بواسطة Amal Mohsen | أبريل 29, 2020 | Cost of War, Roundtables, غير مصنف
* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات“
تبدو التقارير التي تنشرها منظمة الصحة العالمية ووسائل الإعلام حول ندرة إصابة الأطفال بفيروس كورونا مطمئنة وواعدة إلا أنّ ما يحدث لهم من حالاتٍ نفسيةٍ أثناء الحجر قد تكون أشد خطراً وألماً عليهم وخصوصا في بلدٍ كسورية تعاني من صعوبات الحرب التي لم تنته بعد لتأتي جائحة كورونا وتضيف فصلا جديدا من فصول الخراب المستمر.
في الأيام الأولى للحجر كانت ابنتي الوحيدة (8 سنوات) تظنّ أنها عطلة رائعة أشبه بعطلة العيد، كانت سعيدةً لأننا سنجلس طويلاً معاً ولن أضطر لتركها والذهاب للعمل وسيكون هناك متسعٌ من الوقت لفعل أشياء ممتعةٍ ومسلية، ورغم جهودي لابتكار تلك الأشياء المسلية والمفيدة أصبحت جملتها المفضلة بعد مضي أسبوع واحد فقط: ” لقد مللت”!
في البداية حاولتُ استغلال الوقت المتاح لنا وتنظيمه وتوزيعه بين تدريسها لتعويضها عن انقطاع المدرسة، وبين ممارسة هواياتها المفضلة كالعزف والرسم والأشغال اليدوية، كما مارسنا التمارين الرياضية وشاهدنا الرسوم المتحركة وقرأنا جميع القصص في مكتبتها وتشاركنا أعمال المنزل، وعلى الرغم من كل المحاولات لكسر روتين الملل والقيام بأشياء جديدة إلا أنّ طول مدة الحظر جعلت كل ما نقوم به مملاً ومكرراً. من المؤكد أن التواصل الحسي المباشر ضروري ومهم لنمو شخصية الطفل من كل جوانبها، وحرمانه من الحركة والتواصل الاجتماعي مع المحيط سينعكس سلباً على نموه وملكاته، لذا بدأت ابنتي تدريجياً بفقدان اهتمامها بهواياتها وسيطر الملل على حياتها ولم تعد ترغب باللعب وترفض قراءة الدروس أو مطالعة الكتب، وفقدت رغبتها بالرسم وعزف الموسيقى، ومهما يكن الوقت الذي نمضيه معاً، إلا أنها باتت دائمة الشكوى من وحدتها ومن افتقادها الكبير لمدرستها وأصدقائها.
غياب الأب
بعد استشهاد زوجها اعتادت ريم وأطفالها (4 و6 سنوات) تمضية الوقت خارج منزلهم البسيط المؤلف من غرفةٍ واحدةٍ وذلك عبر القيام بزياراتٍ لا تنتهي للأهل ولجميع الجيران والأصدقاء وحتى أصدقاء الأصدقاء أحياناً، هاربةً من وحدتها وواقعها وعاجزةً عن العمل بسبب صغر أعمار أطفالها ومكتفيةً بالراتب المتواضع الذي تتقاضاه كتعويض من الدولة على استشهاد زوجها.
الحجر الصحي الذي فرضته كورونا وضع ريم مباشرةً أمام مرارة واقعها إضافة لصعوبة التعامل مع طفلين اعتادا الخروج واللعب مع الآخرين دون رقيب. بداية الحجر كان نشاطهما الدائم كارثة حقيقية، وصراخاً ولعباً وعنفاً متبادلاً بينهما ما اضطرها لاستخدام العقاب الجسدي لكبحهما ومن ثم إجبارهما على الجلوس أمام التلفاز عندما تكون الكهرباء متوفرة.
العنف المفاجئ الذي أبدته الأم انعكس على الأطفال بشكلٍ مباشرٍ، فقد تحولا إلى طفلين خاملين وبدت علامات الاضطراب في سلوكهما تبدو واضحة، الطفل الكبير كان ينزوي لوحده وكثيراً ما كان يُكلم نفسه أو أحد ألعابه بالإضافة إلى اضطراباتٍ في النوم والأحلام المزعجة، أما الطفل الصغير فلم يكن بأفضل حال من أخيه فقد كانت تأتيه مساءً نوبات هلع ويُمضي ساعةً قبل النوم في الصراخ والبكاء، إضافةً إلى تبوله في فراشه على نحوٍ متكررٍ.
نوال (35 سنة) تعاني هي الأخرى من غياب زوجها في لبنان وقد هرب من الخدمة الاحتياطية وهو الآن عالق هناك دون عمل ولا يستطيع العودة. كانت نوال تعمل في مشغلٍ للخياطة قبل أن يتوقف بسبب الحجر الأمر الذي اضطر ابنها المراهق عُمر (14 عاماً) إلى العمل في توصيل الطلبات لدى أحد المحلات لتأمين دخلٍ للأسرة ريثما ينتهي الحجر وتعود أمه للعمل. تحكي نوال عن مخاوفها الكبيرة على ابنها وهي تذرف دموعها وتقول “يخرج عمر للعمل منذ الصباح وحتى المساء، يؤلمني اضطرارنا لعمله في هذا الوقت بالذات، فالمرض من جهة ودخوله سن المراهقة من جهة أخرى، أخشى عليه من رفاق السوء والاستغلال وأخاف أن يتعلم التدخين أو تعاطي الممنوعات وأشعر بخوفٍ شديدٍ عليه وكأني أرميه بيدي للتهلكة”.
ألعاب الكترونية
سعاد (38 سنة) التي حاولت جاهدة تنظيم وقتها وأوقات أسرتها بصورةٍ دقيقة ومن مختلف الجوانب لتجعل من أطفالها (قيس 12 سنة، وصقر 10 سنوات) نموذجاً مختلفاً عن أطفال الحي الذين يضيعون أوقاتهم بالألعاب الإلكترونية، وكانت تحاول الشرح لأمهاتهن عن سوء تلك الألعاب ومخاطرها الجسدية والنفسية على الأولاد من وجهة نظرها.
كانت تسال نفسها دائماً كيف يمكن لأمٍ أن تسمح لأولادها بالجلوس لساعاتٍ طويلة أمام هذه الألعاب؟ ما الممتع في ألعاب العنف والمعارك؟
لكن بقاء الأطفال كلّ هذه المدة في المنزل وتعطّل كافة الأنشطة والنوادي التي كانت تملأ وقت الأطفال بعد المدرسة أفلت زمام الأمور من يدها بدءاً من مواعيد تناول الأسرة للطعام وانتهاء بمواعيد النوم.
تقول سعاد “حاجة ولديَّ للتواصل مع أصدقائهما في فترة الحجر جعلتني أوافق على استخدامهما للموبايل، وبدأت الأمور بالتطور وصار من الضروري تنزيل الألعاب الالكترونية كي يتشاركا مع أقرانهما اللعب أو على الأقل ليستطيعا إيجاد أحاديث مشتركة فيما بينهم والآن صارت هذه الألعاب تشغلهما طول الوقت. تغيّرت مواعيد نومهما وصارا أكثر بدانةً، وعندما حاولت حرمانهما منها وإعادة التنظيم إلى حياتنا تفاجأتُ بحجم إدمانهما على تلك الألعاب وبالعنف الكبير الذي اكتسباه سواء في التعامل معي أو فيما بينهما، إذ تحول جو الإخاء بينهما إلى أنانية وعداوة وتنافس على فوزٍ افتراضي غالباً ما ينتهي بعراكٍ وصراخ ٍحقيقي.”
علاقات على المحك
تبتسم سميرة بمرارة عندما تستمتع لأغنية فيروز “خليك بالبيت” فلم يعد هناك مكان للاشتياق بينهما، فزوجها الذي كانت تفتقد غيابه وتتمنى حضوره في البيت، أصبح بقاؤه بسبب الحجر الصحي كارثةً حقيقية أدّت لدمار هذا الزواج.
تقول سميرة: “زواجنا كان تقليدياً، كنتُ في العشرين من عمري وكان في الخامسة والعشرين، لم نعش قصة حب قبل الزواج لكن الأيام التي عشناها معاً كانت جملية لا تخلو من الاحترام والألفة، كانت أدوارنا واضحة هو ملتزم بعمله خارج المنزل (موظف صباحاً وسائق بعد الظهر)، وأنا ملتزمة بدوري كربة منزل. لا أنكر مرورنا بخلافاتٍ كأي زوجين أو افتقادي له في كثير من المواقف التي تخص تربية الأطفال كمشاكلهم في المدرسة أو صعوبات مرحلة المراهقة التي عانيت منها مع ابني الأكبر، فظروف الحياة الصعبة وخاصة فترة الحرب، والمشاكل المادية التي تعرضنا لها ككل الناس في بلدنا فرضت عليه العمل المستمر وجعلته بعيداً وغريباً عن تفاصيل المنزل. بعد بقائه في المنزل لوقتٍ طويلٍ، بسبب فترة الحجر، تحوّل إلى شخصٍ مزاجيٍ وعصبيٍ مختلفٍ تماماً عن الشخص الذي كنا نعرفه. أصبح يتدخل بتفاصيل لم يُعرها يوماً أي اهتمام كطريقة تنظيفي للمنزل وطريقة طهي الطعام ثم طريقة تربيتي وتعاملي مع الأطفال، ومَنع الأطفال من اللعب داخل المنزل وصرنا نتحرك على إيقاع مزاجه وأوقات نومه ويقظته وبرامجه المفضلة على التلفاز. كنتُ أبرر له تصرفاته “لم يعتد قضاء كل هذا الوقت في المنزل” لكن المبررات لم تعد مقبولة حين تحولت إلى عنفٍ لفظيٍ وصراخ ومن ثم إلى غضبٍ لا يهدأ إلا بضربهم، لم يبقَ أمامي من حلٍ سوى الهرب بالأطفال إلى منزل والدي الأمر الذي فاقم من المشاكل بيننا إلى حدّ الانفصال.”
من الممكن أن تكون هذه الخلافات فترةً مؤقتةً في حياة هذه الأسرة لكن من المؤكد أن انعكاساتها على الأطفال كفقدان ثقتهم بوالدهم وشعورهم بعدم الأمان لن تمحى بسهولة.
مازلنا نسير في المجهول فأزمة كورونا لم تنته بعد وربما ما هو آت أسوأ في حال تفشي المرض، لقد بات على السوريين توقع الأسوأ دوماً فليست الكورونا إلا تفصيلاً آخر في المأساة السورية، مأساة دفع الأطفال أغلى أثمانها ولا يزالون، قد يسأل طفل عن معنى جملة “خليك بالبيت” وهو بالأساس يعيش في العراء أو في مخيمات بعيدة بعدما تهدّم بيته، وقد يصح القول بأنّ الكورونا لن تصيب رئات الأطفال بالمرض والالتهابات لكنها حتماً ستبقى محفورة في ذاكرتهم ونفوسهم كفصلٍ جديدٍ من فصول مأساتهم الطويلة.
بواسطة سلوى زكزك | أبريل 28, 2020 | Cost of War, Roundtables, غير مصنف
* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات“
كرّست جائحة فيروس كورونا نمطاً حاداً ومستجداً في شكل الحياة اليومية لأهل الأرض، يوماً بعد يوم تتسع دائرة المواجع الشخصية والعامة، الجسدية والنفسية، لا نجاة من القلق، وزمن تراجع الخوف المشحون بالضعف، زمنٌ ضئيل وضعيف ولا يعوّل عليه.
من مواطن العزاء للبشرية، أنها وقفت معاً في مواجهة تداعيات هذا الفيروس، الذي تحول إلى جائحةٍ عالميةٍ تُسابق الضوء في سرعة انتشارها. لكنّ المواجهة الموحدة لا تعني أبداً وجود أوجهٍ متطابقة من أشكال العنف التي فرضتها هذه الأزمة العالمية، أشكالٍ لا تعدّ ولا تحصى لكنها استحقاقٌ إنسانيٌ وإن تمظهر في حالاتٍ قليلة العدد نسبياً وعلى نطاقٍ ضيقٍ، ثمة مواجع خاصة وخفية، موجعة وتعني أشخاصاً محددين، غير معلنة لأنها خارج سرب المواجع العامة.
ماري سيدة في السبعين من عمرها، أرملة ولم تنجب، تعيش بمفردها في بيتٍ واسعٍ، وهي تتناول طعام إفطارها، سقط جسر الفك العلوي من فمها، باتت بلا أسنان! طبيب الأسنان أغلق عيادته خوفاً على سلامته أولاً ولأنّ المخبر الذي يصنع له الأسنان التركيبية ممنوعٌ من فتح أبوابه، كما أنّ غالبية زبائنه يسكنون في الريف، وإن كان قريباً جغرافياً لكنه مغلق بسبب التوصيف الإداري.
باتت ماري مضطرة لأن تعيش على السوائل، واسطوانة الغاز في ساعاتها الأخيرة، لم تفعل ماري شيئاً، لا أحد يمكنه إعارتها أسنانه! ولا أسنان جاهزة في السوبر ماركت أو في الصيدليات لتطلب إيصالها لها عبر خدمة التوصيل إلى البيوت، اتصلت بطبيبها، قال لها المخبر مغلق وفنيو المخبر يعيشون في الضواحي المغلقة.
لا أحد من المعنيين فكر بعيادةٍ إسعافيةٍ لمعالجة الأسنان مرفقةً بمخبرٍ للتعويضات السنية وجعلها في متناول المحتاجين لخدماتها وخاصةً من كبار السن.
بادرت أغلبية الناس وخاصة من الفئة العمرية الشابة لمدّ يد العون لكبار السن الوحيدين والوحيدات، لكن ثمة مطالب لم تخطر على بال أحد. هيام، سيدة في الثمانين من عمرها، تعيش وحيدةً أيضاً في الطابق الثاني عشر في برجٍ سكني في منطقة راقية، لا تريد شيئاً من الأطعمة أو الأدوية أو المنظفات، فطبيعتها الوسواسية دفعتها ومنذ سماعها لأول خبر عن أول إصابة بالكورونا لملئ خزائنها بالمؤن ولشراء أدويتها الدائمة عن عامٍ كامل. لكنها مشتاقة للحديث مع شخصٍ تعرفه، تثق بأخباره، وتفرح لنبرة صوته ومداعباته اللطيفة، اتصلت بسلمى، ابنة صديقتها، وطلبت منها طلباً عجيباً “أرغب بأن تزوريني اليوم يا سلمى، لكن عبر سماعة الانترفون، فأنا خائفة جدا حتى من استقبالك، فلربما نقلت لي العدوى؟” لبّت سلمى دعوة هيام، استغرقت الزيارة عشرين دقيقة، لكن المصيبة أنّ هيام باتت تطالب سلمى بزيارات مماثلة ومتكررة، وسلمى لا تملك وقتاً كافياً ولا أخباراً مطمئنة.
أشارت بعض الدراسات إلى ارتفاع نسب الإصابة بفيروس الكورونا بين الرجال بنسبة تعادل ضعف نسبة إصابة النساء، وقد اعتبرت بعض النساء الكورونا فرصة لتسخر من اهتزاز ثقة الرجال بقوتهم الجسدية في مواجهة فيروس صغير لا يُرى بالعين المجردة،
قوة يتحكم الرجال عبرها بمصائر النساء وبتفاصيل حيواتهن، ليحققوا الهيمنة بحكم القوة الظاهرة والمنسوبة للرجال حصراً، والسلطة بحكم الغلبة الجسدية والنفسية والمجتمعية، لكن هذه القوة تعرضت لاهتزازاتٍ عديدة، اهتزازاتٍ أظهرت خللا ًفي موازين القوى، مفسحةً المجال أمام تراجع قوة ذكورية تقليدية بظهور نمطٍ معزز ٍمن القوة فرضته كورونا بقوة الخوف وبسطوة الحذر الشديد.
وليد رجل خمسيني، يخافُ على صحته جداً، مهووس بالنظافة الشخصية، يزور الحلاق يوم الثلاثاء فقط، لأنه اليوم الذي يلي عطلة الحلاقين، ويذهب باكراً جداً ليكون أول زبون، ليتنعم بمنشفة تم غسلها في يوم العطلة ولم توضع على رأسٍ غير رأسه أبداً، لكنه في زمن الكورونا التزم الجلوس في المنزل، وطالب زوجته بالتسوق وبشراء الخبز وبالحصول على الأدوية والمواد المعقمة من الصيدلية تحديداً لتثبيت جودتها، وانزوى في غرفته يكاد لا يخرج منها، وكلما عادت زوجته من الخارج يطالبها بتعقيم كل شيء، حتى شعر رأسها، وهي تصرفاتٌ فاقمت من مشكلةٍ قديمة عند وليد، تحملتها زوجته تحت إلحاح الواجب كزوجةٍ مخلصة، رغم رفضه لكل طلباتها بضرورة مراجعته لطبيب نفسي، لكنها الآن باتت ممزقة بين حقها بالحياة الكريمة وبين تطرف مواقفه، مما دفعها للتوقف عن تلبية طلباته وتهديده بالذهاب إلى منزل والدتها المتقدمة في العمر، علّه يخفف من أوهامه المرضية ومن معاملتها بدونية غير مقبولة وكأنه مسموح له التضحية بها من أجل بقائه في حالةٍ من الأنانية والعدوانية لا مبرر لها وغير مقبولة. لكنّ وليد بقي أسير مخاوفه وبات حبيس غرفته وأوهامه وفقد كل إمكانيات التواصل حتى مع زوجته.
في الأزمات الكبرى، تتوجه المبادرات والأفكار والآليات نحو الاحتياجات الأكثر شمولية، نحو الخدمات المركزية ونحو الاحتياجات الأكثر أولوية حسب توصيف مراكز معالجة الأزمات.
يعمل غاندي في بيع الألبسة المستعملة، وله زبائن كثر وخاصة من السيدات، لكن قرار الإغلاق شمله وبات محكوماً بالتوقف عن العمل. أربعون يوماً مرت على إغلاق المحل، وما كان متوفراً من مالٍ نفذ، ولم يتبق منه شيئ. غلاء الأسعار يلتهم كل الموارد، والعائلة بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ودواء، وتحت عنوان الحماية والحفاظ على الصحة العامة كان من المبّرر ترك الناس دونما مورد، حتى أصحاب الموارد المتوسطة باتوا بلا أي مدخرات، فحياة الفرد هي الأهم وصاحبة الأولوية المطلقة، لكن كيف وبماذا؟ لا أحد يملك جواباً، لأن السؤال نفسه مؤجل ولا يمتلك الأولوية القصوى.
اتصل غاندي بزبائنه، أبدى استعداده لإيصال قطع الملابس إلى بيوتهن، لكنه كان يحتاج لموافقتهن على الشراء أولاً في ظل شح مالي كبير وواسع وفي ظل المخاوف من رفض الزبائن شراء ألبسة مستعملة ربما يرتع الفيروس على سطوحها وبين طياتها. كما أنّه كان محتاجاً لمبادرةٍ من صديقٍ يملك سيارة خاصة لنقل غاندي مع بضاعته مجاناً إلى بيوت الزبائن، وكان له ما سعى إليه. حمل غاندي معه بضاعة كان قد احتفظ بها في منزله قبل الإغلاق، لكن بعد وصوله إلى أبواب بيوت زبائنه اصطدم بقلة الطلب على بضاعته، قطعة أو قطعتان في أكثر حد، والناس محرجة من المفاصلة، إحراجٌ تلمسه غاندي أيضاً وفرض عليه خفض أسعار بضاعته، لكن الرمد أفضل من العمى كما يقال، وما كسبه غاندي اليوم لن يمكنه من شراء بضاعةٍ جديدةٍ بدلاً من التي باعها، لكنه سيوفر عليه عناء الاستدانة من صديق أو قريب، في زمنٍ بات الاقتراض نادراً بل حتى مستحيلاً.
وكما تُرك العجزة منسيين في دورهم دونما احتسابٍ حتى لأعداد المتوفين منهم، ليشكل موتهم بصمت وإهمالهم وكأنهم أضاحي الفيروس الفتاك وصمة تمييز سلبي ضد فئة من المجتمع، وكما تُركت النساء وحدهن لمتابعة مسلسل المظالم الطويل، وكما تُرك الجوعى غارقين في فاقتهم في محاولاتٍ بائسةٍ منهم لترك الشوارع حيث يعيشون، وكما تُرك اللاجئون والنازحون تائهين في غربةٍ مضاعفةٍ، عُرضة للوعيد والتهديد بالترحيل أو بالموت، وكما سُرّح عشرات الآلاف من العمال، وكما تم ترحيل مخالفي الإقامات من عمالٍ أجانب لكنهم فقراء، كذلك نمت في دائرةٍ ضيقةٍ دائرة متفرعة عنها لكنها غارقة في التجاهل والنسيان وكأنها منفية خارج الزمان والمكان، توضحت في تلك الدوائر الضيقة دروب آلام ٍجديدة، مضفورةٍ بالشوك ومسيجةٍ بالعتمة.
وتجد الإشارة إلى أنّ الأزمات بحدّ ذاتها وفي خضم البحث عن حلولٍ لها أو عن كوابح تقلل من فرط مساوئها ُتنسي أصحاب القرار والمبادرات أو القائمين على حلها مرغمين وتحت وقع الصدمة التوجه نحو فئاتٍ لا تصرخ مطالبةً باحتياجاتها الإنسانية والضرورية، ويقيّم المجتمع ومراكز الخدمات والقرار هذه الاحتياجات على أنها احتياجاتٍ ثانويةٍ، مما يؤجل أو يمنع المساعدات عن أفرادٍ وإمكانية الوصول إليهم، وتتفاقم المشاكل أو مواطن النقص البنيوية لتصبح عنفاً صارخاً لا يمكن إنكاره ولا تجاهله أو الامتناع عن مد يد العون لأصحابه. ربما هنا يبرز دور المبادرات الفردية أو المجتمعية، وربما هنا يتوجب الاهتمام أو لفت النظر للفئات الأكثر هشاشة بالبنية النفسية أو بالفئة العمرية أو بحجم الاحتياج من حيث عدد الأفراد أو طبيعة العمل، أو المكان، خاصة عندما يتحول المكان بحد ذاته كمكان السكن أو العمل إلى مصدرٍ للعنف يساهم في تكثيف تغييب الخدمات أو يفاقم من صعوبات الوصول إلى الاحتياجات مهما بدت ثانوية أو قابلة للتأجيل.
وربما هنا تصبح الأزمات الكبرى مجالاً رحباً للإبداع الإنساني الفريد من نوعه والمتميز في أشكاله، في محاولة نوعية لتلبية المسكوت عنه، المخفي أو غير المعلن، لكنه احتياجٌ صارخٌ ولابدّ من تلبيته.
بواسطة Firas Sulaiman | أبريل 22, 2020 | Poetry, غير مصنف
أتسلّى بإساءة فهمي
في هذا الفيء الرخيص
أخترع نفسي
.من دون آخرين
***
أقطع جذوري التي تصلني بي
أحرقها
.بقى لي أن أتعلم كيف أحتمل هذا الصقيع
***
على منصة هذه الشيخوخة المبكرة
أشجّع زوالي على أدائه
هو ممثل رديء
.وأنا مُشاهِد بذائقة تخرَب رويداً رويداً
***
كل الوعود التي لم أقطعها وفيت بها
كيف لي أن أفرح
أني حفيف وأوراق أشجاري
.تنمو… ترتفع مقلوبةً
***
أذهب إلى العالم وحدي
أنا و هو
وهمانِ نيئان
.بحماسة يتجادلان على منصّة غبار
***
لم أعد أحلم بشيء
أما هذه الرغبات الصغيرة
فمقاعد قليلة أرتبها
.لأشخاص ربما يحضرون جنازتي
***
خارج الانتظار
أقف
ألوّح لي
.أنا الذي مضى
***
هكذا
أتسلى بإساءة فهمي
.أكتبُ
***
أحب أن أصدّق أني حفرت بئري وحدي
لا أحب أني عندما أرمي دلوي
.أرفعه ممتلئاً ببقاياهم
***
تطقطق طفولتي آخر الليل
.لا أعيرها انتباهاً
***
في البرية هناك عندما ألتقي بنفسي
.أميّزني عني
***
لا يريدون أن يصدّقوا أن هذه الحافلة
لن تصل إلى مكان
من أنا لأوقظ الغفلة كلها؟
***
بعد الحفلة سيمضي الحشاشون
إلى بيوتهم
.وسأمضي أنا إلى خيالاتهم
***
تحررت من الزخرفة
بقي قليل من الأقنعة
سأٌبقي عليها
يحتاج إليها اسمي
.بعد أن أموت
***
.لا وطن لي لأرفع صورَهُ ورايته فوق عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ
.لا شعب لي لأصرخ باسمهِ وأنا أجرّ عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ
وحدي أمام هذا المنحدر العظيم
.أهمّ بقذف ما تبقى من جسدي فوق عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ
.وحدي في هذا القاع العظيم المظلم مهترئاً أقلّد مواء أسراري
مايسترو
ظهره لهم
بعصاه النزقة يسوط الوقت
يمزّق جلده
يُحدِث ثقوباً زرقاء
كي يسمح لمياه الموسيقى أن تتدفق
وعندما يشعر المايسترو أن أرواح الجمهور
تبللت تماماً
.يستدير وينحني
أشباح
1
(في حضني سكين (صباح الخير
منذ عشرين عاماً وأنا أشحذها حالماً بأن أشق بها هذا الليل البارد الذي أقيم فيه
أو لعلّي أضعها في يد عابر ما
لكنّ العابرين أشباح
هكذا إذن سينتهي الأمر بسكين تلمع مغروسة في قلب رجل وحيد
.يقيم في ليل بارد منذ عشرين عاماً
2
إنها (الأنا) التي تعمل لأجلي وضدي
مصنع يعيد تدوير الندم
.مصنع يديره أشباح شجعون
3
ثقيلة رموزي
لا يستطيع حملها
.إلا أشباح حقيقيون
4
صباحات حزينة تلك التي يريد أن يهزها أشباح مغلوب على أمرهم
.عندما يخبطون بجزماتهم الهوائية على الأرض ملقين التحية على عالم ميت
5
يخرج شبحي مني كل صباح
لا أنتبه لعودته. بل كنت أظن واهماً أن داخلي مدينة من الأشباح
غير أنه أمس فقط رأيته
شبحي الذي ومنذ سنين طويلة لا يني يخرج ويدخل
رأيته حاملاً مسامير ومطرقة. تلك غنائمه من الخارج. إنه الآن يصلب نفسه
داخل جسدي. أي ألم عليه أن يحتمله شبحي الجميل!
.لقد أهانه العالم كثيراً
6
من عادات أصدقائي الأشباح،
بعد انتهاء الحفلة أن يلملموا قشور الفستق. لقد
.اتفقوا منذ وقت أن يبنوا منها فندقاً صغيراً
في فندق
أتعذب وأنا أتخيل الفندق
الزجاج يلمع
وقع الأسرار على البلاط
النوم محمولاً على عربات لا تصدر صوتاً
الموظفون يرتبون حياة طارئة
لنزلاء ينعسون في ذكرياتهم اللينة
السكون بديناً بخفيه الصوفيين يعبر بين الممرات
كل شيء مصقول
الثلج على القمم
الزمن على أجنحة الطيور
الله مفتتاً مثل القطن فوق الأشجار
أتعذّب
أتعذّب أكثر
وأنا أتخيلكِ بيدين متعبتين
تلّمين صوتك
البخار الذي أطلقه فمك
على زجاج الشباك
صوتك الذي اختفى
.حياتي القادمة التي تتبخر
غروب
تحت سقف صلاة يتداعى
العجوز يؤلف جيراناً في الجنة
لم يعتد بيتاً
لم يعتد أن يسجل ملاحظات ولا أن يروي
لذلك كلما همَّ بقول شيء
،ربط جذراً غامضاً بالهواء
تفاصيله أراجيح تحن إلى الأرض
أشياؤه أفكار مثل أرانب تخّرب المتن و لاتهدأ في الهوامش
لأنه لم يعتد أن يصدّق
يشكّ في هذه الفكرة أيضاً
وفي الوقت الضائع… الوقت المناسب
يلكز بكوعه البطن المنتفخة للشك
في الردهة إلى أحاجيه تتقافز أيامُه إلى لا مكان
ولأنه لا يحب أن يكذب دائماً أقواله منامات تعرج إلى النهار ولا تصل
لأنه لا يتذكر يطارده المستقبلُ
هو الذي لم يعتد أن يلحق بأحد
هو الذي لم يعتد بيتاً
يفكر بمحو كل ما كتبه
.خشية أن يسكن
كما يجب
قبل أن أموت بأيام قليلة، سأضع حياتي أمامي. سأوبّخها كجدّ قاس لئيم سأمطرها بأقذع النعوت، سأذكّرها كم هي حمقاء، غبية كسول مستهترة أنانية ووقحة بخيلة فاشلة.
.وربما بقسوة سأصفعها
،ولأنه ليس ثمة خطة واضحة تماماً
.كجدّ طيب رؤوف ربما سأُظهر لها من الحب والحنو ما لم تختبره حفيدة قطّ
.سأقول لها كم هي رائعة واستثنائية ذكية أصيلة حساسة ورقيقة، نبيلة وكريمة
وأندفع بعاطفة فائضة لأضمها طويلاً وأقبل رأسها، يديها
لكن لأنه ليس ثمة خطة واضحة تماماً
ولأسباب تتعلق بضيق الوقت بوهن الجسد ماضياً إلى غير رجعة
قد لا يحدث شيء كهذا
غير أنه من المؤكد لو تسنى لي
بعينين حزينتين وجسد مليء بالدموع سأقول لها حياتي :كم سرّني أني
.تعرفت عليكِ …كم آلمني أني لم أعرفك كما يجب
جسر
على جسر عال
أقف
لا لأتخيل مشاعر الذين قفزوا منتحرين
لا لأحزن لأجلهم
لا لأتحسّر على حيواتهم القانية عميقة في المياه القانية
أقف
ألملم ما بقي من كرات أنفاسهم النابضة
أنفاسهم التي ما تزال عالقة في الهواء
.ألملم ما استطعت من هبائهم كي أكمل عبور الجسر
بواسطة Safi Khattar | أبريل 21, 2020 | Reports, Roundtables, غير مصنف
* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات“
تنتشر بعض العبارات التي نسمعها بكثرة هذه الأيام حول “وصفات سحرية تشفي من الأمراض” أو “علاج طبيعي دون دواء” وغيرها الكثير، وخصوصاً في ظل انتشار وباء كورونا الذي اجتاح العالم وما رافقه من حالات الإحباط والخوف التي سيطرت على الجميع، بالإضافة إلى كشف هشاشة الكثير من الأنظمة الصحية وعجزها حيال الوباء، مما ساعد في انتشار الشائعات والأخبار المغلوطة حول وصفات طبية وخلطات أعشاب وغيرها فيما يسميه البعض بالطب البديل.
علاجات بالطاقة أو باليوغا
في أغلب المدن يوجد نوادي ومراكز للعلاج باليوغا، الأمر الذي يُعد إيجابياً وله نتائج جيدة في أغلب الأحيان في تخفيف الضغط والتوتر من خلال ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل التي تساعد كثيراً في علاج الاضطرابات النفسية وتحسن المزاج العام؛ إلا أن الموضوع لم يقف عند حدود كونه رياضة فقط لها تعاليمها وأصولها بل تعدى ذلك للدخول بما يسميه البعض علوم الطاقة والروح وقدرات الجذب والبرمجة اللغوية العصبية وغيرها من المسميات التي تُصنف ضمن ما يعرف بالعلم الزائف حيث لا يوجد أي أدلة علمية تُثبته. الخطورة هنا هو عندما يتم التعامل مع هكذا نظريات بوصفها علوماً حقيقية وتصديقها بشكل كامل ورفض كل ما عداها وتفسير كل ما يحصل في حياة الفرد والمجتمع وفق تصوراتها فقط، فالفشل والحظ السيئ والمرض والفقر وكل ما يمكن أن يحدث من إشكاليات في الحياة يكون سببها فقط خلل في نظم الطاقة داخل الجسد على حد تعبيرهم. وكثيراً ما نرى هؤلاء وقد اقتنعوا بأن كل ما يحدث من ظواهر ومشكلات مردها إلى نظرية المؤامرة دون أخذ الأسباب الموضوعية والعلمية الكامنة وراءها.
(سليمان 41 عاماً، مهندس) أحد هؤلاء المقتنعين بهذه النظرية وقد حاول جاهداً إقناعي بصحة أفكاره دون أن يسمح لي بالرد عليه ومناقشته “بحجة جهلي لهذه العلوم وبأن طاقتي سلبية تجلب لي المشاكل دوما”. سليمان مقتنع تماماً بأن فيروس كورونا هو لعبة دولية وتضخيم إعلامي للتغطية على مشاكل أخرى وأن سبب المرض ليس بفيروس بل هو الموجات ذات التردد العالي لشبكات الجيل الخامس للإنترنيت، ولم تفلح معه كل الحجج التي قدمتها له وبقي مصراً على رأيه، وما أدهشني حقاً وأغضبني بنفس الوقت هو قراره بالامتناع عن تقديم اللقاحات لابنته الصغيرة بحجة أنها من ضمن ممارسات المؤامرة الكونية على البشرية وبأن الموضوع ليس أكثر من كذبة كبيرة لخداعنا، ما دفعني بالنهاية لان ألجأ لتهديده بالشكوى عنه إذا لم يتراجع عن قراره.
انتشار الشائعات بهذه الطريقة له أسبابه المعروفة والمفهومة أيضا وخصوصا عند الفئات الأقل تعليماً في المجتمع، لكن ما يثير الاستغراب حقا هو انتشار هذه الشائعات بين الأوساط المتعلمة والحاصلة على شهادات عالية، فكم كانت دهشتي كبيرة عندما سمعت طبيب الأسنان الذي أتعالج عنده وهو يفسر جائحة كورونا على أنها خدعة ومؤامرة بين الدول وأن الفيروس سلاح حربي مصنّع في المختبرات في الوقت الذي لا يعير أي اهتمام للتقارير الطبية والعلمية والإحصاءات الدولية التي تتكلم عن الوباء، كذلك الأمر مع جاري الصيدلاني الذي أصر على البقاء في المنزل ريثما ينتهي تأثير غاز السارين وتنتهي التجارب الكيمائية التي تنفذها الدول، مصدقا ما يشاع عن ذلك وبأن الفيروس لا وجود له من الأساس.
طب الأعشاب
ينتشر استخدام الأعشاب العطرية والطبية وخلطات الزهورات بشكل واسع لدى غالبية السوريين إما بتناولها كمشروبات ساخنة أو بإضافتها للطعام، لكن الأمر تعدى ذلك إلى اعتبارها أدوية تستطيع شفاء جميع الأمراض. وعن مخاطر هذه الادعاءات يقول (مازن، طبيب مخبري، 55 عاماً): “إن التعامل مع الأعشاب الطبية بوصفها علاجاً فيه الكثير من المغالطات والأخطار أيضاً، وخصوصاً عند اعتبارها بديلاً للأدوية، فالبعض يقوم أحيانا بإيقاف الأدوية واللجوء لخلطات الأعشاب مما يشكل خطراً حقيقيا قد يصل للموت أحياناً، إن العلاج بالأعشاب موجود منذ القديم وحتى اليوم وهناك شركات أدوية متخصصة في ذلك في أغلب الدول المتقدمة تُقدم خلطات أعشاب طبية بناء على تجارب ودراسات علمية تُحدد فاعليتها وآثارها، لكن للأسف لا يوجد لدينا شركات أو معاهد مماثلة، وفي أفضل الأحوال تبقى في حدود الخبرة الشخصية لبعض الأفراد.”
وتنتشر العديد من البرامج في محطات التلفزيون لأشخاص يُقدمون خلطات عشبية تُداوي أي مرض على حد زعمهم بما فيها الأمراض المستعصية كالسرطان مثلاً، وكذلك الأمر بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي حيث نرى الكثير من المواقع والصفحات تقوم بتقديم وتسويق الأمر ذاته. وبحسب رأي الدكتور مازن أيضاً فإن “المعلومة المتداولة بين الجميع عن أن الأدوية الطبيعية أو خلطات الأعشاب هي آمنة وبأنها في أسوأ حالاتها إذا لم تنفع فهي لا تضر هي معلومة خاطئة بالمطلق وتشكل خطراً حقيقياً على كثير من المرضى، فهناك العديد من الأعشاب التي لها تأثيرات قد تفاقم المشكلة الصحية دون أن ينتبه المريض، لذا أنصح الجميع بعدم استعمال أي خلطات عشبية على أنها أدوية فعالة والاكتفاء بتناول بعض الأعشاب كالنعناع والبابونج وغيرها من المشروبات التي يتناولها الجميع عادة دون أي ضرر وبكميات محدودة.”
كثيراً ما نسمع عن حالات تعرض فيها البعض لأخطار كبيرة نتيجة الجهل بالموضوع وتطبيق وصفات للتخلص من أوجاعهم بحيث تنتهي بهم القصة لمشكلة أكبر في أغلب الأحيان كما حدث مع أحد أقاربي عندما وصف له أحد المعالجين بالأعشاب بأن يضع نبات القريص مع مهروس الثوم على ظهره ليلة كاملة ليتخلص من آلام الفقرات، فكانت النتيجة حرقاً شديداً وحساسية كبيرة في الجلد بقي قرابة الشهر يُعالجها.
المعالجة بالغذاء
تعتبر نوعية الغذاء وتوازنه عاملاً حاسماً في الحفاظ على صحة جيدة، وكثيراً ما نسمع الأطباء يرددون بأن المعدة هي بيت الداء والدواء، لذلك فإن تطبيق حميات معينة في بعض الأمراض يكون أمراً ضرورياً و إلزامياً وخصوصاً فيما يتعلق بأمراض كالحساسية أو الهضم أو السكري أو ارتفاع الضغط وغيرها، لكن بشرط أن تكون هذه الحميات مترافقة مع العلاج الطبي ومتممة له.
(غادة، 41 عاماً، خبيرة تغذية) قُمت بزيارة عيادتها بسبب فضولي الكبير حول الموضوع من جهة وشهرتها وسمعتها الجيدة في هذا المجال من جهة أخرى، لم تبخل علي بالإجابات رغم كثرة أسئلتي وبدا لي لأول مرة أن الإجابات المقدمة منها مُقنعة وعلمية على عكس الكثير ممن يدعون الخبرة في هذا المجال خصوصاً وأن لي تجربة شخصية مع العلاج بالغذاء والحميات. تقول غادة: “إن عبارة غذاؤك دواؤك التي نسمعها كثيراً هي صحيحة بالعموم، فتنوع الطعام وتحديد كميته ووقته له الأثر الأكبر على الصحة، وما أراه اليوم من سوء التغذية الشديد لدى الكثيرين يُشعرني بالعجز والحزن، ويصبح الكلام عن تحقيق تغذية متوازنة أو علاج بالغذاء كمن يطلب المستحيل ويقابله الناس عادة بالكثير من التهكم والسخرية، فلتحقيق تغذية جيدة وصحية لأسرة من 5 أشخاص نحتاج لـ 300 ألف ليرة شهرياً كحد أدنى وهو رقم يُعتبر أعلى كثيراً من دخل أغلب الأسر السورية.”
وتُضيف غادة: “يتم التعاطي مع العلاج بالغذاء بصورة خاطئة وخاصة اليوم في ظل انتشار الكورونا، فلا يوجد أي غذاء أو حمية قادرة على الشفاء من الأمراض أو أن تكون بديلاً لأي دواء، مجمل الموضوع أن النظام الغذائي الصحي والمتوازن يجب أن يتحول إلى نمط حياة متكامل بالنسبة للجميع حينها يكون له الدور الأكبر في تقوية المناعة وبناء نظام صحي فعال.” وبالنهاية تبقى هذه الوصفات والعلاجات تكميلية لها فوائدها في تخفيف بعض الأعراض والمساعدة على الشفاء، إلا أنها تتحول إلى مشكلة حقيقية إذا أسيئ استخدامها أو تم اعتبارها بديلاً عن الطب.
.Photo by Content Pixie on Unsplash*
بواسطة Syria in a Week Editors | أبريل 20, 2020 | Syria in a Week, غير مصنف
الأسد – ظريف
20 نيسان/ ابريل
أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قام الاثنين بزيارة دمشق.
ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي أن ظريف سيلتقي في دمشق بالرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم.
وأضاف أن مباحثات ظريف خلال الزيارة، التي تستمر ليوم واحد، ستركز على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وآخر التطورات السياسية والميدانية في الحرب على الإرهاب.
“رسائل قاسية” من روسيا
19 نيسان/ ابريل
فوجئت دمشق بـ«رسائل قاسية» جاءت من وسائل إعلام ومراكز أبحاث روسية، تضمنت تململاً من أداء الرئيس بشار الأسد، وحديثاً عن «تدهور شعبيته»، فضلاً عن «فقدان الثقة» لدى السوريين بأنه سيكون قادراً على تحسين الأحوال في البلاد.
وجاءت في استطلاع مؤسسة تابعة للدولة إشارات لافتة، إذ رأى 37 في المائة تقريباً أن الوضع في البلاد غدا خلال العام الأخير أسوأ من السابق. والأوضح من ذلك كان الرد على سؤال عن استعداد المواطنين لمنح ثقتهم مجدداً للأسد في 2021؛ إذ رفض نحو 54 في المائة ذلك بشكل حاسم، كما أن 23 في المائة فقط وافقوا على ترشيح الأسد مجدداً.
وكانت موسكو قد وجهت «رسائل قوية» إلى دمشق عبر مقالات في وسائل إعلام حكومية. وشكل هجوم شنته أخيراً وكالة «الأنباء الفيدرالية»، وهي مؤسسة ليست حكومية لكنها قريبة من «الكرملين»، أحدث إشارة قوية إلى ذلك.
حدود بين قريتين
18 نيسان/ ابريل
أُفيد بتجميد قرار فتح «معبر تجاري» بين مناطق سيطرة قوات النظام السوري و«هيئة تحرير الشام» في بلدتي سرمين وسراقب في ريف إدلب.
وقال مدير مكتب العلاقات الإعلامية في «هيئة تحرير الشام»، تقي الدين عمر، على مواقع التواصل الاجتماعي حسب ما نقلته وكالة «شام» المعارضة: «المعبر تجاري وليس مدنياً، ولا خطورة من فتحه. إن الحاجة ماسة لفتحه، ذلك أن هناك مخاطر عدة تواجه المنطقة إن استمر الحال على ما هو عليه من توقف حركة التجارة وتصدير البضائع».
وقال تقي الدي: «لا شك أن قرار فتح المعبر استوفى نصيبه من المناقشة والدراسة مع المزارعين، لذلك كانت النتيجة تقول إن الحفاظ على أمن المحرر الغذائي واستمرار إنتاجه الذي يوفر معظم احتياجات الناس لا يكون إلا بتصريف هذه المنتجات والمحاصيل، ولا مكان لها إلا باتجاه مناطق سيطرة العدو سواء كان ترانزيت أو لمنطقة حماة وما حولها».
ونقلت «شام» عنه قوله: «هناك خياران؛ فكان الرأي المجمَع عليه أن يفتح المعبر لتصدير وتصريف هذه البضائع بالمقام الأول، مع أخذ تدابير واحتياطات فيما يتعلق بوباء (كورونا)»
وتعتمد «هيئة تحرير الشام» بشكل رئيس على المعابر الحدودية أو مع مناطق سيطرة النظام، وكذلك المعابر التي تقطع أوصال المحرر مع منطقة عفرين، لدعم اقتصادها.
الشرايين السورية – العراقية
18 نيسان/ ابريل
لحدودِ العراقِ نكهة استراتيجية خاصّة. كانت تُسمّى «الجبهة الشرقية» مع إيران. الطرف الغربي؛ أصبح حالياً «الجبهة». بإصرار غير معلن لا تعكّره سوى «غارات غامضة»، أصبحت الحدود العراقية – السورية في قبضة واشنطن وطهران وسط احتدام الصراع بينهما للسيطرة على الشرايين الاقتصادية بين البلدين، ذات البعد الاستراتيجي في المنطقة.
قبل سقوط نظام الرئيس صدام حسين، كان الثقل على الحدود الإيرانية، خصوصاً خلال حرب بغداد وطهران. الطرف السوري منها، كان مغلقاً… وممراً لـ«التآمر» بين جناحي «البعث» في بغداد ودمشق. في نهاية التسعينات؛ فُتحت ثغرة في جدار الحدود؛ مَرَدّها الحاجة السورية إلى نفط العراق.
بعد الغزو الأميركي في 2003، بدأت رحلة التركيز على الطرف الغربي. بداية؛ باتت حدود سوريا بوابة لتدفق المقاتلين الجوالين من كل العالم لمقارعة أميركا وإفشال «مشروعها» في المنطقة. كان هذا «النجاح» المدبَّر سورياً وإيرانياً، خميرة تطورات حصلت عسكرياً في سوريا في العقد الأخير.
ومع انسحاب أميركا من العراق واندلاع الاحتجاجات السورية في 2011، غرقت هذه المناطق في حضن «داعش». وخلال الحرب على التنظيم، استعرَ الصراع الأميركي – الإيراني. السباق على وراثة «داعش» كان يرسم مناطق النفوذ والتعايش على جانبي الحدود. الجديد، دخول روسيا في الحلبة بتوسيع وجودها العسكري في «منطقة نفوذ» أميركا والتحرش بقاعدة التنف والحديث عن «انشقاق» مقاتلين سوريين موالين لواشنطن و«اعترافهم» بالتدرّب على مهاجمة حقول النفط السورية «المحمية» أميركيّاً.
وفاة في منطقة كردية
17 نيسان/ ابريل
أعلنت الأمم المتحدة الجمعة تسجيل حالة وفاة جراء فيروس كورونا المستجد في شمال شرق سوريا، هي الأولى في هذه المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في البلد الذي تمزقه الحرب.
وكان مريض يبلغ الثالثة والخمسين من العمر قد توفي في الثاني من نيسان/ابريل، وقد وجهت الإدارة الكردية شبه المستقلة الاتهام إلى منظمة الصحة العالمية بعدم إبلاغها بهذه الحالة على الفور، وألقت باللوم على هذه المنظمة وعلى النظام السوري في الانتشار المحتمل للفيروس داخل الأراضي التي تسيطر عليها.
واتصلت وكالة فرانس برس بمنظمة الصحة العالمية لكنها لم تتلق ردا.
والجمعة، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن منظمة الصحة العالمية قدّمت معلومات عن وجود “حالة وفاة في يوم 2 نيسان/ابريل في مشفى القامشلي الوطني بشمال شرق سوريا” وأنه “تم لاحقا تأكيد إصابة” المتوفى بكوفيد-19.
وقالت الإدارة الكردية في بيان إن السلطات الكردية تحمّل “منظمة الصحة العالمية المسؤولية عن وجود أو انتشار فيروس كورونا بين مواطنينا لأنها تكتمت على وجود حالة مشتبه بها ولم تُعلم الإدارة الذاتية المسؤولة عن إدارة هذه المناطق”. كما اعتبرت أن “ممارسات الحكومة السورية (..) تعرض حياة مواطني شمال شرق سوريا للخطر”.
رقص عن بعد
17 نيسان/ ابريل
في منزلها وسط دمشق وأمام هاتف محمول، تتنقّل مدربة الرقص ألين سروجي بخفة شديدة، فترفع يديها وتحرّك جسدها برشاقة خلال أدائها رقصة سالسا لإرسالها إلى طلابها المحجورين في منزلهم في زمن كوفيد-19.
قبل أكثر من شهر، قرّرت ألين (35 عاماً) تعليق الدوام في مدرستها لتعليم الرقص في دمشق، في إطار إجراءات وقائية اتخذتها لحماية نفسها وطلابها بمواجهة فيروس كورونا المستجد. واستبقت بذلك التدابير الوقائية المشددة التي اتخذتها الحكومة في وقت سجلت دمشق 33 إصابة وحالتي وفاة.
على إيقاع أنغام موسيقى أغنية كولومبية، تسجّل المدرّبة من داخل صالون منزلها الأنيق مقاطع مصورة بشكل يومي. تقدّم من خلالها دروس رقص متنوّعة لطلابها وطالباتها في المراحل المختلفة، لا سيما رقصة السالسا اللاتينية. ثم تنقل مقاطع الفيديو الى حاسوبها وتشاركها مع طلابها على حساب مغلق على موقع “فيسبوك” أو تطبيق “واتساب”.
وتقول ألين، الشابة المفعمة بالحياة والإيجابية، لوكالة فرانس برس “كنا قد بدأنا هذه السنة بالتوسع وزيادة أعداد الراقصين، وكان من المفترض أن ننطلق بشكل واسع لولا أزمة كورونا التي جعلتنا نتراجع خطوات”.
منذ تأسيسها مدرستها الخاصة بالرقص اللاتيني في منطقة التجارة في قلب العاصمة السورية العام 2008، واظبت ألين على تدريب الراقصين من دون انقطاع، حتى خلال أقسى سنوات الحرب، رغم أن موقع المدرسة كان يُعد قريباً من خطوط النار.
اشتباك كيماوي
15 نيسان/ ابريل
اشتبكت روسيا ودول غربية حول “كيماوي” سوريا. وندّدت بريطانيا وألمانيا وإستونيا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الأربعاء بعدم مساءلة سوريا في الاتّهامات الموجهة اليها بشنّ هجوم بالأسلحة الكيميائية عام 2017.
وجاء التنديد في مداخلات لممثلي الدول الثلاث خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو، على غرار سائر الاجتماعات التي يعقدها راهناً.
وعلى الرغم من أنّ مداولات الجلسة المغلقة محكومة بقواعد السرية، إلا أن الدول الثلاث نشرت مداخلات ممثليها.
وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أصدرت في 8 نيسان/أبريل تقريرا حمّلت فيه الجيش السوري مسؤولية هجمات بالأسلحة الكيميائية على قرية اللطامنة في شمال سوريا عام 2017. لكن الحكومة السورية نفت بشدة هذا التقرير، مؤكّدة أنّه يتضمن “استنتاجات مزيفة ومختلقة”.
وما لبثت روسيا، التي يفتخر دبلوماسيوها بكونهم حماة القواعد الإجرائية في المجلس ومن بينها السرية، أن نشرت عصر الأربعاء بدورها مداخلة سفيرها فاسيلي نيبينزا في الجلسة.
وقال نيبينزا “الأسلحة الكيميائية السورية برنامج تم إغلاقه، ومخزونها من الأسلحة الكيميائية أزيل والقدرات الانتاجية دمرت”.
انشقاق “مغاوير”
15 نيسان/ابريل
كشف مصدر أمني سوري عن انشقاق 25 مسلحا من جيش “مغاوير الثورة” التابع للمعارضة السورية في قاعدة التنف على الحدود السورية -العراقية والمحمية من قبل القوات الأمريكية شرق سورية ، لافتا إلى أنهم توجهوا الى الجيش السوري النظامي.
وقال المصدر إن المنشقين من قوات النخبة بفصائل المعارضة الموجودة في قاعدة التنف بريف حمص الشرقي قرب الحدود السورية العراقية. وأضاف المصدر أن عدد مقاتلي جيش مغاوير الثورة في منطقة التنف حوالي
500 مقاتل إضافة إلى 300 آخرين من القوات الرديفة لحماية قاعدة التحالف في التنف من هجمات تنظيم داعش والقوات الإيرانية المتواجدة في المنطقة .
وتقدم قوات التحالف الدعم لجيش مغاوير الثورة إضافة الى جيش العشائر الذي كان يقاتل في ريف السويداء الشمالي الشرقي ضد تنظيم داعش والقوات الحكومية وبعد اتفاق بين الروس والقوات الأمريكية خرج مقاتلي جيش
العشائر الى منطقة التنف.
ويوجد بجانب قاعدة التحالف الدولي في التنف منطقة الـ 55 كم ومخيم الركبان الذي يعيش فيه حالية حوالي تسعة آلاف شخص وهذه المنطقة شملت بقرار خفض التصعيد بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا .
قصف طريق دمشق – بيروت
15 نيسان/ابريل
استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية الأربعاء سيارة تابعة لحزب الله عند الجانب السوري من الحدود مع لبنان من دون أن تسفر الضربة عن سقوط قتلى، وفق ما أفاد مصدر مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس.
وقال المصدر، مفضلاً عدم كشف اسمه كونه غير مخول التصريح، “وجهت طائرة مسيرة إسرائيلية بداية ضربة قرب سيارة تقل عناصر من حزب الله”.
وأضاف “وبعدما خرج منها ركابها، تم استهدافها مباشرة بضربة ثانية”، مؤكداً عدم وقوع إصابات.
وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته أن “الطائرة الإسرائيلية استهدفت السيارة قرب معبر جديدة يابوس السوري” المواجه لنقطة المصنع اللبنانية في منطقة البقاع شرقاً.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي.
ويقاتل حزب الله في سوريا بشكل علني منذ العام 2013 دعماً لقوات النظام، وشارك في معارك أساسية عدة ساهمت في تغليب الكفة لصالح القوات الحكومية.
وكثّفت اسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله.
مقبرة جماعية
13 نيسان/ابريل
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين إنه تم العثور على مقبرة جماعية جديدة تحتوي على عشرات الجثث في قرية في ريف الرقة الشرقي شمالي سورية.
وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان ، ومقره بريطانيا ، أن فريقا من مجلس الرقة المدني اكتشف المقبرة الجماعية في قرية الحمرات.
وتابع المرصد ،الذي يوثق العنف في سورية منذ انتفاضةعام 2011 ، أن الجثث تعود لمدنيين ومقاتلين يُرجح أنهم قُتلوا خلال وجود تنظيم (داعش) في المنطقة.
وسيطرت قوات سورية الديمقراطية (قسد )بقيادة الأكراد على مدينة الرقة ، العاصمة الفعلية السابقة للتنظيم، في عام 2017 ، تاركةً مجلس الرقة المدني يسيطر على المنطقة.
يشار إلى أنه تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية في المنطقة العام الماضي.