بواسطة Soltan Salit | يناير 21, 2020 | Cost of War, غير مصنف
“بدنا نعيش” جملة صغيرة كُتبت على رغيفِ الخبز لتكون شعاراً لاحتجاجاتٍ شعبيةٍ انطلقت في مدينة السويداء السورية نتيجةً لتردّي الواقع المعيشي لأغلب السكان ووصول الفقر إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في ظلّ انهيارٍ متسارعٍ لليرة السورية حيث وصلَ سعر صرف الدولار الواحد 1200 ليرة سورية في السوق السوداء إن وُجِد أصلاً؛ كما ارتفعت الأسعار بشكلٍ جنونيٍ في الوقت الذي لا يزال دخل الفرد عموماً متدنياّ ومحدوداّ بحيث لا يتجاوز بشكلٍ وسطي 50 ألف ليرة شهرياً (أي ما يُعادل نحو 45 دولاراً) ولا يمكن أن يغطي حتى أبسط الاحتياجات الأساسية اليومية.
مما لاشكّ فيه أنّ الواقع الاقتصادي المتدهور ليس وليد اللحظة، فخلال سنوات الحرب المتواصلة لم يكن الحال بأفضل منه اليوم، فالسويداء وإن بقيت خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة إلا أنها عانت من ضائقة معيشية وتهميشٍ كبيرٍ وغلاء أسعارٍ جعل خط الفقر يتدنى إلى مستويات غير مسبوقة حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ 80 بالمائة من السكان باتوا يعيشون تحت خط الفقر.
ما يبدو جديداّ اليوم هو حالة الإفلاس العامة التي وصل إليها الجميع، والتي دفعتهم للمطالبة بالنزول إلى الشارع كحلٍ أخيرٍ، فالوعود الحكومية بتحسين المعيشة والنهوض بالاقتصاد بقيت حبراّ على ورق ولم تقدّم الحكومة أي إجراءات أو خطط لحل الأزمات الموجودة وسط مناشدات متكررة من الجميع، بل على العكس من ذلك فقد قامت الحكومة بإيقاف تحويل الأموال من والى سورية وحصرها بالمصرف المركزي أو ببعض الشركات المحسوبة عليه وبسعر صرف (434 ليرة) مما لا يتناسب أبداً مع غلاء البضائع الذي تفرضه أسعار الصرف بالسوق السوداء. انعكس هذا الأمر سلباّ على أحوال الناس المعيشية وساهم في زيادة فجائية في الأسعار واحتكار السلع وتدهور الليرة وخصوصاً في السويداء التي تعتمد على التحويلات والأموال القادمة من المقيمين خارجها بشكل رئيسي.
بدايةً كانت الدعوات لمقاطعة الأسواق والعيش لمدة أسبوع على الخبز فقط ثمّ تطّور الموضوع إلى الدعوة للنزول إلى الشارع والاعتصام أمام مبنى المحافظة وخاصةً بعد التصريح الاستفزازي التي أدلت به المستشارة الإعلامية والسياسية بثينة شعبان في حوارٍ بثته قناة الميادين حيث زعمت شعبان بأنّ الاقتصاد السوري اليوم أفضل مما كان عليه في العام 2011 بخمسين ضعفاّ. الأمر الذي أثار موجةً من الاستنكار والتذمر لدى الجميع.
انطلقت الاحتجاجات يوم الأربعاء 15 كانون الثاني إلا أّن أعداد المشاركين في الاحتجاج تعتبر قليلة حتى اليوم حيث قًدّرت في اليوم الرابع بين 150 -200 شخص. الشعارات التي رُفعت كانت واضحة ومحددة بعيداّ عن أي بعد سياسي ودون أن تتبناها أي جهة، واقتصرت على المطالبة بتحسين الوضع المعيشي والحدّ من غلاء الأسعار وانهيار الليرة ومحاسبة المسؤولين والفاسدين وتجار الأزمات، وأيضاً الدعوة إلى إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، كما نددت الاحتجاجات بالإعلام السوري الغائب عن هموم الناس ووصفته بأنه إعلام كاذب.
لاقت الاحتجاجات الكثير من ردود الأفعال المتباينة سواء داخل السويداء أو خارجها وتجلّى ذلك بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي، فنجد الكثير من الآراء المؤيدة للاحتجاج ولعفويته وسلميته معتبرةً أن الخروج للشارع هو الحل الوحيد لإيصال صوت الناس والتعبير عن مظالمها وخاصةً أنّ الاحتجاج اتّسم بالسلمية المطلقة سواء بالشعارات أو بالتطبيق حيث لم يحدث أي صدام مع القوى الأمنية الموجودة بل بالعكس قام المحتجون بتوزيع الورد على عناصر الشرطة عند مدخل مبنى المحافظة وتنظيف الساحة بعد الانتهاء من الاعتصام. المؤيدون لهذه الاحتجاجات يعتبرونها لسان حال كافة المناطق والمدن السورية مطالبين بوحدة الحل على مستوى الدولة ومطالبين باقي المدن بالخروج في احتجاجاتٍ مشابهة للضغط على الحكومة، وقد أُنشِئت عدّة صفحاتٍ على الفيس بوك تدعو إلى تنظيم مظاهراتٍٍ محلية كصفحة “بدنا نعيش-مدينة السلمية”، كما نشر أفرادٌ من مختلف المناطق السورية صوراً للوحاتٍ كرتونيةٍ تضامنية مع حراك السويداء نُشرت على صفحة “بدنا نعيش” الرئيسية.
لكن لم تنجو هذه الاحتجاجات من سخرية البعض، وخاصة من معارضي النظام السوري في الخارج، حيثُ استهجنوا بخروجها في هذا الوقت، معتبرين أنها تأخرت 10 سنوات على حد قولهم في إشارةٍ لربطها باحتجاجات 2011 والتقليل من شأنها حيث المطالبة بالخبز لا ترقى لتضحيات “ثورة الكرامة” على حدّ تعبيرهم. لكن لم يقتصر الأمر على المعارضين فهناك طرفٌ آخر موالٍ للنظام السوري ممن عارضها معتبراّ إياها مؤامرة ًمن الخارج لتقويض الاستقرار الذي وصلت له البلد بعد سيطرة الحكومة على أغلب المناطق التي كانت خارج سيطرتها محذرين بأنها ستؤدي إلى الفوضى في آخر الأمر على غرار ما حدث في باقي المدن السورية.
من جانبٍ آخر، هناك الكثير ممن يؤيدون توقف الاحتجاجات حالياّ وإعطاء فرصة للحكومة على أن تتجدّد لاحقاً إذا لم يكن هناك إجراءات حقيقية لتحسين الواقع المعيشي المتردِّ، وبذلك يتم قطع الطريق على أي مخططٍ لإثارة العنف وحرف المطالب من أي جهة كانت على حسب رأيهم.
وبالمقابل أصرّ المحتجون على سلمية حراكهم وعلى حقهم في التعبير دون صدامٍ مع أحد أو إثارة أعمال شغب معتبرين أنّ هذا حقهم الذي يكفله لهم دستور بلادهم ونصوص القانون، وأنّ غايتهم فقط إيصال صوتهم ورسائلهم عبر الشعارات التي رفعوها والتي كان من أبرزها “بدنا نعيش بكرامة ” و”لحتى نعيد الإعمار ما بدنا الليرة تنهار”، “إذا ابنك شبعان ابني جوعان يا بثينة شعبان”، “مطالبنا شعبية ما بدنا حرامية ” وغيرها الكثير.
حتى اليوم لم يصدر أي تصريح رسمي من الحكومة باستثناء مرسومين جمهوريين صدرا بتاريخ 18 كانون ثاني مرسوم رقم 3 ورقم 4 ينصان على مضاعفة العقوبة والغرامات على من يتعامل بغير الليرة السورية في تداولات الأسواق وعلى ملاحقة ومعاقبة كل من ينشر “أخباراً مغلوطةً” تضرّ بالاقتصاد والعملة.
لا يمكن لأحد أن يتكهن بما ستؤول عليه الأوضاع في السويداء في قادم الأيام، هل سيستمر الاحتجاج ويتوسع؟ أم سينكفئ ويبقى محدوداً تحت ضغط الخوف والقلق من ردود الفعل العنيفة سيما وأنّ للمدينة ملفاتٍ شائكةً كثيرة ليس أولها موقفها المحايد من الحرب والتجنيد ولا آخرها وجود عصابات القتل والخطف والسرقة التي رّوعت المدينة ولا تزال.
بواسطة Lisa Wedeen | يناير 14, 2020 | غير مصنف
كتب: «ليزا ودين، استيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا» الناشر: جامعة شيكاغو ٢٠١٩
ما الذي دفعك إلى تأليف هذا الكتاب؟
عدتُ إلى سوريا بعد غيابٍ طويل، وأدهشتني رؤية كم تغير الكثير، وكم بقي الكثير مألوفاً. فنويت تأليف كتاب يتناول بالتحليل البزوغ الجلي لنسخة ألطف وأرق من الأوتوقراطية في ظل حكم بشار الأسد (2000-). ومن المسائل التي فكرتُ باستقصائها التغيرات الحاصلة في السوق والتغير الجيلي، ومخيالات حياة يومية جمالية جديدة رافقت التنامي الملحوظ للاستهلاك، والدعم الذي يبدو أن بشار الأسد حصل عليه من جهات غير متوقعة، شملت منشقين سابقين وفنانين ومهنيين مدينيين ورجال دين. ثم اندلعت الانتفاضة في تونس وألهمت مظاهرات ضخمة في اليمن وليبيا والبحرين وسوريا. كنت ما أزال في دمشق حين بدأت الانتفاضة في آذار 2011، وغادرتُها في نهاية أيار، وفي ذلك الوقت صارت المؤشرات على تصلب النظام والمشاكل التي تهدد المعارضات المختلفة واضحة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها. (قمتُ لاحقاً بأبحاث ميدانية في لبنان وتركيا وأجزاء من أوربا وفي الولايات المتحدة، وكذلك عن بعد مع الأصدقاء الذين بقوا في الداخل).
كان كتاب ”استيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا“ ثمرة كل هذا. وبقي مرتبطاً باهتماماتي الأولى بالمرونة السلطوية والتغير السياسي، الموضوعين اللذين يهتم بهما علماء السياسة باستمرار، وقمت كذلك بالبحث في مسائل مهمة هي حالياً قيد الجدل في النظرية السياسية والأنثروبولوجيا، وركزتُ منذ البداية على تعقيدات التوظيف الإيديولوجي وسيرورات التجنيد في ما قررت أن أدعوه (قبل الانتفاضة) ”الأتوقراطية النيوليبرالية“ لسوريا، وفيما بعد تأثر الكتاب بتسارع الأحداث الفائق للعادة: الابتهاج الثوري للأيام الأولى، ثم العنف المدمّر الذي بدد الآمال بأي إنهاء سريع للدكتاتورية.
أي نوع من الموضوعات والمسائل والأدبيات يعالج الكتاب؟
يطرح كتاب ”استيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا“ السؤال التالي: كيف تمكّن النظام من تحمّل عبء التحديات التي واجهتْهُ؟ وما الذي يقوله لنا النموذج السوري عن إغواءات السياسة الاستبدادية بشكل أكثر عموماً؟
تعرّف مقاربتي لهذا اللغز المحير نماذج جديدة من الاستنطاق الإيديولوجي، إذا ما استخدمنا مصطلح لوي ألتوسير، وتعرّف طرقاً جديدة ل ”استدراج“ المواطنين لدعم النظام الأوتوقراطي. ويستقصي الكتاب الأشكال المعقدة والمتنوعة وغالباً غير المتماسكة للخطاب التي ضمنت قبول المواطن الذي احتاجه النظام من أجل بقائه. وحين يقوم النظام باستدراجك فهذا يعني أنه يقوم بإغوائك، وهنا تعمل الإيديولوجيا من خلال إثارة أخيلة ليس من الضروري إشباعها كي ينجح الاستنطاق. وفي الحقيقة، حين يُثار محتوى الأخيلة فإنه يتم تلطيفها في الوقت نفسه، وتُخفَّف التناقضات التي يشير إليها. وتساعد الإيديولوجيا في التعامل مع حالات القلق الجماعية وتعارضات اجتماعية-سياسية من خلال تقديم آليات تسمح باحتواء التنافرات أو إزاحتها أو التنصل منها.
ك ”احتواء“: تجعل الإيديولوجيا ما هو جوهرياً حالات قلق اجتماعية وتاريخية يبدو طبيعياً ولا مفر منه. نشاهد هذا أيضاً في أنماط التماهي المفرط: تخيُّل سحر الشخصية المشهورة (أو رشاقتها أو اتزانها العقلي) دون الإيمان بالضرورة أن تحولاً كهذا سيحدث.
ك“إزاحة: يُعاد نقل المخاوف غير القابلة للتحمل إلى موضوع جديد وحالات قلق حول مواصفات غير مقبولة مسقطة على آخر متخيل. إن لوم ”الإرهابيين“ على أزمة وطنية أو إسقاط العنف داخل المجموعة على الخارج هما سيرورتا إزاحة، ساعدتا في تنظيم الحياة الجماعية في ظروف سوريا الاستبدادية.
تعمل الإيديولوجيا أيضاً ك“تنصّل“. فقد أشار المفكّر أوكتاف مانوني إلى أن الناس يعقلنون حيواتهم مُقرّين ومتنصّلين في الوقت نفسه. وتجسّد عبارة ”أعرف جيداً ولكن …“ هذه المناورة، وللنأي بالنفس عن المسؤولية المتضمنة تأثيرات في السياسة، وفي حالة سوريا، يعمل التنصل عادة كالتالي: ”أعرف جيداً أن النظام فاسد بشكل لا سبيل إلى تقويمه، ولكننا نستطيع تشكيل منظمات مجتمع مدني ترعاها الحكومة وهي في الحقيقة تمكّن المواطنين“، ”أعرف جيداً أنه لا عودة إلى الوراء“ إلى الطريقة التي كانت عليها الأشياء قبل الحرب، لكن كل شيء سيُحل بسهولة ك ”عضة كوساية“. أو بين الناشطين العلمانيين في العامين الأولين من الانتفاضة:“أعرف جيداً أن في المعارضة إسلاميين متشددين لكن يجب أن أتصرف وكأنهم لا يوجدون فيها“. يتجاوز التنصل الإنكار في أن المشكلة التي تستدعي الحكم مطروحة على الأقل. وفي التنصل، تدعو الإيديولوجيا الرعايا إلى موقف حيث يمكن رفض الوقائع التي لم يعد بالوسع التنصل منها. بهذا المعنى، يعبّر التنصل عن التناقض الذي يرفضه في آن.
أستخدم مصطلح إيديولوجيا لا كي أشير إلى منبرٍ حزبيّ أو عقيدة مميزة، على الرغم من أنه يمكن أن تُجعل واضحة في وثائق منفصلة. بدلاً من ذلك، وباتباع تقليد ثقافي ماركسي، تشير الإيديولوجيا إلى خطابات مجسدة ومحملة عاطفياً يتم إيصالها إلى حد ما أفقياً من خلال ممارسات الحياة اليومية. وحين تُفهم الإيديولوجيا ليس فقط كمحتوى بل أيضاً كشكل، فإنها تمتلك تأثيرات هيكلة قابلة للتحديد، طبيعتها ووظيفتها، كما اقترحتُ أعلاه، هي أن تحتوي الصراع الاجتماعي- السياسي وتخفف من التناقضات التي يمكن، بخلاف ذلك، أن تجعل الحياة غير قابلة لأن تُعاش. مدعّمةً بالأوهام والتخيلات التي تتواصل حتى في وجه معرفة أفضل، تبني الإيديولوجيا سياسة ”كما لو“ التي تتجاوز التمويه العام المفروض الذي تحدثتُ عنه في كتابي الأول غموض السيطرة. إن ما يمتلك أهمية أكبر في هذا الموقف الحالي من الإيمان المتظاهر به أو تجليات الطاعة الخارجية هو الطرق المشتركة التي تنعكس بها الإيديولوجيا في لحظات تنصل عادية وتتولّد منها من جديد، أي التسويغات التي تمكّن من المشاركة في الولاء لأنظمة موجودة. ومن خلال محتوى معين، تعري الإيديولوجيا إغواءات تقليدية الوضع القائم في وجه التحديات القائمة له (الفصل الأول)، الأفعال المتنوعة التي تقوم به الكوميديا (الفصل الثاني)، والدور الذي تلعبه ”الأخبار المزيفة“ في إخراج الأحكام السياسية من أطرها المرجعية (الفصل الثالث)، احتمالات استيعاب التوترات العاطفية حول الحداد (الفصل الرابع) واستمرار النظرة الطائفية إلى الآخر (الفصل الخامس).
كيف يتصل هذا الكتاب أو ينفصل عن أعمالك السابقة؟
يتعامل كتابا السيطرة الغامضة واستيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا مع ثلاثة أشكال مختلفة من الحث على الامتثال وثلاثة نماذج مختلفة من سوريا. عبّر كتاب غموض السيطرة عن أوضاع أوتوقراطية متينة تعتمد على حكم الحزب الواحد، وجهاز أمن كلي الحضور، ومزاعم وهمية بشكل فاضح إلا إن المراقبين والمشاركين توقفوا عن تبني وجهة النظر هذه واعتبروها عتيقة الطراز وضعيفة. أما كتاب استيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا فيدرس نمطين إضافيين من الحث على الامتثال. بشّر العقد الأول من حكم الرئيس بشار الأسد بالدخول في مرحلة استبداد تفاؤلية وحديثة وتتسم بالذكاء واستخدام الإنترنت. وقلَّ اعتماد مؤسسات الحكم وبلاغته على الآليات الحزبية للسيطرة الاجتماعية وازداد اعتمادها على حشد من المنتجين الثقافيين الذين برزوا مؤخراً، وما يُدعى ب“منظمات مجتمع مدني“ متأثرة بالسوق، شكلها النظام، مستفيداً من روح التطوع لدى الشباب. إلا أن هذا كله تغيّر في العقد الثاني مع بزوغ أتوقراطية الحرب الأهلية، والتي لم تعد وسائل وآليات التوسط فيها موجهة نحو الاستمرارية، بل إلى إعادة الاستقرار بعد أن تم تحديه جذرياً التزامٌ عاطفي من قبل قسم من السوريين بوجود سياسي ”يمكن أن يكون مختلفاً“. إن هذه العبارة التي تذكر بتيودور أدورنو توضح انخراط هذا الكتاب في احتمالات وعوائق التحول الاجتماعي، وليس كثيراً في ”المقاومة في حد ذاتها كما في البدائل المتخيلة التي يكشف عنها التحليل الارتجاعي للاحتمال السياسي في الحاضر. يهتم كتاب استيعابات سلطوية: الإيديولوجيا والحُكم والحِداد في سوريا أكثر بالديموغرافيات المتنوعة، الفهم غير المتساوي، وأهمية التنظير حول وسطيين متناقضين (العالقون بين الارتباط بالنظام والرغبة بالإصلاح) في فهم المرونة الاستبدادية. بهذا المعنى، إن الكتاب مدين بالفضل لنظرية ماركسية وعاطفية أكثر من غموض السيطرة وكتابي عن اليمن رؤى من الأطراف. إنه، كما عبّرت إليزابيث آنكر عن ذلك بشكل لطيف، تحليل ل ”أنواع من الأوضاع التي لا تُحتمل“.
من تأملين أن يقرأ هذا الكتاب، وأي نوع من التأثير تودين أن يحدثه؟
آمل أن يقرأ الكتاب ويجده مهماً الباحثون في مجال النظرية الاجتماعية والسياسية وفي الأنثروبولوجيا ودراسات الشرق الأوسط والدراسات الثقافية والأدبية والدراسات السينمائية والإعلامية والسياسة المقارنة، كما آمل أن يقرأه علماء الإثنوغرافيا السياسيون، وكل من هو مهتم بسوريا (بما فيه السوريون من خلفيات سياسية متباينة)، وأشخاص تقلقهم إغواءات الاستبداد في الزمن الحاضر. وآخرون، آمل أن جهودي ستقنعهم في إعادة توجيه مفهوم الإيديولوجيا، للتشديد على أهمية الحُكم في السياسة وعلى الاعتراف بالعمل الشاق للحداد في أزمنة الخسارة الفادحة.
ما المشاريع التي تعملين عليها حالياً؟
أنهي تحرير كتاب مع زميلي في الأنثروبولوجيا جوزف ماسكو بعنوان نظرية المؤامرة.
اطرحي سؤالاً تحبين أن نطرحه عليك ثم أجيبي عليه؟
ما علاقة الحُكم بالإيديولوجيا؟
يفهم الكتاب سياسة إعادة الإنتاج الإيديولوجية ليس كنشر لمعتقدات معينة، بل كتداول لأشكال معقدة من الارتباط السياسي، لتمكين الناس من معرفة أمرٍ ما وعدم معرفته في الوقت نفسه. ويُظهر فصلي حول الأنباء الكاذبة كيف استفاد النظام من نتائج الابتكارات التكنولوجية، مثل الإشباع المفرط بالمعلومات والسرعة الكبيرة التي تُبث وتصل بها في عصر الإنترنت. إن اللايقين الذي تمكّن النظام من إنتاجه في هذه الظروف لم يستقطب الجماعات ويحولها إلى جماهير عامة معزولة فحسب، بل قدم أيضاً عذراً لعدم الحكم. فقد صار من السهل بالنسبة للبعض، خاصة الوسطيين المتناقضين، النظر في أحداث مشوشة جداً بحيث لا يمكن الحكم عليها. وفي ظروف كهذه، وفي سياق الانتصار الواضح للنظام السوري وعودة عالمية للحكم الاستبدادي نعثر على إمكانية تحدي جمعي للدكتاتورية لدى فنانين تحايلوا خيالياً على مشاكل مثل الأنباء الكاذبة، من خلال الأفلام الوثائقية. ومارس البعض أيضاً ما دعته حنا أرندت ”التفكير التمثيلي“، أي إعادة صقل قدرة على الحكم السياسي، ليس من خلال التماهي المفرط مع المعانين الآخرين، بل من خلال القيام بالعمل التخيلي لكوني ”نفسي في مكان لستُ فيه نفسي“.
[تنشر هذه المادة بالتعاون مع جدلية وترجمه من الانكليزية أسامة أسبر]
بواسطة Syria in a Week Editors | يناير 6, 2020 | Cost of War, Syria in a Week, غير مصنف
“أشباح” في باريس
٦ كانون الثاني/يناير
تجري محكمة خاصة بباريس الاثنين محاكمة 24 شخصا بينهم 21 فرنسيا، ذهبوا في 2014 و2015 للجهاد في العراق وسوريا حيث قتل معظمهم.
وهؤلاء المتهمون في ما يمكن تسميته “محاكمة الأشباح” كانوا تبنوا ايديولوجيا المتطرفين الإسلاميين إما في مسجد سري وإما لدى قيادات متطرفة وتحمسوا للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية خصوصاً مع إعلان التنظيم المتطرف إقامة “خلافته” في 2014.
والمتهمون (فرنسيون ومغربي وجزائري وموريتاني) كانت تتراوح أعمارهم بين 20 و30 حين غادروا فرنسا قبيل أو بعيد اعتداءات بباريس في كانون الثاني/يناير 2015.
ولن يكون سوى خمسة منهم حاضرين أمام المحكمة بتهمة الانخراط في عصابة أشرار لغايات إرهابية. أما الباقون فهم رسميا “موضع ملاحقة” لكن معظمهم قضى في عمليات قصف أو اعتداءات انتحارية، بحسب شهادات الأسر والمعلومات التي جمعها المحققون.
ولم ينف المتهمون الحاضرون اهتمامهم بتنظيم الدولة الاسلامية لكنهم نفوا مشاركتهم في عصابة إجرامية.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى 17 كانون الثاني/يناير.
نصف مليون قتيل
٥ كانون الثاني/ يناير
تسبّبت الحرب السورية منذ اندلاعها قبل نحو تسع سنوات بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، بينهم ما يزيد عن 115 ألف مدني، وفق حصيلة جديدة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت.
ووثق المرصد مقتل 380 ألفاً و636 شخصاً منذ اندلاع النزاع، بينهم أكثر من 115 ألف مدني، موضحاً أن بين القتلى المدنيين نحو 22 ألف طفل وأكثر من 13 ألف امرأة.
وكانت الحصيلة الأخيرة للمرصد في 15 آذار/مارس 2018 أفادت بمقتل أكثر من 370 ألف شخص.
وفي ما يتعلق بالقتلى غير المدنيين، أحصى المرصد مصرع أكثر من 128 ألف عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، أكثر من نصفهم من الجنود السوريين، بينهم 1682 عنصراً من حزب الله اللبناني الذي يقاتل بشكل علني إلى جانب دمشق منذ 2013.
في المقابل، قتل أكثر من 69 ألفاً على الأقل من مقاتلي الفصائل المعارضة والإسلامية وقوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية أبرز مكوناتها وتمكنت العام الماضي من القضاء على “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي.
كما قتل أكثر من 67 ألفاً من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) ومقاتلين أجانب من فصائل متشددة أخرى.
وتشمل هذه الإحصاءات وفق المرصد، من تمكن من توثيق وفاتهم جراء القصف خلال المعارك، ولا تضم من توفوا جراء التعذيب في المعتقلات الحكومية أو المفقودين والمخطوفين لدى مختلف الجهات. ويقدر عدد هؤلاء بنحو 88 ألف شخص.
عدا عن الخسائر البشرية، أحدث النزاع منذ اندلاعه دماراً هائلاً في البنى التحتية، قدرت الأمم المتحدة كلفته بنحو 400 مليار دولار. كما تسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
“لن أنسى” سليماني
٣ كانون الثاني/ يناير
قال الرئيس بشار الأسد الجمعة إن الشعب السوري “لن ينسى” وقوف القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بضربة أميركية في بغداد، إلى جانب جيش بلاده في النزاع المستمر منذ نحو تسع سنوات، فيما ندّد معارضون بالدور “المحوري” الذي لعبه في سوريا.
وقتل رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس وآخرون فجر الجمعة في هجوم صاروخي أميركي استهدف سيارتهما قرب مطار بغداد الدولي، ما يثير مخاوف من نزاع مفتوح بين واشنطن وطهران.
وتعد طهران من أبرز حلفاء دمشق. وقدّمت منذ بدء النزاع دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً كبيراً لدمشق. وتمكنت مع مجموعات موالية لها من تعديل موازين القوى ميدانياً لصالح القوات الحكومية السورية على جبهات عدة.
وكان سليماني موفد بلاده إلى العراق وسوريا ولبنان للتنسيق مع المجموعات المسلحة الموالية لإيران في هذه الدول.
وإثر اندلاع النزاع عام 2011، بادرت طهران إلى فتح خط ائتماني بلغت قيمته حتى اليوم 5,5 مليار دولار، قبل أن ترسل مستشارين عسكريين ومقاتلين لدعم الجيش السوري في معاركه ضد فصائل المعارضة.
ووقع البلدان صيف 2018 اتفاقية تعاون عسكرية تنص على تقديم طهران الدعم لإعادة بناء الجيش السوري والصناعات الدفاعية.
في المقابل، اعتبرت شخصيات ومجموعات سورية معارضة في المنفى أن مقتل سليماني يشكل نهاية لأحد “مجرمي الحرب” نظراً لدوره في النزاع.
وفي مدينة إدلب في شمال غرب سوريا، هتف متظاهرون خلال مشاركتهم في اعتصام تنديداً بتصعيد دمشق وحلفائها حملة القصف على المنطقة، احتفاء بمقتل سليماني. وحمل أحدهم ورقة كتب عليها “شكراً ترامب”.
إدلب مغلقة
٢ كانون الثاني/ يناير
لم ينجح مجلس الأمن الدولي الذي عقد اجتماعاً مغلقاً بطلب من باريس ولندن حول الوضع في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا، في الاتفاق على قرار لتمديد إيصال المساعدات الإنسانية الذي ينتهي في 10 الشهر الجاري.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة دعمت طلب فرنسا والمملكة المتحدة، على أن يعقد الاجتماع اعتبارا من الساعة 15,00 ت غ.
ويأمل بعض الدبلوماسيين أن تبحث دول مجلس الأمن مجدداً خلال الاجتماع مسألة تمديد العمل بآلية لإيصال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى أربعة ملايين شخص في سوريا.
وينتهي مفعول هذه الآلية التي تسمح بإيصال المساعدات عبر نقاط حدودية لا يسيطر عليها النظام السوري، في 10 كانون الثاني/يناير.
وتستخدم الآلية حالياً أربع نقاط عبور، اثنتين عبر تركيا وواحدة عبر الأردن وواحدة عبر العراق.
وعارضت روسيا في 20 كانون الأول/ديسمبر تمديد العمل بالآلية بصيغتها الحالية في سياق سعيها لتعزيز سيطرة حليفها النظام السوري على البلاد.
وهي تعتبر أن الوضع الميداني تغير مع استعادة النظام السيطرة على مزيد من الأراضي، وتقترح في المقابل إلغاء اثنتين من نقاط العبور الأربع الحالية وتمديد الآلية لستة أشهر فقط وليس لسنة.
وقال دبلوماسي طلب عدم كشف اسمه إنه بانتظار 10 كانون الثاني/يناير “أمامنا الخيار بين لا شيء والموقف الروسي”.
وأفاد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان اتفقا خلال اتصال هاتفي بينهما الخميس على “ضرورة خفض التصعيد في إدلب لحماية المدنيين”.
ربع مليون
٢ كانون الثاني/ يناير
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن زهاء 250 ألف شخص يفرون حالياً من منطقة إدلب في شمال غرب سوريا باتجاه تركيا، بسبب قصف القوات الروسية والسورية المستمر منذ أسابيع.
وتستضيف تركيا بالفعل حوالي 3.7 مليون لاجئ سوري وهو أكبر عدد من اللاجئين في العالم. وقال أردوغان إن بلاده تتخذ خطوات تواجه بعض الصعوبات لمنع عبور موجة جديدة لحدودها.
ومع تفاقم الأزمة بسبب الشتاء، قالت الأمم المتحدة إن حوالي 284 ألف شخص فروا من منازلهم حتى يوم الاثنين. ويعيش ما يصل إلى ثلاثة ملايين سوري في إدلب، وهي آخر منطقة يسيطر عليها مسلحو المعارضة في الحرب السورية المستمرة منذ تسع سنوات تقريبا.
وقال أردوغان في مؤتمر بأنقرة “في الوقت الحالي هناك ما بين 200 ألف إلى 250 ألف مهاجر يتجهون نحو حدودنا. نحاول منعهم ببعض الإجراءات لكن هذا ليس بالأمر السهل. إنه أمر صعب فهم بشر أيضا”.
وتتعرض بلدات وقرى للقصف من المقاتلات الروسية والمدفعية السورية منذ تجدد هجوم القوات الحكومية الشهر الماضي، بالرغم من اتفاق توصل إليه زعماء تركيا وروسيا وإيران في سبتمبر/ أيلول الماضي لتخفيف حدة التوتر.
مجزرة تلاميذ
١ كانون الثاني/ يناير
قتل 8 مدنيين على الأقل، بينهم أربعة أطفال الأربعاء في قصف صاروخي شنته القوات النظامية وأصاب مدرسة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.
وكثفت قوات النظام وحليفتها روسيا وتيرة الغارات على المنطقة الخاضعة بمعظمها لسيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنتشر فيها فصائل مقاتلة أخرى أقل نفوذاً، منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر في وقت تحقق قوات النظام تقدما على الأرض رغم وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في آب/أغسطس ودعوات الأمم المتحدة لخفض التصعيد.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات صاروخية أرض أرض استهدفت بلدة سرمين في ريف إدلب الشرقي وسقطت على مدرسة ومناطق أخرى في البلدة.
ويعتبر النظام السوري الذي يسيطر على أكثر من 70% من الأراضي السوري أن معركة إدلب ستحسم الوضع في سوريا.
أدنى حصيلة
٣١ كانون الأول/ديسمبر
سجّل النزاع الدائر في سوريا منذ نحو تسع سنوات، في العام 2019 أدنى حصيلة سنوية للقتلى، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ووثّق المرصد مقتل 11215 شخصا بين مقاتل ومدني في عام 2019، موضحاً أن حصيلة القتلى المدنيين بلغت 3473 شخصاً بينهم 1021 طفلاً.
وشهدت سوريا في العام 2019 قتالاً ضارياً على ثلاث جبهات.
ففي آذار/مارس طردت وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية من آخر رقعة كان يسيطر عليها في أقصى الشرق السوري قرب الحدود مع العراق.
وفي الصيف، كما وفي الأسابيع الأخيرة، صعّدت قوات النظام السوري حملتها العسكرية على منطقة إدلب الخاضعة لسيطرة الجهاديين والواقعة في شمال غرب سوريا.
وفي الصيف أوقعت المعارك التي شهدتها المنطقة التي تأوي نحو ثلاثة ملايين شخص ومقاتلين نحو ألف قتيل مدني.
وفي شرق البلاد شنّت تركيا وفصائل مقاتلة موالية لها عملية عسكرية عبر الحدود داخل الأراضي السورية لطرد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة “إرهابيين”.
وفي العام 2017 بلغت حصيلة القتلى 33 ألفا، لتتراجع في العام التالي إلى 19600 قتيل.
وكان العام 2014 الأكثر دموية في النزاع وقد بلغت حصيلته 76 ألف قتيل. وشهد ذاك العام صعود تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مساحات شاسعة في سوريا والعراق.
ومنذ العام 2011 يُقتل في سوريا سنويا أكثر من 40 ألف شخص كمعدل وسطي للنزاع الذي شرّد الملايين.
بواسطة Syria in a Week Editors | ديسمبر 30, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
نزوح إدلب!
رويترز
27 كانون الأول/ديسمبر
قالت الأمم المتحدة إن 235 ألف مدني فروا من منازلهم في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة خلال حملة عسكرية تدعمها روسيا شملت ضربات جوية وقصفاً هذا الشهر. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن موجة النزوح الجماعي وقعت في الفترة من 12 وحتى 25 من كانون الأول/ديسمبر.
وأضاف المكتب أن أغلب النازحين فروا من مدينة معرة النعمان وبلدات وقرى في جنوب محافظة إدلب ومن مدينة إدلب ومن مخيمات على الحدود السورية التركية. وقال “مع التصعيد الأخير في العنف في شمال غرب سوريا، يعاني المدنيون في محافظة إدلب مجدداً من التبعات المدمرة للأعمال القتالية”.
وأشار المكتب إلى أن تقارير تقول إن معرة النعمان ومنطقة الريف المحيط بها “أصبحت خالية تقريباً”. ووردت تقارير عن أن آلاف الأسر بلغ بها الخوف من القصف والغارات الجوية حد منعها من الفرار. وتقول فرق إنقاد وشهود إن الحملة العسكرية تركت الكثير من البلدات أنقاضا وهدمت عشرات المراكز الطبية.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روسيا وسوريا وإيران يوم الخميس من قتل المدنيين في محافظة إدلب السورية وقال إن تركيا تعمل جاهدة لمنع حدوث “مجزرة”.
وقال الجيش السوري هذا الأسبوع إنه سيطر على أكثر من 300 كيلومتر من الأراضي في الهجوم الذي وصفه بأنه يهدف للقضاء على سيطرة “الإرهابيين” على إدلب وأسفر عن مقتل المئات منهم. وستقرب السيطرة على معرة النعمان الجيش السوري من المناطق كثيفة السكان في محافظة إدلب التي فر إليها ملايين من مناطق أخرى في سوريا.
كما يضيف التقدم السوري الروسي صوب إدلب مزيداً من الضغوط على تركيا التي لها وجود في المنطقة ويعتبرها الكثير من المدنيين عامل حماية من الضربات الروسية. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده لا يمكنها التعامل مع موجة جديدة من اللاجئين من سوريا محذراً أوروبا من أنها ستشعر بتبعات ذلك إذا لم يتوقف القصف.
فشل حماية المشافي في إدلب
عنب بلدي
29 كانون الأول/ديسمبر
فشل نظام الأمم المتحدة لحماية المشافي في سوريا بتحقيق أهدافه وكان “مليئاً بالعيوب”، وفقاً لتحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ونشرته يوم الأحد. وتجاهلت روسيا والنظام السوري النظام الأممي لمنع الهجمات على المشافي والمواقع الإنسانية الأخرى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مع حدوث أكثر من 69 هجمة منذ بدء التدخل الروسي في سوريا عام 2015 على تلك المواقع.
يتضمن النظام تقديم الإحداثيات الدقيقة للمواقع الإنسانية الخاضعة لحماية القانون الدولي للأطراف المتحاربة لتجنب إصابتها، وتشارك تلك الإحداثيات مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا في المنطقة.
ومع أن النظام طوعي، أي لا يلزم المنظمات بالمشاركة، إلا أن الجمعيات الإغاثية ذكرت للصحيفة إنها شعرت بضغط شديد من الداعمين ومسؤولي الأمم المتحدة للمشاركة، وقدمت بياناتها لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وعبرت المنظمات الإغاثية عن إحساسها بالخيانة والخذلان، وفقًا للصحيفة الأمريكية، التي ذكرت إن مسؤولي المنظمات اجتمعوا مع المسؤولين الأممين وعبروا عن استيائهم. وقال رئيس منظمة “الجمعية الطبية السورية الأمريكية “مفضل حماده، للصحيفة إن مستوى الهجمات “لم يقل فعلاً، وأضاف إن النظام “لم يجد نفعاً” فيما يتعلق بالمحاسبة والردع.
وكانت الأمم المتحدة أعدت ملفاً حذرت فيه المشاركين بالنظام من أنها “لا تضمن” سلامة المواقع أو طواقمها، وأنها لا تؤكد المعلومات المقدمة من الجماعات المشاركة، ولا تطلب من الروس والأتراك والأمريكيين الاعتراف باستلامهم لمواقع عدم القصف.
وقال الدبلوماسي النرويجي جان إغلاند، الذي عمل كمستشار للأمم المتحدة حول سوريا من عام 2015 وحتى 2018، للصحيفة الأمريكية إن الأمم المتحدة فشلت بفرض تبعات كافية على المسؤولين عن القصف. وأنشأت الأمم المتحدة في آب الماضي لجنة للتحقيق بسبعة من تلك الهجمات فقط، وقد لا تقوم لجنة التحقيق بتعريف مرتكب الهجمات أو حتى الإعلان عن نتائج التحقيق.
تقاسم سوريا … وليبيا
رويترز
26 و 29 كانون الأول/ديسمبر
ذكرت صحيفة فيدوموستي الروسية يوم الخميس أن المحادثات بين وفد تركي ودبلوماسيين روس في موسكو استمرت ثلاثة أيام، وهي مدة أطول بكثير مما كان متوقعاً، حيث حاول الطرفان التوصل إلى تسوية لأزمتي سوريا وليبيا.
وسافر الوفد التركي إلى روسيا يوم الاثنين لإجراء محادثات بخصوص سوريا في أعقاب تقارير عن أن هجمات بدعم روسي هناك تجبر عشرات الآلاف من السوريين على الفرار باتجاه تركيا.
وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية يوم الثلاثاء إن روسيا ستعمل على وقف الهجمات في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا، وذلك بعد محادثات مع الوفد التركي في موسكو، مضيفاً أن أنقرة تتوقع الوفاء بهذا الوعد.
وبحث الطرفان أيضاً الوضع في ليبيا بعدما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي إن بلاده لن تبقى صامتة إزاء “مرتزقة” يدعمون قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر مثل مجموعة فاجنر المدعومة من روسيا والمؤلفة من متعاقدين عسكريين من القطاع الخاص. وتقول موسكو إنها قلقة جدا بشأن احتمال نشر قوات تركية في ليبيا.
وفي وقت لاحق حذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن الصراع الليبي يهدد بانزلاق البلاد إلى الفوضى وبأن تصبح سوريا القادمة، وذلك في إطار سعيه لتسريع صدور تشريع يسمح لأنقرة بإرسال قوات إلى هناك.
وتواجه حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من طرابلس مقراً، صعوبات للتصدي لقوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر التي تتلقى الدعم من روسيا ومصر والإمارات والأردن.
وأضاف جاويش أوغلو في تصريحات خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم يوم السبت “إذا أصبحت ليبيا اليوم مثل سوريا، فإن الدور سيأتي على الدول الأخرى في المنطقة”.
وتابع قائلاً “علينا القيام بكل ما يلزم لمنع انقسام ليبيا وانزلاقها إلى الفوضى، وهذا ما نفعله. الحكومة المشروعة هناك هي ما نتعامل معه”. وشدد على أهمية الاتفاق العسكري والأمني الذي وقعته تركيا مع ليبيا.
وسيجتمع جاويش أوغلو مع ثلاثة من قادة أحزاب المعارضة يوم الاثنين، ومن المتوقع أن يناقش البرلمان التشريع خلال الأسبوع المقبل.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي أن حكومته قررت السعي للحصول على موافقة من البرلمان على إرسال قوات إلى ليبيا للدفاع عن حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس في مواجهة قوات حفتر التي تتلقى دعماً عسكرياً من روسيا ومصر والإمارات.
ويقول دبلوماسيون إن قوات حفتر لم تتمكن من الوصول لقلب طرابلس لكنها حققت بعض المكاسب الصغيرة على الأرض في الأسابيع الماضية في بعض الضواحي الجنوبية للعاصمة بمساعدة مقاتلين من روسيا والسودان وطائرات مسيرة أرسلتها الإمارات.
وقال تقرير للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر إن الطائرات المسيرة صينية الصنع منحت حفتر “تفوقاً جوياً محلياً”، إذ أن بمقدورها حمل متفجرات تزن ثمانية أمثال ما يمكن للطائرات المسيرة التي منحتها تركيا لحكومة الوفاق الوطني حمله ويمكنها أيضاً أن تغطي ليبيا بأكملها.
ووقعت أنقرة اتفاقين منفصلين الشهر الماضي مع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، أحدهما بشأن التعاون الأمني والعسكري والآخر يتعلق بالحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.
قصف أمريكي لكتائب حزب الله
رويترز
30 كانون الأول/ديسمبر
قال مسؤولون أمريكيون يوم الأحد إن الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة في العراق وسوريا ضد جماعة مسلحة تدعمها إيران كانت ناجحة ولكنهم حذروا من أنه قد يتم اتخاذ “اجراءات إضافية” في المنطقة للدفاع عن المصالح الأمريكية .
وقال مسؤولون إن الجيش الأمريكي شن غارات جوية في العراق وسوريا ضد جماعة كتائب حزب الله المسلحة رداً على مقتل متعاقد مدني أمريكي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو “لن نتغاضى عن قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتصرفات تعرض الرجال والنساء الأمريكيين للخطر”. ووصف ووزير الدفاع مارك إسبر الهجمات بأنها “ناجحة” ولكنه قال إنه تم إبلاغ ترامب بأنه قد يكون هناك مبرر للقيام برد عسكري آخر.
وقالت مصادر أمنية عراقية وأخرى من الجماعة إن ما لا يقل عن 25 مقاتلاً لقوا حتفهم وأصيب ما لا يقل عن 55 آخرين عقب ثلاث غارات جوية شنتها أمريكا في العراق يوم الأحد. وأضافت المصادر أن أربعة على الأقل من القادة المحليين للجماعة قتلوا وأن إحدى الغارات الجوية استهدفت مقر كتائب حزب الله قرب منطقة القائم بغرب البلاد على الحدود مع سوريا.
وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في بيان أن الهجوم استهدف ثلاثة مواقع لهذه الجماعة المدعومة من إيران في العراق وموقعين لها في سوريا مضيفاً أن المواقع شملت منشآت لتخزين الأسلحة ومواقع قيادة وسيطرة استخدمتها الجماعة للتخطيط وتنفيذ هجمات على قوات التحالف.
واتهمت الولايات المتحدة الجماعة بالضلوع في الهجوم الذي نفذ بأكثر من 30 صاروخاً يوم الجمعة وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة أربعة عسكريين أمريكيين وفردين من قوات الأمن العراقية قرب مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وقال جوناثان هوفمان المتحدث باسم البنتاجون في بيان “رداً على هجمات كتائب حزب الله المتكررة على قواعد عراقية تستضيف قوات تحالف عملية العزم الصلب، وجهت القوات الأمريكية ضربات دفاعية دقيقة… ستحد من قدرة كتائب حزب الله على شن هجمات على قوات التحالف مستقبلاً”.
روسيا ترث أمريكا في الرقة
رويترز
26 كانون الأول/ديسمبر
قالت وكالة تاس الروسية للأنباء يوم الخميس إن الشرطة العسكرية الروسية سيطرت على قاعدة قرب مدينة الرقة السورية كانت تحت هيمنة القوات الأمريكية حتى أيام قليلة مضت. ودخلت القوات الروسية مدينة الرقة القريبة، العاصمة السابقة لدولة الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية، في وقت سابق هذا الشهر إذ سارعت موسكو لملء الفراغ الذي خلفه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من شمال سوريا. وذكرت الوكالة الحكومية إن القاعدة، وهي مدرسة قديمة في قرية تل السمن، تقع في منطقة استراتيجية عند مفترق طرق يربط مدينة الرقة بوسط سوريا ومناطقها الشمالية.
ونقلت الوكالة عن أرمان مامبيتوف من الشرطة العسكرية الروسية قوله إنه وزملاءه سيبدأون دوريات في المنطقة المحيطة اعتباراً من يوم الخميس.وعرضت قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية لقطات لاثنين من أفراد الشرطة العسكرية الروسية يرفعان العلم الروسي على القاعدة ولرتل من مركبات الشرطة العسكرية يدخل القاعدة.
مساعدات حبوب روسية
رويترز
25 كانون الأول/ديسمبر
ذكرت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء نقلاً عن ممثل ليوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء قوله إن روسيا سترسل 25 ألف طن من الحبوب مساعدات إنسانية إلى سوريا من ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود بحلول مطلع الأسبوع القادم. وأضاف ممثل نائب رئيس الوزراء أن روسيا تخطط لإرسال 100 ألف طن من الحبوب إجمالاً مساعدات إنسانية بنهاية أيار/مايو.
بواسطة لامار اركندي | ديسمبر 26, 2019 | Cost of War, Culture, غير مصنف
أعلنت أنقرة حديثاً بدء العمل على إسكان مليون لاجئ سوري في مدينتي تل أبيض “كري سبي” ورأس العين “سري كانية ” شمالي سوريا وتقديم الدعم لإنشاء مناطق سكنية جديدة لهم في الشمال السوري.
وقالت وسائل اعلام تركية أن أنقرة عينت ولاة أتراكاً للمدينتين مهمتهما إنشاء وكالات محلية لتطبيق القانون في تل أبيض ورأس العين وإدارة حكمها، تزامنت مع تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على عدم وجود أية مطامع لبلاده في الأراضي السورية، في وقت أعلنت فيه الحكومة التركية على لسان وزير خارجيتها “مولود تشاووش أوغلو”، خلال مشاركته في أعمال منتدى “الحوار المتوسطي” في روما، يوم الجمعة أن حكومة بلاده لا تنوي الانسحاب من سوريا قبل تحقيق تسوية سياسية للأزمة في البلاد.
وتتعرض تركيا لانتقادات من الدول الغربية والعربية بسبب إطلاقها، يوم 9 أكتوبر الماضي، عملية “نبع السلام” شمال شرق سوريا ضد “قوات سوريا الديمقراطية”، حليفة واشنطن في الحرب ضد تنظيم داعش التي تسببت بقتل وجرح المئات من المدنيين بينهم أطفال.
وقدرت “الإدارة الذاتية” في بيان صدر عنها في 27 تشرين الثاني، عدد النازحين بـ 350 ألفاً من مناطق عملية نبع السلام، في حين انحصرت استجابتها لكل هذا العدد الضخم الذي أعلنت عنه، في إقامة مخيم “واشوكاني” قرب بلدة التوينة غربي مدينة الحسكة في بداية تشرين الثاني، وتخلي المنظمات الإنسانية عن دعم الفارين وأوضح الهلال الأحمر الكردي “أنه قد يتسع لنحو 3000 عائلة”. كما أعلنت عن إقامة مخيم آخر في بلدة تل السمن في ريف الرقة الشمالي لإيواء نازحي تل أبيض وريفها في 23 تشرين الثاني الماضي.
المسيحيون متخوفون
وبمساندة المدفعية التركية، تستهدف فصائل المعارضة السورية الموالية لتركية المناطق المدنية ومواقع قوات سوريا الديمقراطية في بلدة “تل تمر” الآشورية شمال غربي مدينة الحسكة وتشهد محاورها الواقعة في ريفها الشمالي معارك عنيفة منذ أسابيع على قرى ” القاسمية والعريشة والمحمودية ومناخ والدردارة”.
ويتخوف المسيحيون في تل تمر من احتلال تركيا والفصائل السورية الموالية لها من المعارضة السورية لمدينتهم وقراهم، وتعرضهم لمجازر يرتكبونها بحقهم، لا سيما بعد بدء مرحلة جديدة من الدوريات المشتركة بين القوات الروسية ونظيرتها التركية، حيث جرى تسيير دورية مشتركة بين الطرفين على اتستراد M4، وبحسب المرصد السوري وهي مجموعة رصد موثوقة مركزها بريطانية جابت الدورية الـ 13 قرية ليلان التي تسيطر عليها فصائل “الجيش الوطني” حتى صوامع عالية التي انتشرت فيها القوات الروسية قبل أيام، وصولاً إلى غرب بلدة تل تمر عند الأوتستراد الدولي، لتنتهي جولتها عند قرية غيبش وعادت الدورية التركية إلى ليلان، بينما تابعت الروسية طريق العودة إلى مطار القامشلي.
ولم تخف “نيمو سركون” سيدة أرمنية التقيناها وشقيقتها “ازنيف” النازحة هي الأخرى من مدينة “تل أبيض” مخاوفها من تكرار مجازر سيفو بحقهم والتي نفذتها الدولة التركية بحق المسيحيين في سنة 1915، وتشير السيدة السبعينية إلى نزوحها من قريتها “المحمودية” للمرة الثانية إلى مدينة تل تمر بعد اشتداد المعارك فيها وتضيف: “خرجنا بثيابنا التي نرتديها أنا وعائلتي وأخفينا صلباننا خشية أن نتعرض لاختطاف على يد مجموعات المعارضة التي تختطف المدنيين في تلك المنطقة”.
انتهاكات الجيش الوطني
وتحدثت المعلومات الواردة عن هدم الفصائل الموالية لتركيا للبيوت في ريف تل أبيض كقرى “كورمازات” الواقعة جنوب المدينة بالقرب من صوامع “شركراك” على طريق حلب-الحسكة الدولي شملت منازل المواطنين الكرد المهجرين بسبب عملية نبع السلام من أهالي القرية بالإضافة لمنازل عناصر في قوات سوريا الديمقراطية”، وعن عمليات خطف ومطالبات بفدية مالية على غرار سيناريو عفرين وعمليات إعدام ميدانية بحق المدنيين وطواقم طبية قتلوا بذريعة أنهم مقاتلون من وحدات حماية الشعب.
ورصدت منظمة سوريون من اجل الحقيقة شهادات عن اعتقالات جماعية نفذتها الفصائل السورية الموالية لتركيا في تل أبيض بحق المدنيين وبينت المنظمة في تقريرها أن فصيل “الجبهة الشامية” على وجه التحديد، قد استخدم أسلوب الإيهام بالغرق[3] و الشبح العكسي[4] وطريقة الدولاب[5] لانتزاع اعترافات من 80 مدنياً بينهم نساء تم اعتقالهم مؤكدة أن أدوات صلبة وحادة استخدمت لضرب أجساد المحتجزين، الذين تجاوزت عمليات تعذيبهم الست ساعات.
وقالت منظمة سوريون أن الجبهة الشامية احتجزت أهالي قرية السرد/الدادات ذات الغالبية التركمانية في أحد منازل القرية بينهم أكثر من 30 طفلاً وصادرت هواتفهم النقالة وبطاقاتهم الشخصية واستولى عناصر الجيش الوطني على سيارات المدنيين ودراجاتهم النارية واستخدمتها في العمليات القتالية. كما استولى فصيل الشامية بحسب تقرير المنظمة على أملاك المدنيين الكرد من منازل ومحال تجارية وعفشها وحول منازل الأشخاص المنضوين ضمن قوات سوريا الديمقراطية إلى مقرات عسكرية للفصيل وأماكن \سكن لعناصره.
وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان “إن مقاتلاً في قوات المجلس العسكري السرياني التابع لقوات سوريا الديمقراطية قتل وأسر أربعة آخرين خلال المعارك التي شهدتها ريف تل تمر بين “قسد” والفصائل الموالية لتركيا. وأكد المرصد أن الفصائل طالبت المجلس العسكري بمبلغ 40 ألف دولار لقاء الإفراج عن المقاتلين الأربعة، وتحدث عن اعتصام المدنيين أمام النقطة التركية بقرية “العلي باجلية” شمالي الرقة، الجمعة منددين بسوء الأوضاع المعيشية التي يعيشونها ورفضهم للانتهاكات التي ترتكبها فصائل ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” في مناطقهم في تل أبيض ورأس العين وريفهما.
ورغم تحذيرات المنظمات الحقوقية والمحلية والدولية لتركيا من استمرار الفصائل العسكرية ارتكاب الانتهاكات والاعتداءات بحق الأهالي وممتلكاتهم، إلا أنها لم تتخذ أي خطوة لإيقافها أو محاسبتها، وسط اتهامات من أهالي المنطقة أن السلطات التركية موافقة ضمنيا على هذه الممارسات.
عناصر داعش في الجيش الوطني
وكشفت ” أزنيف” أنها شاهدت قبل فرارها من مدينة ” تل أبيض” بعد احتلالها بحوالى عشرة أيام عن مشاهدتها لمسلحين في الجيش الوطني كانوا من جيرانها لكنهم انضموا لتنظيم داعش الذي سيطر على تل أبيض في يوليو 2015وتضيف: “فيصل بلو المنحدر من مدينة تل أبيض انضم لتنظيم داعش وهو كان معروفاً لدى غالبية سكان تل أبيض لامتلاكه أراض زراعية وفيرة ومحطات لبيع المحروقات فيها، لقد عاد الى المدينة مجدداً باسم الجيش الوطني وكان أميراً لتنظيم داعش في تل أبيض. تعرفتُ عليه للوهلة الأولى حين خرج من سيارة جيب مصفحة مع عدد من جنوده حين طلبوا منا نحن المدنيين القلة الذين لم نتمكن الفرار حينها أن نكشف لهم عن العوائل والأشخاص الذين كانوا يعملون ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية من العرب لكن بالنسبة للأكراد الذين نعتوهم بالملاحدة والكفرة فقالوا لنا :’عليكم إبلاغنا عن كل عائلة وشخص وحتى طفل كردي سواء أكان على صلة بالإدارة الكردية أولا فهؤلاء جئنا من أجل ذبحهم‘”.
وأضافت: “الداعشي ’بلو‘ نكل بالمدنيين في المدينة وأمر بذبح العديد من الأبرياء روج عن مقتله قبل ثلاث سنوات لكن ذلك كان كذباً فهو اليوم في تل أبيض”.
وتابعت: “لقد دمرت تلك الفصائل كنيسة الاستقلال التي كنت أواظب على أداء صلاتي فيها والقريبة من بيتي كما قال لي جارنا العربي الذي لازال في المدينة حين هاتفته قبل أيام وأحزنني أن الكنيسة باتت في حالة مزرية كما قال لي”.
المفوض الأعلى لشؤون “الشتات الأرمني” زاريه سينانيان قال في لقاء صحفي مع الصحافيين في العاصمة الأرمنية يريفان بأن القوات التركية تمنع أرمن مدينة تل أبيض من العودة إلى بيوتهم.
وبحسب الموقع الرسمي للإذاعة العامة لأرمينيا، فإن 3000 أرمني لا يزالون في شمال شرق سوريا وأُرغم بعضهم على مغادرة بعض المدن هناك إثر الهجوم التركي الأخير.
لم تكن “أزنيف” الوحيدة التي تعرفت على دواعش من أهالي المنطقة ممن انضموا بعدها للجيش الوطني فصهيب الحسن من المكون العربي والنازح من مدينة تل أبيض إلى الرقة شاهد هو أيضاً كما يقول في حديثه لنا: تفاجأت بـ”جاسم المحمد” الذي يعرفه العديد من أهالي المدينة وكان والده يمتلك شاحنة لبيع مادة المازوت ويرافقه في تجواله بين حارات وأفران وريف المدينة قبل دخول داعش لتل أبيض بأربعة أعوام وانضم لهم وكان ينكل بالمدنيين ويهدد بقتلهم حتى أنه اغتصب خمسة نساء من جيرانه بعد أن زج رجالهم في السجن. واليوم يعود ليحتل المدينة من جديد ويقيم فيها مع الفصائل المسلحة التي يعمل معها أولئك المؤتمرون بأوامر الرئيس التركي، فأردوغان منح هؤلاء الدواعش مدننا وأراضينا ليحيوا دولة الخلافة من جديد”.
وأفاد تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود عناصر من تنظيم داعش المتشدد في صفوف الجيش الوطني، تشارك إلى جانب القوات التركية في قتال قوات سوريا الديمقراطية في جبهات تل أبيض ورأس العين وتل تمر وعين عيسى.
وأكد المرصد حصوله على معلومات تفيد أن المقاتلين غيروا أسماءهم وانتقلوا إلى القتال في صفوف الجيش الوطني.
وكشف حزب سوريا المستقبل الذي فقد الأمينة العامة لحزبه “هفرين خلف” على يد مسلحي الجيش الوطني واتهم بقتلها قائد أحرار الشرقية “حاتم ابو شقرا ذو السجل السيء في تهريب قادة داعش من دير-الزور إلى تركيا عن تهريبه لعدد من مسؤولين في تنظيم عناصر إلى تركيا وأشار الحزب في مقال نشره على موقعه الإلكتروني الخاص عن سجل لعدد من مسلحي تنظيم داعش من عدة محافظات سورية ويتواجدون في تل أبيض ورأس العين تحت اسم الجيش الوطني.
نشطاء يوثقون
ووثقت مجموعة نشطاء إعلاميين من مدن شمال شرق سوريا معلومات عن مسلحي تنظيم داعش من السوريينوانتهاكات الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية الموالية لها خلال عملية “نبع السلام” والتي يواكبون نشرها عبر صفحتهم على الفيس بوك وتويتر باسم ” نشطاء روجآفا” والتقيتُ “بسردار سربست” وهو أحد نشطاء الشبكة الذي كشف عن توثيقهم معلومات عن سوريين انضموا للتنظيمات المتشددة ومنها تنظيم داعش وقال: “التقينا العديد من المدنيين الذين واكبوا حقبة سيطرة التنظيمات المتشددة كأحرار الشام وجبهة النصرة وتنظيم داعش على مختلف مدن وبلدات المنطقة الواقعة تحت سيطرة الأكراد، والعديد منهم تعرفوا على مدنيين من سكان مدينتهم وقراهم انضموا لأولئك المتطرفين ومارسوا انتهاكات بحقهم والعديد منهم هربوا إلى تركيا ومنها إلى مناطق المعارضة السورية وأصبحوا موالين لأنقرة تحت اسم الجيش الوطني الذي غالبيته مسلحون من تنظيم داعش واحتلوا عفرين وتل أبيض ورأس العين ويحاولون غزو تل تمر المسيحية ولدينا أسماؤهم وصورهم وفيديوهات ومعلومات كاملة عنهم أرسلناها لجهات دولية معنية لمحاسبتهم”.
وأشار سربست إلى تنسيق الشبكة مع العديد من المواقع الالكترونية المتخصصة في شؤون الإرهاب ونشرهم تقارير تكشف عن مسلحي داعش الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي باسم الجيش الوطني في عملية “نبع السلام” ضد قوات سوريا الديمقراطية حليف واشنطن في حربها ضد داعش.
تغيير ديموغرافي
واتهمت الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، في بيانٍ لها الحكومة التركية بالسعي لإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة بعد سيطرتها على مدن وبلدات في الشمال السوري، خلال عملية “نبع السلام” التي شنتها مؤخراً ضد المقاتلين الاكراد.
وانتقدت الإدارة “صمت الأمم المتحدة” عن الممارسات التركية، واصفة السياسة التركية بـ “داعم للمشاريع الراديكالية بهدف خلق الفوضى، وتنفيذ أجنداتها في المنطقة”. وحذرا من كارثة حقيقية قد تخلقها ممارسات أنقرة في الشمال السوري، مضيفةً: “تركيا وبعد احتلالها لرأس العين وتل أبيض، وتشريدها لأكثر من 300 ألف مدني، تسعى إلى تغيير هوية هذه المناطق بشتى الوسائل والعمل على توطين لاجئين ممن لديها الآن والبالغ عددهم أكثر من 3 ملايين لاجئ بالتنسيق مع الأمم المتحدة”.
شراهة الأطماع التركية قد تلتهم مدناً أخرى كتل تمر والدرباسية والقامشلي وحتى الرقة ودير-الزور وسط صمت دولي وغض طرف قد يعيد تكرار سيناريو لواء إسكندرون وعفرين ومناطق درع الفرات وضمها لتركيا؛ فالخوف والقلق من المجازر ينتاب الأكراد والمسيحيين والعرب مع اقتراب توغل الجيش التركي وفصائل المعارضة الموالية لها في عمق مناطقهم وسط توقعات هجرة أعداد كبيرة منهم إلى أوربا بصفة دائمة بعد احتلال تركيا والفصائل السورية الموالية لها لموطنهم الأصلي شمال شرق سوريا.