أهالي محافظة إدلب، بين سندان الوصاية التركية ومطرقة الحل الروسي

أهالي محافظة إدلب، بين سندان الوصاية التركية ومطرقة الحل الروسي

لم تعد مشاهد النزوح الجماعي السوري هرباً من الموت تلفت أنظار وسائل الإعلام الغربي أو استنكار قادة العالم، لقد أضحى السوريون رهينة لمصالح اللاعبين الأساسيين بكل ما تحمل الكلمة من فجاجة وقبح. منذ ديسمبر2019   نزح أكثر من مليون شخص من مناطق ومدن محافظة إدلب في أكبر موجة نزوح منذ تسع سنوات، حيث هربت آلاف العائلات من مناطق القصف والقتال من مدينتي معرة النعمان وسراقب وما حولهما، تبعها تدّفق آلاف أخرى من مدنِ وبلدات الريف الغربي لمدينة حلب باتجاه مناطق درع الفراتوغصن الزيتونحيث سيطرة الجيش والحكومة التركية.

لكن لا مكان للهاربين من الموت، البرد قارص، وآلاف العائلات مبعثرة على طرقات المدن وأطراف البلدات، حيث يبيت معظمهم داخل الشاحنات والسيارات التي تضيق بركابها وما تحمله من متاع، ومن كان محظوظاً ويحمل قليلاً من المال دفعه مقدماً لإيجار بضعة أشهر بأسعارٍ لم تشهدها تلك المنطقة سابقاً. ما يزيد من قتامة المشهد غياب المجالس المحلية والمنظمات الإغاثية تماماً عن هذا المشهد المهول، فلا مراكز إيواء أو حتى رغبة بتقديم مكانٍ مخصصٍ لإيواء النازحين، وحدهم المتطوعون من الأهالي ومن الناشطين بعيداً عن منظماتهم ومجالسهم المحلية التي تخشى على تمويلها وتراخيص عملها في المنطقة التي تهيمن عليها منظمة إدارة الكوارث والطوارئ التركية آفاد” (AFAD)، هم وحدهم من يناضلون في محاولةٍ لتلبية الاحتياجات التي أصبحت محصورة في إيجاد أماكن لنصب الخيام. أحد النازحين المسنين يشتكيلا يسمحون لنا بأن ننصب الخيام في تلك المناطق، يدّعون بأنها أراضي تركية، ويتابع بحرقة ما أعرفه بأن هذه أراضي سورية وليست تركية، ويكتب قائد فريق ملهم التطوعيعلى حسابه الشخصي على الفيسبوك للأسف نحن لا نملك من أمرنا شيء، هناك قرار بعدم إقامة مخيمات في مدن شمال سوريا، بدون ضغط من أعيان هذه المدن لحماية أهلنا من المناطق النازحة. مدراء المنظمات يخافون على تراخيص منظماتهم، مدراء المجالس المحلية يخافون على مناصبهم، قادة الفصائل نحن ممنوعون من إقامة مخيمات علي أراضينا!“ 

في المقابل يستنفر الجيش التركي ويزيد من تدفق عتاده وجنوده لرسم حدود جديدة داخل محافظة إدلب مدّعياً بأنها حدود متفق عليها مع الروس ضمن مذكرة سوتشيفي 17 أيلول 2018، بينما تظهر ملامح تصادم بين الجيشين السوري والتركي غداة قصف سوري لقاعدة تفتناز الجوية مما أودى بحياة خمسة جنود أتراك، يقابله إسقاط مروحية للجيش السوري بواسطة صاروخ محمول على الكتف من قبل عناصر نقطة المراقبة التركية قرب بلدة دارة عزة بحسب التصريحات الروسية.

هناك غضب تركي واضح، تُظهره وسائل الإعلام التركية مع تصريحات نارية للمسؤولين الأتراك، حيث هدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن عملية عسكرية واسعة في سوريا، إذا لم ينسحب الجيش السوري من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً إلى خلف نقاط المراقبة التركية في إدلب، فالحل بحسب إردوغان يتمثّل “بانسحاب النظام إلى الحدود المنصوص عليها في الاتفاقيات. وإلا فإننا سنتعامل مع هذا قبل نهاية فبراير“.
لم تكتفي الحكومة التركية بالتصريحات، فهي تعلم بأن الجيش السوري يتقدم بشكل يومي في ريف حلب الغربي وبالتالي لن تتمكن من إجباره على التراجع حتى لو توقف القتال، لذا فقد أرسلت الكثير من القطع العسكرية والجنود ليتمركزوا في ريف حلب الغربي وخاصة في محيط مدينة الأتارب، أكبر مدن ريف حلب الغربي، والتي يحاول الجيش السوري التقدم ليفرض سيطرته عليها.

لكن ما سبب كل هذا الغضب التركي؟ ولماذا تحاول روسيا خرق تفاهمها بحسب الرواية التركية مع تركيا؟

 يعلم الروس جيداً وكذلك النظام السوري بأنّ تركيا تملك كل خيوط اللعبة في محافظة إدلب، وبالتالي بدون توافق تركي فلا حل نهائياً في الشمال، ولذلك كان الروس واضحين جداً بالتقارب مع الأتراك واغتنام حادثة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 لتحقيق ذلك، على الرغم من التوتر الذي حصل إبان إسقاط المقاتلة الروسية بواسطة قوات الدفاع التركية في 24  نوفمبر 2015.

 لم يستطع الجيش التركي أن يتجاوز الحدود إلى الداخل السوري عندما كان الملف السوري بيد واشنطن، فلا حجة المنطقة الآمنة أو فكرة حظر الطيران، ولا حتى محاربة داعش سمحت للجيش التركي بالتوغل في الأراضي السورية ناهيك عن السيطرة على بعض المدن الحدودية والعبث فيها، وحده التوافق مع روسيا مكّنهم من ذلك ولا يزال، هي منافع متبادلة، فتركيا لديها أمنها القومي المهدد من تنامي قوة الأكراد في شمال سوريا، وروسيا لديها خارطة الحل المنحازة إلى جانب النظام السوري، ولا يمكن تحقيق كلا الأمرين إلا بالتوافق بين هاتين الدولتين، ولذلك كانت مؤتمرات أستانا أكثر فاعلية من كل مؤتمرات جنيف التي سعت إليها ونظمتها الأمم المتحدة.

 هذا التوافق الروسيالتركي القائم على المنافع المتبادلة، والذي بدأ بتبادل مناطق للسيطرة، ثم تطمين الجانب التركي فيما يخص أمنه القومي من خلال إعادة تفعيلاتفاقية أضنة بضمانة روسية، ناهيك عن سيطرة الجيش التركي على منطقتي رأس العين وتل أبيض الواقعتين على الشريط الحدودي شرق الفرات، بدأ يصطدم بتعنتٍ تركي واضح بعد العملية العسكرية للجيش السوري في جنوب محافظة إدلب، والتي انتهت بالسيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية. حاول الجيش السوري حينها بدعمٍ روسي التوجه شمالاً نحو مدينة معرة النعمان ولكن الجيش التركي تحرك مسرعاً لوضع جنوده وعتاده جنوب مدينة معرة النعمان لإرغام الجيش السوري على التوقف، ليظهر الروس سخطهم عن طريق استهداف مقاتلة روسية لشاحنة صغيرة تابعة للفصائل المعارضة كانت تستطلع الطريق أمام الرتل التركي عند الأطراف الشمالية لمعرة النعمان، ولكن الرتل التركي تابع طريقه بعد توقف قليل ليؤكد على تماسك موقفه في سبيل وقف تمدد الجيش السوري عند هذا الحد.

بعد سيطرة الجيش السوري على مدينتي معرة النعمان وسراقب، بدأ الجيش بالتوغل في منطقة ريف حلب الشرقي باتجاه مدينة الأتارب، محاولاً الوصول نحو معبر باب الهوى الحدودي ليضع بذلك أغلب مدن وبلدات محافظة إدلب خلف ظهره في محاولة لإعادة السيطرة عليها بعد قطع خط إمدادها، لكن يبدو بأن الحسابات التركية مختلفة عن الحسابات الروسية المستعجلة لإنهاء ملف إدلب بشكل كامل.

لقد تعاملت الرئاسة الروسية بطريقة مراعية للمخاوف التركية حين قبلت بأن يكون الحل شرق الفرات أولاً قبل ملف إدلب، وذلك بعد قمة طهران الثلاثية في نهاية عام 2018، والتي نتج عنها تحركات عديدة لحل ملف شرق الفرات انتهى بانسحاب آني للقوات الأمريكية في أكتوبر 2019تاركةَ المجال مفتوحاً أمام دخول الجيش السوري ليتمركز في مناطق محددة في شمال شرق الفرات، وكذلك الجيش التركي ليسيطر على منطقتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين، وأيضاً انطلاق محادثات بين الجانب الكردي مع النظام السوري لحل ملف شرق الفرات والميليشيا الكردية. لكن يبدو بأنّ المخاوف التركية لا زالت موجودة على الرغم من ذلك، فالجيش الأمريكي عاد ليتمركز في أماكن تواجده السابقة في شرق الفرات من جديد، ولا نتائج حقيقية في الملف السياسي المتداول بين النظام والأكراد، وربما هذا يدعو تركيا لعدم التفريط بمحافظة إدلب، فهي كما وصفها الرئيس التركي في قمة طهران الثلاثية إن مستقبل منطقة إدلب لا يتعلق بمستقبل سوريا فقط، وإنما يتعلق بمستقبل تركيا أيضاً، وبالأمن والاستقرار في تركيا، وبالتالي لا وقت للتنازل والمساومة، وغالباً هذه فرصة تركيا الأهم في تاريخها لضمان أمنها القومي المُهدّد من شمال سوريا وبشكل نهائي، ويبدو بأنها عازمة عليه.

 وأيضاً هناك أمر آخر، ويبدو من الممكن البحث فيه، فمن الواضح بأن التوافق الروسي التركي في سوريا يصطدم باختلاف مواقف كلا البلدين في ليبيا، حيث تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني بكامل ثقلها وإلى جانبها قطر وإيطاليا، حتى أنها سمحت بتدفق مقاتلين سوريين من الفصائل السورية التابعة لها للقتال إلى جانب حكومة السراج في معركة الدفاع عن العاصمة طرابلس، في حين تقف روسيا خلف المشير خليفة حفتر إلى جانب كل من مصر والإمارات والسعودية وفرنسا.

صحيح بأن الرئيسين الروسي والتركي اتفقا على وقف إطلاق نار في ليبيا، ولكن يَبدو بأنّ المشير حفتر قد تمرّد على القرار الروسي حين رفض التوقيع على الهدنة في موسكو ليستمر في القتال دون توضيح الأسباب الحقيقية إن كانت حركته تمرّد فعلي على القرار الروسي أم أنه بتوافقٍ ضمني معها. كل ذلك يشير إلى أن محافظة إدلب قد تكون منطقة موجعة للضغط على روسيا لتلبية مصالح تركيا سواء شرق الفرات أو في ليبيا، وبالنسبة لروسيا فإنّ إعادة السيطرة على كامل محافظة إدلب تعني بداية طي الملف السوري، خاصة بأن لجنة إعداد الدستور السوري قائمة والانتخابات الرئاسية على الأبواب.

 في النهاية كلا البلدين يملكان الكثير جداً من المصالح المشتركة، والتي تجعل من تقاربهما أكبر بكثير من احتمال تباعدهما كما يأمل بعض السوريين، هي فقط مصالح تستنزف حاضر ومستقبل السوريين بعيداً نحو مكان وزمان قد لا يتسع لهم حتى لنصب مخيم إيواء داخل حدود بلادهم.

 

انهيار الليرة السورية يعصف بشتاء السوريين\ات

انهيار الليرة السورية يعصف بشتاء السوريين\ات

داخل محل لبيع الملابس المستعملة وسط مدينة القامشلي تتأمل “رغد زكي” ما يُعرض فيه من أحذية وألبسة شتوية قديمة متنوعة الأحجام، وتقف حائرة في انتقاء ما يناسب أطفالها الخمسة من كسوة الشتاء وتشكو: “لم نعد قادرين على إكساء أولادنا من محلات الألبسة الجديدة بسبب الغلاء والأزمة الاقتصادية بعد انهيار الليرة السورية أمام العملة الأجنبية (الدولار) فأسعار الثياب والأحذية الجديدة ارتفعت ثلاثة أضعاف مقارنة مع أسعار العام الماضي”.

وتقف إلى جانبها الشابة العشرينية  “روشن” ممسكة بزوج حذاء أسود تتفحصه لتتأكد أنه يستحق السعر الذي قدره البائع لها بـ 8آلاف ليرة سورية وتعلق: “شراء قطعة من (البالة) ذات جودة عالية، أفضل من شرائها من المحلات الجديدة التي أغلبها بضاعة صينية لا تتميز بالجودة العالية، إضافة لأسعارها الباهظة التي تقدر بين بـ15ألف ليرة سورية إن كانت بمواصفات متوسطة الجودة”.

أسعار الغذاء

في بدايات شهر كانون الأول الفائت وصل سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار لـ 950، وسط تداول احتمالات عن وصول سعر الدولار إلى ألف ليرة.

وفي جولة بالأسواق لتفحص أسعار بعض الخضروات، فقد وصل سعر كيلو البطاطا إلى300  ليرة  وكيلو البندورةإلى 700 ليرة وكيلو الموز إلى 1400 ليرة، وتجاوز سعر كيلوغرام اللحمة الـ 7000 ليرة بدل ال4000 ليرة.

وبحسب التجّار فقد زاد سعر كيلو السكر من 400 ليرة إلى 550. وشملت موجة الغلاء مواد غذائية أخرى، حيث زادت بمقدار الضعفين أسعار زيوت الطعام والأرز والأجبان والعدس والبيض، وهي من أساسيات الغذاء السوري.

ولم يقتصر تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية على ارتفاع أسعار الألبسة والمواد الغذائية والمحروقات بل وصل لمواد البناء مما أدى لعرقلة الحركة العمرانية التي تشهدها مناطق شمال شرق سوريا؛ فبحسب المكاتب العقارية ارتفعت أسعار تأجير وبيع الشقق السكنية والمحلات التجارية  للضعفين.

تقليص الاحتياجات الضرورية 

وتعاني سوريا نقصاً حاداً في النقد الأجنبي، وترتفع  في السوق السوداء  قيمة الدولار على نحو متزايد، وهو ما يتسبب في ارتفاع الأسعار ودفع المواطنين لتقليص احتياجاتهم الضرورية.

وعلى سبيل المثال، قرر “ابراهيم سعد” ( عامل في خياطة الملابس النسائية) تقليل احتياجات عائلته الغذائية كحلول لمواجهة غلاء السلع، لكنه ينوه “على الرغم من ذلك لم نسلم من العجز والديون الثقيلة.”

ولا يختلف حال “أحمد” (سائق سرفيس عمومي لخط قناة السويس) إذ يشكو تدهور وضعه المعيشي، ويؤكد أنه يصرف نصف دخله اليومي على بنزين سيارته، بينما يسخر الباقي لمصروف عائلته المكونة من سبعة أشخاص والذي لا يغطي ربع احتياجاتها الضرورية كما يوضح.

وتقول “سمية غانم” (زوجة حلاق رجالي في مدينة الحسكة وأم لأربعة أبناء) إن فاتورة تسوقها ارتفعت من 100 ألف ليرة سورية إلى 200 ألف  وتضيف: “اضطررتُ لاختصار الكثير من الحاجات، وتخليتُ عن شراء المعلبات كالسردين والتونة والمربى، واستبدلتُ بعض أنواع الصابون ومستحضرات النظافة التي كنت أستخدمها بأنواع أرخص”.

الإدارة الذاتية ترفع أجور موظفيها

و بعد ارتفاع سعر صرف الدولار وغلاء البضائع والمستلزمات الرئيسية للحياة في الأسواق، أعلنت الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا رفع أجور الموظفين لديها خلال اجتماع عقدته الهيئة الرئاسية للمجلس التنفيذي مع هيئة المالية في 27 من تشرين الثاني (نوفمبر)، ويبلغ عدد موظفي الإدارة نحو 220 ألف موظف بين مدني وعسكري.

وبحسب القرار فإن الزيادة وُزعت على ثلاث شرائح: الأولى تخص الفئة التي تتقاضى 80 ألف ليرة وما دون، وستكون الزيادة بنسبة 35% من الراتب. أما الشريحة الثانية فتخص الفئة التي تتقاضى من 81 ألف إلى 100 ألف ليرة، وسوف تكون الزيادة بنسبة 25% من الراتب. والشريحة الثالثة: تخص الفئة التي تتقاضى 101 ألف وما فوق، وستكون الزيادة 15% من الراتب.

ومع ذلك، فإن الزيادة بعيدة عن تلبية مطالب الأسرة السورية المتوسطة نتيجة لارتفاع الأسعار والانخفاض الحاد في قيمة الليرة السورية.

وقام بعض التجار بإغلاق متاجرهم عن طيب خاطر بسبب الفوضى في أسعار الصرف وأسعار الدولار، حيث أن الأسعار ارتفعت بالفعل عشرة أضعاف منذ بداية الحرب السورية إلى الآن. فالحرب التي دخلت عامها التاسع هدمت الاقتصاد السوري وأوقفته بشكل شبه كامل، وتسببت في كارثة إنسانية مهولة للسوريين.

وبلغت الموازنة السنوية بحسب تقارير اقتصادية لعام 2019 خمسة مليارات دولار بعد أن كانت 17 ملياراً في 2011، وهي موازنة تعجز عن سداد رواتب موظفي الدولة.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإن خسائر الاقتصاد السوري من جراء الحرب بلغت 400 مليار دولار، إضافة إلى أن 9 ملايين سوري أصبحوا عاطلين عن العمل.

وأشار الخبير الاقتصادي “يونس السعيد” أن الناتج المحلي للبلاد سجل منذ بداية الأزمة والحرب خسائر بقيمة 226 مليار دولار، مشيراً إلى أن نسبة 67% من القدرة الصناعية دُمرت بالكامل، وتحولت سورية إلى بلد مستورد للمحاصيل الزراعية بعد أن كان مصدر لها. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن سوريا بحاجة إلى أكثر من 250 مليار دولار من أجل إعادة تحريك الاقتصاد.

السوريون ولعنة الدولار في دمشق

السوريون ولعنة الدولار في دمشق

يختبر السوريون منذ حوالي الأسبوعين حرباً من نوع مختلف، كانوا وكأنهم ينتظرونها، لكن ليس من موقع المرحّب، بل من موقع العالم بمسيرة الأحوال التي تعني لهم اقتراب موت كان مؤجلاً، لكنه الآن انحرف بسرعة حادة وجنونية وبات لصيقاً بهم ومشرفاً على اختناقهم ومتدخلا ًبنهايتهم الموجعة.

المحال التجارية مغلقة، وجوم حاد في قسمات الوجوه العابرة، والجميع مشغول بمتابعة أسعار الدولار الذي حلّق عالياً ويبدو أنه مصرٌّ على بلوغ الذرى دون تهيب أو تردد.

في الحافلة العامة الصغيرة يدور حديث واحد (حديث الأسعار الجديدة)، ويطوف رعب واحد (الرعب من تغول التجار ومن فشل أي تدخل حكومي)، يجمع ما بين قلوب الجميع ويوحد ترقبهم الحذر لدرجة القلق الوجودي الحاد وسؤال البقاء من عدمه.

اعتاد السوريون على الاعتراض بالسخرية من أحوالهم البائسة بدلاً من لغة الصمت أو الفعل المهدد لسلامتهم الشخصية، لكن ردود الفعل الساخرة هذه المرة اكتست بالمرارة وبالتعاطف شبه العام مع اللبنانيين في مخاض ليرتهم العسير، في صيغة نقلت فرح السوريين بالثورة اللبنانية وخوفهم على أشقائهم في حالة خاصة كسرت الحساسية المعهودة والاتهامات المتبادلة.

واعتادت السياسات الحكومية على التهديد والوعيد للتجار الصغار والتهديد بعقوبات رادعة وقاسية. وسارت دوريات المراقبة التموينية لتخالف بأرقام كبيرة الباعة الذين لم يضعوا لوحة للتسعير أو ممن لم يظهروا فواتير نظامية، مما دفع الباعة للتوقف عن البيع وإغلاق محالهم خوفاً من الغرامات التي يعجزون عن سدادها وكي يأخذوا وقتهم ويتلمسوا طبيعة السوق الراهنة وحالة الأسعار أولاً فأول في حالة يسمونها اللوحة الواضحة خوفاً من خسارات محققة، لدرجة قال لي صاحب أحد محال السمانة بأنه يخاف من بيع أية مادة ولو بربح إضافي خوفاً من اضطراره لشرائها مجدداً بسعر لا يقدر عليه، وإن قدر على شرائه ومن ثم بيعه فلن يحقق له ربحاً يكفي معيشته وحاجاته الضرورية. أي أن هامش الربح تضاءل بصورة مرعبة وباتت محصلة الأرباح لا تفي بأبسط الاحتياجات. وتجدر الإشارة إلى أن الباعة السوريين يصفون حالة الكساد بتعبير (إننا نأكل رأسمالنا)، بمعنى أنهم مضطرون للإنفاق من قيمة رأس المال الفعلية التي يجب أن تبقى مصانة لشراء البضائع وليس للإنفاق.

للمرة الأولى أيضاً طفا على السطح تعاطف غير مسبوق بين الباعة وخاصة باعة الخضار وبين عامة السوريين. كنت شاهدة حين منح بائع الخضار سيدة ثلاث رؤوس من القرنبيط مجاناً، وكل ما فعلته بعد شكره بأن وجهت السطح العلوي للرؤوس نحو أسفل الكيس لأنها مصابة بالسواد نتيجة قدم قطافها وببعض البقع العفنة خجلاً من تعليق الجوار أومن المارة بأنها قد اشترت نفايات الخضار وما لا يصلح للطعام البشري.

رتبت مها خزانة المونة في حالة هيستيرية، قسمت كل ما لديها ليكفيها ثلاثة شهور، قسّمت الأرز بكأس الشاي وكذلك العدس والبرغل، أما زيت الزيتون فقررت أن تستعمل منه ملعقة واحدة لكل طبخة. الخوف الأكبر كان فيما يخص ما تمتلكه من مازوت شحيح للتدفئة (في ظل تقنين حاد طال الكهرباء)، إضافة لقلة حبات الدواء التي لن تكفيها لآخر الشهر مما دفعها للتخلي عن شراء اللحم ودفعت ما كان مرصوداً له لشراء علب دواء في حركة استباقية خوفاً من ارتفاع متوقع وغير قابل للمهادنة بأسعار الأدوية الدائمة الموصوفة لمعالجة الأمراض المزمنة.

كل ما فعلته الحكومة لتطمين السوريين هو إعلانها عن توفر سلة غذائية تحتوي على خمسة كيلوغرامات من السكر وثلاثة من الأرز و ثلاثة من البرغل وعبوة زيت نباتي سعة ليترين وعلبة سمن نباتي سعة كيلوغرام واحد وكيلو من الحمص وكيلو من العدس وكيلو من الشعيرية وربطتي معكرونة بمبلغ مقداره عشرة آلاف ليرة. لكن وعلى الرغم من أن كافة الأصناف المذكورة هي من الدرجة الثانية ومتدنية الجودة، إلا أن أعداد السلة المذكورة تبخرت بسرعة فائقة ولم يستفد منها إلا من تتوفر بين يديه العشرة آلاف وواسطة نقل سهلة أو مجانية، أي وبصريح العبارة فإن المستحقين الفعليين لهذه السلة لم يستفيدوا منها لضيق ذات اليد ولتعثر وصولهم إليها.

تخلى البعض عن عادة شرب القهوة بعد أن وصل سعر كيلو القهوة المهيّلة إلى خمسة آلاف والقهوة بدون هيل وفي المحال الشعبية إلى ثلاثة آلاف ومائتي ليرة، والبعض توقف عن التدخين نهائياً. أما التوقف عن تناول اللحوم فقد وصل إلى حده الأعلى في مسيرة طويلة تمتد منذ سنين بعيدة تدّرج عبرها السوريون من الشراء بالكيلو وصولاً إلى الشراء بمبلغ مقطوع مقداره خمسمائة ليرة فقط وهي لا تكفي ثمناً لمائة غرام من اللحم المدهن ومن النخب الثالث.

لكن الصورة الأشد قتامةً تكمن في ترافق هذا الارتفاع الهائل مع قدوم فصل الشتاء وغياب الكهرباء في ظل عملية تقنين تصل إلى غياب كامل للكهرباء لمدة ست عشرة ساعة يومياً مترافق مع غياب شبه كامل  للمحروقات وخاصة المازوت والغاز بالأسعار النظامية. هذا الوضع يعني أن السوق السوداء باتت هي المجال الوحيد أمام السوريين لتأمين احتياجاتهم الأساسية، والتي تتضاعف فيها أسعار كافة المواد دونما حسيب أو رقيب، لابل وعلى سبيل المثال لا الحصر يتوفر المازوت وبصورة علنية ومستجر مباشرة من المصدر الرسمي للتوزيع ولكن بسعر مضاعف تماماً للسعر الرسمي المعلن عنه.

يفتقد السوريون الراحة حتى في قسمات وجوههم ويخافون من ارتفاع سعر الخبز المدعوم من قبل الدولة، ويدب الهلع في نفوسهم من مجرد التفكير بأنهم سيفقدون نصف أرغفتهم التي تحشو بطونهم وبطون أطفالهم إن تم رفع سعر الخبز أو نقص عدد الأرغفة في الربطة، لا شيء يرعب السوريين أكثر من خطر فقدانهم لخبزهم اليومي، يقول أجود لابنه: “من اليوم وطالع رغيف بزيت وزعتر أو بلبنة والرغيف الثاني حاف.”

فكيف إذا عرفنا أن الزيت المرافق للزعتر هو الزيت النباتي وبأن اللبنة مغشوشة وممزوجة بالنشاء ليشتد قوامها. ولقد كنت شاهدة عيان على تخلي شاب يعمل مياوماً في سوق باب سريجة عن سندويشته الثانية التي اعتاد أكلها في وجبة الغداء نظراً لارتفاع سعر السندويش عامة. يبدو أن السوريين يتدربون بشكل متتال على إدارة أمعائهم الخاوية بتقنين عجيب يستهلك طاقتهم على مواصلة العيش ويفتك بقوتهم وبأسباب بقائهم.

يتضامن السوريون في الحد الأدنى المتاح، لكن الأفق غامض وداكن السواد، وما تعجز عن امتلاكه لا يمكنك تقاسمه مع غيرك وإن كان ابنك. ارتفاع سعر الدولار وضبابية أشكال التدخل الرسمي للجم الآثار المدمرة لهذا الارتفاع يسم الحاضر والقادم بالخشية حيال إمكانات العيش في صلب احتياجاته الأساسية.

أمام دكان بيع الفلافل يقترب فتى على عربة مدولبة من أذني قائلاً لي في طريقة تشبه الهمس وكأنني قريبة مباشرة له: “تشتريلي سندويشة فلافل معك؟”. نعم أشتري له اليوم وبكل تضامن وبكل رضى، لكن ماذا عن الغد؟ وماذا عن احتياجات أخرى كاللباس أو الدوا؟ وأين أهله؟ أين يسكن؟ وكم من الوقت والمال يحتاج لشراء أو تركيب ساقين اصطناعيين؟ أو هل سيذهب إلى المدرسة أم أنه سيبقى في عرض الطريق متروكاً لكل العبث؟

تترافق الأزمة الحادة التي خلقها ارتفاع الدولار مع هشاشة بالغة في الوضع الاقتصادي بشكل عام، تتجاوز الجمهور الأكثر فقراً، لتلامس أصحاب الورش الصغيرة التي توقفت عن العمل وسرحت عمالها وكما يقولون قطعت برزق عائلات بأكملها، حتى أن بعض المعامل المتوسطة قد أجبرت موظفيها على أخذ إجازات من عملهم للعجز الحاصل في السيولة وفي تأمين المواد الأولية التي يتم الحصول عليها بالدولار فقط.

العجز الساطع إن صح التعبير، يهيمن على البنية الهشة فيخلع عنها ما كان يعتقد البعض أنه ركائز داعمة في مسيرة تحصيل ما يلزم من أجل عيش غير كريم لكنه أقوى من الموت أو الانهيار. الطمأنينة في غياب مضطرد ومخيف، والحياة تبدو مجرد ترتيب لما تبقى من الوقت، والموت متدفق كالسيل بالجلطات والسكتات القلبية والأغلبية تمشي وهي تكلم نفسها وكأنها شريك العمر الأوحد.

سوريا في أسبوع  10-17 شباط/فبراير 2020

سوريا في أسبوع 10-17 شباط/فبراير 2020

تقييد البيع

 16شباط/فبراير

دخل قرار للحكومة السورية يُلزم المواطنين الراغبين بشراء عقارات او سيارات بدفع ثمنها أو جزء منه عبر المصارف الأحد حيز التنفيذ، في خطوة رأى خبراء أنها تهدف إلى تفعيل النظام المصرفي والحد من التهرب الضريبي.

ويقضي القرار رقم 5 الصادر عن رئيس الحكومة عماد خميس بأن “تقوم الجهات العامة المخولة قانوناً بمسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها والكتاب بالعدل بعدم توثيق عقود البيع (…) قبل إرفاق ما يشعر بتسديد الثمن أو جزء منه في الحساب المصرفي للمالك”.

ويأتي القرار الجديد مع تكثيف السلطات للإجراءات القانونية التي تتخذها في ملاحقة كل من يتداول بغير الليرة السورية، التي شهدت في الأسابيع القليلة الماضية انخفاضاً قياسياً، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء الألف ليرة للمرة الأولى، فيما سعر الصرف الرسمي 434 ليرة.

وأوضح الصحافي الاقتصادي علي الآغا: “تسعى الحكومة من خلال ذلك إلى تقييد استخدام الأوراق النقدية وتطوير آلية سداد المدفوعات بالليرة السورية” وتشجيع العمليات النقدية عبر المصارف.

وبذلك يلزم القرار المواطنين بفتح حسابات مصرفية في بلد تسود فيه التعاملات التجارية بالأوراق النقدية في ظل غياب كامل للتبادل المصرفي.

وبالتوازي مع هذا القرار، وافق المصرف المركزي في نهاية الأسبوع الماضي، على مقترح لرفع سقوف الإقتراض السكني للشراء بقيمة ثلاثة أضعاف من خمسة ملايين ليرة إلى 15 مليون ليرة، وإلى الضعفين من أجل الترميم أي من مليونين إلى أربعة ملايين ليرة.

وقدرت الأمم المتحدة في العام 2018 كلفة الدمار في سوريا بنحو 400 مليار دولار.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في تصريحات سابقة إن إعادة الإعمار “هي أولى الأولويات في سوريا”.

 ويعزو محللون تسارع “انهيار” الليرة مؤخراً إلى الأزمة الاقتصادية في لبنان المجاور، حيث يودع التجار السوريون ملايين الدولارات في المصارف التي فرضت قيوداً مشددة على عمليات السحب في ظل أزمة سيولة حادة.

انتصار “حتمي

 15 شباط/فبراير

اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت أن انتصار الرئيس السوري بشار الأسد في محافظة إدلب، آخر معاقل الفصائل المعارضة في سوريا، أمر “حتمي”.

وأكد لافروف خلال مؤتمر ميونيخ السنوي لمناقشة قضايا دفاعية ودبلوماسية، أن “الانتصار على الإرهاب أمر حتمي”. وأضاف “أعلنت الولايات المتحدة قضاءها على تنظيم الدولة الإسلامية لكن الوحش عاد”.

ويشن النظام السوري منذ أشهر عملية عسكرية بدعم من الطيران الروسي في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، حيث تهيمن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) فضلاَ عن فصائل معارضة وجهادية أخرى.

وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة في إدلب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وخفض التصعيد الذي جرى التوصل إليه عام 2018 بين أنقرة التي تدعم فصائل معارضة وموسكو.

وأسفرت مواجهات دامية بين القوات التركية والسورية عن مقتل 14 عسكرياً تركياً في الأيام الأخيرة وتسببت في تبادل الاتهامات بين موسكو وأنقرة.

وقال لافروف في ميونيخ حيث التقى نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، “لدينا علاقات جيدة جداً لكن ذلك لا يعني أننا نتفق على كل شيء”.

حرب كلامية

 15 شباط/فبراير

ردّت تركيا السبت على اتهامات روسيا لها بالفشل في الالتزام باتفاق 2018 مصرّة على أنها نفّذت مسؤولياتها في إدلب، آخر معقل رئيسي لمقاتلي المعارضة في سوريا.

وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي لشبكة “إن تي في” “أقيمت نقاط المراقبة وكان على النظام (السوري) أن يبقى خارج هذه المنطقة. كان على روسيا وإيران ضمان بقائه خارجها وكان لدى تركيا مسؤوليات كذلك وأوفت بها”.

وأضاف أن تركيا “تولّت مهمة غاية في الخطورة والصعوبة، وبادرت بشكل فعلي لوقف سفك دماء المدنيين ومنع موجة هجرة جديدة وضمان عدم تحوّلها (إدلب) إلى وكر للإرهاب”

ودخلت تركيا وروسيا في حرب كلامية بشأن إدلب في وقت كثّف النظام السوري الذي تدعمه موسكو هجومه في شمال غرب البلاد الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق هذا الشهر أن تركيا لا تفرّق بين “مقاتلي المعارضة المعتدلين والإرهابيين”.

وتعهّد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الخميس أن أنقرة ستستخدم القوّة ضد أي جهة لا تلتزم بوقف إطلاق النار بما في ذلك “المتطرفين”.

وأدى مقتل 14 تركيا بقصف النظام السوري في إدلب إلى ارتفاع منسوب التوتر.

وقال تشاوش أوغلو للصحافيين إنه سيجري محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد السبت خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ. وأضاف أن وفدا تركيا سيتوجّه إلى موسكو الاثنين.

وقال تشاوش أوغلو إن “الدور الروسي هنا مهم للغاية لأننا نعرف جميعنا تأثير موسكو على النظام وبأنها الجهة الضامنة له”.

إسقاط مروحيتين

 14 شباط /فبراير

أسقطت مروحية تابعة للجيش السوري الجمعة في شمال غرب سوريا وقتل طاقمها، في ثاني حادث من نوعه هذا الأسبوع على خلفية توتر متزايد بين أنقرة ودمشق التي تواصل تقدمها في مواجهة جهاديين وفصائل معارضة.

وتشنّ قوات النظام السوري بدعم من حليفها الروسي، هجوما منذ كانون الأول/ديسمبر 2019 في شمال غرب سوريا ضد آخر معقل للجهاديين وفصائل معارضة رغم تحذيرات أنقرة.

وتبنت جماعة “الجبهة الوطنية للتحرير” مساء الجمعة إسقاط المروحية التابعة لقوات النظام في بيان نشرته على حسابها في شبكة تلغرام. وقالت إنّ “كتيبة الدفاع الجوي (في الجبهة) قامت باستهداف طائرة مروحية لقوات النظام (…) في ريف حلب الغربي وتمكنت من إسقاطها”.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله “تعرضت إحدى حواماتنا العسكرية للإصابة بصاروخ معاد في ريف حلب الغربي بالقرب من أورم الكبرى حيث تنتشر التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من تركيا”.

وأضاف أن “ذلك أدى إلى سقوط الحوامة واستشهاد طاقمها” من دون تحديد عدده.

وكان المرصد السوري أشار الى مقتل “طيارين” والعثور على جثتيهما.

ولم تعلق السلطات التركية على الفور فيما أشارت وكالة أنباء الاناضول إلى الحادث لكن من دون إعطاء تفاصيل.

والثلاثاء أسقطت مروحية تابعة للجيش السوري بصاروخ نسبه أيضا المرصد السوري لحقوق الإنسان الى القوات التركية في محافظة إدلب المجاورة لمحافظة حلب.

من جهتها نسبت وسائل الإعلام التركية آنذاك مسؤولية الحادث إلى مقاتلين موالين لأنقرة.

وتصاعد التوتر بين دمشق وأنقرة التي حضت النظام على وقف الهجوم الذي أطلقه في إدلب والمناطق المجاورة. وهذا الشهر جرت مواجهات غير مسبوقة بين الجنود الأتراك والقوات السورية في شمال غرب البلاد.

ظلال” سليماني

14 شباط/فبراير

أسفرت غارات إسرائيلية على «مواقع إيرانية» في دمشق وأطرافها عن مقتل سبعة بينهم أربعة من «الحرس الإيراني»، ما اعتبر بمثابة مطاردة لـ«ظلال» قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي اغتالته واشنطن بداية الشهر الماضي.

وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط» إن تل أبيب «باتت أكثر قناعة بأن روسيا لم تعد قادرة على ضبط نفوذ إيران في سوريا، لذلك قررت تكثيف القصف رغم تحفظات موسكو».

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بأن الغارات قتلت «سبعة مقاتلين، ثلاثة من الجيش السوري وأربعة من الحرس الثوري الإيراني»، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأنّ الدفاعات الجويّة تصدّت لـ«صواريخ فوق سماء دمشق مصدرها الجولان المحتلّ». وأوضحت مصادر أخرى، أن بين القتلى الجنرال رضائي محمدي مدير شؤون نقل قوات «الحرس الثوري» وحاج حسين «مسؤول تذخير القوات الإيرانية في سوريا».

إبادة الأرمن

 13 شباط/فبراير

أعلن مجلس الشعب السوري الخميس بالاجماع أن عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن بين العامين 1915 و1917 على يد العثمانيين، هي “إبادة جماعية”، فيما تزداد حدة التوتر بين دمشق وأنقرة إثر مواجهات في شمال غرب سوريا.

وقال المجلس في بيان إنه “يدين ويقر جريمة الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين”.

وتعتبر أراضي سوريا حاليا إحدى أبرز ساحات مجازر الأرمن الذين يقول المؤرخون أن السلطات العثمانية أجبرتهم على السير لفترة طويلة عبر الصحراء، ثم وضعت من نجا منهم في معسكرات احتجاز.

وكان يوجد في منطقة دير الزور (شرق) نصب تذكاري لأبادة الأرمن، لكن دمره مسلحو”داعش”.

ويأتي قرار البرلمان السوري بعد أسابيع من تصعيد غير مسبوق بين دمشق وأنقرة إثر مقتل 14 عسكريا تركيا في سوريا خلال أسبوع في قصف للجيش السوري.

واعتبرت الخارجية التركية قرار البرلمان السوري بأنه “صورة من صور النفاق من قبل نظام ارتكب على أمد سنوات مجازر على أنواعها بحق شعبه”.

من جهته قال رئيس مجلس الشعب السوري حمودة صباغ “نحن نعيش عدواناً تركياً يستند إلى الفكر العثماني العنصري البغيض”.

وأضاف أن ذلك يعيد إلى الذاكرة “الجريمةَ النكراء التي ارتكبها أجداد (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان ضد الشعب الأرمني”.

النزوح المر

 13شباط /فبراير

أعلنت الأمم المتحدة الخميس أن هجوم النظام السوري المدعوم من روسيا على آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا دفع أكثر من 800 ألف شخص للنزوح منذ كانون الأول/ديسمبر.

وأفاد مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه “من بين أكثر من 800 ألف شخص نزحوا في شمال غرب سوريا منذ 1 كانون الأول/ديسمبر 2019 حتى 12 شباط/فبراير 2020، يقدر أن 60 بالمئة هم أطفال”.

وتضم منطقة إدلب وأجزاء من محافظة حلب المجاورة نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم نازحون أساسا من مناطق أخرى في البلاد.

وتحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى ملاذ للأشخاص الفارين أو أولئك الذين تم إجلاؤهم من مناطق أخرى في سوريا كانت تخضع لسيطرة المعارضة.

ومع الهجوم على إدلب، لم يبق لهؤلاء مكان يهربون إليه.

وشاهد مراسلو فرانس برس في إدلب قوافل العائلات الذين كدّسوا أمتعتهم على متن شاحنات وهم يتنقلون في المحافظة وسط الشتاء القارس.

وينام كثيرون في السيارات والحقول رغم تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ما يعزز المخاوف من وقوع كارثة إنسانية.

وقدّر مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن نحو 82 ألف شخص ينامون في العراء.

وأفاد أن “هناك حاجة ماسة للملاذات في وقت يتكدّس الملايين في مناطق صغيرة غير معدّة للتعامل مع هذا العدد الكبير من الناس خصوصا في الشتاء البارد”.

ووصف الوضع في إدلب بأنه “بين أسوأ” الأزمات التي مرّت على مدى الحرب المستمرة منذ تسع سنوات.

فتح شرايين

 12شباط/فبراير

تتوسع قوات النظام في محيط الطريق الدولي حلب – دمشق في شمال غرب سوريا لضمان أمنه غداة سيطرتها عليه بالكامل للمرة الأولى منذ 2012، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء.

في كانون الأول/ديسمبر، بدأت قوات النظام بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.

وتركز الهجوم على ريف إدلب الجنوبي ثم ريف حلب الغربي المجاور، حيث يمر طريق “إم 5” الدولي الذي يصل مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر مدناً رئيسية عدة من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وبعد أسابيع من القصف والمعارك، سيطرت قوات النظام على كامل الطريق الدولي للمرة الأولى منذ 2012، العام التي بدأت فيه الفصائل المعارضة بالتوسع في سوريا.

وأفاد المرصد السوري الأربعاء عن “تقدم متواصل منذ الثلاثاء لقوات النظام في إطار تأمينها محيط الطريق الدولي”.

وبعد سيطرتها على بلدات وقرى عدة منتشرة على جانبيه وتحديداً الجهة الشرقية، تمكنت قوات النظام منذ الثلاثاء من التوسع إلى الغرب منه واستعادت قرى وبلدات عدة أبرزها بلدة خان العسل المحاذية لمدينة حلب.

وكانت قوات النظام استعادت أجزاء من الطريق في هجمات شنتها خلال السنوات الماضية في جنوب ووسط البلاد وقرب العاصمة دمشق، قبل أن تركز معاركها على محافظة إدلب وجوارها.

تحييد” سوريين

 10شباط/فبراير

أفادت تركيا الاثنين أنها “حيدت” 101 جندي من القوات السورية ردا على قصف سوري أسفر عن مقتل خمسة جنود في صفوف الجيش التركي في شمال غربي سوريا.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان “بحسب مصادرنا، تم تحييد 101 من جنود النظام إضافة إلى تدمير ثلاث دبابات ومدفعين واصابة مروحية”.

وتعذر حتى الآن تأكيد هذه المعلومات في شكل مستقل.

وأضافت الوزارة أن أنقرة واصلت مساء الاثنين قصف مواقع سورية.

وفي وقت سابق، قتل خمسة جنود أتراك وأصيب خمسة آخرون في قصف للقوات السورية استهدف مواقع تركية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

وقتل الأسبوع الفائت ثمانية جنود أتراك في قصف سوري.

وحذرت وزارة الدفاع التركية الاثنين من أن أنقرة سترد على أي هجوم جديد “بأكبر قدر من الشدة”.

وبعد تبادل للقصف الأسبوع الماضي، حض الرئيس رجب طيب أردوغان دمشق على التراجع في إدلب وطلب من موسكو بذل جهود أكبر للسيطرة على قوات النظام السوري.

مطاردة «ظلال» قاسم سليماني بدمشق

مطاردة «ظلال» قاسم سليماني بدمشق

الغارات الإسرائيلية ليل الخميس – الجمعة على «مواقع إيرانية» في دمشق وأطرافها، ليست جديدة، لكنها تحمل أبعاداً ما يجعل منها «ضربة موجعة» لنفوذ طهران في سوريا و«ظلال» قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قتلته واشنطن بداية الشهر الماضي. وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط» إن تل أبيب «باتت أكثر قناعة بأن روسيا لم تعد قادرة على ضبط نفوذ إيران في سوريا، لذلك قررت تكثيف القصف رغم تحفظات موسكو».
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بأن الغارات قتلت «سبعة مقاتلين، ثلاثة من الجيش السوري وأربعة من الحرس الثوري الإيراني»، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأنّ الدفاعات الجويّة تصدّت لـ«صواريخ فوق سماء دمشق مصدرها الجولان المحتلّ». لكن ما هو الجديد في الغارات الأخيرة؟
1- الأهداف: مقتل أربعة من «الحرس الإيراني» بينهم اثنان رفيعا المستوى، إذ أفاد موقع «جنوبية» اللبناني، بمقتل الجنرال رضائي محمدي مدير شؤون نقل قوات «الحرس الثوري» في قدسيا، والجنرال حاج حسين «مسؤول تذخير القوات الإيرانية في سوريا» بقصف منزله قرب مطار دمشق.
2- الدائرة: طال القصف مطار دمشق الدولي، والكسوة جنوب العاصمة، وطريق دمشق – حمص – بغداد، إضافة إلى مناطق على طريق دمشق – بيروت وصولاً إلى مواقع بين العاصمة وحدود الأردن.
3- التكرار: في 14 يناير (كانون الثاني)، أسفرت ضربات إسرائيلية على مطار «تيفور» وسط البلاد عن مقتل ثلاثة موالين لإيران، وفق «المرصد». وفي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن سلسلة غارات جوية «واسعة النطاق» استهدفت مراكز سورية وإيرانية. وفي 6 الشهر الحالي، استهدفت الغارات عشرة مواقع في دمشق ومحيطها.
4 – العمق: استهدفت غارات سابقة مواقع في العمق الجغرافي في وسط سوريا والبوكمال في شمالها الشرقي، في حين ركزت الموجة الأخيرة على عمق التأثير ومفاصله، ذلك أنها تأتي بعد أسبوع من استهداف مواقع سوريا وإيران في دمشق ومراكزها الحيوية.
5- الموقف الروسي: جاء القصف بعد أيام من قول السفير الروسي في دمشق ألكسندر يفيمو: «من دون شك، تحمل الهجمات الإسرائيلية طابعاً استفزازياً وخطراً للغاية بالنسبة للوضع حول سوريا. فالصواريخ لا تسقط في المناطق المتاخمة لإسرائيل فحسب، بل تصل أيضاً إلى مناطق العمق السوري، وشرق البلاد، وحتى في المناطق السكنية في دمشق» وإعلان موسكو أن القصف في 6 فبراير (شباط) كاد يسقط طائرة مدنية فيها 172 شخصا قادمة من إيران.
5- فيتنام إيران: كان وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت، قال: «لا بد أن نتحول من العمل الوقائي إلى العمل الهجومي على اعتباره الإجراء الوحيد الذي يضمن لنا طرد إيران خارج سوريا. وإننا نقول لهم – أي الإيرانيين – ستتحول سوريا إلى فيتنام الإيرانية، وستواصلون النزف حتى مغادرة آخر جندي إيراني الأراضي السورية».
6- دعم أميركي: أعلنت واشنطن أنها ستواصل الضغط على إيران في سوريا، وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري في أنقرة أول من أمس، إن بلاده ستحافظ على وجودها العسكري في قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا وشرق الفرات قرب حدود العراق، علما بأن التنف تقدم دعما استخباراتيا لغارات إسرائيل في سوريا (والعراق قبل توقفها) وترمي لقطع طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت، حسب دبلوماسيين.
7- موقف إسرائيل: كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن سابقاً أن الغارات استهدفت «فيلق القدس المكلف العمليات الخارجية لدى إيران، كان ضمن الأهداف»، لافتا إلى «إجراءات ضرورية لمنع نقل أسلحة قاتلة من إيران نحو سوريا سواء جوا أو برا». فسر كلام نتنياهو على أنه يريد توظيف ذلك في الانتخابات بداية الشهر المقبل.
8- توتر بين اللاعبين: الحملة أتت بعد يومين من غارة أميركية على موقع سوري في القامشلي شرق الفرات، وبعد أيام من إسقاط مروحية سوريا في إدلب، وقبل ساعات من إسقاط مروحية سورية ثانية في شمال غربي البلاد، ذلك وسط توتر بين موسكو وأنقرة بسبب معارك إدلب وحلب وحشد من الجيش التركي لأكثر من عشرة آلاف مقاتل و500 عربة في شمال غربي سوريا.
9- تهديد إيراني: قال عباس موسوي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أول من أمس إن طهران «ستوجه ردا ساحقا سيجعل هذا النظام (في إشارة إلى إسرائيل أو أميركا) يندم على القيام بأي عدوان أو عمل أحمق ضد مصالح بلادنا في سوريا وفي المنطقة».
10- صدام وانتقام: جاءت الغارات وسط توقعات بإصرار طهران على الانتقام لمقتل قاسم سليماني في مسارح مختلفة بينها سوريا، إذ تأكدت مشاركة موالين لها في معركة إدلب. ولايزال العميد المتقاعد محمد رضا فلاح زاده الملقب في دمشق بـ«أبو باقر» وفي طهران بـ«سردار رضا» يقود عمليات التنسيق والتنظيم.
يعزز ذلك، تكامل استهداف النفوذ الإيراني في سوريا بين اغتيال واشنطن لـ«المهندس» وملاحقة إسرائيل لـ«ظلاله» في سوريا.
* نسخة معدلة عن مقال نشر في “الشرق الأوسط”

Syria in a Week (3 – 10 February 2020)

Syria in a Week (3 – 10 February 2020)

The following is a selection by our editors of significant weekly developments in Syria. Depending on events, each issue will include anywhere from four to eight briefs. This series is produced in both Arabic and English in partnership between Salon Syria and Jadaliyya. Suggestions and blurbs may be sent to info@salonsyria.com.

 

The Highway

9 February 2020

Syrian government forces have recaptured more than six hundred square kilometers of territory so far in a campaign to seize control of the last rebel strongholds of Idlib and the Aleppo countryside, a statement from Syria’s armed forces said on Sunday.

Government forces are now closer than ever from controlling the Aleppo-Damascus international highway. They only have two more kilometers to recapture it in its entirety, after a new advance in northwest of the country, according to the Syrian Observatory for Human Rights (SOHR) on Sunday.

In December, government forces with Russian support launched a wide offensive in Idlib and surrounding areas which are controlled by Tahrir al-Sham (previously Nusra) and other less influential opposition factions.

The offensive mainly targeted the southern and southeastern countryside of Idlib and the adjacent southwestern countryside of Aleppo, where the M5 international highway passes, connecting Aleppo to the capital Damascus and running through Hama and Homs all the way to the southern border with Jordan.

Since the onset of the offensive, government forces have recaptured dozens of cities and towns in the countryside of Idlib and Aleppo, including the city of Saraqeb most recently, which the M5 passes through.

Saraqeb at a Crossroad

8 February 2020

The Syrian army on Saturday took total control over the city of Saraqeb in Idlib, the meeting point of two international roads connecting several governorates.

This comes within the context of a wide offensive by government forces backed by Russian support that was launched in December in Idlib and surrounding areas, home to three million people.

The government offensive is focused on the southern and southeastern countryside of Idlib and the adjacent southwestern countryside of Aleppo, where the M5 international high passes, connecting Aleppo to Damascus and running through major cities like Hama and Homs all the way to the southern border with Jordan. Damascus is vigorously pressing to retake total control of this road.

The city of Saraqeb in the southeastern countryside of Idlib is of strategic importance because it is a meeting point between the M5 and another road that connects the governorates of Aleppo and Idlib with the governorate of Lattakia.

Turkish Deadline

8 February 2020

Turkey threatened on Saturday to respond to any attack against its military positions in Idlib, the last opposition stronghold in Syria, one day after officials said that forces allied to Damascus surrounded three Turkish army posts.

Turkey established twelve observations posts in Idlib to confront any offensive by Syrian government forces under a deal with Russia. It sent one hundred and fifty vehicles along with special forces and ammunition to reinforce these posts. Officials said on Friday that Syrian government soldiers surrounded three of the posts.

Turkish President Recep Tayyip Erdogan gave Syrian an ultimatum to pull out its soldiers from the military observation posts by the end of February after eight Turkish soldiers were killed by Syrian government forces on Monday.

A Russian delegation held talks on Saturday with Turkish officials on the situation in Idlib.

Turkey and Russia have closely worked together in recent years to find a solution to the situation in Idlib, even though the two side have conflicting positions in the conflict.

“ISIS” Bride

7 February 2020

A woman who got married to an ISIS militant in Syria when she was a teenager lost an appeal against a decision by the British government to strip her of her nationality on Friday. The immigration appeal court said the stripping Shamima Bijom of her British nationality does not mean that she has become stateless.

Bijom will appeal the decision, her lawyer said in a statement, adding that it will be “difficult to explain” the decision to Bijom because the court accepted the idea that she is in “great danger” inside a refugee camp but did not allow her to go back to Britain to continue her legal battle.

It is worth nothing that Bijom’s British parents were born in Bangladesh, and the court has argued that this means she is not stateless because she can claim her Bangladeshi citizenship.

Bijom left London in 2015 when she was a fifteen-year-old student with two of her friends to join the terrorist group.

Chemical Leak

7 February 2020

The Organization for the Prohibition of Chemical Weapons (OPCW) on Thursday criticized two of its previous inspectors for leaking confidential documents that question the results reached by the agency on the chlorine attack in 2018 in the Syrian city of Douma, refusing to identify them as “whistle-blowers.”

In late May of 2019, OPCW chief Fernando Arias announced an investigation to look into the leaking of an internal document on the conclusions the OPCW reached regarding the Douma attack in April 2018, which killed forty people.

In November 2019, Arias defended once again the report after another leak by the Wikileaks website, which posted an email from one of the members in the investigation team in Douma. The email accused the OPCW of changing the original results of the investigators to make the evidence of a chemical attack look more definitive.

Western countries, led by the United States, held the government of Syrian President Bashar al-Assad responsible for the attack. Moscow, one of Damascus’s key allies, has used the two leaks to cast doubt the OPCW investigations.

Condemnation and Massacre

7 February 2020

Western countries at the United Nations on Thursday vigorously condemned the campaign by the Syrian government, with Russian support, to take control of Idlib governorate, considering it a “massacre.”

In an urgent UN Security Council meeting called for by the United States, Britain, and France, the US Ambassador to the UN Kelly Craft said she is appalled at the developments of the situation. “[President Donald] Trump’s administration strongly condemns the Assad regime, Iran, Hezbollah, and the military, barbaric, and uncalled for assault by Russia,” she said.

Mark Lowcock, Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs, announced the release of thirty million dollars to increase housing equipment and other basic aid for thousands of civilians stuck in a “humanitarian catastrophe” in northwest Syria.

Plane in Danger

7 February 2020

The Russian army accused Israel of using a 320 Airbus plane with one hundred and seventy-two passengers on it as a shield to escape Syrian air defense missiles fired on Wednesday night in response to an Israeli strike near Damascus airport.

The Israeli air force launched strikes in the outskirts of the Syrian capital that was repelled by Syrian air defenses, according to a statement by the Russian defense ministry. The toll of the Israeli strike against several areas surrounding Damascus and south of the country has risen to twenty-three fighters including eight soldiers, in addition to Syrian and foreign fighters allied with Iran.

Since the onset of the Syrian conflict in 2011, Israel has launched hundreds of strikes against Syrian army positions and those of its allies, including Iran and Hezbollah.

The “Honeymoon” Test

5 February 2020

The bloody battles between the Turkish army and Syrian forces in northwest Syria threaten to put an end to the “honeymoon” between Turkey and Russia.

Turkish President Recep Tayyip Erdogan strengthened ties with Russia and established a close personal relationship with Russian President Vladimir Putin after the former survived a coup attempt in 2016, which was followed by widespread repression that was criticized by the West.

In the meanwhile, Syria – where Moscow backs President Bashar al-Assad’s government, whereas Ankara supports opposition factions – has turned into a prominent issue to strengthen the cooperation between the two capitals despite the conflicting interests.

This relationship, which Erdogan characterizes as “strategic,” has been disrupted for several weeks as a result of the situation in northwest Syria, in addition to the disputes about Libya, where the two countries support opposing parties.

The tension intensified on Wednesday when Syrian artillery targeted Turkish positions in Idlib governorate, killing eight people. Ankara immediately retaliated by bombarding government forces, in a development that killed at least thirteen Syrian soldiers.

A diplomatic row between the two countries erupted in 2015 when Turkish jet fighters downed a Russian jet fighter over the border with Syria. However, analysts have ruled out a similar crisis given the solid mutual interests in various aspects such as energy, defense, and commerce.

Half a Million Displaced

4 February 2020

More than a half million people, eighty per cent of whom are women and children, have been displaced as a result of the military campaign by government forces and their Russian ally in northwest Syria in one of the biggest displacement waves since the onset of the conflict which is coming near to completing its ninth year, said the United Nations.

Since December, government forces, with Russian support, have escalated their campaign in Idlib and its surrounding, home to more than three million people half of whom are displaced. Idlib is controlled by Tahrir al-Sham (previously Nusra) and its allies, with other less influential opposition factions present. This escalation has left three hundred civilians dead and fifty-three medical facilities closed their doors last month, according to the World Health Organization.

Several towns have become deserted as their residents fled before the military operations reached them. The latest influx of displaced people is the largest since the onset of the conflict in 2011.

This situation is worsening the already bad humanitarian situation after four hundred thousand people were displaced between April and August as a result of a similar military campaign by Damascus, with support from Moscow, in that period.