تأثير الحرب على التعليم الحكومي

تأثير الحرب على التعليم الحكومي

حرمت الحرب نحو ثلاثة ملايين طفل سوري من التعليم، من بينهم ٨٠٠ ألف لاجئ في دول الجوار، وفقاً لليونسيف، فيما قُدرت أضرار قطاع التربية بأكثر من ٢٥٠ مليار ليرة سورية، من ضمنها ٧٤٠٠ مدرسة دُمرت أو خرجت عن الخدمة، وخلال سنوات الحرب استخدمت نحو ١٩٠٠ مدرسة كمراكز لإيواء الأسر النازحة، فيما تحول بعضها إلى مقرات عسكرية للاستخدامات الحربية.

وأدى نزوح مئات الآلاف من الطلاب إلى بعض المحافظات لتحميل مدارسها أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية، فباتت بعض الصفوف المجهزة لاستيعاب ٢٥ طالباً تستقبل نحو أربعين أو خمسين.

كما أجبرت ظروف النزوح وتدهور الوضع الاقتصادي، آلاف الطلاب على العمل والتسول خلال مراحل الدراسة، ليتمكنوا من متابعة تعليمهم وإعالة عوائلهم المعدمة، مما أدى إلى تراجع مستواهم العلمي والمعرفي، ليصبحوا عرضة للرسوب المتكرر.

معاناة أخرى طالت أطفال المناطق التي سيطرت عليها بعض الفصائل المسلحة المتشددة، حيث تلقوا في مدارسها مناهج تعليمية غير رسمية، ذات صبغة دينية في الغالب، مما جعلهم يخسرون عدة سنوات دراسية عندما عادوا إلى المدارس الحكومية، فالأخيرة لم تعترف بالتعليم الذي تلقوه خارجها، وأعادت أغلبهم إلى صفوف سابقة وأحياناً إلى الصف الأول.

وعن طريقة التعامل مع الطلاب المنقطعين عن المناهج الحكومية يقول موجه تربوي من مدرسة ابتدائية في ريف دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، “أُخضع الطلاب النازحين من المناطق الساخنة إلى امتحان تحديد المستوى، عبر سبر معلوماتهم، ووضعوا على إثره في الصفوف المناسبة، وينطبق الأمر على طلاب المناطق التي عاد إليها التعليم الحكومي بعد رحيله عنها لسنوات، كالغوطة الشرقية وجنوب دمشق”. ويضيف الموجه التربوي “في مدرستنا أكثر من خمسين طالباً نازحاً في عمر الدراسة الإعدادية، يجلسون في مقاعد الصف الخامس والسادس، بينما اكتظت شعب الصف الأول خلال السنوات السابقة بالمئات ممن تراوحت أعمارهم بين الثامنة والعاشرة وأكبر من ذلك، وقد تأخر دخول بعضهم إلى المدرسة نتيجة ضياع وتلف أوراقهم الثبوتية جراء ظروف الحرب”.

خسائر في الكوادر التعليمية

خسر قطاع التعليم الحكومي خلال السنوات الماضية عشرات آلاف المعلمين، وأقرت نقابة المعلمين باستقالة نحو سبعين ألف معلم نتيجة ظروف الحرب المختلفة، فيما سافر الآلاف بطرقٍ غير نظامية تجنباً للموت والملاحقة الأمنية أو بحثاً عن مستقبلٍ أفضل. وبدأت الحكومة مع نهاية العام ٢٠١١ مسلسل فَصل المعلمين من وظائفهم لأسباب سياسية أو لرفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية، وقد امتنع أغلب المطلوبين للخدمة عن الذهاب لمدارسهم خوفاً من الإيقاع بهم.

وحتى اليوم تتوالى قرارت الفصل بحقهم، و آخرها صدر في آب/أغسطس ٢٠١٨، وقد شمل الفصل أكثر من مئتي معلم ومعلمة، منهم ٧١ من محافظة السويداء. وكانت السويداء خسرت سابقاً نحو١٥٠ معلماً نتيجة قرارت مماثلة، وفق تقديرات مدرس اللغة العربية حسام الذي كان واحداً منهم.

يقول حسام عن تلك القرارات: “استبدل الكادر التدريسي القديم الذي يمتاز بخبراتٍ مشهود بها و بقدرات علمية وتعليمية بارزة، ليعيَّن بدلاً عنهم مدرسون هواة يفتقرون إلى أدنى الخبرات ويعاني معظمهم من صعوبة فهم المناهج الجديدة، فبعضهم لم يتلق تعليماً عالياَ أو لايزال طالباً جامعياً، دفع هذا بعض الطلاب إلى اللحاق بمدرسيهم المفصولين إلى بيوتهم لتلقي دروس خاصة، كحال طلابي”.

يُذكر أن طلاباً من مدارس السويداء نفذوا اعتصاماً أمام مديرية التربية، قبل نحو عامين، احتجاجاً على قرارات الفصل، حاملين لافتات تطالب بحقهم في التعليم وبإعادة المدرسين المفصولين إلى عملهم.

الواقع الاقتصادي للمعلمين يضّر بطلابهم

يضطر العديد من المدرسين العاملين في المدارس الحكومية لإيجاد عمل ثان ليؤمنوا فيه تكاليف الحياة الباهظة، فدخلهم لا يتجاوز الأربعين ألف ليرة سورية لا يكاد يكفي لدفع إيجاد منزل أو مصروف عائلة صغيرة.

مدرس الرياضيات سعيد، اضطر لفتح دكانٍ صغير ليعينه على تأمين لقمة العيش، يقول سعيد “نسيت أنني معلم، فأنا أمكث في دكاني، وسط الحسابات ودفاتر الديون ومجادلة الزبائن، أكثر مما أمكث في المدرسة أو حتى في البيت. كان راتبي كمدرس قبل الحرب ١٣  ألفا (٢٥٠ دولاراً)، بينما أتقاضى اليوم أقل من ٨٠ دولاراً”. وعن تأثير عمله كسمان على عمله كمدرس يضيف سعيد “بالتأكيد أثَّر على عملي كمدرس، وألحق ضرراً بالطلاب، فخلال تقديمي للدروس تطل صور الخضار والمعلبات والأسعار إلى ذهني، فتشوِّش على المعلومات التي أقدمها وأشعر بأن طاقتي معدمة وتفكيري وتركيزي مشتتان”.

وحال سعيد أفضل من زميله رأفت، مدرس علم الأحياء، الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة في دمشق طيلة فترة المساء، وعن ذلك يقول “دخلي كمعلم لا يكفيني لدفع إيجار منزلي، وبالمقابل تقدم لي التاكسي أكثر من ضعفي ذلك الدخل، فالتعليم بات أسوء مهنة يمكن مزاولتها”. ويضيف رأفت “طوال الحصص الدراسية أشعر بالنعاس والتعب، أعترف بأنني لا أنصف طلابي، ولكن كيف أنصفهم ولا أحد ينصفني؟ كيف لسائقٍ يعاني طوال النهار من التلوث السمعي والبصري والنفسي أن يكون مربياً للأجيال؟ هل أحضِّر دروسي وأنا أقود السيارة وأجادل الركاب على تعرفة النقل؟”

مناهج تقليدية وطرق تدريس عقيمة

استمر التعليم الحكومي على نهجه التقليدي من حيث المعلومات وطريقة نقلها للطالب بالرغم من التحديثات التي دخلت مناهجه في السنوات الأخيرة، ، كما لم يخضع كثير من المعلمين إلى أية دورات تأهيلية لتطوير أدواتهم ومهاراتهم التعليمية.

عن تلك المناهج تتحدث السيدة روعة، نائبة مدير مدرسة في دمشق: “تغير الشكل الخارجي للمناهج وطريقة إخراجها، لكن محتوى معظمها لم يأت بجديدٍ يواكب العصر الحديث بعلومه وثقافاته المتطورة، فهي تكتظ بمعلوماتٍ كثيفةٍ وجافة لا تفيد ولا تغني، تعتمد على الكم لا النوع، لتجعل الطالب يعيش حالة تناقضٍ وفصام، فهل يعقل في عصرنا هذا أن يدرس مادة التربية الوطنية القومية، والتربية الإسلامية ومواد أخرى مشابهة؟”

وعن الطرائق التدريسية المتبعة تضيف روعة “حتى اليوم تعتمد بمعظمها على الحفظ والتلقين، فلكي ينجح الطالب في الامتحان على دماغه أن يكون آلة تسجيل ليس إلا، يخزّن فيه جميع المعلومات الواردة في منهاجه الدراسي، بغض النظر عن فهمها واستيعابها، وبمجرد خروجه من الامتحان سينساها على الفور، فهو ضحية المنظومة التعليمية التي تخرج منها معلمه”. وترى روعة أن هذه الطرق “لا تحفز عقل الطالب ولا تطور قدراته العلمية والفكرية والإبداعية، كونها لا تطبق الأساليب التفاعلية التي تنمي مهاراته، وتشركه في المناقشة والتحليل واكتشاف المعلومة أو البحث عنها “.  

و نتيجة لواقع العملية التعليمية نجد اليوم طلاباً تجاوزوا المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة أو الكتابة بشكل جيد، ويعجزون عن حل مسائل حسابية بسيطة، فيما نجد تدنياً كبيراً في مستوى اللغات الأجنبية عند أغلبهم، ما يضطرهم فيما بعد لتعلمها من جديد عبر المعاهد الخاصة.

بالنظر إلى الظروف السابقة بات من الصعب على معظم الطلاب النجاح دون الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين أو بالمدارس والمعاهد الخاصة، التي انتشرت بكثرة في السنوات الماضية، خاصة المعاهد التي تقدم دورات متابعة وتقوية لجميع المواد، وهو واقع جعل معايير النجاح والتفوق حكراً على الأثرياء فقط.

كن مع الفقير…حملة لكسر الأسعار في ريف إدلب

كن مع الفقير…حملة لكسر الأسعار في ريف إدلب

لأول مرة منذ وفاة زوجها تتمكن ميساء الإدلبي (٣٨عاما) من شراء كافة احتياجات منزلها من أغذية ومنظفات وأدوات منزلية دفعة واحدة، وذلك بعد أن انخفض ثمنها ليصبح متناسباً مع وضعها المادي السيء، والفضل بهذا لحملة أطلق عليها اسم “كن مع الفقير”، والتي ساهمت بخفض أسعار المواد الغذائية والأساسية في إدلب وريفها.

وأطلق أصحاب المحال والمصالح التجارية هذه الحملة نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام بهدف تخفيض الأسعار بشكل عام في مناطق سيطرة المعارضة بريفي إدلب وحماة، بغية مساعدة الأهالي المحتاجين وإتاحة الفرصة لهم ليشتروا مستلزماتهم بأسعار مناسبة لدخلهم المنخفض.

عن هذه الحملة تقول ميساء “تمكنت بفضلها من شراء ما يلزمني بعد أن انخفضت أسعار المواد للنصف تقريبا، فقبل الحملة كان يقدر ثمن ما اشتريته بـ٥٠ ألف ليرة سورية ولكنني اشتريتها الآن بـ٣٠ ألف ليرة فقط، وهذه الحاجيات كفيلة بسد حاجتي وأولادي الأربعة لأكثر من شهرين”، وتشير ميساء بأنها أملت بشراء المزيد من الحاجيات قبل انتهاء الحملة و المتوقع أن يكون بداية عام ٢٠١٩ ، إلا أنها لم تعد تملك المزيد من المال لذلك.

كذلك تمكنت سناء العمر (٤٠ عاما)، وهي مهجّرة من الغوطة الشرقية، من شراء مستلزمات أبنائها الستة من الألبسة الشتوية بقيمة ٥ آلاف ليرة سورية، فيما اضطرت سابقاً لدفع مبلغ ١١ ألف ليرة ثمناً لربع احتياجاتها، وتقول “نتيجة الغلاء ووضعي المعيشي الصعب لم أتمكن من شراء كل ما يلزم أطفالي من ملابس، أما الآن فحصلت عليهم أخيراً وبسعر أفضل، وأتمنى أن تستمر الحملة لوقت أطول ليستفيد منها المهجرون والنازحون مثلي.”

وبدأت حملة “كن مع الفقير” في مدينة قلعة المضيق بريف حماة الغربي، لتنتشر بعدها في بقية مناطق ريف إدلب، ودفعت أصحاب المحال التجارية إلى المنافسة فيما بينهم على كسر الأسعار، واشتملت الحملة اللحوم بكافة أنواعها، والمواد الغذائية، والخضروات، والمحروقات، وحتى أسعار الحلاقة وتصفيف الشعر، كما  أعلن أصحاب بعض محال الطعام السريع عن عروض مخفضة جداً للوجبات الغذائية والسندويش.

بفضل التخفيضات أيضاً تمكن محمد الأشقر (٤٥عاما) من أهالي مدينة إدلب، من شراء اللحوم لأسرته، ويقول محمد “منذ زمن لم أستطع شراء اللحوم  لغلاء ثمنها، فسعر الكيلو غرام من لحم الغنم يتراوح بين ٣٠٠٠ إلى ٣٥٠٠ ليرة سورية، أما اليوم فقد انخفض إلى ٢٥٠٠ ل.س ، والفروج المشوي انخفض سعره من ٢٠٠٠ل.س الى  ١٢٠٠ل.س فقط “، وعن أجواء هذه الحملة في المدينة يوضح الأشقر “التخفيضات ملحوظة على الأسعار وهي تتراوح بين الـ٣٠ والـ٥٠ بالمئة ، كما أن بعض المحلات عرضت تقديم خدماتها بشكل مجاني ولفترات محدودة، تحقيقا لأهداف الحملة بمساعدة فقراء الشمال السوري.”

أبو حسين الحمصي صاحب أحد المطاعم في مدينة إدلب ، و أحد المشاركين بالحملة يقول “هناك إقبال كبير على المطعم لشراء الدجاج المشوي والشاورما، وهذا الازدحام لم يكن موجوداً عندي في السابق، وهو يعكس الوضع المعيشي السيء و حاجة الناس بالفعل لهكذا تخفيضات.”

ويرى الحمصي أن من واجب أصحاب المحال التجارية عرض التنزيلات ولو اضطروا للبيع بسعر رأس المال، مضيفاً “علينا أن نقدم شيئاً ما للأهالي، ونشعر بظروفهم في هذه المرحلة الصعبة وخصوصاً مع بداية فصل الشتاء، فمعظم الناس هنا باتوا تحت خط الفقر، وهم دائما يشكون ضيق الحال.”

ولاقت الحملة رواجا كبيرا وتفاعلاً غير مسبوق بين الأهالي، إذ بادرت العشرات من المحلات التجارية والمطاعم للمشاركة وإعلان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر لافتات علقتها على أبوابها وفي الشوارع.

عن سبب مشاركته في الحملة يقول سامر الحلو (٤١عاما )، أحد أصحاب محال بيع المواد الغذائية في معرة النعمان “شاركت بالحملة التنافسية لتخفيض أسعار المواد في المنطقة، بهدف التخفيف ولو بجزء بسيط من المصاريف الكبيرة على الأهالي بهذا الوقت، وخاصة أن العديد منهم لا يستطيعون شراء المأكولات بالأسعار القديمة، وحققنا نسبة مبيعات يومية ضخمة جدا وتخفيضات محلي ستبقى مستمرة.”

أبو نزير ( ٤٣ عاما)  الذي يمتلك إحدى الآبار الإرتوازية شارك أيضا في الحملة فأصبح يبيع صهريج المياه ب  ٤٠٠ل.س، بدلاً من سعره السابق وهو ٧٠٠ ل.س، ويقول أبو نزير “جمعت تكاليف الديزل الذي تعمل عليه المولّدة الكهربائية لإخراج المياه من البئر، وبعد إجراء حساباتي وجدت أن سعر ٤٠٠ ل.س كاف مع مربح بسيط جدا لي “، مضيفاً “المياه هي إحدى الاحتياجات الأساسية للناس وهم يضطرون لشرائها منذ بداية الأزمة، بعد أن دمرت طائرات الأسد شبكات المياه كافة، ولذلك فإن مساهمتنا نحن أصحاب آبار المياه هامة جداً للتخفيف عن الأهالي.”

وبالإضافة للآبار، قدمت أيضاً سيارات نقل المياه أسعاراً مخفضة، فابراهيم البيوش (٣٠ عاما)، وهو أحد سائقي هذه السيارات، أعلن عن تخفيضه لأجرة نقل صهريج المياه من  ٢٥٠٠ل.س إلى ١٠٠٠ل.س فقط وحتى نهاية عام ٢٠١٨، ويقول إبراهيم “ساهمت في الحملة بعرض خدماتي بسعر التكلفة، لأساعد الفقراء والنازحين الذي بات كل شيء يرهقهم، في ظل ما تعيشه المنطقة من غلاء فاحش.”

من جهته دعا محمد النحاس (٣٧عاما)، عضو المجلس المحلي في معرة النعمان، إلى مزيد من هذه الحملات واصفاً إياها “بالهادفة” لتخفيف وطأة الحرب على الفقراء، ويقول النحاس “أمر جميل جدا أن يشعر الغني بالفقير ويسهم بإدخال البسمة إلى قلوب المحتاجين والتخفيف من أعباء الشتاء القاسي عليهم، وأكثر مالفت انتباهي في الحملة هو التسابق على عمل الخير ونشر روح الأخوة والعمل الجماعي والصادق بين أصحاب المحلات، وهو ما بعث في نفسي شعورا بأننا لانزال بخير على الرغم من كل شيء.”

سوريا في أسبوع، ١٠ كانون الأول

سوريا في أسبوع، ١٠ كانون الأول

شمال سوريا بين تركيا وأميركا
٧ كانون الأول/ديسمبر

قالت مجموعة العمل التركية -الأميركية بشأن سوريا الجمعة إن الدولتين اتفقتا على تسريع وتيرة الجهود الخاصة بتنفيذ اتفاق بشأن منبج، في ريف حلب، بحلول نهاية العام.

وتوصلت تركيا والولايات المتحدة هذا العام لاتفاق بشأن منبج السورية بعد أشهر من الخلاف. وبموجبه تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المدينة. وتقول أنقرة إن الانسحاب لم يتم بعد. وتعتبر تركيا الوحدات منظمة إرهابية. وخلال اجتماع عقد يوم الجمعة اتفق الجانبان أيضاً على مواصلة العمل بشكل مشترك فيما يتعلق بمناطق أخرى كما هو مذكور في خريطة الطريق الخاصة بمنبج.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية إن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بسوريا جيم جيفري بضرورة تخلي الولايات المتحدة عن إقامة مواقع مراقبة في سوريا.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الشهر الماضي إن الولايات المتحدة تقيم “مواقع مراقبة”على طول أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا للمساعدة في إبقاء التركيز منصباً على هزيمة تنظيم داعش في سوريا. وعبرت تركيا عن استيائها من تلك الخطط، التي زادت غضب أنقرة من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية وهي شريك أساسي لواشنطن في الحرب على تنظيم داعش. (رويترز)

استمرار التصفيات
٩ كانون الأول/ديسمبر

قتل القيادي السابق في صفوف “الجيش الحر”، مشهور الكناكري، برصاص مجهولين في مدينة داعل بريف درعا الأوسط.

وبحسب موقع “عنب بلدي”، أقدم مجهولان  على إطلاق النار على الكناكري أثناء تجوله في مدينة داعل، ما أدى لمقتله على الفور. ولم تعلق قوات النظام على مقتله، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيال.  والكناكري من أبناء مدينة داعل، وشغل منصباً قيادياً في ألوية “الجبهة الجنوبية” التابعة للجيش السوري الحر، قبيل تسوية أوضاعه وانضمامه لصفوف قوات النظام في تموز الماضي.

أما في عفرين، فقد قتل شخص وأصيب آخرون، جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارة تابعة لفرقة “السلطان مراد” في يوم الأحد ٩ كانون الأول/ ديسمبر، ووقع الانفجار بسيارة أحد عناصر فرقة “السلطان مراد” التابع للجيش الحر في ناحية بلبل بريف عفرين. و التفجير هو الثاني من نوعه خلال أسبوع بحسب عنب بلدي، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة أخرى بسيارة تابعة للفرقة في حي المحمودية بعفرين، ما أدى لمقتل عنصر وجرح آخر. ولم تتبنى أي جهة مسؤولية التفجير.

وتأتي هذه الحادثة بعد يومين على إعلان “وحدات حماية الشعب” مقتل عناصر من الجيشين التركي و”الحر” بعدة هجمات استهدفت مواقع لهم في منطقة عفرين.

“قسد” تتقدم
٩ كانون الأول/ديسمبر

أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تقدمها بمسافات جديدة على حساب تنظيم داعش في محاور جيب هجين بريف دير الزور الشرقي. وقالت “قسد” الأحد، إن مقاتليها تمكنوا من التقدم مسافة كيلومترين، وتثبيت ٣٠ نقطة في محور الباغوز وتمكنت من تثبيت ٣٥ نقطة جديدة، بعد صد هجمات مستميتة لتنظيم داعش.

في المقابل، قالت وكالة “أعماق”، التابعة للتنظيم، إن مقاتلي التنظيم استهدفوا تجمعاً لـ “قسد” بصاروخ موجه، في قرية البحرة شرق بلدة هجين. وتخوض “قسد” عمليات عسكرية بدعم من التحالف الدولي، للسيطرة على جيب هجين الواقع بريف البوكمال شرق الفرات. وكثّف طيران التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا من ضرباته الجوية على جيب هجين المعقل الأخير للتنظيم خلال اليومين الماضيين.

“داعش” يعدم
٥ كانون الأول/ديسمبر

قالت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأربعاء إن لديها تقارير عن أن تنظيم داعش يعدم من يعتقد أنهم يتعاونون مع مقاتلي المعارضة في محافظة دير الزور بشرق سوريا.

وعبرت باشليه في مؤتمر صحفي في جنيف عن قلقها العميق على سبعة آلاف مدني قالت إنهم محاصرون بين مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يمنعونهم من مغادرة دير الزور، وبين الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وأضافت “لدينا أيضا تقارير عن أن تنظيم الدولة الإسلامية يعدم من يعتقد أنهم يتعاونون مع قوات سوريا الديمقراطية أو أطراف أخرى في الصراع” وتابعت أن المدنيين يستخدمون “كرهائن وأوراق مساومة” في الصراع.

هجوم على مطار دمشق؟
٩ كانون الأول/ديسمبر

رويترز وعنب بلدي  

نشرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) تقريراً يوم الأحد قالت فيه إن الدفاعات الجوية السورية تصدت لأهداف جوية معادية بمحيط مطار دمشق الدولي٫ لكنها قالت في وقت لاحق إن الهجوم لم يحدث. وقالت الوكالة في تقريرها المبدئي “دفاعاتنا الجوية تتصدى لأهداف جوية معادية بمحيط مطار دمشق الدولي” جنوب العاصمة. وحذفت الوكالة فيما بعد هذا التقرير من موقعها الإلكتروني. ومع ذلك نقلت فيما بعد عن مصدر في مطار دمشق الدولي قوله إنه لم يقع هجوم على المطار وإن حركة الطيران طبيعية. لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن إطلاق نار سُمع قرب المطار. وقال المرصد إن دوي عدة انفجارات سمع في ضواحي دمشق مع إطلاق الدفاعات الجوية قرب المطار.

وكانت قناة “الإخبارية السورية” قد بدأت تغطية مباشرة في الساعة العاشرة مساءً للقصف في محيط دمشق، لتتوقف بشكل مفاجئ عن البث. كما ذكرت شبكة “دمشق الآن” تعرض محيط مطار دمشق ومواقع عسكرية جنوب دمشق لقصف “مجهول”. كما ذكرت شبكة “صوت العاصمة” أن المعلومات الأولية تؤكد استهداف مستودع تم إنشاؤه مُؤخراً في مُحيط مطار دمشق الدولي. ولم يعلق الجانب الإسرائيلي على القصف، وهي سياسة اتبعها في عدة أحداث قصف طالت مواقع عسكرية في سوريا في الأشهر الماضية.

وتأتي التطورات الحالية بعد أسبوع من قصف صاروخي استهدف مواقع عسكرية للنظام السوري في منطقة الكسوة بريف دمشق الغربي والمنطقة الجنوبية من سوريا.

كوريا الشمالية وسوريا
٤ كانون الأول/ديسمبر

قال مسؤولون إن وزيري خارجية سوريا وكوريا الشمالية اجتمعا في دمشق الثلاثاء وتبادلا الشكر على دعمها المتبادل خلال سنوات العزلة السياسية. وقالت وزارة الخارجية السورية إن ري يونج هو وزير خارجية كوريا الشمالية شكر الوزير السوري وليد المعلم على رفض سوريا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على بيونجيانج. وقال المعلم إن سوريا تشعر بالامتنان لدعم كوريا الشمالية لها في المحافل الدولية. ويقول مراقبون من الأمم المتحدة إن العلاقات بين البلدين تعمقت بما يتجاوز الدبلوماسية واتهموا كوريا الشمالية في شباط/ فبراير بالتعاون مع سوريا بشأن الأسلحة الكيماوية وهو اتهام رفضته بيونجيانج.

وقصفت إسرائيل في عام ٢٠٠٧ ما يشتبه في أنه مفاعل نووي في شرق سوريا قالت إنه أقيم بمساعدة من كوريا الشمالية وكان سيجري تشغيله بعد بضعة أشهر. وتنفي سوريا، وهي من الدول الموقعة على معاهد حظر الأسلحة النووية، باستمرار أن الموقع كان مفاعلاً نووياً أو أن دمشق تتعاون في المجال النووي مع كوريا الشمالية. وواجهت الدولتان عزلة دولية، بسبب البرنامج النووي في حالة كوريا الشمالية والنزاع الدائر منذ نحو ثماني سنوات في حالة سوريا.

الضغط على اللاجئين
٦ كانون الأول/ديسمبر

أعلن الأمن العام اللبناني عن حملة لإغلاق المحلات المخالفة التي يملكها أو يديرها أشخاص من الجنسية السورية.

ووفق ما ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام”، الناطقة باسم الحكومة اللبنانية، الخميس ٦ من كانون الأول، فإن الحملة تشمل مناطق مختلفة في محافظة عكار فقط، حيث يجري الأمن العام حملات تفتيش على المؤسسات أو المحلات التي تعود ملكيتها لسوريين.

وكانت وزارة العمل أصدرت، في شباط ٢٠١٧ قراراً وضعت بموجبه شروطاً لافتتاح السوريين مشاريع استثمارية على الأراضي اللبنانية. وبموجب القرار يتوجب على صاحب المشروع السوري أن يكفله شخصان لبنانيان أو أكثر فضلًا عن دفع الضرائب المترتبة عليه، أما في حال كان المحل صغيراً فاشترط القرار أن يوظف صاحب المحل موظفاً لبنانياً لديه، بالإضافة لدفع الضرائب.

وترتب على القرار السابق إغلاق عشرات المحلات في مختلف المحافظات اللبنانية بسبب عدم قدرة أصحابها على الالتزام بالشروط المطلوبة. ويشتكي اللبنانيون باستمرار من منافسة اللاجئين السوريين لهم في سوق العمل، وطالبوا مراراً بإغلاق محالهم التجارية.

فشل العودة
٧ كانون الأول/ديسمبر

عنب بلدي وديلي ستار

اعلنت وزارة الدولة اللبنانية لشؤون النازحين إن الخطة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

وقال وزير النازحين، معين المرعبي، يوم  الجمعة ٧ من كانون الأول في تصريح لموقع “ديلي ستار”، إن روسيا ليس لديها القدرة على تنفيذ الخطة، كونها لم ولن تقدم الضمانات اللازمة لتشجيع اللاجئين على العودة. وأضاف المرعبي أنه تم تعطيل الخطة الروسية، إلا أن موسكو لم تصرح رسميًا عن ذلك.

وكانت روسيا أعلنت، في تموز(يوليو) الماضي، عن خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، مشيرة إلى أنه بموجب ذلك سيعود ١.٧ مليون لاجئ إلى البلد. ومنذ ذلك الوقت سعت روسيا إلى حشد تأييد دولي لخطتها، إلا أنها اصطدمت برفض دولي، خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي أن سوريا “ليست آمنة بعد” لعودة اللاجئين.

ورغم أن لبنان كان من أوائل المرحبين بالخطة الروسية، إلا أن تصريحات الوزير المرعبي تشير إلى “فشل” تطبيقها في لبنان، إذ عقد عدد من المسؤولين اللبنانيين اجتماعات عدة مع مسؤولين روس للتباحث بشأن تطبيق الخطة في لبنان، كما طلب رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، من مستشاره للشؤون الروسية التواصل مع المسؤولين الروس، للوقوف على تفاصيل الاقتراحات التي أعلنتها موسكو. لكن مسؤولاً لبنانياً مقرباً من المبادرة الروسية، قال إن الفراغ الحكومي في لبنان تسبب في عرقلة تطبيق الخطة الروسية هناك.

!هل يتيتّم سوريو ألمانيا برحيل ماما ميركل

!هل يتيتّم سوريو ألمانيا برحيل ماما ميركل

“ستؤثر استقالة ميركل علينا طبعاً، خاصة أن قضية اللاجئين هي أحد أسباب الاستقالة، أتخوف من السياسيّ الذي سيأتي بعدها والقرارات الجديدة التي قد يتخدها بحقنا نحن اللاجئين”، تقول المصورة السورية رنا سليم والتي تقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات، مضيفةً “وازدادت مخاوفي مع الإشاعات الكبيرة حول مشروع إعادة اللاجئين إلى سوريا، والتي جاءت بعد أن أشاع النظام السوري إلغاء طلب الشباب لخدمة العلم الاحتياطية، إضافة لترويجه بأن دمشق أصبحت عاصمة آمنة، وصالحة للعيش.”

ورنا كما آلاف السوريين في ألمانيا، لا ترى في المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مجرد شخصية سياسية عابرة، بل “أما حنون” لم تخف تعاطفها الكبير مع اللاجئين ودعمها لهم في شتى مجالات الحياة، ولهذا فإن إعلانها لعدم نيتها الترشح لرئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي من جديد، سيترك مئات آلاف اللاجئين السوريين في مهب رياح التغيير.

وأعلنت ميركل عدم نيتها للترشح بعد ثمانية عشرة عاماً أمضتها في هذا المنصب، فيما ذكرت مصادر في الحزب أنها لن تترشح أيضاً لانتخابات البونستاغ الألماني (البرلمان الاتحادي) المقبلة التي ستجري عام ٢٠٢١.

لا تشارك آلاء المقيمة في ألمانيا منذ ثلاث سنوات وتعمل كمحاسبة رنا قلقها، فهي تقول “لا يوجد لدي أي تخوف من السياسي الذي سيأتي بعد ميركل لأن ألمانيا بلد قانون، وبالنسبة لاستقالة ميركل فالخبر متوقّع، لأن الرأي العام الألماني أصبح ضدها في الفترة الأخيرة، بالطبع هي كانت إيجابية بتعاطيها مع قضايا اللاجئين لكنها لم تكن حكيمة بما فيه الكفاية، لأنها واقفت على دخول عدد كبير من اللاجئين الذين لا يحملون شهادات علمية، أو أولئك الذين لم يتم التأكد من سلوكهم وملفاتهم الأمنية.”

يتفق الشاب شام سيروان والذي يعمل في مجال إصلاح الأجهزة الالكترونية مع رنا فهو يرى أن استقالة ميركل “أمر طبيعي، فالزعماء في البلدان الأوروبية لا يبقون إلى الأبد عكس نظرائهم في الدول العربية” مضيفاً ” الشيء غير الطبيعي برأيي أن نعتقد أنّ الحال سيسوء بعد رحيلها، فهي اتبعت سياسة فاشلة بما يتعلق باللجوء، وحتى لو استلم الحزب البديل النازي زمام الأمور، لا أتوقع أن يتغير شيء بوضع اللاجئين سوى أن تزيد الكراهية تجاههم وتصبح علنية، أما بالنسبة لموضوع الحقوق والواجبات فستبقى كما هي لأن ألمانيا بلد قانون يحترم دستوره.”

وقدر “مكتب الإحصاء الاتحادي” خلال شهر أبريل/نيسان من العام الحالي، عدد السوريين من غير الحاملين للجنسية الألمانية في عام ٢٠١٧ بحوالي ٦٩٩ ألف شخص، ليصبحوا بذلك ثالث أكبر جالية أجنبية في البلاد بعد الأتراك والبولنديين، حسب ما نقلت صحيفة “دي فيلت” الألمانية.

وحول تخوّف بعض اللاجئين السوريين في ألمانيا من رحيل ميركل، قال الصحفي محمد وانلي “لا أحد يستطيع إنكار أن ميركل كانت إنسانية جداً بقراراتها حيال اللاجئين السوريين، ولكن بالنهاية هناك حكومة كاملة خلفها تخطط لهذه القرارات وتشرف عليها وتنفذها، وبالتالي لا نستطيع أن ننسب الفضل لشخصها فقط، وهي كانت تعمل لمصلحة بلادها بالدرجة الأولى.”

وعن تأثير رحيل ميركل على السوريين أضاف وانلي “منذ أيام قمت ومجموعة من الصحفيين السوريين بزيارة لمجلس الشعب الألماني، الجميع طمأننا أنه لا يوجد داعي للخوف، لأن الحزب هو الذي يحكم وليس ميركل، وبالتالي لن تختلف الأمور كثيراً، وفي الوقت نفسه من المستحيل أن ينجح اليمين المتطرف بالانتخابات المقبلة لأنه بالأساس مرفوض من الشعب الألماني.”

من جهته يشير المختص بشؤون اللاجئين الحقوقي السوري كاظم هنداوي أن ميركل لعبت دوراً إيجابياً لاشك في ملف اللاجئين، ولكن ذلك كان بناءً على اتفاقات دولية مُسبقة، فاتفاقية جنيف لحقوق الإنسان عام ١٩٥٢ دعت لاستقبال الفارّين من الحروب، وإعطاء اللجوء لمستحقيه. ويقول هنداوي “يجب التوضيح أن ميركل لعبت دوراً بتحسين أوضاع اللاجئين وليس استقبالهم، فالمستشارة فتحت لهم الأبواب أكثر في مجال تعلّم اللغة ودخول سوق العمل، وساعدتهم على نيل امتيازات عديدة، ودعت دائماً لتسهيل أمور حياتهم وعملية اندماجهم بالمجتمع الجديد.”

وعن تأثير ابتعادها عن المشهد السياسي يضيف هنداوي “في حال كانت الحكومة المقبلة أكثر صرامة، فمن الممكن أن تحرم اللاجئين مثلاً من إكمال دراستهم، أو تضيّق عليهم في سوق العمل، ولكن من المستحيل اتخاذ أي إجراء يتعلق بترحيلهم وخاصة أن الوضع في سوريا لازال على ما هو عليه، أي أنّ بشار الأسد بقي في السلطة، ولازالت الإجراءات الأمنية التعسفية قائمة.”

وكانت المستشارة خلال مراهقتها، الطالبة الأولى على مدرستها وكانت ترغب في أن تصبح معلّمة، لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبهاً بها، لذلك فقد درست الفيزياء في ألمانيا الشرقية الشيوعية، وعملت خلال تلك الفترة كنادلة في حانة.

ودخلت ميركل، معترك السياسة عام ١٩٨٩، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الشرقية، وألمانيا الغربية، فأصبحت متحدثة باسم آخر حكومة في ألمانيا الشرقية، وارتقت في المسؤوليات السياسية لتصل إلى منصب زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي في عام ٢٠٠٠ ، لتصبح عام ٢٠٠٥، أول امرأة تتولى منصب المستشارة الألمانية.

وأطلقت الصحف والمجلات العديد من الألقاب على المستشارة الألمانية منها “السيدة الحديدية”، لمواقفها الصارمة ومنهجها العلمي الجاف مقارنة بالعمل السياسي التقليدي، بينما أطلق عليها الألمان واللاجئون لقب “الأم”، لما يجدون فيها من تعاطف حقيقي مع أوضاعهم.

وصنفتها مجلة فوربس الأمريكية أقوى امرأة في العالم نظرا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي الباهر وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تودي بأخرى إلى الإفلاس.

ويذكر أن ميركل احتفظت بلقب زوجها الأول، أولريخ ميركل، الذي انفصلت عنه عام ١٩٨١، وهي متزوجة حاليا من جواكيم ساور، وتشترك معه في هوايتها الوحيدة وهي الشعر الغنائي، كما أنها حاذقة في الطبخ، وشغوفة بمشاهدة مباريات كرة القدم، ولكن اليوم وبعد قرارها النهائي بالرحيل، ترى بملعب من ستكون الكرة، وهل سيكون خلفها هدافاً محترفاً؟

جبهة النصرة وتحولات جمهورها

جبهة النصرة وتحولات جمهورها

على مدار السنوات السابقة تم إبعاد السوريين عن دائرة صنع القرار وكانوا دائماً آخر من يُبلّغ، فاقتصر دورهم على التماهي مع الأحداث التي لا يعلمون عن خلفيتها إلا القليل.

من أمثلة هذا ”جبهة النصرة“ التنظيم المتطرف المرتبط ببيعة لتنظيم القاعدة الأم منذ نشأته نهاية عام ٢٠١١، ورغم أن النصرة لا تخفي هذا إلا أنها حظيت بحماس وتأييد العديد من السوريين ممن رؤوا فيها ”جيشاً حراً“ بينهم معارضون وناشطون وكتّاب وإعلاميون مشهورون على الساحة الإعلامية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تنصل الجميع منها لاحقاً.

البعض لم يُنكر ارتباط ”جبهة النصرة“ بالقاعدة، إلا أنه اعتبر أن هناك جبهتي نصرة: واحدة تقاتل النظام وتقف إلى جانب الجيش الحر، وأخرى صنيعة النظام ترتبط بالقاعدة بغاية تشويه الجيش الحر.

خلال هذا أخذت أعداد المقاتلين السوريين تزداد تحت قيادة جبهة النصرة، فهي الأكثر تنظيماً وتدريباً من غيرها، كما أنها تملك المال والعتاد الأفضل مقارنة بالفصائل المعارضة، وإضافة لما تملكه اشترت النصرة الكثير من السلاح الخفيف والثقيل الذي غنمته الفصائل من معاركها مع النظام ومن السيطرة على مستودعاته بأسعار مغرية، كذلك كانت غرف الموك في تركيا والأردن بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، تراقب انتقال مضادات الدبابات والأسلحة النوعية من يد حلفائها من الفصائل المعارضة إلى جبهة النصرة. فما هو مصدر المال الذي تشتري به جبهة النصرة هذا الكم من السلاح؟

في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٢ صنّفت الإدارة الأمريكية ”جبهة النصرة“ على أنها جماعة إرهابية، وهو الأمر الذي لقي رفضاً من العديد من ممثلي المعارضة السورية وقادة الجيش الحر والمعارضين، تجسد هذا بخطبة رئيس الائتلاف السوري السابق الشيخ معاذ الخطيب في نهاية ٢٠١٢ في مراكش أثناء اجتماع أصدقاء الشعب السوري، حين دافع عن جبهة النصرة وقال ”إن القرار باعتبار إحدى الجهات التي تقاتل النظام جهة إرهابية تلزم اعادة النظر فيه“ مضيفاً “قد نختلف مع بعض الجهات في أفكارها ورؤيتها السياسية والفكرية، ولكننا نؤكد أنّ كل بنادق الثوار هدفها إسقاط نظام طاغوتي مجرم.” وكذلك أخرجت جماعة الإخوان المسلمين بياناً تقول فيه ”إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نرى في إقدام بعض الدول على تصنيف قوى ثورية على الأرض السورية في عداد المنظمات الإرهابية إجراء متعجلاً وخاطئاً ومستنكَراً، وهو مناقض لدعم مشروع الحرية والكرامة الانسانية“ هذا أيضا كان رأي رئيس المجلس العسكري في مدينة حلب العقيد عبد الجبار عكيدي ورئيس هيئة أركان الجيش الحر سابقاً اللواء سليم إدريس، و رئيس المجلس الوطني السوري ونائب رئيس الإئتلاف  الوطني سابقاً جورج صبرة، الذي استغرب إدراج الولايات المتحدة “جبهة النصرة” على لائحة الإرهاب، مشدداً على أن “الشعب السوري يعتبرها جزءاً من الثورة.”

وامتازت معارك جبهة النصرة ضد النظام السوري بالقوة والتأثير، كما رحبت شريحة من المعارضة بعملياتها الانتحارية ضد جيش النظام والميليشيا التابعة له وسط الأحياء السكنية. وسعت ”جبهة النصرة“ إلى إرضاء داعميها، فإعلامها وممارساتها تُزكّي الطائفية وتُرسّخ لها، كاختطاف راهبات معلولا في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٣، واختطاف نساء وأطفال من الطائفة العلوية من قرى الساحل السوري بالتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية في آب/أغسطس ٢٠١٣، وكذلك اضطهادها لأهالي من الطائفة الدرزية في قرى جبل السماق في محافظة إدلب، بعد سيطرتها على المنطقة في ٢٠١٣.

كذلك حاولت النصرة تهديد أمن لبنان وزعزعة استقراره الهش بالتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية، كحادثة اختطاف عناصر من الأمن اللبناني في منطقة عرسال الحدودية، وقاتلت أيضاً وحدات حماية الشعب الكردي في رأس العين وعين العرب وتل أبيض، قبل أن تخرجها الأخيرة من هناك في نهاية ٢٠١٣. ورغم هذا بقيت النصرة رأس حربة في المعارك التي كانت تدعمها وترسمها غرف الموك، عبر وسيط ممثَّل في تلك الغرف، فلقد قاتلت مع فصائل الجيش الحر قبل أن تستولي على مستودعاته في بلدة ”بابسقا“ قرب باب الهوى صيف ٢٠١٣، وقاتلت إلى جانب ”جبهة ثوار سوريا“ قبل أن تبتلعها في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٤، وقاتلت مع ”حركة حزم“ قبل أن تنهيها أيضاً في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٣. الفصيل الوحيد الذي ربما تنبه لخطرها عليه، هو “جيش الإسلام”، إذ واجهها في الغوطة الشرقية وقتل وأسر العديد من عناصرها وقادتها في أبريل/نيسان ٢٠١٧، وكاد أن يقتلعها نهائياً لولا تدخل “فيلق الرحمن” لإنقاذ ما تبقى منها.

أشارت أصابع الاتهام لدولة قطر التي كانت ترعى العديد من الفصائل الإسلامية في سوريا، وكانت غالباً الطرف الوسيط في عمليات تبادل الأسرى أو دفع الفدية التي كانت تجريها الجهات المختلفة مع جبهة النصرة. ومن جهة أخرى، كان تعاون جبهة النصرة مع تنظيم ”الدولة الإسلامية في العراق والشام“ واضحاً في الكثير من العمليات المشتركة ضد الجيش السوري، ولم يُسجّل أي خلاف بينهما حتى قام تنظيم الدولة بالسيطرة على مدينة الرقة السورية بعد خروج جبهة النصرة منها، وأعلن عن قيام دولة خلافته في العراق وسوريا في حزيران/يونيو ٢٠١٤.

ويبدو واضحاً أن خلاف ”جبهة النصرة“ مع ”داعش“ هو شرعي وتنظيمي بحت، فكلا التنظيمين تابعين لتنظيم القاعدة الأم، ويرتبطان ببيعة لزعيمه أيمن الظواهري، وحين نصّب ”أبو بكر البغدادي“ نفسه خليفة للمسلمين دون الرجوع والتشاور مع قادة تنظيم القاعدة، كان بذلك قد ارتكب مخالفة شرعية في عرف التنظيمات الإسلامية الجهادية، كما أنها تعمل على شق الصف، لأن تنصيب خليفة للمسلمين في أي مكان ما بالعالم، يستوجب مبايعته وطاعته، ويحرّم تنصيب خليفة آخر. كما أن الخلافة لم تكن في سلم الأولويات لدى تنظيم القاعدة، وبالتالي كانت رسالة الظواهري حاسمة عندما قال “لا نعترف بهذه الخلافة ولا نراها خلافة على منهاج النبوة، بل هي إمارة استيلاء بلا شورى، ولا يلزم المسلمين مبايعتها، ولا نرى أبا بكر البغدادي أهلا للخلافة.“ وبذلك بدأت الخلافات والمعارك في سوريا بين جبهة النصرة، التي بقي قائدها ”أبو محمد الجولاني“ على بيعته للظواهري ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي بدأت بتثبيت حدود مناطق سيطرتها بعد تركيزها على مناطق استخراج النفط والغاز.

كذلك انسحب الخلاف السعودي – القطري، الذي بدأ بعد الانتفاضة على حكم مرسي وانقلاب السيسي في مصر في تموز/يوليو ٢٠١٣، إلى الداخل السوري لينعكس على علاقات الفصائل المدعومة من كلا الطرفين، فبدأت جبهة النصرة تفقد بريقها لدى جمهور المعارضة وناشطيها، وخاصة بعد قضائها على العديد من فصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب، مما أعطى النظام السوري فرصة لاستعادة السيطرة على بعض المناطق والتمدد في ريف المحافظة. إلا أن شعبية النصرة كجزء من الثورة عادت من جديد عندما قامت بتشكيل ”جيش الفتح“ في آذار/مارس ٢٠١٥ بالتعاون عدة فصائل إسلامية في محافظة إدلب وشمال سوريا، وبدأت عملياتها مباشرة ضد الجيش السوري والميليشيا التابعة له، فاستطاعت خلال فترة وجيزة السيطرة على مدينة إدلب وجسر الشغور والعديد من قرى ومناطق المحافظة، إضافة إلى مناطق وأرياف محافظتي حماه وحلب.

لم يستمر هذا طويلاً، إذ تلت سيطرة النصرة على هذه المناطق نشرها للافتات تصف فيها ”العلمانية بالكفر، والديمقراطية بالشرك“ وبدأت رحلة جديدة من الخلاف والاقتتال بعد أن اختلف أصحاب الكلمة والرأي لدى الفصائل، وعادت جبهة النصرة إلى خانة الاتهام من قبل المهللين لها، على الرغم من محاولات قطر والإخوان المسلمين تلميع صورتها وحثها لفك بيعتها مع تنظيم القاعدة وتغيير اسمها. ورغم أن هذا تمّ لاحقاً فتحولت جبهة النصرة لهيئة تحرير الشام إلا أن التنظيم بقي مُدرجاً على قائمة الإرهاب لدى مجلس الأمن والدول الكبرى.

في نهاية عام ٢٠١٧ صرح رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف ”إنّ المهمة الرئيسية في سوريا لعام ٢٠١٨ هي تدمير مسلحي جبهة النصرة الإرهابية، الذين يتواجد بعضهم في مناطق خفض التصعيد،“ وهكذا مع خروج أغلب الدول اللاعبة في المقتلة السورية، استطاعت روسيا أن تُغيّر معادلة اللعب لصالحها وصالح حلفائها، حيث أفضى التنسيق الروسي – التركي – الإيراني من جهة والتنسيق الروسي – الأمريكي من جهة ثانية إلى انتزاع مناطق سيطرة المعارضة وعودتها إلى سيطرة النظام في الغوطة الشرقية وجبال القلمون الشرقي، وجنوب دمشق ومخيم اليرموك، ثم شمال محافظة حمص، وفي درعا والجنوب السوري، لينتهي بضغط تركي – إيراني مشترك لعقد اتفاق تثبيت مناطق الهدنة في إدلب ومحيطها، والالتفات نحو شرق الفرات حيث الإدارة الذاتية للأكراد، التي “تهدد الأمن القومي التركي” بحسب تركيا، والتواجد الأمريكي الذي يهدد إيران وتسلّلها إلى المنطقة بحسب إيران.

حالياً، وضعت تركيا جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) على قائمة الإرهاب لديها، وعملت على دمج كافة الفصائل الموجودة في محافظة إدلب تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”، داعية النصرة لحل ذاتها والانخراط في التجمّع الجديد، إلا أن النصرة لا زالت على وضعها، تتمسك بمناطقها وبسلاحها وبحكومة إنقاذها، دون وجود أي ضغط لتجفيف منابع مواردها، وهذا يجعلنا في تساؤل، من له المصلحة في الحفاظ على تنظيم ”جبهة النصرة“؟ وما هي الغاية الحقيقية للحفاظ عليها؟

ويبقى مصير محافظة إدلب معلّقاً بالاتفاق غير المعلن بين روسيا وتركيا، وتبقى أحلام الثورة التي يعمل على تحقيقها وتثبيتها المجتمع المحلي مهددة من بطش وملاحقة المتطرفين في جبهة النصرة وأخواتها، وما كان اغتيال الناشِطَين رائد الفارس وحمود جنيد في معرة النعمان خلال الأسبوع الفائت، إلا حلقة جديدة من مسلسل التشدد والتخلف الذي تفرضه تلك الفئة على الكلمة الحرة وعلى التنمية بكافة أشكالها. وبالتالي، فإن كان النظام وأدواته الأمنية يمنعون تحقيق ذلك في مناطق السيطرة الحكومية، فإنّ جبهة النصرة وأتباعها يمنعون تحقيق ذلك في المناطق الخارجة عن سيطرته.

إعادة الإعمار في سوريا: تفاهمات أمريكية روسية إيرانية

إعادة الإعمار في سوريا: تفاهمات أمريكية روسية إيرانية

لم يعد الجدل القائم في الساحة السورية حول من سيحسم الصراع لصالحه، النظام أم الفصائل المعارضِة، فقد انتهت معركتا الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك بين نيسان/أبريل وأيار/مايو من هذا العام، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بخروج الفصائل المسلحة باتجاه الشمال، تلا هذا حسم معركة درعا لصالح النظام. خلفت هذه المعارك دماراً هائلا مع ما سبقها في حلب وحمص ودير الزور، وضربات التحالف لمدينة الرقة، وقد طال هذا الدمار ما يقارب ثلث المباني المنزلية، كما أوردت مذكرة مكتب مفوضية الأمم المتحدة  لحقوق الإنسان، إذ قدر تقرير منظمة “الإسكوا” لهذا العام كلفة إعادة الإعمار بما يزيد عن ٣٨٨ مليار دولار. بيد أن دراسة أخرى  للباحث الاقتصادي عمار يوسف أصدرها عام ٢٠١٧، قدرت خسائر سوريا بترليون و١٧٠ مليار دولار، آخذاً بالحسبان حجم الدمار وكلفة إعادة بنائه، وخسائر القطاعات المصرفية والصناعية والزراعية والصحية.

وبينما تنعقد المنتديات والدعوات لإعادة إعمار سوريا في روسيا وغيرها، وتبدي العديد من الشركات العربية والأجنبية استعدادها للمشاركة في العملية، إلا أنه ما من ترجمة فعلية لهذا حتى الآن. فأعمال الترميم الجارية فردية لمواطنين تضررت منازلهم بشكل جزئي، كما يحدث في بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية، حيث منزل أبو فيصل، الذي اضُطر إلى تركه منذ عام ٢٠١٢  واستئجار منزل يسكنه في حي الميدان الدمشقي، ليعود إليه اليوم ويرممه، كما موّل مكتب الأمم المتحدة الإنمائي بعض عمليات إعادة الإعمار كمشروع تأهيل أسواق حمص القديمة.

خلاف روسي أمريكي

يُعتبر ملف إعادة الإعمار من أكثر الملفات تعقيداً، بعد انحسار المعارك بنسبة كبيرة فوق الأراضي السورية، “فهو مرتبط بالحل السياسي القائم على تفاهمات روسية أمريكية تركية، وعلى الوجود الإيراني في سوريا”، بحسب تصريح المحلل السياسي عبد المسيح الشامي. وعلى الرغم من أن الحديث عن تفاهمات روسية أمريكية بشأن عملية إعادة الإعمار في سوريا قد يكون سابقاً لأوانه، نظراً لأن أمريكا امتنعت عن المشاركة في تمويل هذا الملف.

إلا أن الخلافات الروسية الأمريكية تبدو عميقة من أجل التوصل إلى تفاهم بشأن الوضع السوري، فأمريكا كما أوضحت نيكي هايلي -سفيرتها السابقة لدى الأمم المتحدة- “لن تنظر بعين الاعتبار إلى مناشدات بوتين لها لتساهم في إعادة الإعمار، ما لم ترى نتائج ملموسة لعملية سياسية حقيقية تنهي الحرب وتوفر الحرية للشعب السوري”، و خاصة وأن الحسم في إدلب لم يتحدد شكله بعد، في ظل تبادل الاتهامات بين روسيا وأمريكا، حول الضربات الجوية التي تصيب الكثير من المدنيين هناك. فبينما تصر روسيا والنظام السوري على حسم الوضع في إدلب وإعادتها إلى السيطرة، يؤكد الدكتور اسكندر كفوري الخبير بالشأن الروسي، أن هذا الحسم “يُفقد أمريكا آخر الاحتمالات في الرهان على الجماعات المسلحة، التي تشكل أداة ضغط لها من أجل تحقيق أهدافها العسكرية والاقتصادية في سوريا، وبخسارتها هذه تصبح حلول عملية إعادة الإعمار وشيكة”.

ولا تتوانى روسيا عن الضغط على أمريكا بعد فشل مساعيها المباشرة معها، من خلال إقناع الدول الأوروبية بالتخلي عن دعم الرئيس ترامب، والتحول إلى  المساعدة في تمويل إعادة الإعمار، ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عبّر ناومكين -أحد كبار المساعدين الروس في السياسة السورية- عن رغبة روسيا بتغيير الوجهة الأوروبية بقوله: “لا أعتقد أنه على أوروبا أن تنحني دائماً لواشنطن.” وتوضح تَوَجُه بوتين نحو أوروبا من خلال لقائه بنظيرته الألمانية أنجيلا ميركل في آب/أغسطس الماضي، وأكدت ميركل أن مشاركة ألمانيا بتمويل إعادة الإعمار مشروط بحل سياسي يؤدي إلى انتخابات سورية حرة.

ولم تتوضح بعد قدرة روسيا على إقناع الدول الأوروبية بالمساهمة في التمويل، فهذه الدول برأي الدكتور اسكندر “تأتمر من الإدارة الأمريكية، وإقناعها يتوقف على ما ستحققه روسيا من تقدم عسكري في الميدان السوري”.

هيمنة روسية إيرانية

لا تنطبق استراتيجات إعادة الإعمار نفسها على كل المناطق السورية، فبعضها سيحظى باتفاقيات خاصة، من ناحية الجهات المُمَوِلة والمُستَثمِرة، والإطار العام الذي سيحدد هيكلية إعادة الإعمار. ففي الرقة مثلا، أدى التواجد الكردي الأمريكي فيها لخروجها من دائرة الاستثمارات الروسية الإيرانية، مما أثار حماسة السعودية التي قدمت مبلغ ١٠٠ مليون دولار لصالح مشاريع إعادة الإعمار شمال شرق سوريا، جاء هذا بعد تغريدة للرئيس ترامب يطالب فيها السعودية والدول الغنية في الشرق الأوسط بالبدء بتسديد الدفعات المالية بدلاً من أمريكا.

ويشكل مخيم اليرموك -وهو أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين- تمثيلاً آخر، فالتركيبة السكانية والسياسية للمخيم الواقع في دمشق تفرض حلولاً مختلفة لإعادة الإعمار عن بقية المناطق المدمرة في سوريا. في تشرين الثاني/نوفمبر أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على عودة سكان مخيم اليرموك، “المدمر بنسبة ٦٠% بين دمار جزئي وكلي”، حسب تصريح بسام رجا الكاتب والإعلامي الفلسطيني، مضيفاً أن رأس المال الفلسطيني سيتولى جزءاً من إعادة الإعمار، بدءاً من سُلطة الرئيس أبو مازن التي أرسلت مبلغ مليوني دولار لترميم مقبرة الشهداء، والمساهمة ببعض الإصلاحات داخل المخيم، كما أن وكالة الغوث الفلسطينية ستعمل على ترميم المستشفيات والمدارس المدمرة.

وتتصدر إيران وروسيا قائمة المستثمرين لمختلف المشاريع، وهذا ما أوضحه سابقاً الرئيس السوري ووزير الخارجية وليد المعلم، مشيرين إلى أن “الشركات الروسية والإيرانية سيكون لها الأولوية في إعادة الإعمار.” وحصلت إيران على رخصة لإنشاء شبكة اتصالات، ووقِعَت الاتفاقيات السورية الإيرانية المشتركة في مجالات النقل والمصارف والجمارك وإعادة الإعمار، كما أُعلن في بداية العام بأن روسيا ستتولى إعادة تأهيل وتركيب محطات الكهرباء الخارجة عن الخدمة، كذلك مُنحت روسيا العديد من عقود استثمار النفط والغاز في سوريا.

وقد لا تكتفي روسيا وإيران بحصولهما على النصيب الأكبر من الاستثمارات في سوريا، “بل ستكون لهما سلطة على ما تبقى من مشاريع” برأي عبد المسيح الشامي، فمن خلالهما ستُحدد هوية الدول والشركات الأخرى التي ستتمكن من توقيع الاتفاقيات في سوريا. وفي حين أن مصلحة روسيا تكون في التوصل إلى استقرار الأوضاع في سوريا، والدخول في الاستثمارات السريعة كي تُترجم على شكل اتفاقيات سياسية مع الغرب، تكمن الرؤية الإيرانية في عدم الإسراع بعملية الإعمار، وإطالة الحرب ضماناً لاستمرار وجودها، فسوريا تشكل منطقة الاشتباك الأهم لها، لتمرير صراعاتها مع الغرب.