بلدة العريمة السورية نقطة التقاء للنفوذ الأميركي والروسي والتركي

بلدة العريمة السورية نقطة التقاء للنفوذ الأميركي والروسي والتركي

على أرض بلدة العريمة المزروعة بأشجار الزيتون ذات المساحة الخضراء، تلتقي قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والقوات الروسية المنتشرة في سوريا. وتعد البلدة السورية الوحيدة التي تمثل نفوذاً لثلاث دول كبرى فاعلة بالحرب السورية، وهي (أمريكا وروسيا وتركيا).

في طريق البلدة الرئيسي، كانت الحاجة عنود (62 سنة) تمشي برفقة ابنتها وتدعى فاطمة ذات الثلاثين عاماً، قطعتا حاجزاً يتبع «مجلس الباب العسكري»، بعد عدة أمتار؛ اعترضهما حاجز آخر يتبع القوات النظامية ويرفع العلم السوري، وعند سؤالها عن الجهة التي تدير بلدتها، ارتسمت علامات الحيرة والاستفهام على تجاعيد وجهها، لتقول: «لا أعلم والله، لأنّ الروس والنظام وقسد كل جهة لديها حواجز وعناصر»، أما ابنتها والتي كانت تلبس زياً محلياً وتتشح بالسواد قالت مبتسمة: «كل هذه القوى تحكم بلدة صغيرة بحجم العريمة».

ففي مدخل العريمة الواقعة على بعد 50 كيلو متراً شرقي مدينة حلب شمال سوريا، هناك نقطة مراقبة ترفرف فوقها ثلاث رايات عسكرية، روسية وسورية وراية ثالثة لـ«مجلس الباب العسكري» المنضوي في صفوف «قوات سورية الديمقراطية». وتنتشر في البلدة منذ بداية 2018، الجهات العسكرية الثلاث التي كانت على نقيض خلال سنوات الحرب؛ لكن التهديدات التركية غيرت خريطة الأعداء والحلفاء المتحركة، حيث تراقب الشرطة العسكرية الروسية مهمة قوات حرس الحدود أو ما تسمى محلياً بــ«الهجانة» الموالية للأسد، وتسيّر الدوريات المشتركة مع «مجلس الباب العسكري» الذي يدير البلدة عسكرياً.

تفاهمات عسكرية

غيّر تاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018، معادلة توازنات القوى العسكرية المتوزعة على الأرض في البلدة التي تبعد 20 كيلومتراً شرق مدينة الباب الخاضعة لفصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا، كما تبعد 20 كيلومتراً غرب مدينة منبج والتي تسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية»، وبطلب من الأخيرة عاد مركز التنسيق الروسي مع وحدة من الجيش السوري إلى مواقعها في العريمة، وانتشرت 13 نقطة عسكرية بمحيط البلدة بالتنسيق مع «مجلس الباب العسكري».

يقود مجلس الباب (أبو جمعة) المتحدر من المدينة، وقد ضع نصب عينه تحرير مسقط رأسه من «الاحتلال التركي» ومن الفصائل الموالية لها المنضوية في «درع الفرات»، على حد تعبيره. شارك أبو جمعة في المفاوضات المباشرة مع الروس لعودة مركز التنسيق والقوات النظامية الى مواقعها، وعن الهدف من هذا يقول: «هدفنا حماية البلدة من التهديدات التركية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة»، وهددت تركيا بشن عملية عسكرية ودخول منبج ومناطق شرق الفرات للقضاء على «وحدات حماية الشعب الكردية»، وتزايدت وتيرة التهديدات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية العام الماضي سحب قوات بلاده -وقوامها ألفي جندي- من سوريا.

من مقره العسكري في بلدة العريمة، يشرح أبو جمعة أهمية الخطوة قائلاً: «كانت بمثابة المخرج المناسب لسد الفراغ الأمني بعد سحب القوات الأمريكية، اتصلنا بالروس الذين انسحبوا قبل 6 أشهر، فطلبوا منا رفع العلم السوري، وكانت عودتهم بتفاهم عسكري مع (مجلس سورية الديمقراطية)، ونحن ندير المدينة مدنياً وعسكرياً».

وتشكل «مجلس الباب العسكري» صيف 2016 من أبناء المدينة على غرار تجربة «مجلس منبج العسكري»، وتلقى استشارات وتدريبات عسكرية من قوات التحالف الدولي، وبحسب قائده أبو جمعة فإن تعداده يبلغ نحو 3 آلاف مقاتل، ويتألف من تشكيلات أبرزها: «جبهة ثوار الباب»، «لواء شهداء ريف الباب»، «لواء شهداء الكعيبي»، «لواء شهداء القباسين»، «كتائب أحرار العريمة»، و «كتيبة سلو الراعي»، بحسب أبو جمعة.

ونشرت القوات النظامية نقاطاً عسكرية منفصلة عن حواجز «مجلس الباب»، أما الشرطة الروسية فتراقب التنسيق بين الجانبين المنتشرين داخل البلدة وفي محطيها، «النظام منتشر على طول الخط الفاصل غربي الساجور بين مناطق سيطرتنا، والمناطق التابعة لنفوذ درع الفرات المدعومة من تركيا، والروس يراقبون مهمة كل طرف» يشير أبو جمعة.

خريطة متشابكة

تتبع ناحية العريمة إدارياً لمدينة الباب بريف حلب الشرقي، بلغ تعداد سكانها حسب إحصاء عام 2004 قرابة 33 ألف نسمة، ونزح إليها حوالي 12 ألف شخص لاحقاً ليتجاوز عدد سكانها الـ 45 ألفاً، ينحدرون من المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل درع الفرات في شمال وشمال غرب مدينة حلب.

وعلى مر السنوات الثماني الماضية، تغيرت الجهات المسيطرة على البلدة أكثر من مرة، فبعدما انتزعتها فصائل المعارضة المسلحة منتصف 2012 من القوات الحكومية، سيطر عليها تنظيم داعش نهاية 2014، لكن «قوات سورية الديمقراطية» وبدعم من التحالف الدولي، تمكنت من طرد عناصر التنظيم منتصف 2016 وبسطت سيطرتها عليها.

يروي المدرس سعد الدين (29 سنة) كيف توارى عن الأنظار عدة أيّام عندما دخلت القوات النظامية نهاية العام الفائت إلى مسقط رأسه، ونقل إنّ سكان البلدة انتابتهم حالة من الخوف والقلق خشيةً من الاعتقالات والملاحقة، وقال: «بقيت كم يوم ما طلعت من منزلي، بعدها عرفت من الجيران والأصدقاء أن النظام يقتصر تواجده لحماية الحدود مع مناطق التماس التابعة لفصائل (درع الفرات)».

وعن المنهاج الدراسي المقرر في العريمة يضيف سعد الدين: «هو المنهاج الحكومي نفسه دون أي تغير، يدرس من الصف الأول الابتدائي حتى الثامن الإعدادي، أما التاسع الأساسي والمرحلة الثانوية لا تدرسان لغياب مراكز امتحانات وكوادر تدريسية».

في مدرسة البلدة للتعليم الأساسي، كان التلاميذ يلهون في ساحتها وتتعالى صيحاتهم وضحكاتهم، كما تبدو شوارع البلدة شبه طبيعية، فالمحال التجارية عرضت أصنافاً من المواد الأساسية والغذائية وفي زاوية كل صنف كتب سعرها بالليرة السورية، فيما يتبضع الأهالي من سوق المدينة المركزي لشراء الخضار والفاكهة ومتطلباتهم اليومية.

مالك إحدى بقاليات السمانة يرتدى عمامة بيضاء ويدعى حميد (55 سنة) أشار إلى أنّ أسعار المواد في البلدة منافسة مقارنة مع باقي المحافظات كمدن حلب ودمشق والساحل السوري. مضيفاً «كيلو السكر يباع بـ 275 ليرة سوري (ما يعادل نصف دولار أمريكي)، وجرة الغاز متوفرة وسعر الأسطوانة 3 آلاف ليرة (6 دولار)، فكل شيء متوفر والحمد لله والأسعار مقبولة».

ويضيف تسيير الدوريات (الروسية – السورية – الديمقراطية) بعداً جديداً للخريطة المتشابكة في محيط العريمة، التي تختلط فيها قوات متحالفة مع «وحدات حماية الشعب» الكردية، شاركت مع التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش، بينما تحيط بشمال وغرب المدينة فصائل سورية مدعومة من تركيا، وفي الغرب والجنوب تتمركز قوات تابعة للنظام الحاكم.

خريطة جغرافية ساخنة

أصبحت خريطة العريمة السورية أكثر سخونة، مع حالة استنفار عسكري لكل القوى المتوزعة على الأرض، استعداداً لعمل عسكري تركي متوقع بمشاركة فصائل معارضة ضد «الوحدات الكردية» وهي العماد العسكري لـ«قوات سورية الديمقراطية»، والأخيرة منتشرة في البلدة ومحيط مدينة منبج المجاورة ومناطق شرقي الفرات.

ونقل الصيدلي سالم (32 سنة) المتحدر من العريمة وكان مقيماً حتى ربيع 2016 في مدينة حلب، إنه كان يعمل في مستشفى ابن رشد الحكومي، وعلى إثر المعارك المحتدمة بين «قوات سورية الديمقراطية» وتنظيم داعش صيف 2016، أغلقت جميع الطرق والمنافذ البرية الأمر الذي أجبره على البقاء في بلدته وافتتاح صيدلية هناك، وقال: «أنا بحكم المستقيل، منذ 3 سنوات لم أذهب للدوام، لا أعلم ما هو وضعي القانوني، هل أقالوني من العمل أم فصلوني؟ حقيقةً لا علم لي».

بينما يقول سعدون (42 سنة) والذي يمتلك محلاً لإصلاح وبيع الإطارات، إن التهديدات التركية المتصاعدة و المتزامنة مع الانسحاب الأمريكي جعلت “الكثير من سكان المدينة يخشون كثيراً من نيران الحرب، نشاهد ماذا يحدث في باقي المناطق وكيف يعيش النازحون تحت خيم النزوح واللجوء، فالحروب لا ترحم المدنيين» بحسب قوله.

ويواجه سكان العريمة إجراءات معقدة عند السفر خارج الحدود الإدارية للبلدة، إلا أن «معظم الأهالي يفضلون هذا الوضع مقارنة بحكم الدواعش سابقاً أو دخول فصائل درع الفرت» بحسب سعاد وهي سيدة في بداية عقدها الرابع، إلا أن سعاد ترى في الوقت نفسه أنّ بقاء الوضع على هذا الشكل غير مريح بالنسبة لسكانها، وتقول : «نخضع لحكم ثلاث جهات عسكرية وهذا أمر غير مقبول، فالسفر لمناطق درع الفرات شبه مستحيل، أما الى مناطق النظام ففيه خطورة ومجازفة».

نقطة التقاء ثلاث دول كبرى

تحتل العريمة المضطربة موقعاً حساساً على خريطة الصراع السوري، إذ تقع قرب نقطة التقاء ثلاث مناطق منفصلة، تمثل مجالاً للنفوذ التركي والأميركي والروسي، وما يتبعها من قوى محلية، فيما تتأهب البلدة الساخنة حالياً لتغيير جديد في موازين القوى قد تحدده معركة يجري الاستعداد لها من قبل الجيش التركي.

يقول محمد سعيد (42 سنة) إن العريمة جزء من سوريا، وعودة القوات النظامية ليس بأمر غريب عليه، «حتى اليوم لا يتدخلون بشؤون المدنيين، لكنني أخشى كثيراً من دخول فصائل درع الفرات بمساندة تركية، لأنّ الفوضى والخراب سيعم المنطقة».

وأرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية مدعومة بعشرات المدرعات والآليات إلى ريف حلب الشمالي، لمساندة فصائل المعارضة المسلحة التي اتخذت مواقعها في القرى المتاخمة للعريمة، وتتمركز هذه القوات على تخوم نهر الساجور غرباً وعلى طول شريط يبلغ 70 كيلومتراً، يمتد من غرب البلدة إلى شرق جرابلس ووصولاً لضفة نهر الفرات الغربية.

وتقول آمنة (40 سنة) والتي كانت تتجول في سوق البلدة، إنها تخشى كثيراً من تجدد القتال في مسقط رأسها، «أخاف على أولادي وأهلي… ماذا سيكون مصيرنا، إذا نزحنا في هذا الشتاء البارد أين سنذهب بروحنا، خلال السنوات الماضية لم ننعم بالاستقرار والأمان»

وطالبت تركيا مراراً بإنشاء منطقة آمنة على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، ويقول طبيب البلدة الدكتور مسعود (53 سنة): «نحن مع المنطقة الآمنة إذا كانت برعاية دولية وأممية، لكن أرفض أنْ تكون تحت إشراف تركيا».

وتقع المنطقة الآمنة التي تطالب بها أنقرة على طول الحدود مع سوريا وتمتد على مسافة 460 كيلومتراً وبعمق 30 كيلومتراً، وهي تضم مدناً وبلدات كردية تتبع ثلاث محافظات سورية وهي الحسكة والرقة وحلب، وتنظر تركيا بريبة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية وتتهمها بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها والذي يقود تمرداً عسكرياً منذ 41 سنة.

وتترقب البلدة التطورات الجديدة بقلق، ويخلص عماد الدين وهو رجل يبلغ من العمر ستين عاماً، حال أهلها قائلا «الحرب أنهكت البشر والحجر وشجر الزيتون، 8 سنوات عجاف لم ننعم بالاستقرار، مرت علينا مثل 80 دهراً»، يتوقف عن الكلام بعض الوقت ثم يضيف: «أملي أنْ تنتهي هذه الحرب وأنْ تعود الحياة الطبيعية، ننتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر».

رابطة العمل الشيوعي في سورية بعض ما لها وما عليها

رابطة العمل الشيوعي في سورية بعض ما لها وما عليها

*ينشر هذا المقال ضمن الطاولة المستديرة ما الذي تبقى من اليسار السوري؟

تشكلت حركات اليسار الجديد ومن بينها رابطة العمل الشيوعي، في سياق -أعتقد- أن من بين أهم ملامحه العربية هزيمة حزيران/يونيو 1967 المدوية، التي تركت أثراً موجعاً للغاية في المجتمعات العربية، وعلى نحو خاص في مصر وبلدان المشرق العربي، حيث أوقدت وعود الإعلام القومي (الناصري والبعثي) حماس وآمال وإيمان الجماهير بالتحرير.

بعد الهزيمة، أعادت النخب التي لم يشلها اليأس، طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بتحرير الأراضي العربية المحتلة، وإقامة نظام يضمن العدالة الاجتماعية، وطرحت مشكلات المجتمعات العربية التي تفتقر  إلى الديمقراطية والحداثة والعقلانية، محاولة الإجابة عن أسئلة ترتبط بكيفية الالتحاق بركب الحضارة العالمية لتتحرر المجتمعات العربية من الفقر والجهل والتخلف، وكيفية إقامة نظام يضمن حرية التعبير وتشكيل الأحزاب وإشراك الشعوب فعلياً في اجتراح الحلول لتجاوز أزمات تلك المجتمعات.

ازداد عدد الفصائل اليسارية في منظمة التحرير الفلسطينية، ومثلت تلك الفصائل أحد الأطر المهمة للنضال والحوار ولملمة الأحلام الوطنية والقومية ضمن لبوس ماركسي هذه المرة، كما شهدت حقبة نهاية الستينيات أحداثاً ألهبت العواطف وخصوصاً لدى الشباب: من بينها مقتل غيفارا وتحوله إلى أيقونة عالمية، وثورة 1968 في فرنسا، ومواقف النخب الأوربية منها، وفي الوقت نفسه برزت تيارات مختلفة ومتباينة  في الحركة الشيوعية العالمية، وبدأ الخروج على النهج الستاليني، والسوفييتي عموماً، يعبر عن نفسه في أطروحات بعض الأحزاب الشيوعية في أماكن متعددة من العالم. العديد من الدلالات تشير لتعدد وصراع المفاهيم ضمن الميدان النظري والسياسي للحركة الشيوعية العالمية، من بينها أن الكثيرين كانوا يرون في الشيوعية (بصفتها نظرية ثورية) منطلقاً للخلاص العالمي، وأن كل تيار كان يرى أنه هو الممثل الأصيل للفكر الشيوعي، ومن بينها أيضاً أن الشيوعية تحولت في مواطن كثيرة من أداة نظرية إلى ضرب من ضروب الإيمان والتدين.

في هذا السياق ولدت ظاهرة اليسار الجديد العالمية، والعربية. وقد تباينت قوى اليسار في العديد من المواقف، ومن بينها “صناعة الثورات الاشتراكية”، ففي حين استلهمت بعض القوى حرب العصابات وقدست “العنف الثوري” مثل “الألوية الحمراء” في إيطاليا، و”التوبوماروس” في الأورغواي، و”بادر ماينهوف” أو جماعة “الجيش الأحمر” في ألمانيا الغربية آنذاك الساحة الفلسطينية شهدت تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقادها جورج حبش الذي اعتبر ضمير الثورة الفلسطينية أو/و رمز النقاء الثوري فيها، وعرف عنها اختطاف الطائرات، وبرزت فيها أسماء تم تطويبها كأبطال مثل وديع حداد وليلى خالد. وفي سورية حاول أعضاء المنظمة الشيوعية العربية البدء بحرب عصابات لضرب المصالح الأميركية، إلا أن المنظمة طوقت في مهدها إثر إعدام خمسة من قادتها، والحكم على أعضائها الآخرين بالسجن المؤبد.

كانت ظاهرة الحلقات الماركسية جزءاً من موجة اليسار الجديد، وقد تحدر أغلب أعضائها من أحزاب التيار القومي، الذين صبوا بعض لومهم على الأدوات المعرفية القديمة، وتابعوا بحثهم الجاد عن أخرى جديدة، ورأوا في الماركسية ضالتهم، فعكفوا على قراءة التراث الماركسي، وعلى استخدامه بصفته أداة أحياناً وبصفته عقيدة وإيماناً في أحيان كثيرة، بهدف تقديم “تحليل ملموس لواقع الملموس” للوصول إلى كيفيات وسبل التحريروالتغيير. تطورت ظاهرة الحلقات الماركسية وتزامن تطورها مع انقسام الحزب الشيوعي السوري، لحزبين يدعي كل لنفسه الشرعية التنظيمية والسياسية، وعُرف كل منهما باسم أمينه العام (جماعة بكداش وجماعة الترك).

وكانت الحلقات الماركسية في سورية تفكر بالحوار مع الشيوعيين الآخرين، ولكن قيادات الحزبين رغبت في أن ينضم أعضاء الظاهرة الجديدة إلى الحزب (سواء الترك أو بكداش) فرادى، وادعت قيادة كل من الحزبين أن حزبها هو الإطار “الحقيقي” -بحسب وصفها- للنضال الشيوعي في سورية، وحصل بكداش على صك الشرعية السوفييتي، واعتبر الترك أنه يمثل الشرعية الثورية.

في مطلع عام 1976 دخل الجيش السوري إلى لبنان بطلب من بيير الجميل وحلفائه، وموافقة جامعة الدول العربية، مع معارضة الفلسطينيين وقوى اليسار اللبناني أو ما يعرف باسم “الحركة الوطنية اللبنانية” التي كان يتزعمها كمال جنبلاط، وترك ما ارتكبه الجيش في تل الزعتر وجسر الباشا بحق المقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين، تأثيراً كبيراً في تسريع تشكيل رابطة العمل الشيوعي في سورية، وهي المنظمة التي انبثقت عن اللقاء الثالث الموسع للحلقات الماركسية الذي انعقد في 28 آب 1976 في مدينة حلب.

تبنت الرابطة أغلب الموضوعات الاستراتيجية التي انبثقت عن الحلقات الماركسية، وتمت العناية بإصدارها لاحقاً في كراسات طُبعت في لبنان ليتم تهريبها إلى سوريا لاحقاً. وتدل عناوين تلك الكراسات على الموضوعات التي اهتمت بها الحلقات وهي: ملامح الصراع الطبقي العالمي، الأممية والحركة الشیوعیة العالمیة، العنف الثوري وأشكال الانتقال إلى الاشتراكیة، الثورة العربیة والحزب الشیوعي العربي، القضیة القومیة، القضیة الفلسطینیة، البرجوازیة الصغیرة والسلطة السوریة، الجبھة والتحالفات، الطبقة العاملة السوریة، الحركة الشیوعیة المحلیة، كما ألحق بهذه المجموعة كراس بعنوان: الجولان، عشر سنوات على الاحتلال.

وقد نوقشت في إطار الحلقات وفي إطار الرابطة (وهذه هي التسمية المختصرة الشائعة) موضوعات عدة من بينها: البيروقراطية في الأحزاب الشيوعية، الفرق بين التنظيم اللينيني والتنظيم الماركسي، نمط الإنتاج الآسيوي أو أنماط الإنتاج في الشرق، بالإضافة إلى تحرر المرأة وطبيعة الأسرة البطريركية إلخ ..إلخ.

لم تخل الأعوام التي امتدت منذ آذار/مارس عام 1977 حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2005 من وجود معتقلين لرابطة-حزب العمل الشيوعي في السجن، فالقمع كان سبباً جوهرياً لشل فاعلية التنظيم، ولعل حملة اعتقالات شباط/آذار فبراير/مارس 1992 التي اعتقل فيها القياديان الطبيبان: عبد العزيز الخير وبهجت شعبو وآخرين،  قد شلت التنظيم، إلى أن تم إحياؤه من جديد على يد مجموعة ممن خرجوا من السجن أو عادوا من المنافي. ويفتقر التنظيم بطبيعة الحال إلى الروح الشابة النشطة التي لعبت دوراً مشهوداً في الحياة السياسية في الفترة بين 1976 و1992، وعلى نحو خاص في فترة الثمانينيات.

يطول الحديث عن علاقة الرابطة بباقي الأحزاب القومية اليسارية مثل حزب العمال الثوري وحزب البعث الديمقراطي “23 شباط” وتيار جمال الأتاسي، والاشتراكيين العرب (التيار المعارض الذي قاده عبد الغني عياش)، والتي لم تسفر عن اتفاقات قيّمة طوال فترة حكم الرئيس حافظ الأسد. ولذا سيقتصر تناول المقال لعلاقة الرابطة بالشيوعيين السوريين الآخرين.

في بداية تشكل الرابطة اتخذ الحزبان الشيوعان السوريان (بكداش والترك) موقفاً سلبياً من التنظيم الجديد الذي كرس إلغاء منصب الأمين العام، وكان لكل من الحزبين أسبابه. فبكداش متحالف مع النظام تحالفاً يباركه الرفاق السوفييت، ويرى في من يعارض النظام خادماً للإمبريالية العالمية، ومن جهة أخرى كانت النسخة البكداشية من الحزب تعاني حالاً من الترهل النضالي، لا يقبل بموجبه الروح الكفاحية العالية لشيوعيين آخرين إلا بصفتها مرضاً يسارياً طفولياً يخدم العدو الإمبريالي في المحصلة. أما العلاقة بين الرابطة والمكتب السياسي (الاسم الذي يميز جماعة رياض الترك) فكانت تناحراً وتنافساً، وأعتقد أن التنظيمين ادعيا الشرعية الثورية. ومع ذلك رفض الترك عرضاً للرابطة بالاندماج مع حزبه شريطة أن يقدم الحزب لأعضائه منبراً داخلياً يمكنّهم من طرح وجهات نظرهم السياسية والتنظيمية.

و نشأ التنظيمان بطريقتين مختلفتين فالمكتب السياسي (حزب الشعب لاحقاً) تربى سياسياً وتنظيمياً في المدرسة الشيوعية الرسمية، وخرج عليها حاملاً بعض سماتها، في حين كان من بين أسباب نشوء الرابطة- (حزب العمل لاحقاً) التصدي للبيروقراطية وعبادة الفرد والانغلاق الأيديولوجي الحاد، وهي من الأمور التي أدت إلى فشل الحركة الشيوعية الرسمية من وجهة نظر الرابطة. جرى حوار مع تيار مراد يوسف الذي انشق عن بكداش، وحمل اسم منظمات القاعدة، ومع تيار حنين نمر الذي غادر المكتب السياسي (الترك) ومع تيار بدر الدين السباعي الذي يسعى لوحدة الحزب الشيوعي السوري المبدئية، ومع كل التيارات التي انشقت عن الحزب الشيوعي لاحقاً، إلا أنها لم تسفر عن أية اتفاقات لها قيمة في الحقل السياسي، وكان أغلب الذين حاورتهم الرابطة يرون “أنها تحمل السلم بالعرض” وأنها أكثر راديكالية مما يحتمل الواقع.

في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد تطور الصراع بين النظام والحركة الدينية (الطليعة المقاتلة والأخوان المسلمون)، كان الخلاف قد أخذ بعداً سياسياً أعمق بين الرابطة والمكتب السياسي، ففي حين رأى المكتب فيما يجري “حركة شعبية”، رأت الرابطة أن الأخوان “جزء من حلف رجعي أسود يحارب دكتاتورية عسكرية تمثل البرجوازية بيروقراطية”، ورأت أن الشعب السوري أضحى بين مطرقة النظام وسندان الأخوان، داعيةً إلى تكوين قطب شعبي ثالث، بعيداً عن الدكتاتورية العسكرية ممثلة بالنظام والحركة الفاشية ممثلة بالأخوان. رغم هذا، فإن نقطة تقاطع مهمة بقيت بين شعارات الحزبين، ففي حين كان يدعو المكتب لـ”التغيير الديمقراطي” كانت الرابطة تدعو إلى “دحر الدكتاتورية والظفر بالحريات السياسية” إلا أن الخلاف حول الصراع الذي يجري على الأرض، كان أقوى من الاتفاق النظري هنا أو هناك.

وتميز أعضاء الرابطة بروح كفاحية عالية، وخاض أغلبهم تجربة سجن مريرة أو تجربة تخفي مديدة، وتوفي بعضهم تحت التعذيب، ويعد محمد عبود الذي توفي في أواخر عام 1980 أول شهداء رابطة العمل الشيوعي، كما تميزت الرابطة بمشاركة ملحوظة من مناضلات سوريات، خضن تجربة الاعتقال المديد بدورهن.  وتمتع التنظيم منذ تشكله بروح تطهرية، إذ تقرر عدم قبول أية مساعدات مادية من أي جهة، حتى من اليسار الفلسطيني، لكي لا يخضع لأحد، وكانت قيادة الرابطة تفتقر إلى عمق التجربة السياسية، حيث كانت تحل في أوقات كثيرة المطالب الاستراتيجية محل الخطوات التكتيكية. وأرى أن هناك وجه حق في وصف أغلب أعضاء الرابطة بأنهم حالمون وفرسان وشعراء أكثر مما هم سياسيون، فقد كان التنظيم عموماً أبعد القوى السياسية عن البراغماتية.

واستطاع التنظيم أن ينتشر في كل المحافظات السورية وفي أغلب البلدات والمدن، ولكن القمع الشديد والمديد شل فعاليته، كما شل فعالية باقي القوى والتنظيمات اليسارية وغيرها.

وكان يمكن للرابطة أن تطور الرؤية اليسارية المختلفة عن الرؤية اليسارية الرسمية، فقد اجتهد أعضاؤها وطرحوا أسئلة خارجة على الترسيمة السوفييتية، وعاشت الرابطة وضعاً تنظيمياً مختلفاً عن الحال الذي عرفته أحزاب اليسار،  بإحلال القيادة الجماعية محل الأمين العام والقبول بتيارات مختلفة ومتباينة داخل التنظيم، على أن يضبط الفعل السياسي بالخضوع للأغلبية من جهة، وعلى أن يتاح لتيارات الأقلية وأهمها التيار التروتسكي، منبراً داخليا (جريدة داخلية) تعبر فيها عن رأيها، وتسعى لاستقطاب أعضاء الحزب والتحول إلى أكثرية إن استطاعت.

أما الآن، فيبدو أن الناشطين في الحقل السياسي من الشخصيات التي لعبت دوراً في تأسيس الرابطة، أصبحوا يمثلون تيارات وتوجهات متناقضة فكرياً وسياسياً: فالبعض غادر الماركسية إلى غير رجعة، لاجئاً إلى الفكر الليبرالي، في حين يرى آخرون أن الماركسية لم تنهر بانهيار جدار برلين بل البيروقراطيات الاشتراكية هي التي انهارت. وفي السياسة يصبح التمايز أشد وأقسى ، حيث تتناقض المواقف من مسائل عديدة : الموقف من التدخل الغربي في سورية، الموقف من الحوار مع النظام، الموقف من الحوار مع فصائل المعارضة الفاعلة وخصوصاً المسلحة منها. والحقيقة هي أن الذين حاوروا النظام أو اقتربوا من المعارضة المسلحة أو طالبوا بالتدخل الغربي (الأميركي خصوصاً) لا يمثلون ولا يدعون تمثيل حزب العمل الشيوعي، حيث أسس بعضهم أو انضم إلى منظمات جديدة مثل فاتح جاموس الذي تم فصله من الحزب وأسس (أو انضم إلى) طريق التغيير السلمي. وآخرون ممن يخالفون الحزب -الذي لا يزال له كيان رسمي في موقفه الرافض للتدخل الخارجي ولتسلح الثورة وتطييف الصراع- ويمكن معرفة مواقف حزب العمل الشيوعي (الرابطة سابقاً) من افتتاحيات النشرة التي يصدرها تحت عنوان “الآن” عبر صفحة الحزب على ” فيسبوك “.

تركت الرابطة ومن ثم حزب العمل الشيوعي بصمة مهمة في سياق الصراع السياسي في سورية، فهي مثال على تجمع ضم مناضلين من مختلف الطوائف والأقوام في سورية ممن توافقوا على رؤية سياسية، وفي الوقت الراهن يعد عبد العزيز الخير من أبرز معتقلي الحزب، وكان قبل اعتقاله من أبرز ناشطيه.

أرى حالياً أن حزب العمل، شأنه شأن كل القوى السورية التي تمثل العقلانية والحداثة والديمقراطية في سورية، غير قادر على لعب دور فاعل في المدى المنظور، ولا أعتقد أن هذه القوى مجتمعة، قادرة على لعب دور سياسي فاعل في ظل القمع والعنف والتطييف وتدويل الصراع الذي تشهده سورية، مع أن خلاص سورية مرتبط برأيي بالعقلانية والحداثة والديمقراطية التي تفضي إلى دولة القانون المدنية، والتي تحتاج إلى إعادة تفعيل تلك القوى.

الانتحار السوري أكبر من إشاعة

الانتحار السوري أكبر من إشاعة

يسهب السوريون في وصف حالات الانتحار لا في ذكرها فحسب، شنق نفسه،  تناولت علبة حبوب كاملة ، توقف قلبها بعدما شربت سم الفئران، قطع أوردة يده، أطلق رصاصة على حبيبته ثم أطلق الطلقة الثانية على رأسه في توصيف لحالة قتل متبوعة بعملية انتحار لحبيب تركته حبيبته فقتلها وانتحر!

وأثارت حادثة انتحار امرأة سورية في مخيم الركبان على الحدود الأردنية، ضجة كبيرة في الأوساط السورية الشعبية وفي الإعلام وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت الأم ذات الثمانية والعشرين عاما أضرمت النار في خيمتها بسبب الجوع، وعجزها عن تأمين لقمة طعام لأبنائها الثلاثة لثلاثة أيام متتالية، حيث احترقت خيمتها بالكامل وتم نقلها إلى المشفى مع ابنها الرضيع وهما بحالة حرجة، كما أصيب  ولداها الآخران بحروق أيضا لكن وضعهما الصحي مستقر.

العديد من الحوادث الأخرى عرفت طريقها لأحاديث السوريين اليومية، مصورة وغير معلنة،  كفيديو من حماة يظهر فيه رجل في  حوالي العقد السادس من عمره وقد تناول  عددا غير معروف من الحبوب الدوائية، وهو يحاول رمي نفسه في نهر العاصي، وفيديو لشابين من السويداء يودعان رفاقهما وأصدقاءهما قبل أن يتوجها إلى حديقة “الفيحاء” ليفجرا نفسيهما بقنبلة يدوية.

وفي فيديو آخر تظهر امرأة متزوجة تهرب من تهديد زوجا بقتلها، وتعمد لرمي نفسها من نافذة الطابق الثالث في أحد أحياء مدينة حلب، لتقضي على الفور فيما بقي زوجها طليقا، أما ما يقال في حق الزوجة فهما روايتان: هي تستحق القتل فعلا وإلا لما قامت بالهرب منه أصلا أو لما تجرأ زوجها على تهديدها بالقتل علنا، أو سيقولون إنها غبية، هدرت حياتها مجانا بسقطتها تلك و بالتالي خسارة حياتها مسؤوليتها وحدها.

وعادة يرافق محاولات الانتحار حالة من التكتم الشديد تصل للإنكار من قبل ذوي المنتحر، لكن الآن تغير الأمر، فلم يعد العدد الكبير هو وجه التميز الوحيد، بل الاستعداد الطوعي -وأحيانا دون تردد- بعرض تجربة الانتحار من قبل الشخص نفسه،  تقول س وهي طبيبة مشهورة، بأنها  فكرت بالانتحار بصورة جدية لأربع مرات متتالية، لكنها لم تقدم عليه حفاظاً على مشاعر عائلتها وخاصة أبنائها، لكن لماذا؟ خاصة كطبيبة ناجحة ومعروفة.

يُرجع عدد من الأطباء النفسانيين والأخصائيين الاجتماعين انتشار حالات الانتحار إلى تردي الثقة بالنفس وبالغد، وإلى نتائج الصدمات المتتالية على البنية النفسية للسوريين الذين عانوا من أهوال النزاع المسلح ومن الفقر والتشرد والتهجير من بيوتهم ومناطقهم وفقدان الممتلكات و العمل، إضافة لإنفاق كافة المدخرات -إن توفرت- وتضاؤل القيمة الشرائية لليرة في مواجهة ارتفاع حاد في سعر الدولار، وبالتالي في سعر المواد الأساسية واللازمة لتأمين الحد الأدنى من البقاء وخاصة الأدوية والمواد الغذائية وبدل إيجارات المساكن البديلة. هذا عدا عن الصدمات المتتالية  الناجمة عن فقد الأحبة  وخاصة أفراد العائلة وخسارة المعيلين اقتصاديا أو تغييبهم، وجهل حقيقة أوضاع المفقودين وإن كانوا أحياء أو ميتين.

كما يربط العديد من الاختصاصيين في الطب النفسي والعلاج السلوكي بين ارتفاع حالات الانتحار وتناول الأدوية المهدئة والأدوية المضادة للاكتئاب وحبوب المنومات، والتي يشهد استعمالها تزايدا غير مسبوق وغير منضبط.

وتشهد العديد من المناطق السورية حالات بيع لهذه الأدوية  دونما وصفة طبية مبنية على تشخيص طبي مختص، وبهذا يعاني متعاطوها من آثارها الجانبية بالغة الخطورة أهمها التعود والتسبب بهشاشة الجهاز العصبي وبالتالي عدم القدرة على ضبط النفس والسيطرة على ردود الفعل والانفعالات العصبية والنفسية التي تتأزم جراء ضغط ما، أو لغياب المادة الدوائية  تلك لأسباب عديدة قد يكون الفقر أهمها، هذا عدا عن الأعراض الجانبية التي تنشأ كرد فعل كيميائي في الجسم جراء استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب، خاصة ما قد تتسبب بتعزيز الميل للانتحار الذي يكاد أن يكون بنيويا في حالات بعض المرضى. وجراء تزايد تعاطي كل هذه الأنواع من الأدوية، بات من الطبيعي أن تجد شابا مرميا على طرف الطريق وهو شبه مشلول الحركة، ساكن وخامد ، لا يتفاعل مع المحيط الخارجي، يحدق في المارة بحدقة جامدة في محجر العين أو متوسعة بشدة ، أو  أن تجد مريضا يكلم نفسه أو يثور غضبا ولا يهدأ إلا بعد ضرب أحدهم أو كسر شيء ما، لينخرط بعدها في نوبة بكاء مريرة تحرق القلوب وتضاعف حجم الخسارات.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن عدد الأطباء النفسانيين الباقين في سوريا قليل جدا، ويقدر البعض أن النسبة قد تصل لتكون طبيباً واحداً لكل مائة ألف شخص، وهو ما يصعب التحقق منه.

ويمكن ملاحظة أن السمة العامة لحالات الانتحار هو تأكيدها من قبل الكثيرين، وإن لم تذكر رسميا، أو تسجل في إحصائيات منهجية لزوم الدراسة التحليلية والكمية للوصول للعدد الحقيقي والأسباب المباشرة وغير المباشرة.

ولا يتردد السوريون في  رواية سرديات الانتحار السوري، الأخطر أنهم يعتبرونها نتاجاً طبيعياً للحرب، وماذا لو كانت فعلا كذلك؟ أين الرقم الحقيقي ؟ وأين وسائل الحماية ؟ ومن ينصف الضحايا؟ من ينصف ذويهم من تهمة الجنون أو العقوق أو الخروج عن الأعراف، أو الضعف البشري أو العجز؟ ويمنع توسع قوائم السرد بأسماء جديدة تتحول لمجرد أرقام وقصص  مكررة بشفهية غير مجدية، تُتبع أحيانا بعبارة “يا حرام” ! أو “عجهنم فورا” ، كونه خالف أمر الله وهدر حياة لا يملكها هو أساسا.

علاقة السوريين واللبنانيين بين المبالغات والحقائق

علاقة السوريين واللبنانيين بين المبالغات والحقائق

يمثل أحد المراكز التجارية التابع لبلدية الجديدة في العاصمة بيروت، نموذجاً حياً عن طبيعة العلاقات التي تشكلت بين السوريين واللبنانيين بعد عام ٢٠١١. فعلى الرغم من أن غرف المركز مخصصة لتكون مَحَالاً تجارية، بيد أن ذلك لم يمنع المسؤولين عنه من مخالفة القانون، وتأجيرها كغرف سكنية، يشكل السوريون الفارّون من الحرب العدد الأكبر من مستأجريها، إضافة إلى اللبنانيين والعراقيين والبنغلاديشيين والأثيوبيين. ويتراوح سعر إيجار الغرفة الواحدة بين 200 إلى 400 دولار، الأمر الذي جعل كثيراً من اللبنانيين، باستثناء أصحاب العقارات، يلومون السوريين على ارتفاع سعر الإيجارات عشرة أضعاف، عما كانت عليه قبل مجيئهم.

لا يتذمر اللبنانيون وحدهم من هذا الوضع، بل دائماً ما يشتكي السوريون من غلاء المعيشة في لبنان، إضافة لما يصفونه بـ”سوء المعاملة” التي يتلقونها في الدولة الجارة. فعندما داهمت دورية تابعة للبلدية المركز التجاري لإخراج الأجانب منه ومن بينهم السوريين، تبين أن القصة كما يرويها سامر أحد السوريين المقيمين في المركز، “لم تكن ممارسة عنصرية موجهة ضد السوريين، بل كانت ابتزازاً مادياً لحث المُقتدر منهم، على دفع مبلغ من المال مقابل البقاء في المركز، لكونهم يشغلونه بطريقة غير قانونية”.

وعن معاملة اللبنانيين للسوريين يؤكد حسين، الحاصل على إجازة في الحقوق، والذي يعمل في إحدى ورشات التكييف المركزي في الدكوانة، على أن القصص التي يتداولها السوريون عن سوء معاملة اللبنانيين لهم، تحدث تبعاً للمنطقة التي يقطنون فيها. ففي بداية لجوء حسين للبنان عام ٢٠١٦ هرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية في سورية، استأجر حسين منزلاً في الضاحية الجنوبية، نظراً لانخفاض الإيجارات فيها، لكنه تعرض للعديد من المضايقات، و بعض السكان كانوا يقولون له: “نحن نرسل أولادنا للدفاع عن بلدكم، وأنتم السوريون تقيمون في بلدنا، ولا تفعلون شيئاً سوى الأكل والنوم”، مما جعله ينتقل إلى منطقة الدكوانة هرباً من الإجراءات الأمنية المشددة في الضاحية.

وبلغت ذروة المضايقات التي يتعرض لها السوريون في لبنان الفترة بين عامي 2012 و2015، وترى مروى عثمان، الأستاذة الجامعية من سكان الضاحية الجنوبية، أن لها أساساً طبقياً مضيفة “السوري المتعلم والمقتدر مادياً لم يكن يتعرض للمضايقات كما هو حال الفقير القادم من الأرياف السورية”. فيما يرى البعض أن اللبنانيين ينتقمون منهم، بسبب الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري بحقهم بين عامي 1976 و2005.

وفي أحيان أخرى اتخذت علاقات السوريين واللبنانيين شكلاً آخر أطاح بكل ما قيل وكُتب في هذا السياق، فكان مطعم “رواق” في منطقة مار مخايل، نموذجاً عن الشراكة اللبنانية السورية، التي لم تأبه بكل التصاريح السياسية فيما يخص الوجود السوري في لبنان، واللافتات التي عُلّقت في بعض المناطق اللبنانية، لمنع السوريين من التجول في ساعات الليل المتأخرة، كما ساندت بعض الجمعيات اللبنانية، اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المخيمات، خاصة في الظروف المناخية الصعبة، فالاعتبارات الإنسانية والعلاقات الاجتماعية والمصالح العملية قد يكون لها قول آخر، عندما تنشب الخلافات بين سياسيّ وزعماء الدول في الحروب والأزمات، وهذا ما يعيه السوريون واللبنانيون جيداً، لكن يبقى دخول السوري إلى مختلف ميادين العمل في لبنان، الغصة الموجعة التي لا تزال تؤرق اللبنانيين إلى الآن.

العلاقة التاريخية

لا يكفي الترابط الجغرافي بين سوريا ولبنان، وحده للتعبير عن عمق العلاقات بين السوريين واللبنانيين، فبعد فصل لبنان عن سوريا، أو ما كان يُعرف سابقاً ببلاد الشام، على يد الفرنسيين، بمرسوم أصدره المفوض السامي آنذاك هنري غورو عام ١٩٢٠، ظلت علاقات التنسيق قائمة بين البلدين في المجالات كافة: السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما بقي النسيج الاجتماعي مترابطاً حتى يومنا هذا، من خلال الزواج المتبادل وعلاقات القُربى بين الطرفين.

و اعتاد اللبنانيون فيما مضى التغني بجولاتهم السياحية إلى سوريا، والتي لم تكن تكلفهم حينها أكثر من مئة دولار، أي ما يعادل خمسة آلاف ليرة سورية، وشراء البضائع من أسواقها الشعبية بأسعار رخيصة بالنسبة لهم، لبيعها في الأسواق اللبنانية، ولطالما اعتبر السوريون لبنان منبعاً لحرية الرأي والثقافة في البلدان العربية، وافتخروا بشراء ماركات المنتجات الأجنبية منه، التي لم تكن متوفرة حينها في سوريا. بيد أن هذه العلاقات لم تكن وردية في جميع أحوالها، فقد شابتها العديد من الأحداث، كالعلاقات السياسية الشائكة المبنية على دعم بعض الأحزاب في لبنان للنظام السوري، ومناهضة بعضهم الآخر له، ومن جهة أخرى. كذلك اعتبر العديد من اللبنانيين وجود النظام السوري لتسعة وعشرين عاماً في لبنان، تدخلاً مباشراً في الشؤون اللبنانية.  وجعلت أحداث عام ٢٠١١ في سوريا العلاقات بين اللبنانيين والسوريين، تتأرجح بين ما وصفه السوريون “بالعنصرية اللبناينة”، وبين شعور اللبنانيين أنهم يحملون عبئاً، يفوق قدرات بلدهم المنهك بالانقسامات السياسية وتردي الحالة الاقتصادية.

تجاوزات للقوانين اللبنانية بالجملة

إثر اندلاع الحرب في سوريا على لبنان من نواحي عديدة وخاصة الاقتصادية وسوق العمل، وانتشرت تصريحات لبعض المسؤولين اللبنانيين يحملّون فيها السوريين عبء الانهيار الاقتصادي في لبنان، وهذا ما أكد عليه جبران باسيل وزير الخارجية في تموز/يوليو الفائت  2018، مع العلم أن أزمات كثيرة كانت ولا زالت موجودة في لبنان، “أولها فساد السياسيين” برأي الدكتور إسكندر كفوري رئيس تحرير مجلة فوستوك إنفيست، “والهدر العام وعدم وضع خطط مجدية للاقتصاد اللبناني، لكن اللجوء السوري قد تسبب بمضاعفات كبيرة في هذا الشأن” بحسب تعبيره”.

وتقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتنسيق مع الجمعيات التي تقدم المساعدات، وتتكفل بالتغطية الطبية للاجئين، الذين وصلت أعدادهم إلى ما يزيد عن 950 ألف لاجئ، “إضافة إلى تقديم مبالغ مالية للاجئين الأكثر حاجة من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية” كما تقول هبة فارس مسؤولة العلاقات الخارجية في مكتب البقاع، “، فضلاً عن مناشدة الحكومة اللبنانية للمجتمع الدولي للحصول على مبلغ 2.68 مليار دولار لتأمين المساعدات للاجئين والاستثمار في البنية التحتية في لبنان، حسب بيان الأمم المتحدة الصادر في شباط/فبراير 2018.

 إلا أن ذلك لم يخفف من وتيرة القصص التي رويت عن استحواذ السوري على مجالات مختلفة من العمل، لا تقتصر على ما سمح به قانون العمل اللبناني، من مزاولة مهن البناء والنظافة والزراعة، التي يتجنب اللبناني العمل فيها، بل تعداه إلى مهن أخرى كفتح عيادات طبية دون رخص قانونية، كما حدث في المركز التجاري في بلدية الجديدة، حيث عَمَد أحد الاطباء اللبنانيين إلى تأجير عيادته لأحد الأطباء السوريين.

يعلل السوريون مخالفتهم قوانين العمل لأسباب عدّة، منها أن بعضهم دخل لبنان بطريقة غير شرعية ويعملون بأجور منخفضة، وآخرون يرتبط مصيرهم بأرباب العمل اللبنانيين، الذين يتهرب بعضهم من دفع الضرائب المترتبة عليهم، كما هو الحال مع تمام عبدالله القادم من مدينة درعا، والذي يعمل في صالون للحلاقة النسائية في برج حمود، حيث تعذر عليه استصدار رخصة عمل لعجزه عن إتمام الأوراق المطلوبة، فمكان عمله غير مرخص أصولاً.

وتنعكس التجاوزات التي تحدث في سوق العمل اللبناني، سلباً على إجراءات الإقامة، إذ لا يمكن للسوريين استصدار الإقامة ما لم يحصلوا على إجازة العمل، الأمر الذي جعل غالبية السوريين يقيمون في لبنان بإقامات منتهية الصلاحية، باستثناء البعض ممن يتوفر لديهم كفيل شخصي، ويتمتعون بالقدرة المالية على دفع مبلغ يصل إلى 1000 دولار سنوياً، ينقسم إلى 200 دولار رسم تجديد الإقامة، ويذهب باقي المبلغ للكفيل اللبناني.

لا بديل عن العودة

بعد أن أثبتت الجهات المعنية في لبنان عجزها عن وضع حد لكل المخالفات والتجاوزات المرتكبة، يخلص السوريون واللبنانيون إلى نتيجة واحدة لحل هذا الوضع المأزوم للطرفين، وهو عودة اللاجئين. وقد تكررت مطالبات الرئيس ميشيل عون بعودة اللاجئين وعدم السماح بتوطينهم في لبنان، وبعد أن استبشر بعض السوريين خيراً بقرار العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في تشرين الأول/أكتوبر 2018، وبدؤوا بحزم أمتعهم للعودة، تراجعوا ولم تكتمل فرحتهم كما يقول محمد البالغ اثنين وثلاثين عاماً، والقادم من حي الوعر في مدينة حمص. يقول محمد “كنت أهم بالعودة وقد عزمت أمري لولا الأخبار التي سمعتها عن استصدار لوائح جديدة لخدمة الاحتياط”.

ويرى العديد من السوريين ألا بديل عن العودة إلى بلادهم، لأن سنوات الانتظار التي قضوها في لبنان لم تعد عليهم بالنفع الكثير من الناحية الاقتصادية تحديداً، فهم لا يستطيعون أن يؤمنوا مستقبلاً لهم في ظل الغلاء المعيشي الفادح في لبنان، كما أن بعضهم يفتقدون إلى الشعور بالأمان، بسبب تشابه الأسماء الذي يحدث في بعض الأحيان، مع أسماء عناصر الفصائل المسلحة، التي تسللت إلى لبنان، وهذا ما حدث مع حسين علي، الذي أوقفته الجهات المختصة لتشابه اسمه مع إسم أحد عناصر تنظيم داعش. أما بالنسبة للبنانيين فهم يشعرون أنهم يدفعون ثمن أزمات لم يكونوا سبباً فيها، ويحملون في كل مرة ما فوق طاقة بلدهم الصغير جغرافياً على الاحتمال.

سوريا في أسبوع 28 كانون الثاني/ يناير 2019

سوريا في أسبوع 28 كانون الثاني/ يناير 2019

حرب إيرانية -اسرائيلية

21، 23، 26  كانون الثاني/ يناير

 قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يوم السبت إن “محور المقاومة” الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله قد يرد على الضربات الإسرائيلية على إيران وحزب الله في سوريا بقصف تل أبيب. قال نصر الله في مقابلة مع قناة “لميادين” إنهم يتداولون رد الفعل الذي يجب القيام به رداً على تصعيد الهجمات الإسرائيلية.

وكانت روسيا  طالبت إسرائيل يوم الأربعاء بضرورة التوقف عن تنفيذ “الضربات الجوية العشوائية” على سوريا، وذلك بعد أيام من استهداف سلاح الجو الإسرائيلي “قوات إيرانية”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا أن مثل هذه الضربات تزيد التوتر في المنطقة و”لا يصب على المدى الطويل في مصلحة أي دولة هناك، بما في ذلك إسرائيل”. ونقلت وكالة تاس عنها قولها “ينبغي ألا نسمح مطلقاً بأن تتحول سوريا، التي تعاني من صراع مسلح منذ سنوات، إلى ساحة لتسوية الحسابات الجيوسياسية”.  وتأتي تعليقاتها عقب ضربات نفذتها إسرائيل في سوريا الاثنين.

وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن الضربات الجوية الإسرائيلية استهدفت مطاراً في جنوب شرق دمشق وقتلت أربعة جنود سوريين وأصابت ستة.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية نقلا عن مصدر عسكري أن البلاد واجهت “هجوماً مكثفاً وعبر موجات متتالية بالصواريخ الموجهة.

ولم تعلن دمشق حجم الضرر أو عدد الضحايا الذين سقطوا في الضربات، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن 11 شخصاً لقوا حتفهم وقالت روسيا حليفة سوريا إن أربعة جنود سوريين قتلوا وأصيب ستة آخرون.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الغارة الجوية استهدفت أساساً قوات إيرانية، واستهدفت أيضاً سوريين يساعدونهم.

مناورات “المنطقة الآمنة”

24، 25 كانون الثاني/ يناير

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إن بلاده تتوقع من الحلفاء المساعدة في إقامة “منطقة آمنة” في سوريا على الحدود مع تركيا في غضون بضعة أشهر وإلا ستضطر لإقامتها بمفردها.

وكان أردوغان قد قال في وقت سابق إنه والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشا إقامة أنقرة لمنطقة آمنة بعمق 20 ميلاً في سوريا على الحدود وذلك بعد قرار ترامب سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا والبالغ قوامها 2000 جندي.

كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الخميس إن بلاده لديها القدرة على إقامة “منطقة آمنة” في سوريا بمفردها لكنها لن تستبعد الولايات المتحدة أو روسيا أو أي دول أخرى تريد أن تتعاون في هذه المسألة. وفي تصريحاته التي تأتي بعد لقاء أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الأربعاء، قال جاويش أوغلو إن أنقرة وموسكو لديهما نفس التوجه فيما يتصل بالحل السياسي في سوريا باستثناء مسألة بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه. وأضاف أن تركيا تجري اتصالات غير مباشرة مع الحكومة السورية.

دمشق تعترف باتفاق أضنة

27 كانون الثاني/ يناير

قالت سوريا يوم السبت في بيان لوزارة الخارجية إنها مستعدة لإحياء معاهدة أمنية تاريخية مع تركيا أدت إلى تطبيع العلاقات لمدة 20 عاماً قبل الحرب التي اندلعت في 2011 إذا سحبت تركيا قواتها من سوريا وتوقفت عن دعم مقاتلي المعارضة. وأكدت سوريا أنها ملتزمة باتفاقية أضنة المبرمة عام 1998 والتي أجبرت دمشق على الكف عن إيواء حزب العمال الكردستاني.

وقال البيان “تؤكد الجمهورية العربية السورية أنها مازالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب بأشكاله كافة من قبل الدولتين”. لكن دمشق قالت إن احياء اتفاقية أضنة والذي أثاره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي يعتمد على وقف أنقرة دعمها لمقاتلي المعارضة وسحب قواتها من شمال غرب سوريا.

مفخخات في المدن

22، 24 كانون الثاني/ يناير

ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن سيارة ملغومة انفجرت في دمشق الخميس مسببة أضراراً مادية دون وقوع إصابات في ثالث تفجير تشهده المدينة الواقعة تحت سيطرة الحكومة هذا الأسبوع. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن التفجير وقع في حي العدوي إلى الشمال من الحي القديم في وسط دمشق. وقال شاهد إن الانفجار وقع قرب مستشفى.

كانت وسائل إعلام رسمية ذكرت أن سيارة ملغومة انفجرت في مدينة اللاذقية مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 14 شخص يوم الثلاثاء.

ويوم الأحد انفجرت عبوة ناسفة قرب طريق سريع على مشارف دمشق واعتقلت السلطات المهاجم.

من جهة أخرى ذكر شهود أن ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب العشرات في انفجار عدة دراجات نارية ملغومة ببلدات سورية تسيطر عليها المعارضة التي تساندها تركيا. وقالوا إن امرأة وطفلاً وشاباً قتلوا وإن ثمانية آخرين على الأقل أصيبوا عندما انفجرت دراجة نارية قرب حديقة عامة في قلب مدينة الباب في شمال حلب. وأفاد مصدر بالشرطة في المدينة إنها قامت بالإشراف على تفجير دراجة نارية أخرى في بلدة الراعي شمال الباب وألقت القبض على مشتبه به.

وفي واقعة مماثلة، أصيب ثلاثة أشخاص في بلدتي قباسين والغندورة القريبتين في انفجارين نتيجة زرع مواد ناسفة في دراجتين ناريتين متوقفتين في مكانين عامين.

وانفجرت عبوات ناسفة يوم الأربعاء في مدينة عفرين، وهي منطقة يغلب الأكراد على سكانها وتسيطر عليها تركيا وحلفاؤها السوريون بعد عملية “غصن الزيتون”.

استقرار إدلب!

رويترز

23 كانون الثاني/ يناير

نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن متحدث باسم الكرملين قوله يوم الأحد إن اتفاقاً مع تركيا بشأن إدلب لم ينفذ بالكامل مما يزيد من قلق موسكو ودمشق.

 وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد محادثات أجراها مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء، إنهما ناقشا الخطوات التي يمكن لهما اتخاذها للحفاظ على استقرار الوضع في محافظة إدلب السورية.

وكانت وزارة الخارجية الروسية ذكرت في وقت سابق يوم الأربعاء أن الوضع في هذه المحافظة، التي حاولت موسكو وأنقرة إنشاء منطقة عدم تصعيد فيها، يتدهور بسرعة وأنها كادت أن تصبح تحت السيطرة الكاملة لجبهة النصرة المتشددة.

وأضاف بوتين، متحدثاً إلى جوار أردوغان: “لسوء الحظ هناك مشكلات كثيرة هناك، ونحن ندركها”. كما أضاف بوتين إنه وافق على استضافة قمة قريباً لتناقش فيها روسيا وتركيا وإيران الوضع في سوريا. ولم يحدد موعداً للقمة لكنه قال إنه اتفق على موعد مبدئي مع أردوغان.

جيب “داعش”

21، 24 كانون الثاني/ يناير

قال سكان وأعضاء بفصائل مسلحة الأربعاء إن القوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة توشك أن تقضي على آخر جيب لتنظيم داعش في سوريا قرب الحدود مع العراق بعد حملة قصف مدمرة على مدى أربعة أشهر خلفت مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

تأتي السيطرة على قرية الباغوز بعد سقوط سلسلة من القرى في الأيام الماضية في يد قوات سوريا الديمقراطية. ويقول سكان غادروا المنطقة وأعضاء فصائل مسلحة إن قوات سوريا الديمقراطية لم يعد يفصلها عن السيطرة على منطقة شرق نهر الفرات بأكملها سوى شريط بطول سبعة كيلومترات.

في سياق متصل ذكر سكان محليون أن انتحارياً اقتحم بسيارته نقطة تفتيش أمنية في شمال شرق سوريا يوم الاثنين فأصاب عدداً من المقاتلين الذين يقودهم الأكراد كانوا في قافلة مشتركة مع حلفاء أمريكيين.

دمشق تضيّق على الأوروبيين!

24 كانون الثاني/ يناير

قالت المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الرئيس السوري بشار الأسد أوقف إصدار تأشيرات خاصة لدخول دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي إلى دمشق.

 وقالت متحدثة في إفادة صحفية دورية للمفوضية “أوقف نظام بشار الأسد منح تأشيرات الدخول المتعدد” وتابعت “نواصل بصفتنا الاتحاد الأوروبي… بذل كل ما في وسعنا لتجنب أن يؤثر هذا على العمل المهم الذي نقوم به على الأرض”.

العرب يتفقون على اللاجئين

20، 21 كانون الثاني/ يناير

دعت الدول العربية في قمة اقتصادية عقدت في بيروت الأحد المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتمكين السوريين من العودة إلى ديارهم. ودعا مسؤولون لبنانيون النازحين إلى العودة لديارهم بعد نجاح النظام في استعادة سيطرته على معظم أراضي بلاده بمساعدة روسية وإيرانية.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وهو يلقي بياناً وافقت عليه القمة “إزاء استفحال أزمة النزوح واللجوء السوري علاوة على استمرار وتفاقم أزمة اللاجئين الفلسطينيين المزمنة.. ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء ووضع كل الإمكانيات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة”.

كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى “مضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المواتية لعودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة ويكفل احترام سيادة الدولة المضيفة وقوانينها النافذة”.

وقبيل انعقاد القمة تركزت نقطة الخلاف الرئيسية في المنطقة على ما إذا كانت عودة سوريا إلى الجامعة العربية موضع ترحيب وذلك بعد أكثر من سبع سنوات على تعليق عضويتها.

كما دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى “عودة آمنة للاجئين”، وقال عون في كلمته “إن لبنان يدعو من هذا المنبر المجتمع الدولي إلى بذل كل جهود ممكنة وتوفير شروط ملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين إلى بلدهم ولا سيما إلى المناطق المستقرة التي يمكن الوصول إليها أو تلك المنخفضة التوتر من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل إلى الحل السياسي، وعلى تقديم حوافز العودة لكي يساهموا في إعادة إعمار بلادهم والاستقرار فيها”.

وتقول الأمم المتحدة إنه لا يزال من السابق لأوانه تحقيق العودة الآمنة للنازحين السوريين. وحذرت جماعات حقوق الإنسان من العودة القسرية إلى سوريا حيث لا تزال التسوية السلمية بعيدة المنال.