أجرى فريق #صالون_سوريا، دورة تدريبية عن الانواع الاعلامية والصحافة الحساسة للنزاعات والنوع الاجتماعي، خصصت للصحفيين/ات السوريين/ات المقيمين/ات داخل سوريا وخارجها.
شارك في الورشة صحافيون/يات من دمشق، ادلب، القامشلي ومدن اخرى وخارج سوريا. وساهم في التدريب صحافيون/يات واكاديميون/يات، من دمشق وخارج سوريا.
بسبب الظروف الصحية الراهنة، عقدت الدورة التدريبية أونلاين عبر تطبيق “زوم”، قسمت على ست جلسات خلال ثلاثة أيام، بين 11 و13 آذار/مارس 2022
تناولت الجلسات اساسيات الصحافة، التعامل مع المصادر أثناء النزاعات، الفرق بين الصحافة المكتوبة والمرئية، وحساسيات النزاعات، إضافة لجلسات حول الموضوعية والحساسية للنوع الاجتماعي وطرح قضاياه.
ادار هذه الجلسات مجموعة من الصحفيين/ات السوريين/ات المتخصصين/ات بهذه القضايا، وستتاح الفرصة للصحفيين/ات بعد التدريب للنشر مع موقع “صالون سوريا” كصحفيين/ات، وهناك فرصة المتابعة مع المدربين/ات لتطوير مهاراتهم/ن الصحفية.
بثياب كردية تقليدية مزينة بالألوان والحلي وعلى وقع موسيقى ونغمات تراثية قديمة، تنتظر فتيات في غرفة جانبية قبل الخروج الى المنصة لعرض لباسهنّ أمام الحاضرين في قاعة بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا. حرصت الفتيات على الابتسامة أمام عدسات الكاميرات في حفل بمناسبة يوم “الزي الكردي القومي”، وهذه السنة الثانية التي يحتفل بها أكراد سوريا في هذه المناسبة على غرار أكراد العراق الذي يحييونها منذ تسعينيات القرن الماضي. ويحتفل الأكراد في 10 من شهر مارس (اذار) من كل عام بيوم الزي الفلكلوري قبل عيد نوروز في 21 من الشهر نفسه، بعد عقود طويلة من التهميش والحرمان من جهة أحياء أعيادهم القومية وارتداء زيهم التقليدي والقراءة والكتابة بلغتهم الأم، جراء “سياسات عنصرية” وصلت ذروتها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي عندما منع الأكراد من اظهار تراثهم المادي والتحدث بلغتهم في المؤسسات والدوائر الحكومية.
خصص المصور الشاب رودي تحلو صفحاته وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي بعرض سلسلة ومجموعة من الصور للملابس الكردية. ويقول لـ “صالون سوريا” بأن بداية شهر الربيع من كل عام ايذاناً لبدء أعياد شعوب المنطقة والى جانب عيد “نوروز” في 21 من مارس، يأتي عيد “آكيتو” في 1 من أبريل القادم الخاص بالشعب السرياني الآشوريي، ثم عيد “الأربعاء الأحمر” الذي يحتفل به أبناء الطائفة الإيزيدية باليوم ذاته، ليقول: “حيث يمثل الزي الفلكلوري في المنطقة هوية متنوعة تبرز جماليات شعوب المنطقة والتقاطعات الجمالية فيما بينها”. ويحرص سكان المنطقة من ارتداء الزي التقليدي، رجالا ونساء وأطفالا من الشعب الكردي والعربي والتركماني وأبناء الطوائف المسيحية والأرمنية، وتتسم الملابس بالألوان الزاهية التي تمتاز بها الأزياء الكردية عموماً والنسوية خاصةً، التي تحاكي الطبيعة الكردستانية المستمدة من المناطق الجبلية، بحسب الخبير والباحث الكردي صالح حيدو الذي نقل بأن كل مدينة وبلدة من مناطق التواجد الكردي بسوريا وتركيا والعراق وإيران؛ لهم زيهم التقليدي يتميز عن غيره يلائم ويحاكي طبيعة تلك المنطقة، لكنك تجد نفسك أمام لوحة فنية وتحفة نادرة. ويضيف حيدو الذي ينحدر من بلدة عامودا السورية لـ “صالون سوريا” بأن زي المرأة الكردية لدى العشائر والقبائل الكردية بسوريا وبخاصة الكيكان والملان في بلدات الدرباسية وعامودا والقامشلي يشبه طائر الحمامة، «”كون ربطة الرأس عند عشيرة الكيكية تشبه طائر القُمري، والقماش المفضل في الغالب من نوع الشال الصوفي المزهر بكافة الألوان والكول مصري مع القديفة”، أما ملابس الرجل تتشابه في التفصيل يغلبها طراز النمر وطاقيته المخروطية البيضاء تشبه ثلج قمم جبال كردستان، ليضيف: “أما عمامته المزركشة والملونة تدل بمعانيها على ربيع وورود وأشجار وجبال كردستان وألتوآته المتعرجة، فالزي مستوحاة من طبيعة المنطقة التي يعيشون فيها”.
وشاركت ميديا ذات الثلاثين عاماً والمتحدرة من القامشلي وتعمل إعلامية في إذاعة كردية محلية في العرض، وقالت: “قبل العام 2011 وانطلاقة الثورة السورية لم يكن باستطاعتي أن أقول إنني كردية، اما الآن فالوضع مختلف لأني أرتدي ملابسي الكردية وأتحدث لغتي الكردية، وأمشي بحريتي بالشوارع ومراجعة الدوائر الحكومية”. بينما كانت تردي عارضة ثانية كلناز ثوبا أبيض اللون أكمامه طويلة ومتدلية وفوقه قفطان أسود مطرز بخيوط ذهبية نافرة، وتضع على رأسها وشاحا طويلاً ابيض اللون أيضا، أما زميلتها سولنار لبست فستاناً اسود وعباءة زرقاء وربطة رأس تزينها بسلسلة وقلادة ذهبية، وقالت في حديثها: “أيام حزب البعث الحاكم كنت أخشى القول بأنني كردية لكن اليوم هذه تجربتي الأولى كعارضة وهي فرصة لمواجهة التهميش وتعريف المجتمع والعالم بالزي الكردي”. ونقل المصور رودي تحلو بإن التراث واللباس الفلكلوري لافت للنظر ويجذب الجميع ويتابع حديثه ليقول: “لأنه يحمل قيمة معنوية كبيرة للشعب الكردي، فمن الناحية البصرية يضم أزهى وأجمل الألوان ما يجعل منها لوحة تشكيلية، ويبدو جلياً في عيد نوروز نظراً لاهتمام الناس بشكل أكبر”، مشيراً الى إنّ التقاط الصور واختيار الشخصيات كانت بالتعاون مع مؤسسة الثقافة والفن التابعة للإدارة الذاتية المحلية، ومؤسسة الهلال الذهبي في تحديد اللباس الفلكلوري وإجراء جلسات التصوير، وأضاف: “فالعمل بالتوثيق للتراث المادي وجمالياته لتعزيز التمسك بالهوية الثقافية، كما تنشر المحبة بين سكان المنطقة وتساهم بشكل مباشر في التماسك المجتمعي وتعزيز التمسك بالهوية الثقافية”.
يشكل أكراد سوريا نحّو 12 في المائة من التعداد السكاني العام (23 مليون نسمة)، ومنذ إعلان الإدارة المدنية بالعام في مناطق سيطرتهم شمال سوريا، باتوا يحتفلون سنوياً في العاشر من مارس بيوم الزي الكردي ويحييون احتفالات عيد نوروز علانيةً. ويشرح حيدو تفاصيل الملابس الكردية التقليدية حيث تكون عمامات الرأس لدى أهل مهاباد الكردية في إيران والسليمانية وهولير بإقليم كردستان العراق غالباً تضع النساء طاقية مطرزة ومزركشة بألوان زاهية ومزنرة بقطع نقدية من الفضة وحلي الذهب، وحيدو الذي يمتلك ألاف الصور وألبومات للثياب القديمة والتراثية لتوثيق التراث المادي، أوضح بأن مناطق أبناء قبيلة الكوجر شمال شرقي سوريا وشمالي العراق: “تمتاز بالثوب أو الفستان الهاوليري وشدة الظهر الصفراء، وفي منطقة عفرين الكردية بسوريا تكون الطاقية المرعشية والباشناق الفضية والفستان الكردي”، وتكون عين العرب (كوباني) السورية الزي المذكور أعلاه: “ذات طابع يدوي الصنع يغزل خيوطه بالنول أو الدولاب ومزركش بالألوان مع الحلي من ذهب وفضة”. وكانت خياطة الزي الكردي في السابق محظورة وفي المدن ذات الغالبية الكردية شمال شرقي البلاد كانت محدودة للغاية، وكان يلجأ اغلب الخياطين الذين يفصلون الثياب التقليدية يخيطونها في المنازل بدلاً من المحال بعيدا عن أنظار الأجهزة الأمنية؛ أما اليوم باتت علنية تصل ذروتها في شهر مارس، وتحديدا احتفالات نوروز، وهو العيد الذي يحرص فيه الاكراد على ارتداء لباسهم التقليدي وتتزين واجهات المتاجر فيه بالأقمشة والأثواب الملونة والمطرزة، ويقول الخياط والمصمم شمال سينو المتحدر من بلدة الدرباسية الواقعة أقصى محافظة الحسكة وتحاذي الحدود التركية، بأنهم لا يتوقفون عن العمل جراء زيادة الطلب، حيث نخيط حوالي مئة فستان وقطعة شهرياً، بعدما لم نكن نخيط أكثر من 10 قطع في أفضل الأحوال سابقاً قبل 2011″. غير أن غطاء الرأس يلعب لدى السيدات والفتيات دوراً رئيسياً في مظهر اللباس حيث تربط مناطق الكيكان الرأس بـهبرية زرقاء (غطاء رأس محلي) بحسب حيدو، ولفت حيدو قائلاً: “أما مناطق الملان يربطون الرأس بـهبرية ملونة، ومناطق عفرين يربطونه بكوفية فوق طاقية المرعشي يتدلى فوقها باشناق فضية، وكوباني يربطونه بكوفية كبيرة وتاج فضي”. جدير ذكره إن المصور رودي تحلو يشارك في معرض «سوريا ضد النسيان» الذي سيقام في الفترة ما بين 9 و11 من شهر يونيو (حزيران) القادم، في متحف ثقافات الشعوب في مدينة كولونيا الألمانية، بإشراف الاثاري والكوراتور جبار عبد الله، والمعرض يتناول سوريا تاريخياً والحياة اليومية ويشارك الى جانب تحلو؛ المصور الضوئي من اليابان (Megumi Yoshitake) والالمانيان بيكا بوريس ولوتس يكيل، ومن فرنسا يان آرثوس بيرتراند، والتشكيلي المعاصر الفنان أبو صبحي التيناوي، والفنان صالح الهجر بلوحاته عن الخط العربي.
خلال رحلة نقلها من دير الزور الى مدينة رأس العين شمال سوريا، اعتقلت قوات الأمن الداخلي (اسايش) التابعة للإدارة الذاتية الكردية الشابة الإيزيدية روزا أمين ذات العشرين عاماً مع مجموعة من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، بينهم نساء من التنظيم حاولنَ دخول المدينة عبر أحد تجار البشر للوصول إلى تركيا. روَت روزا لـ “صالون سوريا” في قرية برزان الإيزيدية في ريف مدينة الحسكة، أنها كشفت عن هويتها لقوات الأمن الداخلي بأنها إيزيدية خُطفت من مدينة سنجار بشمال العراق مع شقيقتها وشقيقها الرضيع في الثالث من آب (اغسطس) العام 2014. سُلِّمت الشابة الإيزيدية من قبل “أسايش- المرأة” في مدينة عين العرب ( كوباني) للبيت الإيزيدي في ريف الحسكة، بعد سنوات من فصول القهر والاسترقاق على أيدي عناصر “داعش”، والحرمان من العائلة.
أسواق الرِّق بين أسواق النخاسة في سوريا والعراق، تنقّلت روزا وشقيقتها عشرات المرات من الرقة والموصل وتلعفر وريف الحسكة، وتضيف: ” نقلونا نحن الفتيات إلى ريف الحسكة، وبعد أسبوعٍ أعادنا عناصر داعش من الجنسية العراقية إلى العراق، فأخذوا العوائل إلى مدينة القيارة ونحن الفتيات نقلونا إلى مدينة الموصل، أما الشباب فأعادوهم إلى سنجار”. احتُجزت روزا مع ثلاثة ألاف فتاة في مبنىً حكوميِّ في مدينة الموصل، وعُرضنَ كسبايا على أمراء وقادات التنظيم، وكان قائد كل كتيبة في “داعش” يختار 50 فتاة إيزيدية ويمنحها لجنوده كمستعبدات جنسية. تقول روزا إنها اجتمعت بعائلتها في قرية كوجو في سنجار، إلا أن عناصر “داعش” عادوا لفصلها، هي وشقيقتها عن والدتها التي طلبت من عناصر التنظيم تركها لأنها طفلة، فضربوها ثم قتلوها مع عدد من النساء الإيزديات اللواتي رفضن اعتناق الإسلام.
الزواج بعراقي اتّخذ “داعشيٌّ” عراقي يبلغ من العمر خمسة وأربعين عاماً روزا جارية له وهي في الثانية عشر من عمرها، ووعدها بتحريريها في حال دخولها دين الإسلام وحِفظ تعاليمه وتأدية فروضه، وتعهّد بألّا يؤذيها في حال إشهارها إسلامها، فبات هاجس البنت الصغيرة خلال ستّين يوماً تنفيذ أوامره ليعتقها، إلا أنه اغتصبها ولم يرأف بصغر سنّها، فَعادَ وباعها لمقاتل آخر لينتهي بها المطاف بعد سنوات طويلة من البيع في أسواق النحاسة في منزل مقاتل من الجنسية اللبنانية، الذي أخذها بدوره معه إلى مدينة الرقة التي بدأت منها عملية البحث عن أفراد عائلتها والتقت بأخوتها وشقيقتها هناك عدة مرات. فيما بعد، أجبرت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي والمعارك التي شنتها “قوات سوريا الديمقراطية” ضد معاقل التنظيم في الرقة عناصر التنظيم على الهروب مع عوائلهم باتجاه دير الزور ومنها إلى الباغوز في وادي الفرات التي شهدت انهيار آخر جغرافية لما سُمّيت بـ “دولة الخلافة” في سوريا. تقول روزا ، إنها انتقلت إلى الباغوز ومنها هربت بصحبة عناصر وعوائل التنظيم باتجاه إدلب ومن هناك إلى جرابلس وتركيا ورأس العين وتل أبيض ودير الزور.
أين يُحتجز المفقودين؟ وكشفت روزا أن تنظيم “داعش: يحتجز مختطفين ايزديين في مدن شمال غربي سوريا، مضيفة أن المختطفيين الايزديين يتوزعون لدى عوائل التنظيم المنتشرين في ادلب وجرابلس واعزاز والباب ورأس العين وتل أبيض وتركيا. وأكدت الشابة العشرينية التي لايزال مصير سبعة من أفراد عائلتها مجهولاً، وأن المحتجزين الإيزديين يتلقّون بشكل دائم تهديدات بالقتل من قبل عناصر التنظيم في حال كشفوا عن هوياتهم حتى لأنفسهم، لذا فإن العديد منهم لازالوا في مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، ومخيمات بمدينة ادلب التي فرّ إليها قادات وأمراء داعش، وفي المدن السورية التي احتلتها تركيا، لكنهم خائفون من إظهار أنفسهم. وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قد تحدثت في مقال لها أن أكثر من 3000 من المختطفين الإيزديين في عداد المفقودين. ويُفترض أن غالبيتهم قد لقوا حتفهم، لكن يُعتقد أن المئات منهم لازالوا على قيد الحياة بحسب الصحيفة. وزادت أن “داعش” لازال يحتفظ بالإيزديين في سوريا أو تركيا. وأشارت الصحيفة إلى حالات قد تمتلك فيها أُسر الضحايا معلومات عن أماكن وجودهم، وأنهم كانوا على اتصال مع خاطفيهم من عناصر التنظيم، لكن مع قلّة الاهتمام من قبل الحكومات والجهات المعنية وغياب الدعم المادي حال تحرير المزيد من المغيبين. ومازالت ضراوة الهجمات التي شنّها “داعش” ضد الإيزديين محفورة في ذاكرة ضحاياه، فشرع مقاتلو التنظيم بحملة إبادة جماعية ضد هذه الطائفة الموغلة في القدم، وبمخطط من زعيمه عبد الله قرادش الذي قُتل بداية شباط (فبراير) الماضي خلال عملية انزال جوي نفذتها القوات الامريكية في بلدة أطمة شمال غربي سوريا، وأمرهم بارتكاب سلسلة مجازر في سنجار. وبحسب إحصاءات عراقية، تراوح عدد الضحايا بين الفي وخمسة الاف، أكبرها في قرية كوجو التي لقيّ مئات من رجالها حتفهم، فيما استعبد التنظيم أكثر من سبعة آلاف من النساء والفتيات جنسياً وجند مئات الأطفال الإيزديين في معسكرات عُرفت باسم “أشبال الخلافة” ودرّبهم على استخدام مختلف أنواع الأسلحة وأجبرهم على القتال كـ “جنود للخلافة” في العديد من الجبهات في كل من سوريا والعراق.
زخرت اعراس الماضي في الحسكة وريفها، بطقوس وعادات اجتماعية متنوعة، حرص “الحسكاويون” على منحها نفساً جميلا كان يضفي على المناسبات اجواء فرح وبهجة لتقاليد ضاربة في القدم. وتختلف طقوس الافراح من منطقة لأخرى ومن قرية لأخرى في ريف المدينة نظراً لتنوع سكانها واختلاف قومياتهم ودياناتهم من كرد وعرب وايزديين ومسيحيين، لكن هذا لم يمنع من عادات مشتركة، كما يسرد الصائغ جميل الاسعد من حي المفتي في الحسكة لـ “صالون سوريا”، اذ اختصرت حالياًطقوس الزواج التي طرأت عليها التغيير على إشهار الزواج بأقل التكاليف بعد أن كانت ليالي الاحتفاء بالفرح تستمر لأيام بلياليها. شراء الذهب كان أحد شروط الزواج، إلا أن تأزم الوضع الاقتصادي وتدهور الحالة المعيشية حال دون شراء العريس الكردي دلشير جان ( 30 عاماً كردي من حي المفتي) الذهب لزوجته واستعاض عنها بذهب التقليد. ويقول لـ “صالون سوريا” :” تزوجت شقيقة زوجة أخي قبل حوالي ثلاثة أشهر وقدم شقيقي لزوجته 100 غرام من الذهب قبل 15 عاماً ومهر يعادل 10آلاف دولار اليوم وغرفة النوم، وأقام لها حفلة عرس سبقها ثلاثة ايام من الاحتفالات والرقص. أوضاعنا المادية كانت مزدهرة حينها لاسيما وان مواسم حقولنا من القمح كانت تدر علينا بخيراتها، لكن اليوم الحرب والجفاف والانهيار الاقتصادي غير وجه الحياة فاشتريت غرفة نوم قديمة ولم اقم حفلة عرس واشتريت بعض الادوات الكهربائية المستعملة التي كلفتني 3ألاف دولار ولم اهدي عروستي سوى خاتم الزواج من الذهب”. دلشير، لم يكن الحالة الاستثنائية لعريس لم يهد عروسته الذهب، فأحمد ( 35 عاماً وهو من المكون العربي الذي تزوج قبل اسبوعين والمتحدر من حي المفتي) يقول لـ “صالون سوريا”، أن ارتفاع سعر الذهب بشكل خيالي وهو أحد اهم اسباب امتناع الشباب عن شرائه حال دون تقديمة لزوجته. ويضيف انه قبل ازمة البلاد كان سعر الدولار يساوي 47 ليرة سورية وحينها وصل سعر الذهب الى 1200 ليرة سورية وكان بإمكان العريس شراء 100 غرام من الذهب لخطيبته آنذاك بسعر لا يتجاوز 120 ألف ليرة سورية، بينما نفس الكمية تكلف اليوم بعد ان تخطى سعر غرام الذهب 180 ألف ليرة سورية لتعادل تلك الكمية اليوم 18 مليون ليرة سورية وهو “رقم خيالي”. ومن جانبها، تقول بورسين (شابة جامعية تدرس الحقوق وتزوجت قبل شهرين)، أنها استغنت عن شراء الذهب بشراء مشغولات النحاس المطلية بالذهب والتي تشبه إلى حد كبير مصاغ الذهب ويعرف هذا النوع بـ “الذهب الروسي” أو”البرازيلي” او “الهندي”، فأسعاره منخفضة بالمقارنة مع المصاغ الذهبي وأضافت :” سعر الحلق منه بحدود 12 ألف ليرة والخاتم يباع بسعر 10ألاف ليرة وأما الاسواء فتباع كل منها بسعر 10آلاف ليرة أما القلادة فيختلف سعرها فهناك قلادات تباع بسعر 30ألف ليرة واخريات سعرها تتراوح بين 15/20ألف ليرة سورية وهي براقة وجميلة”. واضافت الشابة العشرينية أن عائلتها استغنت عن المهر ولم تشترط على عريسها شراء الذهب كما كان في الماضي، لاسيما وأن أوضاعه المادية أقل من متوسطة ووفق قناعة أهلها فسعادتها مع من تحبه واختارته هو أهم من الكماليات.
تختلف عادات ابناء المكونات العرقية والدينية في مدينة الحسكة، فكاتي سهيل وهي عروس مسيحية تستعد لخطبتها منتصف شباط (فراير)، في “عيد الفلانتين”. وبحسب تقاليد الطائفة المسيحية فأن اهل العروس يتحملون تكاليف الخطبة. وتقول كاتي لـ “صالون سوريا”، أنها كانت تخطط لحفلة طويلة ومكلفة كانت ستقيمها في احد صالات الافراح إلا ان التكلفة ستنهك عائلتها فحجز صالة لـ 120 شخص لا يقل تكلفته عن مليون ليرة سورية مع بوفيه مفتوح يقدم الفطائر ومخبوزات من كيك وبوتيفور وبسكويت ومشروبات غازية وعصائر ونوعين من الشكولاتة والملبس ونوعين من الحلويات التي ستتجاوز على حد وصفها 10 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ كبير تفوق قدرة أسرتها ففضلت حفلة عائلية في منزلها مع عائلة خطيبها تقليصاً للمصاريف. وأما منى (25 ربيعاً وهي من ريف الحسكة والمتزوجة من ابن عمها وتعمل موظفة في احد الدوائر المدنية التابعة للإدارة الذاتية في مدينة الحسكة)، فقد اختلفت حفلة عرسها عن شقيقتها المتزوجة منذ 11 عاماً. واوضحت منى، وهي من المكون العربي، انهم في الماضي كانوا يقيمون الافراح لثلاثة ايام يذبحون فيها 50 خروفاً واحياناً أكثر ويقدمون مناسف اللحم المعروفة باسم “حميس” مع خبز الصاج لضيوفهم على الغداء والعشاء. لكن الانهيار الاقتصادي وتردي الاوضاع المعيشة دفع بعائلة الزوجين اقامة حفلة عائلة حضرها اهالي العروسين في فترة المساء وقدموا لضيوفهم قطعة حلو مع علبة عصير.
“الحرب التي عاشتها ولازالت تعيشها العديد من المدن السورية غيرت العادات الاجتماعية التي شكلت اللبنة الاساسية في الأسرة السورية”، كما تقول بتول جابر وهي ناشطة نسوية من مدينة الحسكة. وأشارت بتول إلى أن المهر الذي هو “حق شرعي للمرأة ألغيت في العديد من مناطق الجزيرة السورية شأنها شان حفلات الأعراس. وتجهيزات العروس من الاثاث يتم شراؤه من القديم المستعمل، مع خاتم ذهب او فالصو. وجاء ذلك بعد نداءات من ابناء العشائر ووجهاء المنطقة ممن دعوا الى ضرورة الغاء المهور والذهب وترك الحرية للعريس بتقديم ما يمكنه بحسب طاقته المادية دون فرض شروط تفوق قدرته”. وتابعت الناشطة النسوية أن الظروف التي عاشتها المناطق لاسيما خلال فترة سيطرة “داعش” على ريف الحسكة وبعض بلداتها غيرت حتى تواقيت الاعراس، فلم تعد تصدح حفلات الفرح منذ الفجر وحتى مغيب الشمس لعدة أيام. ونوهت إلى أن تجهيزات العروس أيضا تغيرت فلم يعد الذهب وفرش البيت والملابس وليلة الحناء وحفلة العرس من شروط العروس وعائلتها. لكن رغم ما عاشه السوريون من حرب ضروس إلا انهم لازالوا يحافظون على طقوس اعراسهم في الحدود الدنيا.
أكثر من 700 كيلو متراً، هي المسافة الفاصلة بين شمال شرق سوريا وجنوبها، لكن تلك المسافة ليست المعاناة الوحيدة لعابري ذاك الطريق الملتصقين بكراسيهم طوال الوقت، بل يضاف بينها ما يعانيه المسافرون براً من صعوبات فرضتها ظروف الحرب السورية وتبدل خرائط السيطرة بين أطراف الصراع. اضطر علام (45 عاماً) وهو من مدينة القامشلي ومقيم في دمشق منذ حوالي العامين، للسفر إلى قريته في ريف القامشلي، ويقول لــ”صالون سوريا”: “خلال سفري شعرت وكأني غريب عن هذه البلاد بدءً من المعاملة السيئة على الحواجز وليس انتهاء بطرق تفتيش أقل ما يقال عنها تشبيحية” من حواجز المسلحين.
حواجز تنتشر على طريق دمشق -القامشلي حواجز مهمتها “تشليح الناس وليس حمايتها”، بحسب إفادة علام، ويضيف، “أنَّ كل حاجز يتفنن في طريقة إذلال الناس وقهرها ناهيك عن مشقة الطريق وعناء ساعات السفر التي تصل لحوالي الــ 24 ساعة ذهاباً ومثيلتها إياباً”. ويعاني مسافرون يسكنون في دمشق في تنقلهم إلى مسقط رأسهم في القامشلي وغيرها من مدن شمال شرق سوريا من -فرض الإتاوات عليهم ومن تعرض أمتعتهم الشخصية وما يحملونه من أغراض -للتفتيش من قبل حواجز الجيش السوري بشكل عشوائي يتلف أغراضهم وفقاً لعدد من المسافرين التقاهم “صالون سوريا”. وذكر الرجل الأربعيني أنَّ من بين أغراضه الشخصية التي تعرضت للتمزيق أثناء التفتيش من قبل أحد الحواجز “لحف وبطانيات” بحجة وجود شيء ما بداخلها. وقال: “لم يكلف العنصر نفسه حتى فتح الكيس وإلقاء نظرة عليه بل مزقه بسكين كانت بيده”. ويفيد بأن هذه الأغراض لها قيمة غاليه عنده كونها من تجهيزات عرسه منذ حوالي الخمسة عشر عاماً. لكن لا حول ولاقوه، وفقاً لتعبيره.
مضايقات علام ليس حالة فريدة، بل هذا حال أغلب العابرين لهذا الطريق، فمنى ابنة مدينة الحسكة لم تنجُ من أسئلة عناصر حاجز أثريا عن سبب ذهابها لمدينتها، وتقول: “تولدي المسجَّل على هويتي مدينة دمشق” لكنها من سكان الرقة منذُ طفولتها حتى غادرت المدينة في العام 2013. وأضافت منى (33عاماً) وهو موظفة بنك خاص في دمشق لــ “صالون سوريا” بأنَّ “أخوها مسافر في الإمارات منذ العشر سنوات وطلب منها إحضار والدتها المقيمة في الرقة إلى دمشق بهدف ذهابها إلى دبي في زيارة لولدها”. وتقول بإنَّ من بين الأسئلة الموجهة لها تدخل في باب التحرش اللفظي والعنصري كــ “صبية حلوة متلك شو بياخدها على الرقة”. وتذكر بحرقةً أنها لم ترَ والدتها منذ حوالي الثلاثة سنوات تجنباً للسفر إلى مسقط رأسها والمعاناة التي تحصل معها على طريق الرعب كما تصفه الشابة الثلاثينية.
اتاوات أما خالد الشعيبي ورغم أنه يعمل قاضي في محاكم ريف دمشق بعد تخرجه من المعهد القضائي التابع لوزارة العدل فأن “حصانته القضائية لم تنجه من التفتيش والتفتيش”. يقول لــ “صالون سوريا”، ويضيف، “قام عنصر بتفتيش شنتاية لابتوبي وطلب مني تشغيله كي يرى ما يوجد بداخله”. وأفاد، بأنَّه شهرياً يسافر إلى الرقة ويتعرض لهذه المضايقات التي تختلف في طريق عودته إلى دمشق، إذ يضطر هنا لدفع (أتاوة) على بعض الأغراض التي بحوزته. ويقول لــ “صالون سوريا” ” في إحدى سفراتي جلبت معي تنكة زيت زيتون”، لكنَ العنصر قال له “الزيت ممنوع نقله بالبولمان”، وهي إشارةً إلى أن العنصر يريد “مصاري” بحسب تعبير القاضي الذي اضطر لدفع مبلغاً من المال 16 ألف ليرة”. لا يختلف الواقع كثيراً على المقلب الآخر، حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنتشر حواجزها على طريق مناطق سيطرتها، ويقول الشعيبي لــ “صالون سوريا” “يمر سكان المنطقة الشرقية على حواجز قسد تقريباً بنفس إجراءات التفتيش وبعض المضايقات للشبان الذين هم في سن التجنيد”. ويؤكد، بأنَّ من يسافر من مناطق سيطرة دمشق وقيده المدني غير تابع للمنطقة الشرقية يحتاج إلى إجراءات روتينية وكأنك داخل إلى دولة أخرى، ومنها “الكفيل والشاهد” من أحد أبناء المنطقة.
طريق دمشق -القامشلي في العام 2017 أُعيد فتح الطريق البري الوحيد الذي يصل مناطق شمال شرقي سوريا بالعاصمة، وذلك بعد سيطرة دمشق على أغلب المناطق الواقعة على طرفي الطريق والتي خسرتها في العام 2013. ويشكل هذا الطريق البري منفذاً رئيسياً لأهالي الجزيرة للوصول للمحافظات والمناطق السورية الأخرى، إضافة للطريق الجوي عبر مطار القامشلي في الحسكة. وتنطلق رحلات الحافلات من دمشق باتجاه القامشلي والرقة عبر طريقين لكل منهما، حيث يمر طريق دمشق -القامشلي من نقطة الانطلاق بدمشق عبوراً بحلب ثم القامشلي -قراقوزات، بينما يمر طريق دمشق -الرقة عبر أثريا وصولاً للطبقة ومنها إلى الرقة.
رحلة طويلة وغالية قد تستغرق الرحلة من دمشق إلى القامشلي وبالعكس براً حوالي الـــ 18 ساعة، وقد تصل إلى 24 ساعة حسب ظروف الطريق وطريقة التفتيش على الحواجز والمعابر الواصلة بين بداية الخط ونهايته، على أنها كانت تستغرق حوالي الــ 9 ساعات قبل الحرب بالعام 2011. وتبلغ قيمة التذكرة للشخص الواحد حوالي 32 ألف ليرة بحافلات رجال الأعمال و25 ألف ليرة بالحافلات العادية ويجتاز الراكب أكثر من 15 حاجزاً ونقطة تفتيش إضافة للحواجز الطيارة، أي غير الدائمة والتي تظهر فجأة على الطريق في حين كان سعر التذكرة قبل الحرب 500 ليرة. بالمقابل، هناك من يسافر عبر الطائرة العسكرية التي تنقل بضائع مقابل 50 ألف ليرة وواسطة كي يحجز مكاناً. وهناك من يضطر نظراً لظروفه لدفع مبالغ مالية تتجاوز الـ 350 ألف ليرة للحصول على حجز طيران عبر شركة أجنحة الشام.