تجولت بين شوارع مدينتي بعد فرض حظر التجوال فيها منذ الثالث والعشرين من الشهر الجاري إلا للصحفيين. سكانها اختفوا وتواروا عن الأنظار خوفاً من شبح الوباء العالمي كوفيد 19 الذي يتربص بكل مدن وبلدات العالم وليس فقط بمدينتي الصغيرة الواقعة في المثلث الحدودي التركي السوري العراقي.
بدت أزقتها مهجورة وفارغة من ضجيج الحياة الذي تلاشى مع تناقل أخبار منصات الإعلام الاجتماعي للأرقام المرعبة لوفاة آلاف الضحايا وحجز آلاف المصابين في حجرات الموت.
يقول الطبيب نظام طاهر إن كورونا يحول جسد ضحاياه لحلبات صراع بين الفيروس الدخيل القادم ليستقر في رئتيك وبين جهازك المناعي؛ فتحتدم المعركة بين الطرفين لأيام ومناعتك القوية هي من ستقضي على الفيروس وضعفها قد يقضي عليك.
إجراءات الإدارة الذاتية الاحترازية
ومع انتشار فيروس كورونا الجديد وارتفاع عدد الوفيات والإصابات في نحو 170 بلداً حول العالم،ووصولها للعاصمة دمشق التي سجلت 5 حالات، وفي مناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية التي شهدت حالات وفاة وإصابات، أغلقت الإدارة الذاتية الديمقراطية أبوابها في وجه الفيروس بحزمة إجراءات احترازية فعلّقت دوام المدارس والجامعات والمعاهد ومنعت فتح المطاعم والمقاهي والتجمعات والأعراس وأماكن العزاء في مناطق سيطرتها حتى إشعار آخر. ومنعت الإدارة الذاتية منذ منتصف الشهر الحالي دخول أي شخص إلى مناطقها باستثناء السكان المحليين، وأغلقت “سيمالكا” المعبر المائي الوحيد الذي يربطها بكردستان العراق بعد ظهور حالات وفاة وإصابات في مدن السليمانية ودهوك.
وبالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر الكردي ومنظمة الصحة العالمية جهزت هيئة الصحة أربع نقاط طبية في المعابر التي تشهد حركة مرور السكان إلى داخل مدن وبلدات شرق الفرات وذلك قبل إغلاقها بالكامل وهي معبر سيمالكا والرقة ومنبج مزودة بسيارات إسعاف مجهزة بكوادر طبية وبأجهزة فحص يخضع لها الوافدون إلى شمال شرقي سوريا، وتنقل الحالات المشتبه بها بعد عزلها في أماكن جهزت وخصصت لذلك.
وفي مدينة الطبقة “55 كم” غرب مدينة الرقة حدثنا عبر تسجيل صوتي عليان مصطو أحد الكوادر الطبية في الهلال الأحمر الكردي أن هيئة الصحة عززت معبر صفيان والسبخة في الطبقة بتجهيزات طبية جديدة تضمنت سيارتي إسعاف جهزتها منظمة الهلال الأحمر الكردي بكوادر طبية لمراقبة حركات مرور المدنيين والعسكريين وعزل المشتبهين بالإصابة في غرف حجر صحي جهزت في مشافي الطبقة العسكري والوطني وفي مركز بهار الصحي ومشفى الرقة الوطني.
وقالت هيئة الصحة في بيان لها قبل أيام إنها جهزت 9 مراكز للحجر الصحي بشكل مبدئي في المنطقة، ووزعت المراكز في مناطق بكوباني والرقة والطبقة ومنبج ودير الزور والقامشلي والحسكة، وهي مجهزة بشكل كامل بالأسرّة والمعدات الأولية والكادر الطبي المختص. وشكلت فرق إسعاف في كافة المدن والنواحي، مؤلفة من سيارات وكوادر طبية مجهزة بلباس ميداني، بالإضافة إلى تخصيص أرقام طوارئ لاستقبال الحالات المشتبه بها.
وأكدت هيئة الصحة عدم تسجيل أية إصابات بفيروس كورونا المستجد ضمن مناطق شمال وشرق سوريا حتى الآن، ودعت كافة الأهالي إلى اتخاذ التدابير الوقائية.
كيت Kit مجاني يكشف الكورونا في نصف دقيقة
و بالتعاون مع معهد بياس الصحي السويدي المرخص من الحكومة السويدية طورت هيئة الصحة اختبار تحليل سريع يكشف المصاب بفيروس كورونا خلال نصف دقيقة.
وكشف الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية الدكتور جوان مصطفى في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة في مدينة القامشلي أن التحليل يتم عبر أخذ عينة من قشع (البلغم) المريض، واختباره. النتائج تظهر خلال 30 ثانية وهذا الاختبار يعتبرالأول من نوعه في العالم.
وأكد مصطفى أن هذا الاختبار تم تجربته في ثلاثة مستشفيات في مقاطعة “ووهان” الصينية وأثبت فعاليته بنسبة 80بالمئة. هذا ويعرف عن طريقة الاختبار بـ “كيت” Kit أنها وسيلة لفحص مسحة تؤخذ من الأنف ومسحة من البلعوم وعينة من الدم، للحالة التي يشتبه بإصابتها. ونوه مصطفى إلى أن الاختبار آمن لصحة الإنسان لخلوه من مواد كيميائية وعدم تأثره بالعوامل الجوية.
وأشار الرئيس المشترك لهيئة الصحة إلى أنه سيتم إنتاج هذا النوع من الاختبارات في شمال وشرق سوريا، وأما التوزيع فسيكون لدول الشرق الأوسط من قبل هيئة الصحة، بينما يتكفل المعهد الشريك بتوزيعه في أوربا وباقي دول العالم بشكل مجاني.
ويتم تدريب الكوادر الطبية على كيفية استخدام الكيت وستفتتح مراكز طبية للكشف عن الكورونا من خلال فحص المدنيين بشكل دوري خلال الأيام القادمة، وهي تأتي من ضمن الخطوات الاحترازية التي تتخذها هيئة الصحة التابعة للإدارة للتصدي للوباء العالمي .
حملات تعقيم وتنظيف شاملة للمدن والمخيمات
وتجنباً لتفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19″، استنفرت بلديات وفرق الإطفاء والفرق الطبية والصحية بمساندة منظمة الهلال الأحمر الكردي وفرق النظافة بحملة تنظيف وتعقيم شاملة لمدن وبلدات مدن شمال شرق سوريا.
وعلى المعابر الرئيسية ومداخل المخيمات توزعت فرق الهلال الأحمر الكردي في مناطق الشهباء وشيراوا. وأخذوا التدابير الوقائية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا. وأكدت المنظمة وعبر صفحتها الخاصة على الفيس بوك أنها عقمت جميع مراكزها الصحية وحولت مراكزها الطبية في المخيمات وخارجها إلى نقاط إسعافية وقالت: “بدأنا بتطبيق إجراءات محددة في مناطق الاستقبال بجميع مرافقنا الصحية وتعقيمها كما ستتبع في الأيام القادمة إجراءات أخرى لفرز المرضى حتى قبل دخولهم إلى منطقة الاستقبال ومنع الاختلاط ضمن المرافق الصحية، كذلك الأمر تم تعقيم جميع المراكز العائدة لنا والتعاون مع هيئة الصحة والبلديات لتعقيم الشوارع الرئيسية ضمن المدن”.
الحظر المنزلي مدة 15 يوماً قابلة للتمديد
أعلنت الإدارة الذاتية في بيانٍ لها حظر التجوال بين مدنها وسيستمرُّ الحظر خمسة عشر يوماً بدءاً من تاريخ إعلانه في 23 آذار وسيكون قابلاً للتمديد في حال اقتضت الضرورة.
وبمكبرات الصوت حثت دوريات الأمن الداخلي “الأسايش” (التي جابت شوارع وحارات مدينة القامشلي ثاني أيام سريان قرار حظر التجوال) المدنيين على ملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
الافتقار للمعدات اللازمة لمواجهة كورونا
وأكدت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية في نداء عاجل افتقار المنطقة للأدوية الأساسية لعلاج المصابين بكورونا وللمعدات الأساسية اللازمة لمواجهة الفيروس الوبائي حال وصوله لمناطق شمال شرق سوريا.
وحثَّ قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عبر فيديو نشره على توتير على أهمية أخذ التدابير الوقائية لمنع انتشار فيروس كورونا، وضرورة حماية النفس والعائلة والأصدقاء واصفاً الكوادر الطبية بالقادة، ودعا الجميع للامتثال لتعليماتهم، والعمل سوياً لمنع انتشار الفيروس في المنطقة.
أعلن وزير الخارجية الكازاخستاني، مختار تليوبردي، الاثنين، أنه من المتوقع أن يُعقد “اجتماع أستانا” القادم حول سورية في نور سلطان أوائل كانون أول/ديسمبر.
وأضاف أن وزارة الخارجية تنتظر طلباً رسمياً من الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران).
يذكر أن الاجتماع كان مقرراً عقده في نهاية شهر تشرين أول/أكتوبر، لكن تم تأجيله حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف.
مواجهات غداة تفجير
17 تشرين الثاني/نوفمبر
قتل مدني وأصيب آخر الأحد في مواجهات اندلعت بين متظاهرين غاضبين في مدينة الباب في شمال سوريا وعناصر شرطة محلية تدعمها أنقرة، غداة توقيف متهم بتفجير سيارة مفخخة أوقعت قتلى، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وانفجرت السبت سيارة مفخخة في مدينة الباب التي تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة، كانت مركونة عند نقطة تجمع لسيارت الأجرة وحافلات نقل الركاب، ما تسبب بمقتل 19 شخصاً بينهم 13 مدنياً، بحسب المرصد.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن “الشرطة المحلية في المدينة أوقفت ليل السبت الأحد متهماً بتنفيذ التفجير بعد مراجعة كاميرات مراقبة موجودة في المكان واقتادته إلى مقرها الرئيسي، تمهيداً لتسليمه إلى الجيش التركي”.
وأثار ذلك غضب مئات من سكان المدينة الذين تظاهروا قرب مقر الشرطة، واقتحمه عدد منهم، مطالبين وفق المرصد بإعدام المتهم في المدينة.
وفي محاولة لتفريقهم، أطلق عناصر الشرطة النار بشكل كثيف في الهواء، ما أدى الى مقتل مدني وإصابة آخر بجروح، وفق المرصد.
ولم تتبن أي جهة تنفيذ التفجير في المدينة التي كانت تعد معقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب، قبل أن تطرده منها القوات التركية وفصائل سورية موالية لها في شباط/فبراير 2017 إثر هجوم واسع شنته في المنطقة.
واتهمت وزارة الدفاع التركية السبت حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية بالوقوف خلف التفجير. وأعلنت في تغريدة الأحد توقيف مرتكب الهجوم.
قصف إدلب
17 تشرين الثاني/نوفمبر
قتل تسعة مدنيين على الأقل الأحد جراء ضربات شنتها طائرات روسية على مناطق في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأحصى المرصد مقتل “خمسة مدنيين بينهم ثلاث مواطنات، جراء غارات روسية استهدفت قرية الملاجة في ريف إدلب الجنوبي”، بينما قتل “أربعة آخرون جراء غارات روسية على مخيم عشوائي للنازحين شمال مدينة سراقب”.
ورجح المرصد ارتفاع حصيلة القتلى نظراً لوجود جرحى “في حالات خطرة”.
وفي نهاية نيسان/أبريل، بدأت قوات النظام السوري بدعم روسي عملية عسكرية سيطرت بموجبها على مناطق عدة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي المجاور، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسية – تركية في نهاية آب/أغسطس.
ورغم وقف إطلاق النار، تتعرض المنطقة بين الحين والآخر لغارات سورية وأخرى روسية، تكثفت وتيرتها مؤخراً، وتسببت بمقتل 110 مدنيين منذ نهاية آب/أغسطس.
ودفع الهجوم الذي استمر أربعة أشهر 400 ألف شخص إلى النزوح، كما ألحق الضرر بعشرات المنشآت الصحية والتعليمية. وأودى بحياة نحو ألف مدني، وفق المرصد.
وأكد الرئيس السوري بشار الأسد في 22 تشرين الأول/أكتوبر أن معركة إدلب هي “الأساس” لحسم الحرب المستمرة في بلاده منذ أكثر من ثماني سنوات، مشيراً إلى أن قواته مستعدة لبدء هجومها “في الوقت المناسب”.
إنزال روسي بحضن اميركي
16 تشرين الثاني/نوفمبر
بثت قناة تلفزيون “كراسنايا زفزدا” الروسية الجمعة لقطات توثق اللحظات الأولى لإنزال قوة من الشرطة العسكرية الروسية، وسيطرتها على قاعدة عسكرية أمريكية تخلت عنها واشنطن مؤخراً في الرقة، شمالي سورية.
ويوثق مقطع الفيديو لحظة إنزال أفراد من الشرطة العسكرية الروسية من مروحيات هجومية طراز “ميج – 35″، وتقدمهم داخل القاعدة الجوية الأمريكية
السابقة، حيث تظهر في المشاهد مستلزمات عسكرية شخصية تركها العسكريون الأمريكيون خلفهم، إضافة إلى منشآت البنية التحتية للقاعدة، بما في ذلك مبنى مبيت العسكريين وصالة للتمارين الرياضية.
كان الجيش الأمريكي أخلى في عجالة هذه القاعدة العسكرية، مما جعل سلاح الجو الروسي يدفع بسرعة بمروحياته إليها كي لا يسمح للأمريكيين بتدمير
مدرج الهبوط والإقلاع كما فعلوا مع قواعد مماثلة في أوقات سابقة، وتم وضع مرافق الموقع العسكري تحت حراسة وحدات الشرطة العسكرية الروسية.
90 في المئةللحكومة
14تشرين الثاني/نوفمبر
أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أنه بعد بدء روسيا مكافحة الإرهاب في سورية، تم تحرير 90 بالمئة من أراضي هذا البلد من الإرهابيين، وفي المجمل قامت بتنفيذ جميع مهامها.
وقال بوتين في مؤتمر صحفي بعد قمة بريكس في العاصمة البرازيلية إن هذه الأراضي عادت لسيطرة الحكومة السورية، “هذا ما كنا نهدف إليه، لقد نجحنا
في تنفيذ ذلك”.
كما أكد الرئيس الروسي، على مساهمة الولايات المتحدة، وعلى وجه الخصوص، مساهمة الرئيس دونالد ترامب، بمكافحة الإرهاب في سورية.
وأعرب بوتين عن أمل في نجاح اللجنة الدستورية السورية بتهدئة الوضع وتحسين علاقات دمشق والمعارضة.
كانت روسيا قد بدأت نشر قوات جوية لها في سورية في قاعدة حميميم شرق البلاد في شهر ايلول/سبتمبر عام 2015.
واشنطن قائدة
14تشرين الثاني/نوفمبر
أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس بواشنطن أمام حلفاء هالهم انسحابها من سوريا، أن الولايات المتحدة ستواصل “قيادة” مكافحة تنظيم “داعش”.
وقال بومبيو في افتتاح اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في التحالف ضد التنظيم ، أنه على دول التحالف “استعادة آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب المعتقلين حالياً” في سوريا. لكن هذا الطلب يصطدم برفض عديد الدول مثل فرنسا، استقبال المقاتلين الجهاديين من مواطنيها.
وكانت فرنسا هي التي طلبت عقد هذا الاجتماع الطارىء للتحالف الدولي بعد أزمة نجمت عن توغل عسكري تركي جديد في شمال شرق سوريا. وباعلانه سحب القوات الأميركية من سوريا ترك الرئيس الاميركي دونالد ترامب المجال مفتوحاً لهذه العملية العسكرية التركية التي تستهدف قوات كردية حليفة للغربيين في الحرب على المسلحين الجهاديين.
وأعلن ترامب منذ ذلك التاريخ تغييراً في مواقفه مرارا لينتهي به الأمر في نهاية المطاف بالإبقاء على قوة ل “حماية” حقول النفط السورية. لكن باقي أعضاء إدارته يحاولون تأكيد أن المهمة الأولى لهذه القوة المكونة من نحو 600 عنصر تبقى مكافحة الجهاديين.
وقال بومبيو في افتتاح الاجتماع “تعرفون جميعكم أنه علينا مواصلة المعركة ضد تنظيم”داعش” والولايات المتحدة ستواصل قيادة التحالف والعالم في هذا الجهد الأساسي لأمننا”.
وأضاف “لقد نشرنا بعضا من قواتنا في شمال شرق سوريا وفي المنطقة بشكل أوسع، وذلك للعمل على ألا يعاود تنظيم الدولة الإسلامية الظهور من جديد ومنعه من استعادة السيطرة على حقول النفط”.
ثالث قاعدة روسية
14تشرين الثاني/نوفمبر
قالت قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية الخميس إن موسكو بدأت في إنشاء قاعدة هليكوبتر في مطار مدني بمدينة القامشلي في شمال شرق سوريا وعرضت مقطعاً يظهر وصول طائرات هليكوبتر هجومية.
وتخضع القاعدة الجديدة لحماية من أنظمة بانتسير للصواريخ سطح/جو وتم نشر ثلاث طائرات هليكوبتر، بينها طائرتان هجوميتان من طراز ميج-35 وطائرة هليكوبتر للنقل العسكري من طراز ميج-8، هناك بالفعل.
وعرضت القناة لقطات للشرطة العسكرية الروسية التي تحرس القاعدة إضافة إلى مركبات مدرعة وأطقم دعم أرضي ومحطة أرصاد وعيادة طبية صغيرة.
وقال بافل رمنيف مراسل القناة “هذه أول مجموعة من طائرات الهليكوبتر العسكرية الروسية هنا في شمال سوريا… إنها لحظة تاريخية. من الآن فصاعداً ستعمل مجموعة الطيران الخاصة بنا على نحو دائم في مطار مدينة القامشلي”.
يأتي الانتشار الروسي بعد أقل من شهر من انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة عقب قرار مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات من بعض الأنحاء في سوريا.
وسبق أن استخدمت روسيا طائرات هليكوبتر عسكرية في دوريات بمنطقة قريبة من الحدود السورية مع تركيا لحماية الشرطة العسكرية الروسية العاملة على الأرض هناك.
ترامب وأردوغان
13تشرين الثاني/نوفمبر
التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض الأربعاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت يشهد توتراً بين البلدين الحليفين بحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وتوترت العلاقات بين البلدين بسبب إطلاق تركيا عملية في شمال شرق سورية ضد الأكراد حلفاء واشنطن وشراء تركيا لأنظمة دفاع جوي روسية متقدمة، إلى جانب إصرار تركيا على مطلبها المتعلق بضرورة قيام الولايات المتحدة بتسليمها رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي تتهمهتركيا بالمسؤولية عن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها البلاد عام 2016 .
وصرح ترامب لدى استقباله اردوغان في البيت الأبيض بأن علاقته بالرئيس التركي “جيدة” وزعم أن وقف إطلاق النار في شمال سورية صامد بين أنقرة
والقوات التي يقودها الأكراد.
وقال ترامب إنه سيتم مناقشة النظام الصاروخي الروسي إس- 400 الذي اشترته تركيا وبرنامج المقاتلات الأمريكية إف- 35، الذي تم تعليقه مع أنقرة.
وأوضح ترامب عن أردوغان قبل أن يدخل كلاهما في اجتماع مغلق:”أنا والرئيس صديقان حميمان. ويفهم كل منا بلاد الآخر”.
وأضاف ترامب أن القوات الأمريكية في سورية أمّنت موارد النفط. وقال إن كلا من القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة وتركيا تحتجز مقاتلين من تنظيم داعش.
ولفت المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تريد منع وقوع أعمال وحشية في سورية ضد الأقليات الدينية والعرقية مثل المسيحيين والإيزيديين والأكراد.
ويأتي اللقاء بعد شهر من إطلاق تركيا عملية في شمال شرق سورية بموافقة ترامب، وهي العملية التي أثارت ردود فعل عنيفة في الكونجرس الأمريكي
ودعوات لفرض عقوبات صارمة.
وأوضح البيت الأبيض أن هدف الولايات المتحدة هو منع عودة تنظيم داعش وأضاف أن واشنطن “ليس لديها نية” لإنهاء تعاونها مع “قوات سورية
الديمقراطية”، التي تتكون بصورة أساسية من مسلحين أكراد، وتعتبرها تركيا منظمة إرهابية.
قصف “الجهاد“في دمشق
12تشرين الثاني/نوفمبر
قتل شخصان، بينهما ابن القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكرم العجوري، فجر الثلاثاء في قصف إسرائيلي في دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري والفصيل الفلسطيني الذي أعلن أيضاً “اغتيال” إسرائيل لأحد قادته في قطاع غزة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن “العدوان الإسرائيلي قام فجر اليوم بإطلاق ثلاثة صواريخ” أصاب اثنان منها منزل العجوري في منطقة المزة، ما أسفر عن “استشهاد ابنه معاذ إضافة لشخص آخر”، وإصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح
وفي دمشق، نقل مصور لفرانس برس مشاهدته لمبنى من ثلاثة طوابق مدمر جزئياً، وتحطم واجهات النوافذ في مبان مجاورة. ويقع المنزل في أحد أحياء دمشق الراقية على بعد عشرات الأمتار من مقر السفارة اللبنانية.
وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي بدورها استهداف منزل عضو مكتبها السياسي أكرم العجوري في دمشق، ما “أدى لمقتل أحد أبنائه”. كما أضافت “أقدم العدو المجرم على اغتيال القائد الكبير المجاهد بهاء أبو العطا +أبو سليم+ باستهداف منزله فجراً” في قطاع غزة ما أدى إلى مقتله وزوجته.
وأعلنت الحركة “استنفارها”، وقالت إنها “بدأت بالتصدي لهذا العدوان”.
وقال الجيش الإسرائيلي صباحاً أن عددا “كبيرا” من الصواريخ أطلق من غزة باتجاه إسرائيل. وسقطت صواريخ في جنوب إسرائيل ودوت صفارات الإنذار في تل أبيب.
وكثّفت اسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، وتستهدف بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله. وتُكرّر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.
قال المتحدث باسم المكتب الإعلامي لـ “هيئة تحرير الشام”، أبو خالد الشامي، اليوم الاثنين 19 من آب، إن اشتباكات عنيفة تدور بين مقاتلي فصائل “الفتح المبين” وبين قوات النظام في محور حاجز الفقير غربي مدينة خان شيخون.وأضاف أن الفصائل تتصدى لمحاولة النظام التقدم باتجاه المدينة، نافياً المعلومات الواردة عن دخول قوات النظام إلى داخل مدينة خان شيخون.وتضم غرفة عمليات “الفتح المبين” كلاً من “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” إلى جانب “جيش العزة”. وقال إن النظام وحلفاءه مهدوا بغارات مكثفة من الطيران والصواريخ والمدفعية للوصول إلى حاجز الفقير، لتبدأ الفصائل بالتصدي لتلك القوات في محاولة منها لاستعادة الحاجز ومنع أي تقدم.ويأتي ذلك في إطار التصدي لتقدم قوات النظام تجاه مناطق سيطرة المعارضة بريف إدلب الجنوبي، والتي باتت على مشارف مدينة خان شيخون، كبرى مدن المنطقة، في أكبر هجوم يطال المنطقة بدعم جوي روسي.
وتحدثت وسائل إعلام موالية للنظام، منها إذاعة “شام إف إم” اليوم، عن سيطرة قوات النظام على حاجز الفقير شمال غرب مدينة خان شيخون، مضيفة أن “الجيش” أصبح على مسافة واحد كيلومتر عن المدينة.ويحاول النظام السوري بدعم روسي إطباق كماشة على ريف حماة الشمالي من خلال التقدم في محوري سكيك في الجهة الشرقية الجنوبية لإدلب والهبيط جنوبي المحافظة.
وكثفت الفصائل المقاتلة في إدلب أمس، هجماتها على مواقع النظام في محوري سكيك في الجهة الشرقية الجنوبية، ومحور عابدين في الجهة الجنوبية لريف إدلب، لتعلن خسائر واسعة نتيجة عملياتها.بينما حاول النظام منذ أمس، التقدم للسيطرة على محور تل التار الواقع جنوبي قرية كفرسجنة، في خطوة للتوغل داخل عمق جنوبي إدلب، لكن الفصائل تصدت لتلك المحاولات.وكانت قوات النظام وسعت سيطرتها في ريف إدلب قبل أيام، لتسيطر على حرش الهبيط وبلدة عابدين وحرش عابدين، لتأمين تحركها على طرق الهبيط.
ورافق المعارك الأخيرة غياب تركي رسمي، إذ لم يصدر أي تصريح حول تقدم قوات النظام، باستثناء تحذير أطلقه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في 5 من آب، من تفاقم المأساة الإنسانية في إدلب في حال خرق الهدنة وعودة الاشتباكات العسكرية، لتقتصر التصريحات السياسية التركية على مصير المنطقة الآمنة التي تسعى إلى إنشائها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة شرق الفرات.
غياب إدلب عن التصريحات التركية فتح الباب أمام التكهنات باتفاقات غير معلنة مع روسيا حول إيقاف تركيا دعمها للفصائل المقاتلة، وتسليم المنطقة للنظام في جولة “أستانة 13″، التي عقدت في 1 و2 من آب الحالي، لكن المتحدث باسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، النقيب ناجي مصطفى، نفى ذلك وأكد أن الدعم التركي لم يتوقف، مستدلاً على ذلك بتدمير أهداف بصواريخ “تاو” المضادة للدروع.كما أشار مصدر قيادي في فصيل “فيلق الشام”، المنضوي ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير”، بوصول شحنة صواريخ من تركيا إلى الفصائل في المنطقة، الأسبوع الماضي.
في هذا الإطار قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون محليون يوم السبت إن نحو 27 مدنياً لقوا حتفهم في غارات جوية على مدى اليومين الماضيين في شمال غرب سوريا في تصعيد لهجوم تدعمه روسيا على آخر معقل رئيسي تسيطر عليه قوات المعارضة بسوريا.
وأضاف المرصد أن هجوماً جوياً في قرية دير شرقي أسفر عن مقتل سبعة من عائلة واحدة معظمهم أطفال صباح السبت. وقال إن سبعة آخرين لقوا حتفهم في قصف لمناطق أخرى.
وكانت غارات جوية على قرية حاس قد أسفرت عن مقتل 13 شخصاً يوم الجمعة. وكان الضحايا يحاولون الوصول إلى ملاذ آمن بعد فرارهم من مكان آخر.وقال المرصد والناشطون المحليون إن القصف أجبر مئات الأسر على الهروب شمالاً بعيداً عن المناطق المستهدفة.
دعت فرنسا يوم الجمعة لإنهاء القتال فوراً بمدينة إدلب السورية وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تندد على وجه الخصوص بقصف مخيمات اللاجئين.وحذرت الأمم المتحدة ووكالات المساعدات الإنسانية من كارثة انسانية جديدة في شمال غرب سوريا.
وقالت وكالة أمريكية تدعم مرافق طبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا يوم الأربعاء إن ضربات جوية نفذتها قوات الحكومة استهدفت مركزا لخدمة الإسعاف مما أدى لمقتل أحد المسعفين وسائق سيارة إسعاف وموظف إغاثة كان يحاول إخراجهما من تحت الأنقاض.
وأدان مارك كاتس، وهو مسؤول بالأمم المتحدة معني بسوريا، الضربة في بيان قائلاً إنها “تسلط الضوء من جديد على هول ما يحدث في إدلب وشمال حماة”.
المنطقة الآمنة “التركية”
رويترز
16 آب/أغسطس
نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله يوم الجمعة إن مركز العمليات المشترك مع الولايات المتحدة لتأسيس وإدارة منطقة آمنة بشمال شرق سوريا سيعمل بكامل طاقته الأسبوع المقبل.
واتفقت تركيا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي على إقامة مركز عمليات مشترك للمنطقة الآمنة على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا لكن الدولتين لم تفصحا عن تفاصيل تذكر بشأن مساحة المنطقة الآمنة ذاتها ولا هيكل قيادة القوات التي ستعمل هناك.
وقالت وزارة الدفاع إن وفداً أمريكياً زار جنوب تركيا هذا الأسبوع للعمل على بدء العمليات في المركز وإن طائرات مسيرة تركية بدأت تنفيذ مهمات حيث ستقام المنطقة الآمنة.
ونقلت الأناضول عن أكار قوله “مركز العمليات المشترك سوف يبدأ العمل بكامل طاقته الأسبوع المقبل”. وأضاف أكار أن المسؤولين الأتراك والأمريكيين اتفقوا على أن مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية السورية يجب أن ينسحبوا من المنطقة مع سحب أسلحتهم الثقيلة.كما أشار أكار إلى أن أنقرة وواشنطن اتفقتا بشكل عام على المراقبة والتنسيق فيما يتعلق بالمجال الجوي في المنطقة.
استهداف مصياف
رويترز
15 آب/أغسطس
قال مصدر عسكري سوري إن الدفاعات الجوية السورية رصدت صاروخاً أطلق باتجاه مدينة مصياف بمحافظة حماة في ساعة متأخرة يوم الخميس ودمرته قبل أن يصيب هدفه.
وقال المصدر “كشفت وسائط دفاعنا الجوي هدفاً معادياً قادماً من شمال لبنان باتجاه مدينة مصياف وعلى الفور قامت بالتعامل معه وتدميره قبل الوصول إلى هدفه”.
وكان التلفزيون السوري قد تحدث من قبل عن صوت انفجار قوي قرب مصياف، لكن لم ترد أنباء فورية عن حدوث خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
إسقاط طائرة للنظام
رويترز
15 آب/أغسطس
أسقط مسلحون طائرة حربية تابعة للحكومة السورية في محافظ إدلب معقل المعارضة يوم الأربعاء مع تضييق القوات الحكومية التي تدعمها روسيا الخناق على بلدة ذات أهمية استراتيجية.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الطائرة الحربية التي كانت مكلفة بمهمة “تدمير قوات جبهة النصرة” أصيبت بصاروخ مضاد للطيران أطلقته “التنظيمات الإرهابية المسلحة” المنتشرة في تلك المنطقة.وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن مصير الطيار لا يزال مجهولا.
وقالت هيئة تحرير الشام، الجماعة الأقوى في المنطقة، إن مقاتليها أسقطوا طائرة حربية من طراز سوخوي-22 كانت قد أقلعت من قاعدة جوية بمحافظة حمص. ولم يوضح بيان تحرير الشام كيفية إسقاط الطائرة.
تفجير في القامشلي
رويترز
14 آب/أغسطس
ذكرت قوة أمنية في بيان أن سيارة ملغومة انفجرت فقتلت أحد أفرادها وأصابت اثنين آخرين في مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد بشمال شرق سوريا يوم الأحد.وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم الذي قال إنه أودى بحياة ستة من أفراد فصيل كردي مسلح.
وأفاد بيان القوة الأمنية الكردية بأن السيارة الملغومة استهدفت منشأة تدريب كان يحرسها أفراد من قوة الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا والمعروفة أيضا باسم الأسايش.
في رقعةٍ صغيرةٍ من بلدٍ أنهكته الحروب، يُنسج الأمل بأيدي نساءٍ تحدين تجاعيد الحياة وعذاباتها، لتحكن مطرزات وترسمن لوحات وتدون قصائد وحكايات نابضة بالحب وتصنعن مجسمات فنية سهرن عليها أياماً وليال، ولتتبنى أعمالهن شعار “المرأة روح الحياة وأبجدية الأدب”.
في جناح الأعمال اليدوية تعرض ” شهرزاد سليمان” نتاجات أفكارها من فن تدوير مخلفات البيئة من بقایا الأخشاب والزجاج والخیش والعبوات الفارغة و شرائح النحاس والكرتون المضلع لتخرج منها تحفاً ومجسمات فاكهة وصوان ومعلقات جدارية وصحون للزينة وعلب ضيافة.
يحظى الفن النسائي من خلال المعارض المنظمة باهتمامٍ يفوق ما يتم تقديمه من خلال نشاطاتٍ فردية في مجالات عديدة وفي صناعاتٍ وفنون تراثية نادرة، وحرف يدوية أعدن إليها بريقها ونفضن الغبار عن فنون الأجداد التي يكاد يطويها النسيان.
تهدف التظاهرة الثقافية التي باتت تقليدا سنوياً إلى تشجيع و تطوير النشاطات النسائية وفرصة لخلق فضاء نقاش و حوارٍ بين نساءٍ فاعلاتٍ في المجال الأدبي والفني من مختلف الأجيال وتبادل الخبرات والآراء بغية إبراز دور النساء في الساحة الثقافية والفنية ليقدمن صوراً إنسانية متفردة تكتمل به منظومة العقل الإبداعي للمرأة الفنانة.
تدير وجهها المُغبر بابتسامة لا تفارقه نحو عجلة السيارة، تنحني نحوها وبأناملها الصغيرة تفكها لتعيد تركيب الأخرى الجديدة.
بيان، اسم يعرفه كل من يقصد مخيم “سردم” لنازحي عفرين الواقع في منطقة ” الشهباء”. نزحت بيان، أحد عشر عاماً، للمخيم مع عائلتها بعد سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا على مدينتها عفرين.
عملت الطفلة بيان في ورشة تصليح عجلات العربات والدراجات، لتساعد والدها في تأمين قوت عائلتها المكونة من ثمانية أشخاص، وتحفظ كرامتهم من العوز، وهي تداوم مع والدها يومياً منذ أن فتح الأب ورشته في المخيم قبل أشهر وفي كثير من الأحيان لا ينتهي عملها حتى المغرب.
خاضت بعض الفتيات أعمالاً تُعتبر “ذكورية” بحسب الأعراف والتقاليد تحدياً لها وشغفاً بتلك المهن، أو بسبب قسوة الظروف المفروضة عليهن. إلا أن المجتمع لم يتقبل هذا، تقول بيان “الكثيرون ينظرون لي نظرة دونية أرفضها، فأنا أملك إمكانيات لا تقل عما يملكه الرجل.”
وتؤيد سيلفا، ١٦ عاماً، التي تعمل كسائقة للمركبات والشاحنات الكبيرة، رأي بيان ورفضها لنظرة المجتمع لعملهن. بدأت سيلفا بقيادة العربات الكبيرة هذا في مدينة “عامودا” منذ أن كانت في التاسعة من عمرها، وهي تتفاخر بأنها أول صبية تقود التركس في المنطقة.
“استصعبت في البداية قيادة المركبة بحجمها الكبير، وبالإضافة للصعوبة التقنية للقيادة، كان صعباً علي أيضاً تحدي عالم العمل الذكوري، إلا أن تشجيع والدي لي ساعدني، كما أنه لم يمانع عملي معه رغم أني أصغر بناته”، تقول سيلفا.
وعن أسباب دخولها لهذا المجال تروي سليفا “كان والدي هو معيلنا الوحيد، بعد انضمام شقيقي الوحيد لوحدات حماية الشعب الكردية، ووفاته في إحدى المعارك ضد تنظيم داعش، توجب علي أن أحل مكانه في العمل، لسد مصاريف دراستي الثانوية، إضافة لدراسة شقيقاتي الثلاث الجامعية.”
الانتقادات اللاذعة لخروجهن عن المهن التقليدية للنساء، لم توقف بيان وسليفا عن القيام بأعمالهن، ولم تؤثر على عزيمة بتول سعيد التي استمرت بالعمل كبائعة في محل للوجبات السريعة في مدينة القامشلي. وبدأت بتول، سبعة عشر عاماً، عملها في المحل منذ أربع سنوات، بعد نزوحها من مدينة حلب مع شقيقاتها الثلاث، وأخيها الصغير ووالدها.
وعندما وصلت العائلة للقامشلي وجدت بتول نفسها مسؤولة عن أسرتها، تحكي بتول قصتها قائلة “توفيت أمي في حلب بمرض السرطان، وأنا أكبر أخواتي، ولم يعد لنا أي معيل بعد أن تركنا والدي وتزوج من امرأة أخرى؛ فتوجب علي أن أجد عملاً مهما كلفني الأمر” وتضيف “جاء إلي جارنا عندها، وعرض علي العمل معه في مطعمه لبيع الوجبات السريعة، وعرض علي أجرة ٥٠ ألف ليرة سورية أي ما يعادل ١١٥ دولاراً، فلم أتردد في قبوله.”
لم تتخيل بتول نفسها تقوم بهذا العمل بحياتها إلا أنها ترفض تأطير المجتمع للمهن بحسب الجنس، وتعتبره أمراً رجعياً فعملها يحميها وأخوتها من العوز ويجعلها مستقلة بدلاً من انتظار كرامات الآخرين.
أما عنود حسين فقررت العمل في محل بيع الخضرة الذي يمتلكه زوجها ليث في مدينة “تل حميس”، متمردة على عادات وتقالید المنطقة التي ولدت وعاشت فيها.
وتؤكد عنود، سبعة عشر عاماً أن “النساء قادرات على النجاح في عملهن والبيت على حد سواء، فهن مهندسات وطبيبات وناشطات اجتماعيات، وموظفات وسياسيات وسائقات، إضافة إلى أنهن ربات بيت ناجحات.” وتضيف عنود: “النظرة الدونية للمرأة، انحسرت في الكثير من المجالات، بعدما أثبتت المرأة قدراتها في كل ميادين العمل.”
بدورها تبين الباحثة الاجتماعية أمل سعيد أن النظرة تجاه المرأة عموما “تطورت في السنين القليلة الماضية”، وعن العمل في المجالات التي تعتبر “ذكورية” تشير سعيد “استطاعت المرأة الخوض في أعمال كانت مقتصرة على الرجال فقط، وأثبتت قدرتها على منافستهم خصوصاً مع تزايد الحاجة المادية والوضع الاجتماعي وظروف الحرب، مما دفعها لمزاولة أي مهنة تجدها أمامها دون اعتراض، رغم الصعوبات وتدني الأجور.”
يوافق العديد من أهالي المناطق التي تعمل فيها هذه الفتيات على أن نظرة المجتمع للمرأة التي تخوض غمار الأعمال “الرجالية” تغيرت، وأصبحت مقبولة اجتماعياً أكثر من قبل، كما أن العديد يكن لهؤلاء الفتيات الاحترام لأنهن يتحملّن مسؤولية أسرهن المادية وهن في سن صغيرة أيضاً.