بواسطة Motaz al-Hinawy and Basileus Zeno | ديسمبر 14, 2017 | غير مصنف
يُعدّ التعليم بكمّه ونوعه عموماً أداةً أساسيةً للدول لإنتاج هويةٍ وطنيةٍ ورفد الأجيال الناشئة بالإمكانات المعرفية والخبرات العملية الضرورية لبناء مستقبلها ومستقبل بلادها. من هنا فإنّ ما يواجهه النظام التعليمي والتربوي عموماً من تحدياتٍ لا يعد بالأمر السهل وخصوصاً في عصر انتشار المعرفة والتكنولوجيا وثورة الاتصالات والتواصل الاجتماعي المفتوح والتعدد في مصادر المعرفة وتنوعها، لذا كان لا بد من تطوير مناهج تعليمية متطورة تواكب هذه التغيّرات الجذرية المتسارعة. يُضاف إلى التحدّيات النظرية السابقة المهمة الأصعب التي تواجه أي لجنة تطوير للمناهج ألا وهي إعداد مناهج تعليمية في بلادٍ تعاني من تراجعٍ في معدلات التنمية وشرخ بين المعرفة والعمل.
أما في الحالة السورية، فإنّ تراجع النظم التعليمية وإهمال القطاع التعليمي وانعدام الاستثمار في ميادين المعرفة والبحث وهيمنة الأجهزة الأمنية والذي يعود إلى فترات ما قبل الحرب بوقتٍ طويل قد تلاه حرب أهلية مدمرّة وانقسامات حادة ضمن البيت الواحد، أمور جعلت صياغة مفاهيم متداولة كبديهيات كالوطن والهوية والجغرافية مسائل بالغة التعقيد والتشابك مع الظرف الراهن.
يُعتبر بناء المناهج وتطويرها مشروعاً تربوياً وسياسياً مقصوداً ومنظماً، ومعنى ذلك أنَ الأهداف المرجوة واضحة ومُحدّدة وكذلك الخطط والأنشطة والوسائل المناسبة لتحقيق تلك الغايات. إنّ وضع أي منهاج تعليمي يمر بمراحل متسلسلة، بحيث يبدأ من وضع الأهداف والغايات البعيدة والتي تحتاج لزمن طويل نسبياً لتحقيقها وهي مستمدة من السياسة العامة للدولة ومن فلسفة وقيم المجتمع إلى جانب القيم الأخلاقية والإنسانية العامة.
في ضوء ذلك يتم تحديد أهداف جزئية ومرحلية متفرعة عن الأهداف العامة حتى يصل الأمر إلى الهدف الذي يجب أن يتحقق من حصة دراسية واحدة. من هنا يتم بعدها اختيار محتوى المناهج والطرق والوسائل المناسبة، كما يتم وضع برنامج تقييمي ومراجعة دورية على مستوى المحلي (المنطقة، والمحافظة) والوطني (على مستوى البلد) لمعرفة مدى تحقق تلك الأهداف.
السؤال الإشكالي والمهم هنا: ما هي هذه الأهداف؟ وما هو المجتمع الذي تسعى المناهج التعليمية للوصول إليه؟ وفي سياقات طارئة، كالحرب مثلاً، هل يمكن فصل العملية التعليمية أو المناهج عن باقي مناحي الحياة أو عن مشاكل المجتمع وحاجاته؟ هل يمكن فصل العملية التعليمية عن الصدمات النفسية التي يعانيها الأطفال، أو عن الأرقام المقلقة حول نسبة الأطفال المتسربين من المدارس [1]، أو حتى مناهج تعليمية أخرى أو مُعدّلة [2] تمّ فرضها في مناطق خارج السيطرة الحكومية؟ هل يوجد إرادة حقيقية للتغيير؟ وكيف ستتم؟ وهل تعتبر المقارنات مع تجارب دول أخرى مشروعة وممكنة؟ ما جدوى الجدل القائم في سورية اليوم حول المناهج في ظل واقع سياسي واجتماعي واقتصادي منهار؟ ألا يقتصر تغيير المناهج على الشكليات فقط دون المساس بالجوهر والمضامين، لاسيما مع كثرة الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها؟ وهل من الممكن إلغاء مادة التربية الدينية والوطنية من المناهج وخصوصاً في المراحل الأولى؟ أسئلة كثيرة يمكن طرحها هنا ولكن في ظل الواقع السوري الراهن ما هو المستحيل وما هو الممكن؟
هنا، نحاول رصد الجدل الذي دار حول المناهج الدراسية الجديدة وتداعياته وردود الأفعال في سورية والإعلام.
وسائل التواصل الاجتماعية والتخبطات الوزارية
الجدل الحاصل في سورية اليوم حول المناهج الجديدة والانتقادات التي وجهت إليها كانت بتأثير ما نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من صورٍ لبعض الدروس والفقرات الإشكالية والتي اتضح أن الكثير منها كان مزوراً أو غير موجود في المناهج المفترضة. وبدلاً من قراءة المناهج الجديدة (52 كتاباً)، والتي لم تشمل جميع المناهج التعليمية، ونقدها على أساس علمي ومنهجي والتركيز على صحة المعلومات وقيمتها [3]، تحوّلت المنشورات على موقع “فايسبوك” إلى مقالاتٍ وأداةٍ صراعٍ جديدة حول جزئياتٍ عكست الاستقطابات الايديولوجية التي باتت متوقعة مسبقاً بين السوريين. فمثلاً اعترض مؤيدون للنظام للسوري على نشر قصيدة للشاعر ياسر الأطرش فتمّ إلغاء القصيدة واستبدالها بقصيدة أخرى بناءً على قرار وزاريٍ. يبدو الأمر للوهلة الأولى خبراً عادياً، لكن سبب الإلغاء يطرح علامات استفهام حول بديهيات كتعريف من هو السوري المنشود إعادة بنائه، فالقصيدة لم تُلغ بسبب عدم ملاءمتها لسنّ الأطفال أو نتيجةً لأخطاءٍ مطبعية بل بسبب ضغط شعبي من قبل مؤيدين للنظام السوري ممن رفضوا تدريس قصيدة لشاعر محسوب على المعارضة! الوزارة لم تبرّر سبب إلغاء القصيدة في القرار ولم تُشر حتى إلى اسم الشاعر أو إلى عنوان القصيدة وانما اكتفت بالإشارة إلى ورودها في الصفحة رقم (6) من كتاب التربية الموسيقية في الصف الأول، لكن القرار نفسه أورد القصيدة البديلة “وطني” بالكامل مع اسم الشاعر سائر علي إبراهيم. (الصورة رقم 1) [4].

الصورة رقم 1 : قرار وزاري ينص على إلغاء قصيدة لشاعر معارض
كما أصدرت الوزارة قراراً آخر قضى بإعادة لواء إسكندرون والجولان إلى خريطة سورية بعد اعتراضات على ورود خريطة في الصفحتين /169-204/ في كتاب مادة علم الأحياء والبيئة (كتاب الطالب والأنشطة والتدريبات) للصف الأول الثانوي لاتضمّ المنطقتين (الصورة رقم 2).

الصورة رقم 2 : قرار وزاري ينص على استبدال خريطة الجمهورية العربية السورية بالخارطة المرفقة بالقرار
في مقابلة مع التلفزيون الرسمي السوري أقرّ دارم طباع، مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية، بوجود أخطاء في بعض الكتب الجديدة ونوه بدور وسائل التواصل في تسليط الضوء عليها مبكراً، لكن أكدّ في الوقت نفسه أن الخرائط كلها صحيحة. وفي إجابةٍ غامضة، أوضح طباع أنّ الخريطة التي أثارت الرأي العام كانت “تمريناً للطلاب ]حيث[ وُضعت الحدود فقط بدون الجوانب الأخرى، فكانت هي مأخوذ منها جزء كأن لواء إسكندرون غير موجود فيها. أعيد ترتيبها، أي يعني عبارة عن خط، أما الخرائط الأخرى بنفس الكتاب فكلها كاملة وفيها لواء اسكندرون ولا يُمكن لأحد أن يُقيمها [المقصود أن يُلغيها].” [5] وفي لقاءٍ آخر مع البرنامج الأسبوعي “من الآخر” الذي يعدّه ويُقدّمه الإعلامي جعفر أحمد ويُبث على الفضائية الرسمية السورية و”سوريانا اف ام”، استهل مُقدّم البرنامج حلقته بقراءة عريضة من عشرة بنود باسم “الشعب السوري” وتُطالب، ضمن ما تطالب به، بمحاكمة مطوّري المناهج قبل أن يسأل، بنبرة أقرب لأسلوب المحقق، عن “الكوارث” التي حدثت. ومن جملة الأسئلة يتطرق أحمد مباشرة للشاعر المعارض مشككاً “هل وجود قصائد لياسر الأطرش تعزيز للانتماء الوطني؟” فيجيب طبّاع:
“هذه للأسف لم ينتبه إليها أحد، وكلهم ظنوه من أسرة الأطرش الكريمة [ملمحاً إلى عائلة سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي، من محافظة السويداء في حين أنّ الشاعر ياسر الأطرش من محافظة إدلب].”[6]
وبين الاعتراضات التي أثيرت من مؤيدين ومعارضين على السواء بعض أغلفة الكتب المتداولة التي وُصفت بـ”المفزعة”[7]، فمثلاً كان هناك استهجان لوجود صورة على غلاف كتاب التاريخ لتمثال فسّره علمانيون بأنه مفزع وذو مضامين دينية واضحة من ذقنٍ طويلة وشاربين حليقين، في حين فسرّه إسلاميون متشددون بأنه “استعادة للوثنية” (صورة رقم 3)، وصورة لامرأة محجبة على غلاف كتاب اللغة العربية [8]، ليتضح الأمر بأنّ التمثال لحاكم مملكة ماري إيكو شاماغان (2453 قبل الميلاد)، وصورة المرأة هي لوحة للفنان السوري أدهم اسماعيل (صورة رقم 4 ).

[9] صورة رقم 3 : صورة أغلفة كتب التاريخ الجديدة، ويبدو الغلاف المثير للجدل في الوسط
ووصلت تأويلات بعض المعارضين إلى حدّ اعتبار المناهج الجديدة استهدافاً لـ “الهوية العربية والإسلامية”. ففي لقاءٍ مع برنامج “هنا سوريا” الذي تبثه قناة “أورينت” المعارضة، وصف ضيف الحلقة مازن رشيد وهو مدرس لغة عربية مقيم في إسطنبول صور أغلفة المناهج الجديدة بأنها: “مشينة، وإنما هي إخفاء للحضارة العربية الإسلامية. إنما هي تواصل أو بالأحرى اتصال بالوثنية…هي رسالة واضحة للتخلص من المظلة العربية، هي رسالة واضحة للتخلص من المظلة الإسلامية، هي رسالة واضحة أيضاً للعمل لصالح الأجندة الشيعية والاشتراكية.“[10]
لكن من غير الواضح ما الذي لفت انتباه رشيد في هذه الأغلفة على أنه دليل واضح على تنفيذ أجندة “شيعية واشتراكية” وما الذي يجمع “الشيعية بالاشتراكية؟”

[11] صورة رقم 4 : صورة أغلفة كتب اللغة العربية وآدابها
تفاقمت ردود الأفعال حول الموضوع الى حدّ عقد جلسة مُساءلة لوزير التربية أمام مجلس الشعب (البرلمان) [12]، كما عُقدت حواراتٌ وندواتٌ تلفزيونية وإذاعية حول الموضوع عدا عن كمّ التعليقات والمقالات والعرائض والانتقادات التي انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.
إنّ اعتبار التصريحات الرسمية بأنّ ما يجري من نقاشاتٍ وحواراتٍ أمر جيد ويُعزّز لغة الحوار هو أمرٌ مُستغرب تماماً. إذ من ناحية بُنيت العديد من المشاحنات على أسس مغلوطة أساساً كمشاركة صور لآيات تكفيرية من مناهج “داعش” أو مناهج من دول أخرى على أساس أنها صور من المناهج الجديدة، ومن ناحية أخرى يُعتبر إعداد مناهج التعليم من تخصص مؤسسات ولجان أكاديمية ومهنية تحتكر كافة الصلاحيات دون تدخل من أي جهة وأقصى ما يمكن الأخذ به هو مجموعة المقترحات التي يمكن أن تقدم من المُدرسين والموجهين.
أمّا محتوى المناهج وما تقدمه حتى وإن كانت بالغة الأهمية لا يمكن تقييمه إلا في سياق النظام التعليمي ككل، فالمدارس التي تُشبه الثكنات العسكرية إلى حدّ كبير والغرف الصفية المزدحمة التي قد تصل الى 50 طالباً، وخاصة بعد تهدم معظم المدراس جرّاء القصف والاشتباكات وحركات النزوح الداخلية، وقلة الوسائل التعليمية واستخدام طرق وأساليب تدريس غير ملائمة وقديمة تعتمد على التلقين المباشر والتحفيظ الحرفي، عدا عن واقع الطلاب والمدرسين النفسي والاقتصادي والرواتب القليلة، كل ذلك له انعكاساته المباشرة على نتائج التعليم. وبالتالي فإنّ أي محاولة جدية للنهوض بالتعليم والتربية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل تلك الأسباب والعوامل، بمعنى آخر يجب أن تطبق نظرية النُظم في التعليم باعتبار أنّ العملية التعليمية نظام متكامل له مُدخلات وعمليات ومخرجات وتقويم، وأنّ أي خلل في جزء من النظام سينعكس سلباً عليه ككل.
مناهج التعليم وصناعة الهوية
يُميز الفيلسوف الماركسي الفرنسي لوي ألتوسير (1918-1990) بين “جهاز الدولة القمعي” و”أجهزة الدولة الإيديولوجية،” التي تضم مجموعة من الأجهزة منها جهاز الدولة الإيديولوجي التعليمي الممثل بالمدارس [13]. لذا تحتكر الدول عملية إعداد المناهج الدراسية لتكوين هوية أفرادها القومية واتجاهاتهم السياسية، حيث يتم وضع المناهج بحيث تتوافق مع سياسة الدولة، أو بالأحرى النخب الحاكمة، حول القضايا الخارجية والداخلية وضمن رؤية تهدف إلى إعادة إنتاج علاقات الإنتاج.
من هنا تأتي إلزامية التعليم كجزءٍ من أدوات الدولة التي تُعلن سيطرتها على حدودها المُعلنة وتحتكر صياغتها لتحديد المسموح به من حيث اللغة الأم والتاريخ والجغرافية وهوية الدولة والمجتمع القوميتين (والدينية كما في معظم مناهج العالم العربي). كما تلعب التربية ومناهج التعليم دوراً كبيراً في إعادة إنتاج الأدوار الجندرية وتكريس الثقافة المهيمنة [14].
خلال فترة حكم الرئيس السوري (الراحل) حافظ الأسد (1970-2000)، كان يتم التركيز في مواد التاريخ والجغرافية واللغة العربية على المجتمع ككل ضمن إطار رؤية مُوحدة تعتبر المجتمع السوري مجتمعاً عربياً أولاً وجزءاً لا يتجزأ من وطنٍ عربي تعرّض لتجزئة استعمارية ومؤامراتٍ مستمرة أطاحت بمعظم المشاريع الوحدوية. كان على السوريين آنذاك مواجهة تناقضاتٍ وجودية، لكن بصمتٍ أو في سهرات البيوت الخاصة، جراء حفظ دروسٍ تتعلق بممارسة الديمقراطية الشعبية وحكم الشعب وحكم القانون وحياتهم الفعلية وسط ثقافة الخوف اليومية من سطوة الأمن والفساد وقصص المعتقلين والمختفين قسرياً. واختزلت مشاكل المجتمع على ضرورة مواجهة التحديات الخارجية “الراهنة” والظروف “الاستثنائية” التي تعيشها الأمة. كما مثّل فرض اللباس العسكري الموّحد والمنظمات المؤدلِجة كطلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة كإطارٍ أوحد لتنظيم نشاطات الطلاب حتى على مستوى الفن والشعر والموسيقا، بالإضافة إلى معسكرات الصاعقة والمعسكرات الإنتاجية خلال المرحلة الثانوية وفرض معسكرات التدريب الجامعي على طلاب الجامعة (الذكور) جزءاً من عملية عسكرة المجتمع ككل وفرض هيمنة الدولة الشمولية على مستوى المؤسسات والأفراد على حساب تطور الطفل والمراهق نفسياً وفكرياُ، وقد شملت هذه السياسة “التربوية” أجيالاً بكاملها. كما مثّلت مادة التربية القومية الإشتراكية (الصورة رقم 5) الدليل الإيديولوجي المؤطّر لأي رؤية سياسية منشودة من قبل دولة الحزب الواحد، على الأقل على المستوى النظري والرسمي، أما على مستوى الممارسة الفعلية فلم تكن بالنسبة لمعظم الطلاب أكثر من مادة للنجاح أو مجرّد كتاب حزبي. ورغم التوجه العلماني الشكلي، بحكم سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم المطلقة على كافة قطاعات ومؤسسات الدولة، بقي تدريس التربية الدينية الإسلامية والمسيحية جزءاً أساسياً مفروضاً، وليس اختيارياً، على الطلاب.

الصورة رقم 5 : صفحة من فهرس كتاب “التربية القومية الاشتراكية” للصف الثالث الثانوي العام والفني والمهني والشرعي. من إصدارات المؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية للعام الدراسي 1996-1997 أرشيف خاص
كان الهدف من المناهج التي سادت خلال تلك المرحلة إعادة تشكيل مجتمعٍ من لونٍ واحد وتأطيره بمفاهيم موحدة تتماشى مع الإيديولوجيا السياسية المهيمنة وطبيعة نظام الحكم الموجود بغض النظر عن التعقيدات الطبقية والمجتمعية التي تتفاوت من محافظة إلى أخرى بما فيه التنوع الاثني والطائفي. وتعتبر القضية الكردية أحد أهم الأمثلة على ذلك. إذ رغم وجود إرثٍ ثقافي ولغوي مختلف فإن المناهج الموضوعة لم تراع ذلك فكانت اللغة العربية هي لغة التعليم ومُنعت اللغة الكردية من المدارس بشكل كامل مما عرّضهم لتهميشٍ وتغريبٍ مضاعف. فمن ناحية، كان العديد منهم أبناءً أو أقارب أو جيراناً للأكراد المجرّدين من جنسيتهم بسبب إحصاء عام 1962، الذي تمّ في عهد حكومة الانفصال، ومن ناحية ثانية، فُرض عليهم تبني هوية ولغة واحدة بدلاً من الاعتراف بهويتهم كجزءٍ أساسي من الهوية السورية. ولكن مع تبدّل الأوضاع السياسية اليوم نرى أن أول ما فعلته الإدارة الذاتية الكردية [15] هو فرض مناهج تعليم خاصة على الصفوف الثلاثة الأولى الابتدائية (خلال العام الدراسي 2015-2016) تعتمد اللغة الكردية لأول مرة في سورية، وتم تبرير هذه الخطوة بأنها ضرورية وأساسية لـ “استعادة الهوية الكردية.” [16] وقد شهدت هذه الخطوة اعتراضاتٍ ورفضاً من قبل بعض الأهالي مما أدى إلى إغلاق بعض المدارس كما في حي غويران في الحسكة [17]. كما أدت التجاذبات والخلافات المستمرة بين مديرية التربية، بوصفها مؤسسة حكومية رسمية، وهيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية [18] إلى تأرجح مستقبل طلاب تلك المناطق بين كفة التوافق السياسية بين كافة الأطراف من ناحية، وبين خطر عدم الاعتراف بشهاداتهم في حال انهياره مما يُهدّد الآفاق المستقبلية للطلاب الراغبين باستكمال دراساتهم الجامعية على المدى البعيد. لذا مازالت مناهج التعليم التي تُقرّها وزارة التربية معتمدة إلى حدٍّ كبير، مع بعض التعديلات، حتى في المناطق خارج السيطرة الحكومية. فمثلاً قامت “هيئة الشام الإسلامية” التي تأسست في تشرين الأول (أكتوبر) 2011 باعتماد المنهاج السوري الرسمي وإعادة طباعته، بعد حذف مادة التربية القومية الاشتراكية، التي بات اسمها “التربية الوطنية،” وكل ما يتعلق بحزب البعث الحاكم في سورية وعائلة الأسد، وقامت بتوزيعه على بعض المخيمات في الداخل وحلب (قبل أن تفقد المعارضة سيطرتها على المدينة) وبعض المدارس في المدن التركية [19].
يُضاف إلى جميع التحديات السابقة هوية الأفراد، كسوريين، في فترة ما بعد الحرب حيث يعيشون ويعشن خضمّ مرحلةٍ من الهويات المتصارعة في مرحلة تعتبر أساسية لتكوين شخصيتهم/ن وتوجهاتهم/ن وأفكارهم/ ن.
المناهج الجديدة: صعوبات الحياة والبحث
في زيارة قمتُ [20] بها لإحدى المدارس في مدينة السويداء في 28 أيلول (سبتمبر) 2017، توجهتُ للإدارة لأسأل عن إمكانية اطلاعي على بعض المقررات القديمة في أرشيف المدرسة لتصويرها بغية إجراء مقارناتٍ مع زميلي في البحث، لكنّ المديرة أخبرتني بوجود تعليمات تقتضي بإتلاف الكتب كل خمس سنوات لكنها اقترحت عليّ بأن أسأل عامل النظافة في المدرسة لأنه يجمع الكتب المعدة للإتلاف ليستخدمها للتدفئة. وعندما سألت أقاربي وأصدقائي عن كتبهم المدرسية (قبل عام 2000) تراوحت إجاباتهم بين تصريف هذه الكتب قبل سنواتٍ طويلة، أو منحها لآخرين عندما كانت معتمدة من قبل الوزارة، أو أنهم استخدموها مع دفاترهم القديمة للتدفئة خلال الشتاء القاسي الذي شهدته المنطقة في السنوات الماضية [21]. وعندما سألتها عن رأيها في المناهج الجديدة أجابت:” بصراحة لم أجد اختلافاً كبيراً بين المناهج القديمة والجديدة باستثناء كتاب الموسيقا للصف الأول الذي كنا نحلم بوجوده في أيامنا وبعض الأساليب الجديدة في تدريس المواد.”
وقد طلبت مني المديرة أن أتوجه بسؤالي للمعلمات في المدرسة. ذهبت إلى غرفة الإدارة حيث وجدت معلمتين تتبادلان أحاديث جانبية، وبعد أن بادرتهنّ بالتحية توجهت بالسؤال لإحداهنّ فعدّلت من جلستها ومن نبرة صوتها وأجابت بعباراتٍ جاهزةٍ كما لو أنها كانت تخاطب موجهاً موفداً من التربية: “المناهج جيدة وغنية، وقد قمنا باتباع دورةٍ لاستخدام أساليب التدريس الجديدة كالتعلم باللعب والنشاط والتعلم الذاتي وإثراء ذكاء ومعارف الطفل ومهاراته.”
وعندما طلبت منها أن توضح لي الأمر بالأمثلة وحول الآلية التي سيتم أو تتم عبرها تطبيق هذه الأساليب في المدرسة، حاولت التهرّب من الإجابة عبر سرد مشاكل التدريس وضعف الإمكانيات المتاحة. حاولت استقصاء آراء مدرسين آخرين وكانت إجاباتهم/ن متفاوتة بين التعاطي الجدي والنقدي وبين الاكتراث وفقدان الأمل في أي مستقبل مع تردي الأوضاع الاقتصادية وحالة الحرب والتمزق الاجتماعي. فبحسب تامر (اسم مستعار، 34 عاماً، مدرس مادة التاريخ لمرحلة التعليم الأساسي) المشكلة ليست بالمناهج ولا بالمدرسين وإنما في “جيل الطلاب الذي لا يريد أن يتعلم ولا يعرف قيمة العلم” معقباً بنبرة متحسرة “في أيامنا كنا نحلم بربع المتوفر لدى هؤلاء الطلاب، ورغم ذلك كنا ندرس وننجح رغم كل الصعوبات. حالياً يوجد مشاكل كثيرة ضمن الأسرة وبين الأهالي مما ينعكس مباشرةً على المدرسة، ماذا بوسع المدرس أن يُصلح لُيصلح؟”
الأمر الذي أثار دهشتي هو عدم إشارة تامر الى ظروف الحرب، فرغم كل الصعوبات التي عايشناها لا يُمكن مقارنتها بالأوضاع الكارثية الحالية.
كما التقيت بربيع (اسم مستعار، 45 عاماً، موظف، سائق في مديرية الزراعة) وسألته عن المناهج الجديدة باعتبار أن أولاده مازالوا طلاباً في المدارس الحكومية، فأجابني بصراحة: “تباً لهذا البلد وللمدراس ولمن فيها، لولا إلزامية التعليم لكنت أخرجت أولادي منها وعلمتهم إتقان مصلحة حرفية يعيشون منها. يكفي أنهم يعرفون القراءة والكتابة، ما الذي سيجنونه من العِلم؟ في هذه البلاد العلم لايُطعم خبزاً، وحتى لو درسوا وتخرجوا من الجامعات ماهي فرص العمل المتوافرة؟ إما أنهم سيُعلّقون هذه الشهادات على الجدران ويجلسون دون عمل، أو سيعملون بأعمال البناء، وبأحسن الأحوال قد يعملون في وظيفة حكومية وبراتب شهري لايُعادل حالياً ما قد يجنيه أحدهم في يوم إذا أتقن مصلحة!”
في إجابة تتوافق مع هموم ربيع اليومية، استغرب حسن (اسم مستعار،31 عاماً، مدرس مادة اللغة عربية لمرحلة التعليم الأساسي) سؤالي قائلاً: “بصراحة لا يهمّني الموضوع، هل أنت جاد بسؤالك؟ سيبقى الوضع أعوجاً ولن يتصلّح مهما حاولنا. أنا أعطي الدروس المُكلّف بها وأعمل ما بوسعي، ولكن الأهم هو هذا الراتب في نهاية الشهر. وكما تعلم فأنا أعمل سائقاً لسيارة أجرة كل مساء لأؤمّن مصاريفي ورغم أنّ الراتب لايساوي هراءً إلا أنه يبقى مصدراً ثابتاً ومضموناً كل شهر.” أما منال (اسم مستعار، 31 عاماً، صحفية مستقلة) فقد استنكرت هدر الأموال العامة على تطوير المناهج على حساب الاستثمار فيما قد ينفع الناس الذين يرزحون تحت ضغوط اقتصادية بالغة الصعوبة.
الإشكاليات المثارة حول المناهج السورية القديمة منها والجديدة كثيرة، ولكن حسب رأي رامي (اسم مستعار، 36عاماً، معلم موسيقا لمرحلة التعليم الأساسي) هناك مفاصل حساسة ومهمة تتلخص بأمرين: الأول يتعلق بتعليم الدين في المدارس، والثاني يتعلق بتنمية القدرات الإبداعية والفنية والنقدية للطلاب. وشرح رامي ما يقصده بالتأكيد ضرورة الربط بين منطقية العملية التعليمية والمعلومات التي يكتسبها الطالب بما يحترم عقله وتفكيره بالدرجة الأولى “فكيف لطالب أن يخرج من درس العلوم مثلا وقد تعلم نظرية دارون عن أصل الأنواع والتطور وفي نفس الوقت تُعلمه دروس الدين نقيض ذلك وتقول له بأن آدم وحواء هم أصل البشرية. أو كيف له أن يدرس في الجغرافية والفيزياء حركة الكواكب وكروية الأرض ونشوء الكون وطبيعة المادة والعناصر، ليصطدم بمن ينفي كل ذلك. فالتناقضات العقلية والمعرفية وحتى النفسية عند الطفل ستكون كارثية.” ويضيف قائلاً: “لا يمكن أن نكون حالمين بإمكانية إلغاء الدين من المدارس أو علمنة المناهج ولكننا نستطيع أن نُعلّم قيماً أخلاقيةً تتضمنها الأديان بدلاً من التركيز على تعاليم الدين نفسه وبخاصة في المراحل الدراسية الأولى.”
ويذكر كاتبا هذه السطور خلال دراستهما الثانوية في السويداء، كيف أن أستاذ التربية الإسلامية كان يُدرّس مادة الرسم في الوقت نفسه ويمنع أي تصويراتٍ لكائناتٍ حية باعتبار أنها تضاهي ” خلق الله.” [22]
أما فيما يتعلق بتنمية الابداع والفن، استنكر رامي التقليل من أهمية دروس الرسم والموسيقا باعتبارها مواد ثانوية بالمقارنة مع المواد الأساسية وإهمال دورها الهام جداً في بناء وتوازن شخصية المُتعلّم وتشكيل وعيه. عدا عن ذلك “ماتزال الطرق المتبعة في التدريس بدائية لا تُنمّي مهارات التفكير الحر والحوار ولا تحفز على الإبداع.”
في المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول المناهج التعليمية عدة نقاط لا يمكن عزلها عن سياق الصراع نفسه. أولاً، ينبغي في البداية الإقرار بأنّ أي تغيير طرأ أو يطرأ على مناهج التعليم يمسّ مباشرةً السوريين الذين مازالوا مقيمين في الداخل، سواء في مناطق السيطرة الحكومية أو في مناطق سيطرة المعارضة، وبدرجة أقل بكثير السوريين المقيمين في الخارج أو اللاجئين. لانقصد هنا إعادة إنتاج الفرز السائد، والإيديولوجي أساساً، بين “جماعة الداخل” و”جماعة الخارج”، وإنما الدفع نحو شيء من الانعكاسية في التقييم، فالملايين التي نزحت عن بلادها إما أنها قد سجلت أولادها في مدارس في مواطن اللجوء (خاصة في الدول الأوروبية وأمريكا) أو أنها تعاني انقطاعاً في سبل مواصلة التعليم (خاصة في المناطق العربية المجاورة). وبالتالي فإنّ تداعيات الجدل حول المناهج أكثر مصيرية على السوريين في الداخل، على الأقل على المدى القصير، وعلى الجميع على المدى المتوسط والبعيد.
ثانياً، مما لاشكّ فيه أنّ مناهج التعليم ليست فقط وسيلة تعليمية ولكنها أيضاً وسيلة سياسية وإيديولوجية بامتياز لذا تحتكرها الدول، أو تسعى لاحتكارها، وتفرض إلزاميتها لما لها من دورٍ جوهري في تكوين هويات متخيلة تنسجم مع رؤية وتطلعات النخب الحاكمة وتوجهات الدولة. [23] الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول فعالية المناهج وأهدافها المنشودة على المدى البعيد في ضوء الحرب المستمرة ووسط نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان. خلال الحرب الحالية ازدادت نسب التسرب المدرسي وخضع الأطفال في مناطق مختلفة، من ضمنها مخيمات اللجوء، إلى مناهج متعددة أو معدّلة أو مناقضة لما يحياه الطفل. فالتناقضات التي تزرعها هذه المناهج في أجيال الحرب تتفاقم مع التجربة الحياتية للأطفال أنفسهم، فلا يكاد يخلو بيت لم يفقد ضحية على يد أحد أطراف الحرب، ولا يقل الأثر النفسي لهذا الفقدان ولوم “الآخر” عن أثر العملية التعليمية نفسها. أخيراً، كما أشارت بعض آراء المدرّسين، لا يمكن اعتبار تطوير المناهج عملاً جذرياً مالم يتم توجيه النقد لجذور العملية التعليمية والتربوية، وإلا فإنه لن يقود إلا إلى حلقة مفرغة مفضياً إلى النتائج نفسها مهما كانت المناهج الجديدة غنيةٍ بالمعلومات والأساليب الجديدة.
هوامش:
1 من بين كل ثلاثة أطفال سوريين يوجد طفل غير ملتحق بالمدارس، وحوالي 1.4 مليون آخرين مهددين بالانقطاع عن الدراسة. يُضاف إلى ذلك تعرض مدرسة من بين كل أربع مدارس لأضرار، أو دمار، أو احتلال، أو إغلاق، أو إعادة الاستخدام كمأوى، أنظر:
UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA). 2017 Humanitarian Needs Overview: Syrian Arab Republic. December. 2016. p.11.
2 مازال المنهاج السوري الرسمي معتمداً في معظم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مع بعض التعديلات في بعض المناطق تناولت حذف الإشارات لإنجازات حزب البعث ومنجزات الأسدين. للمزيد يمكن الاطلاع على: درويش، صبر: العملية التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة المعتدلة. سوريا حكاية ما انحكت. 21 حزيران، 2015.
3 كان المؤرخ السوري سامي مبيض قد انتقد سابقاً كتاب “تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر” المقرر في منهاج البكالوريا الأدبي والصادر خلال العام الدراسي 2014-2015 لما احتواه الكتاب من أخطاء تاريخية فادحة عدّد منها اثنتين وعشرين نقطة. انظر مبيض، سامي: تزوير كتب التاريخ المدرسية نتيجة خطأ أم جهل؟! … المؤرخون والمفكرون والسياسيون السوريون يغيبون عن المشهد التعليمي! صحيفة الوطن. 2 شباط، 2017.
كما حلّل الصحفي السوري سابقاً كتب مرحلة التعليم الأساسي (الصف الأول وحتى الصف التاسع) للعام الدراسي 2014-2015، انظر: درويش، صبر: العملية التعليمية في سوريا بين الحاضر وبين المستقبل المأمول. سوريا حكاية ما انحكت. 19 أيار، 2015.
4 وزارة التربية، الجمهورية العربية السورية: تشكيل لجنة خاصة لدراسة الملاحظات والمقترحات الواردة إلى الوزارة حول المناهج المطورة، 16 أيلول، 2017.
5 برنامج صباحنا غير: د. دارم طباع مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية. قناة Saba7na Gheer على اليوتيوب .18 أيلول، 2017. الدقيقة 2:10-2:30.
6برنامج من الآخر: آزمة المناهج هل خطأ في الاختيار أم خلل في التفكير. الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون- سورية. 18 أيلول، 2017. 1:06:50-1:07:25
7 فاضل، عهد: ليس فيلم رعب.. بل أغلفة كتب تلاميذ سوريا!. العربية. 9 أيلول، 2017.
8 عنجريني، صهيب: «داعش» والمناهج الجديدة: السوريون «يقصفون» عشوائيّاً. الأخبار. العدد 3274 الخميس 14 أيلول، 2017.
9 المصدر: الموقع الرسمي للمركز الوطني لتطوير المناهج التربوية.
10 برنامج هنا سوريا: “تثير الرعب” الصور الكاملة لمنهاج النظام الجديد!. أورينت نت. 11 أيلول، 2017. الدقيقة 3:42-4:17.
11 المصدر السابق: الموقع الرسمي للمركز الوطني لتطوير المناهج التربوية
12 ديب، يسرى: «ضجّة» المناهج بين أسئلة مجلس الشعب وأجوبة وزير التربية. جريدة تشرين. 21 أيلول، 2017.
13 Althusser, Louis. On the Reproduction of Capitalism: Ideology and Ideological State Apparatuses, trans. and ed. G.M. Goshgarian (Verso, 2014).
14الجباعي، جاد الكريم: نحو مدخل اجتماعي للتربية والتعليم. جيرون. 12 آب، 2012.
15 خليل، إبراهيم: مناهج التعليم الكردية في الإدارة الذاتية. مدارات كُرد. 8 كانون الأول، 2015.
16 عثمان، أحمد: افتتاح المدارس في مدينة قامشلو مع المنهاج الكردي الجديد. نبض الشمال. 28 أيلول، 2015.
17 الأحمد، سامر: الحسكة: مناهج تربوية مسيسة تهدد مستقبل جيل بأكمله. المدن. 23 نيسان، 2017.
18 ملا رشيد، بدر: الواقع التعليمي في مناطق “الإدارة الذاتية”. مركز عمران للدراسات الاستراتيجية. 15 تشرين الثاني، 2016.
19توزيع عشرة ملايين كتاب مدرسي في المناطق المحررة. عنب بلدي. العدد 217. 17 نيسان، 2017.
20 المقصود هنا الكاتب معتز الحناوي المقيم في السويداء (سوريا)، في حين يقيم الكاتب باسيليوس زينو في الولايات المتحدة.
21 الحناوي، معتز: سنديان السويداء ولعنة الحرب السورية. جدلية. 23 حزيران، 2017.
22 خلال أحد الدروس طلب الأستاذ نفسه أن نرسم رسماً حُراً أو أن ندرس لصفٍ آخر، فقمت برسم شخوصٍ كاريكاتورية بشرية على دفتر الرسم وعندما شاهدها خلال جولته بين الصفوف قام بتشطيب رسمي مما أثار دهشتي وغضبي. وعندما سألته عن السبب قال إنّ رسم الكائنات الحية حرام وأنّ المُصوّر يرتكب إثماً بمحاكاة الخالق في خلقه. كان تفسيره غريباً عليً ولم أستطع كبت ضحكةٍ لا إرادية مما استدعى طردي من الحصة (باسيليوس زينو، جرت الحادثة سنة 1998)
23 لانقصد القول هنا أن ميدان التعليم يقتصر على ما تفرضه الدولة ضمن مدراسها. ففي العديد من دول أمريكا اللاتينية، كالبرازيل، تمكن العديد من مجتمعات السكان الأصليين والمحرومين من الأراضي (التي سيطرت عليها الدولة بالقوة) من فرض نظام تعليمي تحرري يؤكد هويتها الثقافية في مواجهة فرض القيم النيوليبرالية على مجتمعاتهم، مؤكدين على أهمية التعليم “في الحراك” كجزءٍ أساسي من حركات اجتماعية مستمرة. للمزيد انظر:
Zibechi, Raúl. 2012. Territories of Resistance: A Cartography of Latin American Social Movements. Oakland, CA: AK Press. pp. 21-33.
معتز الحناوي وباسيليوس زينو
بواسطة Nour Samaha | ديسمبر 12, 2017 | Cost of War, غير مصنف
“TWELVE-YEAR-OLD MUSTAFA GRINNED as he bit into an apple, munching away excitedly. Only a month ago, he sunk his teeth into a piece of fresh fruit for the first time in three years. Mustafa, along with his family, survived a siege.
Mustafa’s mother, Sara, her face gaunt like that of her teenage daughter, described how they made it. “We would have to buy tomato paste by the gram,” said Sara, whose family name The Intercept is withholding for security reasons. “Our daily food consisted of rice or lentils. Get meat, fruit, or vegetables out of your head, they didn’t exist. Forget the fridge, there was never any power to keep it running. Forget everything.” Pointing to Mustafa, she asked, “Look at him. Does he look like a normal 12-year-old? Look at the girls. Do they look healthy?”All the children in Deir al-Zour appear small for their ages.
Mustafa looked like a child of eight or nine years old. All the children in Deir al-Zour appear small for their ages. Sara’s daughters had dark circles under their eyes, their skin tinged yellow, and their cheeks ever so slightly sunken in.
Since the end of 2014, the residents of the city of Deir al-Zour in Syria had been all but cut off from the outside, besieged by the Islamic State as it attempted to consolidate its power base across northern Syria and Iraq. Water, fuel, electricity, and channels for communication slowly disappeared. Basic food products like tea, sugar, meat, and fresh produce became unaffordable luxuries, held hostage by a handful looking to profit off the siege.
After months of intense battles, the Syrian army and its allies broke the Islamic State siege on Deir al-Zour in early September. It took another three days for Syrian forces to reach the main entrance of the city; the Islamic State had surrounded the nearby military post with thousands of landmines.
The city is the capital of a region of the same name. Deir al-Zour Governorate, too, was mostly freed from the Islamic State’s grip following months of heavy fighting by both the Syrian government and its allies on one side of the region and the U.S.-backed Syrian Democratic Forces on the other. Today, control of the province is split along the Euphrates River: The government and its allies control the territory south of the river, while the Syrian Democratic Forces and its allies control the territory north of the river.
Sections of the road to reach the city of Deir al-Zour still remained under Islamic State control for a few weeks after the siege ended. Traveling by air remained the only way to access the city. By mid-October, however, according to Syrian military officials, the road leading directly to Deir al-Zour was cleared of standing threats. Aid trucks, civilians, and, finally, journalists were finally able to travel by land to the city.
Deir al-Zour is a shell of what it used to be. Once a bustling city home to around 700,000 people, now the city’s roads are pockmarked by years of shelling; its buildings lie crumbling, caught between destruction and abandonment; and the city still wants for basic services, such as electricity and communication lines. Mobile phone reception is sporadic at best, and most houses are running full-time on generators or large battery packs. A World Bank report released in July 2017 estimated that Deir al-Zour province suffered the highest housing destruction as a result of the war.
Residents who stayed behind, approximately 100,000 by January 2017, as the blockade drew on endured a double siege: One siege by the Islamic State, which prevented people or supplies from entering or exiting; and the other inside city limits, perpetrated by those who saw in the misery an opportunity to turn a profit.
Today, they are war-weary, undernourished, and frustrated. While some neighborhoods are pushing to return to normal, there is an underlying concern that, just as the city had been overlooked during the siege, its residents will quickly be forgotten about as the cries of liberation and victory fade away.
SITUATED BETWEEN THE two former Islamic State capitals, Raqqa and Mosul, the city of Deir al-Zour, on the banks of the Euphrates River, was a flashpoint in the conflict, yet its residents were overlooked by all the warring parties. As a result, residents suffered at the hands of local war profiteers inside the city while also fending off attacks, infiltrations, and onslaughts from the Islamic State, which sought Deir al-Zour to consolidate its control over the surrounding area.
At the outset of the uprising against President Bashar al-Assad in 2011, Deir al-Zour was a hotbed of opposition activity, and was attacked by the Syrian army. By 2013, rebels from the Nusra Front and other groups held the city, jostling for control with other rebel factions and fighting off government offensives. By 2014, the Islamic State took over much of the surrounding area and laid siege to the city — until its defeat this fall.
The road to Deir al-Zour, a nine-hour drive from Damascus through a vast expanse of unfriendly desert, reveals how much still needs to be done before civilians can return to any sort of normalcy following the Syrian government’s recapturing of territory from both the Islamic State and the Syrian opposition. Palmyra, the last major town before Deir al-Zour that was recaptured from the Islamic State — for the second time — in March 2017, is still in ruins. Only a handful of civilians remain. Instead, pro-government militiamen — from the Lebanese group Hezbollah, to the Afghan Fatemiyoun group, to local Syrian forces — dot the streets, with each faction commandeering its own residence from what buildings still stand, while Russian troops guard the ancient ruins.
Most of the vehicles traveling beyond Palmyra have a military purpose. The Russians are here, along with Syrian regular forces and pro-government paramilitary groups. Pickup trucks with Syrian, Afghan, and Lebanese fighters pass by, their flags flapping in the wind. One particular checkpoint on the main thoroughfare connecting the province of Homs to northeastern Syria — the cities of Deir al-Zour, Al Mayadeen, and Abu Kamal — is manned by a Syrian soldier, a Russian soldier, and an Afghan fighter. At the entrance of the recently recaptured town of Sukhnah stands a massive billboard with the words “Death to America and Israel” plastered across it, with Fatemiyoun flags at its edges.
As the road approaches Deir al-Zour, the landscape is scattered with small clusters of flat, one-story houses, now abandoned and derelict. Just beyond the main Syrian army checkpoint, an arch with large pieces of its mosaic tile design missing welcomes visitors to Deir al-Zour. According to local residents and Syrian military, landmines still dot the vast expanse of desert stretching out around the city entrance, making it unsafe to travel by foot. After another Syrian army checkpoint, a large statue of a jug welcomes visitors, but no one stops here — Islamic State snipers still lurk in the distance.
As the city turns to residential blocks, Syrian army checkpoints dot the streets. Jeeps with young men in military fatigues — a mix of Syrian army and local pro-government forces — can be seen driving through the connecting neighborhoods. They are keeping close watch over what is left of Deir al-Zour; in the western outskirts of the city, entire neighborhoods are completely destroyed, the enormous scars of the Islamic State’s presence and the subsequent battles that forced them out.
ON A RECENT night, the market on Wadi Street inside Deir al-Zour was full. The city was pitch-black, except for the flicker of battery-powered bulbs. Explosions could still be heard in the near distance above the din of generators but were not threatening enough to stop people from socializing. Before they were routed, shelling from the Islamic State drove people to take cover, for fear of becoming one of the thousands of civilians killed in 2017 during the battle for the city. Now, smoke-filled coffee shops bustle with young men puffing hookah, gathered around the few TV sets currently operational in the city. Others pause by the market stalls, inspecting the fresh produce, now more readily available.
Loud whispers of the “tujjar” — the Arabic word for traders or anyone who demands money in exchange for something, including services — float between shoppers in the souk, as residents, vegetable sellers, and even children talk of how they were, as one shopkeeper described it, “under siege on the outside and the inside.”
The tujjar tended to be locals, either from the city or the countryside, who capitalized on the Islamic State siege. They sold everything from bread, wheat, rice, bulgur, and canned food, to aid, diesel, wheat, oil, government passes, and spaces on planes or helicopters to be airlifted out. The tujjar hailed from many different backgrounds. Some were from local gangs who had been absorbed into the different branches of the National Defense Forces, a pro-government militia; others, like Hossam Qaterji, were high-powered businessmen who organized aid drops and allegedly negotiated trade deals over wheat with the Islamic State.
Sara described how the tujjar lined their pockets. “The aid drops we got were collected by the tujjar, divided into two, of which half was put into warehouses to expire” — in order to inflate prices — “and the other half would be sold at exorbitant prices to the residents in the souks,” she explained. They “are also responsible for our suffering.”
Once the sun set, gangs would often loot the neighborhoods and houses of those who had fled. According to one resident, his neighbor found his entire kitchen, including the fridge, for sale off the back of a pickup in a nearby city.
“Just watch now, the pickup trucks coming back from Al Mayadeen, full of goods looted from the homes there,” said Abu Mohammad, who asked his proper name not be used because of security risks. “These gangs did the same here, inside our city.”
“Everything was for sale in Deir al-Zour,” explained Mohammed Saleh Alftayeh, an expert on the Syrian military and politics, who is from Deir al-Zour. “Everyone had something that others needed.”
In order for a government employee to be able to leave the city, for instance, he would have to get official permission, which came at a price. Once the government employee left, he would have to pay his way through checkpoints on the outskirts of the city to allow him to travel by land or pay even more to be allowed to use helicopters or a cargo plane. And the fees increased as the siege went on.
In February 2015, the fee to get airlifted out was around 25,000 SYP (around $100 at the time) per person, according to a number of residents both inside and outside the city, including those who left via airlift. In the fall of 2015, when Islamic State forces crept too close to the airport, airlifts by cargo plane stopped entirely. With only smaller planes — and therefore fewer seats — making the flight out, prices skyrocketed. By October 2015, the fee had increased tenfold: A family of three would have to pay 700,000 SYP — and, even then, a waitlist remained, full of people waiting to escape.
Those who could not afford to be airlifted risked their lives by attempting to cross by land through Islamic State territory.
WITH MOST OF Deir al-Zour liberated from the Islamic State siege, attention has now turned to reconstruction and returning civilians. But based on how little attention was paid to Deir al-Zour during the siege, some residents feel the city’s reconstruction needs will again be overlooked.
“I doubt it will be a focus for the government in terms of reconstruction,” said Alftayeh, the military and political analyst. He pointed to the government’s retaking of the war-torn city of Aleppo in December 2016. “It has been almost a year now for Aleppo, and there is no organized, government-led reconstruction,” Alftayeh said. “As long as there is no international funding, I doubt there will be serious reconstruction in Deir al-Zour, where the scale of destruction is huge.”
Residents are expected to come back to the city, yet two months after the siege was broken, only a slow trickle have returned. “There will be a flow back, partly because the section that was under the control of the government during the past years is in better condition that other parts, and it can accommodate significant numbers,” said Alftayeh, “and partly because the government wants internally displaced people to return to their original cities, Deir al-Zour included.”
In late September, the government issued a decree stating all public sector employees must return to their original workplaces within a month; in the case of Deir al-Zour, the deadline was extended to the end of the year.
Some humanitarian organizations are eager to see public sector workers return home, including to Deir al-Zour. “Public sector workers tend to fall into the poorest class bracket, and they are the ones who provide the basic services to any community for it to work properly again,” said one official working with an international organization across Syria, who asked for anonymity because he was not permitted to speak to the media, “so we are keen to see them return.”
Those who stayed behind and weathered the siege in Deir al-Zour, however, are less optimistic about the future. Haifaa, another resident in Qusour who was forced to stay behind while her husband left to seek medical treatment for their child in Damascus, said, “It will be another 10 years before anything can get back to normal here.””
[This article was originally published by The Intercept.]
بواسطة Haid Haid | ديسمبر 10, 2017 | غير مصنف
“More than 35 members of Hay’at Tahrir al-Sham (HTS) – a coalition of rebel groups led by the rebranded al-Qaeda affiliate in Syria, Jabhat Fateh al-Sham – have been assassinated in Idlib since September. While assassinations in Syria are common, the unprecedented rate and scale of these targeted attacks and their impact on the group’s capacity indicates a significant shift in the way its opponents are dealing with it.
It is extremely difficult to get a clear picture of the exact number of assassination attempts targeting HTS, due to the lack of systematic data collection and the secretive circumstances in which some of these attempts took place. However, a quick scan of public local media reports from the past three months shows that most of the attacks targeted high profile members. Eliminating HTS’s foreign Sharia scholars and leaders – mostly Saudis, Jordanians and Tunisians – comes at the top of the priority list, indicating that the assassinations are meant to weaken its leadership. Among the most prominent targets are Abu Talha al-Ordini, Abu Abdulrahman al-Mohajer, Abu Sulaiman al-Maghribi, Abu Yahya al-Tunisi, Suraqa al-Maki and Abu Mohammad al-Sharii. Local military leaders come as a second priority, namely Abu Elias al-Baniasi, Mustafa al-Zahri, Saied Nasrallah and Hassan Bakour.
Despite HTS’s efforts to become a rooted movement, it is still largely a network built around individuals with charisma and expertise. Therefore, the assumption is that eliminating those targets will destroy the network around them. As such, targeting HTS’s foreign scholars, who are mostly veteran fighters with long experience as jihadists, will weaken the group’s credibility and limit its ability to recruit. Likewise, the military leaders who are targeted are generally known to be effective and experienced and thus difficult to replace.
The assassination operations against HTS have significantly increased since last September, which coincided with preparations for the Turkish-led intervention in Idlib. Much of the speculation about a potential Turkish intervention in Idlib had portrayed it as an anti-HTS operation, leading to the assumption that Turkey is behind the attacks. The advocates of this theory argue that Turkey’s plan is to slowly weaken HTS rather than out-fight it in a military confrontation that would be costly and may even harden its base.
Central to this plan is exacerbating HTS’s internal divisions between the pragmatists and the hardliners. The latter, who are considered the main threat, can then be eliminated through a Turkish-led covert assassination campaign. But this theory assumes that Turkey, which entered Syria in coordination with HTS, would jeopardize its main objective in Syria – keeping the Syrian Kurds in check – in order to do this.
Alternatively, the pragmatic model adopted by HTS’s leader Abu Mohammed al-Julani – which led to divisions within the group – is used as evidence that the attacks are an inside job. The rift was widened by Jolani’s decision to sever the group’s external ties to al-Qaeda in order to establish Jabhat Fateh al-Sham (JFS) in July 2016. The tension reached another level when its leader dissolved JFS a few months later to create HTS, despite internal objection from hardliners.
Likewise, Johani’s decision to negotiate with Turkey and allow it to launch its Idlib operation resulted in an internal crisis of confidence with his leadership. Accepting cooperation with the (secular) Turkish government is seen by the Salafist-jihadist community to which HTS belongs as a clear violation of that ideological school’s teachings.
Many HTS members expressed, in several conversations with me, their dissatisfaction with the group’s new line of thinking. In a recent interview, Hasan al-Daghim, a well-informed Syrian researcher and religious scholar focusing on Islamist movements, argued that HTS’s pragmatic wing will try to get rid of the hardliners to allow the new model to function. This statement is echoed by other observers, who believe that the assassinations started after the defection of two prominent HTS figures, Abdullah al-Muhaysini and Muslah al-Alyani, as a preemptive move to prevent further divisions and defections. But how can this sophisticated operation stay secret when many of the group’s sensitive private conversations were leaked?
There are unconfirmed reports about the involvement of foreign actors and governments in the assassinations through local proxies. With ISIS rapidly declining, international attention has turned more heavily toward the threat posed by HTS in Idlib. But instead of conventional military operations similar to the anti-ISIS campaign, a different approach is perhaps being used to eliminate HTS’s persons of interest without disturbing the conflict’s delicate dynamics.
The types of assassination attacks indicate that a small number of people are involved in executing them. The majority of assassinations are either done through planting explosive devices under the cars of the targets or by ambushing and shooting them. As such it is easy for certain governments to hire local mercenaries to kill high-value targets such their fellow citizens who joined HTS or other individuals who are perceived as a threat. Local sources have confirmed that many locals, whether proxies or bounty hunters, are already involved in such activities. But they also highlighted that the regime and ISIS may also be behind some of the assassinations.
The vast number of people with both an interest in assassinating HTS leaders and the means to do so adds to the difficulty of verifying who is responsible for what. But it is safe to say that such targeted attacks will continue as long as the group is perceived internationally as one of the biggest threats in Syria.
Haid Haid, November 2017″
[This article was originally published by Chatham House.]
بواسطة Kheder Khaddour | ديسمبر 10, 2017 | Cost of War, غير مصنف
“In the midst of Syria’s wartime devastation, the regime saw a path to its own revival.
November 2017 marks the effective end of Syria’s armed conflict and the beginning of movement toward a political settlement. In all likelihood this will allow the Assad regime to retain much authority. Instead of forcing the regime to compromise, the mechanisms of war and destruction, including the anti-Islamic State campaign, allowed it to block any political transition, destroy the prewar order, and create a new one in which it could survive.
Syria’s destruction has its genesis in the Assad regime’s loss of control over much of the country in summer 2012. At that time, it had become clear that the regime could not simply push its opponents off the streets and silence dissent. Within months the momentum of war had picked up as rebel factions took control of pockets of territory, the regime withdrew from Kurdish-populated areas, and gradually the conflict took on a multilayered dimension involving local, regional, and international actors, provoking massive damage in the country.
The regime’s barrel bombings of opposition areas systematically destroyed entire neighborhoods of Syria’s most populous cities. Fighting displaced over half of the country’s population, and a wide array of forces contributed to the destruction, each in pursuit of its own objectives. Jihadi movements gained ground, and in summer 2014 the Islamic State established a self-declared caliphate across Syria and Iraq, provoking foreign military intervention from a U.S.-led coalition, accompanied by heavy bombing campaigns. Starting in 2015, Russian bombing helped the regime retake opposition areas. A year later it was Turkey’s turn, as it deployed troops in northern Syria in support of opposition factions and to block the advance of the People’s Protection Units affiliated with the Kurdistan Workers’ Party.
Most participants in Syria’s war have thrived in its destruction, but many also ended up being destroyed themselves. The Islamic State is the latest and most notable example of this phenomenon. The only party to the destruction that managed to hang on was the regime, in spite of its limited military capacities.
The war offered the regime a means of navigating a transition from a prewar order to a new one. By annihilating the environment in which its opponents could operate, the war left the regime with no counterpart with whom it needed to negotiate. In fact, destruction served as a buffer against negotiations, enabling the regime to remain in place.
Seen from this angle, Syria’s physical destruction had less a military aim than being a central factor in the political struggle to win the war. The regime survived the destruction of the physical and social makeup of Syria and thereby won leverage to steer the reconstruction effort, control the return of populations, place them in positions of dependency with regard to the state, channel funding through new, loyal intermediaries between Damascus and Syrian cities, and empower new business figures. It also obliged the international community to deal with the regime in order to resolve the massive refugee crisis.
But rather than demonstrating the regime’s genius in orchestrating the conflict, the enormous scale of the damage necessary for it to retain its hold over power only proved the regime’s weakness. As it could not adapt to meet the demands of its citizens, the regime took advantage of the instruments of war to alter the surrounding environment. Faced with its own limitations, it could find no means to win except to destroy the prewar Syrian order. Aleppo, Homs, Deir Ezzor, Darayya, and most likely Raqqa, all seriously damaged, were either recaptured by the regime or are likely to be, allowing it to take the lead in their reconstruction. The ruins of war had the paradoxical effect of bolstering the regime’s potential to regain control of what, in 2012, it could not defend militarily.
Aleppo is perhaps the best example. It is a city that the regime lost and could claim back only once many of its quarters, in particular those in its eastern half, were obliterated (destruction to which not only the regime contributed, but also other political actors, opposition groups included). Because the business class had abandoned the city, the regime forged new relationships there through a fresh network of business figures.
The debate over Syria’s reconstruction frequently begins from the standpoint of returning Syria’s physical and social fabric to its prewar state. However, reconstruction is not a mere technical question. Indeed, the very sites that need to be rebuilt, versus those that remained intact throughout seven years of fighting, were a product of decisions by actors about what to destroy. Regardless of how reconstruction funding flows into Syria, a new order has been in the making since the collapse of the prewar order and there will probably be no returning to the economic or social arrangements that existed prior to 2011.
Destruction and reconstruction are not necessarily neatly complementary, with one smoothly following from the other. Instead, the cycle of destruction and construction replaced a deadlocked political transition in Syria, developing in the context of a war that none of the sides were winning. In many cases this cycle was integrated into the political objectives of the regime, creating a fertile environment in which the regime could survive, despite its shortcomings.”
[This article was originally published by Carnegie Middle East Center.]
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 3, 2017 | News
“قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية حررت كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات من «داعش» بفضل دعم التحالف الدولي بقيادة أميركا، ودعم جوي ولوغيستي روسي بفضل غرفة مشتركة بين الجيش الروسي و«الوحدات» في دير الزور، ما رفع مساحة مناطق قواته إلى نحو ربع الأراضي السورية.
وتبلغت قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» رسمياً من واشنطن، أن القوات الأميركية باقية في سوريا إلى «حين إنجاز الانتقال السياسي في دمشق والوصول إلى نظام سياسي جديد» في البلاد، بحسب حمو الذي أكد أنه لم يلحظ أي تراجع أو تغيير في تسليح أميركا لـ«سوريا الديمقراطية» شمال شرقي سوريا، حيث أقام الجيش الأميركي 5 قواعد عسكرية ثابتة ومراكز أخرى متحركة.
ومن المقرر أن يعلن التحالف الدولي بقيادة أميركا اليوم تحقيق عملية «غاضبة الفرات» أهدافها بطرد «قوات سوريا الديمقراطية» لتنظيم داعش من جميع مناطق شرق الفرات شمال شرقي سوريا. وبدا أن هناك تفاهماً أميركياً – روسياً في منتصف العام الحالي قضى بأن يسيطر حلفاء أميركا على شرق نهر الفرات، عدا استثناء لدى عبور «قوات سوريا الديمقراطية» إلى الضفة الغربية في منطقة الطبقة للسيطرة على السد والمطار العسكري من جهة، وأن يسيطر حلفاء روسيا على الضفة الغربية عدا استثناء لدى عبور قوات النظام السوري وحلفائها إلى الضفة الشرقية للسيطرة على الميادين والبوكمال على حدود العراق من جهة ثانية. وقال حمو في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس: «حررنا شرق نهر الفرات بفضل دعم التحالف الدولي وروسيا. ونشكر جميع حلفائنا على دعمهم لنا في تطهير المناطق من (داعش)».
وتمثل دعم التحالف بغارات وغرف مشتركة ووحدات خاصة عملت مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية، ما أسفر عن طرد «داعش» من معقله في الرقة، في حين تشكلت غرفة عسكرية بين الجيش الروسي و«وحدات حماية الشعب» في دير الزور للتقدم شرق المدينة، ذلك بعد زيارة سرية قام بها حمو إلى موسكو للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وأوضح حمو: «الروس شاركوا معنا وقدموا دعماً جوياً ومدفعياً ولوغيستياً وساهمت وحدات خاصة معنا جنباً إلى جنب، وكان هناك تنسيق مباشر وكامل»، خصوصاً لدى تحرير مناطق شرق دير الزور مثل العقيدات وجنوب مصنع كونوكو للنفط الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» بدعم التحالف.
ولدى الإعلان الرسمي اليوم عن السيطرة على الضفة الشرقية للفرات وصولاً إلى حدود العراق وتركيا، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «الوحدات» عمادها الرئيسي سيطرت على معظم «سوريا المفيدة» التي تضم آبار ومصانع النفط والغاز ومصادر المياه وثلاثة سدود، هي «الثورة» و«تشرين» و«البعث»، ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي تزرع القطن والحبوب.
وإذا أضيفت مناطق شرق نهر الفرات إلى عفرين شمال غربي حلب الخاضعة لسيطرة «الوحدات»، تكون «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على مناطق بين 22 و23 في المائة من مساحة سوريا البالغة مساحتها 185 ألف كيلو متر مربع.
وتعتقد واشنطن أن هذا يشكل ورقة أساسية لدى التفاوض بحثاً عن حل سياسي سوري. وقال حمو إن قادة «سوريا الديمقراطية» تبلغوا من مسؤولين أميركيين، بينهم المبعوث الرئاسي بريت ماغورك، إن الأميركيين «باقون في سوريا إلى حين تحقيق الانتقال السياسي في سوريا والوصول إلى نظام سياسي جديد ودستور جديد في دمشق».
وأبلغ دبلوماسيون غربيون أن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد سأل وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري خلال لقاء في جنيف قبل أيام عن كيفية ضم «سوريا الديمقراطية» إلى العملية السياسية في جنيف.
ورد الحريري بأنه «لا بد لـ(قوات سوريا الديمقراطية) من الإجابة عن ثلاثة أسئلة: هل هم مع الثورة؟ هل هم مع النظام؟ هل لديهم مشروعهم الخاص؟». وأضاف: «يجب ألا يستخدموا السلاح الذي طردوا به (داعش) لتحقيق مكاسب سياسية». وأضاف الدبلوماسيون أن واشنطن «متمسكة بضمهم إلى العملية السياسية، الأمر الذي سيغضب أنقرة».
إردوغان غاضب
وسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى وفاء الرئيس دونالد ترمب بالتزامات وقف تسليح «الوحدات». وتردد أن الدعم العسكري الأميركي تراجع في الفترة الأخيرة. لكن حمو قال أمس: «لم ألحظ أي تغيير أو تراجع في الدعم الأميركي»، لافتاً إلى وجود 5 قواعد عسكرية أميركية رئيسية شمال سوريا، هي: اثنتان في كوباني (عين العرب)، والشدادي، والحسكة، والمالكية.
وإذ أعلنت مصادر مطلعة سحب واشنطن 400 جندي بعد تحرير الرقة، قال دبلوماسيون إن في سوريا نحو ألفي جندي أميركي يجري تبديل بعضهم بحسب المهمات العسكرية. ويعتقد أن المهمة المقبلة بعد طرد «داعش» عسكرياً، ستكون على الجانب الأمني لمحاربة «الخلايا النائمة».
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أول من أمس إنه يتوقع أن يتحول التركيز إلى الاحتفاظ بالأراضي بدلاً من تسليح الأكراد بعد هزيمة «داعش». وقال: «(وحدات حماية الشعب الكردية) مسلحة ومع وقف التحالف (للعمليات) الهجومية، من الواضح أنهم ليسوا بحاجة لذلك فهم بحاجة إلى الأمن وقوات الشرطة وقوات محلية ليتأكد الناس من أن (داعش) لن تعود». وبدا أن التركيز حالياً على إعادة الإعمار وبناء الشرطة والمجالس المحلية.
وأدى عدم تفاهم واشنطن وأنقرة إزاء الدعم الأميركي لـ«الوحدات» إلى سعي الجانب التركي لتعزيز علاقته مع روسيا، خصوصاً لدى شكوك الجيش التركي بوفاء نظيره الأميركي بوعود ترمب، إذ أفادت مصادر تركية أمس بوجود 13 مخرناً للسلاح الأميركي الثقيل في مناطق الأكراد السوريين. وحصلت أنقرة نهاية العام الماضي على ضوء أخضر لدعم عملية «درع الفرات» لطرد «داعش» من شمال حلب، ومنع ربط إقليمي الأكراد شرق نهر الفرات بإقليم عفرين غرب النهر. وتسعى أنقرة حالياً بعد اتفاق تركي – روسي – إيراني على خفض التصعيد في إدلب للحصول على غطاء روسي آخر لشن عملية عسكرية في ريف عفرين التي يقيم الجيش الروسي أحد مراكزه فيها. وقال حمو أمس: «لا نشكل أي تهديد لتركيا، لكننا سندافع عن أراضينا ضد أي هجوم من أي طرف كان. في حال الاعتداء علينا، سيكون ردنا عنيفاً وقاسياً».
وتنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم عشرات آلاف المقاتلين في مناطق احتكاك مع «درع الفرات» شمال حلب، وتسيطر على مناطق واسعة على حدود تركيا، ضمن مناطق «فيدرالية الشمال السوري» التي تضم ثلاثة أقاليم، هي إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين، تضم ست مقاطعات. وشهدت أول من أمس انتخابات برقابة من التحالف والروس ضمن مشروع لتحقيق النظام الفيدرالي السوري. وقال حمو: «إن مستقبل (وحدات حماية الشعب) مرتبط بمستقبل سوريا. إذا تحققت الفيدرالية أو إدارات ذاتية لن يكون هناك أكثر من جيش. لكن قواتنا ستدافع عن مكتسبات الشعب الكردي السياسية والعسكرية إلى حين تحقيق حل بالتراضي».
وظهر في دمشق أكثر من موقف في إزاء التعامل مع «قوات سوريا الديمقراطية» بين تهديد مسؤولين بـ«القضاء» على هذه «القوات» أو الاستعداد لـ«التفاوض على إدارة ذاتية». وقال رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري في جنيف أول من أمس: «ليس هناك شيء اسمه مناطق كردية شمال سوريا، بل هناك مناطق سورية، وهناك شيء آخر هو المكون الكردي السوري». وأضاف: «أي عمل أحادي الجانب مرفوض من قبل الحكومة السورية. هناك أسس للعمل، حيث توجد عاصمة وحكومة، ومن لديه أفكار يجب أن يطرحها على الحكومة السورية التي بدورها تقرر الشكل الملائم».
وتوافق دمشق والمعارضة على مبدأ اللامركزية أو الإدارة المحلية التي لا تصل إلى حد قبول الفيدرالية. وهناك قلق من أن تؤدي مناطق «خفض التصعيد» الأربع (درعا، وإدلب، وريف حمص، وغوطة دمشق) ومناطق «قوات سوريا الديمقراطية» إلى تقسيم أمر واقع لسوريا. وأكد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وفريقه على ضرورة استعجال الحل السياسي على المستوى الوطني للحيلولة دون استقرار مناطق خفض التصعيد إلى تقسيم أمر واقع.”
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 1, 2017 | News
“أجرى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أمس جلسة متزامنة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة في جنيف، لبحث ورقة المبادئ الـ12 للحل السياسي التي سلمها إلى الوفدين وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها وعلى رد المعارضة على الوثيقة.
وتضمنت ورقة «المبادئ الـ12 للحل السوري» تصور دي ميستورا لمستقبل سوريا بموجب القرار 2254، إذ أنها تضمنت التأكيد على الوصول إلى «دولة لا طائفية» وضرورة وجود ممثلين للمجالس المحلية، إضافة إلى عمل «الجيش الوطني» وأجهزة الأمن «بموجب الدستور».
في المقابل، طرحت وثيقة «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة، التي تعكس أيضا مجموعتي القاهرة وموسكو، 12 بندا تضمنت إسقاط كلمة «العربية» من اسم «الجمهورية العربية السورية» لتصبح «سوريا»، إضافة إلى إقرار مبدأ اللامركزية وحقوق الأكراد. كما تضمنت الوثيقة التأكيد على «إصلاح الجيش الوطني» و«إعادة هيكلة أجهزة الأمن».
وكان دي ميستورا أراد مفاوضات مباشرة بين الوفدين، لكن رئيس الوفد الحكومي رفض ذلك، مشيرا إلى أنه سيغادر إلى دمشق غدا، ما سيعطي مجالاً للطرفين لدرس وثيقة مبادئ الحل وتقديم ردود خطية عليها.
ولدى تعثر إجراء مفاوضات مباشرة، دعا دي ميستورا الوفدين إلى الأمم المتحدة في التوقيت ذاته، على أن يتواجدا في قاعتين متقابلتين ويتنقل دي ميستورا بينهما. واعتبر في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن «الوقت حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية من أجل الشعب السوري». ودعا الوفدين إلى «المشاركة بجدية في المباحثات من دون أي شروط مسبقة»، مناشداً إياهم الامتناع عن «الإدلاء بأي تصريحات تهدف إلى الطعن في شرعية أي من المدعوين الآخرين». وهنا نصا الوثيقتين:
12 مبدأ للحوار السوري
1- احترام، والتزام كامل لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي [الجمهورية العربية السورية – الدولة السورية(1)] من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية. ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
2- احترام، والتزام كامل للسيادة الوطنية السورية ذات الصلة بالمساواة والحقوق فيما يتعلق بعدم التدخل. ومن شأن سوريا الاضطلاع بدورها الكامل في المجتمع الدولي والمنطقة، بما في ذلك اعتبارها جزءا من العالم العربي، وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأغراضه، ومبادئه.
3- يملك الشعب السوري وحده حق تقرير مستقبل بلاده بالوسائل الديمقراطية، ومن خلال صناديق الاقتراع، ويملك الشعب السوري الحق الحصري في اختيار النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الخاص به ومن دون الضغوط أو التدخلات الخارجية، وفيما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية لسوريا.
4- تكون [الجمهورية العربية السورية – الدولة السورية(2)] دولة ديمقراطية وغير طائفية(3) تقوم على التعددية السياسية والمساواة في المواطنة بصرف النظر تماما عن الدين، أو الانتماء العرقي، أو النوع، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون، وفصل السلطات، والاستقلال القضائي، والمساواة الكاملة لكافة المواطنين، مع التنوع الثقافي للمجتمع السوري، والحريات العامة، بما في ذلك حرية الاعتقاد، والاتسام بالحوكمة الشفافة، والشاملة والمضطلعة بمسؤولياتها، والخاضعة للمساءلة، وفقا للقانون الوطني، مع اتخاذ التدابير الفعالة واللازمة لمكافحة الجريمة، والفساد، وسوء الإدارة.
5- التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية.
6- مواصلة وتحسين أداء الدولة والمؤسسات الحكومية، مع إجراء الإصلاحات عندما يلزم الأمر، بما في ذلك حماية البنية التحتية الأساسية، وحقوق الملكية، وتوفير الخدمات العامة لكافة المواطنين من دون تمييز، ووفق أعلى المعايير الممكنة من الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ومن شأن المواطنين الاستفادة من الآليات الفعالة في علاقاتهم مع جميع السلطات وبطريقة تكفل الامتثال التام لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
7- إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور ووفقا لأعلى المعايير. وتتمثل مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون، والعمل بموجب الدستور، والقانون، واحترام حقوق الإنسان. ويكون استخدام القوة حقا حصريا للمؤسسات الحكومية المعنية والمختصة.
8- الرفض المطلق والتام – مع الالتزام الفعال لمكافحة – الإرهاب، والتعصب، والتطرف، والطائفية بجميع أشكالها، والتصدي للأوضاع والظروف المؤدية إلى انتشارها.
9- احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك عدم التمييز، والمساواة في الحقوق والفرص للجميع من دون اعتبار للعرق، أو الدين، أو الانتماء العرقي، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو النوع، أو أي تمييز آخر، مع الآليات الفعالة الرامية إلى حمايتها، والتي تولي الاعتبار الواجب للحقوق السياسية والحقوق المتساوية والفرص بالنسبة للنساء، بما في ذلك اتخاذ التدابير الفعالة لضمان التمثيل والمشاركة في المؤسسات وهياكل صنع القرار، مع الآليات الهادفة إلى تحقيق مستوى تمثيل لا يقل عن 30 في المائة للنساء، مع تحقيق هدف التكافؤ.
10- احترام القيمة العالية للمجتمع السوري والهوية الوطنية، وتاريخ التنوع والمساهمات والقيم التي جلبتها كافة الأديان، والحضارات، والتقاليد إلى سوريا، بما في ذلك التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب حماية الثقافة الوطنية، وتراث الأمة، وثقافتها المتنوعة.
11- مكافحة الفقر والقضاء عليه، وتوفير الدعم لكبار السن، وغيرهم من الفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، والأيتام، وضحايا الحرب، بما في ذلك ضمان السلامة والملجأ الآمن لكافة الأشخاص النازحين والمشردين واللاجئين، فضلا عن حماية حقوقهم في العودة الطوعية والآمنة إلى ديارهم وأراضيهم.
12- المحافظة على وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية للأجيال القادمة وفقا للمعاهدات البيئية وإعلان منظمة اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
هوامش
(1) يشير مكتب المبعوث الخاص إلى أن الجمهورية العربية السورية هي من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وتشير منظمة الأمم المتحدة إلى الجمهورية العربية السورية في كافة المداولات والمعاملات. وتعكس هذه المصطلحات الخيارات التي رُفعت إلى المبعوث الخاص بواسطة الوفود فيما يخص سياق عملية الوساطة.
(2) راجع الهامش رقم (1).
(3) لم يستخدم مكتب المبعوث الخاص مصطلح «العلمانية». ويشير إلى أن مصطلح «غير الطائفي» منصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254 وأن مصطلح «علماني» غير منصوص عليه في الدستور السوري، والذي يحمل السمات العلمانية والدينية سواء بسواء. وهذه مسألة يرجع الأمر في تحديدها إلى الجانب السوري وحده.
وثيقة المعارضة: إصلاح الجيش وهيكلة الأمن
1 – التزام كامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً. وفي هذا الصدد لا تنازل عن أي جزء من الأرض الوطنية، ويظل الشعب السوري ملتزماً باستعادة الجولان السوري المحتل بكافة الوسائل المشروعة حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية من طريق صندوق الاقتراع، ويكون له الحق في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي ضغط أو تدخل خارجي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
2 – سوريا ديمقراطية غير طائفية، دولة تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، كما تقوم على التعددية السياسية وسيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري وحماية الحريات العامة وحرية المعتقدات وتنعم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة، علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، بما في ذلك المساواة أمام القانون الوطني. وهي جزء من العالم العربي ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري ويصون وحدته وأمنه.
3 – تلتزم الدولة السورية بالوحدة الوطنية، واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والمتوازنة.
4 – استمرارية المؤسسات العامة للدولة وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة وفق ما نص عليه بيان جنيف، والقراران 2118، و2254 والقرارات ذات الصلة، وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين من دون تمييز وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. وتقام – لصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة – آليات فعالة على نحو يكفل الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
5 – يكفل الدستور السوري إصلاح الجيش السوري ليكون جيشاً وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملتزما الحياد السياسي. تكون مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب. كما يكفل الدستور إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني وأمن المواطن، وتخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بأيدي مؤسسات الدولة المختصة.
6 – الرفض المطلق لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية، والالتزام الفعلي بمكافحتها والعمل على إزالة مسبباتها، وخلق السبل على كافة الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لمنع ظهورها.
7 – التزام حقوق الإنسان والحريات بما في ذلك ضمان عدم التمييز والمساواة في الحقوق والفرص للجميع بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية أو الهوية الثقافية أو اللغوية أو الجنس أو أي عامل تمييز آخر. وإيجاد آليات لحماية تلك الحقوق وضمان الحقوق السياسية والفرص للمرأة وفق الأصول، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة تضمن تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار مع كفالة مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة وصولاً إلى المناصفة.
8– تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها الثقافي بما تمثله جميع الأديان والتقاليد من إسهامات وقيم بالنسبة إلى المجتمع السوري. لن يسمح في الدستور بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية أو الإثنية. ويتمتع أفراد هذه المجموعات كافة نساء ورجالاً بتكافؤ الفرص في مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
وتلتزم أن يضمن الدستور الحقوق القومية للمكونات كافة من عرب وكرد وتركمان وسريان آشوريين وغيرهم بثقافاتهم ولغاتهم على أنها لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية السورية. إلغاء جميع السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحق الأكراد وغيرهم من السوريين وإعادة الجنسية للمجردين ومكتومي القيد من أبنائهم.
9– توفير الدعم للكبار بالسن والفئات الضعيفة الأخرى وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب. محاربة الفقر وإنهاؤه وتمكين كل النازحين واللاجئين والمهجرين من العودة الطوعية الآمنة إلى بيوتهم ومساكنهم وأراضيهم التي هجروا منها مع تأمين حاجاتهم جميعها.
10 – صون وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة، وبما يتسق مع إعلان اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
11 – التأكيد على مبدأ المساءلة والمحاسبة على ما ارتكب ويرتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين بموجب القانون الجنائي الدولي.
12 – تعتبر القوانين والمراسيم الصادرة بعد مارس (آذار) (آذار) 2011 خاضعة للمراجعة من لجان قانونية خاصة لإقرارها أو إلغائها.”
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»