استحقاق يجري كل أربع سنوات، ودائماً ما يفوز حزب البعث الحاكم الذي يترأسه الرئيس بشار الأسد بغالبية المقاعد في غياب أي معارضة فعلية على الأرض. وتأسست تحالفات معارضة سياسية خارج البلاد بعد اندلاع النزاع في أذار/مارس 2011.
وأفادت الرئاسة السورية أن الأسد وزوجته أسماء أدليا بصوتيهما في المركز الانتخابي بوزارة شؤون رئاسة الجمهورية.
وهذه ثالث انتخابات تُجرى بعد اندلاع النزاع. وتم تأجيل موعدها مرتين منذ نيسان/أبريل على وقع تدابير التصدي لفيروس كورونا المستجد. وسجلت مناطق سيطرة الحكومة 496 إصابة فيما أصيب حتى الآن 23 شخصاً في مناطق خارج سيطرتها.
وفي أحد مراكز التصويت في شارع بغداد في دمشق، وضع جميع الموظفين كمامات صحية في إطار إجراءات التباعد الاجتماعي التي اتخذتها الجهات المنظمة للاقتراع للوقاية من فيروس كورونا المستجد. وتقدّم بعض الناخبين للإدلاء بأصواتهم متخذين إجراءات وقائية أيضاً.
ويبرز أي ناخب هويته الشخصية ليتم تسجيل بياناتها، ثم يضع بطاقة الاقتراع التي حدد فيها اسم أو أسماء المرشحين الذي يودّ انتخابهم، في ظرف موقع ومختوم بختم رسمي، داخل صندوق بلاستيكي.
ولا يمكن للسوريين خارج البلاد، وبينهم ملايين اللاجئين، المشاركة في الاقتراع ولا المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
وتقدّم خالد الشالح (50 عاما) إلى غرفة الاقتراع السري حيث كتب اسم المرشح على ورقة قبل أن يضعها في ظرف ويلقيها في الصندوق. وقال إنه يطالب مجلس الشعب بالاستجابة لـ”مطالب الناس الاقتصادية بغض النظر عن أي مطلب سياسي”.
ويضم مجلس الشعب 250 مقعداً، نصفهم مخصص للعمال والفلاحين، والنصف الآخر لباقي فئات الشعب.
وفي العام 2016، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 57,56 في المئة من أصل 8,83 ملايين ناخب.
ومنذ انتخابات 2016، استعادت القوات الحكومية، بدعم من حليفيها روسيا وإيران، السيطرة على مناطق واسعة بينها معاقل مهمة للفصائل المعارضة، من الأحياء الشرقية لمدينة حلب (شمال) إلى الغوطة الشرقية قرب دمشق وشمال حمص وكامل محافظتي درعا والقنيطرة جنوباً. كما سيطرت أخيراً على نحو نصف محافظة إدلب (شمال غرب) إثر هجمات متتالية.
ضربات بعد تنسيق
18 تموز/يوليو
تعرضت «مواقع إيرانية» في ريف دير الزور في شمال شرقي سوريا، لضربات جوية جديدة، في وقت أفيد فيه عن قصف بطائرات مسيرة «درون» لمواقع ميليشيات تابعة لطهران في ريف حماة وسط سوريا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «انفجارات جديدة هزت مناطق نفوذ القوات الإيرانية والميليشيات الموالية في ريف دير الزور، لليوم الثاني، حيث سمع دوي 6 انفجارات عنيفة في ريف مدينة البوكمال شرق دير الزور». وكان «المرصد» نشر أول من أمس، أن «انفجارات عنيفة ضربت مناطق نفوذ القوات الإيرانية والميليشيات الموالية قرب الحدود السورية – العراقية».
وأشار «المرصد» أيضاً أمس، إلى «انفجارات ضربت منطقة سلمية الخاضعة لسيطرة النظام وحلفائه بريف حماة الشرقي، ويرجح أن الانفجارات ناجمة عن استهداف جوي بطيران (درون) على مواقع في تلك المنطقة التي يوجد فيها مقرات ومراكز للإيرانيين والميليشيات الموالية».
يأتي هذا بعد محادثات هاتفية بين وزيري الدفاع الروسي سيرغي شويغو والإسرائيلي بيني غانتس الذي أشار إلى أنه أكد في المكالمة «تصميم بلاده على التصدي لجهود إيران الرامية إلى التموضع عسكرياً في سوريا».
تبادل رسائل
16 تموز/يوليو
حصلت سلسلة أحداث عسكرية في شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي في اليومين الماضيين، أظهرت وجود «تبادل رسائل» بين الجيشين الروسي والتركي.
وقال مصدر في المعارضة السورية، إن طائرات حربية يُعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي شنّت غارات على «مواقع إيرانية» في ريف دير الزور شرق الفرات، في وقت أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأنه «هزت انفجارات عنيفة مناطق نفوذ القوات الإيرانية والميليشيات الموالية قرب الحدود العراقية».
إلى ذلك، أفادت وكالة «هاورا» الكردية بـ«تعرض نقطة روسية في شمال غربي الحسكة، لقصف من طائرة مسيّرة مجهولة يُعتقد أنها تركية؛ ما أدى إلى إصابة جنود روس عدة». وجاء هذا بعد قصف روسي في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة فصائل تدعمها تركيا.
سياسياً، أفادت موسكو عن اتصال هاتفي بين نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، والمبعوث الأممي الخاص غير بيدرسن، تناول «دفع العملية السياسية من السوريين أنفسهم بدعم من الأمم المتحدة، بالتوافق مع القرار 2254».
إلى ذلك، أعلن رجل الأعمال المحسوب على إيران، محمد حمشو، انسحابه من انتخابات مجلس الشعب التي تبدأ غداً.
اختراقات إيرانية
15 تموز/يوليو
أظهرت الحملات الدعائية في مناطق سيطرة الحكومة السورية لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، «اختراقات» إيرانية جراء ارتباط عدد من رجال الأعمال المرشحين بوصفهم «مستقلين» للانتخابات، بعلاقات وثيقة مع طهران، وقلة عدد الذين لهم علاقات مع روسيا.
وبلغ عدد المرشحين للانتخابات التي ستجرى في 19 يوليو (تموز) الحالي، 8 آلاف و735 شخصاً، سيتنافسون على 250 مقعداً. واختار «حزب البعث» مرشحيه ومرشحي أحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» المتحالفة معه في قائمة ضمت 166 «بعثياً»، و17 من بقية الأحزاب، ما يعني أنه بقي في المجلس نحو 65 مقعداً يتنافس عليها المستقلون من رجال الأعمال وغيرهم. وأكثر ما يلفت الانتباه، أن أبرز المرشحين من رجال الأعمال وكبار التجار وبعض قادة الميليشيات، تربطهم علاقة قوية مع إيران التي دعمت النظام خلال الحرب المتواصلة منذ أكثر من 9 أعوام. وبين المرشحين رجال أعمال بارزون مدرجة أسماؤهم على قائمة العقوبات الغربية.
وبدأت الحملات الدعائية بالتزامن مع الذكرى العشرين لتسلم الرئيس بشار الأسد الحكم، حيث تشهد سوريا منذ نحو عشر سنوات أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى وجود جيوش روسيا وأميركا وتركيا وإيران.
حزن ودمار
15 تموز/يوليو
بعد عامين على سيطرة الحكومة السورية على مناطق جنوب البلاد، تبدو مدينة درعا التي سُميت بـ«مهد الثورة» في 2011، حزينةً حيث يسيطر اليأس والتعب على سكانها.
ويظهر في درعا، لدى الدخول من الطريق الدولي بين دمشق وعمان، حاجز وحيد للجيش النظامي على مدخل المدينة اعتلته صور الرئيس بشار الأسد، ولافتات كُتب عليها عبارات تحيي الجيش، مع ندرة السيارات المتجهة إلى وسط المدينة.
وعلى جانبي الطريق الفرعية المؤدية إلى المدينة التي تبعد مائة كلم عن دمشق، تبدو الطريق شبه خالية من المارة والمنازل وكأنها مهجورة، رغم أنها مسكونة من قبل أصحابها. وتنقسم المدينة إلى قسمين: غربي، يحمل اسم درعا المحطة، وشرقي، يحمل اسم درعا البلد (المدينة القديمة)، وأطلق أهله «شرارة الثورة»، منتصف مارس (آذار) 2011، بينما سيطرت عليه فصائل المعارضة المسلحة بداية 2012، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة عليه في يوليو (تموز) 2018، بموجب ما تسميه «اتفاق مصالحة» رعته حليفتها روسيا، وذلك بعدما شنت عشرات العمليات العسكرية ضد الفصائل التي كانت تسيطر عليها.
ويُلاحظ في فترة بعد الظهيرة في القسم الغربي من المدينة، السيارات المارة في الطرقات الرئيسية وقلّة عدد المواطنين في الشوارع التي شوهدت فيها صور للرئيس الأسد وبعض اللافتات الدعائية لعدد من مرشحي انتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، بعدما كان وسط المدينة يشهد ازدحاماً كبيراً في سنوات ما قبل الحرب.
استهداف لروسيا وتركيا
14 تموز/يوليو
أصيب ثلاثة عسكريين روس بجروح، وأعطبت آليات عسكرية روسية وتركية، جراء هجوم تعرضت له دورية مشتركة أثناء قيامها بجولة اعتيادية قرب مدينة أريحا شمال غربي سوريا.
ويعد الهجوم الأخطر الذي تتعرض له دوريات روسية – تركية في منطقة الشمال السوري، وكانت دوريات مشتركة تعرضت لعدة احتكاكات في وقت سابق، لكنها لم تصل إلى مستوى تفجير لغم أرضي أثناء مرور الدورية.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان حمل توقيع مركز المصالحة التابع لقاعدة «حميميم» بأن الدورية وقعت في كمين أعده مسلحون، إذ انفجرت عبوة ناسفة تم زرعها على طريقها، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين بجروح وصفت بأنها «طفيفة». وبرغم ذلك، قالت الوزارة إن العسكريين نقلوا على الفور إلى قاعدة «حميميم» جواً لتلقي العلاج، ما أوحى بأن حالتهم الصحية قد تكون أسوأ من المعلن في البيان.
ووفقاً للمعطيات التي قدمتها الوزارة، فقد أصيب عدد من العسكريين الأتراك في التفجير أيضاً، لكن المصادر الروسية لم تحدد عدد الإصابات لدى الجانب التركي أو درجة خطورتها.
لكن اللافت في بيان مركز المصالحة أنه أشار إلى تجميد تسيير الدوريات المشتركة على هذا المسار، وتطويق المنطقة لسحب الآليات التي تعرضت للعطب.