الهوية السورية المقتولة

الهوية السورية المقتولة

تشكل الهويات ما قبل الوطنية، في سوريا، كما في غيرها من البلدان ذات التنوع، عقبةً كبرى في طريق تشكيل هوية وطنية جامعة، فسياسات ما يسمى بـ”الهويات الجزئية”، إثنية كانت أو قومية أو دينية، تنطوي على التطرف وإقصاء الآخر المختلف وشيطنته وإنكار كرامته الإنسانية، تبريرا للعنف الموجه ضد هذا الآخر، بغية إلغائه وتدميره حسبما يحدده صراع المصالح، قاطعة بذلك السبل المؤدية لانضواء الأجزاء المتعددة تحت سقف وطني واحد.

الهوية نوعان، هوية ثابتة تخلق بالولادة، ينسب إليها أفرادها عنوة، مضطرين لا مختارين، كالهوية الجنسية أو الدينية أو القومية أو المذهبية، حتى لو عمد الإنسان إلى “تغييرها”سيبقى هناك ماضٍ يُحبس فيه، في كلمة “الأصل” على أقل تقدير، كالإنسان الذي يجرى عملية تحول جنسي، يبقى أبداً “المرأة التي كانت في الأصل رجلاً” أو العكس، أو المسيحي/ة عند تغيير دينه/ا تصبح “المسلم/ة من أصل مسيحي.”

وهوية متغيرة يصنعها الفرد بإرادته الحرة، من خلال تجاربه، فتأتي معبرة عن فرديته واستقلاله، هوية اختيارية، واعية، منفتحة على الآخر، مستزيدة من غناه، ومتسعة لأفق رحب يتسع للمختلف، بل يطالب لأنه يعتبر وجوده إثراء له لا تهديداً يخشاه، هذه الهوية تتطور، تتخذ أشكالاً أكثر غنى تنظر إلى المستقبل وتشد أفرادها إليه، فالمحدد الأساسي فيها هو الإنسان المستقل المسؤول عن اختياراته، بغض النظر عن انتماءاته الأولى.

في غياب الذات الإنسانية المتفردة والحرة، تعزز العلاقات الاجتماعية كالقرابة والنسب والعقيدة الهويات الأولية، وتتحول إلى عصبيات، ملبية الحاجة إلى الانتماء، وإن اتخذت أشكالاً جديدة كالهوية العقائدية والإيدولوجية، إلا أنها تبقى منغلقة على ذاتها، الأمر الذي يجعلها تشبه نفسها في كل وقت، وتكمن الكارثة في بقائها مُحدداً أساسياً للعلاقات بين أفراد المجتمع رغم تغير الزمن وتطور الحياة، تشدهم إلى الماضي وتعيد إحياء موتاه، رافضة أي انفتاح على الآخر، ومعتبرة أي تغير جديد مهدد لكيانها فلابد من محاربته ودحره حماية لوجودها.

كشفت الثورة السورية في آذار عام 2011 وجود كل من الهويتين لدى السوريين في تعيينهم لذواتهم، ولكن تبين للأسف أن سنيناً طويلة من الاستبداد والقمع الممنهج أتت أُكُلها السام، فالانطواء على الهويات الأولية هو ما استسلمت له الغالبية العظمى بدلالة مآلات الثورة السورية بحد ذاتها، وكذبة التعايش السلمي والشعب السوري الواحد باتت نيسانية ممجوجة، ورغم معرفة وقناعة كثير من السوريين بتعدد أشكال الهوية واختلاف معانيها، وتعاملهم مع الآخرين في محيطهم اليومي، على أسس أخرى مختلفة للهوية كالأنماط الشخصية، أو العلاقات الإنسانية، أو حتى الموقف السياسي من الثورة ، إلا أن الهويات الأولية “القاتلة” تحضر بقوة عند أول نزاع أو صراع مصالح ، لتسحق وجه الهوية الوطنية ومعانيها تحت بسطار الطائفة أو الانتماء السياسي أو القومي أو الديني…الخ

يقول أمين معلوف: “إن نظرتنا هي التي تحتجز الآخرين في انتماءاتهم الأضيق، في أغلب الأحيان. ونظرتنا هي القادرة على تحريرهم أيضاً.”

الآراء والنظرة المسبقة حول هوية الآخر الغريب غالباً ما تؤدّي دوراً حاسماً في رفضه أو قبوله، ولغة التعميم السائدة في المجتمع تساهم في حصر كل “آخر” في جزء محدد من هويته الأولية، وهي غالباً ما تنحصر بأصوله الدينية أو الطائفية، هذا ما تشهده مناطق عدّة من سوريا خلال الصراع الدائر حالياً وموجات النزوح الداخلي، كأن يصبح في لحظة ما “كل السنة القادمين من حلب إلى اللاذقية هم متزمتين دينياً ومتطرفين”، وفي المقابل يغدو “كل العلويين في اللاذقية مؤيدين للنظام ومستفيدين منه”، على سبيل المثال لا الحصر.

وإن لعب النزوح الداخلي دوراً مهماً في فتح إمكانية التعارف والتواصل بين أبناء البيئات السورية المختلفة، لكن هذا التواصل والتعارف لم يكن في ظروف طبيعية ومشجعة على تقبل الآخر، وإنما حدث وسط حرب تستنزف الطاقات والأرواح وبسببها تزداد مآسي الناس يومياً، مما عزز الشعور بالخوف من هذا الآخر ورفضه، وفي مواقع شتى بالاغتراب والقلق الوجودي والانزواء في الهوية الأولية، ورغم تنبه الجميع  لخطورة خطأ التعميم، إلا أن الغالبية تقع فيه مختارة.

في ظل المعطيات الحالية  تتمايز الهويات المختلفة أكثر في سوريا وتتصارع محاولة إلغاء بعضها بعضاً، حيث يسعى النظام لقسر هويته على السلطة، وفرض طابعها على جميع مناحي الحياة، في حين يؤمن  أصحاب الهويات الجزئية الآخرى وأفرادها المحتميين بعصبياتهم، أن التخلي عن الهوية الأولية التي يختصرون ذواتهم فيها، يعني ضياعهم ودمارهم، الأمر الذي سيستمرون بالحرب من أجله في صراع يقتل أي بارقة أمل في تحقيق هوية وطنية سورية جامعة.

لابد من عقد اجتماعي جديد يضع المواطنة والعدالة الاجتماعية كأساسٍ لا بديل عنه، ويعتمد آليات العدالة الانتقالية لإعادة بناء هوية وطنية جامعة، في دولة يحكمها القانون وتقوم على أسس العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وبالتالي يُلغى التنافس بين الهويات الأولية العصبية، وتتاح الفرصة لتطوير الهويات المتغيرة الديناميكية، من خلال تشكيل مجتمع مدني يعمل على تأصيل وتجذير ثقافة الديمقراطية والمواطنة، محل المجتمع التقليدي البطركي بهوياته الثابتة الموروثة وسلطاته المستبدة.

دوما مقابل تل رفعت صفقة جديدة

دوما مقابل تل رفعت صفقة جديدة

المفاوضات المباشرة بين الجيش الروسي و«جيش الإسلام» محتدمة لمستقبل دوما في غوطة دمشق. كما أن المحادثات بين الجيشين الروس والتركي مكثفة لتقرير مستقبل تل رفعت في ريف حلب، ما ذكر بالمفاوضات غير المباشرة سابقاً لتقرير مستقبل القطاع الجنوبي من الغوطة بالتزامن مع تقدم قوات «غصن الزيتون» التركية من مركز عفرين، شمال حلب، الأمر الذي أوحى بأن عمليات توزيع قطع سوريا بين القوى الخارجية مستمرة.

وإذ تجري مفاوضات مستقبل دوما على وقع تعزيز الحكومة السورية قواتها حول المدينة مع أنباء عن نية روسيا قيادة هذه العملية، فإن الحديث بات يتناول «مرحلة ما بعد الغوطة» وما إذا كانت ستنتقل قوات الحكومة وروسيا أولاً للهجوم على «الجيب المعزول» في ريف حمص أولاً أم إلى «هدنة الجنوب» حيث تقوم ترتيبات روسية – أميركية – أردنية، مع وجود قناعة بأن مرحلة شرق نهر الفرات مؤجلة إلى مرحلة بعيدة، بسبب القرار السياسي الأميركي بـ«البقاء إلى أجل مفتوح».

وتحت وطأة خسارة القطاع الجنوبي وتهجير آلاف المقاتلين من «فيلق الرحمن» و«أحرار الشام» من شرق دمشق إلى الشمال، دخل «جيش الإسلام» مفاوضات مباشرة مع الجيش الروسي لتقرير مصير آخر جيب للمعارضة شرق العاصمة. وبحسب المعلومات، فإن هناك الكثير من التعقيدات في هذه المفاوضات حيث سعى ضباط مصريون للوصول إلى تسوية ما استكمالاً لدورهم في عقد اتفاق «خفض التصعيد» صيف العام الماضي.

«جيش الإسلام» يريد البقاء في دوما بسلاحه ومؤسساته المدنية مع وقف للنار مع دمشق، مقابل السماح بوجود رمزي لمؤسسات الدولة وصولاً إلى تحول مقاتلين معارضين إلى قوات شرطة والتخلص من السلاح الثقيل وإيجاد صيغة للتعاطي مع الخدمة الإلزامية للشباب في دوما بـ«حماية روسية» مع «إصدار عفو عام»، والسماح بحرية الحركة من وإلى المنطقة.

لكن الجانب الروسي، الذي كان يبدي بعض المرونة، بات ميالاً إلى التشدد والاقتراب من موقف دمشق وخيّر «جيش الإسلام» الذي يضم نحو ثمانية آلاف مقاتل بين «الهجوم العسكري أو اللحاق بركب المناطق الأخرى والموافقة على الإجلاء».

وبرزت عقدة أخرى هنا، هي الوجهة التي يمكن أن يذهب إليها بعض قيادات «جيش الإسلام»، ذلك أنهم يرفضون الذهاب إلى إدلب بسبب المعارك السابقة بين «جيش الإسلام» و«جبهة النصرة» التي تلعب دوراً أساسيّاً في «هيئة تحرير الشام» في إدلب. كما أن أنقرة وفصائل متحالفة معها رفضت استقبال قيادات من «جيش الإسلام» بسبب اعتراض تركي على عقد فصائل اتفاقات عقد التصعيد مع روسيا برعاية مصرية.

عقدة وجهة المقاتلين المهجرين من الغوطة برزت قبل يومين، إذ إن فصائل «درع الفرات» التي تسيطر بدعم تركي على مناطق بين الباب وجرابلس في ريف حلب، رفضت استقبال «فيلق الرحمن» الذي كان ينسق مع «النصرة» في وسط وجنوب الغوطة. ونقل عن قيادي معارض قوله: «يجري الحديث عن استقبال ألفي مقاتل وعائلاتهم في درع الفرات، لكن التخوف أن يدعو فيلق الرحمن موالين من إدلب إلى مناطق درعا الفرات لاحقاً».

كما تخوفت فصائل إسلامية و«معتدلة» من انتقال مقاتلين من «فيلق الرحمن» و«النصرة» إلى إدلب لاعتقاد هذه الفصائل أن وصول مقاتلين جدد سيرجح الكفة لصالة «هيئة تحرير الشام» في أي مواجهة مقبلة بين فصائل إسلامية في ريف إدلب. وخرج أكثر من 19 ألف شخص من البلدات الجنوبية للغوطة فقط، بعدما كان تم إجلاء أكثر من 4500 من حرستا. وهناك توقعات بأن يصل العدد إلى 30 ألفاً.

وأمام هذا الواقع بدا أن إحدى المناطق التي يمكن أن يذهب إليها قياديون أو مقاتلون من «جيش الإسلام» هي زاوية أرياف درعا – السويداء – القنيطرة التي تسود فيها اتفاقية «خفض التصعيد» بتفاهم أميركي – روسي – أردني.

ويتزامن هذا الخيار مع بدء إرسال قوات الحكومة بعض التعزيزات إلى الجنوب للتلويح بإمكان الذهاب إليه بعد الغوطة. لكن مسؤولين غربيين ودوليين قالوا: «دمشق تضغط على موسكو للذهاب إلى شن هجوم على جيب ريف حمص في الرستن وتلبسية»، وهي المنطقة التي كان جرى التوصل في القاهرة مع روسيا لاتفاق «خفض التصعيد». وأوضح دبلوماسي: «معركة حمص سهلة وتقع ضمن سوريا المفيدة لدمشق، على عكس جنوب البلاد».
وكانت أميركا وروسيا والأردن توصلوا إلى «هدنة الجنوب» نصت على التزام أميركا بأن تقاتل فصائل «الجيش الحر» التي تضم 35 ألف مقاتل «جبهة النصرة» و«جيش خالد» التابع لـ«داعش» مقابل التزام روسيا بإبعاد «قوات غير سورية» في إشارة إلى «حركة النجباء» و«حزب الله» عن الجنوب في مرحلتين: الأولى بين 5 و15 كيلومتراً والثانية وراء 20 كيلومتراً.

وبحسب مسؤول غربي: «كلما راجعت أميركا روسيا إزاء تنفيذ التزاماتها لإبعاد ميلشيات إيران تطالب موسكو واشنطن بقتال (النصرة)».
عليه، بقي الموضوع معلقاً مع التزام الأطراف وقف النار. وتم خرق الهدنة مرات عدة الأسبوع الماضي من قوات الحكومة. وجرت لقاءات أميركية – روسية في عمان لعودة الأطراف إلى التزام الهدنة. وهناك اعتقاد بأن دمشق تضغط لتحسين الموقف التفاوضي للوصول إلى ترتيبات جديدة، خصوصاً وسط رغبة الأردن بإعادة تشغيل معبر نصيب ورفع العلم الرسمي.

عليه، فإن المرجح هو أن تكون المعركة المقبلة في «جيب» حمص. واستعجل «جيش التوحيد» و«هيئة التفاوض» في حمص الاتصال بأنقرة للوصول إلى تسوية تبعد ريف حمص عن المعارك ونشر نقاط مراقبة تركية شمال حمص. لكن أنقرة لا تزال إلى الآن تعطي أولوية لقضم ريف حلب بعد عفرين.
وبحسب المعلومات، فإن المفاوضات جارية بين الجيشين الروسي والتركي للاتفاق على آلية تسليم تل رفعت إلى أنقرة والاتفاق على خرائط انتشار فصائل معارضة والجيش التركي هناك. وقال مصدر مطلع: «هناك اتفاق على تسليم تل رفعت إلى تركيا، وإن قوات النظام انسحبت من أطراف مطار منغ ومناطق في تل رفعت، وإن الخلاف هو حول مستقبل وحدات حماية الشعب الكردية». ونفى مصدر كردي حصول أي تقدم للجيش التركي في تل رفعت، قائلاً: «الأمر على حاله هي في أيدي النظام وليس الوحدات الكردية التي تركز على حرب كر وفر في عفرين».

وبعد سيطرتها على 2100 كيلومتر مربع في مناطق «درع الفرات» وألف كيلومتر في مناطق عفرين، ترتفع مناطق سيطرة تركيا بعد القبض على تل رفعت لتضاف إلى مناطق أخرى في ريفي إدلب وحماة، حيث نشر الجيش التركي 13 نقطة مراقبة. في المقابل، تسيطر قوات الحكومة على نصف مساحة سوريا مقابل سيطرة حلفاء واشنطن على ثلث سوريا شرق نهر الفرات.

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

رائحة البرتقال

رائحة البرتقال

رائحةُ البرتقال مع البرد تذكّرني بالحقل

الذي يمتدُّ خلفَ بيتنا

فقط في فصل الشتاء

رائحةُ البرتقال مع البرد جرحٌ

كلُّ رائحة يمكنُ أنْ نتذكّرها هي جرحٌ في الزمن

أولئك الذين يمشونَ من دون أنْ يتوقفوا عند الروائح يمضُون نحو الغد

عمياناً.
الجرحُ عينٌ

وأنا محاطةٌ بكلّ أصنافِ العميان

أحياناً أشعرُ بأني وحدي مجروحةٌ

ولا أعرفُ كيف أنقلُ صوتي من تلك البُحّة العميقة إلى البُحّة التي يتكلّمون بها

بلا خلفيةٍ

وبلا سماءٍ

بلا ذلك الجرح الذي يحدثُه البردُ في البرتقال

أو تلك اللذة.

* * *

قـش

لي أختٌ محبوسةٌ خلف قضبانٍ من حديد

تنمو فوق المجازر

تبقرُ بطنَها بيديها ثم تملؤهُ بالقشّ

انقطعَ حليبُها

وامتلأ صدرُها بالدم

تنامُ قربي الآن

أنا أغفو

وهي تحفرُ الحلمَ بأسنانها

* * *

النساءُ الأوروبيّات

النساءُ الأوروبيّات

على الفِراشِ الرقيق أتمدّدُ بحزنٍ

أديرُ وجهي نحو الحائط

أبتسمُ

أرسمُ اسمكَ بإصبعي على الجدار

أُغمضُ عينيَّ مع صوتِ انفجارٍ بعيدٍ،

أستطيعُ الآن النوم دون أنْ أحلم بشيء

دون أنْ أنتظر شيئاً.

أعلمُ أنّ كثيرينَ مثلكَ

رحلوا إلى أوروبا

رحلوا لأجل الذلّ والموت،

لكن بعد سنين

حين سيسألُ أطفالهم عن سببِ قدومهم

سيقولون:

لأنَّ أجسادَ الأوروبياتِ أكثرُ دفئاً من نسائنا،

نسائنا اللواتي مُـتْـنَ وحيداتٍ هناك.

* * *

حين يأتي الموت

حين يأتي الموتُ

سيسحبُ كلَّ الرجال

الواحدَ تلو الآخر من أصواتنا

لننكسرَ كغصنٍ طريٍّ تحت قدميّ عصفور،

حين يأتي الموتُ

“لن تكونَ لهُ عيناكَ“

ولن يتلمّس أجسادنا

بحثاً عن شهوة مخبّأةٍ في البطن،

سنكون نساء قبيحاتٍ

بأصواتٍ مشوّهة

تُخرِجُ طيوراً مُختنقة

وأوجاعاً باردة.

كلُّ الرجال الذين عرفناهم

وخبّأناهُم في خلايا صوتِنا

ليرمّمُوا جُملَنا الناقصة في الوحدة

سيسحبونَ ما تبقّى من الكلام داخلنا.

حين يأتي الموتُ كاملاً

أو ربما بلا ثقلٍ

حين يأتي في وقته أو بعده

أو متأخراً جداً..

سيكون حنوناً

أكثر من كلِّ الرجال في أصواتنا

سيضمُّنا ويزجرهم بعيداً..

لنبتسمَ بخبثِ النساء

حين يطردنَ رجُلاً ويستبدلنَ آخرَ به.

* * *

الرجال وحسب

في المساء تتمدّدُ النساءُ على ظهورهنّ،

الظهورُ أحواضُ وردٍ

وعشبٌ تحت أقدامِ الرجال،

في المساء تتمدّدُ النساءُ على ظهورهنّ

ينظرنَ إلى فوق

الطائرةُ تستعدُّ لقصفِ مدينة

السماءُ تشدُّ أطرافها

كفتاةٍ تستحييْ من عُريٍ أسودَ كهذا،

يتابعنَ النظرَ إلى ما فوقهنّ

الرجالُ يمرّون

والطائراتُ

والألمُ الذي يزحفُ

كدبابةٍ تجعلُ الأرضَ تحتَها أكثرَ قسوةً…

هكذا أدركتُ أنّ كلَّ الرجال

يتحوّلونَ فجأةً

إلى آلةٍ ضخمةٍ

بعضُهم يُسمّيها دبابةً

وآخرونَ طائرةً

وقليلونَ مثلي

يعرفون أنهم الرجالُ وحسب.

* * *

ناجية إيزيدية ترسم معاناتها مع داعش في لوحاتها

ناجية إيزيدية ترسم معاناتها مع داعش في لوحاتها

“ماتزال صورة والدي المختطف على يد تنظيم داعش متمترسة بجدار ذاكرتي، أحاول مراراً وتكراراً أن أرسمه في لوحاتي، وأتخيل أنه عاد مع شقيقتي وأشقائي وأولادهم وزوجاتهم إلى البيت.” بصدى أنة مقهورة تدخل “سهيلة دخيل تعلو” الناجية الإيزيدية في تفاصيل أسرها مع عائلتها من قبل مقاتلي تنظيم داعش في الثالث من شهر آب/أغسطس 2014، حيث مايزال بعضهم مجهولي المصير.

سكبت “سهيلة” في لوحاتها ألوان عذاباتها، وترجمت بريشتها رحلة ألم عاشتها خلال فترة اختطافها لسنتين من قبل التنظيم بعد سيطرة مقاتليه على بلدتها شنكال (120 كم غرب الموصل) في العراق قبل نحو أربع سنوات.

صورة رقم 1: تظهر “سهيلة” في مرسمها

لحظات موجعة لم تبرح مخيلة الشابة الصغيرة بعد تحريرها من الأسر، وعودتها لأحضان من تبقى من عائلتها، لتعيش في مخيم “شاريا” بدهوك في كردستان العراق مع أخيها “ساهر” وشقيتيها “سهار” و”شيماء” الناجية مع والدتها “عمشي” من براثن داعش.

نمّت سهيلة موهبتها في الرسم بعد عودتها لعائلتها والتحقت بدورة لتعلّم فنون إتقان الرسم على يد الرسام الكردي الشهير “بيار محمد عمر” من مدينة دهوك مع مجموعة مؤلفة من “12” ناجية إيزيدية تحررن وعشن في المخيم.

عرضت مؤخراً الرسامة الناجية لوحاتها في أول معرض للرسم في مجمع “شاريا” للنازحين الإيزيديين والذي لاقى حضوراً كبيراً فعشقها لفن الرسم كان اللبنة الأولى في طريق تغلبها على محنتها.

15 رهينة من العائلة

سُبيت “سهيلة” في عامها الثالث عشر مع 14 فرداً من عائلتها، الأب “دخيل”، والشقيقتين “ألماسة” و”شيماء” والأشقاء “سعد” و”آزاد” و”خلف” وزوجاتهم وأطفالهم مع العمة “ليلى” وطفليها.

واجهت “تعلو” كغيرها من المختطفين والمختطفات الإيزيديات حقبة سوداوية مقيتة عاشتها بعد نقلها مع المئات ممن أسرهم داعش في حافلات إلى دائرة نفوس “شنكال”، ومنها لقضاء “بعاج”، فسجن “بادوش” قرب مدينة الموصل، ومنها إلى قضاء “تل عفر” حيث فصلت عن عائلتها وانتهى بها المطاف في قاعة “كالاكسي” في الموصل برفقة شقيقتيها “ألماسة” و”شيماء”.

عدة مرات تعرضت الشقيقات الثلاث للاغتصاب اليومي، ولأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي والبيع والجوع والضرب المبرح.

وقد تمّ فصل الأخوات عن بعضهن فـ”شيماء” الصغرى نُقلت إلى سورية، وبقيت “سهيلة” في الموصل، أما “ألماسة” فلم يتسن للعائلة الحصول على معلومات عنها حتى اليوم.

بُيعت “سهيلة” الشابة الصغيرة أكثر من ثماني مرات، ناهيك عن تبادلها من قبل عناصر داعش بين بعضهم كسلعة تباع وتشترى.

 أخذت عملية تحرير “تعلو” وقتاً طويلاً، فقد استغرقت أكثر من سنة كما حدثنا عمها الكاتب الإيزيدي “خالد تعلو”. حيث قال: “تتبعنا أخبار سهيلة عن طريق بعض الناجيات اللواتي استطعن الهرب من سجون داعش، وعلمنا أنها أقدمت على الانتحار قبل أن يغتصبها جنود الدولة الإسلامية، غير أن محاولتها في قطع شريانها باءت بالفشل، وبعدها تمكنا من شرائها عن طريق وسطاء بيننا وبين داعش بمبلغ 6800دولار.”

صورة رقم 2: “سهيلة” بالزي الايزيدي الشعبي

فوجئنا أننا عبيد!

سُيقت الشابة الإيزيدية “سهيلة” إلى أسواق الرق بين تلعفر والقيارة والبعاج وحمام العليل والحويجة والموصل لأكثر من ثماني مرات وتذكر “سهيلة”: ” فوجئنا أننا أصبحنا عبيداً، نُباع ونُشترى كسلع رخيصة لا حول لنا ولا قوة، ناهيك عن أن عناصر التنظيم كانوا يتبادلوننا فيما بينهم، بعد إجبارنا على اعتناق الإسلام وتهديدنا بالضرب والحرق والتشويه.” وتضيف: “بعد فصلنا عن عوائلنا كنا نتعرض للاغتصاب الجماعي أنا والعشرات من الفتيات مع شقيقتي “ألماسة” التي لا نعرف عنها حتى الآن شيئاً هي ووالدي وأشقائي الثلاثة مع زوجات وأولاد اثنين منهم. تم تحرري في الموصل وأما شقيقتي شيماء فقد تحررت في مدينة الرقة السورية قبل حوالي سبعة أشهر، فشيماء التي تم بيعها لأكثر من 10مرات وهي لم تبلغ الثماني سنوات حين أختطفت وبيعت لأحد أمراء التنظيم في الرقة وكان سعودي الجنسية واغتصبت بشكل يومي بعد ربطها بالسرير.”

صورة رقم 3: “شيماء” مع أسرتها بعد عملية التحرير

 تحرير الرهائن مغامرة:

تحرير الناجيات عملية معقدة جداً، حيث تتم حسبما يتحدث “خالد تعلو” بعيداً عن أنظار داعش وبسرية تامة جداً، ويضيف: “يتم عرض صور المختطفات الإيزيديات والأطفال على موقع النخاسة الإلكتروني الذي يديره داعش.” موضحاً: “بعض الوسطاء يدخلون المزاد في هيئة موالين لتنظيم داعش ويشترون بناتنا بعد اتفاقهم مع أهالي الأسيرات على قيمة المبلغ الباهظ، ويجب على أهالي المخطوفين تأمين المبلغ المحدد قبل تحريرهم.” ويتابع: “صفقات التحرير مغامرة تواجهها صعوبات جمة، أهمها أن العديد من أهالي الضحايا يعجزون عن تأمين المبلغ المطلوب في التوقيت المحدد فتفشل عملية التحرير.”

شراء الرهائن بمبالغ خيالية

يشتري الإيزيديون أسراهم لقاء مبالغ مالية كبيرة، تُنهك قدرة عوائلهم، فيدفعهم ذلك إلى بيع ممتلكاتهم والاستدانة لشراء حرية أحبتهم.

 أكد “شُكُرْ شَنكالي” مسؤول المجلس الإيزيدي في “شنكال” أنه لم يحرر أسير واحد دون مقابل مادي إلا مرة واحدة قبل حوالي عامين، حيث حرر53 إيزيدياً في عملية مقايضة مع امرأة داعشية كانت من مدينة “حلب السورية” تدعى “عزيزة” والتي تزوجت من أربعة أمراء للتنظيم واعتقلت من قبل وحدات حماية “شنكال” صيف 2016 في طريق عودتها إلى الموصل مع مجموعة من عناصر التنظيم”.

تحدث “خالد تعلو” عن تحرير “عمشي” والدة سهيلة من مدينة الرقة في الرابع من نيسان 2017 بمبلغ 11500دولار، وزوجة ابنها تحررت مع بناتها الثلاث في 24نيسان 2016 من مدينة طبقة السورية بميلغ 29ألف دولار.

ويضيف تعلو: “اشترينا حرية شقيقتي ليلى وطفلتيها ’سالار وسارة‘ بمبلغ 27ألف دولار من مدينة الرقة في نيسان2017.

صورة رقم 4:”سهيلة” مع عمها الكاتب “خالد تعلو”

ناجيات ورهائن

كشفت مديرية الشؤون الإيزيدية في إقليم كردستان الشهر الماضي عن آخر إحصائية لأعداد الفتيات والنساء والأطفال الرهائن لدى تنظيم داعش، فضلاً عن الناجين من سجونه.

ونقلت وسائل إعلامية في تصريح صحفي لمدير مديرية الشؤون الإيزيدية في دهوك، “عيدان الشيخ كالو” (في4 شباط 2018) قوله أن: “العدد الكلي للناجيات والناجين الإيزيديين الذين اقتادهم تنظيم داعش في مطلع آب 2014، بلغ (3259) شخصاً.” وأضاف: “وأما عدد الرهائن لدى التنظيم كان قد بلغ (6417) شخصاً، وهناك أكثر من 3158 مايزال أسيراً لدى داعش في الأراضي السورية والتركية، بينهم 1472 من الإناث.”

ووفقاً لإحصائيات غير رسمية، يقدرعدد الإيزيديين بنحو 600 ألف نسمة في العراق، يقطن غالبيتهم في محافظتي نينوى ودهوك، فضلاً عن وجود أعداد غير معروفة في سورية وتركيا وجورجيا وأرمينيا، وأعداد أخرى من المغتربين في دول أوربية أبرزها ألمانيا والسويد.

وتعرض الإيزيدون إلى 74 مجزرة وكان آخرها في 3 آب/ أغسطس 2014 في “شنكال” موطنهم الأصلي في العراق بعد اجتياح مقاتلي داعش، وسيطرتهم على محافظة نينوى شمال العراق، وقتلهم لمئات الإيزيديين في قضاء “شنكال” وقرى غرب الموصل وسبيهم آلاف النساء والأطفال، وارتكابهم أبشع جرائم ضد الإنسانية جمعاء.

سوريا في أسبوع، ٢٦ آذار

سوريا في أسبوع، ٢٦ آذار

عفرين في قبضة تركيا
18 آذار/مارس

تمكنت القوات التركية وكتائب المعارضة السورية المسلحة المتحالفة معها من دخول مدينة عفرين بعد حملة أطلق عليها “عملية غصن الزيتون” التي استمرت ثمانية أسابيع وأسفرت عن انسحاب “وحدات حماية الشعب” الكردية وتهجير ما لا يقل عن ثلثي سكان المدينة.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يانز لاركي للصحافيين في جنيف إن “التقديرات تشير حالياً إلى أنّ 167 ألف شخص نزحوا جراء الأعمال العدائية في منطقة عفرين.”  وبحسب لاركي، يقدر أنه لا يزال هناك بين 50 و70 ألف مدني داخل المدينة حيث الوضع الصحي صعب كذلك، وفق منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أن مستشفى واحدا من أصل أربعة يعمل فيها.

وقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد النازحين من عفرين بنحو 250 الفاً فيما أفاد أنّ عن مقتل ما لا يقل عن 289 مدنيا بينهم 43 طفلاً إضافة إلى نحو 1500 مقاتل كردي. كما قتل ما لا يقل عن 496 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 78 جندياً تركيا.

كما أظهرت تقارير وصور من المدينة والقرى الكردية تعرض عددٍ كبير من الأملاك العامة والخاصة لعمليات نهب ممنهجة من قبل كتائب “الجيش السوري الحر” المشاركة في العملية شملت آلياتٍ ومنازل وأدوات زراعية ومحلات تجارية. كما كشفت عدة فيديوهات مسربة عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات إعدام ميدانية لمدنيين وأسرى حرب أكراد وإذلال للمواطنين وإهانة لمعتقداتهم، كتحطيم تمثال كاوا الحداد الذي يرمز لمقاومة الظلم والطغيان الذي تعرّض له الأكراد على يد أحد الملوك الفرس بحسب الأسطورة ويرتبط بعيد النوروز، رأس السنة الكردية التي يحتفل بها سنوياً في  21 آذار (مارس). ودان معارضون سلوك هذه الفصائل. ونشر الجيش التركي شرطة عسكرية في عفرين.

وشكل ملف مدنيي عفرين أزمة بين أنقرة من جهة وباريس وبرلين من جهة ثانية بعد انتقاداتٍ حادة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل. من جهته، قال صالح مسلم، الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديموقراطي، والذي يُعتبر الحركة الكردية السورية السياسية الأساسية، أن تركيا ما كان يمكن ان تنجح في عمليتها بدون دعم روسي. وأضاف مسلم في مؤتمرٍ صحفيٍ عقده في ستوكهولم أنّ “الروس خيبوا أملنا لأن هناك بعض الواجبات التي ترتبت عليهم عند مجيئهم الى سوريا…لقد وعدوا بأنهم سيقومون بحماية الاراضي السورية”. وأضاف “روسيا لم تقم بشيء (حول التوغل التركي) أعطوا الضوء الاخضر لتركيا، والكل متأكد أنه لو لم تحصل تركيا على الضوء الأخضر من روسيا ما كانت لتقوم بذلك.”

مجازر متنقلة
20 آذار/مارس

أسفر سقوط قذيفة صاروخية أطلقتها فصائل المعارضة على سوق شعبي مكتظّ بحي الكشكول الواقع بين الدويلعة وجرمانا بأطراف العاصمة دمشق يوم الثلاثاء ( 20 آذار / مارس) عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً غالبيتهم مدنيون، ومن المرجح ارتفاع عدد الضحايا لوجود عشرات الجرحى بحالة حرجة. وأفاد سكان من الحي أن القذيفة أصابت شارعاً معروفاً بأسعاره الرخيصة التي وفرت للسكان فرصة للتسوق لشراء الهدايا عشية عيد الأم في سوريا. وبحسب المرصد السوري فقد ارتفع عدد الضحايا من المدنيين جراء سقوط قذائف الهاون إلى 179 بينهم 25 طفلاً و24 مواطنة، كما وثق المرصد السوري إصابة أكثر من 815 شخصاً جرّاء الاستهدافات اليومية خلال أكثر من 4 أشهر متتالية.

كما أدى القصف المكثف الذي تقوم به قوات النظام السوري بدعم جوي روسي على الغوطة الشرقية إلى مقتل ما لا يقل عن 29 مدنياً في دوما، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا القصف منذ بدء العمليات العسكرية على منطقة الغوطة إلى 1517 مدنياً بينهم 311 طفلا. وكانت طائراتٌ حربية، يُرجح أنّها سورية قد استهدفت ملجأً أسفل مدرسة في مدينة عربين في الغوطة الشرقية الأمر الذي أسفر عن مجزرة راح ضحيتها 15 طفلاً ومواطنتان، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 52 مدنياً بجراحٍ. وتواصلت عملية إجلاء حالات طبية مع أفراد من عائلاتهم من مدينة دوما بموجب اتفاق بين “جيش الإسلام” وروسيا. وبحسب مصدر طبي لوكالة الأنباء الفرنسية فقد تم “إجلاء نحو 1800 شخص بينهم 375 مريضا” خلال أسبوع.

وفي 21 اذار، قتل 16 طفلاً في غارة نفذتها طائرات لم يعرف ما إذا كانت سورية أم روسية قرب مدرسة في قرية في محافظة إدلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال: إن “القصف الجوي على قرية كفر بطيخ في ريف إدلب الشرقي وقع قرب مدرسة أثناء خروج التلاميذ منها”، مشيراً إلى أن الأطفال القتلى لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً. وقتل جراء القصف أيضاً أربعة مدنيين آخرين، وفق “المرصد” الذي أشار إلى أن “ضمن القتلى 15 فرداً من عائلة واحدة.”

“نصر” الغوطة؟
20 آذار/مارس

مع بدء هجوم قوات الحكومة السورية على الغوطة الشرقية في 18 شباط (فبراير) الماضي، ظهر تنافس بين دمشق وموسكو حول تبني «انتصار» الغوطة المتوقع. وإذ سرّبت مصادر موالية لدمشق قائمة تضم أسماء نحو 545 عسكريا تابعاً للقوات الحكومية، بينهم أسماء 35 عسكرياً روسياً قتلوا في المعارك، أفادت صفحة القاعدة الروسية في حميميم على “فيسبوك” أنّ “القوات الروسية وفرت دعما جوياً وبرياً خلال المعارك التي تم تحقيق النصر فيها خلال فترة وجيزة وقدم العسكريون أرواحهم.”

وبحسب الصفحة فإنّ الرئيس بشار الأسد تحدث خلال زيارته الغوطة إلى عناصر في “الحرس الجمهوري” ولم يلتق قوات العميد سهيل الحسن الملقب بـ”النمر” الذي يحظى بدعم روسي خاص. وأفادت “حميميم”: “في هذه الحرب أسماء سيخلدها التاريخ وقد أكد ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه الحسن.”  كما أشارت إلى أن بوتين طلب توفير “حماية خاصة” من الوحدات الروسية لـ”النمر”. وتردّدت معلومات بأن بوتين يجهز “مفاجأة سارة” لـ “النمر”. وكان الأسد قد جال في غوطة دمشق. وأشار معارضون الى صور الدمار وغياب المدنيين في البلدات والمدن في الغوطة.

تل رفعت قبل منبج!
21 آذار/مارس

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء إنّ تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم وليس لاتفاقٍ كامل بشأن تحقيق الاستقرار في مدينة منبج ومناطق أخرى في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد. وهدّدت تركيا مراراً بمدّ عملياتها أبعد نحو الشرق إلى مدينة منبج حيث تتمركز قوات أميركية. ويهدد توسيع عملية الجيش التركي إلى مناطق أكبر بكثير في الشرق خاضعة لسيطرة الأكراد بوقوع مواجهة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ونفى تشاووش أوغلو أن أنقرة وواشنطن توصلتا لاتفاق بشأن مصير منبج الواقعة على بعد 100 كيلومتر شرقي عفرين. وأضاف “قلنا إننا توصلنا إلى تفاهم يتعلق بالأساس بتحقيق الاستقرار في منبج بسوريا وفي الشرق من نهر الفرات. قلنا إننا توصلنا إلى تفاهم وليس لاتفاق.”

وتابع قائلاً إنّ أنقرة سعت للاتفاق مع واشنطن بشأن من سيؤمن منبج بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تعتبرها تركيا “منظمة إرهابية”، من المنطقة، مؤكداً أنّ الانسحاب من منبج فقط لن يكون كافياً، وأضاف “أولاً ستغادر وحدات حماية الشعب الكردية منبج وسيديرها أهلها. سيتم ضمان أمن المنطقة. سنطبق نموذج منبج على مناطق أخرى خاضعة أيضاً للوحدات.” وتسبب ذلك في أزمة بين البلدين. واضطلع وزير الخارجية الأميركي المقال ريكس تيلرسون بدورٍ قيادي خلال الأسابيع القليلة الماضية لحلّ الخلاف، متعهداً خلال زيارة لتركيا الشهر الماضي بإيجاد حلٍ فيما يتعلق بمنبج. جاء كلام تشاووش اوغلو بعد اجتماع مسؤولين كبار من البلدين في 21 آذار لمتابعة ملف منبج.

وقالت تركيا أنّ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة تيلرسون قد يؤخر الاتفاق المحتمل بين البلدين. وفي اليوم التالي، زار وفدٌ عسكري وسياسي أميركي، ضمّ اللواء جيمي جيرارد والسفير الأميركي ويليام روباك، مدينة منبج لطمأنة حلفاء واشنطن من الأكراد والعرب، في خطوةٍ تشكل تحدياً لموقف أنقرة التي لوّحت بعملية عسكرية في منبج إذا لم ينسحب المقاتلون الأكراد. وأعلنت تركيا لاحقا انها لن تدخل منبج بانتظار ان تطبق اميركا التزاماتها، لكن انقرة ركزت جهودها على تل رفعت للسيطرة عليها بتفاهم مع روسيا.

تسويات، نزوح، وهتاف للأسد
24 آذار / مارس

غادر مقاتلو “احرار الشام” وعائلاتهم حرستا في الغوطة الى إدلب، ثم غادر مقاتلو “فليق الرحمن” جوبر وعين ترما وعربين وزملكا ايضاً، بالتزامن مع مفاوضات بين “جيش الإسلام” والجيش الروسي لإقرار “وضع خاص” لمدينة دوما. كان لافتاً أنّ الاتفاق الذي أبرم بين الكسندر زوين ممثل وزير الدفاع الروسي و”فيلق الرحمن”، نص على انتشار الجيش الروسي في المناطق التي يخرج منها معارضون ومعالجة الجرحى في مستشفيات روسية في سوريا، ما عزز دور موسكو في الاتفاق بدلا من طهران والنظام.

كما تواصلت منذ أيام عدة حركة نزوح جماعي من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، أحد المعابر الثلاثة التي حددتها القوات الحكومية للراغبين بالخروج من مناطق سيطرة المعارضة.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 87 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، وبقي أكثر من 30 ألفا في منازلهم في بلدات في جنوب الغوطة سيطر عليها الجيش، وفق المرصد السوري. وقتل خلال شهر من الهجوم أكثر من 1630 مدنياً بينهم نحو 330 طفلاً/ة. وخرجت الخميس دفعة أولى تضم 1580 شخصاً بينهم 413 مقاتلاً من مدينة حرستا، ووصلت بعد رحلة استغرقت ساعات طويلة إلى محافظة إدلب. وقد وافق مقاتلو المعارضة على تسليم المدينة مقابل فتح ممر   ٍآمن للخروج وعفوٍ عن المدنيين الذين قرروا البقاء هناك فيما تستعيد الحكومة السيطرة عليها.

وفي سياقٍ ٍمتصل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً نشره موقع “عنب بلدي” ويظهر فيه عضو مجلس الشعب (البرلمان) السوري والمنتج السوري، محمد قبنض وهو يطلب من نازحي الغوطة الشرقية الهتاف للرئيس بشار الأسد مقابل حصولهم على الماء. وكرّر عضو المجلس مطالبته للنازحين بـ “تمجيد الأسد وقيادته الحكيمة والهتاف بحياته”، إضافةً إلى شتم السعودية وأمريكا، اللتين يفترض أنهما من داعمي المعارضة. الأمر الذي أثار استهجان العديد من السوريين.

خلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة، بينها مدن وبلدات قرب دمشق، عمليات إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية عام 2016.