بواسطة Raya Shaheen | يونيو 11, 2018 | Cost of War, غير مصنف
لا ينفصل واقع التعليم عن الحُطام السوريّ العام، ولكنه الأعظم خطراً والأكثر دواماً في آثار الحرب المُدمّرة فالحرب ستنتهي عاجلا أم آجلاً، لكن آثارها ونتائجها الكارثية ستظهر لعقود قادمة كما يحصل دوماً في كل الحروب التي تمزق المجتمع والدولة.
تبدو صورة الأطفال السوريين في بعض المدارس قاسية، التفاوت بين مستوى المعيشة الذي فرضه النزاع السوري واضح بين نازح أو “وافد” وبين ابن المنطقة نفسها. لم تعد الصورة موحدة للطلاب السوريين فلكل منهم منهاجه ولكل منهم لباسه ولكل منهم بيئته ولغته الخاصة، فالأطفال النازحون المنقطعون عن المرحلة التعليمية كان لهم منهاجهم الخاص الذي فرضته وزارة التربية السورية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة التي تُعنى في شأن الطفولة العالمية “اليونيسيف” وجمعيات أهلية وهو ما يسمى برنامج التعليم الذاتي “الفئة ب” ضمن حملة هدفها إعادة الأطفال الأُميين والمُتسربين، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و15 سنة، إلى مقاعد الدراسة. يعتمد المنهاج “ب”على تكثيف منهاج سنة دراسية كاملة بفصل دراسي واحد، حيث يتم اختيار المعلومات الأساسية التي يجب على التلميذ تعلّمها ليتمكّن من متابعة دراسته، ويخضع بعدها لامتحانات نهائية ليلتحق ببرنامج “الفئة أ” الموجود أساساً.
و في المدارس حيث يجتمع أبناء المنطقة الواحدة كما اعتاد السوريون فقد اختلف الوضع تماماً بعد الحرب حيث ضاعت الهوية السورية بعد أن جمعهم اللباس الواحد والمناهج الواحدة، وأصبح لكل منهم منهاجه ولباسه ولهجته الخاصة. لو أخذنا عينة من أطفال سورية، في مدينة طرطوس على سبيل المثال، تلك المدينة الهادئة التي ظلت بعيدة عن أجواء الصراع الدائر في سورية اكتظت بعدد كبير من النازحين من حلب ودير الزور وغيرها من المحافظات السورية التي تعاني ويلات الحرب، والتحق أطفالهم بمدارس المدينة وهنا غابت الشعارات عن اللُحمة الوطنية والتآخي والتعايش، فلا شيء جمعهم سوى المكان الذي فُرض عليهم أن يكونوا فيه.
تقول إحدى المعلمات: “قبل الأزمة كان يمكن القول إن عدد الطلاب مقبول لكن اليوم وبعد الأعداد الكبيرة التي أتت إلى هذه المحافظة أصبح هناك اكتظاظ سكاني خطير في المحافظة وعدد طلاب كبير يفوق 70 إلى 60 طالباً في الصف الواحد مما يؤثر على مستوى الفهم والإدراك والمعلومات التي يمكن إيصالها للطلاب.”
وأضافت “إن وجود الأطفال الوافدين الفقراء مع الأطفال أولاد البيئة والذين تتوفر لهم ظروفٌ جيدة نوعاً، زاد الوضع سوءاً للطرفين، فالطفل الفقير المُعدم الذي لا تتوفر له أدنى مقومات الحياة ويعيش في خيمة لا تستر أكثر مما تكشف كيف له أن يتماشى مع أطفال أفضل منه دراسياً واجتماعياً وبيئياً.”
وأشارت المعلمة إلى نقطة اعتبرتها مهمة جداً ألا وهي نشاطات اليونسيف أو منظمة الهلال الأحمر المخصصة لهؤلاء الطلاب والتي تكون عبارة عن درس رياضة وتقديم هدايا لهم وغالباً ما تكون عبارة عن جوارب، مشيرةً إلى أن مجرد خروجهم من الصف لوحدهم وتقديم هذه النشاطات لهم دون الأطفال الآخرين يبين للعلن أنهم وافدون منبوذون. وبحسب المعلمة فإنّ هؤلاء بحاجة إلى مدارس خاصة لمحو أميتهم ومساعدتهم نفسياً واجتماعياً للانخراط في هذه البيئة. وأردفت قائلة لا نستغرب أن يصبحوا خلية ناقمة على الدولة في الأيام القادمة لأنهم يعيشون في تشرد وفقر وبعد الدوام أغلبهم مضطر للعمل في أماكن لا تناسب أعمارهم.
الأكاديمي السوري خلدون النبواني يقول: “الإحصائيات تشير إلى أرقام مرعبة بالنسبة لعدد الأطفال المحرومين من حقهم في التعليم سواءً من النازحين داخلياً في سوريا أو اللاجئين في دول الجوار والعديد من دول العالم، ولا يتوقف الأمر على حرمانهم من التعليم وإنما يتداعى في آثار الانحرافات الأخلاقية والسلوكية التي يعيشها من وجد نفسه منهم يقفز فجأة من طفل في مدرسة إلى عوالم الجريمة والقتل والسرقة والتسوّل”. وفيما يخص الآثار المترتبة على هذا الجيل أوضح النبواني أنه قد يتجلى ذلك في الآثار النفسية التي سرقت الأطفال من نومهم ليصحوا على أصوت الطائرات الهادرة والبراميل المتفجرة وأصوات الرصاص والسيوف والحقد ويشهدوا بأم أعينهم دمار بيوتهم وقتل أهاليهم وأقربائهم ورحيلهم المفاجئ عن بيوتهم.
وتأكيداً على ما ذكرناه بالنسبة للأطفال الذين نزحوا داخلياً في سوريا وانضموا إلى مدارس سورية أُخرى أفاد النبواني: “قد لا يكون انتقال التلميذ من مجتمعٍ ضيق لآخر عاملاً سلبياً بالضرورة بما يتضمن ذلك تغيير البيئة والرفاق والمدرسين واللهجة، بل على العكس كان يمكن أن يكون عامل غنى وثراء وتجربة جديدة لولا أن المجتمع السوريّ الآن يتغذى بالحقد وكراهية الآخر، أي كراهية السوري الآخر.”
معظم التلاميذ ولدوا في أتون الحرب أو ابتدأ وعيهم يتفتح في جحيمها وبالتالي تكون تجربة الانتقال هنا تجربة مليئة بالمصاعب النفسية القاسية جداً على الطفل.
وبحسب النبواني الطفل هنا لا ينتقل إلى وسط آخر سويّ قد يندمج معه بسرعة وإنما هو سيسمع ويرى أنه الغريب غير المرغوب فيه في المكان الجديد الذي اضطر إلى النزوح إليه مع ما تبقى من عائلته. سيواجه هذا الطفل دون شك بعدوانية “صاحب المكان” الذي سيفرض عليه قوانينه ويستهزأ باختلافه المتمثل خاصة في اللهجة ومكان السكن.
وعند الحديث مع أخصائي في علم الاجتماع في جامعة دمشق فضل عدم الكشف عن اسمه فإنّ واقع تعليم الأطفال في سورية وأثره على البلد مؤلم جداً ولا يمكن الحديث عنه بحسب تعبيره. كان الأجدى ان نسلط الضوء على هذه الكارثة الإنسانية التي ستحل بسورية فقبل بناء الحجر وجب بناء الإنسان وبحسب اليونسيف 45% من أطفال سورية خارج نطاق التعليم، جيل بأكمله أميّ لا يعلم شيئاً كيف له أن ينهض ببلد مدمر كلياً.
وبحسب تصريح صحفي لوزير التربية السوري هزوان الوز فإنّ: “الأضرار التي لحقت بالقطاع التربوي خلال سنوات الحرب كانت حوالي /8000/ مدرسة منها /1000/ مدرسة تحتاج إلى هدم وإعادة بناء إلى جانب تدمير العديد من الآليات والوسائل والتجهيزات التعليمية، وتحويل بعض المدارس إلى مراكز إيواء للمهجرين.”
و لم يتسن لنا معرفة النسب الحقيقية للمدارس المدمرة وعدد الأطفال خارج نطاق التعليم لرفض مصدر في وزارة التربية السورية التصريح عن ذلك، وكذلك المكتب المركزي للإحصاء في دمشق كانت إجابته أن ليس لديه معلومات حول ذلك. يبقى التعليم في سوريا القطاع الذي يفتقر أكثر إلى التمويل، على الرغم من الجهود المبذولة لتوفير دراسة غير منقطعة للأطفال السوريين، وكل هذا لا يمكن أن يشفى منه هذا الجيل الذي شهد الكارثة. سيدوم أثر ذلك طويلاً كندبة في الروح إن لم يتم إيجاد حلول ناجعة في المتابعة النفسية والتربوية، وغير ذلك سنلاحظ آثار الدمار في نفوس الأطفال وما يترتب عليها من عواقب قد يكون هذا الجيل نافذة مضيئة للمستقبل اذا استدركت الحكومة السورية معالجته وتعليمه أوقد يكون نقمة وحجر عثرة في وجها.
بواسطة لامار اركندي | يونيو 11, 2018 | Cost of War, غير مصنف
بقوام نحيل هزيل يقف “أحمد محمد” خلف بسطته البسيطة على الجسر الرئيسي لمدينة القامشلي، يُفرغ كراتين الجوارب ويرتبها بجانب بعضها وبشكل متدرج كل منها على حدة حسب التسعيرة المختلفة لكل صنف منها.
يعمل أحمد البالغ من العمر ستة عشر عاماً حوالي ١٣ ساعة يومياً ليؤمن قوت عائلته بعد عودة والده الذي كان يعمل موظفاً حكوميا في الرقة وفراره منها بعد سيطرة تنظيم داعش عليها في 12/ كانون الثاني/ 2014.
يقول أحمد: “أجبرت على ترك مقاعد الدراسة بعد عودة والدي وفقدانه لوظيفته وارتفاع الأسعار الجنونية فاقت طاقته لاسيما وأننا عائلة كبيرة مؤلفة من ٩ أشخاص، فكان لابد من حل سريع ينقذ عائلتي من الفقر والعوز، والحمد لله البسطة الصغيرة هذه تؤمن لنا يومياً حوالي ٩٠٠٠ ليرة سورية ما يعادل ٢٠ دولاراً.”
يعتبر “حسن جميل” الوقوف خلف بسطة لساعات طويلة نعمة بالمقارنة مع تنقله لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة صيفاً والبرد القارص شتاءً بين سرافيس كراج “نوروز” على الجسر الثاني للمدينة باحثاً عن مشترين لعلب المحارم. ومن جهة أخرى نزح جميل البالغ من العمر أربعة عشر ربيعاً من مدينة حلب إلى مدينة القامشلي مع أخيه “صبري” ووالدته وأخته الصغرى “قمر” بعد مقتل والدهم في غارة جوية على حي “إبراهيم هنانو” والتي دمرت أغلب البيوت وقتلت العشرات منهم. يقول جميل عن تجربته: “كان والدي يحلم أن أصبح محامياً في المستقبل لكن ظروف الحرب القاسية أخذت والدي ودمرت بيتنا وحتى أحلامنا.”
بين الحاجة والمخاطر
تعتبر ليلى سعيد، اسم مستعار لأم لأربعة أطفال وزوجة لرجل مقعد في كرسي متحرك، الأسباب الاقتصادية السيئة أهم المسببات لعمالة الأطفال سواءً أكانت هذه الأوضاع الاقتصادية ضمن الدولة أو في نطاق العائلة والتي تفرض على الكثير من العائلات دفع أطفالهم للعمل في سن صغيرة مقابل النقود القليلة التي يجنونها والتي تساعد في معيشة العائلة. ويعمل ابن ليلى القاصر في تصليح السيارات بيومية لا تتجاوز ١٥٠٠ ليرة سورية ما يعادل 3 دولارات تقريباً. تقول ليلى أن مشكلة عمالة الأطفال لا تقتصر فقط على حرمان الطفل من حقه في ممارسة الأمور التي يفعلها أقرانه في العمر؛ بل يزيد الأمر وطأة ليصل إلى تعنيف الطفل العامل.
بينما تعتقد أم سمير، أرملة وربة منزل، أن: “عمالة الأطفال ليست غريبة على مجتمعنا فرؤية طفل يعمل في ورشة تصليح سيارات، أو بائع متجول في الشوارع لم يعد يشعرنا ذلك بانكسار قلوبنا لرؤية هذا المنظر.” وتصف الأرملة الثلاثينية عمل الأطفال في تلك السن الصغيرة بأنه إيجابي ويساعد على بناء شخصيتهم مبكراً ويُمكنهم من تحمل المسؤولية.

نظام طاهر
انهيار الصحة الجسدية
الكثير من الاتفاقيات الدولية وقوانين حماية حقوق الطفل في العالم تُجرم الاستغلال الاقتصادي للأطفال، لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية يصفها نظام طاهر اختصاصي طب الأطفال بالكارثية على صحتهم لأنهم أكثر عرضة لاختلال الوظائف الحيوية، ومعدل النمو، وتوازن الأجهزة المختلفة في الجسم. ويضيف طاهر: “يتأثّر الطفل صحياً من ناحية القوّة والتناسق العضوي، والسمع والبصر بسبب الكدمات والجروح وصعوبة التنفس والنزيف، ويتعرض الطفل المشتغل لكثير من المخاطر الصحية وأمراض المهنة وحوادث العمل كضعف الإبصار أو عاهات بالعمود الفقري والأطراف.”
ويحذر طاهر من عمل الأطفال في الكيماويات بالورش ومجالات التصنيع الذي يصاحب العمل به استخدام الأحماض والقلويات والمذيبات العضوية والمنظفات ومواد الصباغة والدباغة، وما ينتج عن هذه المواد من التهابات جلدية وحروق وأمراض عضوية أخرى، خاصة بالنسبة للدم والجهاز العصبي والجهاز الدوري كما أن بعض هذه المواد تسبب السرطانات. كما يتعرض الأطفال لأخطار أخرى تتمثل في الكيماويات ذات التأثير السام مثل الرصاص، ومركبات الكلور العضوي ومالها من أضرار شديدة على المعرضين لهذه المواد، كما تحدث هذه المواد خطورة شديدة على الجهاز العصبي و النفسي كما أن بعضها يؤدي إلى الإدمان.
الآثار النفسية للظاهرة
يتأثر الطفل نفسياً وعاطفياً بعمله في السن المبكرة، حيث أنه يكون أكثر عرضة للاكتئاب وحدوث الشيخوخة المبكرة، حسبما يؤكد أخصائي الأمراض النفسية والعصبية (ماجد فهيم) مشيراً إلى أن قلة التواصل العائلي والاجتماعي للطفل يؤثران سلباً على نفسيته فيجعلانه أكثر عنفاً وانطوائية وقد يتجه الكثير منهم لارتكاب الجرائم.
ويردف: “علينا أن نعي خطورة عمالة الأطفال، والابتعاد عن تشجيع استمرار هذه الظاهرة من خلال عدم استخدام الأطفال كعاملين أو خادمين بأي طريقة، كذلك يجب ردعهم عن العمل كبائعين جوالين، أو متسولين فهذا يؤدي إلى انتشار الجرائم والجهل والعنف في المجتمع، وهذا يؤدي بدوره إلى بناء مجتمع مريض.”
أشار محمد علي عثمان أخصائي الصحة النفسية والتنمية البشرية في مركز سمارت للصحة النفسية إلى أن الواقع الذي تعيشه البلاد وظروف الحرب التي أجبرت الأسر السورية ذوي الدخل المحدود على تشغيل أطفالها لتحسين وضعها المادي وتأمين مصادر دخل إضافية مضحيةً بصحتهم ونموهم وبراءتهم ومعرضةً إياهم لصنوف شتى من العنف لدرجة الاعتداء والتحرش الجنسي أحياناً.
ونوه عثمان الى أن قرابة ٦٣٠ ألف طفل يعملون ضمن شروط غير إنسانية، ليشكلوا ما نسبته 3% من إجمالي قوة العمل السورية وفق الدراسة التي أعدها المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع جامعة دمشق ومعهد فافو النرويجي ومكتب اليونيسيف في دمشق، وأكدت الدراسة أنه يقدر عدد الأطفال العاملين في سورية من الفئة العمرية ١٠ -١٧ عاماً بحوالي ٦٢١ ألف طفل.

وليدة حسن
الحلول
انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة عمالة الأطفال في مدن ومناطق إقليم الجزيرة. وترجح وليدة حسن الرئيسة المشتركة لمكتب حقوق الإنسان في الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سورية (روجآفا) أسباب هذه الظاهرة للظروف الراهنة التي تمّر بها المنطقة. ووفقاً لحسن فأبرز هذه الأسباب الفقر الذي تعانيه أغلب الأسر، أو وفاة معيل العائلة الذي يدفع الطفل للعمل من أجل مساعدة أسرته مادياً. ولتدارك هذه الكارثة تشير حسن إلى خطة عمل وضعها مكتب حقوق الإنسان بالتنسيق مع هيئة المرأة قائلة: “نشرنا برشورات تضمنت بعض القوانين المتعلقة بمنع عمالة الأطفال والإنذار بعقوبة السجن تصل إلى ثلاث سنوات إلى جانب فرض غرامة مالية على ولي أمر الأطفال العاملين وكذلك أرباب عملهم تراوحت بين (400000/500000) ليرة سورية وتضاعف في حال تكرارها، وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد حسب المادة (19) الخاص بقانون المرأة والطفل لكل من يتاجر بالأطفال، وتشمل الاستغلال الجنسي والمتاجرة بالأعضاء، ولتلافي هذه المشكلة يجب العمل على عودة الأطفال إلى مدارسهم.”
وبينت وليدة أن البرشورات وزعت على عوائل الأطفال وأرباب العمل في منطقة الصناعة في مدينة القامشلي وفي الأسواق والأماكن العامة وكل ذلك كان لإدراك مدى خطورة هذه الظاهرة ونتائجها السلبية على كافة شرائح المجتمع إضافة إلى تبني خطة تشغيل فرد من عائلة الطفل العامل في إحدى مؤسسات الإدارة أو تأمين العمل لفرد واحد مقابل إفساح المجال للطفل للعودة إلى مقاعد المدرسة لإتمام دراسته.
رغم وجود القوانين الدولية والحكومية إلا أن كل هذه الجهود المجتمعة عجزت أن تجد حلاً لهذه الكارثة الإنسانية التي خلفت وستخلف أجيالاً من الأطفال يقبعون في مستنقع الجهل والتخلف بما فيه من الأمراض الجسدية والنفسية والاجتماعية وبالتالي خسارة جيل كامل من أبناء الوطن وترك شرخ وفجوة عمرية وسكانية واقتصادية يصعب ردمها وردم نتائجها الخطيرة على مستقبل النمو الاقتصادي والسكاني في الوطن.
بواسطة Syria in a Week Editors | يونيو 11, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
الأسد عند كيم
٣ حزيران/ يونيو
نقل الإعلام الرسمي في كوريا الشمالية الأحد عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله إنه يخطط للقاء كيم جونغ اون في بيونغ يانغ، ما يجعله أول رئيس دولة يلتقي كيم في عاصمة هذه الدولة.
وأعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد قال “سأزور كوريا الشمالية والتقي … كيم جونغ أون”، وذلك خلال استقباله سفير بيونغ يانغ في دمشق مون جونغ نام الأربعاء.
ويأتي هذا الإعلان المفاجئ مع ترقب العالم قمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب وكيم في ١٢ حزيران/يونيو في سنغافورة.
ونقلت الوكالة عن الأسد قوله إن “العالم يرحب بالتحركات المهمة في شبه الجزيرة الكورية التي قام بها في الآونة الأخيرة السياسي الفذ والقائد الحكيم كيم جونغ اون.”
ويقيم البلدان علاقات جيدة خصوصا في المجال العسكري منذ عقود، وقد استمرت على الأرجح خلال الحرب الأهلية في سوريا.
وأثارت الأمم المتحدة وكوريا الجنوبية شكوكا في الماضي حيال تبادل البلدين الأسلحة الكيماوية. كما ذكرت تقارير صحافية أن كوريا الشمالية ساعدت سوريا على بناء مفاعلا نوويا دمرته غارة إسرائيلية عام 2007.
ويخضع البلدان لعقوبات دولية، بيونغ يانغ بسبب برنامجها للتسلح النووي، ودمشق بسبب الفظائع المرتكبة خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات.
ومنذ وصوله للحكم في نهاية 2011، لم يلتق كيم أي رئيس دولة في كوريا الشمالية. كما قام بأول زيارة خارجية الى الصين التي زارها مرتين للقاء الرئيس الصيني شي جيبينغ، حليفه الرئيسي.
“الوحدات” خارج الخريطة
٥ حزيران/ يونيو
أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية الثلاثاء سحب آخر قواتها من مدينة منبج في شمال سوريا بعدما هددت تركيا مراراً بشن هجوم عليها، في خطوة من شأنها تخفيف حدة توتر طال بين أنقرة وحليفتها واشنطن.
وأعلنت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة “إرهابية” وتخشى أن تؤسس حكماً ذاتياً كردياً على حدودها، في بيان الثلاثاء، “قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج.”
وطردت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في آب/أغسطس 2016 التنظيم من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ويأتي البيان غداة لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتركي مولود تشاوش أوغلو في واشنطن، أكدا خلاله “دعمهما لخريطة طريق” حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي وتبعد نحو ٣٠ كيلومتراً عن الحدود التركية.
ولم تُنشر رسمياً تفاصيل “خريطة الطريق”، لكن وكالة الأناضول التركية أوردت إنها تقضي أولاً بانسحاب القوات الكردية من منبج في موعد تحدده واشنطن. وفي مرحلة ثانية، يتولى عناصر من قوات الدولتين مراقبة المدينة، قبل أن تشكل في مرحلة ثالثة “إدارة مدنية” لها.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أن “خريطة الطريق” سيكون تطبيقها “معقداً” وطويلاً، إذ لا يزال ينبغي مناقشة كثير من التفاصيل.
تفكك “حلفاء” دمشق
٥ حزيران/ يونيو
قال مسؤولان في التحالف الإقليمي الداعم لدمشق إن نشر عسكريين روس في سوريا قرب الحدود اللبنانية هذا الأسبوع أثار خلافا مع قوات مدعومة من إيران ومنها جماعة حزب الله اللبنانية التي عارضت هذه الخطوة غير المنسقة.
وقال أحد المسؤولين وهو قائد عسكري لرويترز شريطة عدم نشر اسمه إنه جرى حل الموقف الثلاثاء عندما سيطر جنود من الجيش السوري على ثلاثة مواقع انتشر بها الروس قرب بلدة القصير في منطقة حمص يوم الاثنين.
وبدا أنها واقعة منفردة تصرفت فيها روسيا دون تنسيق مع حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد المدعومين من إيران. وكان الدعم الإيراني والروسي حاسما للأسد في الحرب. وقال القائد العسكري “الخطوة غير منسقة. القصة انحلت ورفضنا هالخطوة وعم ينتشر جيش سوري على الحدود من الفرقة 11” مضيفا أن مقاتلي حزب الله لا يزالون بالمنطقة.
وقال القائد العسكري “ربما كانت حركة تطمين لإسرائيل…بعد كل ما قيل من الجانب الإسرائيلي عن هذه المنطقة.”
واعلن الامين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله يوم الجمعة أنه ليست هناك قوة في العالم تخرج قواته من سوريا، وان القرار عائد للقيادة السورية. وبحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني خفض التوتر بين البلدين، خلال قمة بينهما في الصين السبت.
فتح طريق الوسط
٧ حزيران/ يونيو
أعادت الحكومة السورية فتح الطريق السريع الواصل بين مدينتي حمص وحماة الأربعاء بعد شهر من استعادة قواتها لجيب كانت تسيطر عليه المعارضة على امتداد الطريق المغلق منذ نحو سبع سنوات.
ولوح السائقون بأعلام سوريا وهم يقودون سياراتهم على الطريق الذي يمثل إعادة افتتاحه انتصارا للرئيس بشار الأسد الذي سيطر في الأشهر القليلة الماضية على جميع جيوب المعارضة المحيطة بالعاصمة دمشق فضلا عن جيب على امتداد الطريق السريع الذي ظل محاصرا لسنوات.
واستعاد الأسد، بمساعدة روسية وإيرانية، السيطرة على مساحات كبيرة من أراضي البلاد بعدما كان يسيطر فقط على أقل من خُمس مساحتها في عام 2015.
وقبل فتح الطريق كان سير المرور يتخذ طريقا غير مباشر لقطع مسافة 45 كيلومترا بين حمص وحماه ثالث ورابع أكبر المدن السورية قبل الحرب.
“حصانة” الأسد
٧ حزيران/ يونيو
أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس في لندن ان نظام بشار الأسد “لم يعد بمأمن” من أي رد اسرائيلي.
وصرح نتانياهو: “على الاسد ان ينتبه الى انه مع انتهاء الحرب والقضاء على داعش فانه اذا دعا ايران او سمح لها بالقدوم بنية مهاجمة اسرائيل او تدميرها انطلاقا من الأراضي السورية، فلم يعد في مأمن ونظامه لم يعد في مأمن”، وذلك في كلمة أمام مركز “بوليسي اكستشينج” للأبحاث السياسية في لندن.
وتابع نتنياهو “إذا أطلق النار علينا فسندمر قواته”، مضيفا انه تم “تبني مقاربة جديدة” في إسرائيل.
وشنت اسرائيل في العاشر من ايار/مايو الماضي عشرات الغارات الجوية على اهداف قالت انها ايرانية في سوريا مؤكدة أنها ردا على اطلاق صواريخ ايرانية على القسم الذي تحتله من هضبة الجولان السورية.
وتابع رئيس الوزراء “اعتقد ان هناك مقاربة جديدة لا بد من اعتمادها وعلى سوريا ان تفهم ان اسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري إيراني في سوريا ضد اسرائيل. ولن تقتصر تبعات ذلك على القوات الايرانية بل على نظام الاسد ايضا.” وأضاف نتانياهو “اعتقد انه أمر أخذه جديا في الاعتبار.”
جدل سوري في لبنان
٧ حزيران/ يونيو
نشرت وزارة الداخلية اللبنانية الخميس أسماء ٤١١ أجنبيا، نصفهم من السوريين والفلسطينيين، تم تجنيسهم بمرسوم رئاسي صدر قبل شهر تقريبا ولكنه أبقي طي الكتمان الى ان كشفت امره الاسبوع الماضي وسائل اعلام مما أثار جدلا واسعا في بلد يعتبر فيه التجنيس موضوعا بالغ الحساسية.
والمرسوم الذي صدر في ١١ أيار/مايو وقّعه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، لكنه وخلافا للمراسيم العادية لم ينشر في الجريدة الرسمية كما لم يعرف بأمره اللبنانيون الا بعد ان بدأت التسريبات بشأنه في وسائل الإعلام، مما دفع باطراف سياسية عديدة الى المطالبة بنشره للاطلاع على فحواه والتحضير لامكانية الطعن به.
ويعتبر التجنيس موضوعا شائكا في لبنان، البلد الصغير المتعدد الطوائف والمذاهب والذي غالبا ما توجّه الى ساسته اتهامات بالمحسوبية والفساد. وأدّت السرية التي احيط بها صدور المرسوم ورفض السلطة في بادئ الامر نشر أسماء المستفيدين منه الى تعزيز الشكوك حول الدوافع التي تقف وراء تجنيس هؤلاء الاجانب تحديدا في وقت لا يزال فيه آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ عشرات السنين في لبنان ويعتبرون أنهم يستحقون الجنسية، محرومين منها.
والمرسوم الذي نشر الخميس يفصّل أسماء المستفيدين منه وجنسياتهم التي توزعت على ١٠٣ سوريين (25,1%) و١٠٨ فلسطينيين (26,3%) و٢٠٠ من جنسيات عديدة اخرى بينها فرنسية وعراقية وبريطانية وأردنية وأمريكية اضافة الى اشخاص مكتومي القيد (دون أوراق ثبوتية).
ومن بين الذين شملهم مرسوم التجنيس رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي تربطه بلبنان علاقة وطيدة بالنظر الى ان والدته لبنانية وكذلك زوجته وأولادهما الثلاثة، ورجال أعمال معروفون منهم سوريون من الدائرة المقربة من النظام، ابرزهم خلدون الزعبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة “أمان القابضة”، ومازن مرتضى وهو نجل وزير تعليم سابق.
وكانت رئاسة الجمهورية حاولت تهدئة عاصفة الانتقادات التي أثارها المرسوم بأن أحالته الى المديرية العامة للأمن العام للتحقق من حق الأشخاص الواردة أسماؤهم فيه بالحصول على الهوية اللبنانية، ولكن من دون ان تنشر اسماءهم في الاعلام.
وطلب رئيس الجمهورية في بيان “من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه الى وزارة الداخلية – المديرية العامة للأمن العام للاستثبات.
باسيل يفتح “جبهة” اممية
٨ حزيران/ يونيو
أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الجمعة ايقاف طلبات الإقامة المقدمة لصالح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، متهماً إياها بـ”تخويف” النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم.
وجاء في بيان “أصدر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم لايقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان إلى حين صدور تعليمات اخرى.”
وجاء قرار الخارجية، وفق البيان، غداة إرسالها بعثة الى منطقة عرسال في شرق البلاد تبين لها أن المفوضية “تعتمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة اخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية اممية.”
وطلب باسيل دراسة “إجراءات تصاعدية” أخرى قد تتخذ بحق المفوضية إذا واصلت “السياسة نفسها.”
ونفى المتحدث باسم المفوضية في جنيف ويليام سبيندلر أن تكون المنظمة لا تشجع اللاجئين على العودة. وقال للصحافيين في جنيف “نحن لا نعيق او نعارض العودة إن كانت خياراً شخصياً، هذا حقهم (…) لكن من وجهة نظرنا، فإن الظروف في سوريا ليست مؤاتية بعد للمساعدة على العودة برغم ان الوضع يتغير، ونحن نتابع عن كثب.”
وفي الأشهر الأخيرة كرر مسؤولون بارزون بينهم رئيس الجمهورية والحكومة مطالبة المجتمع الدولي بتأمين عودة اللاجئين السوريين إلا أن باسيل هو الوحيد الذي صعد من خطابه تجاه المنظمة واستدعى ممثليها لاجتماعات عدة.
وبرز التوتر بين الخارجية والمفوضية في نيسان/أبريل الماضي حين أعلنت المفوضية عدم مشاركتها في عملية غادر بموجبها ٥٠٠ لاجئ إلى سوريا محذرة من “الوضع الإنساني والأمني”. وردت وزارة الخارجية اللبنانية معتبرة أن ذلك يدفعها إلى “إعادة تقييم” عمل المفوضية.
ويأتي قرار باسيل، وفق بيان الوزارة، بعد مراسلات عدة بينه وبين المفوضية والأمم المتحدة و”بعد عدة تنبيهات من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت السيدة ميراي جيرار (…) دون أي تجاوب لا بل أمعنت المفوضية في نفس سياسة التخويف.”
وحذرت منظمات دولية من اجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، في وقت تضع الحكومة اللبنانية هذه المسألة على قائمة أولوياتها.
ويقدر لبنان راهناً وجود نحو مليون ونصف لاجئ سوري فروا خلال سنوات الحرب من مناطقهم ويعانون من ظروف إنسانية صعبة للغاية. وتتحدث المفوضية عن أقل مليون لاجئ مسجل لديها.
مذكرة اعتقال
٨ حزيران/ يونيو
أصدر المدعي العام الألماني مذكرة توقيف دولية بحق مدير المخابرات الجوية السورية اللواء جميل حسن بتهمة الاشراف على عمليات تعذيب وقتل مئات المعتقلين، كما افادت الجمعة تقارير اعلامية.
وأوردت صحيفة “در شبيغل” الاسبوعية ان اللواء حسن أحد المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد، مطلوب بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية.
ووصفت مذكرة توقيف حسن بأنها “المحاولة الأكثر جدية حتى الآن التي تبذلها دولة غربية” من اجل تحميل الاسد مسؤولية جرائم ارتكبت بحق سوريين منذ اندلاع النزاع في 2011.
ولم يشأ مكتب المدعي العام التعليق ردا على استفسار لوكالة فرانس برس.
وأوردت المجلة ان المدعي العام يتهم حسن (64 عاما) بانه أمر ضباطه بـ”ضرب، واغتصاب، وتعذيب، وقتل” مئات السجناء في معتقلات تابعة للحكومة السورية بين 2011 و2013.
وتشير التقارير الى ان الاتهامات بحق حسن مبنية جزئيا على افادات شهود وصور قام بتهريبها مصور عمل لدى الشرطة العسكرية السورية معروف باسم “قيصر” فر من البلاد عام 2013 وبحوزته ٥٥ ألف صورة تظهر جثث أشخاص تعرضوا للتعذيب.
ورغم ان الانتهاكات المفترضة لم تحصل في المانيا الا ان رفع الدعوى بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية يتيح ملاحقة المرتكبين بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرم.
وألمانيا من الدول القليلة التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وأعلن المركز الأوروبي للدستور وحقوق الإنسان، ومقره برلين، إن مذكرة توقيف حسن صدرت بعد تقديمه شكوى جنائية العام الماضي ضد عشرة من كبار المسؤولين السوريين يتهمهم فيها بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
ورحّب المركز الأوروبي، الذي قدم الشكوى بالاشتراك مع ناشطين وناجين سوريين تعرضوا للتعذيب، بخطوة مكتب الادعاء الالماني واصفا صدور مذكرة التوقيف بأنه “نبأ رائع.”
كذلك رحّبت منظمة العفو الدولية بصدور مذكرة التوقيف.
وأعلنت “نطالب بتوقيفه (جميل حسن) باسم كل شخص حُفرت صورة تعذيبه في اذهاننا.”
وقالت المحامية كليمانس بيكتارت منسقة مجموعة العمل القضائية في الاتحاد الدولي لحقوق الانسان “انها المرة الاولى يخلص قضاء مستقل في العالم الى مسؤولية فردية عن جرائم واسعة النطاق ارتكبتها” دمشق.
وقتل أكثر من ٣٥٠ ألف شخص ونزح الملايين منذ اندلاع الحرب في سوريا في 2011.
“داعش” كر وفر
٩ حزيران/ يونيو
تراجع تنظيم “داعش” الى أطراف مدينة البوكمال في شرق سوريا، غداة تمكنه من السيطرة على أجزاء منها عبر شنه سلسلة هجمات انتحارية على مواقع لقوات النظام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان السبت.
وتمكن التنظيم الجمعة من دخول المدينة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي والسيطرة على أجزاء منها، في هجوم هو الأعنف في المنطقة منذ أشهر ويتزامن مع تكثيف الجهاديين المتوارين في البادية السورية وتيرة عملياتهم ضد قوات النظام.
وقال “المرصد السوري” “تراجع مقاتلو التنظيم من داخل المدينة الى الأجزاء الغربية والشمالية الغربية منها.”
وجاء هذا التراجع “اثر اشتباكات عنيفة خاضتها قوات النظام خلال تصديها للهجوم وبعد استقدامها تعزيزات عسكرية الى المدينة خلال الساعات الأخيرة.”
وارتفعت حصيلة القتلى من الطرفين منذ بدء الهجوم الى ٣٠ عنصراً على الأقل من قوات النظام وحلفائها غداة حصيلة أولية بمقتل ٢٥ منهم.
ويتوزع القتلى بين ١٦ من قوات النظام ضمنهم ضابط برتبة لواء، و١٤ آخرين من مسلحين موالين غير سوريين بينهم من حزب الله اللبناني ومقاتلين ايرانيين، وفق المرصد.
في المقابل، قتل ٢١ جهادياً من التنظيم منذ الجمعة، بينهم عشرة انتحاريين نفذوا أولى الهجمات على المدينة، بحسب المرصد.
وضاعف تنظيم “داعش” هجماته ضد قوات النظام على امتداد البادية السورية منذ طرده من أحياء في جنوب دمشق الشهر الماضي بموجب اتفاق إجلاء جرى خلاله نقل مقاتليه إلى مناطق محدودة تحت سيطرتهم في البادية.
جدار تركي
٩ حزيران/ يونيو
اكملت تركيا بناء جدار خرساني بطول ٧٦٤ كيلومترا على طول حدودها مع سورية ، وفقا لمسؤول تركي السبت.
وقال المسؤول لوكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية إن شركة توكي، شركة تطوير المساكن المدعومة من الدولة قامت ببناء ٥٦٤ كم (٣٥٠ ميلا) من الجدار، في حين أن الأقاليم الحدودية قامت ببناء ٢٠٠ كيلومتر (١٢٤ ميلا).
وكانت أنقرة قد أطلقت مشروع البناء في عام 2015 لبناء جدار بطول ٨٢٦ كيلومترا (٥١٣ ميلا) على الحدود السورية، كجزء من إجراءات تركيا لزيادة أمن الحدود ومكافحة التهريب والمعابر الحدودية غير القانونية.
وتشترك تركيا في حدود ٩١١ كم (٥٦٦ ميلا) مع سورية ، التي دخلت في حرب أهلية منذ عام .2011
وتم إغلاق الجدار على طول أقاليم تركيا الحدودية مثل سانليورفا وغازي عنتاب وكيليس وهاطاي وماردين وشرناق .وأضاف المسؤول أن الجدار البالغ طوله ١٤٤ كيلومترا على حدود تركيا مع ايران قد اكتمل تقريبا.
يشار إلى ان تركيا مع الجيش السوري الحر المعارض شنت عمليتي درع الفرات و غصن الزيتون في داخل سورية لمواجهة وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة ارهابية.
بواسطة Rania Mostapha | يونيو 6, 2018 | Cost of War, Reports, غير مصنف
أثار إصدار الرئيس السوري بشار الأسد للقانون 10، المتعلق بإحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، استهجاناً واسعاً، كونه تزامن مع سيطرة النظام على الغوطة الشرقية، بعد إخلائها من المعارضين. وقبله صدرت عدة مراسيم عقارية تفوقه خطورة، ويمكن اعتباره ناظماً لها، ومكملاً، كونه يشمل كامل الأراضي السورية.
القانون سيوفر إطاراً رسمياً لإحالة ملكية الأراضي إلى الحكومة السورية، التي تتمتع بسلطة منح العقود وإعادة الإعمار والتطوير لشركات أو مستثمرين، مجهولي الجنسية، وتعويض المواطنين على شكل حصص في المناطق التنظيمية.
قد يكون صدور مراسيم بإحداث مناطق تنظيمية أمراً طبيعياً في بلد لا يشهد حرباً ونزوحاً جماعياً، وصراعات بين احتلالات متعددة، لكن النظام السوري يستغل غياب أكثر من ثمانية ملايين من السوريين المهجّرين في الخارج، وأغلبهم في تركيا وألمانيا، وهم من سكان المناطق التي دمّرها النظام، وهي التي ستستهدفها المراسيم التي تحدَّث عنها القانون 10، ومنهم مطلوبون للنظام، ومنهم مغيبون في السجون، وبالتالي هم محرومون من تسيير المعاملات في مؤسسات الدولة؛ حيث أعطى القانون مدة لا تزيد عن الشهرين لتثبيت الملكية، وهي غير كافية للمقيمين في الخارج، حيث تتطلب إجراءات الوكالة وقتاً طويلاً لتصديقها من السفارات والقنصليات، وكلفة مالية أيضاً، وسط تعقيدات مقصودة تفرضها الأجهزة الأمنية على تصديق الوكالات الخارجية.
في تركيا لا يمكن عمل الوكالة دون امتلاك الموكِّل جواز سفر، وتكاليف الوكالة تبلغ 150 ليرة تركية/ 36 دولار لحجز موعد لدى القنصلية السورية، بالإضافة إلى رسومٍ تصل إلى 125 دولاراً. أما استخراج جواز السفر لدى القنصلية فيكلف 425 دولاراً ويحتاج 3 أشهر، وإذا كان مستعجَلاً فيصدر خلال شهر واحد بكلفة 925 دولاراً، هذا لمن تجاوز عمره ال42 سنة! أما إذا كان عمر صاحب العلاقة بين 18-42 سنة فيتطلب منه إحضار دفتر خدمة العلم، أو شهادة تأدية الخدمة في حال إنهائها. وفي حال كان صاحب العلاقة مطلوباً فيمكنه عمل الطلب، لكن لا ضمانات لقبولها لدى الحكومة السورية في دمشق. وإجراء معاملة تسوية الوضع تتطلب موعداً مع القنصلية بقيمة 150 ليرة تركية/ 36 دولاراً، وانتظار الموافقة تتراوح بين 3-6 أشهر(1).
يتوجب على مالك العقارات المقيم في تركيا دفع كل تلك المبالغ لمحاولة تثبيت ملكيته لعقاره، وقد يعود الرد بالرفض. لكن هذه المبالغ بالنظر للعدد الكبير للاجئين، ستشكل مبالغ مهمة ستعود إلى خزينة حكومة النظام، وبالتالي قد تشكل لوحدها هدفاً يسهم في إنقاذ الوضع المتآكل لاقتصاد النظام، والذي باتت العائدات الضريبية المتزايدة باستمرار تشكّل مورده الأساسي. إن أي عملية بيع أو توكيل أو إثبات ملكية أو تسجيل العقار في مديرية المالية يحتاج إلى براءة ذمة مالية للمالك، وهي تشمل كل ما عليه من فواتير أو مخالفات سير أو ضرائب لم يقم بتسديدها.
وفي ألمانيا لا يستطيع اللاجئ السوري دخول السفارة السورية، لأنه سيُعدُّ بنظر الحكومة الألمانية غير مطلوب للنظام، وبالتالي قد يتوجب عليه العودة (2). وحسب المجلس النرويجي للاجئين فإن 70 بالمئة من اللاجئين يفتقرون إلى وثائق التعريف الأساسية.
المشكلة في القانون 10 ليست في توقيته فقط، بل في تفاصيله أيضاً. يمكن وصف القانون بأنه فوقي، فالمخططات التنظيمية تُفرض من السلطات العليا، عبر اقتراح وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة المعينة من قبل الرئيس، حسب المادة الأولى منه (3)، ولا دور للمجالس المحلية فيه أو مديريات الخدمات الفنية وقراراتها المتعلقة بأسس التخطيط العمراني. وهذا بعكس ما كان معمولاً به سابقاً؛ فقد كان المجلس المحلي المنتخب من الأهالي، باعتباره أعلى سلطة، هو من يقوم باقتراح تعديل مخطط تنظيمي للمنطقة، وغالباً بسبب الحاجة إلى توسيعها. وكان يُعرض المخطط على أهالي المنطقة للاطلاع عليه، ويتاح لهم تقديم اعتراضاتهم للجنة مؤلفة من 11 عضواً من عدة وزارات وإدارات لدراسة الطعون؛ والقانون لم يلحظ هذه اللجنة كليةً. وبالتالي هو ليس في مصلحة السكان، وسيتضرر منه المؤيدون أيضاً.
المادة 22/12 من القانون تحوّل المالكين الأصليين المستقلين في السجل العقاري إلى مالكين لحصص سهمية تنظيمية شائعة؛ و حسب المادة 29/17، عليه إما التخصص بمقاسم، أو أن يكون جزءاً من شركة مساهمة بصفة شريك على الشيوع، وفي حال الرفض تقوم الوحدة الإدارية، ببيع أسهمه في المزاد العلني، والمستفيد طبعاً سيكون شركات مختصة اعتبارية، مجهولة حتى الآن.
القانون تعامل مع الملكية على أساس الملكية الثابتة في السجل العقاري (4)، والواقع أن الكثير من الأملاك، تقع في مناطق المخالفات، حيث تراكَمَ تقاعس الحكومة لسنوات عن تنظيمها عقارياً، ولا تتعدى الوثائق الموجودة لدى المالكين عقوداً شخصية أو إيصالات اشتراك بالكهرباء والماء، أو وثيقة “وضع يد”، ما يصعّب عملية إثبات الملكية.
المادة 21/11 من القانون تتيح اقتطاع ملكيات خاصة من أجل المنفعة العامة دون تعويض مالي، وهذا مخالف للدستور السوري الذي ينصّ على تعويض مالي عادل في حال انتزاع ملكيات فردية للمصلحة العامة (5).
المرسوم 66 لعام 2012 كان يستهدف منطقتي بساتين الرازي وتنظيم كفرسوسة، ضمن ما سمّيَ “ماروتا ستي”، وتتحدث الحكومة عن مشروع مشابه في بابا عمرو بحمص، وفي حلب الشرقية. أما داريا، التي لم يُسمح بتاتاً بعودة السكان إليها، فالاقتراحات تقول بمشاريع أبراج، وبضمها إلى محافظة دمشق. في حين أن الترجيحات في مجلس محافظة دمشق تقترح أنّ عمليات تجهيز مدخل العاصمة ستبدأ بالقابون وحي تشرين (6).
هذا القانون وما سبقه من مراسيم يفتح الأبواب أمام اللصوص، ممن دعموا النظام، لاستملاك عقارات السوريين؛ فهو يتيح دخول شركات تطويرعقاري، وشركات مساهمة مغفلة، دون أي ذكر لطبيعة هذه الشركات المجهولة وجنسياتها، والتي ستملك حصصاً ونسباً ومقاسم عن التنظيم، وتؤسس كيانها داخل هذه المناطق التنفيذية، بحجة تنفيذ المرافق العامة والبنى التحتية.
وقد تشهد الأشهر القادمة صراعات بين الحليفين الروسي والإيراني حول حصص كلّ طرف، مع توقعات بتراجع نصيب الطرف الإيراني بعد القرار الأمريكي الإسرائيلي الأخير بإخراجها من سوريا. فالنظام هدفه الانتقام من معارضيه، وروسيا تريد ضرب التجانس الشعبي في المناطق التي ثارت، حتى لا تتمكن من تجديد الاعتراضات على ما ستفرضه من سياسات تفقيرية مستقبلاً، وإيران تتطلع إلى مخيم اليرموك المحاذي لمنطقة السيدة زينب، بعد السيطرة عليه، لتوسيع السياحة الدينية، وهي تريد زيادة نفوذها في سورية عبر البوابة الطائفية.
الحكومة الألمانية عبّرت عن استيائها من القانون، ووصفته “بالغدر”. فألمانيا أكثر القلقين من تلك الإجراءات التي ستقلل فرص عودة المهاجرين، خاصة أنها تدرس إعادة 200 ألف لاجئ سوري كخطوة أولى.
الأمم المتحدة، التي لم تتخذ أي خطوات لإيقاف المجازر ضد الشعب السوري، مازالت تعترف بالنظام الذي يشغل مقعداً لديها، ويصدر المراسيم والقوانين في مناطق وجوده، وبالتالي هي تعترف بشرعيته. رغم ذلك يرى بعض الحقوقيين المعارضين أنّ أي خطوات يقوم بها مواطنون سوريون، لإثبات ملكيتهم، ستعني الاعتراف بشرعية القانون، وأنّه من الأفضل التحرك والقيام بحملات قانونية ودولية وحقوقية وشعبية ضد هذه القوانين (7). فبموجب القانون الدولي، حق السكان في السكن الملائم خاضع للحماية، وهذا يجب أن يشمل ضمانات الحماية من الإخلاء القسري (8).
الموقف الرسمي للنظام يدافع عن القانون في وجه الحملات والانتقادات التي تشن ضده، وأن هدفه المساعدة في إعادة تنظيم المناطق المدمرة والمناطق العشوائية، وأن ذلك سيكون عبر الإدارة المحلية المنتخبة في تلك المناطق، حسب تصريح الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع جريدة “كاثيمرني” اليونانية. في حين أن إعلام النظام ينفي ما يقال عن مصادرة أملاك المعارضين. وهذه المصادرة تمت بالفعل عبر المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012، والذي يمكن وزارة المالية من الاستيلاء على أصول وممتلكات الأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2012 ونقلها إلى الحكومة السورية. حيث يقدم قانون مكافحة الإرهاب تفسيراً فضفاضاً للإرهاب، ويجرم عدداً كبيراً من السوريين دون محاكمة عادلة.
والمفارقة أن أحمد الشرع، أبو محمد الجولاني، زعيم تنظيم القاعدة في سورية، ما زال يملك منزلاً في المزة بدمشق، وبقالة والده هناك أيضاً (9). ما يعني أن قانون مكافحة الإرهاب الذي شمل معارضين سلميين ونشطاء رأي، لا يشمله!
المراجع
- حسب مقالة للكاتب قصي عبد الباري في موقع اقتصاد.
https://www.eqtsad.net/news/article/19667/
- حسب تصريح لأحمد كاظم الهنداوي مسؤول الهجرة واللجوء في أوروبا لدى المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لموقع اقتصاد في الرابط السابق.
- نص المرسوم حسب ما نشر في وكالة سانا السورية للأنباء.
https://www.sana.sy/?p=733959
- حسب تقرير لهيومان رايتس ووتش، فإن 50 بالمئة فقط من العقارات مسجلة رسمياً حتى قبل الحرب.
- حسب تحقيق لجريدة عنب بلدي السورية
- أعلن وزير الإدارة المحلية التابعة للحكومة السورية، حسين خلوف، عن إعداد دراسات لتنظيم بعض المناطق في المحافظات بموجب القانون الجديد، منها مدخل دمشق من مبنى البانوراما حتى ضاحية حرستا. وتدرس محافظة دمشق إدراج المنطقة الصناعية في القابون إضافة لكل من جوبر والتضامن والمزة 86 لإعادة تنظيمها ضمن القانون 10.
- حسب تصريح الهنداوي لموقع اقتصاد المذكور أعلاه: “ضرورة عدم الانجرار وراء القانون الصادر من جانب النظام، ذلك سيعطيه شرعية. بقاء الأسد يعني عدم استرجاع أي من الحقوق المسلوبة”.
- حسب التقرير السابق ذكره لهيومن رايتس ووتش.
- حسب ما ورد في مقالة لفراس الشوفي في جريدة الأخبار اللبنانية، للبرهان على أن النظام لا يصادر عقارات معارضيه.
بواسطة Mohammad Saleh | يونيو 6, 2018 | Cost of War, غير مصنف
احتلت حملة التعفيش في مخيم اليرموك حيزاً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، وتم تناولها من جوانب متعددة أغلبها أدان العملية التعفيشية والقليل برّرها ومنهم من اعتبرها أقل الخسائر بعد خسائر الأرواح التي لا تعوض.
التعفيش وهي الكلمة البديلة عن غنائم الحرب التي استخدمها العرب سابقاً (ومشتقة من كلمة “عَفش” والتي تعني مفروشات البيت) والفرق بينهما ليس كبيراً، ولكن التعفيش وهو السرقة العلنية بقوة السلاح وتحت سمع وبصر وبمشاركة من هم مكلفون بحماية تلك الممتلكات وهنا تكمن المأساة. كانت إدانة المعارضين للمعفشين هي إدانة للسلطة التي يحملونها مسؤولية حماية هذه المنطقة أو تلك. وهي مدانة فعلاً وتتحمل مسؤولية كل عمليات النهب التي حدثت، ولكن لم تتم إدانة السلوك التعفيشي بشكل عام والذي تفشى بين الفئات المتحاربة منذ بداية الصراع، فلم تتم مثلاً إدانة الفصائل التي نهبت مدينة حلب ومحيطها وفككت معاملها وباعتها لتركيا وكأنّ هذه الفصائل لم تكن مسؤولة عن حماية ممتلكات الناس وإنما السلطة هي المسؤولة. وقد صمت آنذاك العديد من المعارضين أو أنكروا حدوث أية انتهاكات من أصله، وفي كل مرة يتم لوم السلطة فإنها تربح نقطة لصالحها بسبب سوء الخطاب المعارض لها.
النهب هو جزء من اقتصاد الحرب ومن أعراض الحرب القائمة، وبالمحصلة هدف الحروب هو استيلاء القوي على ممتلكات الضعيف ويمكن أن يتم الاستيلاء بطرق متعددة وحرب على مستويات متنوعة: إما عن طريق حرب مباشرة وغزو واستيلاء على مقدرات البلاد بالقوة العسكرية، أو بإبراز القوة والتلويح بها والتهديد بالتدخل إذا تعرضت مصالحها للخطر، أو باختلاق المشاكل وخلق الحروب بين الدول والتي تحتاج إلى سلاح لتكمل حروبها وبالتالي تجني الدول أرباحا هائلة من تجارة السلاح، وأخيراً الحرب غير المعلنة والتي تتمثل باستيلاء العسكر على السلطة التنفيذية في بلد ما وشن غزوات عبر شبكة مخابراتها على من يعترض استيلاء تلك الطبقة على ممتلكات البلد الذي تسيطر عليه. وهذه هي الأخطر لأنها تحاربك باسم القانون الذي يصاغ وفق مصلحتها وما يدر عليها من عائدات.
يمكن أن يكون قانون تأميم لصالح تلك الطبقة الحاكمة بخلاف ما تروج له أجهزتها الإعلامية التي تدعي أن ذلك لمصلحة الشعب. كل القوانين التي تصاغ في هذه البلدان هي لمصلحة الطبقة البيروقراطية الحاكمة وأذنابها.
يمكن أن تصل هذه القوانين إلى حدٍ من الضغط لتفجر الوضع الداخلي إلى مستوى حربٍ لتستعيد الطبقات الثائرة بعضاً من حقوقها المسلوبة سواء كانت حقوقا سياسية أو اقتصادية. ويمكن أن يكون من النخبة المنتفضة بعض من النماذج الحاكمة يريدون أن يصلوا الى امتيازات الحكام السابقين دون إعطاء بقية الثائرين حقوقهم أي مجرد استبدال لص بلصٍ جديد. هذه الحالات تنجح في الوصول إذا كان نجاح التمرد أو الثورة أو الانقلاب سريعاً أو استطاعت النخبة إخفاء مطامعها حتى الوصول الى الحكم كما حدث بمعظم الدول التي حصلت على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية.
حيث يرى البعض أنّ فترة الاستعمار كانت أقل سوءاً مما يحصل على يد أبناء البلد ولكن النهب بقي وربما تطور عبر أسماء براقة وأثمان أكبر رغم كل الدماء التي سالت منتظرة لحظة مغادرة المحتل. المحتل الذي رحل بعد إبقاء عملاء له يقدمون له خدماتهم كما لو كان موجوداً وتبقى جامعاته ومستشفياته هي الأماكن التي يرتادها الحكام الجدد ومنتجات سلاحه هي المشتراة لحماية السلطات الحاكمة وقد يحدث أن يتغير مصدر السلاح بتغير الحكام ولكن يبقى كل شيء كما تركه المحتل دون تغيير. وبالتالي نجد أنّ السوريين مازالوا يحلمون بدولة كما كانت دولتهم عشية الاستقلال.
التعفيش هو كل هذا الذي تفعله الحكومات في عالمنا الثالث والصورة في مخيم اليرموك هي الصورة الأوضح، وللأسف هذه هي ثقافة الاستبداد فالحاكم هو صاحب ومالك كل شيء من أرواحنا حتى ترابنا، لذلك عندما سيطر بعض السوريين على مناطق مختلفة من سوريا أعادوا إنتاج الآلية ذاتها ولكن للأسف لم تكن ردود الفعل بنفس الطريقة.
ما زلنا نحتاج إلى فهم للدولة خارج فهم إمكانية تعفيش السكان، حيث تدير مؤسسات الدولة حكومة مؤتمنة على مواردها ولديها أجر على أدائها لعملها وليست مالكة لتلك الموارد، وأن يكون لدينا حكومة مؤتمنة على إدارة موارد تلك البقعة الجغرافية لا تعفيشها وفق قوانين خاصة مع إتاحة ثغرات كبيرة بتلك القوانين لتعفيش الأموال والممتلكات عبر مؤسسات أمنية أوخارج الطرق المباشرة لمؤسسات الدولة عبر الرشوة للأمن الداخلي وشرطة المرور والمالية والجمارك.
التعفيش الحاصل بمخيم اليرموك هو نتاج ثقافة الخليفة والسلطان والأمير صاحب البلاد. حيث ليس لدينا شيء من ثقافة الدولة الحديثة وما تزال شرائح من شعب هذه المنطقة تهتف بحياة الزعيم حتى يصل لها شيء من مكتسبات التعفيش.
الثقافة التي نحملها عن السلطة والدولة والإدارة هي أصل التعفيش، فالتعفيش في عقولنا حيث نسامح السلطات التي تعفش إذا كنا نواليها ونستنكر نفس الفعل لغيرها، ويجب أن تكون مهمتنا في الحدّ الأدنى استنكار الفعل ذاته. ونحتاج إلى منظومة أخلاقية ثقافية جديدة وإعادة هيكلة شاملة لمؤسسات الدولة (بما فيها القطاع الأمني) كي تلائم أخلاق العصر المتمثلة بميثاق حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وحصيلة التجارب الإنسانية على المستوى العالمي.
بواسطة Ibrahim Hamidi | يونيو 6, 2018 | News, غير مصنف
يشكل تنفيذ خريطة طريق معقدة لمدينة منبج شمال سوريا اختباراً لاستعادة الثقة بين أميركا وتركيا، بعد فترة من البرود وتراكم ملفات شائكة بين البلدين، ما سمح لموسكو بالتوغل عبر شقوق فقدان الثقة بين شريكين في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو).
كما أن المضي قدما في «الخريطة»، قد يشكل إشارة إلى احتمال تعرض «وحدات حماية الشعب» الكردية لـ«خيانة» جديدة من الأميركيين الذي يوفرون الحماية للأكراد شرق نهر الفرات، بعدما تعرضوا لشيء مماثل، لدى موافقة روسيا بداية العام على دخول الجيش التركي وفصائل سورية معارضة إلى عفرين، وإخراج «الوحدات». أو على الأقل، خفض سقف توقعات قيادات كردية.
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن خريطة الطريق بين واشنطن وأنقرة تنص على العناصر الآتية: تشكيل دوريات أميركية – تركية في أطراف منبج، وخروج «الوحدات» من المدينة إلى شرق نهر الفرات، وتعزيز دور مجلس منبج العسكري، وتشكيل مجلس مدني للمدينة، وعودة النازحين العرب والأكراد إلى أماكنهم الأصلية.
وكانت هذه الخريطة خلاصة رغبة من وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي السابق هاربر ماكماستر، للبحث عن قواعد مشتركة مع حليف أميركا في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، لكن خروجهما من الإدارة الأميركية في مارس (آذار) الماضي أدى إلى بطء التنفيذ، إضافة إلى خلاف أميركي – تركي حول تسلسل تنفيذ الخريطة، بين تركيز واشنطن على ضرورة بناء الثقة وتشكيل الدوريات، مقابل تركيز أنقرة على البدء بإخراج «الوحدات» من منبج ونزع سلاحها الثقيل.
وبعد جلسات مكثفة من المفاوضات، صاغ كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين في البلدين مسودة خريطة منبج، التي أقر خطوطها العامة الوزيران مايك بومبيو ومولود جاويش أوغلو، في واشنطن مساء أول من أمس.
لكن بمجرد الإعلان عنها، بدأ يطفو إلى السطح اختلاف القراءتين الأميركية والتركية. إذ إن أنقرة تريد بدء تنفيذ الخطة خلال عشرة أيام وفق برنامج زمني صارم يتضمن مواعيد خروج «الوحدات»، وتسليم سلاحها، وتسلم مجلس منبج العسكري، وتشكيل المجلس المدني، مقابل قول واشنطن إن البرنامج الزمني «إرشادي»، ويتوقف تنفيذ كل مرحلة على مدى نجاح المرحلة السابقة، أي رهن عودة الثقة الأميركية – التركية، وبرود السخونة بين «الوحدات» وأنقرة؛ خصوصاً بعد تعرض «الوحدات» لمفاجأة روسية بالتخلي عن عفرين.
وقال قيادي في «الوحدات» الكردية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «الوحدات» لم يكن لديها هدف السيطرة منذ دحر تنظيم داعش منها في نهاية 2016، وإن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «الوحدات» ويدعمها التحالف الدولي، دعمت مجلس منبج العسكري وتشكيل مجلس مدني فيها.
وعقد في الساعات الماضية اجتماع بين التحالف ومجلس منبج العسكري؛ لكن «الوحدات» تبلغت من الأميركيين الأسبوع الماضي نتائج المحادثات الأميركية – التركية في أنقرة، وصوغ مسودة الاتفاق. وأوضح القيادي أمس: «كان لدينا نحو 300 مقاتل من الوحدات، لكن العدد خفض تدريجيا، ولم يبق سوى مستشارين، وعددهم نحو 30 مستشاراً، وهم عملوا على تدريب مجلس منبج العسكري الذي يضم بين 5 و6 آلاف مقاتل. بالتالي، فإن المستشارين سينسحبون إلى شرق الفرات للمشاركة في معارك إنهاء (داعش) بمجرد انتهاء الحاجة إليهم في منبج».
وتوقع القيادي أن تكون المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة (الخريطة)، تشكيل دوريات أميركية – تركية للسير في خطوط التماس بين «مجلس منبج العسكري» في ريف المدينة وفصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي بين حلب وجرابلس على حدود تركيا. وأضاف: «لا بد من الهدوء واستعادة التوازن ونوع من الثقة، للمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة»، ما يعني سحب المستشارين من «الوحدات» الكردية.
بعدها، ينتقل التركيز لصالح «مجلس منبج العسكري» ونقل الإدارة إلى المجلس المدني الذي يضم أهالي المدينة وبعض الشخصيات من أصول كردية، إضافة إلى عودة النازحين العرب والأكراد إلى أرضهم. وقال القيادي في «الوحدات»: «لا نريد السيطرة على أي منطقة. بالعكس برنامجنا هو القضاء على (داعش) ومساعدة الأهالي المحليين في تسلم القيادة بأنفسهم ضمن مشروعنا لسوريا اللامركزية، وهذا ما سيحصل في منبج».
وتزامن إعلان الاتفاق مع زيارة رئيس «حركة التجديد الوطني» عبيدة النحاس، ورئيس «حزب سوريا المستقبل» إبراهيم القفطان إلى منبج بعد الرقة. ولاحظ مشاركون في الزيارة تراجع دور «الوحدات» خلال الأشهر الثمانية الماضية، مقابل تمكين الأهالي ومجلس منبج العسكري و«هذا يعزز مشروع اللامركزية على حساب الفيدرالية» التي كان أكراد اقترحوها نموذجا لسوريا قبل سنتين.
بالنسبة إلى أنقرة، وفاء واشنطن بتنفيذ هذا الاتفاق يكون بداية لاستعادة ثقة مفقودة بسبب موقفها من محاولة الانقلاب في أنقرة، واستضافة فتح الله غولن، واستمرار واشنطن في دعم وتسليح «الوحدات» شمال شرقي سوريا. وقال مصدر تركي: «واشنطن لم تلتزم وعودها مرات عدة في السنوات الماضية. وعدت بتسليم الرقة لأهلها بعد تحريرها من (داعش)، ولم تفعل، بل شاهدنا صور عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة إرهابيا). وعدت بسحب السلاح الثقيل من الوحدات بعد دحر (داعش) ولم تفعل، بل أقامت نحو 20 قاعدة عسكرية».
وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن تنفيذ خطة منبج سيكون اختبارا لإمكانية عودة الثقة بين حليفين في «ناتو» ومدى إمكانية ابتعاد الرئيس رجب طيب إردوغان عن الرئيس فلاديمير بوتين، الذي يراهن على تعزيز الشرخ داخل «ناتو» والمضي في بيع منظومة صواريخ «إس – 400» إلى الجيش التركي، الذي يجري اتصالات مع واشنطن للحصول على تكنولوجية عسكرية عالية.