بواسطة Syrian Female Journalists Network SFJN | أغسطس 16, 2019 | Cost of War, Culture, Reports, غير مصنف
هناك حاجة لتحسين المحتوى الإعلامي النسوي السوري وجعله أكثر تمثيلاً لتنوع خبرات النساء السوريات واحتراماً لتجاربهن ودورهن في المجتمع. سعياً لتحقيق هذه الحاجة، عقدت شبكة الصحفيات السوريات جلسة حوارية بعنوان”التعاون المشترك بين المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز المحتوى النسوي” ضمن مؤتمرها السنوي في مدينة اسطنبول التركية، في شهر حزيران ٢٠١٩. هدفت الجلسة لإيجاد سبل تعاون جديدة وتعزيز التنسيق ما بين المؤسسات الإعلامية من جهة ومنظمات المجتمع المدني ذات التوجه النسوي والنسائي من جهة أخرى.
استقطبت الجلسة مجموعة متنوعة الخبرات من المتحدثات، فقد قامت رؤى الطويل (مديرة برنامج “جندر رادار”) بتيسير الحوار، وشاركت فيه ديما موسى (عضوة مؤسسة في الحركة النسوية السياسية السورية، ونائبة رئيس الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة السورية)، ووضحة عثمان (مديرة جمعية رفقاً، ورئيسة مجلس إدارة الهيئة العامة للمرأة في حماة وريفها). وساهمت في مداخلات عن بعد كل من فيان محمد (صحفية مستقلة وعضوة فريق “جندر رادار” في القامشلي)، و سهى الراوي (مديرة برامج العنف المبني على النوع الاجتماعي في منظمة نقطة بداية) من غازي عنتاب.
تطرقت الجلسة بدايةً للتعريف ببرنامج “جندر رادار”، والهدف من تحليل الخطاب النقدي للمؤسسات الإعلامية، وتحليل السياقات المختلفة المؤثرة في إنتاجه. كما ناقشت الجلسة آلية تطوير الهيكليات والسياسات ضمن المؤسسات بما يجعلها مراعية للنوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين.
تميزت الجلسة باستعراض المشاركات لتجاربهن العملية، فمثلاً تحدثت فيان محمد عن تجربتها في برنامج “جندر رادار”، الذي نفذته مؤسسة شبكة الصحفيات خلال العام ٢٠١٨ مركزة على تغطية قضايا النساء في الخطاب الإعلامي. أكدت فيان أن “التحليل النقدي للخطاب جندرياً هو أداة مفيدة وممتعة لارتدائه كنظارة بشكل دائم بهدف نقد الممارسات اليومية، وأيضاً النظر للخطاب الإعلامي، وملاحظة إقصائه للنساء، ووجهات نظرهن،” وأضافت: “من المهم تعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والحركات السياسية وتحديداً النسائية، لأننا نفتقر لهذا التعاون، على سبيل المثال في مدينتي القامشلي، لا يوجد ورش لتمكين النساء على القيادة السياسية، ومن المهم العمل على توفير مثل هذه الفرص والضغط على الحركات السياسية من أجل إشراك النساء لتصبحأصواتهن حاضرة.”
ابتعاد النساء عن المشاركة الإعلامية: أسباب وحلول
ناقش الحضور من ممثلات وممثلي منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية الأسباب التي قد تدفع بالنساء للنأي بالنفس عن المشاركة كمصادر إعلامية في المجالات المختلفة خاصةً في المجال السياسي. أشار العديد من الحاضرين/ات أن محدودية الظهور الإعلامي للنساء قد تعود لخوفهن من التعرض لانتهاك أو نقد يمس خصوصيتهن. أيضاً تم توجيه اللوم للمؤسسات الإعلامية التي لا تسعى في كثير من الأحيان لتحقيق التوازن الجندري في المصادر الإعلامية. فعلى سبيل المثال، تستضيف الوسائل الإعلامية غالباً الخبراء الرجال خاصة عند التطرق للمواضيع السياسية والعسكرية، ونادراً ما تتم استضافة خبيرات نساء. أما رؤى الطويل فترى أن سبب عدم ارتياح النساء للظهور في الوسائل الإعلامية أو في المجال العام، قد يعود للتنشئة الاجتماعية والعيش وسط مجتمع ذكوري، ما يدفع كثيراًمن النساء لتفادي الانخراط في المجال السياسي.
كحل لتفادي الإقصاء الإعلامي للنساء، اقترحت ديما موسى على المؤسسات الإعلامية أن تستفيد من تجربة عمل الحركة النسوية السياسية السورية التي تحاول “من خلال عضواتها وأعضائها الوصول لخطاب جامع من منطلق المواطنة المتساوية.” وأكدت ديما “أنه يوجد في الحركة أكثر من 100 امرأة في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والطب، والمجال الإنساني” وأن عضوات الحركة “جاهزات للتعامل مع المؤسسات الإعلامية.”
ومن الحلول الإضافية التي اقترحها الحضور أهمية توفير تدريبات للنساء اللواتي يتعاملن مع الوسائل الإعلامية، ورفع الوعي بأهمية مشاركة آرائهن مع الإعلام. و أشار الحضور إلى أنه يجب توفير تدريبات التمكين السياسي للنساء والرجال على حد سواء لزيادة الوعي الجندري. وهنا أكدت سهى الروايأن المهم ليس فقط العمل على التمكين السياسي للنساء بل أيضاً خلق توعية سياسية لديهن بما يجعلهن مؤثرات كقوة فاعلة في سوريا. ولخصت سهى رأيها بأنه: “يوجد توجه عام لمشاركة النساء فقط من أجل تحقيق الكوتا، وتحقيق تمثيل للنساء في اجتماع أو ورشة، لأن المانح يضغط في هذا الاتجاه، ولكن على أرض الواقع لا تكون النساء حاضرات بشكل حقيقي وإنما فقط واجهة، نحن نتمنى الضغط والمطالبة أكثر لتأخذ النساء فرصتهن في المشاركة الحقيقية”.
محاربة تنميط النساء إعلامياً
أجمع أغلب الحاضرين/ات ضمن الجلسة على أن الصورة النمطية للنساء كضحايا تطغى على الخطاب الإعلامي خاصة عند تغطية حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، في حين يتم تجنب تغطية قصص النساء التي تُظهرهن كعضوات فاعلات بطريقة إيجابية في المجتمع.
وأكدت سهى الراوي أن الإعلام يجب أن يدعم جهود منظمات المجتمع المدني كمنظمة “نقطة بداية” في توفير الدعم النفسي الاجتماعي للناجيات من العنف واستهداف الرجال كشركاء لوقف العنف الجندري.
وأكدت سهى أهمية تعزيز التعاون والشراكة ما بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، كالتعاون الناجح ما بين مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات ومنظمة النساء الآن في العام ٢٠١٨ في تنفيذ أنشطة حملة 16 اليوم لمناهضة العنف ضد النساء.
وأشارت وضحة عثمان إلى مثال تعاون ناجح آخر ما بين مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات و جمعية رفقاً، حيث تم تدريب مجموعة من اليافعات على الكتابة الحساسة للنوع الاجتماعي. إلا أن وضحة نوهت إلى تحديات العمل الإعلامي التي تواجه الكثير من الكتاب والكاتبات فعادةً ما تبحث المؤسسات الإعلامية عن المقالات التي تُحقق لها المزيد من القراءات أو المشاهدات، وتفرض على الكتاب والكاتبات عدم تناول العديد من النقاط التي لا تتناسب مع توجهات المؤسسة. وكمثال عملي، تحدثت وضحة عن تجربتها عندما كتبت مقالاً في احدى المواقع الإلكترونية عن نظرة السوريين/ات للحج على أنه ليس فريضة فقط، بل نقطة التقاء لهم/ن، وذكرت قصة سيدة هربت من مناطق سيطرة بعض الفصائل، إلا أن الموقع نشر المقال تحت عنوان “الحج هو طريق للهروب من داعش” مما حرّف مضمون المقال وشكل تهديداً عليها.
أكدت وضحة أن العديد من النساء اليوم لا يُفضلن العمل في المجال المدني ومراكز صنع القرار بسبب الخوف من الهجوم الذي قد يتعرضن له لكونهن نساء. و استشهدت بمثال تعامل الإعلام مع المعتقلات السياسيات، إذ عادةً ما يتم تجاهل وتناسي نضالهن ونشاطهن السياسي المسبب لاعتقالهن، وإثارة الشفقة تجاههن إعلامياً، ما يشكل ضرراً مضاعفاً عليهن ويؤدي لانسحابهن من المجال العام. واختتمت وضحة رسالتها بأن “المرأة جزء من الحل، يوجد نساء في الداخل السوري لا يعلمن بوجود القرار ١٣٢٥ في حين يقمن بتنفيذه في حياتهن اليومية، ودورنا إيصال صوتهن للإعلام وتعزيز ثقافة النجاح لديهن”.
توصيات لتحسين تغطية الإعلام لقضايا النساء
اختتمت الجلسة بمجموعة توصيات في سبيل تحقيق تعاون أمثل بين المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في سبيل تحسين واقع النساء في الإعلام. ويمكن تلخيص أهم توصيات الجلسة بضرورة: أولاً، العمل على تسليط الضوء على التاريخ النضالي للنساء في الإعلام. ثانياً، خلق الوعي لدى المؤسسات الإعلامية بجدوى مشاركة النساء كمصادر إعلامية عبر مشاركة قائمة بأسماء النساء اللواتي يعملن في المجال العام ممن ليس لديهن مشكلة بالظهور الإعلامي مع هذه المؤسسات، وعبر المطالبة بوجود كوتا إعلامية على غرار مبدأ تطبيق الكوتا السياسية. ثالثاً، توفير تدريبات للنساء من مجالات متنوعة تتعلق بشكل وطريقة ظهورهن الإعلامي عبر المؤسسات الإعلامية المختلفة. رابعاً، العمل على تحسين خطاب منصات التواصل الاجتماعي سيما للمؤسسات الإعلامية، فمثلاً ما قد يشجع كثير من النساء على الظهور الإعلامي التركيز على دورهن كمسؤولات وفاعلات في المجتمع أكثر من دورهن كضحايا. خامساً، تضامن وتعاون مؤسسات المجتمع المدني والحركات النسوية لتنفيذ ورشات تمكين للنساء تزيد من وعيهن السياسي.
بواسطة Syria in a Week Editors | مايو 27, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
رمضان تحت القصف
27 أيار/مايو
قرب الحدود التركية السورية، تفترش عائلات عدة الأرض وسط الحقول بعدما صنع أفرادها خيمهم بأيديهم من شراشف ملونة علقوها على أشجار الزيتون. خلال شهر رمضان، يعتمد هؤلاء على مساعدات قليلة أو وجبات بسيطة يحضرونها على مواقدهم الصغيرة.
وتقول منى (31 عاماً)، الأم السمراء الشابة التي تجمع حولها أطفالها في انتظار إعداد الطعام، “لا ينتهي اليوم إلا بصعوبة، نقضي رمضان هنا غصباً عنا”.
وتتذكر بحزن شهر رمضان السابق قائلة “كنا نجلس تحت الدالية في منزلنا، جلسة جميلة، المياه والكهرباء متوفرتان. كنا نعيش في نعمة”. وتضيف بغصة “كيف كنا وكيف أصبحنا؟”.
في هذا المساء الرمضاني، لم تتمكن منى سوى من قلي البَطَاطا لأطفالها، ووضعت إلى جانبها ثلاثة أطباق من اللبن والخيار علّها تُسكت جوعهم.
وتقول منى النازحة منذ أكثر من 20 يوماً من ريف حماة الشمالي، “أحياناً الطعام لا يكفي، قليت لهم البَطَاطا اليوم”، مشيرة إلى أن المساعدات قليلة وتتكوّن من وجبات من الأرز والدجاج، إلا أن أربعة أيام مرت من دون حصول عائلتها على شيء.
ونزح أكثر من مئتي ألف شخص منذ نهاية نيسان/أبريل من مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، وفق ما أحصت الأمم المتحدة، هرباً من القصف العنيف الذي تشنه قوات النظام وحليفتها روسيا، والذي يترافق مع اشتباكات عنيفة بين هيئة تحرير الشام التي تسيطر على محافظة إدلب ومناطق محيطة، وقوات النظام.
ولم يجد الكثير من النازحين مكانا للإقامة سوى حقول الزيتون قرب بلدة أطمة الحدودية، ولا تتوفر الحمامات في المكان الذي نقلوا إليه معهم أغراضاً بسيطة تمكنوا من حملها.
وبالإضافة إلى حركة النزوح الكبيرة، طال القصف المستمر بكثافة منذ أواخر نيسان/أبريل 20 مرفقاً طبياً، لا يزال 19 منها خارج الخدمة، وفق الأمم المتحدة. كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ 20 نيسان/أبريل مقتل نحو 290 مدنياً بينهم أكثر من 60 طفلاً.
ولدت طفلها في السجن
26 أيار/مايو
تقول حسنا دبيس أنها مصممة بعد نحو أربع سنوات قضتها في سجون النظام السوري، عُلقت خلالها من معصميها وتعرضت للضرب والتعذيب وتحّملت المرض، على بدء حياة جديدة لها ولطفلها الذي ولد في زنزانة.
لكن المهمة تبقى صعبة أمام هذه الشابة الثلاثينية المنقبة التي عانت لتأمين مصدر رزق وخصوصاً بعدما خرجت العام الماضي من السجن لتجد أفراد عائلتها مشتتين أو مفقودين أو قتلى، وأبناء منطقتها في الغوطة الشرقية توجهوا إلى شمال غرب البلاد.
وحسنا واحدة من عشرات آلاف السوريين الذين قضوا معظم سنوات النزاع خلف قضبان سجون النظام لمشاركتهم أو دعمهم للاحتجاجات التي بدأت سلمية عام 2011، وتحولت إلى نزاع دام.
في العام 2011، شاركت الشابة المنحدرة من بلدة حرزما في الغوطة الشرقية، كما تروي لوكالة الصحافة الفرنسية، في التظاهرات الشعبية الحاشدة.
ثمّ تطوّعت في إحدى النقاط الطبيّة لعلاج المصابين خلال الاحتجاجات التي تصدت لها قوات النظام. واعتقلت في الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2014، وكانت حاملاً في شهرها الثاني، بعد توجيه تهمة “التعامل” مع الفصائل المعارضة لها، وهو ما تنفيه.
خلال سنوات اعتقالها، تنقلت بين فروع أمنية وسجون عدة. وتستعيد كيف أمضت أربعين يوماً في سجن انفرادي تراكمت فيه القمامة وانتشرت فيه الحشرات. إلا أن معاناتها تفاقمت حين نُقلت إلى فرع أمني حيث “تفاجأت بوجود شقيقي ووالدي فيه، وقد جرى تعذيبهما أمامي”.
بعد ولادتها طفلها محمد، تم نقلهما إلى سجن الفيحاء في دمشق. وتقول “جاء طفل جديد إلى حياتي ولم أعلم ماذا أفعل في أجواء المعتقل”.
كبر محمد في المعتقل، لكنه لم يكن الوحيد، مع وجود أطفال معتقلات أخريات بينهن عراقيات متهمات بالارتباط بتنظيم “داعش”.
وتقول حسنا “حين كنت في المعتقل، كان حلمي أن أمشي في الشارع مع إبني، أدخل إلى المتجر معه وأشتري له الملابس كما تفعل كل الأمهات”.
وفي نيسان/أبريل 2018، أبلغها آمر السجن قرار “إخلاء السبيل”، وهو ما ظنته دعابة في بادئ الأمر. وكان عمر محمد حينها ثلاث سنوات ونصف.
ظنّت حسنا أنها ستعود حينها إلى منزل عائلتها في الغوطة الشرقية، لكن حين وصولها إلى مدخل المنطقة طلب منها عناصر قوات النظام الصعود في حافلات كانت تقل آخر المغادرين من مدينة دوما في إطار اتفاق إجلاء لرافضي اتفاق تسوية مع دمشق، حسب روايتها.
لم تكن حسنا على علم بالعملية العسكرية التي شنتها قوات النظام على الغوطة الشرقية وما تبعها من اتفاقات إجلاء إلى مناطق الشمال. وهكذا وجدت نفسها تصل مع طفلها إلى مناطق سيطرة الفصائل في ريف حلب الشمالي.
أما محمد فكانت المرة الأولى التي يختبر فيها الحياة خارج جدران الزنزانة. وتستعيد كيف أنه فور رؤيته عربة خضار ركض نحوها، وأخذ حبة بندورة “وبدأ يأكلها بسرعة فهي شيء لم يراه من قبل”.
من ريف حلب الشمالي، انتقلت حسنا إلى إدلب وتمكنت من التواصل مع إحدى شقيقاتها المقيمة في دمشق. وتبلّغت منها أن شقيقة ثالثة مع شقيقهما الصغير (17 عاماً) يقيمان في محافظة إدلب المجاورة.
وبعد فترة، اجتمع الأشقاء الثلاثة معاً. ولم تكن تتوقع أبداً ما ستسمعه من إجابات على أسئلتها الكثيرة. إذ توفيت أمها وقُتل زوجها “بتهمة التعامل مع المعارضة”، واعتُقلت شقيقتاها الصغيرتان قبل عامين وانقطعت أخبار والدها وشقيقها في السجن.
وتقول حسنا “بعدما عرفت مصير العائلة المؤلم، قررت بدء حياة جديدة مع طفلي (…) وأن أعمل لنعيش”.
كر وفر شمال حماة
26 أيار/مايو
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد بأن قوات النظام تمكنت، بدعم من المسلحين الموالين لها، من استعادة السيطرة على بلدة كفرنبودة الواقعة بالقطاع الشمالي من الريف الحموي.
وقال المرصد في بيان صحفي إن ذلك جاء عقب استهداف البلدة بأكثر من 675 ضربة جوية وبرية من قبل طائرات النظام الحربية والمروحية ومدافعها وراجمات الصواريخ التابعة لها.
وبحسب المرصد، لا تزال الاشتباكات مستمرة بعنف بين الطرفين على المحاور الشرقية والشمالية للبلدة في محاولة من فصائل المعارضة معاودة التوغل داخل كفرنبودة.
وأشار إلى خسائر فادحة بين الطرفين خلال ساعات قليلة من الاشتباكات العنيفة التي ترافقت مع مئات الضربات الجوية والبرية بالإضافة لاستهداف وتدمير وإعطاب آليات، حيث قتل ما لا يقل عن 28 من فصائل المعارضة و16 (على الأقل) من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.
وكان مسؤولون بالمعارضة السورية ومصادر من المسلحين قالوا السبت إن تركيا أمدت مجموعة من مقاتلي المعارضة بأسلحة جديدة لمساعدتهم في صد هجوم كبير للقوات السورية المدعومة من روسيا.
وتدعم روسيا الهجوم الضخم الجوي والبري للجيش السوري الذي يسعى للسيطرة على آخر منطقة كبيرة لا تزال تحت سيطرة المعارضة في شمال غرب البلاد. وقال مصدر مخابراتي غربي إن واشنطن أعطت “الضوء الأخضر” لمقاتلي المعارضة المعتدلين المدعومين من تركيا لاستخدام صواريخ تاو التي كانت مخزنة في الحملة الأخيرة.
وأحبط التقهقر من كفر نبودة هدف روسيا لشن حملة عسكرية سريعة للسيطرة على جزء آخر من محافظة إدلب المكتظة بالسكان.
ترحيل لبناني لسوريين
24 أيار/مايو
نددت خمس منظمات حقوقية بينها هيومن رايتس ووتش الجمعة بترحيل لبنان لـ16 سورياً إثر وصولهم الى مطار بيروت بعد إجراءات “موجزة”، رغم أن عدداً منهم تسجلوا كلاجئين وأبدوا خشيتهم من إعادتهم إلى بلادهم. وتمت اعادة هؤلاء عبر منفذ المصنع الحدودي في شرق لبنان.
وتقدر السلطات راهناً وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، بينما تفيد بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن وجود أقل من مليون. ويكرر مسؤولون لبنانيون مطالبتهم بإعادة السوريين إلى بلادهم بحجة انتهاء الحرب في مناطق عدة استعادتها الحكومة السورية خلال العامين الأخيرين.
وفي بيان مشترك، قالت منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”المركز اللبناني لحقوق الإنسان” و”المفكرة القانونية” و”رواد الحقوق” و”مركز وصول لحقوق الإنسان” إن “لبنان رحّل بإجراءات موجزة 16 سورياً على الأقل” عند وصولهم الى المطار في 26 نيسان/أبريل.
وذكرت أن “خمسة منهم على الأقل مسجلون” لدى مفوضية اللاجئين بينما “أعرب 13 منهم على الأقل عن خوفهم من التعذيب والملاحقة في حال إعادتهم إلى سوريا”. وأوضحت انه رغم ذلك لم يُمنَحوا “أي فرصة فعلية لطلب اللجوء أو الاعتراض على ترحيلهم بل أٌجبروا على توقيع استمارات ’عودة طوعية إلى الوطن‘”.
من جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الجمعة أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يواصلون “ترحيل السوريين الذين يدخلون خلسة إلى الأراضي اللبنانية عبر المعابر غير الشرعية” تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع.
وبحسب تقرير المنظمات، يفتقر 74 في المئة من السوريين الموجودين حالياً في لبنان إلى إقامات قانونية ويواجهون نتيجة ذلك خطر الاحتجاز.
وتكرر السلطات اللبنانية بانتظام مطالبة المجتمع الدولي بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، محملة اياهم مسؤولية تردّي الوضع الاقتصادي وتراجع فرص العمل.
واقترح وزير الخارجية جبران باسيل الأسبوع الماضي على الحكومة أن تلحظ في مشروع الموازنة فرض رسوم إقامة على اللاجئين السوريين ورسوم عمل على العمال منهم.
الكيماوي مجدداً
23 أيار/مايو
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس إن الولايات المتحدة تلقت تقارير عدة تشير إلى التعرض لمواد كيماوية بعد هجوم شنته قوات الحكومة السورية في شمال غرب سوريا لكن لم تصل بعد إلى نتيجة قاطعة بشأن استخدام أسلحة كيماوية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس للصحفيين “لدينا بالفعل العديد من المصادر منها مقابلات مع أشخاص كانوا موجودين خلال الهجوم وقالوا إن عددا من مسلحي المعارضة نقلوا إلى مستشفيات محلية وهم يعانون من أعراض تشبه التعرض لمواد كيماوية”.
وقال مقاتلو المعارضة في الطرف الغربي الجبلي من آخر معقل لهم في إدلب يوم الأحد إن الجيش قصفهم بغاز سام مما تسبب في معاناة البعض من أعراض اختناق. وأضافوا أنهم لم يوثقوا الهجوم لأنهم كانوا تحت القصف وقتها.
وشنت إدارة ترامب هجومين على سوريا من قبل بسبب ما قالت إنها هجمات بأسلحة كيماوية شنتها حكومة الرئيس بشار الأسد في أبريل نيسان 2017 وأبريل نيسان 2018.
حملة ألمانية ضد سوريين
22 أيار/مايو
شنت الشرطة في ولاية شمال الراين-ويستفاليا الألمانية حملة أمنية كبيرة ضد المنظمة العراقية-السورية “السلام312-” في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء.
وقال وزير الداخلية المحلي للولاية هربرت رويل في دوسلدورف إن 800 شرطي فتشوا اليوم 49 عقاراً في الولاية، مضيفاً أن قوات خاصة من الشرطة شاركت في تفتيش 8 عقارات.
وبحسب بيانات رويل، تم خلال الحملة مصادرة أموال مزورة ومخدرات وجهاز كمبيوتر وهواتف محمولة ووسائط تخزين بيانات.
وذكر رويل أن المتهمين يبلغ عددهم 34 فرداً أغلبهم من سورية والعراق، وقال: “وفقا للوضع الحالي كانت هذه ضربة ناجحة ضد الجريمة المنظمة”.
وأشار رويل إلى أن مجموعة “السلام 313” لا يتم الحديث عنها كثيرا في الرأي العام، لكنها معروفة لدى الشرطة، مضيفا أن مركز نشاط المجموعة يتموضع في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، مشيراً إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان نشاطها يتجاوز الولاية، كما لم يوضح ما إذا كان الأمر يتعلق بعصابة أم بمجموعة من قائدي الدراجات البخارية.
بواسطة Lojain AlArnji | مايو 4, 2019 | Culture, غير مصنف
لطالما اهتمت الدراسات ببحث الدور التغييري للفن في المجتمع أكثر من اهتمامها بالتطرق لمحاربة هذا الفن ذاته بمختلف السبل، وإذا ما بحثنا على محركات البحث الالكترونية عن هذا الموضوع سنجد هذه النتيجة بسهولة. لم يكن الفن يوماً إلا اشكالياً شكلاً ومضموناً، وبالتالي فالمشتغلون بالفن (الفنانون/الفنانات) لهم حيواتهم/ن الخاصة وأساليب عيشهم/ن المختلفة التي يمليها ابداعهم/ن الفني، ومن الصعب انصياع الفنان/ة لكل العادات والتقاليد والنظم والقوانين التي لا تكفل حرية الإبداع ونشر الأفكار. هذا الإشكال بين الفن والمجتمع وجد في كل زمان ومكان، فكيف الحال في البلدان العربية التي يخضع أغلبها لشرائع إسلامية صارمة لطالما حاربت الفن ومجتمعات مقيدة بما تنص هذه الشرائع. هذا الوضع يجعل هوامش التعبير التي تملكها الفنانات النسويات ضيقة خاصةً ضمن هيمنة ذكورية مجتمعية تخصهن بالنصيب الأكبر من المضايقات وتكبيل الحريات.
النساء السوريات في السينما
لم تُهمش المرأة في مضامين السينما السورية، بل كان لها وضع معقد كوضعها الإجتماعي تماماً، فهناك من المخرجين من قدمها على شكل جسد وهذا أسوأ ما تم طرحه، وهناك من أعطاها دوراً ثانوياُ إلى جانب البطل الرجل، ومنهم من قدمها بصورة وردية مزيفة في مجتمعها. والقليل من المخرجين من قدم صورة حقيقية وعميقة عن المرأة وتناول قضاياها، ومن أهمهم المخرجة أمل حنا وواحة الراهب وأسامة محمد ومحمد ملص. ولكن تبقى هذه الأعمال تمثل حالات فردية كان لها همها الجدي بالطبع، إلا أنه لم يمر في تاريخ سورية مشروع سينمائي مدروس أو متبنى من جهة منتجة لأعمال تُعنى بوضع المرأة السورية بما يتعلق بحقوقها وواقعها العام وعالمها السيسيولوجي الهام. لذا احتاجت صورة المرأة في السينما السورية لاهتمام أكبر من المخرجين والكتاب الذين بدورهم كانوا على الأغلب رجالاً ولم يستطيعوا التعبير عن واقع النساء كما يجب. وعلى الصعيد المهني، لم تكف المحاولات النسائية عن السعي لقيادة العمل السينمائي السوري (الإخراج)، إلا أنّ النسبة كانت ضئيلة جداً مقارنةً مع الرجل وأغلبهن انكفأن وانتقلن إلى العمل في التلفزيون حيث تكررت المعاناة ذاتها، مع بعض التسهيلات لأنه لا يوازي أهمية فن السينما. وفي الفترة الراهنة الحساسة لم يتحسن حال المرأة السورية في السينما، بل زاد سوءاً في الداخل السوري بسبب توجيه أغلب الأعمال السينمائية لخدمة ايديولوجيات معينة تهم النظام الحاكم، ويبقى التعويل على ما ينتجه وسينتجه المخرجين والمخرجات في الخارج أو الذين يحصلون على منح إخراجية من منظمات ومؤسسات دولية والتي للأسف يقل ويندر تداولها إعلامياً وبالتالي يبقى تأثيرها ودورها في التغيير محدوداً.
النساء السوريات في المسرح
لم يكن حال مضامين المسرح السوري بأفضل من مثيلتها في السينما لأسباب أكثر تعقيداً، فالدراسات في المنطقة العربية حول أزمة المسرح لم ولن تتوقف. ويبقى التساؤل ذاته يطارد المسرح العربي ومنه المسرح السوري دون نتيجة نهائية حتى الآن. فمن البديهي أن تعاني المضامين المطروحة في المسرح من أزمة أيضاً، فأغلب المخرجين في سورية اعتمدوا على الاقتباس والإعداد عن نصوص عالمية، وبعضهم من غيّر المصطلح لـ(دراماتورجيا) اعتباطياً دون دراسة. ويحتاج حال المرأة في سورية لنصوص تُكتب من قبل الكتّاب السوريين والسوريات أنفسهم، لذلك فإن النص المسرحي السوري وبالتالي العرض المسرحي السوري يفتقد إلى معالجة عميقة ومحلية لقضايا المرأة باستثناء بعض التجارب النادرة التي كان روادها نساء عملوا في الإخراج السينمائي كالمخرجة نائلة الأطرش ومها الصالح، اللتان حاولتا تقديم المرأة بصورة مختلفة عن المطروق والنمطي. وعلى الرغم من عدم تناول مواضيع تخص المرأة في المسرح إلا أنها اقتحمت بقوة هذا العالم كعاملة فيه، وهذا شأن له أهميته الكبيرة÷ فقد ظهرت نصوص مسرحية تتحدث عن قضايا متعددة كتبتها خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية/قسم الدراسات المسرحية (قسم النقد المسرحي سابقاً) وما زلن، وتحتفظ مكتبة المعهد بغالبية هذه النصوص. كما أنه لا يقل عدد خريجات المعهد العالي/قسم التمثيل عن عدد الخريجين وأغلبهن يمثلن ويعملن في المسرح، ولنا أمل أن يلامسن قضايا نسوية مهمة. ورغم أن النص المسرحي والعرض المسرحي المدعوم من جهات خاصة هو الأقل ظهوراً ورواجاً إلا أنه ربما يُعنى بقضايا المرأة أكثر مما يقدمه المسرح المحلي حالياً في الداخل السوري. فعلى سبيل المثال، يطغى اليوم على المسرحيات المدعومة من مديرية المسارح والموسيقى تمثيل المرأة على أنها أم الشهداء الحزينة والمستكينة دون مساس بعوالمها المختلفة (أنثى/عاملة/مفكرة). يتم هذا التمثيل لخدمة الرؤى التي تريدها هذه المؤسسة الرسمية. ومن الاستثناءات في المشهد المسرحي السوري، حصول مسرحيتين لشابتين سوريتين (إحداهما بعنوان “كحل عربي” والأخرى بعنوان “عزلة”) على منحتين من قبل اتجاهات ثقافة مستقلة عام 2017. تغوص المسرحيتان في عمق عالم المرأة السورية اليوم. ونأمل ظهور نصوص وعروض أخرى مشابهة في المستقبل القريب.
وبالعودة إلى ما بدأنا به عن مواجهة المجتمع للفن، يحضرنا سؤال مهم، كيف يمكن أن يكون للفنانة السورية دور تغييري وهي مُحاربة على مختلف الصعد؟ فمن المعروف أنه لم يكن من السهل انخراط الإنسان السوري في الفن كمسرح وسينما، ولا يغيب عن المشهد السوري حرق مسرح القباني في أوائل الثمانينات. ودائماً ما عانت المرأة من مضايقات ونبذ وقلة تقدير عند انخراطها في الوسط الفني، وما زالت تعاني من الاستخفاف بقدراتها وتحديد أدوارها واستغلالها من قبل العقلية المتخلفة المهيمنة حتى الآن على الوسط الفني والعاملين فيه. وشكلت الفنانات سنة 2011 جزءاً من المجتمع السوري الذي انتفض ضد الديكتاتورية. وكان هم الفنانات الثائرات الاحتجاج على الآليات الفكرية التي تمنعهن من ممارسة حقوقهن والتعبير عن آرائهن. بعد 7 سنوات من هذه الثورة، يمكن الجدل إن كانت النتيجة مفائلة أو مخيبة للآمال، ولكن رغم عدم حدوث تغيير كبير في واقع السينمائيات والمسرحيات، إلا أنه يجب احترام تحديهن للمجتمع عبر الفن ونشر الأفكار التي تشجع على التمرد والثورة على كل النظم الاستبدادية والإقصائية.
* يعاد نشر هذا المقال في صالون سوريا ضمن تعاون مع شبكة الصحفيات السوريات