بواسطة Sinan Antoon | سبتمبر 12, 2017 | غير مصنف
«الراديكاليّة الحقّيقيّة هي أن تجعل الأمل ممكناً، لا أن تجعل اليأس مُقْنِعاً.»
ريموند وليامز
تحل هذه الأيّام الذكرى السابعة لانطلاق الثورات العربيّة، والتي تسمّى أحياناً «الربيع العربي». ومهما اختلفنا حول كونها «ثورات» أو «انتفاضات»، فيستحسن العزوف عن استخدام مصطلح «الربيع العربي». وذلك لأنه إشكاليّ ويرتبط بفرضيات خاطئة وبخطاب معيّن تترتب عليه تبعات سلبيّة سنتطرق لها. فلم يختر صانعو هذه الثورات هذا المصطلح ولا أطلقوه هم على ما قاموا به. بل جاء، عموماً، من «مراقبين» أجانب لم يفهم معظمهم جذور هذه الثورات ووقعها وآثارها. ولم يتعب هؤلاء أنفسهم بقراءتها ووضعها في سياقها التاريخي المحلّي الصحيح. وكان معظمهم قد شكّكوا، أصلاً، مثلهم مثل غالبية الأكاديميين والـ «خبراء» المختصّين، ولعقود، بإمكانية قيام ثورات كهذه في بلادنا. البلاد التي قيل لنا مراراً وتكراراً في كتب ومؤتمرات ودراسات ومقالات وبحوث شتّى أنّ تركيبتها الاجتماعية وثقافتها السياسيّة، وموروث دين الأغلبية فيها، مجتمعة كعوامل، مع غلبة الأخير، تجعلها أكثر تعايشاً مع الاستبداد، وغير مؤهلة، بل طاردة، للتحرّر بكافة نسخه، باستثناء تلك التي ترتبط بالدين وبالماضويّة. وبذلك ليست نزعات التحرّر الفاعلة هذه إلا انتقالاً من سجن الحاضر إلى سجن الماضي. كما أنّ مصطلح «الربيع» الذي سارع هؤلاء لإلصاقه بالثورات العربيّة يضع سلالة ومرجعيّة هذه الثورات في سياق تاريخي آخر ويجيّرها لصالح سرديّة رثّة، لكنها تظل تعمل بقوة. تُرجِع هذه السردية أصول كل انعطافة تاريخيّة، أو تغيّر مفصلي، أو حدث يقع أو سيقع في أي بقعة في العالم، إلى «غرب» جغرافيّ أو خطابيّ. وهكذا فإن الثورات العربيّة تفقد خصوصيتها باستعمال هذه المصطلح وتصبح محض «استكمال متأخّر» أو «لحاق» بركب التاريخ (الذي بدأ أوربيّاً، والإشارة هي إلى «الربيع» الذي أعقب انهيار الاتّحاد السوڤييتي)، وهي فكرة خاطئة بالطبع. ويجب أن نتذكر كيف كانت هناك محاولات لإسقاط وتهميش دور المواطنين الذين فجّروا هذه الثورات واختزال تاريخ من النضال وذاكرة ثورية متجذّرة بعزو هذه الثورات إلى الأدوات التي استخدمت فيها وخلطها بها وبالتكنولوجيا التي أنتجها وطورها «الغرب» (الفيسبوك، بصورة رئيسية، والتويتر). حتى أصبح طقس تبجيل وشكر مارك زوكربرغ فرض.اً وكأن الثورات لا تستخدم في كل عصر ما تيّسر من وسائل وأدوات. قد يقول قائل: ما أهميّة التوصيف الذي نستخدمه لهذه الثورات، والآن بالذات، بعد أن لم يبق منها شيء وبعد أن هُزِمت وتحوّلت إلى حروب أهليّة شردت الملايين ودمّرت المدن ومزّقت الخرائط، وأطلقت عنان داعش وأخواتها، أو قادت إلى عودة دكتاتوريّات عسكريّة أكثر تغوّلاً من الأنظمة التي أسقطتها، وصار «الربيع» خريفاً، بل شتاء طويلاً كما يردد البعض؟
للتوصيف أهميته الكبرى. فالكيفية التي نستوعب فيها أي حدث مفصلي، والسردية التاريخيّة التي سيتموضع فيها، ستحدّدان معناه في القاموس السياسي ومكانه في الوعي والذاكرة الجمعية. وبالتالي ما ينتج عن استعادته، والدور الذي يؤديه رمزياً كحدث ملهم أو بذرة لتغيير مستقبلي، مهما كان الحاضر معتماً. يستدعي الحديث عن الثورات بالضرورة الحديث عن نقيضها: الثورات المضادة. وانتصار الأخيرة، المؤقت، امتد من الميادين والشوارع إلى الحقل الخطابي ليتغلغل فيه. خطاب الثورات المضادة هو الذي يهيمن الآن على المشهد العام. ويمكن أن نرى ونقرأ أعراضه في كل مكان. لا يتّسع المجال هنا للاستفاضة، لكن يكفي أن نشير إلى ثيمات رئيسيّة يعاد تكرارها واجترارها. وهي تنتمي إلى ذات الخطاب الرثّ (أعني بذلك الخطاب الذي كان يؤكد استحالة قيام ثورات لأسباب ثقافويّة متهافتة) بل هي تنويعات عليه. ومنها القول الآن إن الثورات في هذه المنطقة لا تؤدي إلا إلى كوارث و«ليتها لم تكن» (وكأن الخيار كان متاحاً: ثورات أم لا!) أو أنه لا يمكن لها أن تنجح أبداً (لذات الأسباب التي ذكرت أعلاه). أو أنّ كل الثورات في هذه المنطقة تقود بالضرورة إلى الحروب الأهليّة وتطييف المجتمعات (المطيّفة أصلاً منذ زمن) أو إلى سيطرة الحركات الأصولية، أو إلى عودة أكثر شراسة للأنظمة الاستبداديّة. ويضاف إلى كل هذا خلاصة مفادها أن هذه الثورات لم تكن إلا مؤامرات حيكت في دوائر الاستخبارات الغربية لتدمير بلادنا. والمقولة الأخيرة تسخيف للواقع والتاريخ وكسل وعقم فكري.
ليس سرّاً أن محاولة إحداث تغييرات ثورية في منطقة استراتيجيّة، واحتمال امتداد ووصول الموجة الثورية إلى ممالك النفط والغاز، بتحالفاتها المعروفة وأهميّتها الاستراتيجيّة الهائلة، شكّلت تهديداً بالغ الخطورة للنظام الاقتصادي العالمي السائد. وبذلك ليس سرّاً ولا مفاجأة أنه تم تجنيد كافة الوسائل المتاحة لإفشال المدّ الثوري منذ اللحظة الأولى. وذلك بهدف إضعافه، وكبح جماحه، وتشتيته، والتأثير عليه لتحويل زخمه وتمظهراته وتفاعلاته إلى فوضى، أو حروب أهلية يمكن التدخّل فيها والتأثير على مجرياتها. لكن هذا يختلف كثيراً جداً عن سرديّة المؤامرات الاختزاليّة. لست هنا في معرض التقليل من كارثيّة ما حدث من جراء قمع وذبح الثورات والدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت، كما المعاناة البشرية المستمرة من جرّاء هزيمة المد الثوري. لكن اعتبار التوق الطبيعي إلى حياة أكثر عدالة ومساواة، والذي يبلوره الشعار الخالد: «خبز، حريّة، عدالة اجتماعيّة» وإلى تغيير أنظمة استبدادية مجرمة، اعتبار ذلك هو السبب في ما آلت إليه الثورات ليس إلا كسلاً فكرياً في أحسن الأحوال. فوحشيّة هذه الأنظمة ووحشيّة شبكة المصالح الاقتصادية الإقليمية والعالميّة التي تساندها في مواجهة هذه الثورات والتآمر عليها هي السبب الرئيسي في ما آلت إليه الأحوال. لا يعني هذا، بالطبع، عدم توجيه النقد الضروري ودراسة الأسباب المعقّدة للإخفاق والفشل في استغلال اللحظة الاستثنائية وترجمتها إلى مكاسب سياسية. ولقد بدأ هذا وهو بالغ الضرورة للاستفادة مستقبلاً. ومن المهم أن نتذكّر أن الانتكاسات والهزائم، التي تعقب الثورات غالباً، لا تعني بالضرورة موت المثال الثوري الذي تجذّر في الذاكرة الجمعية، مهما بدا وكأن تراب الثورات المضادة وإعلامها وخطابها قد غطّاه كليّاً. من المهم أن نستعيد معنى هذه الثورات كأحداث هائلة حملت بذور التغيير الجذري وبشّرت بإمكان حدوثه وزرعت الأمل. وألّا ندع المنتصرين يزوّرون التاريخ ويفرضون روايتهم. اليأس، في النهاية، عتاد لأسلحة الاستبداد، بكافة أنواعه وتمظهراته، لإقناع المواطنين بأنّ التغيير مستحيل أو أنّه يقود دائماً إلى الأسوأ.
[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع
جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with
Jadaliyya]
بواسطة Yahya Abdullah | سبتمبر 12, 2017 | Cost of War, غير مصنف
كنت جالساً البارحة بمفردي، وهذا بحد ذاته الآن شيء لا ينصح به لكل السوريين في المهجر، أتابع الأخبار. لا شغف ولا إثارة كانت تأتي من جميع القنوات الاخبارية أوصفحات التواصل الاجتماعي. على الرغم من أن معظم الأخبار كانت تركّز على مدينتي الجريحة. ليس فقط على المدينة، بل أكثر تحديداً على بعض الأحياء التي قضيت فيها سنين مراهقتي الشقية. السنين التي تعرفت فيها على عشيقتي التي قضيت معها ثلاثة عشر عاماً من الحب، حبيبتي حلب.
في سن الثالثة عشرة، اتخذت قراراً مبكراً بمغادرة قريتي البسيطة والذهاب إلى المدينة. حلب وقتها لم تكن غريبة علي وبنفس الوقت لم تكن ذلك المكان الذي آلفه جيداً أيضاً. حصل والدي الذي كان يعمل في المؤسسة العامة للاتصالات على منزل في حي سكني يدعى «مساكن هنانو». لم يكن والدي يعشق حياة المدينة ولكن قراره بالحصول على المنزل كان براغماتياً. القيمة الحقيقية للمنزل كانت أكثر بكثير من الأقساط الشهرية التي كان يدفعها والدي لمؤسسة الاسكان العسكرية وأيضاً فإن والدي قد رأى بأن هناك حركة هجرة متزايدة من الريف إلى المدينة لذلك فإن قيمة العقار سترتفع بدون أدنى شك.
قرر أحد أشقائي أن يسكن في ذلك المنزل في الحي الجديد مع أسرته وبعد سنتين قررت الانضمام إليه بحكم أن قريتي الصغيرة لم تكن فيها مدرسة اعدادية ولم تكن تتسع لأحلامي الكبيرة حسب ما رأى أساتذتي في الابتدائية. كان حي مساكن هنانو وقتها جديداً ومميزاً تسكنه العديد من الفئات الاجتماعية المختلفة من طبقات وأديان واثنيات. يبدو أن والدي لم يكن الشخص البراغماتي الوحيد حينها. الكثير من الناس من الطبقة الوسطى من موظفين ومدرسين ومهندسين ومحامين قرروا استثمار مبلغ مادي بسيط للحصول على منزل في مساكن هنانو. الحي كان أيضاً يحتوي على أحياء سكنية للعاملين بقطاعات معينة مثل الجيش والشرطة وبعض مؤسسات الدولة الأخرى.
هذه البنية الاجتماعية لم تستمر طويلاً مع الأسف إذ أن أغلب البراغماتيين بدأووا ببيع بيوتهم أو تأجيرها عندما أصبح ذلك ممكناً. وفي فترة معينة تحول الحي إلى مكان يسكنه أصحاب الدخل المحدود من عمال وموظفين. استمر الحي بالتغير جزئياً وفي مرحلة أخرى بدأ أصحاب الدخل المحدود أنفسهم بالتفكير بشكل رأسمالي يتماشى مع الأوتوقراطية الجديدة التي أوحت بها سياسات الرئيس الابن والتي كانت مليئة بالفساد والرشاوى وسياسات تحت الطاولة. بدأ العديد من الآباء من مساكن هنانو بشراء أراض مجاورة للحي الذي كان يشبه لدرجة كبيرة أي مستوطنة اشتراكية في بلدان الاتحاد السوفييتي السابقة حيث لايمكن لأكثر من عائلة صغيرة أن تسكن في الشقة. المنطقة الجديدة كانت تدعى «الأرض الحمرا». ومن الاسم نعرف بأنها كانت منطقة أراضي زراعية على الأغلب.
اشترى أحد جيراننا قطعة صغيرة من الأرض ليبني بيتاً لولديه اللذين كانا من أصدقائي المقربين جداً وكانا وقتها في سن الزواج حسب العرف الشائع في المنطقة. كان ذلك قبل وقت قصير من مغادرتي للحي ورحلتي الشيقة للعيش في أحياء مختلفة في المدينة أثناء دراستي الجامعية.
أتذكر تلك الأيام التي كنت أعود فيها منهكاً من العمل وبعد يوم دراسي شاق ثم أذهب لمساعدة صديقيّ في نقل القرميد وزق النحاتة البيضاء. كان لذلك معنى رمزياً كبيراً فأنا أساعد أصدقائي في بناء منزلهم. أما المعنى الآخر فكان هاجسي بأن أثبت لهما بأن ذهابي إلى الجامعة وقراري بترك الحي لن يغيرني ولن يغير طبيعة صداقتنا مهما كان الثمن. كان شباب الحي الدين قرروا البقاء، وربما شراء قطعة أرض في الأرض الحمرا متواجدين بشكل يومي لمساعدة صديقيّ. بالنسبة لهم ربما كان ذلك نوع من الإقرار الذي يجب أن يتخذوه ليشعروا بالطمأنينة والتعزيز للموقف الذي اتخذوه ببناء منازلهم والاستمرار بحياتهم هناك. شعور مفعم بالانتماء. لم أرغب حينها بأن أشعر بأنني الشخص الغريب أو الشخص الذي قرر الانسلاخ عن الحي وسكان الحي الذين كبر معهم وأصبحوا جزءاً من ذاكرته وتاريخه الشخصي.
البارحة كانت الكثير من الأخبار المصورة تأتي من حي مساكن هنانو وكيف تمكن الجيش النظامي من السيطرة عليه بعد أن دمّر العديد من المباني وألحق الضرر بالمباني الباقية وهجّــر من تبقى من أهله أو من أوى إليه بعد أن فقد منزله في مكان آخر. جاءت كل هذه الذكريات ثقيلة وكثيفة دفعة واحدة. حاولت أن أتمسك بها أوأضعها على الورق للتعبير عن موقفي وعن غضبي ولكنني عجزت عن إمساك القلم وظلّت الذكريات تسيل كالماءالمخلوط بالزيت من بين أصابعي التي تابعت ممارسة عجزها عن فعل الكتابة.
اليوم عشت ساعات طويلة من التشويش الفكري الذي حجب عني قدرة النظر إلى الخلف. لم أعرف إن كان هذا فعلاً إرادياً من وعي مسيـــر أم أنه فقط ردة فعل من لاوعي قرر السير قدماً والنظر إلى الأمام. امتلاك ذاكرة في زمن الصراعات من هذا النوع هو أمر مرعب ومثير للإرباك! عندما تركّز على ماض كان جميلاً ثم تراه يختفي وأنت لا تستطيع فعل شيء، فإن شعورك اليومي بالعجز يتنامى لدرجة ترفض فيها أن تقبل بمطالبة تلك الذكريات بالعودة وبنفس الوقت، تمتلك رغبة جامحة بعدم خسارتها!
الشيء الذي أرهقني هو أنني تذكرت يوم قررت الرحيل، قررت أن أترك دفاتر قصائد المراهقة وكراسات القصص القصيرة التي لم أمل من قراءتها لأصدقائي في المدرسة على طريق العودة من حي الصاخور حتى عندما كان الطقس بارداً. قراري بترك تلك الدفاتر كان بياناً رسمياً بانتمائي للمكان. أتذكر وقتها بأنني فكرت فكرت طويلاً ثم قلت لنفسي بأنني أريد أن أترك جذوراً لي هنا. عندما أعود- لأنني سأعود يوماً- أريد أن أشعر بانتمائي لذكرى الأمكنة وقصص الخيال الذي منحتني إياه المدينة بأضواءها وأزقتها الضيقة وضحكات صباياها من خلف ستائر شبابيك الشتاء.
اليوم رأيت منزلي في مساكن هنانو مخرباً. صفعتني ذاكرة غريبة بدون وجه ومضت سريعاً. كان عندي قدرة هائلة بالتعرف وتذكرالحي والمبنى والشارع والمنزل رغم كل الدمار الذي حل بهم. سمعت صوت دفاتري القديمة وكان الصوت غريباً علي. خدر كثيف أصاب ذاكرتي لفترة ليست بقصيرة وعندما صحوت شعرت برفض تام بالعودة إلى الخلف. لم أفهم لماذا؟ مازلت غير قادر على تفسير هذا الشعور. الشيء الوحيد الذي أفكر به الآن، (ويزعجني ويضايقني بمجرد وجوده في حيز تفكيري)، هو ما سأقوله غداً لصديق يسألني عن حلب أو شريكة تحاول التخفيف عني أو حتى لطفل لا أتوقع قدومه حتى الآن. أريد ذاكرة للمستقبل ولكن كيف؟ لست أدري.
أجلس الآن في غرفتي الصغيرة في السكن الجامعي في بودابست. أحاول صرف انتباهي عن الذاكرة بسماع الموسيقى والتفكير بما سيأتي. أجلس وحيداً وأعرف أنه ليس الشيء الذي علي فعله الآن. أنظر إلى شاشتي الصغيرة وأضيع مجدداً في الأخبار القادمة من مدينتي من حينا ومن منزلي القديم. أرى الناس تهجــر قسرياً وتعود إلى دائرة الهتاف البعثي القديم وتخليد الابن بعد الأب والذود عنه بالروح وبالدم. أحاول أن أنظر في عيونهم عبر شاشتي الصغيرة. لا أرى أي تعابير. وجوههم أيضاً فقدت تعابيرها. ربما هم مثلي خسروا شيئاً من تاريخهم الشخصي أو ربما هم أفضل مني بكثير… فأنا مازلت جالساً هنا أشعر بالعجز وأمارس حياتي اليومية وأبني ذاكرة جديدة للمستقبل.
[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع
جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with
Jadaliyya]
بواسطة Bassam Haddad | سبتمبر 12, 2017 | غير مصنف
روايتان متصارعتان تهيمنان على النقاشات، وكلتاهما لا تقدمان حلا
يشعر كل المتتبعين لأخبار سوريا المؤلمة الآن بحالة من التشبع بالمعلومات والأرقام والتحليلات والمعلومات المضللة التي ظهرت منذ عام 2011 وحتى وقتنا الحالي. الكثير منا تبنى روايته الخاصة للأحداث وهذا هو الحال سواء كنا من المتابعين لسوريا خلال العقدين الماضيين أو بدأنا فجأة بمتابعتها منذ 2011. وللأسف، ففي ضوء الطبيعة المثيرة للجدل للمعلومات التي تصلنا عن هذا البلد، وخصوصا في الظروف الراهنة، فإن بلورة هذه الروايات قابلة بالتأكيد للشكوك أو لرأي منطقي مضاد.
أما الأسوأ من هذا فهو هذا الانجذاب المتزايد نحو روايتين محددتين : أ) تلك التي تتحدث عن “ثورة متماسكة ونقية”، و ب) والتي تتحدث عن “المؤامرة الخارجية”. كلا التفسيرين يحمل شيئا من الحقيقة، ولكن كليهما مثقل بمزاعم لا حد لها تجاه الآخر، وفيهما إغفال جوهري لجوانب من القضية مما يعرقل اللقاء بينهما على أرضية مشتركة ضرورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو لانتقال محتمل للسلطة وكذلك يعرقل مصالحة ما بعد الحرب.
هذه الخلافات تبلورت في مؤسسات ومراكز بحثية، ودوائر سياسية، وانتشرت في أوساط الفنانين والصحفيين، ووسائل الإعلام والفضائيات في الشرق الأوسط والتي تعرض عادة صورا هزلية لوجهة النظر التي تفضلها. هذه المناظرة تحدث في كل مكان، وحتى على مائدة الطعام في المطبخ حيث تجتمع العائلة وكذلك بين الأصدقاء ولكن بنبرات صوت، وحدة في الكلام، وبعجالة تختلف من موقف لآخر.المفارقة هي أن الاستثناء الغريب والذي يدعو للأمل هنا يكمن في السوريين المقيمين في سوريا الذين أنهكتهم كل تلك المقاربات، والذين يملكون وجهة نظر أكثر متانة تأسست من المعاناة القاسية والقرب من أحداث أقل ما توصف به أنها تمثل مستوى متطرفاً من القسوة.
الرواية الأولى تصر على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011. وهدف هذا المقال سيكون التركيز بشكل أكبر على الحيز الخطابي الواسع الذي تقع فيه تلك النقاشات وبالذات في الانترنت عوضا عن التركيز على الخيارات التي تتحدث عن تدخل أمريكي أكبر في القضية السورية.
غالبا ما ترتبط الرواية التي تحكم رؤيتنا للأحداث مع السياسة، حتى لو جاء هذا بشكل انتهازي ومتأخر وهو السبب الأهم الذي يدفعنا لأخذ وجهات النظر تلك بشكل جدي وخصوصا السائد منها. وبما أن هدفي هنا هو أن أتجنب الجدل الشخصي العقيم فإنني لن أحدد أسماء شخصيات أو مؤسسات بعينها ترتبط بأي من الروايتين السابق ذكرهما. بل إن هدفي هنا هو أن أسهم في استعادة شيء من المسؤولية والتمييز.
ويجب هنا أن نؤكد أن هناك اختلافات حول نقاط معينة ضمن كل رواية للأحداث الأمر الذي يفسر بعض التقلبات وخصوصا بعد تجذر العنصر الجهادي في الانتفاضة. ولكن التركيز هنا هو على الافتراضات الأساسية التي صيغت حول كل رواية للأحداث.
تؤكد الرواية الأولى للأحداث على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011، وتؤكد على أن الثورة تسعى لإزالة ديكتاتورية بشعة لإقامة حكم أكثر عدلا وقبولا للمساءلة. الكثير من أنصار هذه الرواية يدركون المشاكل التي تكتنف هذه النظرة بدءاً بعسكرة وأصولية الانتفاضة وانتهاء بالتدخلات الخارجية. ولكن هذه الديناميكيات يجب ألا تؤثر على جوهر الثورة. ووفق هذه النظرة فإنه لا توجد درجة من العسكرة، أو الأصولية، أو الطائفية في هذه الانتفاضة كفيلة بإحداث تغيير جوهري في إمكانية أن تقوم هذه الانتفاضة بتغيير الحكم إلى حكم أكثر شفافية وقبولا للمساءلة في سوريا. وهكذا فإن هذه الرواية للأحداث تعترف أن الجهاديين هم رأس الحربة في المعركة ضد نظام الأسد. ومع ذلك فإن هذه الرواية تقوم، وبشكل متزامن، إما بإدانة النظرة الأصولية للعالم أو بإلغائهم باعتبارهم نتاجاً للقمع، و هي في كلتا الحالتين تضع مسافة بين الأصوليين و”الثورة”. هذه الرواية قد تشجب أيضاً خضوع الممثلين الرسميين للثورة لدول الخليج، وتركيا، وللولايات المتحدة أيضا بما في ذلك دورهم في تمويل وتسهيل دخول الجهاديين إلى سوريا. ولكنها مع ذلك لا تعي ما يترتب على هذا الشجب من عواقب. يقال دوما إن الثورة قادرة على أن تخرج نقية بلا أذى في نهاية المطاف، ورفض هكذا رؤية قد يرقى إلى ما يشبه الخيانة.
تقر الرواية الثانية للأحداث بقمعية النظام ولكنها لا ترى إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. تعترف هذه الرواية بالاضطهاد الذي يمارسه النظام والحاجة إلى التغيير. والمعتنقون لهذه الرؤية غالبا ما يعترفون بشرعية الاحتجاجات، على الأقل بشكل نظري. ولكن عندما نصل إلى الانتفاضة الحقيقية، فإنهم لا يرون إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. ووفق هذه الرواية فإن بقية المتظاهرين إما يختفون في أفق بعيد لا علاقة له بالأحداث، أو يتم استحضارهم كعملاء لقوى خارجية تسعى لإثارة المشاكل. وبحسب هذه الرواية للأمور فليس هناك وجود لناشطين علمانيين، ومعادين للإمبريالية لا زالوا يسعون للإطاحة بالنظام. هؤلاء الناشطون إما غير موجودين أساساً، أو أنهم أقل من أن يتم ذكرهم. وفي نفس الوقت فإن هذا الرواية تجعل تدمير النظام لسوريا أقل حضورا في سردها للأحداث عن طريق التركيز على القوى الإمبريالية التي تستفيد من هذا التدمير. يذهب البعض إلى أبعد من هذا ويضع الدمار الذي يقوم به النظام على قدم المساواة مع قوى المعارضة الأضعف كثيراً منه. وفق هذه الرؤية فإن سوريا ليست مسرحا لنزاع إقليمي وعالمي فقط، بل هي الحلبة التي يجب أن تتم فيها هزيمة المخطط الغربي أيا تكن التكلفة التي يدفعها السوريون. وهكذا فإن المشاركة في المعارضة تصبح نوعا من الخيانة ضد القوى المعادية للإمبريالية ( وضد البلد نفسه).
كلا الروايتين تفشلان في رؤية الحجج المشروعة للرواية المقابلة. فالمعتنقون لكلا الروايتين يرفضون السماح للحقائق والتطورات أن تغير من رؤاهم. الطرفان يتبنيان مواقف ناقدة بشدة للتدخلات. ووفق الرواية الأولى، فالتدخل الأمريكي يصبح جيداً إذا كان موجها ضد النظام فقط. وبالنسبة للرواية الثانية، فالتدخل الأجنبي جيد إذا كان يهدف لمساعدة النظام، فروسيا ليست قوة إمبريالية مثل الولايات المتحدة وفق هذه النظرة. وفق الرواية الأولى فإن المخاطر المحتملة لسقوط الدولة هي نقطة محل نقاش. أما وفق الرواية الثانية فإن سقوط الدولة أمر غير مقبول مهما ساءت الأمور. وفي نقطة سقوط الدولة ( التي تختلف عن سقوط النظام) فإنه لا يوجد موقف مبني على تحليل رصين أو اعتبار واضح للنتائج في كلا الروايتين. وعوضا عن هذا فإن الطرفين يبدآن بفرضية حول أي طرف يجب هزيمته أولا، ثم يقوم كل طرف بعكس حجته بما يلائم النهاية التي يبتغيها. وعادة ما ترتبط الرواية الأولى بالغرب والرواية الثانية بالنظام مع استعمال كل التلميحات التي تدين الطرف الآخر. وفي النهاية لا يبدو أي طرف راغبا في التوصل إلى تفاهم، فلا شيء يمكن قبوله أقل من الهزيمة الكاملة إما للنظام أو للمعارضة، مما يسد الطريق على عدة مخارج محتملة قد تمنع الفوضى.
* * *
إن الانتصار الكامل لأي طرف لن يعيد العافية للوضع السوري. لن تنعم سوريا بالاستقرار ما لم تؤخذ في الحسبان آمال الأغلبية من المواطنين، أيا تكن انتماءاتهم أو ميولهم. ولهذا، فإنه وبالرغم من القناعة التي يحملها معتنقو هاتين الروايتين للأحداث فإنه لا يمكن لأي منهما ، ونتحدث هنا عن الحد الأقصى لكل منهما، أن تكون كافية لانتشال سوريا من حافة الهاوية. إن المصالحة الوطنية، وبناء على تجارب تاريخية سابقة، هي عملية معقدة وغير مرضية. فكلا الطرفين يذهبان بعيداً في الحديث عن أي صيغة مستقبلية مما يفسر التصلب الذي نراه اليوم. أولئك الذين يأخذون أيا من هذا للجدل حول التعادل الأخلاقي بين الظالم والمظلوم يركزون على أنماط مثالية لا سياسية.
هناك مقاربات أكثر دقة في الاختلاف ولكن أنصارها عادة يوصفون بأنهم إما خونة للثورة، أو ساذجون سياسياً، أو مؤيدون للنظام، أو من أنصار النظام أو حتى من مؤيدي الجهاديين. أحيانا تكون عبارة ” مؤيدي المعارضة” مصدر لعنة على معتنقي الرواية الثانية بسبب هوية من يدعمون المعارضة. وبالمثل، ووفق الرواية الأولى، فإن عدم اتباع المعارضة الحالية يرقى إلى تأييد بشار الأسد.
وفي ظل هذا الجو المسموم فإن المراقبين يجدون أنفسهم مضطرين للاصطفاف مع جانب معين وإلا اعتبرهم أنصار الروايتين مشوشين وليس لهم موقف معتبر. حيث يبدو أنه من غير المقبول انتقاد المعارضة من قبل من يحملون وجهة نظر معادية للنظام بشدة. وبالتساوي مع هذا فإنه لا يمكن أن نكون مع المعارضة بدون أن يتم وضعنا في الخانة العريضة التي تحوي “مؤيدي الغرب الامبرياليين” أو “مؤيدي الصهيونية” أو في معسكر “مؤيدي الجهاديين” أو ربما الثلاث خانات سوية وفي الوقت ذاته رغم التناقضات الواضحة بينها. ولكن المفارقة الرئيسة هنا أننا جميعاً نتظاهر بأننا نتكلم بالنيابة عن كل السوريين تقريبا، بينما في الواقع نرى السوريين، الذين يناضلون كل يوم من أجل إبقاء مجتمعاتهم حية، أكثر دقة وتفصيلا من كلا المعسكرين.
بعض الذين يدعون إلى أرضية مشتركة قد لا يكون لهم صوت مسموع الآن إذا لا توجد في الوقت الحالي أية مؤسسات أو قنوات سياسية أو اجتماعية لتوضيح موقفهم. ولكن يجب علينا هنا ألا نسعى وراء أرضية مشتركة مجردة ولا سياسية، بل السعي نحو تصور لمخرج يحفظ الجميع في سوريا بغض النظر عما يفضلونه هو الطريقة الوحيدة للخروج من هذه العقدة. وهذا يتطلب كرما في التفهم ومرونة في الرؤية يبدو أنه لا أحد من معتنقي الروايتين يتحلى بهما الآن.
هذا المقال سوف يناقش الاتجاهين الأكثر شيوعا كطريقة لاستكشاف احتمالات لحلول تنهي الأزمة الحالية. هذه الحلول يجب أن تكون بالضرورة بعيدة عن تحقيق الحد الأعلى من المطالب حيث أنه من الواقعي القول إن التوصل إلى مصالحة حقيقية يعد وهما في الوقت الحالي.
وجهات النظر ولعبة إلقاء اللوم
وسط أصوات القنابل والقتل اليومي يستمر الكثيرون في الجدل حول الطرف المسؤول عن الكارثة الحالية، ويقع هذا في أكثر الأحيان على المستوى الشخصي. فقد أصاب التحزب والسياسات الجامدة عقولنا بالخدر، حيث يحاول الكثيرون تبرئة أو لوم هذا الطرف أو ذاك أو الحديث عن الأمور بشكل مطلق.
إن القتل الذي نشهده هذه الأيام يقوم به كل الأطراف، ولكن بشكل أوسع كثيرا على أيدي النظام السوري. إنه من الصعب أن نقسم اللوم بشكل دقيق ولكن الأمر ليس لغزاً لا حل له متى ما استعنّا بالتاريخ واستعملنا المنطق. من ناحية أخرى وبشكل أساسي، كيف يمكن لنا أن نبرئ النظام من المسؤولية؟ فجبهة النصرة أو قطر ليسا هما من حكم سوريا بقبضة من حديد في العقود الأربعة الماضية. إن الحديث عن اللاعبين الأساسيين الذين لعبوا دوراً أساسياً في إضعاف المعارضة عن طريق اختطاف الثورة وتشجيع المجموعات المسلحة لتحاول إسقاط النظام شيء، والتمسك بهذا المنطق لتغطية عقود من قمع النظام لشعبه، وسياساته الاقتصادية النيوليبرالية الضارة وعيوبه الأخرى شيء آخر. إن ما نشهده من قتل ودمار اليوم في حلب ومناطق أخرى يقوم به كل الأطراف ولكن يتحمل مسؤوليته بشكل أكبر النظام السوري. هذا الدمار ليس قطيعة مع عقيدة النظام بل بالأحرى تجسيد لها ولكن في ظروف مختلفة.
إن النظام في سوريا سوف يستجيب بنفس الأسلوب لأي تهديد لحكمه. فلا يمكن أن نتصور أن الأسد قد يتحمل معارضة نشأت محليا وبشكل مستقل، وذات توجهات علمانية ومعادية للامبريالية ومؤيدة لفلسطين ويسارية الانتماء سواء كانت مسلحة أو لا. الفرق الوحيد اليوم هو هوية وشخصية القوى التي تقف وراء المعارضة. وهذا هو الفرق الذي يعطي الأزمة بعدا جيوبوليتيكيا يستفيد منه النظام عن طريق تحديد ذكي وتلاعب بالمتناقضات التي تعاني منها المعارضة.
الخلاصة هنا أن أقل المزاعم تعقيداً بخصوص الوضع السوري، والذي يمكن معارضته بشكل مقنع هو مدى إجرام النظام. فالحجج المقابلة لهذا لا تنجح في اجتياز معايير التحليل الواقعي ناهيك عن المعايير الأخلاقية. إن أولئك الذين يتحدثون عن قتل المعارضة لعشرات الألوف من جنود الجيش السوري والعشرات من المدنيين الموالين للنظام أو الساكنين في مناطق تحت سلطته ليسوا بعيدين عن الحقيقة. ولكنهم أيضا لا يقتربون من مسؤولية النظام عن الكارثة في السابق والآن. وحين يتم الحديث عن وحشية النظام فإن المدافعين عن نظرية “المؤامرة” غالبا ما يعترفون بهذا ولكنهم سرعان ما يطرحونه بعيداً لصالح إلقاء اللوم على مجرمين أكبر منه وكأن هناك جريمة تلغي الأخرى أو كأن هذا الأمر يخفف معاناة الضحايا.
لقد قامت الحكومة منذ عام 2011، وبدعم من حلفائها الإقليميين والدوليين، بالتعامل بوحشية مع مواطنيها السوريين. ولكن الحقائق لا تعفي خصومها الإقليميين والدوليين من مسؤوليتهم في الإسهام البارز في هذه الفوضى. فقد علقت حركة احتجاج شرعية قام بها أغلب السوريين في شباك أغراض إمبريالية خارجية خبيثة لا علاقة لها بتعزيز معارضة مستقلة، ديمقراطية وذات أرضية واسعة، ولا يمكن لأي تفكير منطقي أن يتقدم بدون الاعتراف بهذه الحقيقة. العديد من المراقبين يعترفون بهذا بالفعل ولكنهم سيمتنعون عن تحديد تبعاته، بما في ذلك أنه يلطخ مفهومي ” المعارضة” و”الثورة”. هناك أيضا من هم غير راغبين في الاعتراف باستحالة فصل من يفترض أنهم الثوار الجيدون عن السيئين، وعلاقة هذين الطرفين بالقوى الخارجية التي أشعلت العنف الذي ذبح السوريين. جبهة النصرة، التي تسمى الآن فتح الشام، أصبحت عاملا يشبه الحنفية يمكن فتحه وقفله حسب السياق، وبموجب رواية “الثورة” فكل هذا الكلام هو وقود للنظام لكي يبرر القتل الذي يقوم به. ورغم أن هذا صحيح في أغلب الأحيان، إلا أن هذا المنطق ينظف صورة “المعارضة” أو “الثوار” ويبرئ بكل سذاجة القوى الخارجية التي تدعمهم، والتي تمتلك تاريخا بشعا في السياسات الداخلية والخارجية في المنطقة.
إن الاستهانة بالمزاعم المبالغ بها حول المؤامرة الخارجية لا يعني أنه لم يكن هناك توافق ضمن اللاعبين الاقليميين والدوليين (مثل السعودية، وقطر، وتركيا والولايات المتحدة). هذا التوافق كان حول الحاجة إلى تقليص حجم سوريا وحلفائها لأنهم يعرقلون سيطرة هذه القوى وحلفائها، وخصوصا إسرائيل، على المنطقة. العراق وسوريا هما القوتان الوحيدتان الباقيتان اللتان قد تمثلان أي تهديد للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والتطهير العرقي لها، حتى لو كان بشكل غير مباشر كما نرى في حزب الله بالنسبة لسوريا. هذه القوى ذاتها ربما أوقعت نفسها في عثرات حين اندفعت لتمويل واختطاف الانتفاضة السورية لخدمة أغراضها الخاصة. وسرعان ما اكتشفت هذه القوى وجود موانع حقيقية، وخصوصا إيران وروسيا وحتى الصين. كيف يمكن لنا إذا أن نبرئ القوى الإقليمية والدولية من توريط أنفسهم في الشؤون السورية بشكل أساسي؟
إضافة لهذا فإن هناك تاريخا من التطفل الذي يولد شعورا بالسخرية من أي دعم خارجي لرواية ” الثورة النقية المتسقة”. بماذا تخبرنا عقود من الدعم الذي قدمته نفس الدول البترولية الغنية للنظام السوري والتي هي نفسها من موّل عسكرة الانتفاضة السورية؟ وكيف ننظر إلى الاتفاقيات الموسعة للتعاون الاقتصادي بين الرئيس التركي أردوغان وسوريا الأسد قبل الانتفاضة وهل هذا شيء حدث في عالم مثالي؟ وكيف يمكن لنا أن نفسر الاهتمام الأمريكي بتأييد المعارضة السورية في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تؤيد سحق الثورة البحرينية قبل أشهر قليلة من ذلك، وفي الوقت نفسه تقوم بالإشراف على الفوضى التي أطلقت من عقالها في الجارة العراق بعد الغزو الوحشي ذي الأسباب المزيفة عام 2003؟
إن أي مراقب مطلع يعلم أن سنوات من الفوضى، والحدود المفتوحة في العراق مع سوريا كان لها أثر في تنمية وبناء أغلب العناصر المسلحة في الانتفاضة السورية، مع ملاحظة الدعم الذي كان يقدمه النظام السوري نفسه في تسهيل بناء الشبكات وعبور العناصر الجهادية إلى داخل العراق في فترة ما بعد 2003. نفس هذا التاريخ البغيض يتكرر في اليمن اليوم. فنفس أولئك الذين يدعون إلى وقف القصف الروسي والسوري على حلب وتقديم الدعم الانساني للمدينة، ونعني هنا الولايات المتحدة والسعودية، هم ذاتهم من يقودون عمليات قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار في اليمن مما يسبب جرائم حرب مريعة.
لا شيء من هذا يبرر المذابح التي ترتكب في حلب اليوم، ولكنه يلقي بظلال من الشك على الدعم الذي يلقاه الجهاديون الذين يقودون المعارضة المسلحة في السنوات الخمس الأخيرة. فالنظام الآن في وضع عسكري أفضل بكثير بفضل تزايد الدعم الروسي والايراني، ومن طرف حزب الله، والميليشيات العراقية. ولكن حين لم يكن هذا الوضع العسكري الجيد موجودا في الأعوام 2012-2014 استمرت رواية ” الثورة النقية” في الاصرار على وجودها رغم أن الجهاديين استولوا عليها بدعم من “أصدقاء” الثورة.
نحتاج جميعاً إلى إعادة التفكير فيما حصل بالفعل. هل كانت الحجة هي كل شيء من أجل الثورة، أو كل شيء من أجل اسقاط النظام، وبهذا فنحن نحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم الثورة أو اسقاط النظام بالنسبة للشعب السوري، وبضمنهم أولئك الذين يعتبرون النظام أقل اللاعبين شراً. ولأنه لا يوجد من يستطيع الاجابة عن هذا السؤال فنحن نجد الكثير من المعارضين النزيهين للنظام ممن لديهم تشخيص مختلف للأزمة.
إن النقاشات البناءة التي تحدث داخل وخارج سوريا ليست بين المؤيدين المطلقين للنظام القمعي وأولئك المؤيدين للمعارضة المفككة. ولكن النقاشات الجادة تحدث بين أولئك الذين يعارضون النظام بلا تحفظ وبشكل مبدئي ولكن من منطلق يتمحور حول التآمر أو الخضوع الذي تتعامل به فصائل هامة من المعارضة مع اللاعبين الخارجيين. في هذه النقاشات تظهر حقيقة أن مفهوم “الثورة” ودلالته الجيوسياسية في الأزمة السورية هو بأهمية حقيقة أن الانتفاضة بدأت كانتفاضة أصيلة ضد الديكتاتورية، ولا يوجد ببساطة أي مهرب خطابي أو عملي من هذا المأزق.
مأساة إقليمية
الأخبار القادمة من سوريا، وروسيا، وبريطانيا، والسعودية، وتركيا والعراق لا تنبئ بأي حل قريب للأزمة. إن الرغبة الانسانية التي تدفع باتجاه وقف لحمام الدم غالبا ما تقود إلى دعوات، ظهر إلحاحها أكثر خلال حصار حلب، لاتباع سياسات قد تضمن التصعيد من قبل القوى الغربية. وحتى نفهم هذا المأزق لا بد أن ننظر إلى الأزمة المترابطة إقليميا بشكل شامل. وفي تكرار للمأزق المزدوج لهذا المنطق، فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا عالقتان في الأزمة. فواشنطن لن تجلس متفرجة لوقت طويل لتشاهد موسكو تتفرد بإدارة الأزمة. ولكن أكثر الاقتراحات رواجاً في الولايات المتحدة، ألا وهو فرض منطقة حظر طيران أو قصف، لا بد أن يكون مصحوبا باستعداد واضح لمواجهة مباشرة مع روسيا كنتيجة حتمية لأي فرض جدي لمنطقة حظر طيران.
من ناحية أخرى نرى روسيا غارقة حتى أذنيها في الأزمة بذريعة التخلص من الجماعات “الإرهابية” ( كما تصف كل جماعات المعارضة المسلحة). هذه مهمة غير محددة وهي غطاء مخادع يخفي أهدافاً أكبر تتمثل في إعادة تأكيد الدور الروسي وهو أمر لن يتراجع عنه الرئيس بوتين بسهولة. إن المقترحات غير الناضجة التي نراها الآن تشبه ضمادات خفيفة للأزمة، وفي أسوأ الأحوال فقد تكون وصفة لحرب عالمية واسعة. فقد توسع الولايات المتحدة من تدخلها، ولكنه من غير المتوقع أن تتجه لتصعيد هذا التدخل بوجه الخطوات الروسية الثابته بالرغم من دعوات هيلاري كلينتون لفرض منطقة حظر طيران.
إن سوريا بحد ذاتها ليست لاعبا مهما أو جائزة عالية القيمة في مجال العلاقات الدولية. إن النظام السوري يقوم هو وروسيا بتسريع حملاتهما لتعزيز الوضع العسكري للنظام، إضافة لوضعه الاقتصادي قبل أن تأتي إدارة جديدة للبيت الأبيض في يناير المقبل. ولكن هناك بعداً آخر لهذا الأمر. وحتى نفهم السبب وراء هذا المأزق لا بد لنا أن نلقي على الموضوع نظرة شاملة تلم بكل الأزمات الاقليمية المترابطة. فالأزمة السورية تزداد ارتباطا يوماً بعد آخر بالتطورات الاقليمية من العراق إلى اليمن، إضافة إلى موضوع داعش. وفي الوقت الذي تقصف فيه روسيا حلب فإن السعودية تقصف اليمن بطائرات أمريكية الصنع تقوم واشنطن بإعادة تزويدها بالوقود، في الوقت الذي تتقدم فيه قطع البحرية الايرانية إلى السواحل اليمنية لتدافع عن الحوثيين. يقوم كل من روسيا، وسوريا، والثوار السوريون، والولايات المتحدة، وتركيا، والعديد من الفصائل الكردية، والعراق والحشد الشعبي فيه بقتال داعش، أو يزعم بعض منهم أنه يفعل ذلك. وقد بدأ آخر خمسة أطراف ممن ذكرناهم سابقاً بهجوم لاستعادة الموصل من داعش رغم أن الحكومة العراقية وتركيا منخرطتان في حرب كلامية حول من سيشترك في القتال من عدمه. وهناك الكثير من التعقيدات الاضافية قد تبرز، حتى إذا أهملنا النظر إلى المستقبل.
إن أي شخص يعتقد أنه يمكن التعامل مع الأزمة السورية بمعزل عن هذه المعارك فإنه لا يرى الصورة الكاملة. إن الجدول الزمني لكل طرف يختلف عن الآخر، وهكذا فإن سحق المعارضة في حلب قد يكون قريبا جدا بالنسبة للروس والنظام السوري. وسيكون هذا مرحلة ضمن جهد استراتيجي أوسع ستكون له آثار ارتدادية على المنطقة. مع كل هذه المتغيرات، فإن هناك تطورات غير متوقعة قد تعقد الموقف في سوريا أكثر، وكل هذا سيكون على حساب الشعب السوري.
مخارج غير مرضية
منذ فترة من الزمن لم تعد هناك مبادئ في هذه الأزمة، وأصبح مفهوم النصر والمنتصر غير ذي معنى. حتى الآن لا يوجد سوى ضحايا. إنه من الصعب أن نكتب ونفكر بهدوء في الوقت الذي يتدمر فيه البلد ويتمزق فيه المجتمع السوري، ولكن هذا يجب أن يكون دافعا لنا لنلج أماكن لم نفكر فيها من قبل.
يجب ألا يكون هناك من يزعم النصر المطلق وبضمن هؤلاء العناصر المسلحة المتصارعة. ولكن الكثيرين يرون منتصراً محتملا يمكن لهم أن يؤيدوه. البعض يريدون للنظام أن يختفي أولا بغض النظر عمن يقود الجهد لتحقيق هذا الهدف، فحجتهم هي أنه ” حينها فقط يمكننا التحاور، والبناء، والمصالحة”. وكأن النظام عبارة عن جسم منفصل بذاته عن الناس ويمكن فصله بعملية جراحية. أما التصور الآخر الذي لا يقل خيالية عن سابقه فهو الطلب بأن يتم سحق المعارضة أولا، وبعد هذا يمكن للنظام أن يعيد بشكل ما سيطرته على كامل سوريا ويضم ما تبقى من البلد ويعيد إنتاج ماضيه القمعي. وبعيداً عن المعايير الأخلاقية فإن كلا المطلبين خياليان.
إن الأساسيات ليست لغزاً. فلا يمكن العودة إلى أسلوب الحكم الذي كان قائما قبل 2011، ولا يهم هنا إن كان الروس يرغبون في هذا أو حتى الإرادة السماوية. وبشكل مشابه فإن المعارضة لن تطيح بالنظام وتبني سوريا علمانية، وديمقراطية تتمتع بعدالة اجتماعية لأنه لا أحد من الداعمين الخارجيين أو من الميليشيات القوية في الداخل يريد هذا. إن من يريدون سوريا علمانية وديمقراطية وعادلة مع مواطنيها موجودون على طرفي الانقسام الحاصل ولكن أصواتهم يتم اسكاتها.
رغم أن الظروف الحالية تبدو قاتمة، فإنه يمكننا على الأقل أن نجمع الأصوات اليائسة سوية تحت شعار النضال من أجل سوريا أفضل. ولكن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وافقت جميع الأطراف على أنهم لا يمكن لهم الحصول على كل ما يريدون. أو على الأقل أن يتقبلوا الحاجة لإعادة تعريف الانتصار وفق حدود لا تقصي الآخرين وتشمل كل المجموعات السورية، وتحفظ مصالح السوريين جميعا وتفي بوعد تحقيق العدالة لكل من عانوا.
يجب على كل معارضي النظام، أيا كان منطلق معارضتهم، أن يجندوا طاقاتهم نحو بناء حركة أكثر استقلالية، وديمقراطية، وشمولية على أسس الأهداف الوطنية المشتركة، والمصالح المتداخلة حتى يمكن على الأقل إيقاف هذا العنف. هذه المهمة ستكون طويلة وشاقة، وفي خلالها يجب علينا أن ننظر بجدية في بعض الطروحات والمخاوف التي تتبناها كلا الروايتين اللتين ناقشهما المقال. الأهم من هذا أننا يجب ألا نقوم بهذا وفي مقصدنا نهاية محددة لهذه الأزمة. من المهم أن نبقي في حسباننا أن هناك حياة يمكن أن تبنى بعد الأزمة مما يتطلب بناء نقوم به بروح المسؤولية. يجب أن نبدأ الآن، وإلا فإن لاعبين آخرين أكثر قوة وأفضل تمويلا يمكنهم أن يسرقوا هذه اللحظة من الزمن مرة أخرى ويفرضوا نموذجا مخففا لسوريا قمعية واستغلالية.
الأخبار الجيدة هنا هي أن العديد من الجماعات والمنظمات داخل وحول سوريا قد بدأت بالفعل في بذل هذا الجهد، وهي واعية تماماً أن المنظمات الدولية، والمانحين، والدول ستتكالب على المشهد السوري حين يحين وقت إعادة البناء. هؤلاء اللاعبون الخارجيون الأغنياء، سواء كان البنك الدولي، أو مجلس التعاون الخليجي، أو الممولين أو غيرهم وبضمنهم الصين، قد بدأوا عملهم بالفعل في ترقب لنهاية للأزمة وهم يتمتعون بأفضلية تنظيمية فيما يخص رأس المال وشبكات العلاقات. يجب ألا يترك هؤلاء ليتحكموا منفردين في “فترة ما بعد الأزمة”. إن الجهود البديلة تستحق مساندتنا في الدفع باتجاه رواية مستقلة للأزمة، وباتجاه سوريا مستقلة واثقة الخطى.
قد يكون هذا الأمر بعيد المنال، ولكنها رؤية يمكن لنا أن نخلق منها أفكاراً منتجة لا تلغي إحداها الأخرى من أجل وجهات النظر الموجودة بالفعل والتي تعتبر أكثر صعوبة في التحقيق وأكثر دموية.
[ترجمة علي أديب عن الإنجليزية]
[اضغط/ي هنا للنسخة الإنجليزية من المقال]
[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع
جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with
Jadaliyya]
بواسطة Pieter Both | سبتمبر 11, 2017 | Cost of War
أدت الحرب التي ما تزال متواصلة في سوريا إلى قتل أعداد كبيرة وسببت دماراً كبيراً في المدن والبلدات السورية وبالإضافة إلى التأثير المباشر للصراع المسلح على حيوات السكان وسبل معيشتهم فإن هناك تأثيرات صحية وبيئية بدأت تفرض نفسها كمشكلات خطيرة تستحق انتباهاً مباشراً وطويل الأمد.
وتخلّف الحرب الأهلية السورية آثاراً سمّية ناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن تلوث ذي منشأ عسكري تسهم فيه كل الأطراف. فالمعادن الثقيلة في الذخائر والمخلفات السامة من قذائف المدفعية والقنابل الأخرى ودمار الأبنية ومصادر المياه واستهداف المناطق الصناعية ونهب المنشآت الكيماوية، يحدثون تأثيرات سلبية طويلة الأمد في الجماعات التي تعاني في الحرب.
ويوحي وزن النشاط العسكري في سوريا في السنوات الثلاث الأخيرة بأن الملوثات والتلوث غير المباشر سيتركون خلفهم ميراثاً سمّياً طويل الأمد في البيئة يمكن أن تنجم عنه مشكلات صحية خطيرة في السنوات القادمة. ووسط عنف متواصل من المبكر جداً تقويم النطاق الكامل للمخاطر على الصحة البشرية والبيئية في أنحاء سوريا الناجمة عن مواد سامة أو مشعة مصدرها الذخائر والأنشطة العسكرية.
وقد كشفت دراسة أجرتها المنظمة الهولندية غير الحكومية “باكس” عن سلسلة من المشكلات في مناطق معينة. فالاستخدام المكثف للأسلحة ذات العيار الكبير في الحصار المطول للمدن كحمص وحلب أدى إلى تناثر ذخائر متنوعة تحتوي على مواد سامة معروفة كالمعادن الثقيلة ومخلفات انفجارية من المدفعية وقصائد الهاون والأسلحة محلية الصنع التي فيها مواد مسرطنة معروفة مثل التي إن تي والوقود الدفعي الصاروخي السام من صواريخ مختلفة يطلقها كلٌّ من الجيش السوري وقوات معارضة.
إن المثال الأفضل المعروف هو قنابل البراميل المتفجرة والتي تحتوي على مئات الكيلوغرامات من التي إن تي والآر دي إكس ومواد حيوية أخرى والتي غالباً لا تنفجر ويمكن أن تؤدي إلى تلوث محلي إذا لم تُنظف بشكل ملائم.
وعلى نحو مشابه، إن التصنيع غير الدقيق للذخائر في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يشمل القيام بسلسلة من عمليات الخلط الكيماوية السامة تتطلب خبرة مهنية وبيئات عمل آمنة غير متوفرة في مشاغل المعارضة.
أما استخدام الأطفال في جمع مواد الخردة وفي عمليات الإنتاج يطرح مخاطر صحية كبيرة. أضف إلى ذلك مجازفة التعرض لمواد بناء مدمرة يمكن أن تحتوي على مادة الإسبست وملوثات أخرى. وهناك ذرات الغبار السمية التي يمكن ان تُستنشق أو تُبتلع بما أنها تنتهي غالباً إلى داخل المنازل وإلى مصادر المياه والخضار.
وفي مناطق كالمدينة القديمة المدمرة في حمص حيث بدأ المشردون بالعودة تنتشر على نطاق واسع أنقاض الأبنية والغبار السمي من المواد المتفجرة وهذا يعرض الجماعة المحلية وعمال الإغاثة لمشاكل صحية خطيرة. فضلاً عن ذلك، إن غياب إدارة المخلفات في المناطق المدينية التي يسودها العنف يمنع الجماعات من تخليص حاراتهم من المواد السامة التي يمكن أن تحدث تأثيراً خطيراً على رفاههم طويل الأمد.
ومن الواضح أن كارثة بيئية وصحية عامة تحدث في المناطق السورية المنتجة للنفط حيث تنتشر صناعة النفط المخالفة للقانون وحيث يعمل المتمردون والمدنيون غير الماهرين ويتعاملون مع مواد خطرة. فالاستخراج البدائي للنفط وعمليات تكريره التي تتم في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون يسببون انتشار الغازات السامة وتلوث الماء والتربة في الجماعات المحلية. ومن خلال الدخان والغبار اللذين يثيرهما الاستخراج غير المنظم وغير النظيف وعمليات التكرير والتسربات التي تلوث المياه الجوفية النادرة في منطقة هي بالأساس زراعية فإن تلوث مصافي النفط الخام ينتشر إلى القرى الصحراوية المحيطة.
وحذرت تقارير الناشطين المحليين من أمراض مرتبطة بالنفط تنتشر في دير الزور كالسعال المتواصل والحروق الكيماوية التي من المحتمل أن تسبب أوراماً. وفي المستقبل المنظور سيواجه المدنيون في المناطق المتأثرة بهذه المشكلات مجازفات خطيرة بسبب التعرض للغازات السامة بينما من المحتمل أن تصبح مناطق واسعة غير صالحة للزراعة.
وما تزال العواقب الإنسانية والبيئية المحتملة لاستهداف المواقع والمخزونات الصناعية والعسكرية غير واضحة. فمدينة الشيخ نجار الصناعية والتي تأوي آلاف النازحين من حلب القريبة شهدت قتالاً عنيفاً أدى إلى خطر تعرض المدنيين لمواد سامة مخزونة مثيرة للقلق سواء من خلال استهداف المنشآت في الموقع أو من خلال إجبار اللاجئين على البقاء في بيئة خطيرة.
إن تأثير الصراع العنيف على الصحة والبيئة يتطلب عملاً عاجلاً لتقويم النتائج طويلة الأمد للحروب، وذلك من منظور عسكري يتعلق بالآثار السمية لبعض الأسلحة التقليدية ومن منظور آخر يتعلق بتقييم ما بعد الصراع والذي يجب أن يشمل وعياً أكبر حيال تأمين ومراقبة الصحة والبيئة.
المصدر: موقع كاونتر بنش
*بيتر بوث: باحث يعمل في المنظمة غير الحكومية باكس التي تقوم بدراسة حول المخلفات السمّية للحرب في سوريا.
ترجمة: أسامة إسبر
بواسطة أسامة إسبر | سبتمبر 11, 2017 | Culture, News
“الوطن ليس أشخاصاً فالأشخاص عابرون زائلون
والأوطان باقية .. منتخب الوطن يلعب بإسم البلد وللبلد
بكل فئاتها وأطيافها ومن حق السوريين الفرح.”
من صفحة مشجعي النجم ولاعب كرة القدم السوري عمر السومة الرسمية
”مملكة الوفاء البشري هذه التي تُمارس في الهواء الطلق“، هكذا وصف أنطونيو غرامشي لعبة كرة القدم، كما يذكر إدواردو غاليانو في كتابه ”كرة القدم بين الشمس والظل“، الذي يضيف أن المثقفين اليمينيين واليساريين كانوا يحتقرون هذه اللعبة، فاليمينيون كانوا يعتبرونها لعبة غوغائية مستندة إلى غريزة القطيع فيما اعتبرها اليساريون تخصي الجماهير وتحرفها عن النشاط الثوري، غير أن الجدل الذي يحيط بإنجازات الفريق السوري لكرة القدم في وقت تعيش فيه سوريا أكبر مآسي القرن، يوحي بما هو أعمق من ذلك وهو أنه كما يتعلق الغريق بقشة تعلّق السوريون بفريقهم الرياضي لكرة القدم في إطار التصفيات القائمة من أجل المشاركة في كأس العالم، وحدثت تغييرات مفاجئة في تركيبة الفريق أربكت طرفيْ المعادلة في الساحة السورية، فما هو غير متوقع حدث، وعاد لاعبون لم يكن أحد يتصور أنهم سيغلّبون فن الجماهير الرياضي على الانقسام السياسي والطائفي الحاد، مما يوحي بأن هناك في الجو فرصة لبناء فضاء مشترك، بأن هناك شيئاً متوفراً يجب أن يتمسك به السوريون كالهواء الذي يتنفسونه للخروج من نفق الحرب.
لم تحقق الفرق السورية لكرة القدم في الماضي انتصارات عالمية يشهد لها كفرق أمريكا اللاتينية التي أذهلت العالم، ولم يولد لدينا نجوم سُلطت عليهم الأضواء كبيليه وهرنان كريسبو ودييغو مارادونا وروماريو وألان شيرر وغيرهم من أساطير كرة القدم القديمة والحديثة، لكن الإجماع الجماهيري المذهل على إنجازات الفريق السوري في مبارياته مع قطر ومع إيران وعودة لاعبين معارضين إلى الفريق، وعودة الجمهور الرياضي إلى تشجيع فريق البلد في تجاوز للطائفية وللانقسامات الحادة، يؤكدون أن الفضاء السوري رحب وأن السوريين متمسكون بالأرض السورية الواحدة وبدولة الحلم الواحدة والتي تحتاج إلى ما يجب أن يجمعوا عليه، وهل هناك أفضل من دولة القانون، الدولة المدنية بتعدد أحزابها وجرائدها وتياراتها الفكرية والسياسية وتعدد فرقها وأنديتها الرياضية، الدولة التي تسودها الانتخابات الحرة، وتتحرر فيها المرأة وتصبح مستقلة في حياتها، وتتحقق فيها شخصية المفكر وشخصية السياسي وشخصية الرياضي وشخصية الإنسان الذي ينتمي إلى الإنسانية وليس إلى الأديان والأحزاب والعشائر والطوائف ولا يعاني من مرض الرهاب الأمني.
تُعد الرياضة في عصرنا الحديث ديناً قائماً بذاته وتمارس طقوس العبادة عبر الإدمان الهائل لمشاهدة الألعاب المهمة ومتابعتها، بل أن هناك رياضيين حققوا جماهيرية لا يحلم بها لا السياسيون ولا غيرهم، وحين تذكر اسم لاعب من أساطير كرة القدم، ستجد أن جماهيريته وثروته تحققان حضوراً قياسياً في عالمنا المعاصر، وكيف لا، خاصة أن الجماهير في هذا العصر الحديث تبحث عما يمتعها ويسليها، ويخرجها من روتين ساعات عملها وملل حياتها، ذلك أن الرياضة فن، وفيها إبداع يعادل الإبداع الفني أحياناً ولو كان مختلفاً عنه، ذلك أن مهارة اللاعب وذكاءه ومناورته وسرعة بديهته وسرعة حركاته وقدرته على الإدهاش كلها عناصر فنية في اللوحة المشهدية التي تصل إلى أوجها لدى تحقيق هدف على نحو مفاجئ، كما أن بعض الفرق تتحرك متناغمة كما الألوان في لوحة كي تقدم لنا زبدة مشهدية تتجسد في الركلة الأخيرة التي تحقق الهدف.
أما في الساحة السورية فالوضع مختلف الآن، ذلك أن البلد لم يخرج بعد من الحرب الطاحنة المدمرة، ولم يشف الشعب السوري من جراح الدمار والقتل والسجن واللجوء، لكن رغم التفكك الذي طرأ على المشهدالسوري، والانقسام الطائفي الحاد، الذي يهدد البلد، رأينا السوريين يخرجون من انقساماتهم ويتحلقون أمام الشاشات أو في الملعب متابعين لإنجازات فريقهم، الذي لا ينتمي لهذا الحزب أو ذاك، أو لهذه الطائفة أو تلك، بل هو فريق كل السوريين، الذين انسحروا بلوحته المشهدية اللعبية التي حققت انتصارات مفاجئة في الطريق الصعبة إلى المشاركة بنهائيات كأس العالم ألهبت قلوبهم.
وكما خرج السوريون كي يحتفوا بفريقهم ويشجعوه في مسيرته الصعبة بوسعنا القول إنهم بحاجة إلى فريق لكرة السياسة يجمعون عليه، كما يجمعون في الرياضة على فريقهم، لكن الفريق السياسي الذي يجب أن يجمع عليه السوريون، يجب أن يخرج من أنقاض الحرب بفنية أعلى وذكاء أكبر، ورؤية أشمل لبناء سوريا، ويجب أن يكون أعضاء الفريق من كل المناطق والطوائف والتيارات السورية التي يهمها بناء سوريا الدولة المدنية التي يحكمها القانون، دولة الحريات وحقوق الإنسان، دولة الصحف الحرة والأحزاب الحرة، دولة الانتخابات الحرة، الدولة الحلم، ولم لا، فالسوريون شعب مثقف ذكي، يمتلك خبرات يُشهد لها عالمياً، وكما يتعلم المرء من التجربة ودروس الحياة وعِبَرِها، لا بد أن السوريين، جميعاً، وفي مختلف مواقعهم، سواء في الرياضة أو في الحياة المدنية أو العسكرية أو في المخيمات أو في بلدان اللجوء، لا بد أنهم تعلموا من دروس هذه الحرب المدمرة، ضرورة بناء المستقبل، ووضع أسس متينة وصحيحة له، كي لا تتكرر المأساة من جديد، ويعتم المستقبل في وجه الأجيال السورية الجديدة.
وإذا كان السوريون قد خرجوا لتشجيع فريقهم الرياضي واضعين خلفهم كل العصبيات والخلافات فأنا واثق أنهم سيخرجون وراء فريق سياسي يؤمن بأن الحكم يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس.
بواسطة Salon Syria Team | سبتمبر 9, 2017 | News
تتناول إجراء انتخابات رئاسية مبكرة
“يضبط المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا برنامج وساطته على توقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوصول إلى «تسوية سياسية» قبل الانتخابات الرئاسية الروسية ربيع العام المقبل، ويسعى إلى ضمان «جدية» من وفد دمشق و«واقعية» من المعارضة للدخول في مفاوضات مباشرة لمدة أسبوعين نهاية الشهر المقبل لتنفيذ القرار «2254» قد تفضي إلى انتخابات رئاسية مبكرة.
وإلى حين ذلك، يسعى دي ميستورا وفريقه إلى البناء على تراكم سلسلة من التطورات:
أولاً؛ دير الزور والرقة: يُتوقع أن تسيطر قوات النظام و«حزب الله» بدعم جوي وبري روسي خلال ساعات على المدينة شمال شرقي البلاد. والواضح، أن السيطرة على المدينة الغنية بالنفط والغاز جزء من تفاهم أميركي – روسي تضمن رسم خطوط الجبهات، إضافة إلى أن واشنطن لم تعد تهتم كثيراً بمن يهزم «داعش» ما دام هذا يقع ضمن أولويتها القائمة على القضاء على مناطق «داعش» وتحريرها.
دير الزور لروسيا والرقة لأميركا؛ وبحسب الخطة التي وضعها التحالف الدولي بقيادة أميركا، يتوقع أن تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على عاصمة «داعش» في نهاية الشهر المقبل.
وتشكل خسارة المدينتين ضربة كبيرة للتنظيم وتراجع مناطقه من 40 إلى 15 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع. لكن يتوقع أن تستمر الحرب على «داعش» في وادي الفرات بين سوريا والعراق جراء انكفاء عناصر التنظيم إلى هذه المنطقة الصحراوية.
ثانياً؛ اتفاقات «خفض التصعيد»: إذ تواصل روسيا توسيع مروحة اتفاقات التهدئة بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وباتت تشمل الجنوب وجنوب غربي البلاد وغوطة دمشق والقلمون الشرقي وريف حمص، إضافة إلى أن الجيش الروسي بات وسيطاً بين «وحدات حماية الشعب» الكردية المكون الرئيسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وبين «الجيش السوري الحر» شمال حلب، للحيلولة دون تدخل أعمق للجيش التركي. الهدف، وقف القتال بين أعداء «داعش» وتركيز هذه الأطراف على قتال المتطرفين.
ثالثاً؛ «اجتماع آستانة» يومي 14 و15 من الشهر الحالي: تجري اتصالات بين موسكو وأنقرة وطهران للوصول إلى تفاهم دولي – إقليمي إزاء مصير إدلب؛ المنطقة الرابعة في اتفاق «خفض التصعيد»، وسط تمدد «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام (النصرة سابقا)». وطرحت احتمالات عدة بين إعطاء «ضوء أخضر» لفصائل معارضة، وقيام تنسيق للعمليات العسكرية لقوات النظام وفصائل معارضة تحت غطاء روسي.
وكانت أنقرة شجعت «المجلس الإسلامي الأعلى» مرجعية الفصائل المعارضة لبحث تشكيل «جيش وطني». وقوبلت المبادرة بموافقة 40 فصيلاً إسلامياً وسط تردد من «الجيش الحر». ويعتقد أن مبادرة توحيد الفصائل تقع ضمن الاستعداد لمعركة مقبلة شمال سوريا، والسعي إلى جمع الفصائل، خصوصاً مع اقتراب موعد تنفيذ قرار «غرفة العمليات العسكرية» بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)» بوقف جميع أشكال الدعم عن الفصائل بما في ذلك الرواتب الشهرية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ولأن مبدأ «عملية آستانة» يقوم على أنه لا اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء، فإن مصير وثائق تخص نزع الألغام، وتبادل الأسرى والمخطوفين، وآلية الرد على الخروق، وتشكيل مراكز مراقبة روسية – تركية – إيرانية، ينتظر لمسات أخيرة بين الدول «الضامنة» في ضوء محادثات المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف في طهران مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني.
رابعاً؛ دينامية سياسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة: يتوقع طرح الملف السوري في أروقة الاجتماعات الدورية وإن كان بدرجة أقل من السنوات السابقة. وإلى مبادرة منسقة شؤون الأمن والخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني لعقد اجتماع في حدود 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، تسعى باريس إلى الحصول على دعم لاقتراح تشكيل «مجموعة اتصال»، وسط خلاف على مشاركة إيران.
ولاحظ مسؤول غربي صدور «رسائل متناقضة» من باريس بين الحديث عن أن الأولوية هي محاربة «داعش» وأن رحيل الرئيس بشار الأسد «ليس شرطاً مسبقاً»، وبين قول وزير الخارجية جان إيف لودريان إنه لا يمكن حصول «انتقال سياسي بوجود الأسد». وأشار المسؤول إلى أن دبلوماسيين فرنسيين سألوا دي ميستورا عن أسباب عدم حديثه عن «الانتقال السياسي» في الإيجاز الذي قدمه قبل أيام إلى مجلس الأمن، إضافة إلى استغراب طرحه (دي ميستورا) ملف إعادة الإعمار من دون ربط ذلك بـ«الانتقال السياسي». وفسر دبلوماسيون غربيون ذلك بأن دي ميستورا «يحاكي المقاربة الروسية»، في وقت قال فيه مصدر روسي إن تنفيذ القرار «2254» يتضمن «الانتقال السياسي».
خامسا؛ مؤتمر المعارضة في الرياض في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل: إذ بدأت «الهيئة العليا للمفاوضات» ومكونات معارضة إجراء اتصالات لعقد المؤتمر وضمان نجاحه برؤية سياسية ووفد موحد. وبحثت الهيئة السياسية لـ«الائتلاف الوطني السوري» ذلك، واقترح رئيس «الائتلاف» رياض سيف تشكيل لجنة من 15 عضواً تضم ممثلي فصائل ومكونات سياسية؛ بينها «هيئة التنسيق»، للإعداد للمؤتمر. وحافظ «الائتلاف» على موقفه السياسي بالدعوة إلى اعتماد «رؤية سياسية توضح بشكل لا يقبل الشك الأهداف التي يجمع عليها جميع السوريين للوصول إلى سوريا المستقبل؛ دولة موحدة، يكون أساسها المواطنة والمساواة والعدالة، ذات النظام المدني الديمقراطي، من دون أي دور للأسد وزمرته فيها».
سادساً؛ مفاوضات مباشرة في جنيف: يأمل دي ميستورا أن يخرج مؤتمر المعارضة بتشكيل «وفد موحد» للمعارضة يحمل «موقفاً واقعياً» للذهاب إلى جنيف لعقد مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة حول «السلال الأربع»، (حكم، دستور، انتخابات، مكافحة إرهاب). كان دي ميستورا وفريقه سعوا إلى عقد مفاوضات فنية بين ممثلي «الهيئة» ومجموعتي موسكو والقاهرة لإقرار وثائق مشتركة تتعلق بآلية إقرار الدستور الجديد، والانتقال السياسي، وتشكيل الهيئة الانتقالية. ولم تعقد جلسات فنية إضافية تتعلق بـ«سلتي» الانتخابات ومكافحة الإرهاب. وسيكون أحد بنود المفاوضات إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية مبكرة العام المقبل، علما بأن ولاية الأسد تنتهي في 2021.
قلق دي ميستورا من أمرين: الأول، أن يشعر النظام أنه «انتصر ولا داعي لتسوية سياسية». لذلك لجأ المبعوث الدولي إلى طهران وموسكو لممارسة ضغوطات على دمشق لإبقاء الخيار السياسي، خصوصاً بعد تصريحات الأسد الأخيرة في مؤتمر وزارة الخارجية. ويعتقد أن طهران أوفدت بعد استقبالها دي ميستورا مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابر الأنصاري إلى الأسد لإقناعه بإجراء مفاوضات «جدية» في جنيف. وقال دي ميستورا أمس: «لا أعتقد أن أي طرف بإمكانه حقيقة إعلان الانتصار».
الثاني: أن تشعر المعارضة بـ«الهزيمة» وتخلي حلفائها عنها عسكرياً وسياسياً مع بقائها بالتمسك بمواقف «غير واقعية» ومبادئ لا تعكس ميزان القوى على الأرض وعمق دعم روسيا وتفاهمها مع أميركا. وتساءل دي ميستورا أمس: «هل ستكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب؟».
كان المبعوث الدولي، الذي اشتغل في العراق خلال تصاعد تنظيم «القاعدة»، حذر من أن الارتكان إلى حلول سريعة ومؤقتة لا تضمن «حكماً تمثيلياً»، قد يؤدي إلى ولادة نسخة أكثر عنفاً من «داعش» بعد بضعة أشهر، أو تقسيم أمر واقع في مناطق «خفض التصعيد».”
[This article was originally posted on
Aawsat.]