“حب… وسلام العالم”، هكذا راق للنحات ابن مدينة درعا البلد، تسمية هذه الصخرة في مدينة درعا البلد جنوب سوريا. الصخرة التي تبلغ من الوزن 117 طنا، نحتها أحد أبناء مدينة درعا البلد منذ كان عمره أربعة سنوات، واستمر العمل بها 11 عاماً على فترات متقطعة، الى ان صار في عمر الثلاثين، لكنه توقف عن اكمال العمل بها. وجمعت هذه الصخرة عشرة معالم وحضارات تعود إلى مئات السنين، وكانت الكعبة المشرفة من أولى المنحوتات على الصخرة، وتضم معظم حضارات العالم، وأبرزها البابلية وحضارة سبأ اليمنية، وحضارة الفينيقيين الذين سكنوا سواحل البحر المتوسط، والفرعونية والفارسية والآشوريين والكنعانيين والهندية والصينية، ومعبد جانكور البوذي في كمبوديا، وسور الصين. نحات درعا، جمعها النحات في لوحة واحدة. كانت مقصداً للزوار والسياح.
بقع مبعثرة من ضوء الشمس، تغطي أحجار اللبون العتيقة على امتداد شارع يفيض عن رواده، وتزاحمهم “بسطاته” على خطواتهم، حيث لا بد للعابر فيه من أن يجتاز مسالك صعبة، حفرتها أقدام المارة وعربات الباعة. من جامع الركنية إلى جادة العفيف، يمتد سوق “الشيخ محيي الدين” على سفح قاسيون في قلب دمشق، مذ أنشئ في القرن التاسع عشر حين كانت البضائع تفترش الأرض أيام الجمع فقط، لبيعها للمصلين الخارجين من الجوامع ولشهرته ورخص أسعاره تحول إلى سوق دائم وإن حافظ على اسمه “سوق الجمعة”. تتباين الروايات حول أصل تسمية السوق، فالبعض ينسب التسمية لشيخ الصوفية محيي الدين بن عربي، فيما ينسبه آخرون للقاضي محي الدين بن زكي الدمشقي. وبين بن عربي وبن زكي، يترنح الفقراء على جدران الجوامع الممتدة على طول السوق بانتظار “رزقتهم” من النذور والحسنات. يطلق على السوق أيضاً اسم “سوق البركة” نسبة إلى الزيادة الطفيفة التي كان بائعو السوق يضيفونها على الميزان ويقولون للزبون هذه “حبة بركة”، وهذه الغرامات القليلة الزائدة التي يضيفونها على كفة الميزان كانت تسعد الزبون وتشعره بالثقة بهذا السوق، كما أسماه البعض سوق “النواعير” نسبة إلى “الناعورة” الأثرية القديمة المقامة على نهر “يزيد”، وهي الأولى التي صممت للاستفادة منها في توليد الطاقة. يستقبل السوق رواده – باختلاف طبقاتهم الاجتماعية – بمحلات الألبسة النسائية التي عرفت قبل الحرب باسم محلات الـ 350 ليرة سورية، حيث كانت تباع أي قطعة فيها بسعر 350 ليرة، ثم تليها محلات بيع الأدوات الكهربائية التي قد تدفع المارة للارتياب بسبب تزاحمها بمحاذاة بعضها دون تأثر أي منها “برزقة الآخر”. وبين ازدحام المارة، تتنافس بسطات الخضار والفواكه الطازجة مع كل من “التكية السليمية”، “البيمارستان القيمري” و”المدرسة العمرية” على استحواذ اهتمام رواد السوق، دون أن تقلل أي منها أهمية الأخرى. تمتزد المشربيات البديعة المطلة على الشارع مع صوت الآذان المنبعث من جامع “عبد الغني النابلسي”، فيما تحاذيه حوالي 300 مدرسة تؤرخ للعصرين الأيوبي والمملوكي، ومن أهم الأوابد الأثرية في السوق جامع “الحنابلة” الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 598 هجري، ويعد الجامع الأقدم بعد المسجد الأموي، إلى جانب “التكايا” التي أقيمت في العصر الأيوبي، وعدد من البيوت القديمة المتميزة بطرازها العتيق. ومن خمسينيات القرن الماضي حتى الآن، لا يمكن للمارة تجنب رائحة الفول والحمص التي يعبق بها السوق من محل “بوز الجدي” المتخصص ببيع الفول والحمص، والذي استبدلت طاولته الرخامية الزرقاء اليوم أطباق الحمص المسلوق وبخار أواني الفول الممزوج برائحة الطحينة والمخلل، بطباخ كهربائي لا ينال من الحظ والكهرباء ما يكفي لإعداد طبق “مسبّحة”! تتداخل متاجر الملبوسات النسيجية والجاهزة والداخلية والنسائية وألبسة الأطفال ومحلات الأحذية والقرطاسية والسلع الاستهلاكية بكافة أنواعها مع محلات البن والمكسرات والعطارة والبهارات ومحلات الأدوات المنزلية والصمديات، لتشكل مزيجاً ساحراً مع المحال القديمة للحرف التي شبه اندثرت مثل “المبيض” الذي يقوم بتبييض الطناجر النحاسية، و”البوابيري” مصلح بوابير الكاز، والقباقيبي من يصنع القباقيب الخشبية ويصلحها. هنا يعم ما تبقى من البركة على الجميع، بدءاً من قطط الشوارع التي لا يهشّها أحد عن محلات القصابين، إلى أطباق “الحبوب” من القمح المطبوخ التي توزع على الجوعى من العابرين، وليس انتهاءً بمناهل مياه السبيل التي يروى المارة عطشهم بها. وإذا أتيحت الفرصة للمرء بأن يمعن النظر في الوجوه بين الزحام، سيشهد في هذا المكان ولادة الأشياء: خيوط الصباح الأولى، الأحرف الأولى لصوت الآذان، براعم الخضار والفواكه على البسطات، بسمات تعلو وجوه الأطفال، والبركة!
سفير كوريا الشمالية في دمشق مون جونغ نام، زار وزيراً في الحكومة السورية، كي يشرح له «تجربة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في تجاوز الحصار المفروض عليها وترقية معيشة الشعب الكوري في ظل الضغوطات» الغربية على بيونغ يانغ، حسب ما جاء في بيان رسمي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً أن تنسخ دمشق، الخاضعة لـعقوبات غربية، تجربة بيونغ يانغ في مواجهة «الحصار»؟ الجواب المباشر والفوري: لا، لأسباب كثيرة. بداية، لا بد من الإشارة إلى المفارقة المتمثلة في أن «عرض» سفير كوريا الشمالية، لم يقدم إلى وزير يمثل حزب «البعث» الذي يريد تعميم تجربة الحزب في «الأمة العربية» أو وزير شيوعي سواء كان صيني الهوى أو سوفياتي المرجعية، بل إلى وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عمرو سالم، العائد من الولايات المتحدة إلى سوريا، مبشراً بنقل «التجربة الليبرالية» الأميركية و«مشروع الإصلاح» إلى سوريا، سياسياً وتقنياً واقتصادياً. سالم، حسب السيرة الذاتية المعروفة والموثقة في موقع الوزارة، درس في سويسرا، وليس في جامعات الكتلة الشرقية «السوفياتية». ثم عاد إلى دمشق مديراً عاماً لـ«مركز آبل للكومبيوتر» وليس قيادياً حزبيا. ساهم مع باسل الأسد في تأسيس «الجمعية المعلوماتية» وليس توسيع الحلقات «البعثية»، قبل سفره إلى الولايات المتحدة للعمل في مقر شركة «مايكروسوفت». عاد ثانية إلى سوريا، وقدم نفسه على أنه كان «مستشاراً لبيل غيتس» وبات مستشاراً في القصر الرئاسي ومقرباً من الرئيس بشار الأسد، ثم عمل وزيراً للاتصالات في 2006. في ضوء هذه «السيرة»، يمكن قراءة مدى جدية «ترحيب» الوزير سالم بـ«مبادرة السفير الكوري بدمشق لتقديم نتائج التجربة الكورية والتي حسنت الواقع المعيشي في كوريا، وعرض تبادل الخبرات بين البلدين»، إذ أنه كان بين مستشارين كثر قدموا قبل سنوات للقصر سلسلة أفكار ومبادرات للتخلص من آثار «الكورنة الشمالية» في «النظام السوري». بل كان من المبشرين والمرحبين بالإقلاع عن «إشارات شمولية» تخلت عنها دمشق قبل عقدين، مثل خلع لباس «الكاكي» من المدارس الأولية، وإخراج «العسكرة» ونظام التدريب العسكري من المدارس العليا والجامعات، خصوصاً أنه سليل أسرة دمشقية كانت فخورة بأنها أرسلت خبراء نسيج إلى كوريا في بداية عقد الخمسينات، كي تنقل تجربتها الاقتصادية إلى آسيا. تلك «الإشارات الشمولية» يعتقد إلى حد كبير أن الرئيس حافظ الأسد استوحى جوهرها قبل عقود متأثراً من تجربة يونغ يانغ، في عهد «القائد المؤسس» كيم إل سونغ الذي عرف أيضاً بـ«القائد العزيز»، وورثه ابنه كيم جونغ حتى 2011، ليخلفه كيم جونغ أون الزعيم الحالي. ومشياً على التجربة الكورية، سمي الرئيس حافظ الأسد في الخطاب الرسمي بـ«القائد المؤسس» بدلاً من «القائد الخالد». خلال عقد خلع «الكاكي» الكوري واختبار العلاقات مع أوروبا وأميركا، ابتعدت دمشق عن بيونغ يانغ في بداية الألفية. لكن سرعان ما عادت الحرارة، العسكرية والسياسية والأمنية، إلى العلاقة بين الرئيسين بشار الأسد وكيم جونغ أون، إلى حد أنهما تبادلا في العام الماضي 12 رسالة، كان بينها «تهنئة» من الرئيس الكوري الشمالي بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف 2021، بعدما رفعت في إحدى ساحات دمشق حديقة ورود تكريما لـ«القائد الكبير» الحاكم في بيونغ يانغ. كما استقبل الأسد مرات، مبعوث الزعيم الكوري، وزير الخارجية ري يونغ هو. لعل الشيء الجامع حالياً بين البلدين هو العقوبات. لكن واقع سوريا مختلف كلياً عن كوريا الشمالية المحكومة بنظام شمولي حديدي القبضة والأيديولوجيا يبسط سلطته على حصته من شبه الجزيرة الكورية من هدنة الخمسينات، فيما باتت الجغرافيا السورية مقسمة إلى ثلاث مناطق نفوذ تنتشر على أرضها خمسة جيوش أجنبية وتتجاور في مساحاتها القواعد العسكرية للحلفاء والأعداء، وتزدحم في سمائها طائرات دول أجنبية عديدة بدعوة من «الحكومة الشرعية» أو دونها، إضافة إلى مشكلات النزوح واللجوء والفقر والفساد وأثرياء الحرب وفقدان العصب الأيديولوجي. هناك تأثيرات كثيرة تركتها كوريا الشمالية في هيكلية النظام السياسي و«الحلقة الضيقة» والتجارب العسكرية في سوريا. لكن لا يمكن القول أن «النظام السوري» هو نسخة طبق الأصل عن كوريا الشمالية، من حيث الإمكانات الاقتصادية والانسجام الهيكلي والعصبية الشخصية والتنظيم الحزبي وحصص الأكسجين، والمحيط الإقليمي. عليه، يغدو الحديث عن نسخ «نموذج كوريا الشمالية» غير جدي، كما هو الحال – عدم الجدية – في بداية الألفية لدى كثرة الحديث عن نظرية «اقتصاد السوق الاجتماعي» ونقل «التجربة الصينية»، التي أقرت في المؤتمر العام لـ«البعث». وقتذاك، كان لزاماً انتظار مرور بضع سنوات ليقتنع مستشارون وصناع قرار بأن سوريا ليست الصين، لا بنظامها السياسي ولا قدراتها الاقتصادية ولا إطارها الجيوسياسي… ولا حجمها. ينطبق الأمر ذاته، لدى ارتفاع أصوات تقول بإمكان نسخ «التجربة الكوبية» أو «التجربة الإيرانية». واقع الحال أن سوريا الجديدة، خلطة تحتوي تطعيمات من نماذج كثيرة. في مكان ما، لم يتغير أي شيء في الهيكلية وآلية القرار. وفي مساحات أخرى، تغير الكثير وتقلصت مساحات وتآكلت أخرى. فغدت «التجربة السورية»، فريدة وعصية على التقليد أو النسخ من تجارب أخرى.
زخرت اعراس الماضي في الحسكة وريفها، بطقوس وعادات اجتماعية متنوعة، حرص “الحسكاويون” على منحها نفساً جميلا كان يضفي على المناسبات اجواء فرح وبهجة لتقاليد ضاربة في القدم. وتختلف طقوس الافراح من منطقة لأخرى ومن قرية لأخرى في ريف المدينة نظراً لتنوع سكانها واختلاف قومياتهم ودياناتهم من كرد وعرب وايزديين ومسيحيين، لكن هذا لم يمنع من عادات مشتركة، كما يسرد الصائغ جميل الاسعد من حي المفتي في الحسكة لـ “صالون سوريا”، اذ اختصرت حالياًطقوس الزواج التي طرأت عليها التغيير على إشهار الزواج بأقل التكاليف بعد أن كانت ليالي الاحتفاء بالفرح تستمر لأيام بلياليها. شراء الذهب كان أحد شروط الزواج، إلا أن تأزم الوضع الاقتصادي وتدهور الحالة المعيشية حال دون شراء العريس الكردي دلشير جان ( 30 عاماً كردي من حي المفتي) الذهب لزوجته واستعاض عنها بذهب التقليد. ويقول لـ “صالون سوريا” :” تزوجت شقيقة زوجة أخي قبل حوالي ثلاثة أشهر وقدم شقيقي لزوجته 100 غرام من الذهب قبل 15 عاماً ومهر يعادل 10آلاف دولار اليوم وغرفة النوم، وأقام لها حفلة عرس سبقها ثلاثة ايام من الاحتفالات والرقص. أوضاعنا المادية كانت مزدهرة حينها لاسيما وان مواسم حقولنا من القمح كانت تدر علينا بخيراتها، لكن اليوم الحرب والجفاف والانهيار الاقتصادي غير وجه الحياة فاشتريت غرفة نوم قديمة ولم اقم حفلة عرس واشتريت بعض الادوات الكهربائية المستعملة التي كلفتني 3ألاف دولار ولم اهدي عروستي سوى خاتم الزواج من الذهب”. دلشير، لم يكن الحالة الاستثنائية لعريس لم يهد عروسته الذهب، فأحمد ( 35 عاماً وهو من المكون العربي الذي تزوج قبل اسبوعين والمتحدر من حي المفتي) يقول لـ “صالون سوريا”، أن ارتفاع سعر الذهب بشكل خيالي وهو أحد اهم اسباب امتناع الشباب عن شرائه حال دون تقديمة لزوجته. ويضيف انه قبل ازمة البلاد كان سعر الدولار يساوي 47 ليرة سورية وحينها وصل سعر الذهب الى 1200 ليرة سورية وكان بإمكان العريس شراء 100 غرام من الذهب لخطيبته آنذاك بسعر لا يتجاوز 120 ألف ليرة سورية، بينما نفس الكمية تكلف اليوم بعد ان تخطى سعر غرام الذهب 180 ألف ليرة سورية لتعادل تلك الكمية اليوم 18 مليون ليرة سورية وهو “رقم خيالي”. ومن جانبها، تقول بورسين (شابة جامعية تدرس الحقوق وتزوجت قبل شهرين)، أنها استغنت عن شراء الذهب بشراء مشغولات النحاس المطلية بالذهب والتي تشبه إلى حد كبير مصاغ الذهب ويعرف هذا النوع بـ “الذهب الروسي” أو”البرازيلي” او “الهندي”، فأسعاره منخفضة بالمقارنة مع المصاغ الذهبي وأضافت :” سعر الحلق منه بحدود 12 ألف ليرة والخاتم يباع بسعر 10ألاف ليرة وأما الاسواء فتباع كل منها بسعر 10آلاف ليرة أما القلادة فيختلف سعرها فهناك قلادات تباع بسعر 30ألف ليرة واخريات سعرها تتراوح بين 15/20ألف ليرة سورية وهي براقة وجميلة”. واضافت الشابة العشرينية أن عائلتها استغنت عن المهر ولم تشترط على عريسها شراء الذهب كما كان في الماضي، لاسيما وأن أوضاعه المادية أقل من متوسطة ووفق قناعة أهلها فسعادتها مع من تحبه واختارته هو أهم من الكماليات.
تختلف عادات ابناء المكونات العرقية والدينية في مدينة الحسكة، فكاتي سهيل وهي عروس مسيحية تستعد لخطبتها منتصف شباط (فراير)، في “عيد الفلانتين”. وبحسب تقاليد الطائفة المسيحية فأن اهل العروس يتحملون تكاليف الخطبة. وتقول كاتي لـ “صالون سوريا”، أنها كانت تخطط لحفلة طويلة ومكلفة كانت ستقيمها في احد صالات الافراح إلا ان التكلفة ستنهك عائلتها فحجز صالة لـ 120 شخص لا يقل تكلفته عن مليون ليرة سورية مع بوفيه مفتوح يقدم الفطائر ومخبوزات من كيك وبوتيفور وبسكويت ومشروبات غازية وعصائر ونوعين من الشكولاتة والملبس ونوعين من الحلويات التي ستتجاوز على حد وصفها 10 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ كبير تفوق قدرة أسرتها ففضلت حفلة عائلية في منزلها مع عائلة خطيبها تقليصاً للمصاريف. وأما منى (25 ربيعاً وهي من ريف الحسكة والمتزوجة من ابن عمها وتعمل موظفة في احد الدوائر المدنية التابعة للإدارة الذاتية في مدينة الحسكة)، فقد اختلفت حفلة عرسها عن شقيقتها المتزوجة منذ 11 عاماً. واوضحت منى، وهي من المكون العربي، انهم في الماضي كانوا يقيمون الافراح لثلاثة ايام يذبحون فيها 50 خروفاً واحياناً أكثر ويقدمون مناسف اللحم المعروفة باسم “حميس” مع خبز الصاج لضيوفهم على الغداء والعشاء. لكن الانهيار الاقتصادي وتردي الاوضاع المعيشة دفع بعائلة الزوجين اقامة حفلة عائلة حضرها اهالي العروسين في فترة المساء وقدموا لضيوفهم قطعة حلو مع علبة عصير.
“الحرب التي عاشتها ولازالت تعيشها العديد من المدن السورية غيرت العادات الاجتماعية التي شكلت اللبنة الاساسية في الأسرة السورية”، كما تقول بتول جابر وهي ناشطة نسوية من مدينة الحسكة. وأشارت بتول إلى أن المهر الذي هو “حق شرعي للمرأة ألغيت في العديد من مناطق الجزيرة السورية شأنها شان حفلات الأعراس. وتجهيزات العروس من الاثاث يتم شراؤه من القديم المستعمل، مع خاتم ذهب او فالصو. وجاء ذلك بعد نداءات من ابناء العشائر ووجهاء المنطقة ممن دعوا الى ضرورة الغاء المهور والذهب وترك الحرية للعريس بتقديم ما يمكنه بحسب طاقته المادية دون فرض شروط تفوق قدرته”. وتابعت الناشطة النسوية أن الظروف التي عاشتها المناطق لاسيما خلال فترة سيطرة “داعش” على ريف الحسكة وبعض بلداتها غيرت حتى تواقيت الاعراس، فلم تعد تصدح حفلات الفرح منذ الفجر وحتى مغيب الشمس لعدة أيام. ونوهت إلى أن تجهيزات العروس أيضا تغيرت فلم يعد الذهب وفرش البيت والملابس وليلة الحناء وحفلة العرس من شروط العروس وعائلتها. لكن رغم ما عاشه السوريون من حرب ضروس إلا انهم لازالوا يحافظون على طقوس اعراسهم في الحدود الدنيا.
كشفت الحكومة الروسية أمس، عن وضع مشروع اتفاقية تنظم إرسال قوات بيلاروسية إلى سوريا، وكلف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين وزارتي الدفاع والخارجية الروسية بالتفاوض والتوقيع على الاتفاقية مع الجانب البيلاروسي. وتم نشر مشروع الاتفاقية الموقع في 3 فبراير (شباط) على المنصة الإلكترونية للحكومة الروسية أمس، لكن اللافت في الوثيقة أنها استندت إلى اتفاقات ثنائية موقعة بين موسكو ومينسك، بينما لم تشر إلى موقف سوريا من إرسال قوات إلى أراضيها، إلا عبر إشارة واهية عن أن «دمشق طلبت في وقت سابق انخراط قوات بيلاروسية في مهام إنسانية». ويفتح هذا على سؤال حول مدى قانونية توقيع اتفاقية روسية بيلاروسية لإرسال قوات إلى بلد ثالث، علماً بأن الاتفاقية التي تنظم وجود القوات الروسية في سوريا والتي أبرمت في نهاية أغسطس (آب) 2015 لم تتضمن بنداً يمنح موسكو الحق في زج قوات أجنبية، فضلاً عن غرابة الموقف لأن موسكو التي تطالب بإلحاح في الفترة الأخيرة بانسحاب القوات الأجنبية من سوريا، تعمل من جانب آخر على زج قوات جارتها المقربة في الصراع السوري. وبدا أن توقيت وشكل الاتفاقية يعكس مجدداً مساعي لربط المواجهة الروسية مع الغرب، مع الوضع في سوريا، خصوصاً أن بيلاروسيا تقف إلى جانب موسكو عسكرياً في الاستعداد لـ«مواجهة تحديات جديدة». ورغم أن الاتفاقية بنسختها الأولى، نصت على إرسال 200 عسكري فقط، لكن هذا العدد يمكن زيادته وفقاً لأحد بنود الاتفاقية باتفاق الطرفين، فضلاً عن أن الأهم بالنسبة إلى موسكو ليس العدد بل رمزية «وجود الحلفاء إلى جانبها في سوريا». لكن اللافت أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو سعى أمس، إلى التقليل من أهمية التطور من خلال نفي صحة المعلومات عن نيته إرسال قوات إلى سوريا، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تطور مماثل محتمل، إذ قال إن القيادة السورية طلبت منه سابقاً إرسال طواقم طبية تابعة للجيش، مشيراً إلى استعداده لتلبية الطلب «عندما تنتهي الظروف الوبائية الحالية». وهنا نص الاتفاق، حسب ترجمة «الشرق الأوسط» من اللغة الروسية:
اتفاقية بين حكومتي روسيا الاتحادية وجمهورية بيلاروسيا حول التعاون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية في الجمهورية العربية السورية بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي، والاتفاقات الدولية وقوانين البلدين ومعاهدة الصداقة بين روسيا وبيلاروسيا الموقعة عام 1995 واتفاق التعاون العسكري الموقع في 1997 واتفاق تأسيس دولة الاتحاد المبرم في 1999، ومع الأخذ في الاعتبار أن الجمهورية العربية السورية، كانت قد طلبت من القيادة البيلاروسية إرسال قوات عسكرية بيلاروسية إلى سوريا للمشاركة في مهام إنسانية، فإن الطرفين اتفقا على التالي: المادة الأولى:
الاتفاقية الحالية تنظم المسائل المتعلقة بإرسال وحدات من القوات العسكرية البيلاروسية للعمل إلى جانب القوات الروسية لتحقيق المهام المتعلقة بتقديم المساعدات الإنسانية على أراضي الجمهورية العربية السورية.
القوات العسكرية البيلاروسية تنخرط في تنفيذ مهام إنسانية فقط بعيداً عن مناطق العمليات القتالية.
خلال وجودها في سوريا تتمركز القوات البيلاروسية في أماكن انتشار القوات الجوية الروسية. المادة الثانية: المفاهيم الأساسية المستخدمة لتنفيذ الاتفاقية:
القوات العسكرية البيلاروسية: وحدات عسكرية وخبراء ومستشارون من مواطني جمهورية بيلاروسيا يشاركون في عمليات إنسانية في سوريا.
النشاط العسكري السياسي: رزمة من المهام المتفق عليها، والمرتبطة في أهدافها، وتشمل كل التحركات والخدمات الموجهة لرعاية القوات البيلاروسية خلال عملها في سوريا وضمان أداء رفيع مستوى وحماية كاملة.
الأسلحة والتقنيات القتالية والذخائر: مجموعة من الطرازات المختلفة من الأسلحة والمعدات ووسائل استخدام التقنيات القتالية والذخائر وغيرها من الأدوات التقنية المستخدمة لتسليح القوات البيلاروسية وأداء مهامها.
الوسائط المادية: المواد والمستلزمات الضرورية لعمل القوات البيلاروسية ويدخل فيها الوقود والمواد الغذائية والمتعلقات الشخصية اللازمة للعسكريين، وأيضاً كل المتعلقات الأخرى المطلوبة لتنفيذ مهامهم.
الخدمات الطبية: رزمة الإجراءات والخدمات الموجهة لضمان حصول الوحدات البيلاروسية على رعاية طبية كاملة.
المنشآت المخصصة للاستخدام المشترك: أماكن الإقامة والتمركز والانتشار ونقاط إدارة القوات ومراكز الدفاع الجوي والمطارات وميادين التدريب وكل المنشآت الأخرى التي تستخدمها القوات الجوية السورية وتتمركز فيها.
القوات الجوية الروسية: تشمل التشكيلات العسكرية الروسية والأسلحة والمعدات والتقنيات المختلفة والمنشآت التي تستخدمها ومرافق الحياة المختلفة بما فيها على صعيد الترفيه، والاحتياطات المادية من المستلزمات الضرورية.
الخدمات التقنية: كل الخدمات الموجهة إلى تعزيز ودعم القدرات القتالية للقوات وطرازات الأسلحة والمعدات الأخرى. ورزمة التدابير الأخرى الموجهة لضمان عمل القوات مثل وسائط النقل وتلبية الحاجات الأخرى الضرورية. المادة الثالثة:
الطرفان صاحبا التفويض الحكومي في تنفيذ هذه الاتفاقية هما: وزارة الدفاع في روسيا الاتحادية. وزارة الدفاع في جمهورية بيلاروسيا.
يقوم الطرف الذي يجري أي تغيير في الجهة صاحبة التفويض في تنفيذ الاتفاقية بإبلاغ الطرف الثاني خطياً.
الطرفان صاحبا التفويض يقرران آليات التعاون بين قوات البلدين في سوريا. المادة الرابعة:
لتنفيذ نشاطها في أداء المهام الإنسانية في سوريا ترسل بيلاروسيا وحدة عسكرية مكونة من 200 شخص.
تحديد تعداد القوات العاملة في سوريا وهيكلها ومهامها، يتم إقراره من جانب الجهة صاحبة التفويض في جمهورية بيلاروسيا.
خلال وجود القوات البيلاروسية في سوريا تخضع ميدانياً لإمرة المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة، مع بقائها تحت أمرة الجهة البيلاروسية صاحبة التفويض.
تنسحب على القوات البيلاروسية، القيود والتدابير المفروضة على القوات الروسية العاملة في سوريا، لجهة عدم إدخال أو إخراج معدات أو وسائل اتصال أو تقنيات أو ذخائر أو معدات أخرى، فضلاً عن عدم تداول أي من الصور أو مقاطع الفيديو أو البرامج الرقمية القادرة على تحديد المواقع. المادة الخامسة:
تتحمل روسيا كافة نفقات القوات البيلاروسية من دون مقابل، وتلتزم بتقديم وسائل المعيشة والغذاء والخدمات الطبية والمتطلبات الأخرى المرتبطة بوجود القوات وعملها بما في ذلك مسائل الترجمة إلى العربية، وكذلك ضمان حصول القوات البيلاروسية على المعلومات حول الوضع العسكري والسياسي العام في سوريا والوضع الميداني في مناطق تأدية المهام.
كما تقدم روسيا من دون مقابل كل وسائل النقل والخدمات اللوجيستية الأخرى.
تتحمل المسؤولية كذلك من دون مقابل عن إجلاء القوات البيلاروسية في حال تعرضت حياة الجنود للخطر.
تتحمل روسيا كل النفقات المتعلقة بتقديم الأسلحة والمعدات اللازمة لعمل الوحدات البيلاروسية، وتقدم إليهم كذلك مجاناً مجالات استخدام كل المنشآت المتعلقة بضرورات أداء مهامهم على المستوى المطلوب. المادة السادسة:
روسيا بناءً على طلب من بيلاروسيا تتحمل من دون مقابل إعداد القوات البيلاروسية قبل إرسالها إلى سوريا.
بيلاروسيا من جانبها تتحمل مسؤولية إنجاز التدابير الطبية والفحوصات اللازمة لإرسال القوات. المادة السابعة:
العسكريون البيلاروسيون يرتدون ملابسهم العسكرية وشارات رتبهم وفقاً لقوانين الجيش البيلاروسي.
العسكريون البيلاروسيون يحق لهم الاحتفاظ وحمل الأسلحة واستخدامها في مناطق تواجدهم الدائمة وفقاً لاتفاق ينظمه الطرفان صاحبا التفويض لتنفيذ هذه الاتفاقية. المادة الثامنة:
أي معلومات يتم الحصول عليها في إطار تنفيذ هذه الاتفاقية تستخدم حصراً لأهداف تنفيذها، والمعلومات التي يحصل عليها أحد الطرفين خلال أداء المهام المشتركة لا يمكنه استخدامها للأضرار بالطرف الآخر.
ينظم الجانبان بشكل أحادي أو مشترك خلال تلبية المهام الثنائية مستوى سرية المعلومات التي قد يتم الحصول عليها خلال تنفيذ هذه الاتفاقية أو بنتيجتها.
الطرف الذي يحصل على معلومات ذات طابع سري يتولى المحافظة على سريتها والتعامل معها وفقاً للآليات التي تنظمها وزارتا الدفاع في البلدين.
المعلومات ذات الطابع السري يتم توثيق تبادلها بين الطرفين خطياً.
يلتزم كل طرف بعدم نقل أي معلومات ذات طابع سري إلى طرف ثالث من دون اتفاق مسبق وخطي مع الطرف الثاني.
نظام تبادل المعلومات السرية وحمايتها يتم على أساس الاتفاق الحكومي المبرم بين روسيا وبيلاروسيا في 2003 والاتفاقية الموقعة بين وزارتي دفاع البلدين في 2009 حول تنظيم واستخدام العقود والاتفاقات السرية. المادة التاسعة:
في مسائل المرجعيات القانونية يستند الطرفان إلى الاتفاقات الحكومية الموقعة مع حكومة الجمهورية العربية السورية.
القوات البيلاروسية مثلها مثل القوات الروسية العاملة في سوريا تخضع لقوانين بلادها عند ارتكاب أي جرائم أو مخالفات على أراضي الجمهورية العربية السورية. المادة العاشرة: إذا تسبب أي طرف بخسائر للطرف الآخر خلال تنفيذ بنود هذه الاتفاقية يتم إجراء مفاوضات على مستوى الخبراء للتحديد آليات التعويض، ويجري وضع بروتوكول خطي يحدد نتيجة المفاوضات. المادة 11: كل التباينات أو الاختلافات التي قد تظهر في فهم أو تفسير بنود هذه الاتفاقية تحل عبر محادثات ثنائية، ولا يمكن أن تنقل أي شكاوى أو مطالبات تتعلق بهذه الاتفاقية إلى أي طرف ثالث أو هيكلية دولية. المادة 12: يمكن إدخال تعديل أو إضافة على بنود هذه الاتفاقية عبر وضع بروتوكول إضافي ملحق بها. المادة 13:
هذه الاتفاقية لا سقف زمنياً محدداً لها. وتدخل حيز التنفيذ بعد تبادل إشعار خطي من الطرفين بإنجاز الخطوات القانونية الخاصة بالمصادقة عليها لدى كل طرف.
يمكن لأي من الطرفين إنهاء العمل بالاتفاقية عبر إرسال إشعار خطي بذلك إلى الطرف الآخر قبل 6 شهور على موعد إنهاء العمل بها.
وضعت الاتفاقية من نسختين كلتاهما باللغة الروسية ولهما نفس القوة القانونية.
التوقيع: عن حكومة روسيا الاتحادية. عن حكومة جمهورية بيلاروسيا