تطمينات اميركية وروسية لاكراد سوريا

تطمينات اميركية وروسية لاكراد سوريا

“تبلغ قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سبان حمو، من مسؤولين عسكريين روس خلال زيارته موسكو أن الإدارات الذاتية الكردية ستدعى إلى «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي الذي سيؤسس «في شكل متدرج لسوريا اتحادية»، في وقت تلقى حمو بـ«ارتياح» تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بأن واشنطن ستدافع عن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية ضد أي هجوم من قوات الحكومة السورية «بتشجيع» من إيران.
لكن بالنسبة إلى حمو، فإن المرحلة اللاحقة لهزيمة «داعش» شرق سوريا، هي الانتقال من «الانتصارات العسكرية» إلى «الاعتراف السياسي» من دول التحالف الدولي بقيادة أميركا من جهة وروسيا من جهة ثانية.
وكان حمو زار في اليومين الماضيين موسكو تلبية لدعوة من وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في احتفالات النصر بهزيمة «داعش» بحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، ثم عقد حمو جلسات عمل مع مسؤولين في وزارة الدفاع وجهاز الاستطلاع في الجيش الروسي حول عملية آستانة ومؤتمر الحوار السوري المقرر في سوتشي.
ونجحت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الرئيسي في تحقيق توازن بين حلفين دوليين: الأول، أنها حررت مناطق شرق نهر الفرات من «داعش» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا. الآخر، شكلت غرفة عمليات مشتركة مع الجيش الروسي في دير الزور، وضمت أربع غرف صغيرة في دير الزور وريف الرقة وحلب وعفرين وتل رفعت.
ولا تزال «سوريا الديمقراطية» تحافظ على هذا التوازن بين الحلفين منذ توصل واشنطن وموسكو إلى رسم «خط التماس» بينهما وهو نهر الفرات في مايو (أيار) الماضي: شرق النهر لحلفاء أميركا وغرب النهر لحلفاء روسيا. وكان لافتاً، أن تحذيرات ماتيس في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قوات الحكومة السورية من الهجوم على «قوات سوريا الديمقراطية»، وضرورة احترام «خط التماس» تزامنت مع وجود قائد «وحدات الحماية» الكردية في موسكو للاحتفال بـ«النصر على (داعش)».

ماذا سمع حمو من الروس؟
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجنرالات الروس المختصين في عملية آستانة والتحضير لمؤتمر سوتشي «أكدوا أن الإدارات الذاتية لشمال سوريا ستدعى إلى مؤتمر سوتشي»؛ الأمر الذي سيثير حفيظة أنقرة التي تعارض حضور أي طرف قريب من «الوحدات» أو «الاتحاد الديمقراطي الكردي» مؤتمر سوتشي.
وكانت قمة سوتشي بين الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، أسفرت عن الاتفاق على ضرورة تفاهم الدول الثلاث على قائمة المدعوين إلى مؤتمر الحوار السوري. وجرى التأكيد على ذلك في اجتماع آستانة الأخير، بحيث يجتمع ممثلو «الضامنين الثلاثة» نهاية الشهر الحالي لإقرار قائمة أعدتها موسكو وضمت نحو 1500 سوري مدعوين إلى سوتشي.
واشترطت أنقرة إقصاء «الوحدات» و«الاتحاد»؛ الأمر الذي وافقت عليه موسكو؛ لأنها «حريصة على دعم تركيا للحوار السوري لأنها تدرك أنه لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة المعارضة السياسية والعسكرية الفاعلة التي تدعمها أنقرة»، بحسب المصادر. ولاحظت أن أنقرة صعّدت في الأيام الأخيرة ضد مؤتمر سوتشي وضد الرئيس بشار الأسد، إضافة إلى أن معظم الفصائل العسكرية والسياسية السورية أصدرت بيانات ترفض المشاركة في مؤتمر سوتشي.
وقالت المصادر: إن «الروس يقيمون تعاوناً تكتيكياً مع تركيا لإنجاح سوتشي؛ لذلك فإنهم لن يوجهوا دعوات رسمية إلى الوحدات أو الاتحاد الكرديين، لكنهم سيدعون الإدارات الذاتية» التي أعلنت في شمال سوريا وشمالها الشرقي، وضمت ما يعرف باسم «فيدرالية الشمال السوري»، وتضم جميع المكونات وترمي لـ«تكون نموذجاً لسوريا المستقبل القائمة على فيدرالية الجغرافيا وليس المكونات»، حيث نظمت انتخابات بحضور مراقبين أميركيين وروس.
وبحسب ما سمع حمو، فإن موسكو حسمت تصورها لمؤتمر الحوار في سوتشي، بحيث يسفر عن إطلاق عملية لصوغ دستور سوري جديد عبر تشكيل لجنة دستورية من ممثلي الأطراف السوري تبحث مسودة الدستور التي أعدها الجانب الروسي بداية العام الماضي، ونصت في شكل رئيسي على تذويب صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء وتشكيل «جمعية المناطق» من الإدارات المحلية، إضافة إلى البرلمان الوطني.
وأكد جنرالات روس لقائد «وحدات الحماية» أنهم متفقون على أن نموذج روسيا الاتحادية صالح لسوريا «لكن في شكل متدرج وعبر الصبر والتفاوض»، علماً بأن دمشق ترى أن نموذج روسيا «غير صالح لأن مساحة روسيا واسعة جداً وتضم قوميات وأدياناً على عكس سوريا الصغيرة والمتداخلة دينياً وطائفياً». وقال أحد الجنرالات الروس: «الحل في سوريا فيدرالي، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، ولا بد من موافقة الحكومة الجديدة في دمشق على ذلك بعد صوغ الدستور السوري».
وقد تؤدي «العُقد» الكثيرة في الطريق إلى سوتشي، مثل مواقف أنقرة، ومشاركة الأكراد، ومواقف دمشق وطهران والمعارضة السورية إلى تأجيل المؤتمر السوري بضعة أيام أو أسابيع عن موعده المقرر في 29 الشهر الحالي، لكن الجنرالات الروس كانوا حاسمين في موقفهم: «بعد الانتصارات العسكرية ضد الإرهاب و(داعش)، لا بد من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين النصر السياسي وعقد مؤتمر السوري قبل انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل».

ماذا عن واشنطن؟
قال وزير الدفاع الأميركي قبل يومين: إن «لدينا خطاً فاصلاً» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و«سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط».
جاء هذا رداً على كلام الأسد من «كل من يعمل لصالح الأجنبي، خصوصاً الآن تحت القيادة الأميركية (…) وضد جيشه وضد شعبه هو خائن، بكل بساطة». وتابع الأسد بعدما التقى وفداً روسياً رفيعاً «هذا هو تقييمنا لتلك المجموعات التي تعمل لصالح الأميركيين».
وتفسير موسكو لموقف دمشق من الأكراد، أن طهران «تدفع لمواجهة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام»، ذلك أن جنرالات روساً أبلغوا حمو أن «قوات أخرى تدفع الحكومة السورية للمواجهة معكم»، بحسب المصادر. وأضافت: إن الجانب الروسي «وعد بعدم حصول ذلك».
في موازاة تعزيز العلاقة مع موسكو، تواصل «الوحدات» تلقي الدعم الأميركي؛ إذ تسلمت قبل يومين شحنات إضافية من السلاح والعتاد العسكري بموجب قرار تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتصف الشهر الماضي، وخصص نحو 400 مليون دولار أميركي لتسلح «قوات سوريا الديمقراطية» خصوصاً لدى تحول دورها من قتال «داعش» إلى الحفاظ على الأرض المسيطر عليها. وقال قيادي كردي أمس: لدينا برنامج عسكري واضح برفع عدد قواتنا من 25 إلى 30 ألفاً مع تغيير واضح في دورها بحيث تصبح جيشاً نظامياً».
ولدى سؤاله عن طبيعة الدور الأميركي في سوريا في العام المقبل، قال ماتيس: «سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم»، في وقت توقع قادة «الوحدات» أن تنقل واشنطن دورها من البعد العسكري إلى السياسي. وقال أحد القادة الأكراد أمس: «نريد من واشنطن أن تكشف تصورها السياسي لمنطقتنا والنظام السياسي الجديد في سوريا. نريد اعترافاً سياسياً بالمنطقة التي تسيطر عليها (قوات سوريا الديمقراطية)، أي النظام الفيدرالي السوري».
وباتت قوات النظام تسيطر على 55 في المائة من سوريا بعدما حققت تقدماً كبيراً على فصائل المعارضة وعلى «داعش» منذ التدخل الروسي العسكري المباشر نهاية 2015، أما «قوات سوريا الديمقراطية» فتسيطر على 28 في المائة.
وساهم دعم واشنطن لـ«سوريا الديمقراطية» في تعميق الفجوة مع أنقرة التي تقلق من قيام كيان كردي شمال سوريا قرب حدودها الجنوبية؛ ما أدى إلى تضيق الفجوة بين أنقرة وموسكو إزاء الأزمة السورية لتنفيذ القرار 2254 الذي نص على وحدة الأراضي السورية. ويسعى الجيش التركي لبدء عملية عسكرية في عفرين شمال حلب، حيث أقام الجيش الروسي مركزاً لها، خصوصاً بعد ضم إدلب إلى اتفاقيات خفض التصعيد، لكن الأيام الماضية شهدت هجوم قوات النظام على خطوط التماس بين حماه وإدلب بالتزامن مع تصعيد لهجة أنقرة ضد سوتشي والأسد.
وقال قيادي كردي: إن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على معظم الحدود مع تركيا باستثناء منطقتي جرابلسي وإدلب، وهي أقامت غرفتي عمليات مع الجيش الروسي في عفرين وتل رفعت بين حلب وتركيا، في وقت أشار دبلوماسي إلى مقايضات ومفاوضات معقدة تجري بين أنقرة وموسكو وطهران من جهة، وتصعيد بين موسكو وواشنطن وحلفائهما من جهة ثانية في الطريق إلى سوتشي الذي تسبقه جولة من مفاوضات جنيف في 21 الشهر الحالي.”

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

تشظيات

تشظيات

* 1*

اختفى فجأة البحارة الثلاثة الوحيدون، من مركب مهاجرين غير شرعيين، مكتظ بأكثر من 300 شخص، بعد مغادرته السواحل الليبية بحوالي الساعة. يبدو أنهم فروا بقارب صغير مجهز بمحرك، في غفلة من المهاجرين على المركب، وتركوهم في عرض البحر لمصير مجهول، بعد أن دفعوا أجراً عالياً من أجل التوجه بهم إلى سواحل إيطاليا. وسيتوه المركب العتيق، المثقل بركابه، في عرض البحر على غير هدى، في غياب البحارة المرشدين، ولا أحد فيه سوى مهاجرين، لا يدرون ماذا يفعلون، سوى الاتصال بالمجهول عبر الهواتف المحمولة.

كان البحارة الثلاثة جزءاً من شبكة تهريب كبيرة، في أعلى درجات الاحتيال والابتزاز، واستطاع المعلم الكبيرأن يكسب ثقة المسافرين المهاجرين بخبث شديد، فهو لم يقبض أجور السفر العالية الاستثنائية منهم، إلا عند تأكدهم من وجود المركب، وفي لحظة صعودهم إليه. وكان قد وعدهم باقتصارهم على مجموعات من السوريين والفلسطينيين والعراقيين، الهاربين من حروب مناطقهم عبر مصر، وبإنزالهم على الشواطئ الإيطالية مباشرة، بعد رحلة قصيرة، وبوجود ستر نجاة وكميات من طعام ومياه كافية للجميع. لكن سيفاجأ المسافرون بصعود أعداد كبيرة متتالية من الإفريقيين، تجاوزوا بها طاقة المركب بأضعاف. وعندما حاولوا الاعتراض، كانت الأمور قد مضت سريعاً، بحيث وجدوا أنفسهم في عرض البحر، مع ثلاثة من البحارة، الذين ادعوا بعدم معرفتهم بما يحدث، وبأنهم مجرد مهاجرين مثلهم، لكنهم ما لبثوا أن اختفوا تاركين المركب في عرض البحر. وزاد من سوء الوضع الازدحام الشديد على ظهره، مما جعل المسافرين، المختلفين بلغاتهم وجنسياتهم، يتدافعون ويتنازعون على مساحات للجلوس، تُقاس بالسنتيمترات، واكتشافهم متأخرين بعدم وجود ستر نجاة أو أي طعام أو مياه.

حاول بعض الركاب إطلاق نداءات استغاثة عبر هواتفهم المحمولة، إلا أنها كانت دون جدوى، ولم يشاهدوا طوال الوقت أي سفينة شحن عابرة تمر من قربهم، كي تنقذهم. وسرعان ما نفذ في اليوم الأول معظم الطعام والمياه، الذي كان يحمله مصادفة بعض المسافرين، الموعودين بالوصول إلى الشاطئ الإيطالي خلال بضع ساعات. وفي اليوم الثاني، أخذت علائم التعب والجوع والعطش تظهر على الجميع، وتشكلت عصابات صغيرة، أخذت تستولي بالقوة على بقايا الطعام والمياه. في اليوم الثالث، استسلم الجميع لقدرهم، وأخذوا ينهارون الواحد تلو الأخر، وأصيب بعضهم بالإغماء نتيجة الإنهاك والجوع والعطش، دون وجود إمكانية لتقديم أي مساعدة لهم.

كانت حنان من بين المسافرين على المركب، واختارت مع رضيعتها شهد، البالغة من العمر تسعة أشهر، مكاناً في قاعه، بالقرب من المحرك، إذ كان منظر البحر، الذي تركبه لأول مرة، يصيبها بالرهبة والدوار، فيما كان زوجها عمر يتحرك بين القاع والسطح، مستطلعاً الأوضاع باستمرار. لكنها أخذت تشعر بحاجة مستمرة للإقياء، بسبب استنشاقها في القاع خليطاً مقززاً عطناً من روائح الديزل والعفونة القديمة والبول، الذي يفرغه جحيم المسافرين المزدحمين حولها، والضاجين بجنون، فيما لم تنفك صغيرتها عن البكاء، وإبداء علائم الاختناق، مما دفع زوجها عمر الفلسطيني إلى إخراجهما إلى سطح المركب، وبصعوبة وجد لهما مكاناً صغيراً هناك. تقول حنان لعمر، وقد تركت صغيرتها تتلقى الهواء الحار، المثقل بالرطوبة الشمس القاسية ودوار البحر هنا أرحم بكثير من الازدحام المجنون، والروائح العطنة في القاع.” يبتسم عمر لها ابتسامة مرة، ويقول اصبري، بضع ساعات فقط، ونصل إلى إيطاليا، وننتهي من هذه المحنة.”

في نهاية اليوم الأول، انتهت الكمية القليلة من الطعام والمياه لدى حنان وعمر، بما فيها المخصصة للرضيعة شهد، إذ لم يتوقعا أن الأمور ستتطور إلى هذه الأحوال من الضياع، وشعرت حنان أن الحليب يجف في صدرها، وبخاصة مع جوعها وعطشها المستمر. في اليوم الثاني، أخذ عمر يستجدي بعض المياه، وأي طعام يمكن هرسه للصغيرة. وبالطبع، لم يكن لأحد أن يستغني عن طعامه ومياهه بسهولة في هذه الظروف، مما اضطره أن يشتري الجرعات وفتات الطعام، باليورو والدولار، فالنقود لم تعد تعني شيئاً أمام المجهول المرعب، المخيم على الأجواء. في اليوم الثالث، انتهى الطعام والمياه لدى جميع المسافرين على ظهر المركب، احتمل الأب والأم التعب والجوع بعض الشيء، لكن الطفلة الرضيعة شهد توقفت عن البكاء، وأخذت تصيبها حالات غشيان، مما اضطر والدتها أن تعطيها جرعات صغيرة من ماء البحر، رغم معرفتها بملوحته القاتلة، وهي تنظر إلى الآفاق المسدودة في كل الاتجاهات، مثل كل المسافرين في المركب، الذي كانت تتقاذفه الأمواج، بعد انتهاء الوقود فيه، على أمل أن تلوح لهم سفينة عابرة تنقذهم.

* 2 *

تحب حنان بيت والدها، الذي ولدت وعاشت فيه، وهو بالأحرى بيت جدها أبو حمود، زوج خالتي، ذلك البيت الريفي القديم الواسع، الواقع في أحد أحياء البلدة القديمة، الذي مازال يقيم فيه عم وعمتان لها، إلى جانب أهلها. وعندما غادرته بسبب زواجها، تأقلمت بصعوبة مع الشقة الحديثة المرفهة، التي انتقلت إليها في مخيم اليرموك، لكن الحنين إلى ذكرياتها القديمة فيه كان يدفعها لزيارة أهلها أسبوعياً.

 كان يتم الوصول إلى بيت الجد عبر حارة واسعة، تتوزع على جوانبها البيوت الريفية القديمة، المبنية من الحجر والطين، ببواباتها الخشبية العالية، ومصاطبها الطينية عند مداخلها لقضاء الأمسيات الصيفية عليها مع الجيران. وكان بيت الجد واحداً من هذه البيوت القديمة، حيث تنتصب عند مدخله بوابة خشبية عالية، مزينة بزخرفات شرقية، وحدوة حصان معلقة عليها، تيمناً بعودة الغياب المسافرين بعيداً، وطبعات أيدي قديمة، ملوثة بذبائح الأضحيات للحفاظ عليه من الأرواح الشريرة. ويتوسط البوابة باب صغير، ينتهي في الأعلى بقوس، عُلقت عليه قبضة معدنية، على شكل يد تقبض على طابة، يقرع بواسطتها الضيف للإعلان عن قدومه، وما أن يأتيه صوت من الداخل مُرحباً شد الحبلة وادخل، حتى يشد المزلاج الداخلي المربوط بحبلة معقودة الطرف في الخارج، ويدلف إلى البيت عبر ممر مسقوف. أما البوابة الكبيرة، فقد كانت تُفتح بالكامل قديماً عند إدخال المحاصيل الزراعية المحملة على الحمير والبغال إلى مستودعاتها في الداخل. ومع أن هذه العادة انتهت بتغير الزمان والأحوال، لكن البوابة الكبيرة بقيت منتصبة ذكرى لتلك الأيام، لا يُستخدم منها إلا الباب الصغير، الذي يتوسطها، من أجل الدخول.

تتوسط بيت الجد أبو حمودفسحة كبيرة واسعة، شبه مستطيلة، هي فناء البيت، تحيط بها الغرف، المتوزعة على جوانبها، بأبوابها، ونوافذها الخشبية، التي يغطيها شبك المناخل الناعم لدرء الحشرات، وبمصاطب صغيرة للجلوس أمامها، تُفرد عليها الحصائر والبسط والمخدات للتمدد عند العصريات. وتنتشر على الجوانب أحواض زهور، ياسمين معرش على الجدران، والجوري والنرجس والأقحوان والزنبق والقرنفل والشكرية والمنثور، تُشعل أجواء البيت بكرنفالات ألوان، تُدهش الأبصار، وبمويجات عبق، تُسكر الأرواح. وفي أحد الأطراف، تنهض شجيرات برتقال، وليمون، ونارنج، وعرائش تمتد أغصانها عالياً فوق صقالة خشبية لتغطي الفناء كله، فتمنحه في الصيف الظلال، وهي تتثاقل بعناقيد العنب الزيني والحلواني. وفي طرف الباحة، تنهض بئر يحميها جدار دائري، يعلوه دولاب بمقابض، يتدلى منه جنزير، كي يرفع دلواً جلدياً أسود من عمقها، عند نضح الماء.

لم يتغير شكل بيت الجد كثيراً بعد وفاته، سوى تحويل الفناء من أرضية متربة إلى باحة إسمنتية، بأحواض ذات أطراف حجرية، واستبدال صقائل العرائش الخشبية بمعدنية، وتم رفع دعامات إسمنتية في أطراف الغرف من أجل التوسع ببناء غرف طابق ثاني، أخذ يستقل بها الأبناء المتزوجون مع عائلاتهم، فتم الاستغناء عن المدحلة الحجرية البيضاء القديمة، التي كان يتم بواسطتها دحل السطح الترابي القديم في أيام المطر، ورُكنت كذكرى في أحد جوانب الفناء، وأُغلق البئر، عندما وصلت التمديدات المائية إلى البيوت. لكن البوابة الكبيرة بقيت شاهداً على صمودها عبر الزمن، كما بقيت المطرقة المعدنية، التي تم الاستغناء عن استخدامها بوجود جرس كهربائي.

ليست فقط حنان هي التي تشعر بحنين إلى بيت الجد أبو حمود، الذي قضت فيه طفولتها ويفاعتها، بل وتتفجر فيه ذكريات طفولتي المبثوثة في جنباته، أنا أيضاً، قبل ولادتها بثلاثين عاماُ من عمرها، تتصاعد منها روائح لفافات الزيت والزعتر بالخبز الرقيق الساخن، الذي كانت تخبزه خالتي أم حمودفي تنور الحارة. وقد شهدتُ فيه أعراس معظم أولاد خالتي، الذين بلغ عددهم ثلاثة عشر ابناً وابنة، عندما كان يحضر الأقارب والجيران إليه دون دعوة، ويرقص الشباب والصبايا معاً حتى مطلع الفجر على إيقاع الدربكة والأغاني الشعبية. وأذكر ذات عرس في ستينيات القرن الماضي، كيف نهض جار من وهو عسكري من الساحل، مستأجر غرفة في الحارة، ورقص ببذلته العسكرية رقصة رجال حلوة مع زوجته الصغيرة الخجولة، وأتبعها برقصة مقلداً فيها النساء، وسط حماس المصفقين، فملأ العرس بالبهجة والحبور. وأتذكر أن ابنة خالتي الكبيرة فاطمة الحلوة، أول معلمة في البلدة، تتخرج من معهد خاص لإعداد المدرسين، استقلت بشخصيتها، وقد أصبح لها راتب شهري من الدولة، فاشترت للبيت واحداً من أوائل أجهزة التلفزيون بالأبيض والأسود، تضعه صيفاً في الفناء، وشتاء في الغرفة الكبيرة، وأخذ عندئذ الأقارب والجيران والمعارف يزحفون إلى بيت خالتي في الأمسيات لمشاهدة مسلسلات المحطة الوحيدة للتلفزيون السوري، وببعض التحايل على اللاقط المرتفع على السطح،  محطة التلفزيون اللبناني.

* 3  *

عندما فك العسكر الحصار عن البلدة، وانسحبت المدرعات منها، سمح الحاجز العسكري للأهالي المنتظرين عند مدخلها الرئيسي بالعبور إليها، وقد هبط المساء. ووصلت حنان إلى حارة أهلها مع والدة زوجها وأخته بواسطة سيارة عابرة، بدا سائقها حزيناً، زائغ النظرات، وبقي صامتاً طوال الطريق، وقد هالها منظر الشوارع شبه الفارغة من الناس، والمحلات التجارية المغلقة، وأكياس النايلون يتلاعب بها الهواء. كان أخوها الكبير مصعب ينتظرها عند مدخل الحارة، فشعرت بالاضطراب لرؤيته ممتقع الوجه، وهو يتناول الطفلة المتعبة منها، وسرعان ما لمحت تصاعد الدخان من الحارة، فسارعت إلى سؤال أخيها بلوعة ماذا حدث؟ هل أهلي جميعهم بخير؟.”

يرد عليها جميعهم بخير، لا تقلقي

عاودت السؤال، وهي تسرع إلى البيت ووالدي ووالدتي وأخي الصغير، وعمي وعماتي؟ بخير؟ لماذا أنت ممتقع الوجه؟.”

قلت لك جميعهم بخير، كانت لدينا حملة مداهمة شديدة اليوم، خربوا بيتنا قليلاً.”

ماذا يعني قليلاً؟ وهذا الدخان، من أين يتصاعد؟.”

من بيت جارنا أبو خيرو، ألقى العسكر متفجرة في البئر، الذي يسقون حديقتهم منه، انفجرت في قعره بصوت عميق مكتوم، لكن الأرض اهتزت حوله كزلزال، وردمه التراب. قالوا إن فيه أنفاقاً تقود إلى خارج البلدة، يتسلل منها الإرهابيونمع أسلحتهم. ثم أحضروا بلدوزراً، وهدموا البيت الجميل، وأشعلوا النيران في أخشابه القديمة الجميلة، أمام أعين الوالد والوالدة والبنات المرعوبين، اللذين كانوا يصرخون باكين، ولم يسمحوا بحضور سيارة إطفاء البلدية. قال الضابط المتغطرس، الذي أعطى الأمر بهدمه وإحراقه، أن أولاد أبو خيرو إرهابيون، يحملون السلاح ضد الدولة. وبعد ذهاب العسكر، قمنا نحن والجيران بإطفاء النيران حتى لا تمتد إلى البيوت المجاورة، وبالكاد استطعنا إنقاذ بعض الأثاث.”

لم أسمع بحياتي بأنفاق في آبار حارتنا، فهي لا تكاد تتسع لنضح المياه بالدلاء، من أين للعسكر هذه المخيلة؟ وأولاد أبو خيرو، أين هم؟.”

التجؤوا إلى الحقول، هرباً من الاعتقال العشوائي، صحيح أنهم كانوا يقودون المظاهرات بالهتافات، إلا أنهم لم يحملوا السلاح أبداً. تعرفينهم كم هم شرسون، هم أبناء الحقول والريح، لا يرضون بأن يهينهم أحد، فكيف بإحراق بيت ذكرياتهم، سيحملون السلاح الآن، بعد أن كانوا يرفضون ذلك، وسيغتالون بالتأكيد المخبرين السريينفي حاراتنا القديمة، هؤلاء الذين جاؤوا بلاء للناس…… وهدم العسكر الكثير من البيوت في الأحياء القديمة حولنا، بدعوى أنها فارغة من أهاليها الإرهابيين، الذين هربوا من المداهمات والاعتقالات، كلها بيوت قديمة جميلة، مثل بيتنا، يا خسارة.”

مرت حنان أمام بيت أبو خيرو، الذي أصر أولاده على الحفاظ على بنائه من الحجر والطين بالترميم المستمر، وبنوا إلى جانبه، في فسحة الحديقة الواسعة، غرفاً إسمنتية، لكنهم لم يستغنوا عن الغرف القديمة. تحسرت حنان، وهي تشاهد البيت القديم الآن دون سقف، وقد تهدمت جدرانه، وسقطت عوارضه الخشبية المحترقة على أثاث الغرف، وانهال معها التراب والحجارة، واتشح كل شيء بسواد الدخان. امتلأ في أحد الزوايا سرير بأكوام من الأنقاض، ظهر من طرفها شرشف أبيض، أصبح الآن مسوداً ومغبراً، وانكشفت رفوف كتبية في جدار لم يسقط بكامله، فيها بقية صحون قديمة مكسرة، ومزهرية، مازالت فيها ورود جوري زهرية اللون، إنما ذابلة، وزحف ناربيج نارجيلة من تحت الركام، فيما تلاعب النسيمات أوراق دفاتر مدرسية، تمزقت الكلمات عليها. وفي غرفة المؤونة، تناثرت الخوابي الفخارية المحطمة، وانساحت محتوياتها من العدس والبرغل والكشك على الأرض، واختلطت بالتراب. وبين الأنقاض، تناثرت هنا وهناك حطام خزانة، فيها بعض ألعاب أطفال، وطاولة طعام عليها كسرات خبز وصحن فارغ وكؤوس شاي مغبرة، وبقايا ملابس محترقة، تم استخدامها لإذكاء النار. وعلى بقايا جدار، مازالت صورة أبو خيرو، وأم خيروبالأسود والأبيض، ذكرى يوم الزفاف، وإلى جانبها صورة البلدة، وفي خلفيتها جبل الشيخمكللاً رأسه بثلج الشتاء.

قالت لها والدتها الحزينة، وهو تعانقها، والدموع تبلل وجهها قلبوا الأثاث رأساً على عقب في بيتنا، وهم يصرخون أين السلاح؟“.

قال أخوها مصعب دخل عسكر إلى غرفة الجلوس، وفتشوا بلامبالاة، فقط لأن شبيحاًكان يرافقهم، وعندما خرجوا منها، ربّت أحدهم بهدوء على كتفي، وهمس متمتماً عليك بالصبر، فعلى الأغلب يعاني أهلي مثلكم في قرانا.”

قالت العمة قلبوا أصص زهور الفناء، التي أعتني بها دائماً.”

يردف الأب المريض بحسرة لكن الشبيحةهم الحقيرون، لم يكونوا يفتشون، بل كانوا يخربون بحقد، وهم يقلبون الأثاث، فيما حمل أحدهم دفتراً، وأخذ يُسجل بدقة عدد الغرف، وعدد المقيمين في البيت، ومن  الغائب منهم، وفعلوا هذا في كل البيوت. غريب، كأنهم سيقتسمون بيوتنا، ونحن مازلنا فيها.”

يتصل عمر بحنان على الهاتف المحمول في هذه اللحظات، قائلاً ” “مخيم اليرموكأصبح مغلقاً بالكامل، لا يمكن الدخول إليه أو الخروج منه، الجيد أنك خرجت مع أهلي. سقطت قذيفة على بنايتنا في المخيم، فاشتعلت النيران في الشقق، ومن بينها شقتنا. هل تستطيع والدتي وأختي البقاء عند أهلك لبضعة أيام؟ لن أغادر الآن المستشفى، لدينا ضغط عمليات جراحية خطيرة، امتلأت الأروقة بمدنيين مصابين بشظايا قذائف هاون، تسقط بجنون على دمشق.”

بعد عدة أيام يتصل عمر بحنان ستقيم والدتي وأختي مع أخي في شقته بـمشروع دمر، الوضع هناك آمن. لم يعد من الممكن الاستمرار في الحياة هنا، بكل هذا الجنون، وأبلغني أصدقاء أنني كفلسطيني مطلوب لخدمة الاحتياط في جيش التحرير الفلسطيني.” لذلك، سنهاجر إلى ألمانيا عبر مصر، فليبيا، ومنها عبر البحر إلى أوروبا. أنا طبيب جراح، وأنت مهندسة معمارية، لم يبق لنا شيء هنا، وسنجد عملاً كريماً وأماناً هناك، جهزي نفسك أنت وشهد، وودعي أهلك.”

في يوم خروج حنان للمرة الأخيرة من بيت جدها، نظرت طويلاً إلى ورود الفناء، والمدحلة الحجرية المركونة جانباً، والبوابة الكبيرة، وحدوة الحصان، وبكت بصمت. تذكرت أنها عندما خرجت من مخيم اليرموك، لم تستطع أن تلقي نظرة أخيرة على شقتها، تركت هناك ذكريات سنتين من زواجها، وتحسرت بتنهيدة طويلة، وتمنت لو استطاعت فقط إنقاذ ألبومات الصور, كي تحمل معها شيئاً مادياً من ذكريات روحها. وفي أثناء مرورها في الحارة، توقفت طويلاً أمام بيت أبو خيروالمهدم، كان الوالدان العجوزان يجلسان على مصطبة البيت، يستمتعان بشمس الصباح، ويشربان الشاي، فهما لن يغادرانه إلى أي مكان.

* 4  *

يمر اليوم الثالث، وسفينة المهاجرين غير الشرعيين مازالت تائهة في البحر، دون بحارة، دون وقود، تتلاعب بها الأمواج، وقد بلغ الجوع والعطش أشدهما لدى ركابها، بعد نفاذ الطعام والمياه لديهم منذ اليوم الثاني، ولم يبق شيء منهما لسرقته من قبل أفراد العصابات المتشكلة على ظهرها، واستسلم الجميع لقدرهم، ناهبون ومنهوبون، في تلك اللحظات الضيقة بين الحياة والموت. وازدادت حالات الإغماء، دون وجود إمكانية لإنقاذ المصابين، سوى غسل وجوههم بمياه البحر المالحة. وفي هذه الأثناء، كانت مياه البحر قد أخذت تتسرب ببطء إلى قاع المركب، من شقوق الأخشاب البالية المهترئة في طرفه الأيمن، ولم يكن بالمستطاع فعل شيء، سوى انتظار الغرق، إلا إذا ظهرت سفينة تنقذ ركابه في اللحظات الأخيرة.

كانت حنان تجلس في ظل صاري السفينة، ورضيعتها شهد في حضنها، تتحايل بظله على الشمس، تعيش هلوسات الجوع والعطش والإنهاك، ولم تعد تدرك شيئاً مما  يحدث حولها، وقد تحجرت الدموع في عينيها. كانت قد تركت أحد ثدييها مرخياً في العراء، قرب وجه شهد، التي لم تعد تلتقطه، في شبه غياب عن الحياة، وقد ازرقت شفتاها الرقيقتان، وتقشرتا، بعد أن سقاها والدها عمر بعضاً من مياه البحر، عله يمد في عمرها قليلاً. أما هو، فقد استسلم للقدر، بعد محاولات شراء فاشلة لقطرات مياه، ولقيمات طعام، بأغلى الأسعار، إذ نفذ كل شيء من على ظهر السفينة، حتى مع مجموعات العصابات. لقد دفع الكثير من المال، كي يؤمن سفراً أمناً ومريحاً لعائلته، هارباً من الموت في البلاد، لكن لم يتوقع بكل خبرته في الحياة أن يقع ضحية مهربين بدرجة عالية من الاحتيال، فيقع من جديد بين براثن الموت.

وفجأة، عند عصر اليوم الثالث، أطلق أحد الركاب بصوت مخنوق كلاماً غير مفهوم عن سفينة تلوح في الأفق، لم يلتف إليه أحد ممن حوله بالعيون نصف المغمضة، المستسلمة لتأرجحات وهدهدات الموت على الأمواج. صرخ أثنان، ثلاثة، إنها سفينة، فحدث هرج ومرج بين شبه الموتى على ظهر المركب، وانتقل بينهم بمويجات همهمات، ونهض أولئك ممن يستطيعون الوقوف، غير مصدقين، وأخذوا يلوحون بالأيدي والملابس. تساءل عمر، هل تم أخيراً التقاط  نداء استغاثة من أحد الهواتف المحمولة للركاب، أم أنها سفينة مارة بالصدفةلا يهم، فهي  قادمة لإنقاذنا، وقد تنجو حنان وشهد، اللتان شارفتا على الهلاك، هذا إذا لم تكن شهد قد لفظت الأنفاس.

كانت سفينة شحن مالطية، تمضي في خط سيرها الاعتيادي، عندما لاحظ بحارتها من بعيد الوضع المتأزم لمركب يتأرجح بين الأمواج. عاين قبطانها الوضع بمنظاره، وشاهد مركباً خشبياً متهالكاً، محشواً بالناس نصف الأموات، وعرف أنه يقل مهاجرين غير شرعيين، مرميين في البحر من قبل عصابات التهريب. توجه بالسفينة نحوهم لإنقاذهم، متوقعاً حدوث كارثة في أي حركة مفاجئة غير طبيعية منهم على ظهر مركبهم، فأمسك مكبر صوت، طالباً منهم باللغة الإنكليزية الهدوء وعدم الحركة، لكن من كان في تلك اللحظات يفهمه، أو حتى يسمعه. وحدث ما توقع القبطان، فما أن عرف الركاب الثلاثمائة أن السفينة المنقذة قادمة إليهم، حتى تدافعوا متجهين بكتلتهم كلها إلى طرف المركب المتهالك المقابل لها، دون أن يدركوا بأنه أخذ يميل شيئاً فشيئاً مع ثقلهم المفاجئ. وسرعان ما انقلب المركب على جانبه في لحظات، وأفرغ بدفعة واحدة معظم حمولته من البشر في مياه البحر، فتبعثروا هنا وهناك بين الأمواج، التي أخذت تصعد بهم وتهبط، وتذهب بهم بعيداً، وهم يخبطون بأيديهم ضربات عشوائية مجنونة يائسة، إذ تبين أن معظمهم لا يعرف السباحة، ولا أحد لديه سترة نجاة. في حين حاول البعض في لحظة الانقلاب التعلق بأي عارضة يتمسك بها، فيتأرجح جسده قليلاً في الهواء، ثم لا يلبث أن تخذله قواه، ويسقط في المياه. واستطاع بعض المتأرجحين تسلق الظهر المنقلب للمركب، لكن ما الفائدة، وقد أخذ يغوص ببطء في المياه.

لم تقوَ حنان، شبه فاقدة الوعي، على الحراك، والناس يتدافعون حولها، ثم مروا من فوقها، غير آبهين بها. وبدلاً من أن تنهض، أو تبحث عن شيء تتمسك به، تشبثت أكثر برضيعتها شهد، تشدها إلى صدرها، وألصقت ظهرها إلى الصاري أكثر حتى لا يأخذها الزحام. ولم تدر إلا والمركب أخذ يميل بها، وإذا بها تتدحرج على سطحه مع كتل من الناس، وتسقط  فجأة لتصطدم بالمياه، التي أعادتها إلى بعض من وعيها، فزادها هذا من تمسكها بطفلتها. حدث هذا في ثوان غريبة سريعة، دون أن تدرك ما حدث لها، فإذا بها في مياه البحر، الذي تخاف حتى من مرآه، فأصابها جنون غريب، وأخذت تنادي زوجها باكية.

أما عمر، الذي استطاع في اللحظة الأخيرة التمسك مصادفة بحلقة حديدية، في لحظة الانقلاب، فقد بقي معلقاً في الهواء، يحاول التسلق إلى طرف المركب، كي يعلوه، ليعي نفسه فجأة، ويدرك أن زوجته وطفلته سقطتا في المياه. بحث عنهما بعينيه بين الجموع المتخبطة اليائسة في المياه، وقد بلغ به الهلع أشده، فلم يستطع أن يشاهدهما، لكنه أحس بمكانهما بقلبه، فقفز إلى المياه وراءهما كالمجنون، وأندفع يسبح نحوهما. كان عمر قد مر بدورة قاسية من التدريب العسكري، في أثناء خدمته الإلزامية في جيش التحرير الفلسطيني، جعلت مهاراته في السباحة تزداد، لكن كان ذلك في حوض سباحة مريح، وأحياناً في بحيرة صغيرة، إنما ليس في بحر متلاطم الأمواج، وفي حالة من الهلع والارتباك. وسرعان ما وجد زوجته في وضع يائس، وهي تصارع الأمواج بيدها اليمنى، فيما تشد باليسرى رضيعتها إلى صدرها. كانت تحاول أن تطفو بصعوبة، إنما كان يعرف أن مهاراتها في العوم لم تكن تتجاوز القفز في مسبح صالة الجلاءفي دمشق، حيث كانت تقضي أيام العطل صيفاً معه، وأنها كانت تفضل البقاء معظم الوقت مسترخية في الظلال، بدلاً من السباحة، إذ لم تتوقع أنها ستواجه البحر ذات اليوم في حياتها الأمنة.

صدمت الكارثة السريعة بحارة السفينة المُنقذة، الذين لم يتوقعوا أنها ستصل إلى هذه الدرجة من السوء، وهم يشاهدون من بعيد المركب المتهالك ينقلب بركابه اليائسين في الماء، دون أن تنفع تنبيهاتهم لهم بالهدوء. وما أن وصلوا إلى مكان الكارثة حتى رموا بكل ما لديهم من سترات نجاة للغارقين، واتبعوها بقوارب إنقاذ مطاطية فارغة، ثم نزل بعضاً منهم في قوارب ذات محرك، وأخذوا يصارعون بكل قواهم لإنقاذ ما يستطيعون من الأحياء، يسابقون الزمن ضد الأمواج، التي كانت تبعثرهم في كل الاتجاهات، ثم ما تلبث أن تبتلعهم، ولم يعودوا يميزون الأحياء من الأموات.

وفيما كان عمر يسبح باتجاه زوجته وطفلته، تعلق به أحد الغرقى اليائسين، الذين لا يعرفون السباحة، وأخذ يعيق حركة يديه وقدميه، ويشده معه نحو الأعماق. وبصعوبة تخلص من الغريق اليائس، وشهد بعينيه كيف ابتلعه البحر أمام عينيه، دون أن يستطيع فعل أي شيء له. اقترب من زوجته، التي تكاد تستسلم للموت، وهي تشد إلى صدرها الطفلة، التي شعر أنها فقدت الحياة، ولاحظ أن وجودها يمنع حنان من السباحة بكلتا يديها، وستغرقها إن لم تفلتها. كان بحاجة، هو وحنان، إلى ما تبقى من طاقتهما المتداعية للصمود في وجه الأمواج، التي أخذت تلقي بهم بعيداً عن القوارب المنقذة.

صرخ عمر بحنان اتركي شهد، دعيها، ذهبت إلى رحمة الله، واسبحي أنت بكلتا يديك“.

لكن حنان ازدادت تشبثاً بشهد، وتمتمت لا ، إنها حية، لن أفلتها.”

يصرخ من جديد يائساً إنها ميتة منذ أن كانت على ظهر المركب، لا فائدة يا حنان، ستغرقين معها.”

لا ترد حنان، تضعف حركة يدها اليمنى، التي تطفو بها، وقد بلغ الإنهاك بها درجة جعلها تفقد قواها بالكامل، وغابت عن الوعي. أقترب عمر من خلفها، أمسك بها بيده اليسرى من سترتها عند رقبتها، وحاول أن يطفو بيده اليمنى. نظر حوله، فشاهد من بعيد قارب بحارة يحاول إنقاذ الأحياء، صرخ منادياً، لم يخرج صوت من فمه. تذكر أنه كان ينبغي شراء سترات نجاة، وصفارة بحر لمثل هذه الحالات، لكن المعلموعده بأن كل احتياجات النجاة موجودة على المركب، وما هي إلا بضع ساعات، ويصل إلى شواطئ إيطاليا. وما أن حاول عمر التلويح بيديه لبحارة القارب حتى أفلتت يده حنان، وأخذت تغوص، فلحق بها من جديد ليمسك بها، وينتشلها، ويحاول أن يطفو بها. وعاد من جديد يلوح بيده إلى القارب، الذي أخذ يبتعد عنهم، فتفلت حنان منه. ومع أنه استنزف آخر قواه بالكامل، إلا أن صوتاً خرج من حلقه يائساً، وأطلق صرخته الأخيرة.

* 5  *

لماذا كل ما حولي أزرق، صاف، جميل، شفاف، أرى عبره كل الأشياء، آه، أنا أغطس في ماء أزرق صاف، غريب، وأتنفسه مثل سمكة، وابنتي شهد الرائعة أيضاً تتنفسه مثل سمكة. تبتسم شهد، وهي تمضي معي في نزهة تحت الماء، مسرورة لأنها أصبحت سمكة، مثل تلك، التي كانت تراقبها في الوعاء الزجاجي على طاولة في غرفتها، وأنا أيضاً أصبحت سمكة. ربما أنا وشهد تحولنا إلى حوريات بحر، ونعيش في عالم بحري، مثل اللواتي كانت تقرأ لي عمتي قصصهن في كتاب أطفال ملون، عندما كنت صغيرة. ستكون الحياة حلوة هنا، في عالم دون حرائق وانفجارات، والركض هرباً منها في الطرقات، الماء يطفئها، الماء حياة. لماذا نسيت أن أحضر معي من شقتي في المخيم ألبوم صور زواجنا، وصور شهد، وهي تطلق أولى الضحكات، وتحبو، وتغمز بعينيها. عندما تكبر هنا في عالم الماء، كيف ستتذكر طفولتها، مع أنه كان هناك متسع للألبومات في صندوق الشاحنة الفارغة، التي أقلتني إلى بيت جدي. ربما أحضرتها، قبل أن تحترق شقتنا، إلى بيت أهلي، وأنقذتها من بين جميع الأشياء، التي ستحترق بقذيفة. آه، تذكرت، أحضرتها إلى بيت جدي، لكني نسيتها في حضن والدتي. كنا نجلس معاً في الفناء، أنا ووالدتي ووالدي وأخواي، تحت ظلال العريشة، يغمرنا أريج الياسمين، المعرش على جدار بيت جدي، وكنا نتفرج على صور الألبومات. وكان هناك ماء أزرق شفاف يغمرنا، ونحن نتفرج عليها، ماء يغمر فناء بيت جدي، ويعلوه بأمتار، يتجاوز أسطح غرف الطابق الثاني، وكنا نحن جميعاً نتنفس الماء، مثل الأسماك، ونبتسم في الماء لشهد، وهي تقلب الألبومات معنا، وهي تتنقل بيننا. منذ متى أصبحت شهد تمشي، يسرقني الزمن، دون أن أدري. شهد تفتح الباب الخارجي في بيت جدي، تشد المزلاج المربوط بحبلة إلى الخارج، متى أعاد أبي تركيبه مع أنه وضع جرساً كهربائياً. شهد تتطاول إلى مطرقة الباب تتلهى بها، وعندما أفتحه لها، تركض ضاحكة أمامي في الحارة. إلى أين تذهبين يا شهد؟ وألحقها، أسمع صوت عرس في الجوار، إيقاع دربكة، وأكفاً تصفق، وأصوت غناء، تصدر جميعها من بيت الجد أبو خيرو“. أقترب من البيت، الشباب أبناؤه يتزوجون اليوم دفعة واحدة، هو عرسهم، ويرقصون فرحين في قلب النار مع عرائسهم الحلوات، لكن بين جدران مهدمة، متشحة بالأحمر، وقد علقوا بنادقهم عليها. غريب من هدم لهم الدار الحلوة، وأحرق خشبها المزين بالزخارف الملونة، النار تحرق الأخشاب الحلوة، كي يرقصوا حولها. لكن لماذا لا تنطفئ النار، والماء يغمر كل البيت، أزرق، صافي، شفاف، ألسنة النيران تتراقص في عالم من الماء، والجد أبو خيرووالجدة أم خيروتركا العرس، وراحا يشربان القهوة على المصطبة الطينية أمام البيت، يشربان قهوة في عالم الماء، وأنا أشم رائحة القهوة. لماذا يا عمر تشدني، أنت عدت متعباً من المشفى، تقول لي إنك تريد شرب القهوة معي، تعال أنت واشربها معي هنا، أنا وشهد مسرورتان في عالم الماء، نحن الآن حوريات بحر، وشجرة ياسمين تعرش حولنا في الماء، وأريجها يفوح في الماء. لماذا تصر أن تشدني لعندك إلى الأعلى؟ دائماً أنت صعب المراس، لا أستطيع أن أقنعك بآرائي إلا بصعوبة، لماذا تشدني يا عمر، أنا مسترخية هنا، وأرغب أن أنام طويلاً، مسرورة هنا، أنا وشهد، وسننام، لماذا توترنا، وتشدنا إلى الأعلى، تشدنا نحو الهواء، أنت تعرف أننا أصبحنا نختنق في الهواء، لا نحب الهواء، نختنق فيه.

أين أنت يا شهد، أين أنت يا عمر، لماذا كل ما حولي أبيض، سرير أبيض، شراشف بيض، غمامات بيضاء في الغرفة، همسات بيض، وأشباح بيض تتحرك حولي، كل شيء أبيض، يغمرني الأبيض، أتنفس الأبيض بدلاً من الماء. لا أفهم ماذا حدث، متى غادرت عالم الماء الأزرق الشفاف، وانتقلت إلى عالم أبيض، أتنفس فيه هواء، هواء أبيض. أين أنت يا شهد، لماذا أنت تبكين يا صغيرتي، أسمع صوتك بوضوح غريب، هناك يدان تقتربان بك مني، يدان بيضاوان، أفتح ذراعي، وأتلقاك على صدري، لماذا تبكين يا شهد، يا حبيبتي، كأنك تبحثين عن ثديي. أنت دافئة شهد، تتنفسين، وتمتصين حلمة ثديي، أنت حية يا شهد، الله يسامحك يا عمر، كيف تقول لي أنها ذهبت إلى رحمة الله، شهد حية يا عمر.

نجوت أنت وابنتك بأعجوبة، وزوجك حي أيضاً، أنتم في مستشفى، في مالطا، أنتم محظوظون، فقد غرق معظم المسافرين في مركبكم، الذي انقلب في البحر، والقليل منهم من نجاتقول ممرضة لحنان بلغة إنكليزية، وبلهجة ودودة.

**نص بُني على شهادات حية حول المآسي التي تعرض لها السوريون الذين حاولوا الهرب في قوارب الموت إلى أوربا، وقد تمت صياغتها أدبياً، وستكون الأساس لرواية جديدة يعمل عليها المؤلف.
سوريا 2017: «تجميد» القتال وتلاشي «داعش» بانتظار الحل الروسي

سوريا 2017: «تجميد» القتال وتلاشي «داعش» بانتظار الحل الروسي

الجنوب السوري

“إذا كانت سنة 2016 انتهت بتوقيع أولي لمذكرة «خفض التصعيد» بين الضامنين الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، ومذكرة أخرى روسية – أميركية – أردنية، فإن 2017 تنتهي بترجمة عملية لذلك بحيث جرى «تجميد» الصراع بين قوات النظام السوري والمعارضة، وتركيز القتال ضد «داعش»، ما أدى إلى دحر التنظيم في معقله بالرقة على أيدي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية المدعومة من التحالف الدولي، وفي دير الزور بأيدي قوات النظام وحلفائها بدعم من روسيا. سوريا تقف حالياً على مفترق طرق بين التعايش مع مرض عضال اسمه اللااستقرار، أو تلمس احتمالات تؤسس أركان حل مستدام.

تعتقد واشنطن أنها حققت اختراقاً بموافقة موسكو خلال اتفاق بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هامبورغ في يوليو (تموز) الماضي على «عدم وجود قوات غير سورية» في مناطق «هدنة الجنوب» السوري في درعا والقنيطرة والسويداء، ما يعني إبعاد تنظيمات تدعمها إيران و«حزب الله» عن حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان، مقابل قناعة موسكو بأنها جلبت واشنطن إلى التعاون العسكري بين الجيشين، رغم التوتر الكبير بينهما. تضمن اتفاق «هدنة الجنوب» تأسيس مركز رقابة في عمان، واحتفاظ المعارضة بسلاحها الثقيل والخفيف، وتحديد خطوط القتال، وبدء تبادل تجاري مع مناطق النظام، وتشكيل مجلس محلي معارض، واحتمال عودة اللاجئين من الأردن أو نازحين قرب الحدود.

وبعد مرور أشهر، لم تنفذ روسيا بنود الاتفاق. وعلى هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في دانانغ في فيتنام، توصل وزيرا الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والروسي سيرغي لافروف إلى اتفاق أعلن باسم الرئيسين ترامب وبوتين في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) تضمن عناصر، بينها أهمية «خفض التصعيد» في جنوب سوريا قرب حدود الأردن وإسرائيل باعتباره «خطوة مؤقتة» للحفاظ على وقف النار، وإيصال المساعدات الإنسانية. وإذ استعرض الاتفاق «التقدم» في هدنة جنوب غربي سوريا، بموجب اتفاق الرئيسين في هامبورغ في 8 يوليو، رحّبا بمذكرة تفاهم جديدة أميركية – روسية – أردنية وُقِعت في عمان في 8 من الشهر الحالي لتنفيذ اتفاق تموز.

وكان مخططاً أن تعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف النار لتشمل «الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة»، في إشارة إلى عناصر الميلشيات الإيرانية و«حزب الله» المنتشرين بين دمشق وحدود الأردن والجولان المحتل. ومن المقرر أن يراقب مركز الرصد في عمان تنفيذ ذلك.

لكن احتمال التصعيد هنا يأتي من أن إسرائيل غير راضية عن نتائج الاتفاق، لأنه قيد حركة طائراتها في قصف أهداف لـ«حزب الله» أو تنظيمات إيرانية قرب الجولان أو جنوب البلاد، وقناعتها أن روسيا لن تستطيع تنفيذ إبعاد مجموعات إيران للانسحاب إلى «مسافة كافية»، ما يعني أنها ستلجأ إلى استئناف ضرباتها الجوية قرب دمشق ومناطق أخرى بين العاصمة السورية والجولان المحتل، ما يهدد بمواجهة لها بعد إقليمي ودولي.

الجيش الإسرائيلي أجرى في الفترة الأخيرة مناورات ضخمة قرب حدود سوريا. وأرسلت رسائل سرية وعلنية إلى موسكو بضرورة إبعاد «حزب الله» وإيران عن الحدود. ونشرت وسائل إعلام تقارير عن إقامة إيران قاعدة بين دمشق والجولان. وبعد الاتفاق الأميركي – الروسي، أعلن الإسرائيليون أنهم يريدون أن تبقى أيديهم حرة لضرب «أهداف إيرانية» في سوريا.

وسيكون هذا أحد عوامل التصعيد في سوريا، خصوصاً وسط تعزيز إيران وجودها والحديث عن إقامة قواعد عسكرية دائمة، ورهان أميركا على روسيا لـ«إضعاف» نفوذ إيران في سوريا، مقابل تلويح إسرائيل بالتصعيد والتعامل مع جنوب سوريا وجنوب لبنان على أنهما «جبهة واحدة». وتكرر القصف الإسرائيلي لمناطق قرب دمشق وسط مخاوف من توفر عوامل إقليمية لمواجهة.

هذا ليس التحدي الوحيد في الجنوب السوري، بل هناك أمران: الأول، اقتتال فصائل و«أمراء الحرب»: هناك حوالي 35 ألف مقاتل معارض كانت تدعمهم «غرفة العمليات العسكرية» بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) سيكونون في نهاية العام من دون دعم ورواتب. وفي الوقت نفسه، مطلوب منهم أن يحاربوا تنظيمات موالية لـ«داعش» و«جبهة النصرة» في الجنوب. هذا فصل جديد من الصراع. قتال فصائل متشددة بدل قتال قوات النظام.

مطلوب من فصائل «الجيش الحر»، بموجب اتفاقات «خفض التصعيد»، أن تقاتل «داعش» وفكره عسكرياً وسياسياً، وتطرد «هيئة تحرير الشام» التي تضم «جبهة النصرة» بعد مهلة سماح، ما يعني احتمال حصول «اقتتال الإخوة» بين فصائل كانت تقاتل معاً ضد قوات النظام في مرات سابقة. ولا شك أن سيطرة فصائل على معبر الحدود بين سوريا والأردن وتراجع الدعم الخارجي، قد يؤدي إلى بروز دور «أمراء الحرب» جراء الحصول على ضرائب على خدمات وتجارة. وبرز تزامن بين قتال الفصائل لـ«النصرة» من جهة، وانسحاب تنظيمات محسوبة على إيران من جهة أخرى.

وفي غوطة دمشق المحاصرة، حيث تتفاقم المعاناة الإنسانية لمئات آلاف المدنيين، حيث تسود هدنة برعاية روسية – مصرية، يحصل أمر مشابه: اقتتال فصائل و«أمراء حرب». حصل الاقتتال سابقاً في الغوطة الشرقية لدمشق قبل أن ينضم «جيش الإسلام» إلى الهدنة في دوما ثم «فيلق الرحمن» في جوبر والغوطة الشرقية، لكن «هيئة تحرير الشام» لا تزال خارج الاتفاق. ونص اتفاق خفض التصعيد على «التزم الطرف الأول الجيش الحر منع وجود منتسبي هيئة تحرير الشام، في المناطق الخاضعة لسيطرته بمنطقة خفض التصعيد، ويشدد على موقفه الرافض لتنظيم داعش والنصرة، وفكرهما المتطرف في أي من مناطق سيطرته. في حال استعداد منتسبي جبهة النصرة للمغادرة مع أو من دون أسرهم إلى إدلب يتم توفير ضمانات للعبور الآمن من الطرف الثاني لهذا الاتفاق». وينطبق هذا على هدنة ريف حمص التي وقعت أيضاً برعاية روسية – مصرية.

هناك تحدٍ آخر يتمثل بهجوم قوات النظام، وهي مصممة على استعادة مناطق «خفض التصعيد» عندما تحين الفرصة ويأتي وقت ذلك، الأمر الذي عبر عنه وزير الخارجية وليد المعلم قبل أيام لدى تأكيده أن هذه المناطق «مؤقتة»، إذ لم تتغير خطة دمشق لـ«حل عسكري». هي تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على مناطق المعارضة لـ«عودة الجميع إلى الدولة»، واعتبار «الهدنة فرصة للمصالحة مع الدولة». كما أن دمشق ترفض وجود مجالس محلية للمعارضة على عكس موقف موسكو ونصوص اتفاقات الهدنة. وظهرت أمس حشود في «مثلث الموت» بين أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة، إضافة إلى معارك عنيفة في بيت جن غرب دمشق وقصف ومعارك شرق المدينة.

كانت وزارة الدفاع الروسية نشرت نحو ألف عنصر من الشرطة العسكرية الروسية (الشيشان) في مناطق «خفض التصعيد». انتشر بعضهم في القنيطرة ودرعا وغوطة دمشق وريف حمص. هم يشكلون سداً حالياً أمام طموحات دمشق التي تفتقر إلى الموارد البشرية في القوات النظامية، لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة في دمشق، قد تتحدى هذه القوات خطوط التماس وترضخ روسيا لدمشق لجهة بسط سيطرة «سلطة الدولة» و«الحفاظ على وحدة سوريا بموجب نص القرار 2254».

إدلب بين فكين

في إدلب نحو مليوني مدني وأكثر من خمسين ألف مقاتل من فصائل إسلامية ومتشددة ومعتدلة، بينها أكثر من عشرة آلاف في «هيئة تحرير الشام». تعتقد واشنطن بوجود عشرة آلاف من «القاعدة» باعتبار أن «النصرة» جزء من «القاعدة». لكن أنقرة نجحت بالوصول مع موسكو إلى حلول وسط بضم إدلب الواقعة قرب الحدود التركية إلى اتفاق «خفض التصعيد». وقامت الخطة الروسية – التركية على نشر مراقبين عسكريين أتراك في 12 نقطة في ريفي حلب وإدلب لعزل «النصرة»، والسماح للمجالس المحلية والمدنية والفصائل المعارضة المعتدلة بالبقاء في إدلب.

لكن هناك حرباً أخرى ستظهر مع مرور الوقت. بدأ التوتر بين «هيئة تحرير الشام» وفصائل إسلامية أخرى، بل إن قتالاً دموياً قد يحصل في الفترة المقبلة، وكانت بوادره عندما حصل الصدام بين «حركة نور الدين الزنكي» و«هيئة تحرير الشام» في ريف حلب.

هناك أيضاً، حرب أخرى ممكنة. واضح، أن إيران تدفع قوات النظام وميلشيات مؤيدة له كي تحارب في إدلب. وأعلن علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي لدى زيارته حلب أنه يجب الهجوم على إدلب والرقة. وكانت طهران ودمشق و«حزب الله» وضعوا خطة للهجوم على إدلب. موسكو منعت حصول ذلك، لكن إلى متى سيبقى الفيتو الروسي محترماً من دمشق وطهران؟

الجديد هو أنه بعد طرد «داعش» من دير الزور الشهر الماضي، تحولت قوات النظام بقيادة العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» إلى ريف حماة الشرقي للتوغل باتجاه إدلب، بالتزامن مع حشود غرب إدلب ما يضعها بين فكي كماشة.

أيضاً، تركيا أعلنت أن لديها أولوية بعدم قيام ممر بين عفرين مناطق «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تصفنها أنقرة على أنها تنظيم إرهابي، والبحر المتوسط، ومنع قيام إقليم كردي شمال سوريا وجنوب تركيا. لذلك، يتوقع أن تقوم بعض الفصائل السورية بقتال «الوحدات» الكردية في المرحلة المقبلة.

إدلب هي المنطقة الثانية، التي تقيمها تركيا بالتفاهم مع روسيا. كانت الأولى شمال حلب بدعم عملية «درع الفرات» حيث سيطرت فصائل المعارضة على حوالي ألفي كيلومتر مربع. وحالت منطقة «درع الفرات» دون ربط إقليمين أقامهما «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الذراع السياسية لـ«وحدات حماية الشعب»، هما الجزيرة وعين العرب (كوباني) وإقليم عفرين شمال حلب.

قلق كردي… وتركي

بعد هزيمة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم في شكل رئيسي «وحدات حماية الشعب» الكردية شمال شرقي سوريا، لتنظيم داعش في الرقة، وسيطرتها على مناطق شرق نهر الفرات ومناطق عفرين بمساحة تشكل ربع سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، يزداد القلق التركي لثلاثة أسباب: أولاً، بقاء السلاح الأميركي وغطاء التحالف الدولي بقيادة أميركا مع الأكراد. الثاني، اعتبار أكراد سوريا امتداداً لأكراد جنوب تركيا. الثالث، وجود كيان كردي سوري.

أنقرة ترى هذا مهدداً للأمن القومي التركي. هذا دفع إلى بدايات تنسيق بين إيران وتركيا ضد إقليم كردستان العراق، ومنع طموح رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى الاستقلال، وسيدفعهما إلى التنسيق ضد «غرب كردستان» (شمال سوريا) بما يشبه التنسيق الثلاثي الذي ضم أنقرة وطهران مع دمشق نهاية التسعينات ضد أكراد شمال العراق الذين حظوا بمنطقة حظر جوي.

أيضاً، رغم تطمينات واشنطن من أنه لا وعود سياسية لأكراد سوريا، وأن السلاح الأميركي والأوروبي سيُسحب من «وحدات الحماية» بعد القضاء على «داعش»، فإن الجيش التركي قد يجد نفسه مضطراً لتوسيع المواجهة ضد الأكراد والتوغل شمال سوريا، كما حصل قبل عقد في العراق. وتوقيع الرئيس ترمب قراراً تنفيذياً لتسليح «قوات سوريا الديمقراطية» بحوالي 400 مليون دولار، ورفع عددها من 25 إلى 30 ألفاً في منتصف ديسمبر (كانون الأول) زاد قلق أنقرة، خصوصاً أن ذلك جاء بعد وعود ترمب لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بعدم تسليح الأكراد.

دمشق كانت غضت الطرف عن إنجازات الأكراد منذ منتصف 2012 لأنهم لم يكونوا أولوية. لكن مع مرور الوقت وزيادة الثقة وتراجع «الجيش الحر» يمكن فتح جبهة جديدة بين دمشق والأكراد، أو أن تغض دمشق الطرف عن ضربات يقوم بها الجيش التركي ضد الأكراد. حصل ذلك سابقاً في العراق قبل سنوات.

كما أن دمشق لم تقمْ بالكثير عندما دعم الجيش التركي فصائل «درع الفرات» لإقامة جيب بين حلب والحدود.

وكان مسؤولون في دمشق تحدثوا عن حرب مقبلة ضد الأكراد، بل إن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد شبه «قوات سوريا الديمقراطية» بـ«داعش». وكرر مسؤولون إيرانيون هذا التهديد. واضح، أن العلاقة بين دمشق والأكراد تسير إما باتجاه التفاوض أو الحرب وانتهاء «زواج المصلحة» الذي كان قائماً منذ 2011، إذ إن قوات النظام لم تحارب «الاتحاد الديمقراطي» القريب من «حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان، بحيث بات لديه نحو 70 ألف مقاتل وسلاح متطور من أميركا وأوروبا، بل إن دمشق ركزت على محاربة «الجيش السوري الحر».

كانت أميركا وروسيا تفاهمتا في مايو (أيار) على مناطق نفوذ، وجرى التأكيد على ذلك في اتفاق ترمب – بوتين في 11 نوفمبر. هناك الخط الساخن بين موسكو وواشنطن لمنع الاحتكاك شرق سوريا بين قوات النظام و«حزب الله» المدعومة من الجيش الروسي التي تقدمت نحو دير الزور من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا لتحرير الرقة وريفها من جهة أخرى. لكن مع تحرير الرقة ودير الزور يزداد الضغط الروسي لإخراج الأميركيين من الشرق. كما أن إيران التي ترى الوجود الأميركي معرقلاً لطموحاتها ستختبر الأميركيين بوسائل عدة.

يدرك «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الجناح السياسي لـ«الوحدات» أن واشنطن خانت أكراد العراق في السبعينات وشيعة العراق في التسعينات والعرب السنة في سوريا في السنوات الأخيرة. لذلك، لا يستبعد قياديون أكراد خيانة أميركية لأكراد سوريا بعد سنوات من القضاء على «داعش». بعض المسؤولين الأكراد يرى مصلحة في التروي في المعارك ضد بقايا «داعش» البالغ عددهم ثلاثة آلاف عنصر، لتكريس الوجود العسكري على الأرض في فيدرالية شمال سوريا، في حين يُهيئ مسؤولون أكراد آخرون أنفسهم لـ«معركة كبرى» أو مواجهة ضد قوات النظام السوري أو العشائر العربية التي يمكن أن تقوم بثورة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» التي تهيمن عليها «الوحدات» الكردية شرق نهر الفرات. ويراهن مسؤولون أكراد على تعزيز العلاقة مع روسيا. البداية كانت بلقاءات بين قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سبان حمو ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ثم تشكيل غرفة عمليات مشتركة في دير الزور.

هناك أيضاً عامل آخر. المواجهة ممكنة، خصوصاً أن إيران تريد اختبار مدى التصميم الأميركي لإدارة ترمب عسكرياً لتقليص النفوذ الإيراني وقطع طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت، سواء بالتمدد شمال قاعدة التنف الأميركية شرق سوريا باتجاه البوكمال، وتشجيع فصائل في «الحشد الشعبي» العراقي للتوغل شرق سوريا، ما يفسح المجال لاحتمال مواجهة مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أو تفككها عرباً وأكراداً بعد فترة على استقرار مؤقت في هذه المنطقة المحررة من «داعش». إلى الآن، استوعب الطرفان الواقع وشكلا تنسيقاً بين «الحشد» و«سوريا الديمقراطية».

«سوريا المفيدة» ميليشيات وجيش

في مناطق قوات النظام التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، باعتبار أن الغاز والنفط شرق البلاد تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» وحلفاء أميركا، بات موضوع إعادة الإعمار بمثابة «معركة» بسبب رفض دول غربية دعم ذلك دون حل سياسي مقبول، وغياب القدرة المالية لحلفاء النظام في روسيا وإيران لتعويض كلفة الدمار التي تتجاوز 220 مليار دولار أميركي. وكان لافتاً أن مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرينييف قدر كلفة الدمار بـ400 مليار دولار أميركي.

في المقابل، أعلنت 18 دولة في اجتماع بقيادة أميركية عقد في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي أنها لن تشارك في إعمار سوريا، ما لم يحصل حل سياسي ذو صدقية بناء على تنفيذ القرار 2254.

هذا سيؤدي إلى مشاكل كبرى في مناطق النظام. هناك أيضاً، بوادر معارك أخرى بين «أمراء الحرب» ورجال الأعمال الجدد الذي برزوا في اقتصاد الحرب، ويتنافسون على حصة في مستقبل البلاد التي زادت فيها معدلات الجريمة والفساد، وتراجعت الكفاية الإدارية وسلسلة ترابط السلطة.

لكن الحروب الأخرى المحتملة، هي بين ميليشيات تابعة لإيران تضم عناصر سوريين وأجانب يدينون بالولاء لطهران، ويقدر عددهم من السوريين والأجانب بنحو 70 ألف عنصر، وبين قوات النظام التي تضم الجيش وقوات تحاول روسيا الحفاظ عليها، عبر تشكيل ميليشيات تابعة لروسيا والقاعدتين الروسيتين في اللاذقية وطرطوس لموازنة النفوذ الإيراني. وكان قرار موسكو تشكيل «الفيلق الخامس» ضمن هذا السياق، خصوصاً أن قرار الرئيس بوتين عدم إرسال قوات برية والاكتفاء بالقوة الجوية ومراقبين من الشيشان، يعني اعتماد موسكو على الميليشيات التابعة لطهران، وزيادة الاحتقان بين الميليشيات الشيعة والغالبية السنية في سوريا، ما لم تؤسس موسكو ميلشياتها الخاصة في سوريا.

ويجب عدم نسيان التوتر الطائفي الموجود خصوصاً في دمشق، وبين العاصمة السورية وحدود لبنان ومناطق «حزب الله» حليف طهران في لبنان، بسبب زيادة وجود ميلشيات تابعة لإيران تتصرف على أساس طائفي وسط مساع إيرانية لإجراءات تغييرات ديموغرافية غير مقبولة من شريحة واسعة من السنة.

المسار السياسي

الاتفاق بين ترمب وبوتين في نوفمبر (تشرين الثاني)، تضمن التعاون بين جيشي البلدين لـ«محاربة الإرهاب» وهزيمة تنظيم داعش والحفاظ على اتفاق «منع الصدام» بين الطرفين، وسحب الميلشيات الإيرانية من الجنوب. كما أن بيان تيلرسون في يوليو كان بمثابة تسليم غرب سوريا إلى روسيا، لكن هذا ليس كافياً لسوريا والسوريين. لا بد من التركيز على البند الثالث في الاتفاق الأميركي – الروسي المتعلق بتنفيذ القرار 2254، إذ تضمن الاتفاق أن ترمب وبوتين «أخذا علماً بالتزام الرئيس الأسد بعملية جنيف والإصلاح الدستوري والانتخابات على النحو المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 2254».

وتابع البيان أن الرئيسين «يعتبران أن هذه الخطوات يجب أن تشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، بما في ذلك الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة والنزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لأعلى معايير الشفافية الدوليــــة، بمشاركة جميع السوريين، بمن فيهم أعضــــــاء الشـتات، المؤهلون للمشاركة».

هذا الاتفاق الجديد يتضمن تراجعاً إضافياً في موقف واشنطن من النظام السوري. التنازل الأول، كان بعد إطلاق عملية فيينا وتأسيس «المجموعة الدولية لدعم سوريا» من أكثر من عشرين دولة إقليمية وغربية برئاسة أميركية – روسية، ذلك بعد أسابيع على التدخل العسكري الروسي المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015. وقتذاك، تراجع الاهتمام بـ«بيان جنيف» للعام 2012، ونص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة» إلى إقرار القرار 2254، ونص على ثلاثة بنود: تشكيل «حكم تمثيلي وغير طائفي»، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات.

الاتفاق الأميركي الجديد يتحدث عن «إصلاح دستوري» أي الإبقاء على الدستور الحالي للعام 2012، وجرى الاستفتاء عليه في ظل الحرب، وبغياب نحو ستة ملايين لاجئ سوري وسبعة ملايين نازح داخل البلاد. كما لم يشر الاتفاق إلى إجراء انتخابات رئاسية، بل كان فيه إقرار لموقف الرئيس الأسد عندما قال بعد لقائه لافرينييف في أكتوبر (تشرين الأول) بالموافقة على «تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية».

لكن الأمر المهم في الاتفاق، موافقة واشنطن على دعم عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة. إدارة ترمب كانت خارج مسار عملية آستانة لاعتراضها على حضور إيران كـ«ضامن». وشاركت بصفة مراقب، لكن واضحاً أن الإدارة الأميركية باتت أكثر اهتماماً بإطلاق عملية جنيف، خصوصاً مع اقتراب انتهاء «داعش» شرق سوريا. لكن هذا يتطلب سلسلة من الخطوات. لا بد من رعاية أميركية – روسية، وعزم سياسي وراء المفاوضات السياسية، ولا بد من مشاركة الدول الإقليمية الرئيسية بحيث يجري الضغط على النظام والمعارضة للوصول إلى تفاهمات واتفاقات سياسية تتضمن «المشاركة السياسية» ووحدة سوريا.

لا شك أن إطلاق عملية سياسية تجمع بين مقاربتين «من تحت إلى فوق» ومن «فوق إلى تحت» سيكون أمراً مهماً. بمعنى، أن المجالس المحلية التي ظهرت في مناطق «خفض التصعيد» الأربع، وفي المناطق التي حررت من «داعش» يجب أن تكون مشاركة في العملية السياسية. أيضاً، لا بد من مشاركة القوى السياسية المعارضة في مفاوضات مع النظام، للبحث عن حل سياسي وعسكري في دمشق. هنا يبدو نموذج اللامركزية مفيداً لسوريا المستقبل: أقصى حد من السلطات للمجالس المحلية لكن من دون الوصول إلى التقسيم. والمهم، أن تكون المجالس المحلية قائمة على مناطق جغرافية، وليس ديموغرافية، ذلك التزاماً ببنود القرار 2254 الذي يؤكد على وحدة سوريا.

وهنا، باعتبار أن هناك عشرات آلاف المقاتلين في صفوف المعارضة والنظام، لا بد من البحث عن تشكيل مجلس عسكري مشترك يؤدي تدريجياً إلى التنسيق بين المقاتلين، وإصلاح أجهزة الأمن والجيش على أمر بدء برنامج زمني لنزع سلاح الميلشيات وخروج المقاتلين الأجانب من سوريا.

إن إطلاق عملية مضبوطة ومتدرجة تتضمن بعدين سياسي وعسكري، سيؤدي إلى إعادة تجميع مناطق «خفض التصعيد» كي لا تكون «مناطق نفوذ» لدول الخارج، بل أن تكون جزءاً من سوريا. أيضا، هذا يؤدي إلى توفير شروط العمل السياسي والبيئة الحيادية، كي يقرر السوريون مصيرهم، وأن تكون العملية السياسية «بقيادة سوريا وملكية سوريا»، كما نص القرار 2254. لاشك أن حلاً كهذا سيؤدي إلى إقدام دول أوروبية وأميركا ودول الخليج وحلفاء النظام على المشاركة في إعمار سوريا وتوفير الـ220 مليار دولار المطلوبة لإعمار البلاد.

تبدأ سنة 2018، باجتماعين. الأول، مفاوضات جنيف في 21 يناير (كانون الثاني). الثاني، مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي يومي 29 و30 يناير. موسكو تضغط على المعارضة كي تحضر سوتشي بشروط موسكو وقبول الرئيس الأسد واقتصار الحديث عن تشكيل لجنة دستورية كي يشكل هذا نصراً كبيراً لبوتين قبل انتخاباته في 28 مارس (آذار) للبناء على لقـــــاءيه الأسد في سوتشي وحميميم الأسابيع الماضية، ولقــــــائه (بوتين) مع نظيريه التركي والإيراني في نوفمبر. في المقابل، تضــــغط الأمــــم المتحدة لتكامل بين جنيف وسوتشي لإطلاق عملية سياسية بموجب 2254.

ستكون السنة المقبلة مفصلية لتحديد ما إذا كانت سوريا ستمضي باتجاه «الحل الروسي» أو «الحل السوري» لتحديد مستقبل البلاد في العقود المقبلة.”

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

بوادر مواجهة عسكرية بين دمشق والأكراد

بوادر مواجهة عسكرية بين دمشق والأكراد

الحسكة

ظهرت في الأيام الاخيرة بوادر مواجهة عسكرية بين دمشق والاكراد شرق سوريا. اذ سجل استنفار أمني في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية، بعد اتهامها بـ«الخيانة» من قبل الرئيس بشار الأسد واعتبار نائب وزير الخارجية فيصل المقداد هذه القوات مشابهة لـ«داعش»، في وقت بدأ النظام السوري إعادة فتح قنوات مع قادة عشائر شرق سوريا لمواجهة محتملة مع الأكراد الذين سعوا لوساطة من موسكو.

وكثفت الشرطة الكردية (آسايش) و«وحدات حماية الشعب» الكردي دورياتها في مدن منبج وتل أبيض ورأس العين والدرباسية والقامشلي والقحطانية والحسكة دورياتها وعززت نقاطها بعناصر إضافية خوفاً من تحرك أبناء العشائر العربية الذين يرفضون هيمنة الأكراد على مناطقهم بإشارة من النظام.

وقال مصدر في محافظة الحسكة: «تصريح الأسد لم يصف الأكراد بالخيانة، بل وصف كل من يعمل تحت المظلة الأميركية بالخيانة وهذا الأمر ينطبق على الأكراد والعرب والمسيحيين والتركمان باعتبارهم مشاركين في قوات سوريا الديمقراطية التي تعمل تحت المظلمة الأميركية». وأضاف: «رد فعل الأكراد على تصريحات الأسد كان قاسيا ولا يقل عن تصريحه فقد وصفوه بالخيانة باعتباره فتح أبواب سوريا أمام كل الإرهابيين. وغياب أي رد فعل من جميع المكونات الأخرى، يشير إلى أن وحدات الحماية الكردية وباقي الفصائل الكردية المشاركة معها تعمل تحت المظلة الأميركية وهم من ينسقون ويتواصلون مع الأميركيين لأنهم بصراحة لا يثقون بالعرب وغيرهم من قوات سوريا الديمقراطية التنسيق فقط مع الوحدات الكردية، وهذا ما أكده الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو بعد انشقاقه منتصف الشهر الجاري».

واتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان الأسد بـ«الخيانة». وقالت: «الأسد وما تبقى من نظام حكمه، هم آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة وتجلياتها، بما أن هذا النظام هو المسؤول مباشرة عن فتح أبواب البلاد على مصراعيها أمام جحافل الإرهاب الأجنبي التي جاءت من كل أصقاع الأرض، كما أنه هو بالذات الذي أطلق كلَّ الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين بمختلف تشعباتهم». وأضافت: «النظام الذي ما زال يراهن على الفتنة الطائفية والعرقية ويتخندق وَفْق هذه المعطيات، هو ذاته أحد تعاريف الخيانة التي إن لم يتصدَّ لها السوريون ستؤدي بالبلاد إلى التقسيم، وهو ما لن تسمح به قواتنا بأي شكل من الأشكال». وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال إن «إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سوريا أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في إطار حدود الدولة».

ووصف المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة التابع للإدارة الذاتية في بيان تصريحات الأسد بأنها «كانت متوحشة بمثابة إعلان حرب جديدة على كل مناطقنا المحررة التي لم يميز بين مكوناتها، وكأنه بمعنى من المعاني يريد إعادة إنتاج الماضي الأسود القاتم لكل مكونات شعبنا العربية والكردية والسريانية والشيشانية والتركمانية وغيرها عبر اتهامها بالخيانة والتبعية. لا يحق لمن كان السبب في تدمير البلاد والعباد وملأ هذا الوطن بميليشيات الموت المرتزقة من كل أصقاع العالم أن يتهم القوى التي حاربت الإرهاب وحافظت على أمن واستقرار المنطقة بالخيانة».

ورد المقداد على موقف الأكراد ووصف «قوات سوريا الديمقراطية» بأنها «داعش» جديد في الشمال الشرقي من سوريا. وقال أمس: «هناك داعش آخر قد يسمى قسد، ويحاول الأميركيون دعمها ضد إرادة الشعب السوري». وأضاف: «هي في خدمة أميركا وخدمة المخططات الغربية ضد شعب سوريا وضد الدولة السورية»، معتبراً أنه «من يعمل على تفتيت الدولة السورية، ويضع شروط على إعادة دمج المناطق السورية ببعضها ليس بسوري ولا يمكن الوثوق به».

النظام السوري الذي ما زال يستند إلى قواعد له في شمال شرقي سوريا من عرب وأكراد وتركمان ومسيحيين وغيرهم، باشر ومنذ عدة أشهر إلى التواصل مع شيوخ عشائر العربية والتركمانية والكردية وغيرهم بعد اتخاذ الكثير منهم مواقف ضد النظام بسبب تصرفاته وخاصة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة والتي سيطر عليها تنظيم داعش. وكانت طائراته لا تفرق بين عناصر التنظيم والمدنيين، بل كانت تستهدف المدنيين أكثر وإشارات استفهام حول معارك وهمية بين عناصر التنظيم وقوات النظام التي سيطرة على مواقع عسكرية كان من الصعب السيطرة عليها لولا وجود تفاهمات وجر الثورة السورية إلى التطرف وخلق تنظيمات متطرفة شمال شرقي سوريا، بحسب نشطاء معارضين. وقال أحدهم: «شواهد كثيرة على تحالف النظام مع مسلحي داعش والذي سلم لهم محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي والغربي ونصف محافظة الحسكة».

وكان النظام وجد ضالته في ضغط «الوحدات» على العرب شمال وشرق سوريا ونظرة بعض عناصر إلى العرب للعودة إلى فتح قنوات التواصل مع شيوخ العشائر عبر أقاربهم ومعارفهم في دمشق وبعض المحافظات السورية الأخرى، ووجد الشيوخ عودة التواصل مع النظام فرصة لتخلصهم من «الوحدات» وقيادتها التي تتبع لجبل قنديل مقر حزب العمال الكردستاني وممارساتهم ضد العرب في تلك المناطق وصلت إلى حد المواجهات في مدينة منبج منتصف الشهر الماضي عندما فرضوا التجنيد الإجباري. وقال أحد الشيوخ: «إذا فرض على أبنائنا التجنيد سنرسلهم للخدمة في الجيش السوري الذي سيعود إلى المنطقة عاجلاً وليس آجلاً ولن نرسل أبناءنا للخدمة العسكرية وتقديم التحية لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني».

تواصل النظام مع شيوخ العشائر لم يقتصر على الداخل، فقد أعاد النظام الشيخ نواف راغب البشير شيخ قبيلة البكارة واحدة من أكبر العشائر العربية في شمال وشرق سوريا من صفوف المعارضة إلى دمشق، وأظهره بأنه داعم للنظام عبر مساندة فصيل لواء «محمد الباقر» المكون من أبناء البكارة ونشر صورا له مع قادة الفصيل في مدينة دير الزور إلى جانب العميد عصام زهر الدين الذي قتل منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال أحد أبناء العشيرة: «إيران هي من أعادت الشيخ نواف البشير من تركيا وهو يقيم في حي كفر سوسة بدمشق تحت حراسة إيرانية. ولم يسمح له لقاء أي مسؤول سوري، بل هو شخص منبوذ بالنسبة لهم بل وقصة إعادته استغلت فقط إعلامياً فقط».

تحالف «الوحدات» الكردية مع النظام السوري بني في البداية على مواجهة كل حراك شعبي في مناطق شرق سوريا، واعتبر عدد من المسؤولين السوريين في تصريحات لهم أن «الوحدات الكردية هي جزء من القوى الوطنية». لكن هذا الوصف تلاشى بعد هجوم تنظيم داعش على مدينة الحسكة بتاريخ 25 يونيو (حزيران) 2015، حيث امتنعت «الوحدات» عن المشاركة لصد الهجوم على المدينة لأكثر من 20 يوماً من بدء الهجوم. ووعد قائد «الوحدات» الكردية الملقب بـ«لوند حسكة» بأن يشارك في صد هجوم «داعش» بعد مقابلة محافظة الحسكة السابق محمد زعال العلي، وقد وعد حسكة أن «تكون الوحدات الكردية إلى جانب الجيش والقوات الرديفة له في صد الهجوم»، بحسب مصدر. وأضاف: «قرار الوحدات الكردية ليس بيدهم هناك من يوجههم وهذه مشكلة بالنسبة لتعامل الحكومة السورية معهم، والتي ترفض لقاء أي مسؤول كردي ليس سوريا».

وتابع: «بعد هجوم داعش كانت قيادة الوحدات تنتظر سقوط مدينة الحسكة بيد تنظيم داعش وتقوم باستعادتها من تنظيم داعش وبذلك تفرض سيطرتها عليها بحكم الأمر الواقع، إلا أن صمود الجيش والقوات التي قاتلت معه أضاع الفرصة منهم، ودخلوا لتثبيت نقاط كان الجيش استعادها وبسطوا سيطرتهم عليها».

هذه السيطرة أوجدت حالة من الشك بين الحلفاء ضد تنظيم داعش، بل وصلت إلى حالة المواجهات عندما بدأت «الوحدات» تفرض سيطرتها على أغلب أحياء مدينة الحسكة والسيطرة على مقارها الحكومية وما كان من الصدام بد. وقال قائد إحدى المجموعات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش النظامي: «مع تمادي عناصر الوحدات الكردية في التعرض لنقاط الجيش والقوى الأمنية والرديفة لهم كان لا بد من المواجهة مع القوات الكردية، وهذا ما حصل وتدخل سلاح الجو في قصف مقرات الوحدات والآسايش في مدينة الحسكة بداية شهر أغسطس (آب) عام 2016، وعندها أدرك قادة الوحدات أن الحكومة السورية لن تسمح بسيطرتهم على محافظة الحسكة، وكل ما يقومون به هو تحت السيطرة بالنسبة للحكومة السورية».

وتعول الحكومة السورية في تواصلها مع شيوخ العشائر ووجهاء مناطق شمال وشرق سوريا على العنصر العربي، الذي يشكل نحو 70 في المائة من «الوحدات» الكردية، بحسب تصريحات قياداتها التي تنظر إلى هؤلاء كـ«مرتزقة»، كما يقول الشيخ محمد الفارس شيخ عشيرة طي في سوريا. وأضاف: «الوحدات تنظر إلى عناصرها العرب كمرتزقة وهم وقود أي معركة يدخلها الأكراد». وتابع: «عندما يكون الأمر يتعلق بالوطن سيكون العرب وكل شرفاء محافظة الحسكة وكل سوريا يدا واحدة ضد أي مشروع انفصالي أو غيره».

Syria at a Crossroads: “A Peace to End All Peace”?

Syria at a Crossroads: “A Peace to End All Peace”?

The intensity of fighting between the Syrian regime forces and both moderate and Islamic opposition factions has diminished thanks to the ceasefire agreements in several geographical areas. This has derived from the Astana peace process sponsored by Russia, Turkey, and Iran, as well as a ceasefire brokered by the US and Russia in southwest Syria.

The deals stemming from the Astana Agreement in May 2017 led to the ratcheting-up of the fight against the Islamic State of Iraq and the Levant (ISIS) in eastern Syria, which led to the fall of Raqqa to the international coalition – led by the US and the Syrian Democratic Forces, and dominated by the Kurdish People’s Protection (YPG) Units. In the city of Dir Azzour, ISIS faced the same destiny at the hands of Russia, Syrian regime forces, and its allies from Iran and the Lebanese Hezbollah. In light of these critical milestones, the justification Washington and Moscow have provided for continued participation in the Syrian war must end. Syria is now at a crossroads: either the country heads towards permanent and long-term peace, or it enjoys short-term peace that destabilizes the region in the long-run.

The First Scenario: “A Peace to End All Peace”

When the Ottoman Empire collapsed 100 years ago, Britain and France rushed to conclude the Sykes-Picot Agreement to split the Empire’s legacy in the Arab region, thus starting prolonged instability, which the region continues to suffer from. In his great book, A Peace to End All Peace, historian David Fromkin documented the period that coincided with World War I, the traces of which still exist 100 years later. The US and Russia seem to be rushing into a solution in Syria – an in Iraq as well for that matter. There is a worrying parallel between what the US and Russia are doing today, and the French and British models of the 20th century. This is especially the case in Syria if temporary solutions that do not address people’s substantive concerns are suggested. A short-sighted agreement would invariably cause new types of struggles and rebellion to emerge, thus leaving the Syrian crisis insoluble.

Southern Syria

Washington believes that it achieved a breakthrough when an agreement was concluded  between US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin in Hamburg in July 2017 to free the “truce areas” in the south of Syria – mainly Daraa, Kenitra, and As-Suwaida – from non-Syrian troops. This means that Iranian and Hezbollah-backed militias will have to retreat from that area, strengthening Moscow’s conviction that it pushed Washington into military cooperation between their two armies in spite of the great tension between them.

The deals stemming from the Astana Agreement in May 2017 led to the ratcheting-up of the fight against ISIS in eastern Syria.

The ceasefire deal covering southern Syria included provisions to establish a control center in Amman; enable the rebel forces to maintain their heavy and medium-range weapons; identify front lines; initiate trade exchange with the areas controlled by the regime; form an opposition local council; and be prepared for the refugees’ return from Jordan and for the existence of displaced persons near the borders. However, a few months into the deal, Russia failed to achieve the agreements’ provisions, due to the gap between US and Russian delegations over how far Hezbollah and Shiite militias should be from the Jordan and Israeli borders.

On the sidelines of the Asia Pacifica Economic Cooperation (APEC) meetings in Da Nang, Vietnam, US Secretary of State Rex Tillerson and his Russian counterpart Sergey Lavrov, reached an agreement, which was signed by Trump and Putin on 11 November 2017. The agreement included elements highlighting the importance of de-escalation in southern Syria, near the Jordanian-Israeli border, as a temporary step to maintain the ceasefire and deliver humanitarian assistance. Having reviewed the progress from the agreement the two presidents singed in Hamburg on 8 July 2017, Tillerson and Lavrov welcomed a new memorandum of understanding (MoU) signed between the US, Russia, and Jordan in Amman on 8 November to put the July Astana agreement into action.

This MoU is expected to further strengthen the ceasefire agreement’s success in the “reduction of foreign forces and foreign combatants levels before ultimately freeing the area from them in order to ensure more sustainable peace in the region.” “Foreign forces” is a reference  to the Iranian and Hezbollah militias which are deployment between Damascus and Jordan and  occupied Golan. The US wants Hezbollah and Shiite militias to withdraw from Jordan and Israel. The control center in Amman, which was established under the Trump – Putin agreement will undertake the task of achieving these provisions and overseeing the implementation of the deal.

However, the likelihood of  military escalation in the south of Syria stems from the fact that Israel is dissatisfied with the agreements’ results because it restricted its aircraft’s ability to shell targets of Hezbollah or of any Iranian organizations near Golan or southern Syria. This is separate from Israel’s conviction that Russia will not be able to push Iranian groups a “sufficient distance,” meaning that it would resume air-strikes near Damascus and other parts between the Syrian capital and occupied Jolan. This may foreshadow a confrontation with regional and international dimensions.

Recently, the Israeli army carried out large-scale military maneuvers near the Syrian border, which were intended to send a message to Moscow necessitating that Hezbollah and Iran must be kept away from the border. The media announced that Iran will establish a military base between Damascus and Golan. After the US-Russian agreement in November, the Israelis announced that they need to have a free hand in shelling any Iranian targets in Syria. The Israeli stance will be one of the factors of escalation in Syria amidst Iran’s strengthened presence. This coincided with the talks of building permanent Iranian military bases at a time when the US and Israel were hoping that Russia’s presence would weaken Iran’s role in Syria.

The Opposition Factions Fighting

The opposition factions fighting is one of several challenges in southern Syria. First, there is fighting between factions and warlords. Nearly 35,000 opposition combatants that used to be backed by the Military Operation Center (MOC) led by the CIA will be left unpaid at the end of 2017. At the same time, they are required to fight ISIS and Jabhat al-Nusra loyalists in the south, thus starting a new chapter in which they combat extremist factions instead of the regime’s forces.

How long will the Russian veto be respected by Damascus and Tehran?

According to the de-escalation agreement, the Free Syrian Army (FSA) factions are required to fight ISIS and its ideology – politically and militarily – and expel the Tahrir al-Sham group (which includes Jabhat al-Nusra) after a grace period. This, however, means that a fratricidal struggle is likely to happen between factions that were once fighting together against the regime forces. Without a doubt, the factions’ dominations of the borders between Syria and Jordan and the dwindling external support may cause the warlords’ role to become more visible in view of the taxes they collect on services and trade.

In Ghouta, near Damascus, where a truce prevails under Russian-Egyptian auspices, a similar trend is developing as fighting is escalating between factions and warlords. Fighting had taken place in Damascus and eastern Ghouta before the Jaish al-Islam group joined the truce in Duma, afterwhich the Failaq al-Rahman group in Jobar and eastern Gouta acted similarly. Tahrir al-Sharm has not yet joined the agreement.

The August 2017 Russian-Egyptian agreement provided for the following: The First Party (the FSA) shall be committed to preventing the existence of Tahrir al-Sham group in the territories under its control in the de-escalation area; the FSA shall emphasize its stance against ISIS and Jabhat al-Nusra and their hardline ideology in any area under its control; in the case of Jabhat al-Nusra Front affiliates being ready to leave for Idlib – either with or without their families – safe exit guarantees shall be offered by the Second Party. These provisions also apply to the truce in Homs countryside, which was also signed under the auspices of Russia and Egypt.

The Regime Forces Attack

The Syrian regime’s forces are determined to regain control of de-escalation areas when opportunities arise. Damascus’ military solution plan has not changed; it is looking for a suitable opportunity to pounce on opposition areas so as to “bring everyone back under the full authority of the government,” and consider “the truce as an opportunity for reconciliation with it,” as Syrian government officials said recently. Furthermore, Damascus refuses to have a local opposition council, contrary to Moscow’s stance and the truce agreement’s provisions.

The Russian Ministry of Defense deployed nearly 1,000 troops of its Russian (Chechen) military police to the de-escalation areas since May 2017 including the Quneitra, Deraa, Ghouta, and Homs countryside. The troops served as a barrier and frustrated the ambitions of Damascus, which lacks human resources. However, in view of its increased confidence in Damascus, over time these troops may challenge the cross-lines, and Russia may submit to Damascus with a view to “extending the government’s control over the country and maintaining Syria’s unity according to United Nations Security Council Resolution 2254,” according to statements from Damascus.[1]

Idlib: Between War and Isolation

In Idlib, there are nearly two million civilians and over 50,000 combatants from hardline and moderate Islamic factions, including over 10,000 in the Tahrir al-Sham group. Washington believes there are nearly 10,000 combatants  from Al Qaeda, considering that Jabhat al-Nusra is part of Al Qaeda.

The Russian-Turkish plan is aimed at deploying Turkish military observers in Idlib and  around Efrin (north of Aleppo) to isolate al-Nusrah and allow local, civil councils, and moderate opposition factions to remain in Idlib

It is clear that relations between Damascus and the Kurds are heading towards either negotiations or war.

However, another battle in Syria could emerge in the future. Tensions have increased between Tahrir al-Sham and other Islamic factions to the extent that bloody clashes may break out in the coming months. Indications of such tensions were visible when a clash broke out between the Noureddin el-Zinki movement and the Tahrir al-Sham group in the Aleppo countryside. A third war is also possible, as Iran is pushing the regime’s forces and its supporting militias to fight in Idlib. During his visit to Idlib, Ali Akbar Velayati, the advisor of  the Supreme Leader  Ali Khamenei, declared the need to attack Idlib and Raqqa. Tehran, Damascus, and Hezbollah all had planned to attack Idlib, but Russia managed to prevent it. An important question to consider is how long the Russian veto will be respected by Damascus and Tehran. Furthermore, Turkey announced that it would not allow passage between the areas controlled by the Kurdish YPG – which Ankara considers a terrorist organization – and the Mediterranean Sea, in order to prevent the establishment of a Kurdish province in northern Syria and southern Turkey. Hence, it is expected that some Syrian factions will fight the Kurdish forces in the near future.

Idlib is the second zone established by Turkey in cooperation with Russia. The first zone was in northern Aleppo when Turkey backed the Euphrates Shield campaign whereby the opposition factions dominated nearly 2,000 kilometers. In fact, Operation Euphrates Shield hindered the process of linking two territories established by the Kurdish Democratic Association, the political arm of the YPG. These two territories are Jazeera, near Kobani and east of the Euphrates River and Afrin, north of Aleppo and on the western side of the river.

Ankara and the Kurds

Ankara’s concern about the advancement of the Syrian Democratic Forces (SDF), comprising mainly of the YPG, is heightened for three main reasons. First, the Kurds are advancing with American weapons and a cover from the international coalition led by the US. Second, the Syrian Kurds are considered an extension of the Turkish Kurds in southern Turkey. Third, Syrian Kurdish gains and achievements as well as the separatist aspirations of Iraqi Kurdistan that came under American-Russian pressure may shift the geopolitical aspiration to Turkey.

Ankara and Tehran joined forces to thwart President Masoud Barzani’s independence referendum, thus pushing the two countries to coordinate against western Kurdistan (northern Syria). In fact, such a measure is similar to an agreement in the late 1990s, which involved Ankara, Tehran, and Damascus imposing a no-fly zone in the face of the Kurds in northern Iraq. Furthermore, in spite of Washington’s reassurances that no political promises will be given to Syrian Kurds and that the American and European weapons will be withdrawn from the YPG once ISIS is defeated, the Turkish army may find itself in a position whereby it has to broaden its range of confrontation with the Kurds and cut deep into northern Syria just as happened a decade ago in Iraq.

Since 2012, Damascus has been turning a blind eye to the Kurds’gains on the gounds because they were not a priority. Yet, over time, and as confidence of the Syrian regime increased and the FSA retreated, a new fighting front between Damascus and the Kurds opened and Damascus began to turn a blind eye to the Turkish army’s bombing of the YPG.

This happened previously in Iraq years ago. Besides this, Damascus did almost nothing when the Turkish army backed Euphrates Shield factions to establish an enclave between Aleppo and the border.

In September 2017, 18 countries announced that they will not participate in Syria’s reconstruction efforts unless a political solution is reached as stated by Resolution 2254.”

Officials from Damascus had spoken of an upcoming war against the Kurds, a threat which was repeated by Iranian officials. It is clear that relations between Damascus and the Kurds are heading towards either negotiations or war, and an end to their “marriage of convenience” –which has been in place since 2011 – is looming. The regime forces did not fight the “Democratic Federation,” which is close to the Kurdistan Workers Party, chaired by Abdullah Öcalan. With the regime’s nearly 70,000 combatants and sophisticated weapons from the US and Europe, Damascus focused on fighting the FSA instead.

The US and Russia had agreed unofficially on spheres on influence, something that was confirmed by the agreement singed by Trump and Putin on 11 November 2017. The hotline between Moscow and Washington prevents the emergence of frictions in eastern Syria between the regime’s forces and Hezbollah (backed by the Russian army) on the one hand, and the Syrian Democratic Forces (backed by the international coalition), on the other.

The Democratic Union Party (PYD) – the political arm of the YPG – is aware that Washington betrayed the Iraqi Kurds in the 1970s and acted similarly with the Iraqi Shias in the 1990s – and with the Sunnis in recent years. Therefore, they are not excluding the possibility of the US betraying the Syrian Kurds further down the line after ISIS’ defeat. Some Kurdish officials believe it is in their community’s interest to slow down the fight against ISIS with a view to strengthenING their military presence on the ground under a federation to be established in northern Syria. However, other Kurdish officials are preparing for a “great battlefield” in the Euphrates Valley, considering that ISIS’ elements will gather again after they have escaped from Raqqa, Dir Ez Zour. Kurdish leaders want to keep US military presence in the east of Syria.

The confrontation is possible, especially given that Tehran seeks to test the Trump administration’s military determination to curb Iranian influence and block the way linking Tehran, Baghdad, Damascus, and Beirut. Iran was very keen to control Al Bukamal (north of the US al-Tanaf military base in eastern Syria) and encouraged factions within the Iraqi Popular Mobilization Forces to cut deep in southern Syria. Should this happen it may pave the way for a possible confrontation with between Damascus and the SDF, or Arab fighters will pull out from the SDF due potential tensions or struggles between Arab tribes and Kurds post-ISIS.

Militias and the Army

The regime-held areas are lacking natural resources. Considering that gas and oil in eastern Syria is under the control of the SDF and US allies, the reconstruction issue has become something akin to a battle. This is because Western countries declined to support such an endeavor without an acceptable political solution – let alone the fact that the regime’s allies in Russia and Iran lack the financial capacity to compensate the cost of destruction in Syria which has exceeded 220 billion dollars.

In a meeting held in New York in September 2017, 18 countries announced that they will not participate in Syria’s reconstruction efforts unless a political solution is reached as stated by Resolution 2254. This decision will cause major problems in regime-controlled areas.

It is interesting to note that when it comes to post-war reconstruction, there have been indications of other possible battles between war lords and new businessmen who emerged by taking advantage of the country’s war economy. Actors such as these are competing for a portion in the future of a country where corruption and crime rates soared dramatically and the administration efficiency declined.

It is also possible that there will be a war between Iranian backed militias and the regime forces. The former comprises both Syrian and foreign elements loyal to Tehran and whose total number exceeds 70,000. In an attempt to balance Iranian influence, the latter includes troops – known as the 5th Corpse – which Russia is trying to maintain by forming Russian-affiliated militias. Moscow decided to form the 5th Corpse particularly because of Putin’s decision not to send ground forces, retaining only the air force and observers from Chechnya. This decision meant that Moscow had to depend on the Tehran-backed militias, thus increasing the tension between the Shiite militias and the Sunni majority in Syria – unless Moscow establishes its own militias in Syria.

It is important not to forget existing sectarian tensions, particularly in Damascus and the areas located between the Syrian capital and the Lebanese border, as well as in the areas controlled by Hezbollah, Tehran’s ally in Lebanon. This is because of the increased presence of Iranian-backed militias that act in a sectarian manner amidst Iranian endeavors to carry out demographic changes unacceptable by a large portion of the Sunni population.

The Second Scenario: Top Down – Bottom up

There is a second complicated course that requires patience and persistence to reach a permanent solution in Syria. It entails a combination of meeting the Syrian people’s demands with major regional countries’ interests whereby Syria – which is at present being characterized by its geopolitical location among Turkey, Iraq, Lebanon, and Israel and, on a broader scale, among the Gulf region, Europe, Egypt, and the US – can become a center point for the confluence of interests, rather than a flashpoint as it has been over the past years.

The political process must be led by Syrians, as envisaged by Resolution 2254.”

The deal signed on 11 November 2017 by Trump and Putin covered the cooperation between the two countries’ armies to fight terrorism, defeat ISIS, maintain the no-clash agreement between the two parties, and withdraw the Iranian militias from the South. However, this is not sufficient for Syria and the Syrian people. There is a real need to focus on Provision 3 of the US-Russian agreement concerning the implementation of Resolution 2254, which calls for a ceasefire and political settlement. The agreement included provisions stating that Trump and Putin “had been informed of President Bashar al-Assad’s commitment to the Geneva process, constitutional reform and the elections as required and according to Resolution 2254.” The statement added that the two presidents “believe that this step must include full implementation of Resolution 2254 including constitutional reform, and free and fair elections under the supervision of the UN and according to the highest transparency standards with the participation of all Syrians, including those in diaspora.”

Of course, this Trump-Putin agreement includes another regression in Washington’s position on the Syrian regime. The first regression came with the launch of the Vienna peace process and the establishment of the International Syria Support Group – consisting of over 20 regional and Western countries headed by the US and Russia – after weeks of direct Russian military intervention in late September 2015. At that time, interest in the Geneva Communiqué, issued in 2012, waned gradually, with the Communiqué calling for the formation of a “transitional governing body with full executive powers.” Instead, Resolution 2254 was adopted unanimously in December 2015 and included three provisions: forming a non-sectarian representative system of governance; adopting a new constitution; and holding elections.

The agreement touches upon constitutional reform, which means that the current constitution shall be kept in place – even though the 2012 constitutional referendum took place under the shadows of war and in the absence of nearly six million Syrian refugees and seven million internally displaced persons. The agreement did not indicate to holding presidential elections, rather, it included an approval of President Assad’s position; after meeting with Russian special presidential envoy for Syria Alexander Lavrentiev in October, Assad said that he approves “amending the constitution and holding parliamentary elections.”

Yet, the important part of the elections is that Washington agrees to support the Geneva process under the UN auspices. The Trump administration was not a part of Astana because it objected to Iran’s attendance as a guarantor. Although the Trump administration attended as an observer, it was clear that it became more interested in the launch of the Geneva peace process, especially after the defeat of ISIS in eastern Syria was looming.

This trajectory may lay the foundation for a political process that leads to long-term stability. However, it requires a series of steps: American-Russian sponsorship; political determination to push negotiations forward; participation of major regional countries like Turkey, Iran, and Saudi Arabia with a view to pressuring the opposition to reach understandings and political agreements; and Syria’s unity.

The launch of a political process requires the combination of two approaches: both a bottom-up approach and top-to-bottom. This means that the local councils that were formed in the four de-escalation areas and in the areas liberated from ISIS must participate in the political process. In addition, opposition forces must participate in negotiations with the regime to search for a political and military solution in Damascus. Here, the decentralization model seems to be suitable for Syria in the future: maximum localization or decentralization without dividing the country. It is important that local councils are based on geography, not demographics. According to Resolution 2254, this would maximize Syria’s unity.

Considering the existence of tens of thousands of combatants in both the opposition and the regime forces, it is necessary that a joint military council is formed to gradually guide coordination between combatants, the reformation of security apparatuses and the army, and the establishment of a timetable for disarming militias and removing foreign combatants from Syria.

The launch of a disciplined and gradual process with political and military dimensions must lead to more control over the de-escalation areas in order not to shift into spheres of influence of other countries. Such a procedure must ensure that pre-requisites for political work and a neutral climate are met in order for the Syrian people to decide their own destiny. Additionally, the political process must be led by Syrians, as envisaged by Resolution 2254.

Without a doubt, a solution as such would encourage European countries, the US, the Gulf states, and the regime’s allies all to participate in the reconstruction of Syria and make available 220 billion dollars required to revive the country. In addition, such a process would lay the groundwork for accountability and responsibility for the war crimes committed by different parties, and for addressing the real grievances harbored by hundreds of thousands – even millions – who were victimized by the war. There must be a process for reconciliation as well as for healing the wounds in the social fabric based on tolerance and accountability. History has taught us that a delay in addressing problems causes them to escalate. In fact, Mosul fell into the hands of ISIS years ago because of the delay in addressing the major Sunni component’s problems in Iraq.

The Syria we know has gone, and a new state is being born. So, Syrians must decide which country they wish to live in. Similarly, the neighboring countries have to decide whether their neighbor will be a fragmented failed state that remains a source of threats, terrorism, refugees, chaos, or if Syria will emerge from a bitter war and head towards a better future.

In fact, the urgency to find superficial solutions that do not address crucial issues could lead to the emergence of a new type of insurgency, violence, and more profound rebellion in Syria. Hard-liners could then find supporters among the Syrian people.

There may be several scenarios, but there is one imperative: Syria must not turn into Iraq or Afghanistan.

 


[1] “Assad: liberation of Der Zour is the not the end of the war,” BBC Arabic, 7 November 2017, http://www.bbc.com/arabic/middleeast-41902909

 

[This article was originally by Turkish Policy Quarterly.]

Syrian Humanitarian ‘Lifeline’ Goes to Vote

Syrian Humanitarian ‘Lifeline’ Goes to Vote

“The United Nations Security Council is expected to decide this week on whether to renew its legal mandate for Syria’s cross-border humanitarian response. The Security Council vote has the potential to remake the life-saving humanitarian architecture that has been built around the country’s years-long civil war.

The Security Council’s decision may also—despite efforts by backers of renewal to cast it as a purely humanitarian measure—have real political significance. Since 2014, the Security Council has sanctioned cross-border aid without the consent of the Syrian regime of Bashar al-Assad, a powerful symbol of Syria’s disintegration and broken sovereignty. The re-centering of the international humanitarian response in Damascus would be another step towards restoring the Assad regime’s international legitimacy and effective political control.

If the Security Council ends this humanitarian framework, it will be another symbolic victory for the Assad regime. But it will also complicate and endanger the humanitarian aid that millions of Syrians rely on—and with which the regime is likely to interfere if it can reassert its hold on aid delivery. It was the regime’s intransigence and abuse that originally prompted the United Nations to suspend the normal rules of state sovereignty. Now, with no real improvement in its conduct, the regime is poised to claw back control over aid to populations it considers hostiles and enemies of the state.

Humanitarians are just hoping to continue providing aid to millions inside Syria, and to keep their own principles mostly intact.

“We’re afraid of getting sucked into a political and diplomatic conversation we have very little control of, and being forced to pronounce ourselves in favor of non-humanitarian compromises,” one humanitarian source told me. 1 Like more than a dozen other humanitarians and donor-country diplomats, he spoke to me on condition of anonymity because of the sensitivity of the upcoming vote and so as not to threaten his organization’s continued work.

Since July 2014, United Nations Security Council resolution 2165 and its various successor resolutions have enabled the delivery of assistance to millions in areas unreachable from Damascus. UNSCR 2165’s mandate has allowed UN agencies to provide assistance themselves and to play a key coordinating role in the broader response, as well as lending international legitimacy to cross-border work by local and international non-governmental organizations (NGOs). But 2165 has only been renewed in year-long installments, and the current mandate expires on January 10. A Security Council vote to renew the resolution is, as of this writing, expected to be held on Tuesday, December 19.

Renewal essentially depends on the vote of permanent member of the Security Council and Assad-regime ally Russia, and no one has a really reliable sense of what Russia wants. In advance of the vote, Russia has taken a critical line on renewal, complaining about aid diversion and the measure’s violation of Syrian sovereignty. “This mechanism cannot be maintained in its current form,” Russia’s UN envoy said last month.2

Most expect that 2165 will be renewed—this time. But even an extension is likely to be only a temporary reprieve, sources told me: a conditional renewal for six months or a year before the resolution is allowed to expire totally. And no one knows for sure. It remains possible that Russia will just veto a renewal outright, leaving humanitarians scrambling to reorganize the response before January 11.

The humanitarians and donors involved in the cross-border response are swimming against a current that runs, inexorably, towards Damascus.

Either way, the humanitarians and donors involved in the cross-border response are swimming against a current that runs, inexorably, towards Damascus. For millions of Syrians caught in that vortex, cross-border assistance provided under UNSCR 2165 has been, in the words of a top UN relief official, a “lifeline.”3

“These [relief] organizations will be going, at some point, back to the origin,” a humanitarian told me. “Cross-border will die. What concerns me is the way it will die.”4

The Genesis of the UN Cross-Border Response

The Security Council passed UNSCR 2165 in July 2014. The resolution was an expression of international frustration with the Assad regime’s obstruction of aid to besieged and other insurgent-held areas. It came after an earlier resolution aimed at opening up humanitarian access had been ignored.5

The original Security Council resolution authorized UN agencies and their implementing partners to provide cross-border assistance “with notification to the Syrian authorities”—not advance permission from Damascus.6 It permitted the use of four official border crossings, “in addition to those already in use.” That latter clause arguably legitimated the use of unofficial border points such as Fish Khabour, the sole operational crossing to Syria’s northeast.7 The resolution also mandated the creation of a monitoring mechanism for cross-border UN assistance.

UNSCR 2165 also allowed notification-only cross-line assistance—that is, across conflict lines from regime-held areas to opposition-held areas—but no aid agencies ultimately acted on that permission.

UN agencies have used the 2165 mandate to deliver cross-border assistance from Jordan, Turkey, and Iraq to sections of Syria that have fallen out of central state control. Under the UN mechanism, UN-supported humanitarian cargoes are inspected and sealed before crossing into the country, and some NGOs also use the UN’s cross-border logistics capacity. UN agencies have also partnered with local Syrian and international NGOs to provide cross-border aid, funding them through sub-grants. And the UN has played a key leadership and coordination role in the broader cross-border response, establishing a “Whole of Syria” architecture and a set of “clusters” to coordinate relief actors.

UN-supplied aid is only a fraction of the cross-border aid response. Cross-border aid predated UNSCR 2165, and it also includes humanitarian assistance from NGOs, relief from Gulf charities, and Western-funded “stabilization” assistance for civil society, basic services, and governance. Much of this is sustained remotely through cash transfers, or enters Syria as commercial cargo and is not checked by the UN monitoring mechanism.

But UN assistance is nonetheless vital. According to the UN Secretary-General’s most recent reporting, in October the UN delivered food aid to more than 797,700 people via cross-border convoys.8 This is in addition to other UN assistance and the systemic impact of the UN’s coordination role on the broader cross-border relief effort, which supports millions. Cross-border beneficiaries were reached consistently—not intermittently, as with cross-line assistance from Damascus. According to the most recent Security Council briefing by UN humanitarian chief Mark Lowcock, on average, just over a quarter of beneficiaries included in bi-monthly access plans actually received cross-line aid, as the government declined to allow UN convoys to proceed.9 Lowcock said in an October briefing that, on average, only 10 percent of people in besieged opposition-held areas were reached with UN assistance each month this year. Key items, including medical supplies, are regularly removed from aid convoys.10

“Our experience with cross-line operations from within Syria,” Lowcock said in October, “leads us to believe that it would be impossible to reach those people in a sustained manner from within Syria.”

“The renewal of the resolution is essential to save lives,” he reiterated last month.

The nonrenewal of UNSCR 2165 would put a halt to UN cross-border assistance and have a larger systemic impact on the cross-border response, including on the international legitimacy and acceptability of cross-border aid generally.

Security Council Maneuvering

Humanitarians told me that as late as this summer, no one was worried about the renewal of UNSCR 2165. By this fall, though, it had become a major concern and a preoccupation of humanitarians and donors—albeit a quiet one.

There has been a conscious collective effort to avoid bringing too much public attention to 2165, even as, privately, it has been the talk of the aid community.11Backers of renewal have mostly avoided activist-y letters or public statements, and instead relied on closed-door meetings and advocacy in New York.

“We’re trying to keep a lid on this,” one humanitarian told me. “By upping the attention, we give Russia leverage we don’t want them to have.”12

Humanitarians have even avoided creating formal contingency plans, the existence of which might signal their readiness to yield on “technical rollover”—un-amended, year-long renewal. “Plan A is a technical rollover,” said the same humanitarian, speaking last month. “Our line is that there is no Plan B.”13

The Security Council’s three permanent Western members—the United States, Britain, and France, the “P3”—favor technical rollover, as do many non-permanent members. The Syrian government, unsurprisingly, is against it. The Syrians claimthat most cross-border assistance ends up in the hands of “terrorist groups” and that these crossings are used to arm militants.14

But the swing vote, the only one that really matters, is Russia. Last December, Russia voted for the passage of UNSCR 2332, the latest renewal of 2165. But that vote came after a bruising fight in the Security Council over Aleppo, whose rebel-held eastern neighborhoods were collapsing,15 and Russia might have had its fill of international reprobation. In 2017, Russia just repeatedly vetoed attempts to renew the internationally sanctioned mechanism to investigate chemical weapons attacks in Syria—a sign that Moscow may be done caring about global outrage.16

Russia has signaled, in public and private, that it wants to see the end of UNSCR, at least as it currently exists. In a statement at the Security Council last month, Russia’s UN envoy Vassily Nebenzia made public complaints that Russia had already made privately about aid diversion and insufficient monitoring of cross-border assistance. He said that, thanks to talks sponsored by Russia in Kazakhstan’s capital Astana, the volume of cross-line convoys has increased. In addition, he stressed, 2165 violates Syrian sovereignty. The resolution “is an unprecedented and extreme measure that must now be reassessed,” Nebenzia said.17

Humanitarians are emphatic that “de-escalation” agreements, including those concluded in Astana, have not improved cross-line access. “The paradox is that cross-line access doesn’t really exist, and now we’re talking about stopping cross-border,” one told me.18 They also stress the robustness of the UN monitoring mechanism, on the border and at delivery points.

What exactly Russia wants in exchange for renewing 2165 is unclear. They have floated some amendments and trades in private, including discussion of a new monitoring mechanism. But if the mechanism concentrates on the border, it would seem set up to fail; it wouldn’t capture most non-UN NGO assistance, much of which is based on cash transfers into Syria and local procurement of goods.

Or Russia may just want to close out UNSCR 2165 and move forward. On December 11, Russian president Vladimir Putin visited Syria’s Hmeimim Airbase to declare victory in the fight over the Islamic State and order a partial withdrawal of Russian forces from Syria.19 Russia is trying to turn the international focus to Syria’s political process and post-war reconstruction. The expiration of 2165 would be a major symbolic step towards the international re-legitimization of the Assad regime and normalcy.

The Russian mission to the UN did not respond to a request for comment prior to publication.

Donor governments and humanitarians are working for UNSCR 2165’s renewal, but it’s not clear how they can affect Russia’s thinking. Even if Russia appears to negotiate, both sides may just be working towards a position Russia has already decided in advance.

As of this writing, the pro-renewal camp has deliberately avoided politicizing the debate over 2165. “We see this as a purely humanitarian mechanism that gets aid to the people who need it the quickest, and closest, and most effective way,” said one Western diplomat. “It’s not a political thing, from our perspective.”

“When the Council discusses this issue, it should be on the basis that it is a purely humanitarian tool,” he said.20

The most likely scenario at the time of this writing seems to be renewal of six months to a year with what could be considered a “sunset clause”—for example, a requirement that the UN Secretary-General report on how to improve the assistance monitoring mechanism, which would lay the groundwork for either a substantial revision of 2165 or its end. After this abbreviated renewal period, Russia could decline to renew again.

“I don’t believe it’s not going to be renewed. It would be too much of a headache for everyone,” said one humanitarian. “I think Russia is quite aware right now that cross-border intervention is serving their interests, although it threatens the territorial integrity of the Syrian government.

“They can live with it for a couple months,” she said. “But I don’t think it will be renewed past the summer.”21

Russia evidently wants UNSCR 2165 to conclude, but an alternative humanitarian mechanism doesn’t yet exist. The humanitarian community is unprepared for an abrupt end to 2165. Six or nine more months, though, might get them partway there.

“If 2165 is extended a couple months,” the same humanitarian told me, “that could give people a big kick in the ass to work out an alternative way to do operations.”22

After UNSCR 2165

Still, there are limits to how much relief agencies can adapt to the end of internationally sanctioned cross-border access.

The worst scenario is that UNSCR 2165 is abruptly vetoed this week and aid organizations are caught flat-footed. In that case, a humanitarian told me, “Plan B is not a plan—just a Titanic moment, where we have to distribute life vests. And I guess the UN will be the orchestra. Just keep playing.”23

But the termination of 2165 seems inevitable, either now or next year. Meanwhile, the reasons why the cross-border aid effort exists—and why a newly Damascus-centric response would be disastrous—will not change.

The Damascus relief hub does not have the capacity to compensate for the cross-border response, humanitarians told me. The main obstacle is access—specifically, the impenetrable Syrian government bureaucracy that humanitarians must navigate to secure permissions for cross-line aid convoys. This multi-layer authorization process has not been meaningfully reformed or relaxed, and no humanitarians I spoke to expected it to improve.

When the regime does okay cross-line convoys, it removes key items, caps relief quantities, and rounds down UN population estimates. Thus, even the limited numbers of successful relief convoys can be deceiving. “Access has become the metric of the success of the response,” said the same humanitarian, saying that just because convoy goes in doesn’t mean it’s delivered what’s most needed. “The convoy is counted as ‘reached.’ It’s a volumetric extrapolation.”24

A secondary obstacle is that many rebel-held areas are resistant to receiving aid via Damascus, which they see as having political strings attached. They are unfriendly in particular to the Syrian Arab Red Crescent, which is regarded as a political actor.

The cross-border and the cross-line response are complementary. “We’re trying to push the message that both [cross-border and cross-line] should continue,” said another humanitarian. “The worst-case scenario is that the resolution is not renewed, but there also isn’t more access from Damascus. It would be a disaster for this population.”25

“For us, cross-border is not preferred,” said another. “But we’re concerned about the lack of any other viable mechanism.”26

While nonrenewal of UNSCR 2165 would not be good, its precise impact is unclear. The ramifications for the UN seem mostly known. UN agencies will likely be obliged to base out of Damascus and halt cross-border activities. But for the broader cross-border response, there are a number of variables at work, including the respective reactions of NGOs, donors, and neighboring countries. How much will each of these parties be willing to flout Syrian sovereignty and law, particularly when the Syrian regime-state is making a comeback?

For example, the unofficial Tal Shihab crossing on Syria’s southern border with Jordan “is being used by [international NGOs] thanks to, let’s say, a flexible approach by the Jordanians,” said one humanitarian. “That’s a liberty that’s been agreed to by the Jordanians. The question is how much the Jordanians would like to maintain that unofficial border crossing and put themselves in what would probably be a confrontational stance with the Syrians.

“We’re not in 2013, 2014 anymore, when everyone was betting on Bashar’s regime falling down.”27

Many donor countries seem likely to continue their support for cross-border humanitarian assistance. And local and international NGOs could continue working, although they will likely be hit by the loss of UN funding for cross-border programming. Some organizations use the UN mechanisms at the official crossings and lack permissions to send relief through unofficial crossings, which will likely be strained by additional use. And without international legal legitimacy, these NGOs will be vulnerable. Their cross-border activities are illegal under Syrian law, so, for legal cover, they will depend on the goodwill of Syria’s neighbors and their appetite for violating Syrian sovereignty.

Both Turkey and Jordan seem to have recognized that the project of regime change in Syria, in which they participated, has failed. The two countries would both prefer cross-border aid to continue to avoid destabilizing these border areas and setting off new refugee flows, and Turkey has now occupied and taken more direct ownership of sections of Aleppo and Idlib. But Turkey, at least, has already cracked down on relief NGOs,28 and Jordan’s position on the Assad regime is ambiguous.29 If reduced cross-border access drove NGOs to, for example, rely more heavily on informal cash transfers to local partners and inside-Syria procurement of supplies, that might be enough to make either country nervous about money changing hands unaccountably and push them to run out more relief organizations. Their staff might be in danger of arrest or deportation.

The unofficial Fish Khabour crossing with Iraq poses its own challenges. It is the main artery of support for Syria’s northeast, which is now controlled by America’s local Kurdish partners in the military campaign against the Islamic State. Because Turkey has closed its border—it considers that Kurdish force a grave terrorist threat—relief and stabilization assistance runs through Fish Khabour. If the end of 2165 imperils NGOs’ ability to send in staff and supplies, that could in turn undermine U.S.-led post-Islamic State stabilization efforts.

The United States might have to make a special diplomatic effort to keep Fish Khabour open and to ensure that whatever Iraqi force is manning the crossing’s other side keeps traffic running. The Assad regime specifically objects to the use of Fish Khabour. In an October letter to the UN Secretary-General and the President of the Security Council, Syrian UN envoy Bashar al-Jaafari claimed that Fish Khabour is not covered by UNSCR 2165 and said its use violates Syrian sovereignty. Yet his letter omitted the “in addition to those already in use” clause that has been used to justify aid through Fish Khabour.30 The crossing figures into Syrian objections both to foreign occupation of Syrian territory and international support for allegedly separatist, non-state governance structures.

But all these reverberations will seemingly shake the relief effort regardless of Tuesday’s vote. UNSCR 2165 cannot last forever. The normal international order does not accommodate this sort of exceptional humanitarian measure. Eventually, the millions of Syrians in areas outside regime control will suffer—although, with luck, not yet.

“If we thought this was something durable, we were wrong,” a humanitarian told me. “It was always temporary.”31

Humanitarian Aid and Political Power

Relief organizations are already reorienting towards Damascus, humanitarians told me, and applying for registration to work under the Assad regime. They want to serve needy Syrians where they are; by now, most are living in areas of regime control.

But the regime has not somehow gotten more magnanimous or accommodating as its fortunes have improved. “The Syrian government has been getting more arrogant with NGOs,” said one humanitarian. “They say, if you want to operate from Damascus, you need to accept A, B, C, and D. Are we ready to accept?”32

“I doubt they’ll forgive, and I doubt they’ll forget. You will be marked,” another told me, discussing NGOs that had operated cross-border from Syria’s neighbors and that actually manage to register in Damascus.

“So you’ll have a tier of NGOs who have been in Damascus, and will get preferential treatment for access, and a tier in Damascus who will basically be procurement agencies for [the Syrian Arab Red Crescent],” he said. “Life will be fucking miserable, they’ll make them pay.”33

This return to Damascus will only further subvert humanitarians’ sacrosanct principles of humanity, neutrality, impartiality, and independence. For years, it has been debatable whether the Syrian aid response was “principled.” Some humanitarians maintain that when NGOs split between one cohort in Damascus and another operating cross-border from Syria’s neighbors and, arguably, chose sides in the country’s war, neutrality and impartiality were finished. But operating from Damascus under a revanchist Assad regime will mean a new level of compromise.

“Ultimately, what [Damascus wants] to achieve is total control of humanitarian action,” a humanitarian told me. “The principle of impartiality, they don’t know about that. They want to be sure assistance is delivered as a peace dividend, not based on needs.”34

The shift of the international humanitarian effort to Damascus is a reflection of the regime’s mounting strength and centrality, but it is also, in real terms, an integral part of that power dynamic.

The shift of the international humanitarian effort to Damascus is a reflection of the regime’s mounting strength and centrality, but it is also, in real terms, an integral part of that power dynamic. Humanitarians are not observers to the Syrian war, they are participants.

“We should be careful considering the Syrian government the final winner,” said another humanitarian. “If we think this is the future, the final outcome, we’re probably empowering this government.

“There needs to be some reflection,” he continued. “Are we changing history with our actions? We’re probably not the biggest actor, but there are repercussions to what NGOs do.”35

In a country in which assistance is now a major part of the economy, aid flows mean economic and political power. A post-2165 Syria with a single relief hub in Damascus—as opposed to several, including ones in Gaziantep, Amman, and Deirik—is a Syria with a single center of political gravity, towards which all the country’s restive peripheral regions will find themselves drawn. The end of UNSCR 2165 and the reordering of the humanitarian response is another step towards the return of Syria as a single, integral country ruled by the regime from Damascus.

UNSCR 2165 was a suspension of the normal rules of an international system premised on state sovereignty and legitimacy. It couldn’t last.

That system broke down in Syria as the state and country fell apart. Now the regime-led Syrian state is reconstituting itself, and the walls of that system are being rebuilt around it. Inside, Syrians will be trapped.

Notes

  1. Humanitarian source, interview with the author, Beirut, Lebanon, November 2017.
  2. “Statement by Ambassador Vassily A. Nebenzia, Permanent Representative of the Russian Federation to the United Nations, at the Security Council on the humanitarian situation in Syria,” Permanent Mission of the Russian Federation to the United Nations, November 29, 2017, http://russiaun.ru/en/news/gsyr2911?auto=format.
  3. “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock: Statement to the Security Council on the humanitarian situation in Syria, 30 October 2017,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Reliefweb, October 30, 2017, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-73.
  4. Humanitarian source, interview with the author, Beirut, Lebanon, November 2017.
  5. Rick Gladstone, “U.N. Council, in Unanimous Vote, Backs Aid Delivery to Syrians in Rebel Areas,” New York Times, July 14, 2014, https://www.nytimes.com/2014/07/15/world/middleeast/un-security-council-authorizes-strengthened-syria-aid.html.
  6. “With Millions of Syrians in Need, Security Council Adopts Resolution 2165 (2014) Directing Relief Delivery through More Border Crossings, across Conflict Lines,” United Nations, July 14, 2014, https://www.un.org/press/en/2014/sc11473.doc.htm.
  7. The four named official crossings are Dara’a/al-Ramtha, with Jordan; Bab al-Hawa/Cilvegözü and Bab al-Salamah/Öncüpınar, with Turkey; and al-Ya’roubiyyeh/Rabi’ah, with Iraq. Other unofficial crossings that were already in use include, in addition to Fish Khabour, the Tal Shihab crossing with Jordan.
  8. “Implementation of Security Council resolutions 2139 (2014), 2165 (2014), 2191 (2014), 2258 (2015) and 2332 (2016) – Report of the Secretary-General (S/2017/982),” UN Security Council, Reliefweb, November 16, 2017, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/implementation-security-council-resolutions-2139-2014-2165-2014-2191-19
  9. “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock: Statement to the Security Council on the humanitarian situation in Syria, 29 November 2017,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Reliefweb, November 29, 2017, https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/under-secretary-general-humanitarian-affairs-and-emergency-relief-74.
  10. “Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock: Statement to the Security Council on the humanitarian situation in Syria, 30 October 2017,” UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs.
  11. For one of the few instances where the issue has broken into the public discussion, see Somini Sengupta, “Russia Balks at Cross-Border Humanitarian Aid in Syria,” New York Times, December 6, 2017, https://www.nytimes.com/2017/12/06/world/middleeast/syria-russia-humanitarian-aid.html.
  12. Humanitarian source, interview with the author, Beirut, Lebanon, November 2017.
  13. Ibid.
  14. “Munzer: Al-Hukouma al-Souriyyah Mustamirrah fi Isal al-Musa’idat al-Insaniyyah Raghm Khurouqat al-Irhabiyyin fi Manatiq Takhfif al-Tawattur (Munzer: Syrian Government Continues to Deliver Humanitarian Assistance Despite Terrorists’ Breaches in De-escalation Zones),” SANA, November 29, 2017, https://www.sana.sy/?p=668443.
  15. Sam Heller, “Aleppo’s Bitter Lessons,” The Century Foundation, January 27, 2017, https://tcf.org/content/report/aleppos-bitter-lessons/.
  16. Aron Lund, “Russia has finished off the UN’s Syria chemical attack probe. What now?” IRIN News, November 20, 2017, https://www.irinnews.org/analysis/2017/11/20/russia-has-finished-un-s-syria-chemical-attack-probe-what-now.
  17. “Statement by Ambassador Vassily A. Nebenzia, Permanent Representative of the Russian Federation to the United Nations, at the Security Council on the humanitarian situation in Syria,” Permanent Mission of the Russian Federation to the United Nations.
  18. Humanitarian source, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.
  19. “Vladimir Putin visited Khmeimim Air Base in Syria,” President of Russia, December 11, 2017, http://en.kremlin.ru/events/president/news/56351.
  20. Western diplomat, author’s interview, phone call, November 2017.
  21. Humanitarian, author’s interview, phone call, November 2017.
  22. Ibid.
  23. Humanitarian source, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.
  24. Ibid.
  25. Humanitarian, author’s interview, phone call, November 2017.
  26. Humanitarian source, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.
  27. Humanitarian, author’s interview, phone call, November 2017.
  28. Sam Heller, “Turkish Crackdown on Humanitarians Threatens Aid to Syrians,” The Century Foundation, May 3, 2017, https://tcf.org/content/report/turkish-crackdown-humanitarians-threatens-aid-syrians/.
  29. Aron Lund, “Opening Soon: The Story of a Syrian-Jordanian Border Crossing,” The Century Foundation, September 7, 2017, https://tcf.org/content/commentary/opening-soon-story-syrian-jordanian-border-crossing/.
  30. Provided to author by humanitarian source, November 2017.
  31. Humanitarian, author’s interview, phone call, November 2017.
  32. Humanitarian, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.
  33. Humanitarian, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.
  34. Humanitarian, author’s interview, phone call, November 2017.
  35. Humanitarian, author’s interview, Beirut, Lebanon, November 2017.”

 

Sam Heller

[This article was originally published by The Century Foundation.]