by علياء الأمير | Jan 10, 2022 | العربية, Uncategorized
كشفتْ دراسة نشرتْها مُؤخَّراً صحيفة “قاسيون” التّابعة لـ “حزب الإرادة الشعبية في سورية” أنَّه مع انقضاءالعام 2021، وصل وسطي تكاليف المعيشة لأسرة مكونة من خمسة أفراد إلى أكثر من مليوني ليرة ، أي مايعادل600 دولار أميركي، وهو مايزيد عمق الفجوة بين التكاليف المعيشيَّة والحد الأدنى لأجر العامل الذي “ارتفع ” بموجب المرسوم الأخير ليصل إلى مايقارب /93/ ألف ليرة ، أي أقل من 30 دولاراً.
أمام هذه الوقائع يتبادر إلى الذّهن سؤال عن الطريقة التي يدير فيها المواطن السوري نفقاته لردم هذه الفجوة ، الإجابة على هذا السؤال تكشف الحالة المزرية من الجوع والفقر والحرمان التي وصل إليها السواد الأعظم من الناس.
مشاهداتٌ مؤلمة
من المشاهد التي صادفتنا، امرأة تقف أمام بائع الخضار تتوسّل إليه ليعطيها حبة ليمون واحدة لتكمل طبخة “الملوخية ” لكنَّه يرفض ، بينما “ينتخي ” زبون أخر يقف في نفس المكان مُطالِباً البائع إعطاءها ما تريد وأنَّه سيتكفَّل بالحساب .
وبجانب إحدى الصيدليات، تقف فتاة صغيرة لاتتجاوز 12 عاماً تتوسل إلى رجل كبير أنْ يعطيها مبلغ خمسة الاف ليرة لتشتري لوالدتها المريضة الدواء، وعندما يعطف الشخص على الفتاة ويلبي طلبها يقوم الصيدلاني بتمزيق كرتونة الدواء حتى لاتفكر الفتاة ببيع الدواء لصيدلية أخرى وتقبض ثمنها.
اللافت في الأمر ، أنَّ البعض لا يبدو عليهم هيئة التسوُّل ، وربما لاتكون حرفتهم الأساسية، لكن الحاجة دفعتهم لطلب المساعدة. تقترب امرأة في عقدها الأربعين ثيابها نظيفة ومرتبة وبشرتها مرتاحة على عكس الصورة النمطية لغالبية المتسولات. تهمس في أذن أحد المارَّة تطلب مساعدة مالية لشراء طعام لعائلتها ، والبعض الآخر يستوقفك ليطلب منك ثمن “سندويشة فلافل” أو مبلغ 200 ليرة لأنه لايملك ثمن تذكرة للصعود في النقل الداخلي الذي يشبِّه أغلب السوريين الصعود فيه “بقطرميز المكدوس”، نظراً للكم الهائل من الازدحام في هذه الوسائل .
في دمشق كما في باقي المحافظات، ليس مستغربا ، أن تركب سيارة أجرة وتكتشف أن السائق خرّيج جامعي، أو موظف في جهةٍ حكومية، فرواتب الحكومة لا تكفي لسد نفقاتك ليومين.
“وما حدا عايش على راتبه اليوم”، هذا ما يؤكده طارق خرِّيج علم الاجتماع، فهو يعمل يوميا حوالي8 ساعات بعد الانتهاء من عمله في إحدى المؤسسات الحكومية لتأمين متطلبات عائلته، بينما لارا طالبة الهندسة المدنية ، تعلمت فن الوشم وهي تعمل في مركز تجميل تقول :”هذا العمل يؤمّن لي دخلاً مقبولاً لتغطية نفقات دراستي ومساعدة عائلتي” .
ارتفاع تكاليف المعيشة ، دفعت بعض العائلات لتوجه كامل أفرادها إلى العمل ، كما هو الحال مع عائلة أبو فراس الذي يعمل في أحد المطاعم بدمشق القديمة، بينما وجد عمل لابنه القاصر الذي لايتجاوز 15 عاماً عملاً في ورشة لتصليح السيارات. أما الزوجة فتعمل في تنظيف المنازل ، يقول لـ “صالون سوريا” : نزحتُ مع عائلتي خلال الأحداث من إدلب إلى دمشق واستأجرتُ منزلاً في ضواحي دمشق ، رغم كل ذلك فدخلُنا بالكاد يكفي تغطية نفقات الإيجار والدواء والطعام ،ومع أننا نتبع سياسة التقشّف فهناك الكثير من المواد الغذائية اُلغيَت من قائمة المشتريات كاللحوم والفاكهة وحتى منتجات الحليب والبيض.
“طوقُ النَّجاة ”
يساهم المغتربون وخاصة مَنْ هاجروا خلال الحرب بإيقاف نزيف أسرهم المالي في الداخل. وبحسب مصدر رسمي فإن نسبة كبيرة من المواطنين يعتمدون على ما يرسله أقاربهم المتواجدين في الخارج لتحسين أوضاعهم المعيشية. ورجَّح المصدر أنَّ مبلغ الحوالات التي تدخل سوريا خلال اليوم الواحد يصل لما يقارب5 ملايين دولار. كما أنَّ الفارق بين سعر صرف الدولار الرسمي الذي يصل لـ2500 ليرة والسوق السوداء الذي تجاوز عتبة الـ/2500 / ليرة شجَّع على تسليم الحوالات خارج القنوات الرسمية ، وتحاول الحكومة باستمرار ضبط هذه الظاهرة وملاحقة المتعاملين بها نظراً لما يضيع على الخزينة العامة من القطع الأجنبي بهذه العملية.
أمَّا حسام، فلديه ابن في أوروبا يرسل له أموالا عن طريق أحد الوسطاء، يرفض استلامها عبر شركة الصرافة بسبب الفارق بين سعر السوداء والسعر الرسمي، مُعتَبِراً أنَّ هذا الفارق يساعده كثيراً في تغطية نفقات المعيشة المرتفعة، وهذه الأموال هو الأحقُّ بها من غيره .
“أم سعيد”، لديها أخٌ مُقيمٌ في بلجيكا يرسل لها بشكل شهري مبلغ/ 300 / دولار يساعدها في تسديد إيجار المنزل الذي تسكنه ونفقات لعلاج ابنها الذي يحتاج إلى غسل كلى. تقول :”أدعو لأخي بالتوفيق ليل نهار. لولاه كنت تبهدلت وعم أشحد بالشوارع وأمام باب الجامع”.
شرعنة الفساد
الهوَّة الكبيرة بين الإيرادات والنفقات شجَّعتْ موظَّفي القطاع العام وخاصة الخدمية على “الرشوة ” فيكفي أن يدفع طالب الخدمة مبلغاً من المال لموظف حكومي ليمُنَح استثناءً ويحصل على الخدمة التي يريدها بزمن قياسي.
أحد الموظفين فضَّل عدم الكشف عن اسمه قال: “الراتب لايكفي، نعمل حوالي 8 ساعات مقابل أجر زهيد ،الزيادة الأخيرة على الرواتب لا تكفي لشراء فروج وصحن بيض ،لذلك أقوم بتسهيل معاملة البعض مِمَّن يطلبون السرعة في الإنجاز ولا يريدون الانتظار لوقت طويل ، ويصل ما أتقاضاه من المتعاملين 5 أضعاف دخلي الشهري ،ربما لاتكون هذه الطريقة سويَّة ومُوافِقة للقوانين والأخلاق ولكن لدي أطفال أريد تربيتهم”.
شهدتْ في الآونة الأخيرة أغلب المناطق السورية ازدياداً في جرائم سرقة المنازل والدَّراجات النارية وإطارات السيارات والأجهزة الخليوية ، إضافة إلى جرائم القتل بدافع السرقة ، إذ أعلنتْ وزارة الداخلية السورية مؤخرا ، تفاصيل جريمة قتل أب على يد ابنه المُدمِن، بدافع سرقة مبلغ زهيد يبلغ أقل من 100 دولار أميركي.
كما سجل قسم الإحصاء في إدارة الأمن الجنائي منذ بداية العام الحالي وحتى شهر آب (اغسطس) الماضي 366 جريمة قتل و3663 حالة سرقة، وبعض الجرائم بقيادة نساء .
بعض السوريات لم يجدن سبيلاً للعيش سوى بيع أجسادهن مقابل المال، وتتحدث وسائل إعلام محلية باستمرار عن تفشّي ظاهرة الدعارة، كما أعلنت وزارة الداخلية أكثر من مرة إلقاء القبض على شبكات دعارة.
باحث اجتماعي أشار أنَّ انخفاض مستوى المعيشة وارتفاع نسبة البطالة دفع البعض للبحث عن مصادر غير مشروعة لتأمين دخلهم، لافتاً أنَّ غياب الرقابة الأسرية والتنشئة الاجتماعية الخاطئة للأبناء والتفكك الأسري وارتفاع حالات الطلاق دفع الأبناء للوقوع فريسة الجريمة والدعارة ، مُشدِّداً على ضرورة تطبيق أحكام القوانين الرادعة تجاه كل فعل جرمي يمس الحق العام للمجتمع وأفراده ومكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي وزرع القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية منذ مرحلة الطفولة المبكرة .
تؤكد الجهات الحكومية أن تداعيات الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، إضافة إلى سيطرة القوى المدعومة من الخارج على الثروات الزراعية والنفطية في شرقي الفرات وشمال إدلب ساهمت في تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي على حد كبير. وبحسب المعلومات، كانت سورية في تصدِّر القمح الفائض بإنتاج /4 /ملايين طن وتستهلك مليونين ونصف طن، وتنتج زيت الزيتون والخضار والحمضيات ،والتي كانت تمثِّل 10% من صادراتها. أما القطن والصناعة النسيجية فكانت تشكل نسبة 20% من الصادرات. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أنَّ تدهور سعر صرف الليرة وارتفاع الأسعار الجنوني ، وهجرة الكوادر العاملة في القطاع الزراعي والصناعي زاد من ارتفاع كلف الإنتاج ،مما ساهم إلى حد كبير بتدني الإنتاج والأجور .
by طارق ميري | Jan 7, 2022 | العربية, Uncategorized
لا يذكر كامل المرة الأخيرة التي جالس فيها أطفاله الثلاثة خلال أيام الأسبوع. فهو بالكاد يلتقي بهم يوم الجمعة. كأنه مغترب داخل وطنه، يمضي كامل نهاره وجزءاً من ليله متنقلاً بين عمل وآخر، عله يتمكن من توفير المال لتأمين احتياجات عائلته.
يغادر منزله في منطقة معضمية الشام بريف دمشق السادسة والنصف صباحاً، ليتسنّى له الوصول إلى عمله بوزارة التربية في الثامنة وسط أزمة نقل خانقة.
ويعاني السويون في مناطق الحكومة السورية من تدهور الوضع الاقتصادي بشكل حاد، ما دفعهم إلى العمل في أكثر من مكان على فترات مختلفة من أجل تأمين الحاجات الأساسية للعيش.
يمضي كامل عدة ساعات في الوزارة ثم يتسلّل إلى سيارة الأجرة التي يجول فيها شوارع دمشق بحثاً عن الزبائن. يأكل السندويشة التي أعدّتها زوجته وأحياناً تفاحة إن توفرت في المنزل، قبل أن يصل إلى المطعم الذي يعمل فيه “جرسون” حتى الواحدة بعد منتصف الليل. يعود بعدها لمنزله ليجد زوجته في انتظاره بينما يكون أطفاله نائمين. يغط كامل بالنوم ويستيقظ صباحاً ليبدأ دورة حياته المرسومة بالقلم والمسطرة بعيداً عن أي راحة.
ارتفعت تكاليف المعيشة في مناطق الحكومة السورية إلى حدّ لا يطاق، حيث تحتاج أسرة من خمسة أشخاص لمليون و800 ألف ليرة سورية شهرياً كحدّ أدنى، لتأمين ثماني احتياجات أساسية: الغذاء والسكن والنقل والصحة، واللباس والتعليم والأثاث والاتصالات، يضاف إليها نسبة 8% لحالات الطوارئ الأخرى، حسب تقرير لصحيفة “قاسيون” المحلية. وأكدت الصحيفة أن هذه التكاليف عن شهر أيلول الماضي، بعد أن كانت مليون و240 ألف ليرة في حزيران، مما يعني أن هذه التكاليف قد تغيرت حالياً ووصلت لرقم أكبر، في ظل ارتفاع الأسعار المستمر.
هذا ما دفع السوريين للعمل في أكثر من مكان في سبيل تأمين لقمة العيش. ويوضح كامل أنه برغم عمله في أكثر من مكان إلا أن ما يحصل عليه آخر كل شهر يصل إلى قرابة الـ 350 ألف ليرة سورية أي 100 دولار، وهو غير كافٍ لتأمين احتياجات أطفاله وزوجته من طعام وشراب، كما يضطر إلى الاستدانة من بعض أصدقائه ليتمكن من إكمال مصروفه الشهري، والذي يتجاوز ما يحصل عليه بضعف أو أكثر حسب كل شهر.
“ما عم نصرف إلا للشغلات الأساسية والأسعار كل يوم بترتفع، ومن 5 شهور ما أكلنا لحمة.. ما عاد أعرف شو اشتغل أكتر من هيك”. ويذكر كامل أن الجهات التي يعمل لديها استغلالية ولا تراعي أحوال الناس، مضيفاً: “السوري عم يستغل السوري بيربحوا كتير وبيعطونا الفتات وإذا تركنا نفس الحالة.. كل الناس عم تدور على شغل، بيعرفوا رح يجي غيرنا فوراً”.
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، قدر أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90%، وأن كثيراً منهم يضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية لتغطية نفقاتهم.
كامل ليس حالة استثنائية بل حاله يشبه حال الكثير من السوريين في بلاد تعاني حرباً، ومنهم رغدة أستاذة المدرسة التي قررت ترك وظيفتها بمدرسة حكومية، والانتقال إلى أخرى خاصة كونها أفضل من ناحية الراتب.
تنهي رغدة دروسها في المدرسة وتصل إلى بيتها لتأكل على عجلة، ثم تتنقل بين منازل الطلاب لتعطي دروساً بالفيزياء والكيمياء، حيث يتراوح سعر الدرس في دمشق بين 15 و20 ألف ليرة.
وتبين رغدة أنها تحصل على مبلغ جيد، ولكنها تكاد تخسر صحتها نتيجة العمل المجهد، الذي يصل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً حتى يوم العطلة. وتضيف “برجع على البيت بأقصى درجات التعب، ولازم اطبخ ونضف واعتني بأهلي لأنهن كبار بالعمر.. ما عاد طلعت مشوار أو زرت أي شخص.. حياتي شغل بشغل”.
أما سائق السرفيس أبو محمد فيخرج من بيته السابعة صباحاً ولا يرجع إليه حتى التاسعة والنصف، ويوضح أن لديه ولدان بالجامعة وثالث في المدرسة ويحتاجون إلى 150 ألف ليرة كمصروف شهري، إضافة إلى تأمين الأكل والحاجات الأخرى للمنزل. ويقول: “إذا ما عملت هيك منموت من الجوع.. عم اشتغل أكتر من 12 ساعة وعمري 50 سنة وصحتي على قدي”. وذكر أبو محمد أن ولديه بدآ البحث عن عمل لمساعدته، وعرضا عليه ترك الجامعة لكنه رفض رغم إلحاح زوجته.
ووفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي يعاني حالياً نحو 12.4 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بزيادة قدرها 4.5 مليون شخص خلال العام الماضي وحده.
ويقول برنامج الأغذية العالمي “يكافح الآباء أكثر من أي وقت مضى لإطعام أطفالهم، بعدما أصبح سعر المواد الغذائية الأساسية الآن أعلى بـ 29 مرة من متوسط أسعارها قبل الأزمة”.
ولم ينجُ طلاب المدارس من حتمية العمل لتأمين لقمة العيش، فطالب المدرسة بالمرحلة الثانوية توفيق، ينهي دوامه ثم يعمل على بسطة بمنطقة قريبة من منزله، حيث ساعده أحد أصدقائه بالمدرسة على تأمين هذا العمل.
يعود توفيق إلى بيته في التاسعة والنصف مساء، ثم يبدأ بتحضير دروسه لليوم التالي، رافضاً ترك مدرسته مثل بعض أصدقائه رغم طلب والده منه ذلك بحجة أن “العلم ما بطعمي خبز ببلدنا”. ويقول: “لازم ساعد أهلي شايفين الحياة صارت صعبة.. وكتار من رفقاتي عم يشتغلوا لهيك تشجعت”.
وجميع الحالات التي تحدثنا إليها كان خوفها الوحيد هو ما يمكن أن تتعرّض له من مشاكل صحية، وهنا يؤكد الطبيب هيثم حنا أن خطر الإصابة بالمشاكل الصحية وخاصة أمراض القلب والجلطات الدماغية، يزداد بنسبة 10% لمن يعمل بحدود 40 ساعة أسبوعياً، و30 % في حال العمل لـ 54 ساعة، و60% في حال العمل 100 ساعة في الأسبوع.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن العمل لساعات طويلة يقتل مئات الألوف من الأشخاص سنوياً.
في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم لتقليل ساعات العمل واستقطاع يوم راحة إضافي أسبوعياً، يجد السوري نفسه أمام خيار وحيد وهو العمل والعمل دون أن يعرف سبيلاً للراحة، ليس حباً بالحياة وبحثاً عن الطموح، وإنما لتأمين لقمة عيشه التي أصبحت عبئاً كبيراً في دوامة النزاع الحاصل بالبلاد منذ أكثر من عشر سنوات.
by محمد الواوي | Jan 5, 2022 | العربية, Uncategorized
“هل تغير خمسة دولارات من الواقع المرير شيئاً؟”، بهذا السؤال يعلّق علي (موظف حكومي وأب لطفلين) على أنباء زيادة الرواتب والأجور الحكومية في البلاد، ويعرب عن حزنه العميق لما آلت إليه أحوال الموظفين الحكوميين، حيث لا يشتري راتبه الشهري كاملاً سوى “زوج من الأحذية”! ويعتمد علي في تحمل تكاليف المعيشة على حوالة شهرية يرسلها أخوه المقيم في الإمارات.
صدر في 15 كانون الأول/ديسمبر 2021 مرسوم يقضي بزيادة قدرها 30% على الرواتب والأجور لكل من العاملين المدنيين والعسكريين، وفي الوقت ذاته صدر مرسوم آخر بزيادة المعاشات التقاعدية للعسكريين والمدنيين بنسبة 25%.
إلا أن هذه الزيادة أثارت زوبعة من الانتقادات بين السوريين؛ إذ لم تلبِّ الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية للعيش وسط ارتفاع هائل في الأسعار لم تشهده البلاد من قبل.
ويرى علي أن الزيادة الأخيرة المقدرة بـ 20 ألف ل.س (5 دولارات) امتصتها الحكومة مسبقاً عبر رفع أسعار البنزين والمازوت والغاز المنزلي؛ فضلاً عن سعر المواد الأساسية المدعومة عبر البطاقة الإلكترونية مثل السكر والأرز.
وتأتي الزيادة الأخيرة للمرة الثانية خلال العام الجاري 2021؛ إذ صدر مرسومان تشريعيان في تموز/يوليو الماضي، بموجبهما زادت رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50%، كما زادت معاشات المتقاعدين بنسبة 40%.
وبصدور المرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2021، ارتفع الحد الأدنى العام للأجور في سورية إلى 92 ألف ل.س (26 دولاراً) بدلاً من 71 ألف ل.س سابقاً.
ومع نهاية 2021 تراجع سعر صرف الليرة السورية إلى أكثر من 3400 ل.س مقابل كل دولار أمريكي في السوق السوداء، في حين حافظ السعر في “مصرف سورية المركزي” على 1256 ل.س وفق نشرة الأسعار الرسمية، كما يقترب من 2500 ل.س لكل دولار أمريكي للحوالات الواردة من الخارج، بحسب نشرة المصارف والصرافة الصادرة عن “المركزي” أيضاً.
تقول المدرسة المتقاعدة هيفاء (اسم مستعار) لـ “صالون سوريا”، إن الزيادة التي حصلت عليها لن تحقق لها أي فائدة شخصية، الأمر لا يتعلق بالراتب الشهري مهما بلغ؛ بل بالقدرة الشرائية، ففي عام 2011 كان راتب المعلمين في المدراس الحكومية يقترب أو يزيد عن 20 ألف ل.س؛ أي ما يعادل 400 دولار أمريكي، أما اليوم فلا يعادل 29 دولاراً رغم تضاعفه 5 مرات تقريباً.
وتضيف هيفاء: “سيرفع التجار أسعار منتجاتهم بعد هذه الزيادة وسنتحمل أعباء إضافية، هذا ما اعتدنا حصوله غالباً”.
وانتقد صحفيون وناشطون سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي قيمة الزيادة المتدنية في الرواتب بالمقارنة مع الزيادات المماثلة التي حصلت في دول الجوار.
وفي وقت سابق طالب عدد من أعضاء “مجلس الشعب” في جلسة 12 كانون الاول، برفع مستوى الرواتب والأجور بنسبة 300% لتقليص الفجوة بين الدخل والإنفاق، بخاصة بعد رفع الحكومة أسعار البنزين والغاز المنزلي والمازوت، كما نقلت وكالة “سانا” الحكومية للأنباء.
واعترف وزير المالية كنان ياغي في وقت سابق -قبل صدور المراسيم الأخيرة- أن الزيادة المرتقبة للرواتب والأجور لن تلغي الفارق الكبير بين الرواتب ونسب التضخم الحالية.
ولم تتوقف زيادة الأسعار على المواد والأغذية التي تدعمها الحكومة، إذ طالت أسعار المواد والمنتجات لدى التجار في الأسواق، وشملت كذلك زيادة أسعار النقل الخاص مثل سيارات الأجرة وغيرها، واستجابت “وزارة الصحة” حديثاً لمطالب أصحاب معامل الأدوية في البلاد عبر رفع أسعار 12 ألف صنف دوائي بنسبة 30%.
by طارق علي | Jan 4, 2022 | العربية, Articles - EN
“على فرض أنّ المنزل الفلاني في تراسات مشروع دمر سعره مليار ليرة سورية، وهو كذلك فعلاً. سمعت ورأيت أكثر من عرض قريب من هذا السعر، في المشروع، اوتوستراد المزة، الروضة، المالكي، وأحياء أخرى. لنجري حسبة اقتصادية بسيطة، أنا موظف، راتبي الحكومي تقريباً مئة ألف ليرة سورية شهرياً، في حال أردت شراء هذا المنزل، سأحتاج لتوفير كامل راتبي، دون أن أصرف منه ليرة واحدة، سنوياً أجني مليون، كل عشر سنوات 10 ملايين، إذاَ في مئة عام سأجني مئة مليون، وسينقصني فوقها 900 مليون، وعمري 35 الآن، سأحتاج أن أعيش مئات السنين لأشتريه، تخيل!”، يقول الموظف شامل حنور الذي تحدث لـ “صالون سوريا” عن معاناة السوريين مع السكن، واصفاً الأمر بانه غير المعقول ولا المنطقي.
“حسناً، يسأل سائل لماذا لا تنخفض أسعار العقارات طالما أنّها وصلت أرقاماً غير طبيعية. الجواب بسيط: الزبائن كثر، تجار الحرب لم يتركوا لنا مكاناً لنسكنه، بل ان بيتا بجرمانا صار بـ 500 مليون؟”، يسأل شامل مستغرباً من جديد، ويبدو أنّ مئات وربما ألوف السوريين يشاركونه استغرابه، فعلاً، كيف وصل سعر العقار في جرمانا المدينة الواقعة في ريف دمشق إلى نصف مليار؟.
فوائد قوم عند قوم
وسيم الجحا تاجر عقارات في دمشق، يجلس في مكتبه في حي المزرعة الشامي يقلب في دفتره ليعثر على تفاصيل عقار معروض للبيع لديه. كان سجل بياناته سابقاً، وهو بحاجتها الآن ليلبي طلب زبون تواصل معه عبر التلفون، “المنزل المعروض ثمنه 850 مليون ليرة سورية، والزبون موافق على السعر، لكنه يريد معلومات تفصيلية أكثر، عن الاتجاه مثلاً، المساحة الكلية، الإطلالة، مساحة الشرفة، وهكذا، بالعادة هذه الأمور يعاينها المشتري على أرض الواقع، لكن الزبون هذه المرة سيشتري المنزل عبر أخيه الذي يملك وكالة عنه، فهو خارج البلد، ولكن مع ذلك لا أصفه بالزبون المتطلب، فهذا حق طبيعي طالما هو خارج البلد”.
يشرح جحا لـ “صالون سوريا” أن المتعارف عليه أنّ المكتب ينال نسبة واحد بالمئة من ثمن العقار عند إتمام المبيع، النسبة ذاتها من البائع والشاري، أي ثمانية مليون ونصف من كل طرف، في حالة هذا العقار، وبمجموع 16 مليون ليرة سورية من الطرفين، مقابل بيع عقار واحد، “إذا بعت عقاراً مشابهاً مرة واحدة كل شهر سأصير مليونير بسرعة، لكن أحياناً يجمد السوق وتتوقف حركة البيع والشراء، لذا عملنا هو مثل الضربات، والأهم هو المضاربات فيما بين التجار، ولجوء الزبون لعرض عقاره عبر الكثير من المكاتب، وأخيراً صار كثر من الزبائن يعرضون عقاراتهم بأنفسهم على صفحات الفيس بوك، وهو ما يؤدي أحياناً لتراجع نشاط عملنا”.
وبحسب التاجر، فإنّ النصف الثاني من هذا العام هو الأكثر قوةً ونشاطاً قياساً بالفترات السابقة، “وصلت العقارات أسعاراً فلكية وغير مسبوقة، وهذه الفترة هي الأفضل منذ بداية الحرب”. ويعزو جحا السبب إلى “الارتفاع الواضح في نسبة الأمان بصورة عامة”.يضيف، “الناس صارت تتجرأ الآن على الدفع والشراء طالما أنّ الخطر انحسر بصورة شبه كاملة، فضلاً عن التهاوي المستمر في قيمة ليرتنا، لذا يبحث الجميع عن (تركين) أمواله في أشياء ثابتة كالسيارات والعقارات”.
“ليست كل الأسعار تصل إلى مليار وتتخطاه، هناك منازل أسعارها 300 و400 مليون في قلب دمشق”. يقول ثائر حديد وهو تاجر عقارات آخر في دمشق، يضيف لـ “صالون سوريا”، “صحيح أنّ الأرقام كبيرة، ولكن حتى في هذه فليس الجميع سواسية، هناك أناس يملكون أموالاً ويدفعون مئات الملايين دون نقاش لشراء عقار في أبو رمانة أو كفرسوسة مثلاً، وهناك أناس نميزهم جيداً يبحثون عن منزل بمئتي مليون مثلاً، ونعرف من حديثهم أنّ هذا المبلغ هو (تحويشة) عمرهم، هناك طبقات متعددة حولنا، والغالب بينهم إما ساحق أو مسحوق”، لا ينسى حديد الإشارة أنّ ارتفاع الأسعار مرتبط أيضاً بالتكلفة الباهظة لمواد البناء وارتفاعاتها المتتالية خلال الفترات الماضية.
“امبراطورية” المزة 86
“أنا الآن مستأجر لمنزل، اسكنه أنا وزوجتي وطفلي في منطقة المزة 86، أي في عمق مخالفات بلدنا، حتى أنّه لتصل لمنزلي، أنا لا اسميه طريقاً، بل عليك أن تتسلق أدراجاً طلوعاً ونزولاً، بالمختصر بتطلع روحك لتوصل لعندي، وفوق ذلك أجار منزلي 400 ألف شهرياً، وندفع كل ستة أشهر سلف، ومع نهاية كل نصف عام يتوقع المستأجر من صاحب العقار أن يزيد سعر الإيجار، المهم، تخيل أنّك في ال86 تستأجر ب400 ألف، كيف هذا؟، لا أحد يعرف، الطامة ليست هنا، تخيل أنّ أسعار بعض المنازل حولنا لامست حدود مئة مليون ليرة سورية، ومنطقتنا كلها مخالفات، شيء لا يصدق ولا يعقل”، يقول المهندس منصور سليمان في حديثه ل “صالون سوري” مبدياً استغرابه من تركز الأموال بيد فئة محددة من المجتمع.
“تجار الحرب هم من رفعوا أسعار العقارات وقضوا علينا”، يقول سليمان، ويضيف: “ما جمعه أحدهم بعام واحد في الحرب، سأحتاج أن أعيش مئتي عام لأجنيه من وظيفتي”. وعن حلمه بامتلاك عقار، يقول: “ما عدت أفكر بالأمر منذ زمن، قدرنا في بلدنا أن نظل مشردين بين منازله المستأجرة، وأن تشتري أرضاً وتعمر منزلاً عليها، أنا مهندس وأعرف أنّ الأمر جنوني، فمثلاً، سعر طن الحديد أكثر من مليوني ليرة سورية وسعر كيس الإسمنت أكثر من 15 ألف وسعر المتر من البتون المجبول بحدود مئة ألف ليرة، لذا فهذا الخيار مستحيل أيضاً”.
الاقتصاد العجيب
يبدي الاقتصادي كمال حميرا استغرابه الشديد من ارتفاع أسعار المنازل للضعف فجأة، يقول في حديثه مع “صالون سوريا”: “ما يحصل لا يصدق، لم ندرسه بالاقتصاد، الوضع في سوريا جنوني، ترتفع ضرائب البيوع العقارية، تزداد أسعار العقارات، تتوازن الليرة قليلاً، ترتفع أسعار العقارات، تزداد المخاطر الأمنية، تزداد أسعار العقارات، تنخفض المخاطر الأمنية ترتفع الأسعار، العقارات لدينا لا تعرف شيئاً سوى الارتفاع، في الاقتصاد هذا غير مفهوم عموماً، نعم من المفهوم تأثير السوق السوداء وهرب الناس للتملك في محاولة للحفاظ على مدخراتهم بالعملية المحلية، ولكن حين وصل الدولار قبل أشهر حدود 5 آلاف ليرة سورية مقابل الدولار، ارتفعت العقارات، الآن ارتفعت قيمة الليرة ليصبح كل دولار يساوي حوالي 3500 ليرة في السوق السوداء، ارتفعت العقارات من جديد، هذا غريب حقاً!”.
لو كان سعيد عقل حياً
كانت دمشق المدينة الحلم لكل باحث عن فرصة عمل، حياة جديدة، إبداع مختلف، ولاحقاً صارت مقصداً للنازحين والهاربين من ويلات الحرب، ولكن سرعان ما لفظتهم عاصمة بلادهم، عودوا من حيث جئتم، أو ارحلوا لمخيمات في الجوار، وفي أحسن الأحوال افترشوا الأرصفة والحدائق، وحقيقة كل ذلك يحصل، نسبة الفقر والتسول في دمشق وصلت مستويات ما عهدتها البلاد يوماً، البلاد التي كانت مقصداً لمواطني جوارها لانخفاض أسعار كل شيء فيها، ليس بدءاً من الثياب ولا الطبابة ولا وصولاً إلى العقارات، اليوم، تغيّر كل شيء، من يعرف دمشق قبل 2011، لن يعرفها اليوم.
إذن، هي الحرب مرتان: مرة على أرواح السوريين، ومرةً على جيوبهم، وفي المرتين لا ينفك الناس يقدمون الأضاحي والنذور على نية خلاص بلادهم، أو خلاصهم من بلادهم، حدود بولندا تشهد على نظرية الخلاص بأكبر الأثمان، يقول عجوز قارئ نهم لـ “صالون سوري”، “لو كان سعيد عقل حياً، لقال لدمشق: شآم ما الوجع؟، أنت الوجع لم يغب. انت القسوة والقهر”.
by رياض الزين | Jan 3, 2022 | العربية, Articles - EN
تشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، حالة من الانفلات الأمني وانتشار السلاح والجريمة وحوادث الخطف والاغتيال، حيث توثق شبكات اعلامية محلية تصاعد خلال الأشهر الأخيرة بارتفاع هذه الحوادث، وسط غياب التعاطي المجتمعي والحكومي لإيجاد حلول لهذه المشكلات.
مؤخراً، ظهر توجه جديد لدى السلطات السورية ممثلة بالأجهزة الأمنية والشرطية في المحافظة بتعاطي جديد مع المشكلات الأمنية التي تظهر في المحافظة، بعد أن كانوا مبعدين عن التدخل أو التعاطي معها. وبدأ ذلك الابتعاد في المحافظة، وفق ناشطين، من السويداء في عام ٢٠١٤، حيث نأت الأجهزة الأمنية والشرطية عن التدخل المباشر في الحوادث الأمنية التي تشهدها السويداء سواء حالات القتل او الخطف والاشتباكات العائلية أو قطع الطرقات، وكانت المجموعات والتشكيلات المسلحة المحليةتبعد هذه الأجهزة الأمنية عن دائرة المشكلة أو الصراع. على سبيل المثال كانت مجموعات محلية في السويداء تقوم بقطع أحدى الطرقات وتقدم على خطف ضابط أو عناصر من الجيش السوري مقابل اطلاق سراح أحد ابناء السويداء تعرض للاعتقال، ودرجت هذه العادة دون تدخل من السلطات الأمنية والشرطية في السويداء منذ عام ٢٠١٣، وحتى هذه المجموعات لم تكن تتوجه إليها أو تجعلها طرف بالخلاف الناشئ.
لكن ما حدث مؤخراً، وفقاً لريان معروف مدير تحرير شبكة “السويداء 24” في حديثه “لصالون سوريا”، ظهور بوادر مرحلة جديدة من تعاطي السلطات الأمنية والشرطية في السويداء، حيث شهدت السويداء تدخل قوات حفظ النظام التابعة للشرطة المدينة في عدة حوادث أمنية لم تكن تتدخل فيها سابقاً، واشتبكت عدة مرات مع مجموعات محلية مسلحة من أبناء السويداء، كما استقدمت قوى الأمن الداخلي 150 عنصراً من المهام الخاصة وحفظ النظام من دمشق إلى السويداء وعززت مناطق تواجدها والمراكز الحكومية ومنها المشفى الوطني.
كما عادت معظم قوات الجيش إلى ثكناتها في السويداء، ويبدو أن المجموعات المحلية رافضة لطريقة التعاطي الجديد حتى المجموعات المحلية التابعة للأجهزة الأمنية اشتبكت معهم، ووقع قتلى وجرحى بين المجموعات المحلية التابعة لجهاز الأمن العسكري وقوات حفظ النظام بعد أن شنت مجموعة محلية من أبناء السويداء هجوم على مبنى قيادة الشرطة في المدنية في 22 ديسمبر (كانون الاول)، حيث شهدت المنطقة بعد منتصف اليل اشتباكات استمرت لساعات، وسط حالة من التوتر واستخدام السلاح الخفيف والمتوسط والقذائف الصاروخية استهدفت قيادة شرطة المحافظة، أدت إلى مقتل عنصر من جهاز الأمن السياسي وإصابة ضابط برتبة نقيب، وشهدت المنطقة استنفار وانتشار عسكري عقبت الاشتباكات واستهداف قيادة الشرطة.
وجاء ذلك على خلفية مقتل قيادي محلي في مجموعة تابعة لجهاز الأمن العسكري في السويداء صباح وإصابة 3 أخرين. بعد اشتباكات وقعت عند دوار الباسل في عند مدخل مدينة السويداء صباح يوم 22 ديسمبر 2021، بعد أن حاولت عناصر المجموعة قطع طريق شهبا وخطف عناصر تابعة للنظام بهدف الضغط على النظام للإفراج عن أحد أبناء السويداء الذي اعتقل في العاصمة دمشق قبل أيام. لكن مجموعة من قوات حفظ النظام هاجمت المجموعة المحلية التي قطعت طريق شهبا صباح الاثنين، وحدثت مواجهات واشتباكات بعد رفض المجموعة المحلية فتح الطريق والاستجابة للمطالب بمغادرة المنطقة. ما أدى إلى مقتل القيادي ومصادرة سيارته ثم ألقت قوات حفظ النظام جثته بعد ساعات على قارعة الطريق ما أثار غصب مجموعته. ودفعها للانتقام، بحسب تعبيره.
وعلى أثره دفعت القوات الأمنية بالمزيد من العناصر والآليات إلى مبنى قيادة الشرطة والمحافظة بعد الاشتباكات، وعقد أعضاء اللجنة الأمنية التابعة للنظام اجتماع على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدتها المحافظة، كما وردت برقية استنفار لجميع الوحدات الأمنية والعسكرية وتعليمات بالتعامل الفوري مع أي هجوم على المراكز الأمنية والحكومية في السويداء.
وأوضح أن التطورات الأخيرة في السويداء لا تزال قيد الاحتواء، فالصراع لا يزال على نطاق ضيق ولم تتدخل أي مجموعات محلية أخرى في السويداء بالمشكلة حتى الأن مثل مجموعات “رجال الكرامة” الأكثر انتشار وثقلا في السويداء، وما يزال حصر المشكلة القائمة بين مجموعات محلية مسلحة بعضهم محسوب على جهاز الأمن العسكري من جهة، والقوى التابعة لوزارة الداخلية من جهة أخرى، بعد أن بدأت الأخيرة نهجاً جديداً في الأسابيع الأخيرة من خلال استخدام القوة والتدخل المباشر في الحوادث الأمنية خصوصاً في مدينة السويداء.
وما تم تداوله عبر وسائل إعلامية عن دخول قوات من الفرقة الرابعة إلى محافظة السويداء خلال الأيام الماضية غير صحيح حتى الآن. وأن التعزيزات التي وصلت إلى المحافظة من قوى الأمن الداخلي خلال الشهر الماضي تابعة لوزارة الداخلية من المهام الخاصة وقوات حفظ النظام فقط.
وتكررت في محافظة السويداء مؤخراً عمليات والهجمات من مجموعة محلية مسلحة على مراكز حكومية وأمنية تابعة للنظام السوري في السويداء ولم يكن الهجوم الذي وقع قبل أيام على مركز قيادة شرطة المحافظة الأول من نوعه، حيث سبقه حادثة هجوم أخرى من مجموعة محلية مسلحة على المراكز الأمنية ومبنى المحافظة في 25 نوفمبر الماضي.
ووفقاً لآراء العديد من سكان السويداء المحليين،أن الاجراءات الجديدة إذا كانت سوف تطبق القانون على الجميع فإن المجتمع مع القانون وتطبيقه وسيكون أساساً ومساعد في تطبيقه، على ألا يستثنى من أحكامه أشخاص ومؤسسات سواء تابعة أو محسوبة للدولة السورية أو للمجتمع، وأن الحد من التعاطي السلس، وارد في كل المجتمعات والدول، ولكن دون ظلم وتعسف، ولكل زمان ومكان موقفه وطريقة لتعاطي معه، والموقف والحدث هو من يحدد الطريقة الأمثل لكيفية حل القضية، مؤكدين على حرمة الظلم والتعدي من وعلى كل الأطراف سواء محلية أو حكومية. وأن الابتعاد عن الحوار والتفاهم يخلق الصدام في كل المسائل الدولية والإقليمية والمحلية وحتى على مستوى العائلة البسيطة.
وبعد الحوادث الاخيرة التي شهدتها السويداء خرجت الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في السويداء ممثلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري ببيان حملت فيه الحكومة مسؤولية القرارات التي وصفتها أنها “لم تناصر تضحيات الأهالي ولا أدت واجبها في حمايتهم وإعانتهم، بل عاملتهم بزيادة الجبايات والتحصيل بكل الأسباب وأدق التفاصيل ورفع الأسعار فجأة بلا ضرورة”.
كما توجه البيان لأهالي السويداء، قائلا ان ” جهات أعادت زرع الإرهاب من الداخل وحرمت السكان لذة العيش بمقدرات وخيرات الوطن”. ودعا البيان أبناء الطائفة أن “لا يكونوا من المفسدين الذين يبررون فسادهم بالظروف والحصار الخارجي، وألا يكونوا حلولا لمشكلات احد، ولا حقول معارك لتحقيق مبتغى، ولا مجندين بيد احد بحجة حفظ الأمن والأمان، وألا يدمروا بيئتهم بحجج تقصير أو فساد الدولة. ويعتبر الشيخ حكمت الهجري شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا ويحظى بمكانة اجتماعية كبيرة في سوريا”.
by ابراهيم حميدي | Jan 1, 2022 | العربية, News Bulletin
الغارة الإسرائيلية الأخيرة على «حاوية أسلحة» في ميناء اللاذقية، قد تشكل نقطة محورية، أو على الأقل محطة أساسية، في الصراع السوري، خصوصاً إذا جرى التدقيق في التغيير بالموقف الروسي، وتم وضع ذلك في سياق تطورات حصلت في سوريا ودمشق وعواصم أخرى.
شنت إسرائيل في السنوات الماضية، مئات الغارات بصواريخ أرض – أرض أو بقصف جوي، على «مواقع إيرانية» في سوريا، كما أنها المرة الثانية التي يُقصف فيها ميناء اللاذقية. لكن بالتأكيد الغارة الأخيرة على الميناء تضمنت رسائل روسية واضحة إلى دمشق وطهران وواشنطن وعواصم أخرى.
إحدى إشارات التغيير الكبير في الموقف الروسي، هو أنه في 2018 حصل توتر بين موسكو وتل أبيب على خلفية إسقاط سوريا لطائرة روسية في البحر المتوسط، بعد غارات على غرب سوريا. وقتذاك، تطلب الأمر زيارات و«اعتذارات» من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، للرئيس فلاديمير بوتين، لطي صفحة التوتر.
الآن، يبدو بالفعل، أن حجم ونطاق وكثافة القصف الإسرائيلي، ما بعد لقاء بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، في سوتشي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليس كما كان قبله. واضح أن بينت حصل على «ضوء أخضر» من بوتين لتوجيه «ضربات أشد وأدق وملاحقة إيران في سوريا ومنع تموضعها الاستراتيجي». فقط طلب بوتين من إسرائيل، «عدم التعرض للمصالح الروسية في سوريا» و«تجنب استهداف مباشر للقوات السورية»، إضافة إلى إبلاغ قاعدة حميميم عبر الخط الساخن بموعد القصف قبل «فترة معقولة» من حصوله. لا شك، أن قصف أطراف دمشق بصواريخ أرض – أرض في نهاية أكتوبر مثالٌ. منع الرد على قصف قاعدة «تي فور» في ريف حمص مثال ثان. أما الاختبار الثالث، فكان بقصف ميناء اللاذقية في 7 من الشهر الماضي، ثم قبل يومين.
منذ لقاء بوتين – بينت، تغير الخطاب الروسي. قبل ذلك، كانت قاعدة حميميم تفاخر بقيام مضادات الدفاع الجوي السوري، الروسية، بالرد على القصف. وتنشر بياناتها الرسمية تفاصيل أنواع الصواريخ، التي بالتأكيد لم تشمل منظومات «إس 300» و«إس 300 المتطورة» و«إس 400». لكن بعد اللقاء، هناك ثلاثة اختبارات تؤكد تغير تعليمات الكرملين:
الأول، جاء من المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف خلال زيارته دمشق في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما قال رداً على الغارات إن موسكو «ترفض بشكل قاطع هذه الأعمال اللاإنسانية، وندعو للتواصل مع الطرف الإسرائيلي على جميع المستويات حول ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف عمليات القصف». وأضاف: «في هذا السياق سيكون الرد باستخدام القوة غير بناء لأنه لا أحد يحتاج إلى حرب في أراضي سوريا».
الثاني، في نهاية الشهر الماضي، عندما أعلنت قاعدة حميميم أن القصف الإسرائيلي استهدف «مستودعاً» في مطار دمشق، في إشارة إلى مصالح إيرانية، على عكس البيان الرسمي السوري الذي أشار إلى أن «رشقات» القصف استهدفت جنوب سوريا.
الثالث، جاء بعد القصف الأخير على اللاذقية، إذ إنه لأول مرة تشرح وزارة الدفاع الروسية أسباب عدم الرد على القصف، إذ قالت في بيان إن «قوات الدفاع الجوي السورية لم تدخل قتالاً جوياً، لأنه تواجدت وقت الضربة في منطقة نيران منظومات الدفاع الجوي طائرة تابعة لقوات النقل العسكري للقوات الجوية الفضائية الروسية خلال عملية الهبوط في مطار حميميم».
لهذه الكلمات معانٍ كثيرة، خصوصاً إن تأتي من بلد مثل روسيا، حيث الكلمات تدرس في المختبرات قبل توزيعها وإلقائها. واضح، أن موسكو قررت بعث رسائل عدم رضا إلى طهران ومحاولة تمددها العسكري في سوريا. أكيد أنها لم تكن مسرورة، عندما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال لقائه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في طهران، الشهر الماضي، إن «المقاومة هي السبيل الوحيد لاستئصال هذه الغدة السرطانية (أي إسرائيل) من المنطقة». كما أنها لم تكن راضية على قيام مسيّرات إيرانية بقصف قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا «رداً» على قصف تل أبيب لقاعدة «تي فور» في ريف حمص.
أيضاً، موسكو يبدو أنها قررت رفع مستوى الضغط على دمشق، كي تنحاز إلى الخيارات الروسية. ولا شك أن ظل القصف الإسرائيلي في القنيطرة، شيء، وفي وسط سوريا، شيء آخر. أما أن يكون القصف في اللاذقية، المعقل الرئيسي لموالي النظام وقاعدته الاجتماعية، وعلى بعد 20 كلم من قاعدة حميميم الروسية، ففي هذا رسائل كثيرة، لا تخطئ وجهتها.
لا شك أن لجم الاستهداف الإيراني للوجود العسكري الأميركي، ومباركة القصف الإسرائيلي للوجود الإيراني، وغض الطرف على تأليب القاعدة الاجتماعية في الساحل السوري، والتدخل مباشرة لتفكيك شبكات المخدرات قرب حدود الأردن، رسائل روسية إلى دول عربية كي لا تتراجع عن «التطبيع» مع دمشق، وإلى واشنطن وتل أبيب كي تباركا أكثر الدور الروسي في سوريا.