by Amarji | Mar 23, 2018 | Culture - EN, Roundtables - EN, Uncategorized
من نصٍّ طويلٍ بعنوان (فيلُولوجيا الأزهار)
لماذا لا نؤقِّتُ أعمالَنا على السَّاعةِ البسيطةِ في زهرةِ السَّاعة؟
ماذا تتعبَّدُ في اللَّيلِ زهرةُ عبَّاد الشَّمس؟
ألَمْ يَفِضْ حليبُ المجرَّةِ مِن زهرةِ أفيون؟
لأجلِ أيِّ قدَّاسٍ مسائيٍّ ترنُّ زنابق الوادي؟
أليست النَّيلوفراتُ هي المآوي البيضاء التي تهبطُ فيها جفونُ اللَّيل؟
هل قشَّرَ أحدٌ السَّماءَ والقشرُ المنفوضُ على الأرض هو أزهارُ الونكة؟
أليست أزهارُ البنفسج وثائق شعريَّة؟
أثمَّة في الأرض موقدٌ أبسطُ من زهرةِ خشخاش؟
كم غسقاً حُوصِرَ في زهرةِ زعفران؟
أليست في آنٍ واحدٍ قنديلاً ودَلْواً زهرةُ التَّوليب؟
هل انتبهَ أحدٌ إلى الزَّورقِ في كلمةِ خُزامى؟
كيف لا نرى أنَّ هناك وحدةً بين تثاؤب طفلٍ وتَفَتُّحِ زُهيرة آستر؟
من أين تفقسُ النُّجومُ إن لم يكن من زهرة فاوانية مُنتفخة؟
كم ضعفاً تُكبِّرُ أزهارُ الختميَّةِ الصَّيفَ؟
كيف تحوَّلَتْ أزهارُ البهشيَّةِ من حبَّاتِ زَبَدٍ إلى قطراتِ دم؟
أتريدُ أن تغترفَ من الأبديَّةِ، زهرةُ القبَّار، بكلِّ هذه الأذرع الممدودة؟
أرأيتُم كيف يعانقُ الجرحُ أجنحتَه في زهرةِ بخور مريم؟
إذا أمسكتُ أقحوانةً بيضاءَ بيميني وأقحوانةً صفراء بشِمالي، هل سأدورُ كَكَوكب؟
أيتهادى العاشقان في أزهار الدَّهليَّةِ نجومَ الشَّيطان؟
أيُّ مفاتيحَ أفضَلُ لأقفالِ الشِّتاء من أزهارِ السُّورنجان؟
ماذا تريدُ أن تمحوَ أزهارُ الصَّاصَلِ البيضاءُ في حديقةِ المقبرةِ المظلمة؟
أهناك حقَّاً وحدةُ دمٍ بين القرنفل الأحمر وشِفاه العاشقين؟
كيف استطاعت الوستارية هكذا، أن تصنعَ مِن نفسِها كاتدرائيَّةَ نفسِها؟
أيُّ نهارٍ في خاصرةٍ في قبَّةٍ في سحابةٍ محضونٌ بلا حدٍّ في الأرطاسيا؟
* * *
إلى أطفالِ سوريا
ثمَّةَ، بينما تموتون، طائرُ حُمَيراء
يضعُ مُنتشياً، في جوفِ حورةٍ سوداء،
بيضتَه الزَّرقاء الأولى.
بينما تموتون، يَدخلُ قلبي معكم
في الغيمةِ الأخيرةِ لِعالَمٍ بدأ مُنتهياً،- أدخلُ معكم
في الخشخاشِ الأبيضِ، في البحر المتباطئ.
بينما تموتون، الله والقاتلُ،
على شرفةٍ واحدةٍ، يشربان النِّسكافيه ويضحكان.
فقط؛ يشربان النِّسكافيه ويضحكان.
* * *
في هذه البلاد
في هذه البلاد، اللَّيلُ
لا يهبطُ على نهارٍ،
النَّهارُ لا يطلعُ مِن ليلٍ،
اللَّيلُ لا يُولَجُ في النَّهارِ،
النَّهارُ لا يُولَجُ في اللَّيلِ،
في هذه البلاد، اللَّيلُ
يهبطُ على ليلٍ آخر،
اللَّيلُ الآخرُ يطلعُ مِن ليلٍ قبلَه،
اللَّيلُ يُولَجُ في ليلٍ
داخلَ ليلٍ
داخلَ ليلٍ
داخلَ ليل.
* * *
نصوصٌ متفرِّقة
ما اسمُ اليَنبوعِ
قبلَ أن يُباشِرَ انبجاسَه؟
طائرُ الصُّفَيرِ الذَّهبيِّ، ما اسمُهُ
وهو بَعْدُ فرخٌ أخضر؟
ماذا كان يُسَمَّى اللونُ البنفسجيُّ
قبلَ أوَّلِ زهرةِ بنفسَج؟
ومِن دون الخريفِ ما اسمُها
شجرةُ القيقبِ الأحمر؟
*
هل الزَّنابقُ السَّوداءُ في الشَّمس
دُفعاتٌ صغيرةٌ من الليل؟
وهل أزهارُ الجِربارةِ الصَّفراءُ في الليل
لمساتٌ مُخَفَّفَةٌ من الشَّمس؟
*
مَن يئنُّ في الوادي؟
شجرةُ الحورِ التي تنهشُها الرِّياح
أمِ الرِّياحُ التي عَلِقَتْ
شجرةُ حَورٍ بأسنانها البيضاء؟
*
لا أعلمُ أبندقيَّتان أم كستنائيَّتان
عيناكِ: أعلمُ
أنَّ قلبي أمامَهما يقفزُ كَسِنجاب.
*
تتدحرجُ مع الليلِ وتعذِّبُني
فكرةُ الضَّوءِ
في المصابيحِ المُطْفَأة.
*
هل تنظرُ السَّماءُ في الليل
إلى بآبئ عيونِ القِطَط
كما ننظرُ نحنُ إلى النُّجوم؟
*
لا أتخلَّصُ أبداً
مِن حُزنِ بكرةِ التَّحبير المعطَّلة
في آلةٍ كاتبةٍ قديمةٍ ومُهمَلَة.
*
لكي أصنعَ ليلي
أرمي قلبي كلَّ غروبٍ في الزَّبَدِ الأحمر
وأنتظرُ فَحْمَتَهُ
أنْ تأتي إليَّ
بالغابةِ الخرِبَةِ المدلهمَّة.
*
لا أفعلُ في الرَّبيع
سوى أنَّني أَخرُجُ
لأساعدَ الاحتقانَ الورديَّ
في كلِّ الأكمامِ الزَّهريَّةِ
على التَّشقُّق.
*
اللَّيلُ كاتدرائيَّتي الكبيرة
حيثُ كلُّ الآلهةِ
تدخلُ بِظِلالٍ مُرتعشةٍ لِتَعبُدَني
وأنا البسيطُ
أتثاءبُ مُشيحاً بوجهي عنها
نحوَ نجمةٍ مُحتارةٍ
بين ثوبٍ بنفسجيٍّ وآخرَ أحمر.
*
لماذا أيَّتُها اللغةُ
كلُّ بابٍ أحرِّرُكِ منهُ
تحبِسينني خلفَه؟
by Fawwaz Haddad | Mar 22, 2018 | Roundtables - EN, Uncategorized
أُتيح للنظام العسكري الدكتاتوري نحو نصف قرن ليحقق وعوده وطموحاته، حصل خلالها على فرصته كاملة لقيادة البلد نحو الحرية والاشتراكية والوحدة، ولقد فشل. النجاح الذي أحرزه، كان في تحويل سورية إلى بلد مدمر، وزراعة الموت، فلا بقعة تخلو من المقابر. هذا حال سورية التي جلا عنها الفرنسيون في عام ١٩٤٦، ترضخ اليوم في عام ٢٠١٨ تحت عدة احتلالات: إيرانية، روسية، أمريكية، تركية، وأذنابهم، إضافة إلى المليشيات المذهبية والفصائل الإسلامية المعتدلة والمتطرفة.
أما الشعب، فملجوم عن الفعل، وعن التفكير بالمصير، مجرد البقاء على قيد الحياة، بعد سبع سنوات من الجحيم، لا يريد سوى الخلاص من الحرب، منهكاً يعاني من القتل والنهب والقصف والغلاء واللصوص والمحتالين… وإذا كان لهذا الشعب بلوغ أقصى أحلامه، فالعيش بكرامة، وليس تحت ظل الأجهزة الأمنية، والشبيحة النتاج الفريد الحامل لملامح النظام الأكثر ابتذالاً.
سواء اتفقنا أو لم نتفق، يقاتل النظام من أجل بقائه، وفي حال انتصاره، سوف يفرض هوية سورية، تتلخص بكلمة واحدة “منحبك” وسوف يقود الرجل المحبوب السوريين إلى حرب أخرى، إن لم تستمر الحرب الحالية إلى ما لانهاية، ما دام لديه عشاق أوفياء وعميان توافقوا على نهب البلد والتعيش على مآسيها.
هذه المقدمة لا بد منها. فالخلاف الجوهري ليس على الهوية، وإنما هي ذرائع وحجج ومزاعم الأطراف المتقاتلة للاستيلاء على السلطة، وبناء سلطات موازية على مناطق متفرقة من الأرض السورية. إذا أردنا تعيين من نحن، فلن نعود الى ما قبل الصفر لنبحث عن هوية. فإذا لم نكن عرباً، فماذا نكون؟ ولماذا عليَّ أن أعيد النظر بعروبتي؟
فإذا كنت أتكلم اللغة العربية، والتاريخ والماضي، وتراثي ورموزي ومشاعري مشتبكة بالعروبة، هذا عدا العادات الاجتماعية وما تعنيه بالنسبة إلينا المساجد والكنائس والشعائر المقدسة وغير المقدسة، إضافة الى المطبخ والطبيخ… كلها تدور في نطاق دمشقيتي السورية المنتمية إلى فلك العروبة، فلماذا أبحث عن هوية أخرى؟ ولماذا أختلق ما يربطني مع شعبي، مادامت هذه العناصر تجمعني معه؟
العروبة، لا تجعلني أتنازل عن ديني، ولا تضطر غيري إلى التنازل عن أديانهم ولا مذاهبهم، ولا تلزم الكردي بالتنازل عن قوميته ولا حقوقه. جميع هذه الانتماءات سواء كانت شخصية أو غير شخصية بالوسع الاعتقاد بها وممارستها. المطلوب ديمقراطية تحفظ حقوق الجميع كاملة، وعلمانية تحمي هذه الانتماءات تحت السماء السورية. هل نبتدع فيدراليات وإمارات ومحميات ومناطق آمنة وغير آمنة وسورية مفيدة وغير مفيدة لكي نخوض في خلافات لا أول لها ولا آخر، مشكلتنا هي النظام الذي استعبد الشعب وأهانه تحت شعارات جائرة، كرسها لاستباحة حياة الناس وحرياتها.
إذا أردنا البدء مما قبل الصفر، فلنتخيل بلداناً أخرى وهويات ثانوية وفرعية تطمس هوية لم تتمزق إلا بسبب صراعات لا تتعلق بالهوية بقدر ما تتعلق بالسلطة والانحيازات الطائفية ضيقة الأفق
التأسيس على الهويات الفرعية أو القبول بها خطأ قاتل، إنها فرعية ويستحسن إبقاؤها فرعية، إنها تخصني كما تخص أفرادا وجماعات، لا تجمع بقدر ما تشرذم. إن العروبة الجامع الأكبر للشعب السوري لا يمكن إنكار الصلة القوية لكل قومية في سورية بالعروبة، ألم تشارك القومية الكردية في صناعة التاريخ السوري والعربي؟ لا معنى لافتعال عداوة مع الأكراد، إن كانت حقوقهم محفوظة بالكامل ضمن سورية عربية. وإذا كان لديهم أحقاد مشروعة فضد الأنظمة. وإذا كان لكل جماعة الحق بالاستقلال عن سورية الوطن الأم، فإرضاء الأكراد، يشجع على مطالبة العلويين بدولة، والدروز بدولة، وعلى هذا المنوال تتقاسم سورية؛ كانتونات للكاثوليك والأرثوذكس والسريان والتركمان والشركس، وإمارات إسلامية بالعشرات.
لسنا على خلاف جوهري، إنما هو التطرف العربي والكردي والعلوي والدرزي والسني، إذا كانت هناك إرادة للعيش المشترك، فالعائق الآن هذا النظام المسلط فوق رؤوسنا، بوجوده، لا هوية ولا حرية ولا سلام ولا أمن.
by Ibrahim Hamidi | Mar 22, 2018 | News - EN, Uncategorized
حض وزير الخارجية الياباني تارو كونو في حديث إلى «الشرق الأوسط» جميع الأطراف إلى «التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط للنار»، مشدداً على وجوب أن «تحترم جميع الأطراف سيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف، وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل» لتحقيق السلام والاستقرار.
وقال كونو، إن الأزمة السورية «لن تُحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي… ولا بد من وقف الإجراءات العسكرية»، لافتاً إلى أن «إعادة إعمار سوريا بشكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف والمصالحة الوطنية والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا».
وأكد وزير الخارجية الياباني، أهمية «التعاون الأميركي – الروسي من أجل تحقيق وقف النار في سوريا وتحقيق تقدم في العملية السياسية» في سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً عبر البريد الإلكتروني:
– كيف ترى التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جرت في السعودية السنة الماضية؟ وما رؤيتك لمستقبل العلاقات مع السعودية؟
– زرت السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تولي منصب وزير الخارجية في أغسطس (آب) الماضي. وخلال الزيارة، أتيحت لي فرصة لقاء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، لتكون زيارة مثمرة جداً.
وفي الحقيقة، قمت قبل تولي منصب وزير الخارجية بزيارات عدة إلى الشرق الأوسط بصفتي نائباً برلمانياً ولي أصدقاء كثيرون، حيث حاولت تعزيز علاقات اليابان بالشرق الأوسط. وبالنسبة إلى السعودية، لم أزر العاصمة الرياض مراراً فحسب، بل زرت مدينة جدة مرات عدة أيضاً؛ مما جعل السعودية بلداً مألوفاً بالنسبة لي.
وأشير إلى أن الشرق الأوسط منطقة تقع في مركز التطورات العالمية السياسية والاقتصادية، وإن السعودية مفتاح استقرار الشرق الأوسط وازدهاره. وبصفتي وزير الخارجية هذه المرة، سأستمر في بذل قصارى جهودي لتطوير العلاقات اليابانية – السعودية. والسعودية شريك مهم جداً تتعاون معه اليابان في مختلف المجالات، منها التجارة والاستثمار والسياحة، والتعليم، والبنى التحتية، والتكنولوجيا، والتبادل الثقافي.
– وما دور اليابان في «رؤية 2030»؟
– يتابع العالم باهتمام شديد مبادرة السعودية الهادفة إلى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية من خلال «رؤية السعودية 2030» بقيادة الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد، التي تؤيد اليابان اتجاهاتها وستساهم في تحقيقها. وعلى أرض الواقع، أكدت اليابان والسعودية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» فأعدتا «الرؤية اليابانية – السعودية 2030» بوصلةً توجهِ التعاون الثنائي نحو أفق جديد، وتسعى إلى إحداث تآزر بين اتجاهات البلدين الإصلاحية الرامية إلى الخروج من الاعتماد على النفط وتوفير الوظائف وغيرها و«الاستراتيجية التنموية» اليابانية؛ ما سيمكننا من القيام بالإصلاح والتنمية معاً.
انهيار «داعش» والحل السياسي
– بعد انهيار «داعش» في العراق وسوريا، هل تعتقد أن حكومتي هاتين البلدين تتخذان إجراءات كافية لمنع إعادة ظهور قوى متطرفة مثل «الدواعش»؟
– في الجانب العسكري، تكاد مواجهة «داعش» في سوريا والعراق تصل إلى المرحلة النهائية. ومن الضروري أن نمنع إعادة انتشار التطرف العنيف من خلال معالجة آثاره وبناء مجتمعات متسامحة تحترم التعددية. وأعلنتُ في مؤتمر الحوار العربي – الياباني السياسي الذي عقد في القاهرة سبتمبر الماضي، عن «مبادئ كونو الأربعة»، وهي المساهمة الفكرية والإنسانية أولاً، والاستثمار في الكوادر البشرية ثانياً، واستمرارية الأعمال ثالثاً، وتعزيز الجهود السياسية رابعاً. وتعتبر هذه المبادئ اتجاهاً أساسياً لسياسات اليابان تجاه الشرق الأوسط، وستقوم اليابان من خلاله باتخاذ إجراءات تدعم التعايش في مجتمعات الشرق الأوسط من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة.
– ما الوسيلة المناسبة لمواجهة الإرهاب على المدى الطويل؟
– هناك بعض الإجراءات التي قد تمنع إعادة انتشار التطرف. ومنها تعاون اليابان في خلق نظام استعادة السلاح الذي ستعمل عليه حكومة العراق، من خلال التدريب المهني، وتسهيل البحث عن الوظائف. وستقدم اليابان كذلك برنامجاً لدعوة رجال دين وموظفي حكومات، ممن يعملون على مواجهة التطرف العنيف، إلى اليابان حيث سيتعلمون موضعات، منها كيفية تمكن اليابان من إعادة الإعمار بعد دمار الحرب العالمية الثانية. ونحن نود استخدام تجارب اليابان وخبراتها من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط.
– وسوريا؟
– سوريا وضعها أصعب. فرغم تراجع قوة «داعش»، لم تنته الأزمة السورية بعد. ومن الضروري أن نشجع تقدم العمليات السياسية والمصالحة الوطنية؛ ما سيؤدي أيضاً إلى بناء مجتمع لا يولّد التطرف. إن اليابان تعرب عن قلقها إزاء كل التأثيرات السلبية التي خلفتها الأزمة السورية، وتدعو الأطراف كافة إلى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإلى السماح بالوصول الإنساني الآمن والمستمر من دون عوائق لكل المحتاجين إلى المساعدات. والهدف من ذلك إنساني يهدف إلى منع وقوع المزيد من الضحايا والجرحى من المدنيين الأبرياء.
«سوتشي» ومفاوضات جنيف
– كان هناك مساران للحل السياسي: «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي عقدته روسيا في سوتشي وعملية جنيف. وفي اعتقادكم، ما الشروط المناسبة لحل سياسي للأزمة السورية؟
– صحيح أن القوى الرئيسية للمعارضة لم تشارك في مؤتمر سوتشي، لكني أعتقد أن هناك نقاطاً عدة تستحق التقدير، منها مشاركة قوى سورية لم تشارك في المفاوضات في الفترات الأخيرة. وفي ذلك المؤتمر، تم الاتفاق على إقامة لجنة دستورية. وأتمنى أن تؤدي هذه الأمور إلى تقدم العمليات السياسية.
وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن تتقدم من خلال عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة؛ لذلك نحن نترقب كيف سيتم وضع نتائج المؤتمر في إطار عملية جنيف؛ ما قد يؤدي إلى تشكيل لجنة دستورية. وإن اليابان مصممة على الاستمرار في تأييد ودعم جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
علاوة على ذلك، تأمل اليابان بشدة أن تحترم الأطراف كافة أمان الشعب السوري، وسيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل من أجل إحلال السلام والاستقرار في سوريا برمتها بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254.
– وما دور اليابان؟
– قررت اليابان مؤخراً تقديم مساعدات جديدة إلى سوريا والعراق والدول المجاورة بقيمة 220 مليون دولار أميركي؛ إذ وصلت قيمة المساعدات اليابانية المقدمة إلى تلك البلدان منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 إلى 2.2 مليار دولار العام 2018. واليابان عازمة على تقديم مساعدة مناسبة، متمنية أن تبذل الأطراف كافة في سوريا قصارى جهدها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.
– لكن التصعيد قائم في سوريا. حصلت مواجهة بين إيران وإسرائيل، وهجوم أميركا على جزء من القوات الروسية وعملية تركية في عفرين… ما الإجراءات الضرورية لاستعادة عملية السلام وتشكيل اتفاق سياسي من أجل السوريين؟
– تعرب اليابان عن قلقها إزاء أوضاع سوريا الحالية المتوترة عسكرياً، كما تعرب عن قلق عميق إزاء ما يجري في الغوطة الشرقية لدمشق التي تتعرض للضربات الجوية والقصف؛ ما يؤدي إلى سقوط كثير من الضحايا والجرحى المدنيين. إننا لا نرى أي مؤشر لهدوء الأوضاع رغم اتخاذ مجلس الأمن الدولي القرار 2401. ويشهد الشمال السوري في إدلب وعفرين تصعيداً عسكرياً، حيث ينتشر الجيش التركي مع الفصائل المعارضة ويقوم بشن عمليات عسكرية، وازدادت مؤخراً حدة ذلك التصعيد في عفرين. وفي الوقت عينه، يشهد جنوب سوريا تصعيد التوتر بين الجانب الإسرائيلي والجانب السوري الإيراني، حيث تم إسقاط المقاتلة الإسرائيلية.
– كيف يمكن استعادة مبادرة البحث عن حل سياسي؟
– كما ذكرت قبل وقت مضى، فإن الأزمة السورية ليست مشكلة يمكن أن تحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي. ومن المهم أن تلعب الدول المعنية كافة دوراً بنّاءً، ونتمنى أن تؤدي جهود هذه الدول إلى وقف أعمال العنف في سوريا وتحسين الوضع الإنساني الفظيع. ودعت اليابان وما زالت تدعو جميع الأطراف إلى وقف الإجراءات العسكرية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى بذل جهود من أجل تقدم العمليات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وستستمر اليابان في التعاون مع المجتمع الدولي من أجل وقف جميع أعمال العنف في سوريا.
إعادة الأعمار
– اليابان مرت بتجربة إعادة الأعمار بعد الحرب. هل من دروس إلى السوريين؟ أفضل طريق لإعادة إعمار سوريا؟
– استمرت اليابان في تقديم أكبر ما تستطيع تقديمه من المساعدات من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا، وهي قلقة قلقاً عميقاً من تدهور الوضع الإنساني الناتج من الأزمة السورية. واليابان مصممة، كما ذكرت سابقاً، على تقديم المساعدات الإنسانية لكل السوريين المحتاجين إليها.
في الوقت نفسه، فإن إعادة إعمار سوريا في شكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف، والمصالحة الوطنية، والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا. وستشجع اليابان الحوار بين السوريين أنفسهم.
– ودور اليابان؟
– لليابان خبرات في إعادة الإعمار؛ إذ بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ورغم أن البنى التحتية كانت مدمرة تماماً، حققت إعادة إعمار نفسها بشكل سريع لتصبح ثالث أكبر القوى الاقتصادية العالمية حالياً. وساهمت اليابان في إعادة إعمار العراق وأفغانستان. وفي حال توجه سوريا إلى مرحلة إعادة الإعمار الفعلي، ستكون اليابان مستعدة لمساعدتها مستغلة المعارف والخبرات والدروس التي اكتسبتها في الماضي.
– ماذا عن دور موسكو وواشنطن. لليابان علاقات خاصة مع أميركا، كيف تتعامل مع دور روسيا المتصاعد في الشرق الأوسط؟
– نرى أن روسيا تلعب دوراً مهماً تجاه حل الأزمة السورية. وأشير إلى أن إقامة مناطق خفض التصعيد التي ساهمت في تقليص أعمال العنف حصلت بفضل ما تم الاتفاق عليه في عملية آستانة التي تقودها روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى أن روسيا استضافت مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وستستمر اليابان في العمل على تنشيط الجانب الإيجابي لدور روسيا.
وفي السياق نفسه، أؤكد أن دور الولايات المتحدة أيضاً لايستغنى عنه. وباعتقادنا لا بد من التعاون الأميركي – الروسي من أجل تحقيق وقف اطلاق النار في سوريا، وتحقيق تقدم في العملية السياسية. وخلال زيارتي روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قمت بإبلاغ وزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف بتطلعاتنا إلى حسن التعاون بين أميركا وروسيا من أجل تقدم عملية جنيف.
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
by Salon Syria Team | Mar 21, 2018 | Reports - EN, Roundtables - EN, Uncategorized
طاولة مستديرة أعدتها هيئة التحرير في صالون سوريا
يكتسب موضوع الهوية أهمية كبيرة في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ سوريا الحديث، والتي تتسم بصراع تقسيمي، وبتدخل من أطراف دولية وإقليمية تعبث بالمصير السوري. وفيما يتحدث كثيرون عن فيدرالية، أو تقسيم، أو مناطق نفوذ، أو محميات، أو مناطق آمنة، يبدو المجتمع السوري أكثر تفككاً من قبل، وتبدو القوى السياسية سواء في المعارضة أو السلطة عاجزة عن بلورة خطاب توحيدي، أو مشروع يوضح إلى أين تتجه الأحداث في سوريا، وما الذي يعنيه أن تكون مواطناً سورياً في إطار وجود قانوني. بالتالي يصبح من الملح طرح موضوع الهوية السورية، وخاصة بعد تفكك الهوية القومية المفروضة على مكونات المجتمع وبزوغ هويات مناطقية ونعرات طائفية ومكبوتات قومية تاريخية لجمتها الإيديولوجيا القومية عبر ارتباطها بالسلطة. وبرزت إلى السطح هويات تكتسب بحكم الولادة أو بالانتماء إلى خلفية معنية، أو بالقالب الطائفي الذي يُرمى على الآخر بسبب استغلال الانقسامات الاجتماعية في الصراع.
يدعو “صالون سوريا” الكتاب إلى معالجة الموضوعات التالية:
برأيك كيف يقارب السوريون هويتهم وكيف يريدونها أن تكون بالمعنى السياسي، ضمن إطار مشروع مستقبلي لبناء الدولة؟ كيف يعرّفون أنفسهم على المستوى السياسي والاجتماعي؟ هل تمثلهم الأطراف المتصارعة؟ هل هناك شيء يمكن أن يجمع عليه السوريون؟ إلى ماذا يطمح السوريون وماذا يريدون أن يحققوا على هذا المستوى؟ما طبيعة الصراع الدائر، دوافعه الإيديولوجية والدينية والسياسية وتأثيره في موضوع الهوية؟ بأي اسم يخاض الصراع القائم في سوريا؟ هل يعكس إجماعاً على هوية، أم يتسم بهويات تقسيمية؟ وما هو شكل الهوية السياسية القادمة في سوريا في ظل استمرار الأوضاع الحالية؟ هل تقاتل الفصائل المعارضة والأصولية من أجل فرض هوية إسلامية على سوريا؟ من أجل ماذا يقاتل النظام وما هو تصوره المستقبلي لمفهوم الدولة، إذا كان لديه تصور؟ وما هو التصور الثقافي لمفهوم الهوية في سياق الصراع؟ وهل هناك شيء يجمع عليه السوريون يتخطى الصراعات القائمة؟
سينشر صالون سوريا الإسهامات التي ترده تباعاً ويفعل روابطها.
–الجامعة السورية
يوسف سلامة
–دمشقيتي السورية المنتمية إلى فلك العروبة
فواز حداد
–الهوية السورية هوية مضادة
راتب شعبو
–الهوية السورية المقتولة
علياء أحمد
–هوية و هويات
جمال سعيد
–هويتنا القاتلة
لبنى أبو خير
–الخوف من الثورة بوصفها فضيحة للهوية المشوهة!
عمر الشيخ
-البعث والهوية السورية
رانيـــــــــــــــا مصـــــطفى
–أنا سوري! آه يا ويحَ قلبي
أروى غسان
–البدل ليس ضائعاً…الهوية السورية في استراحة مقاتل
ملك بيطار
–السوريون وصراع الهوية والانتماء
عامر فياض
–بيان من أجل الهوية السورية!
معتز نادر
–الهوية السورية وأسئلة الحرب المفتوحة
معاذ اللحام
–حول الهويات في سوريا
مصطفى تاج الدين الموسى
–الهوية السورية على المحك
زينة محمود
–قومية زائدة… هوية ناقصة!
إلياس بيطار
–سجالات الهوية الوطنية وغياب دور الدولة
أنور بدر
–الهوية السوريّة الضائعة
فريد حسن ياغي
–الهويَّة السُّوريَّة من التَّفخيخ حتَّى الانفجار
عامر العبود
–هوية بلا دين ولا طائفة ولا قومية
غيداء العودات
–هويّة شوّهتها العقائد والمصالح
عادل نديم أحمد
by Lina Atfeh | Mar 21, 2018 | Culture - EN, Roundtables - EN, Uncategorized
لم تتغيّرِ الحروب
الخوفُ رتّبَ حضورَه
والحضارةُ أعادتْ صياغة المشاهد
الجوعُ قتلٌ لا يلطّخُ الأيدي
القصائدُ كما هي ذاهلةٌ لكنّها ليست بمستوى أبطالها
البلادُ نعاسٌ
وفي غرفةِ الإعدامِ في سجنِ المزّة
كان يلتمعُ على الجدار بيت قطريّ بن الفجاءة:
روحي شَعاعاً تطير،
لا مشاهدَ تأخذني
لا ممرّاتٍ يعبرها الحزن
الخيامُ تخطُّ مشاهدَ العراء
والرمالُ تقهقه تحت الطرائد
موتُنا حياةٌ غيرُ مُنجزةٍ
وحياتُنا أقلُّ من ماءٍ وأكثرُ من زبد
لا مشاهدَ تأخذني لا ممرّاتٍ يعبرها الحزن
لا أفقاً يرفعُ القصائد خياماً على رملِ اللّغة
الموتُ فقط
الموتُ يمتحنُ الحقيقة
ويمتحنُ النصّ
يثبت أنه عصيٌّ على التصديق
لا يمكن أنْ تستبطن الموت
ولا يمكن أن تقول أنْ ثمّةَ حياةٌ بعده
إلّا إذا كان الموتُ خاتماً لحديد الحرب،
لم تتغيَّر الحروب
رتّبوا الجثث بملامحها المطموسة
صوتُ الرّياح يشبه الملامح الضّائعة
صوتُ طقطقة حوافرِ الخيلِ على الإسفلت يشبه وحشتي،
لم تتغيّر الحروب
لم يتغيّر الشّهود ولا الضحايا
ثمّة أبطالٌ مفضّلون جدُدٌ يُضفون على المعارك جوّاً من المرح
وثمّة أبطالٌ قدامى يستحضرهم القتل
أتابع المشهد من بعيد
أتابع المشهد وأعلم أنّ القتل اكتمالٌ مسبقٌ لما سنكون عليه
لا تكتملُ البلادُ إلّا بمشهدٍ دمويّ يعلّقهُ التّاريخ في مطبخه،
لا يحزنني الموت
تحزنني الطّرُق المفضيةُ إليه
الإيمان لا يرمّم حزني
أنا المؤمنة كمَثَل إيمان أجدادي القرامطة
الخناجرُ مغروزةٌ في وسائدِ أعدائنا النائمين
لأنّنا أندادٌ وأكثر
ولأنّنا نمنحُ الأعداءَ فرصةً ليصافحونا في الهُدَنِ والمصالح،
لا يحزنني الموتُ
أنا التي لم أحملْ معي كتاباً ولا سيفاً
ولم أسرجْ حصاناً ولا نملةً
ما حاجتي إلى كلّ ذلك؟!
وأنا التي قرأتُ حزن البلاد من الدمّ إلى الدّم
وحاربتُ بأصابعي وأسناني اللبنيّة
وأسرجتُ قدَمَيّ بالحفاء ومشيت.
* * *
by Mohammad Sha'baan | Mar 21, 2018 | Culture - EN, Roundtables - EN, Uncategorized
ينبوع
خُطواتكِ وردٌ يَهيمُ في أروقةِ الليل
بالأمس حَمَلتُ القناديلَ لها
لأضيءَ لِعِطْرِكِ الطَّريق إلى داخلي.
كاللؤلؤِ كنت جاريةً
في نَسْغِ غدي
حين رأيتك في حلمي نبعاً
بسطت لأرتوي
كفَّ يدي .
( ولم يعودوا)
انكفأت راياتي
في انهيار ألوانها
وجفت دمائي حول مسلاتهم
ولم يعودوا ..
بحثتُ عنهم
في بقايا الضوء
في الزوايا الاكثر فقراً للهواء
في الدروب الضريرة المعتمة
في الجبال وفي الندوب
في شراييني
في ذرات الملح العالقة
بين خيوط وجهاتي وأيامي
في كواكب الصمت الأحد عشر
في الأشلاء الطافية في نهر الأيام
في الغابات التي لبستها
وفي وهج الندى ..
في مغيبهم
تمتد الطحالب الداكنة
على رواق الصمت
ويغدو الفجر خيطاً نحيلاً
كأنه النسيان …
(قطارات)
قطارات ..قطارات ..
قطارات لا حصر لها،
على امتداد الشرايين
فوق خطوط السكك
المتجهة صوب الحدود،
كانت البلاد الحائرة المائجة
تضخُّ دمها المُتسربل في معاطف رمادية ..
قطارات تجرف الأشواق
تتسربل بجسد من الغيم الغامض
ويلفها لهاث المسافات،
موحشة تنحدر عبر الأنهار القديمة
وفي طوفانها ترخي ضوضاء الهدير على الجبال الخائفة ..
إنها جسور مسرعة يتراكض إليها الشجر على صفحة الماء
هناك عند الأفق تتعرى الأبراج المتعالية ممّن بناها
وتنحني في جهة رمادية.
(أبجدية )
مَأهُولةٌ رُوحي بِكَائِنَاتٍ أَبْجَدِيَّةٍ
وَعَلّمَتْنِي غَيْمَةٌ اسْمُهَا أُوْغَارِيت
أَنَّ المَنفى جَرِيْرَةُ الأسْئِلة
وَهَذِه إِشَارَتِي وُجُوْهٌ كَثِيْرَةٌ
لا تُفْضِي مَلامِحُهَا إِلى أَثَر
وَمِنْذُ انْحَدَرت الظِبَاءُ مِنْ المَرَايا إلى الليّلِ
بِتُّ لا أُصَدِّقُ القِطَارَات ..
أَلوذُ بِالمَعْنَى حينَ أَتَكَبَّدُ لِقَاءَ العَابِرينَ
وَأَتْرُكُ وَصِيّتي للنَبِيذ:
لا أَسْمَاءَ للغُرَبَاء
سَتَبْرأُ بُوْصِلتِي مِنْ إِدْمَانِ المَعَاجِمِ
حِيْنَ أَفْرَغُ مِنْ هَاجِسِ الجِهَاتِ .
(أصوات )
في فتنةِ الأناجيل
يُوقظني طَيفهم من الكنائس
فأترك الريح للأجراس
وأغسل وجهي بالبحيرة
أصواتهم تأتي من الغابات
ومن الأكاليل الضئيلة
وتسمع واضحةً في أقاصي الظلام
كأن نبرها مَحمولٌ على الجبال
والقصب الكفيف
تتوكأ على الصمت
هشة مُضرجة بالأعالي
محفوفة بالبنفسج والسراب
ترحل من حوافِّ الضوء
وتنضو في رائحة التراب …
( القطار )
القطار عبر تسع مدن وثلاثين بلدة
اجتاز المحطة ولم يأت بها،
العتمة التي تركها وراءه
غطت السياج الحجري
تسلقت الأغصان الفضولية للشرفة
مرت من الواجهة البلورية
وغيبت ساعة الجدار.
لم يعد مرجحا
رؤية معطفها على المشجب
أو شالها المبلل قرب الموقد
لم يعد مرجحاً أن نعثر ثانية على كنوزها الخاصة أو مراياها المضيئة.
الغبار انتشر على النضدد
وكسا مقاعد الضيوف زحف إلى الرفوف الخشبية ولامس الأكواب
ثم وصل إلى مسارب الماء في جوف المغسلة
الفراغ القاسي المحسوس بعد عبور الأبواب التي تفضي إلى الحجرات
القضبان الدفينة التي تلمح من الطلاء
وتلك الزاوية ضاقت وبدت موحشة خلف تمثال الرخام.
وحدها الأصوات الخفيفة الحية الآتية من اللوحة تقاوم الصمت
هناك حيث عمد الرسام كائناته المتوارية
وترك العشب ينمو على مهله.
(الصدى)
الأعشاب التي تزج برائحة مقترنة
ومحروسة بذكريات منسية
هاهي الآن تواصل زحفها على الممرات والطرق
وعلى العجلات الدؤوبة للوقت
كائنات الحديقة المتوارية في نومها رمادية وذاوية
والضوء الذي تسلل من الغيم
جعل الممر يبدو بعيداً جداً،
السياج المحكم كالوهم
والجبل أيضا بدا قابلا للعطب وأكثر فقراً.
كل شيء تغير في الخارج
ساكنو الليل وموقدوا النار لم يظهروا
لعلهم اقتفوا أثر الطيور واختفوا ..
وجهك تسلل بعد نومنا القصير
من النوافذ إلى أحلامنا
وترك أثره على المكان
العتمة المرهفة
الحواف الهشة غير المرئية لقطع الأثاث
التجاعيد الجديدة على الفاكهة،
البيانو المغلق كنعش
والكرسي الوحيد .
ليلك بات بعيدا الآن
لكن الصدى العميق للسوبرانو
الذي تركته حنجرتك
بقي يرن بوهن ويجرح فراغ المكان .
(الهدوء)
هاهو الهدوء قد رأب صدوع المكان
ردم الحفر وهدم الأوكار التي تركها الضجيج،
حط الرحال هنا كاملا وحيا
وصل محمولا على عجلات الوقت
من تلك الأمكنة هناك حيث ينأى المشاة
من الجبهات البعيدة ومن المتاريس الرثة والسواتر المدعمة
هناك حيث لجم هدير العتاد
وأوقف أنين العربات و دوي المدافع المرتدة ..
الهدوء تناهى هنا إلى الرابية عند أطراف البيوت
تخطى الأسيجة والجنائن وصل سليما ومعافى
واستراح على المصاطب والمقاعد تحت عناقيد الدالية
التي بدت ملامحها صافية ورقيقة الآن
همس برفق في بهو الممر فامتثلت له مقابض الأبواب
تلمس الأثلام العميقة التي تركها الخوف وراء الجدران
احتضن الزوايا التي نهشها الذعر
نزع الريبة والهواجس من الحجرات
خلص الستائر من الأضواء الهائجة
و أزال الأصداء الميتة من فراغ الممرات.
الهدوء طاف النواحي وأوقف تردي الهواء
محى ندوبا كثيرة سببتها الأصوات العمياء
أتى بالكثير من أمتعة العزلة وحقائب الصمت
أعاد الطيور إلى أرصفة الحور
أصلح بلطف أثواب النباتات الصغيرة
وشفى العشب المريض
في زيارته إلى الساقية
عانقته الجداجد مجدت صمته وهيأت حناجرها
و جوقة الليل وبزات الكرنفال .
(جميعهم)
جميعهم ذهبوا في التجليات المسكونة بالانتظار
وواظبوا على كسر الهواء ثم سكنوا في أعماق الشظايا
جميعهم أحرقوا البخور أو رفعوا كتباً سماوية
ثم تركوا قلوبهم لباعة متجولين
جميعهم أوقظوني من حلمي وحملوا الكلمات إلي
ولطالما أفقت ولم أجدهم
جميعهم اقتنعوا بالصمت و توحدوا ليبايعوا الظنون
كانوا مدججين بالعزلة يخفون ندوبهم
رأيتهم يحصون السنين ولا يلتفتون …
(الممحاة)
ووددتُ لو تركت بقيتي للريح ..
أتوضأ بأشلاء الجهات العميقة
وأنضوي في طيات الضوء
رذاذا داكن اللون، غيماً،
أو ملحاً لايرادفه الطحين …
قطعتني القطارات وأرخت هديرها
على هشاشة الثلج في ضباب هويتي،
عائداً من شمال الخريف
أخفي الصمت بثرثرة عابرة ،
اعتنقت رداتي لأكمل صلواتي
تتسع الأرض في شمسها وتضيق ممحاتي .
(مقهى)
لِوَجْهِكِ نَشْوَةُ أَوْلِّ الصَّحْوِ فِي صَبَاحِ بعيد
الزَنْبَقُ المُكْتَنِزُ فِي ثَنَايَاهُ
يَهِبُ لِكُلِّ زَاوِيَةٍ فِي سَرِيْرِكِ ذَاكِرة
لِيَدِيْكِ الصَّغِيْرَتِيْنِ مَقَامُ الرَّصْدِ
وَالأَنَامِلُ سَنَابِلُ تَسْتَكْتِبُ الأُرْجُوَان
وَحْدَهُ الشِّعْرُ يَقْرَأُ أَسْرَارَ لِيْلهُمَا
عِنْدَ أَوّل الفَجْرِ
يَصْعَدُ البُنُّ مِنْ خُطُوْطِ يَدِيْكِ
وَ يَمْنَحُ مَقْهَى لِرُوَّادِ هَذَا الحُلم .