بواسطة عامر فياض | يوليو 8, 2020 | Cost of War, Culture, غير مصنف
من المعروف في الحروب أن الثقافة والفنون هما أول من يتضرر وآخر من يتعافى. وقد دفعت الثقافة في سوريا ثمناً باهظاً من الخسائر الناجمة عن الحرب الطويلة وتبعاتها الاقتصادية، والتي لم تُلحق أذاها بمصادر الثقافة ومنتجيها ومروجيها فقط، بل طال أذاها القارئ أيضاً.
وقد أجهزت المعارك التي اندلعت في البلاد على الكثير من دور النشر والمكتبات والمطابع ومستودعات الكتب وغير ذلك، فعلى سبيل المثال تعرض مقر دار الجندي ومستودعاتها في الغوطة الشرقية لأضرار كبيرة، فيما أُحرق المستودع الرئيسي لدار الحصاد ونهبت وخُرِّبت مطابعها إلى جانب خسارتها لكميات كبيرة من الورق ومعدات الطباعة وغيرها. كما لحق الدمار أيضاً بمستودعات مكتبة النوري العريقة في منطقة حرستا، وهذا مجرد غيضٍ من فيض.
وخلال سنوات الحرب تبدلت هوية عشرات المكتبات فتحولت لمقاهٍ ومحلات تجارية أو لجأت لبيع القرطاسية والألعاب والهدايا لتقاوم الإفلاس، فيما تراجع حجم الإنتاج والتوزيع في دور النشر، التي باتت تواجه عقبات كبيرة تهدد استمرارها، وذلك نتيجة عوامل عديدة منها: ارتفاع أسعار الورق ومواد الطباعة والتجليد بشكل خيالي. وتوقف الكثير من المطابع عن العمل. وصعوبة تسويق الكتاب، نتيجة غياب المعارض وتراجع نسبة المبيعات. إلى جانب ذلك حُرم الكثير من الناشرين من المشاركة في المعارض الخارجية لصعوبة الخروج من سورية ولعجزهم عن تحمل نفقات السفر والشحن، فيما أغلقت بعض الدول أبوابها في وجههم، فحرموا بذلك من تسويق إصداراتهم.
حلول بديلة
نتيجة للظروف والعوامل السابقة لجأت وتلجأ معظم المكتبات إلى بيع النسخ المزورة لبعض الكتب التي تحقق مبيعات جيدة. وعند الاطلاع على الكتب المعروضة في بعض المكتبات أمكنني ملاحظة حجم التزوير بسهولة، بدءاً من الغلاف، المصنوع كيفما اتفق، ونوعية الورق الرديء، مروراً بالطباعة، التي تختلف سماكتها وقتامتها بين صفحةٍ وأخرى وسطرٍ وآخر، وليس انتهاءً بالحجم الضئيل للكتاب مقارنة بالنسخة الأصلية منه. ويحدثنا غسان (45 عام)، صاحب مكتبة عامة في مدينة جرمانا تحفل بعشرات الكتب غير الأصلية، عن هذا الأمر: ” نتيجة عجز معظم المكتبات عن شراء النسخة الأصلية للكتب الرائجة وصعوبة إدخال بعضها إلى سوريا تكتفي باقتناء نسخة واحدة من كل كتاب لتقوم بتصويرها أو إعادة طباعتها”. ويبرر البائع ذلك الأمر بقوله: ” النسخة الأصلية التي قد يصل سعرها إلى أكثر من عشرة آلاف ليرة، تباع النسخة المزورة منها بنحو ثلاثة أو أربعة آلاف، وبذلك نستطيع نشر شيء من الثقافة وتزويد القارئ ببعض الكتب الهامة وتعويض بعض الخسائر”.
وعلى الرغم من أن الكتب المزورة قد ترأف بحال القارىء إلا أنها لا تحقق له الفائدة والثقافة المطلوبتين، فهي إلى جانب كونها رديئة الطباعة وسطور صفحاتها متقاربة وكلماتها صغيرة وشبه متلاصقة، نجد أن حجم الاختصار الكبير فيها، والذي يحذف صفحات بأكملها وأحياناً فصولاً، يجعلها تفقد قيمتها الفكرية والثقافية وتسيء لعقل القارئ.
تراجع نوعية ومضمون الكتاب
خلال السنوات الأخيرة بات واضحاً حجم التراجع والتبدل الكبير في النوعية والمضمون الفكري والثقافي والمعرفي للكتب المطروحة في الأسواق، حيث يطغى على معظم المكتبات والبسطات حضور الكتب الدينية والترفيهية وكتب الأبراج، إلى جانب بعض الروايات الاستهلاكية الرائجة ذات العناوين المطروقة والتي لا تغني ولا تطور عقل القارئ. ويلخص أحمد(50 عاماً) ، صاحب مكتبة عامة في الحلبوني، سبب ذلك بقوله: ” أصبحت سوريا خارج حركة الثقافة العالمية ما أبعد القارئ عن مواكبة أحدث إصدارات الكتب القيمة والمميزة والتي تحظى باهتمام وانتشار عالمي، فهي لا تصل إلينا إلا نادراً وذلك نتيجة ارتفاع سعرها، بعد انخفاض قيمة الليرة السورية، وصعوبة استيرادها وضعف إمكانية الترجمة والطباعة وغياب كثير من المترجمين المميزين عن الساحة السورية”.
وتضطر كثير من دور النشر اليوم لنشر كتب سطحية لا تحظى بأي قيمة فكرية لكتَّابٍ لا يمتلكون أي موهبة أو إبداع وإنما يمتلكون المال فقط، وذلك لتتمكن من الاستمرار. ويقول أحمد الذي يعمل لصالح إحدى دور النشر (فضل عدم ذكر اسمها) : “كنا نُخضِع أي مخطوطٍ لتقييم دقيقٍ ونرفض نشره ما لم يكن قيماً وجديراً بالنشر ولكن اليوم تضطر الدار لنشر أي كتاب. وقد كنا سابقاً ندعم الكثير من التجارب المبدعة والجادة لبعض الكتَّاب بنشرها على نفقتنا الخاصة ومن ثم تحصيل تكاليف النشر بعد بيع المنشورات في حفلات التوقيع والمعارض، أما اليوم فقد باتت معظم دور النشر عاجزة عن دعم أحد”. وبحسب أحمد، ثمة عامل آخر أسهم أيضاً في تراجع مستوى منشورات دور النشر وهو “خسارة البلاد للكثير من كتابها وأدبائها ومفكريها الذين غادروها، فباتت نتاجاتهم تُنشر في الخارج بعيداً عن متناول يد القراء في سوريا”.
من جهته يشتكي أبو نديم (62 عام)، بائع بسطة كتب تحت جسر الرئيس، من غياب مصادر الكتب القيمة والثمينة التي كانت تمدُّ البسطات بالعناوين النوعية، حيث يقول: “لم يعد هناك أي مصدر نرفد به بسطاتنا، فالمكتبات المنزلية القيمة التي كنا نشتريها لم يعد لها أي وجود اليوم. فيما انعدم وجود معارض الكتب التي كانت توفر لنا عروضاً جيدة تمكننا من شراء كميات كبيرة بسعر الجملة. أما دور النشر التي كانت تمدّنا بالكتب القديمة وبعض الإصدارات الرائجة فقد أصبحت اليوم عاجزة حتى عن توفير الكتب لنفسها”. ونتيجة لهذا الواقع “أصبحت بسطات الكتب المستعملة اليوم تقتني أي كتاب بصرف النظر عن مضمونه الفكري والمعرفي وذلك لتتمكن من مواصلة عملها”. بحسب أبو نديم.
قبل الحرب كان معرض دمشق للكتاب يمثل المصدر الغني والرئيسي للقارئ الشغوف باقتناء الكتب والبحث عن العناوين الفريدة بنُسخها الأصلية التي كانت تتدفق من كل حدب وصوب إلى المعرض الذي كان يستضيف آنذاك نحو 300 دار نشر عربية وعالمية. لكن تلك الحقبة الذهبية اختفت تماماً منذ العام 2012، حيث توقف المعرض لمدة أربع سنوات. ورغم إعادة افتتاحه في العام 2016 إلا أنه لم يعد لما كان عليه في الماضي، وعن ذلك يحدثنا أبو نديم الذي زار المعرض في دورتيه الأخيرتين: “غابت عن المعرض عشرات دور النشر العريقة والنوعية فيما فردت معظم أقسامه لدور نشر تجارية ذات صبغات إيديولوجية ودينية كبعض دور النشر اللبنانية والإيرانية وغيرها، فيما بدا واضحاً حجم التراجع، كماً ونوعاً، في مستوى المنشورات داخل أجنحة دور النشر السورية، لذا لم يحظَ المعرض باهتمام يذكر من قبل القراء الذين لم يجدوا فيه ما يرضي ذائقتهم “. يذكر أن معظم الأصدقاء الذين زاروا المعرض يشاطرون أبو نديم وجهة النظر ذاتها.
واقع البلاد يؤثر على عادات القراءة ونوعيتها
الوضع النفسي العام، القلق والتوتر وضغوط الحياة اليومية التي أفرزتها الحرب وتبعاتها، التفكير في الحدث السوري وتحليله والدخول في دهاليزه السياسية، هي عوامل كان لها آثار سلبية كبيرة على عادات القراءة التي تحتاج إلى تركيزٍ كبيرٍ وذهنٍ صافٍ وراحةٍ نفسية، وهو ما لم يعد في متناول القراء. ونتيجة لذلك بات الكثير منهم يبتعد عن قراءة الكتب الفكرية والثقافية والعلمية وغيرها ليتجهوا لقراءة الكتب الخفيفة والسهلة والتي لا ترهق عقولهم ولا تحتاج لتفكير كبير، كبعض الروايات والقصص البسيطة. ويحدثنا غسان عن نوعية الكتب التي يُقبل عليها القراء في مكتبته: “تحظى الروايات السلسة كرويات أحلام مستغانمي وباولو كويلو ودان براون وإليف شفق، بأعلى نسبة مبيعات، فبمعدلٍ وسطي نبيع شهرياً نحو 60 رواية منها، فيما نبيع نحو 20 كتاباً في التراث والدين، ومقابل ذلك لا تحقق كتب الفكر أو النقد أو الفلسفة أو التاريخ سوى مبيعات هامشية لا تكاد تذكر”.
وقد تغيرت اهتمامات بعض القراء الذين توجهوا، في محاولة للهرب من ضغوط الحياة، نحو علوم الطاقة واليوغا والتأمل والاسترخاء فباتوا يقرؤون الكتب المتعلقة بتلك العلوم التي استقطبت الكثير من الناس خلال الحرب. فيما انشغل قراء آخرون بتعلم لغات وثقافة بعض البلدان الأوروبية التي يحلمون أو ينتظرون السفر إليها، فجاء ذلك الانشغال على حساب الوقت المخصص للمطالعة.
من جهة أخرى تخلى البعض عن عادة القراءة ليستبدلها بمشاهدة المسلسلات والأفلام والبرامج الوثائقية التي لا تحتاج لجهد ذهني كبير، من بينهم المدرس فراس (42 عاماً) الذي كان مهووساً بالمطالعة ويمتلك مكتبة ضخمة. وعن سبب ذلك يقول: “لنحو شهرين لم أقرأ سوى 50 صفحة من الكتاب الذي كنت أطالعه، فبمجرد أن أقرأ بضعة أسطرٍ منه أشرد بعيداً، لأغرق بالتفكير في المستقبل الغامض والوضع الاقتصادي المعدم وعجزي عن تأمين ثمن سجائري، لهذا قل شغفي بقراءة الكتب وفقدت شيئاً من المتعة فبت أبحث عن شيء مسلٍ ينسيني واقعي كمشاهدة الأفلام وممارسة بعض الألعاب الترفيهية”.
الكتاب الذي كان في ما مضى يقع في قمة الأولويات تراجعت أهميته ليصبح نوعاً من الكماليات، وبات شراؤه حلما بعيد المنال عند كثير من الناس، ففي ظل تدهور الواقع المعيشي والغرق في مستنقع اليأس والمجهول والعجز عن تأمين أبسط متطلبات الحياة يصبح شراء الكتاب نوعاً من الترف والبذخ، فالثقافة لا يمكنها أن تصبح بديلاً عن الخبز.
بواسطة لامار اركندي | مايو 19, 2020 | Cost of War, غير مصنف
تتحرك تركيا داخل الساحة الليبية في خطوطٍ متوازية، فهي تقدم دعماً علنياً لكتائب مسلحة غير تركية، وتستقطب القيادات التي تقبل التعاون معها حتى لو كانت لا تحمل مواقف أيديولوجية واضحة ومؤيدة لها.
أفرزت التدخلات التركية في الأزمة الليبية العديد من الانعكاسات السلبية على مستوى العلاقات الداخلية والخارجية بعدما شهدت ليبيا حالة من الانقسامات السياسية منذ 2014 مما أسفر عن تعقد المشهد على الصعيد الدولي. كما كان لطلب حكومة الوفاق الليبية في 19 ديسمبر2019 من 5 دول هي “الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، والجزائر، وتركيا” تفعيل اتفاقيات التعاون الأمني دورٌ في مفاقمة حدة الأزمة.
مكالمة تكشف مسؤول سوق الرقيق
تمكن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر من اختراق تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية جرت مع أحد قادة الفصائل السورية الموالية لأنقرة الذي يخوض مع مسلحيه في ليبيا معاركاً ضارية بأمرة ضباط أتراك لصالح حكومة الوفاق، ذات النفوذ الإخواني، والمدعومة تركياً وقطرياً .
بحسب التسجيل فإنّ (أبو خطاب الأدلبي)، كما عرف عن نفسه في مكالمة هاتفية مع قيادي عسكري تابع للقوات الخاضعة لحكومة الوفاق، طالب بإرسال فتياتٍ له ولمسلحيه لممارسة الجنس معهن. وكشف أبو خطاب عن إجمالي الرواتب الشهرية التي تستلمها كتيبته البالغ عدد أفرادها 25 مقاتلاً، وقد قدرها بـ 50ألف دولار، حيث خُصّص لكل مقاتلٍ منهم راتب شهري وقدره 2000 دولار.
عرضنا التسجيل الصوتي الذي تناقلته وسائل إعلام ليبية ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي على ناجيةٍ إيزيدية كانت قد حُرّرت قبل حوالي السنتين من مدينة إدلب بعد أن انتقلت كسبيةٍ من أسواق النخاسة في مدينة الرقة مركز “دولة الخلافة” سابقاً لتُعرض للبيع داخل سجون هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في مدينة إدلب. وتمكنت الشابة الناجية من التعرف على صوت أبو خطاب وأسمته بالاسم بأنه كان أحد تجار الرقيق في إدلب وأنه كان وكغيره من قادة الهيئة على علاقة وطيدة مع بعض مسؤولي وأمراء تنظيم داعش.
صناديق الموت
تعبُر توابيت الموت الخشبية وبداخلها جثث عشرات المرتزقة من المقاتلين السوريين الذين قضوا في المعارك في ليبيا بعد وصولها جواً من مطار طرابلس إلى مطار إستنبول ومنها إلى معبر حور كلس على الحدود السورية التركية ليستلمها مسلحو الفصائل السورية ويدفنوها حسبما كشف لنا نشطاء من عفرين في أرياف مدينة عفرين وسط تكتم قادة الفصائل عن مكان مقتلهم.
وكشف رضوان خليل مدير شبكة نشطاء روجآفا المختصة بالشأن السوري عامة والكردي خاصة عن وصول دفعة جديدة من جثث المرتزقة السوريين يوم الجمعة إلى (حور كلس) مقر فرقة السلطان مراد الذي يقوده التركماني السوري فهيم عيسى شمال حلب على الحدود السورية التركية، قادمة من ليبيا. وأكد خليل، أن الدفعة الجيدة من القتلى تضم/21/ جثة من مرتزقة ألوية السمرقند وصقور الشمال وفرقة السلطان مراد و لواء السلطان سليمان شاه المعروف بالعمشات دخلت يوم العطلة إلى مناطق درع الفرات.
يقول شيخو، وهو ناشط من مدينة عفرين، إنّ الأعداد الكبيرة التي تصل دورياً من جثث المرتزقة السوريين يتخلص منها قادة الفصائل السورية وبالتنسيق مع الاستخبارات التركية بوضعها داخل شاحنات محروقات أو داخل مراكز عسكرية تابعة لهم وتفجيرها بمفخخات ومنها التفجير الكبير الذي استهدف سوقاً شعبياً وسط مدينة عفرين في 28 أبريل/نيسان 2020. وقد تسبب تفجير صهريج مازوت مفخخ بمقتل وجرح عددٍ من المدنيين لكن أكثر الضحايا كانوا من العسكريين، واتهمت أنقرة وحلفاؤها من الفصائل، كهيئة أركان الجيش الوطني السوري، قوات سوريا الديمقراطية بالتفجير، لكن هذه الأخيرة نفت هذه الاتهامات ودعت المجتمع الدولي لفتح تحقيق عادل حول الانتهاكات التي يتعرض لها مدنيو عفرين.
كتائب من المرتزقة بقيادة ضباط أتراك
كشف الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري في مؤتمر صحفي في الرابع من شهر شباط / فبراير عن أسماء وصور قادة فصائل سوريين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني في طرابلس. وأشار المسماري إلى أنّ ضابطاً في الجيش التركي، يدعى أبو الفرقان، الملقب بـ”سليماني تركيا” نسبة للجنرال الإيراني قاسم سليماني، ومعاونه عكيد غازي، يقود القوات التركية والمرتزقة الأجانب والسوريين في ليبيا، ولديه أعمال سابقة في قيادة التحركات التركية في سوريا.
كما يُشارك في العمليات العسكرية في ليبيا النقيب السوري المنشق مصطفى الشيوخ قائد “لواء الشمال”، بالإضافة إلى مسؤول تجنيد المقاتلين الأجانب في ليبيا محمد حافظ التابع لفيلق المجد الخاضع لقيادة الرائد ياسر عبدالرحيم، وهذا الأخير كان المسؤول عن أسر المقاتلة الكردية جيجيك كوباني خلال العملية العسكرية التركية المسماة بنبع السلام التي نفذتها تركيا ضد المقاتلين الأكراد في أكتوبر من العام الماضي حيث عاملها بطريقة مهينة وسط تهديدها بالذبح وإطلاق ألفاظ نابية بحقها.
كما تضم قائمة المشاركين مقاتلين من “قوات النخبة” في “الفيلق الأول” بقيادة العقيد المنشق معتز رسلان وقادة الفصائل التركمانية ومنهم فهيم عيسى قائد فرقة السلطان مراد، وهو مرافق شخصي للمدعو أبو الفرقان، ومحمد الجاسم الملقب “أبو عمشة” قائد فرقة السلطان سليمان شاه المتهم بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب بحق مدنيي عفرين. وبحسب المسماري فإن كلاً من القادة العشرة المشاركين قد تلقى مبلغاً قدره مليون دولار أمريكي من قبل حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا، برئاسة، فائز السراج، لقتال الجيش الوطني الليبي، واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدارة “شبكة إرهابية دولية من خلال الشركة الأمنية التي أنشأها”.
8000 مقاتل في ليبيا
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل 268 مقاتلاً بين عناصر قوات المرتزقة السوريين في ليبيا خلال العمليات العسكرية في العاصمة طرابلس. وأكد المرصد أن تركيا مازالت تنقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا وأنّ عدد المرتزقة الذين وصلوا من سوريا إلى ليبيا بلغ 8 آلاف، وأن أكثر من 3 آلاف يتلقون التدريبات في المعسكرات التركية تحضيراً لنقلهم للقتال في ليبيا.
كما كشفت تقارير عن تجنيد أنقرة لأطفال سوريين للقتال بجانب مليشيات حكومة الوفاق في ليبيا حيثُ نُقل ما لايقل عن 2000 طفل دون سن الثامنة عشر للقتال ضمن مليشيات فرقة السلطان مراد في ليبيا، وجُند هؤلاء الأطفال من مناطق درع الفرات وغصن الزيتون وإدلب بعد اخبار ذويهم أنهم ذاهبون للعمل في تركيا، وبعد إتمام تدريبهم على استخدام مختلف أنواع الأسلحة ينقلون جواً الى ليبيا ليزج بهم في معارك الموت لصالح أنقرة .
وبحسب نشطاء من مدينة عفرين فقد قُتل أكثر من 20 طفلاً في ليبيا ودفنوا في جنديرس ومازالت هناك أعداد أكبر من الجثث العالقة في ساحات القتال.
الاقتصاد ومشاريع التوسع
منذ اندلاع الأزمة الليبية في 2011 كان الموقف التركي حاضراً بقوة. ويُقدر حجم المصالح الاقتصادية التركية في ليبيا بنحو 15 مليار دولار، كما تشكل السوق الليبية مجالاً حيوياً للنشاطات التجارية التركية حيث توجد نحو 120 شركة تركية فاعلة. وكان للسياسة التركية الداعمة للتنظيمات المسلحة كميليشيات مدينة مصراتة، والقوات التي شاركت في تحالف فجر ليبيا في مواجهة عملية الكرامة التي أطلقها الجيش الوطني الليبي في مايو 2014، بقيادة “خليفة حفتر” دورٌ كبير في توتر العلاقات مع شرق ليبيا؛ وأصدر حفتر آنذاك قرارًا بإيقاف التعامل مع الشركات التركية كافة في ليبيا؛ ردّاً على سياساتها الداعمة لتحالف فجر ليبيا.
وتحاول تركيا تعزيز مصالحها في مناطق نفوذها عبر الهيمنة على الفصائل العسكرية الموالية لها بحيث باتت تحركهم علناً وفق إرادتها من بلدٍ لآخر دون أن تتضح ملامح نهاية الصراع.
بواسطة Syria in a Week Editors | أبريل 13, 2020 | Syria in a Week, غير مصنف
توقف نفطي
12 نيسان/ابريل
كشفت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية الأحد عن توقف عدد من الآبار النفطية جراء الوضع الأمني في منطقة البادية بشكل انعكس على الشبكة الكهربائية.
وقالت الوزارة ، في بيان صحفي اليوم نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) إن “زيادة ساعات التقنين الكهربائي خلال الفترة الحالية جاءت نتيجة الوضع الأمني في منطقة البادية والذي أدى إلى توقف عدد من الآبار في حقول حيان والشاعر وخروج كميات كبيرة من الغاز الأمر الذي انعكس بشكل حاد على الشبكة الكهربائية”.
وأوضحت الوزارة أن الموضوع متابع لعودة الوضع الطبيعي وتعويض الكميات المفقودة.
وسبق أن خرج حقل الشاعر، وهو أكبر حقل للغاز في البلاد، عن سيطرة الحكومة أكثر من مرة خلال الأزمة المستمرة في البلاد حتى استعادته القوات الحكومية عام 2017.
وينقل الخط 2.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى معمل إيبلا ومنه لمحطات توليد الكهرباء.
شفاء حالة
11 نيسان/ابريل
أعلنت وزارة الصحة السورية شفاء حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا السبت، ليصل العدد الإجمالي للمتعافين إلى خمس حالات.
وقالت الوزارة في بيان نشرته على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي:”شفاء حالة من الإصابات المسجلة بفيروس كورونا، ليرتفع عدد حالات الشفاء إلى 5″.
وأضافت الوزارة: “تم تسجيل 6 إصابات جديدة بفيروس كورونا ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 25 إصابة”.
وكانت وزارة الصحة السورية أعلنت قبل أيام شفاء 4 إصابات ووفاة حالتين.
وقد قرر الفريق الحكومي المعني باستراتيجية التصدي لوباء كورونا تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات حتى 2 من شهر آيار/مايو القادم، وتكليف وزارة التربية بتقديم مقترحات خلال 10 أيام لمعالجة واقع الصفوف الانتقالية والتنسيق مع المنظمات المعنية لتحديد موعد إجراء امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية مع الأخذ بالاعتبار أية مستجدات تتعلق بانتشار فيروس كورنا.
وقدرت إحصاءات سورية شبه رسمية عدد العاملين باليومية في البلاد بحوالي 100 ألف عامل.
كما أعلن الفريق الحكومي السوري أنه طلب من السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج استقبال طلبات المواطنين الذين غادروا البلاد خلال الشهر الماضي والذين تقطعت بهم السبل.
هجوم “داعشي” مباغت
9 نيسان/ابريل
قُتل 27 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين له الخميس خلال اشتباكات مع تنظيم “داعش”، الذي شنّ هجوماً مباغتاً على نقاط عسكرية في وسط سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد المرصد عن “اشتباكات عنيفة اندلعت على محاور عدّة في بادية مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، إثر هجوم مباغت لمقاتلي التنظيم على نقاط قوات النظام والمجموعات الموالية لها”.
وتزامنت المواجهات مع ضربات جوية نفذتها طائرات روسية على محاور القتال، وفق المرصد. وأوقعت الاشتباكات 27 قتيلاً على الأقل من قوات النظام وحلفائها بينما قتل 22 مقاتلا في التنظيم الجهادي خلال المواجهات وجراء الغارات.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن تنظيم”داعش” يحقق تقدما “ميدانيا” وأصبح الآن داخل مدينة السخنة بعدما سيطر على بعض الأحياء.
وسيطر التنظيم على السخنة لمرات عدة قبل أن تستعيدها قوات النظام عام 2017.
وقال عبد الرحمن لفرانس برس إن “الطائرات الروسية تدخّلت عبر شنّ ضربات على نقاط عدة لمنع تنظيم داعش من التقدم من بادية السخنة تجاه المدينة”.
وأوضح أن هذا الهجوم للتنظيم “هو الأعنف منذ كانون الأول/ديسمبر” حين تعرضت مواقع للنظام في ثلاث منشآت للنفط والغاز في محافظة حمص لاعتداءات.
الخشية من “كارثة”
9 نيسان/ابريل
يشكل انتشار فيروس كورونا المستجد في سوريا، المنهكة بعد تسع سنوات من النزاع، وحيث يعيش 6,5 مليون نازح، “كارثة مقبلة” بحسب خبراء انتقدوا تسييس النظام السوري للأزمة.
وإذ سجلت الأرقام الرسمية 19 إصابة بينها حالتي وفاة، وهي حصيلة متدنية خاصة إذا ما تمت مقارنتها مع المأساة الإيرانية، إلا أنها لا تبدو مقنعة نظرا للنقص الحاد في الاختبارات، كما يؤخذ على دمشق التقليل من حجم الإصابات.
ومنعت الحكومة التنقل بين المحافظات وأغلقت المدارس والمطاعم وفرضت غرامات باهظة على المخالفين الذين أوقفت العشرات منهم. كما تم إغلاق الحدود، رغم أن المراقبين يرون أنها لا تزال سهلة الاختراق في أجزاء عديدة من البلاد.
كما ان القطاع الطبي يعاني، وذكرت منظمة الصحة العالمية في نهاية عام 2019، أن أقل من ثلثي المستشفيات في البلاد لا تزال تقدم خدماتها كما غادر 70 بالمئة من العاملين في مجال الرعاية الصحية البلاد.
وقال الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إميل حكيم “هناك كارثة قادمة”، مشيراً إلى “ضعف فادح في المباحثات حول وقف النزاع في المنطقة، ولو بشكل موقت”، وهو إجراء ضروري لمكافحة الوباء.
وقدر الباحث السوري زكي محشي، مؤسِّس مساعِد وباحث في المركز السوري لبحوث السياسات والمستشار في تشاتام هاوس، أن الحكومة تجري مئة اختبار يوميًا، نصفها في دمشق. فيما الوضع في باقي البلاد ضبابي.
وينذر الوضع في شمال البلاد خصوصا بالخطر. واتخذ وباء كوفيد-19 بعدا دوليا حينما دخلت هدنة أخرى حيز التنفيذ في محافظة إدلب
وفي شمال شرق البلاد، دقت الإدارة الكردية شبه المستقلة، التي تحتجز العديد من عائلات الجهاديين في سجون غير صحية، ناقوس الخطر منذ فترة طويلة بسبب ضعف بنيتها الطبية ونقص أجهزة الفحص.
اتهام كيماوي ورفض سوري
8 نيسان/ابريل
ندّدت دمشق باتهام منظمة حظر الأسلحة الكيمائية لقواتها بالمسؤولية عن هجوم بغازات سامة طال مدينة اللطامنة في وسط البلاد عام 2017، ووصفت التقرير بأنه “مضلل”.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان نقله الإعلام السوري الرسمي إن تقرير المنظمة “مُضلل وتضمن استنتاجات مزيفة ومفبركة، الهدف منها تزوير الحقائق واتهام الحكومة السورية”.
وأكدت أن سوريا “ترفض ما جاء فيه شكلاً ومضموناً، وبالوقت ذاته تنفي نفياً قاطعاً قيامها باستخدام الغازات السامة في بلدة اللطامنة أو في أي مدينة أو قرية سورية أخرى”.
واتهمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء للمرة الأولى القوات الحكومية بالمسؤولية عن هجمات على اللطامنة في محافظة حماة.
وقال منسق فريق التحقيق التابع للمنظمة سانتياغو اوناتي لابوردي في بيان إن فريقه “خلص إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن مستخدمي السارين كسلاح كيميائي في اللطامنة في 24 و30 آذار/مارس 2017 والكلور (..) في 25 آذار/مارس 2017 هم أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية العربية السورية”.
وتنفي دمشق التي وجهت إليها أصابع الاتهام مرات عدة، استخدام الأسلحة الكيميائية خلال سنوات النزاع التسع. وتشدد على أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي – أميركي عام 2013، وإثر هجوم اتهمت دول غربية دمشق بتنفيذه وأودى بحياة مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية قرب العاصمة.
وأسفر قصف جوي استهدف اللطامنة في 30 آذار/مارس عن إصابة حوالى 50 شخصاً بحالات اختناق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه. كما استهدف قصف جوي في الـ25 من الشهر مستشفى ومحيطها في البلدة، وأفادت تقارير حينها عن مشاكل في التنفس ظهرت لدى المصابين.
وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدت في العام 2018 أن غازي السارين والكلور استخدما في اعتداءات اللطامنة من دون أن تتهم أي جهة.
ويُعد تقريرها الأربعاء الأول الذي تُحمل فيه المنظمة جهة معينة مسؤولية هجمات تحقق فيها في سوريا.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء أنه “من الواضح أن النظام السوري مسؤول عن هجمات كيميائية عدة” مؤكداً أن “استخدام أي بلد للأسلحة الكيميائية يشكل تهديداً غير مقبول لأمن كل الدول ولا يمكن أن يمر من دون عقاب”.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بدوره إن “مثل هذا الانتهاك الفاضح للقانون الدولي يجب ألا يمر بدون عقاب”.
ومن المفترض أن يصدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأشهر المقبلة تقريراً حول هجوم بغاز الكلور استهدف مدينة دوما قرب دمشق في نيسان/أبريل العام 2018.
سكر وقمح
8 نيسان/ابريل
قال تجار أوروبيون الأربعاء إن هيئة حكومية سورية تطرح مناقصة دولية لشراء واستيراد 25 ألف طن من السكر الخام.
والموعد النهائي لتقديم العروض في المناقصة 27 أبريل/نيسان.
وأفادت المؤسسة العامة للحبوب في سوريا، بتلقي البلاد 25 ألف طن من القمح الروسي كمساعدات عبر ميناء اللاذقية.
وقالت المؤسسة، في بيان: “وصلت مساء أمس إلى مرفأ اللاذقية باخرة محملة بخمسة وعشرين ألف طن من القمح الطري كمساعدة من روسيا إلى الشعب السوري”.
وذكر المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب، يوسف قاسم، أنه تم تعقيم الباخرة كإجراء احترازي في ظل الظروف الحالية.
وأضاف قاسم أنه جرى البدء بعملية التفريغ بعد الانتهاء من كافة الإجراءات الخاصة بعمليات السلامة والأمان وإجراء كافة التحاليل المطلوبة ومطابقة النتائج للمواصفات المطلوبة.
مقتل طفلة
7 نيسان/ابريل
لقيت طفلة سورية في السادسة من عمرها حتفها في لبنان بعد تعرضها للضرب على يد والدها، حسبما ذكرت قوى الأمن الداخلي اللبنانية الثلاثاء.
توفيت الطفلة لدى وصولها إلى مستشفى في مدينة طرابلس شمال لبنان في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، و”أكد تقرير الطبيب الشرعي المكلف وجود آثار للضرب، على مختلف أنحاء جسم الفتاة المتوفاة”، حسبما أوردت قوى الأمن الداخلي في بيان.
وجاء في البيان أن “فور شيوع خبر وفاة الفتاة، نتيجة تعرّضها للضرب المبرح من قِبل والدها، قامت إحدى دوريات شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتوقيفه في المستشفى”.
وأضاف أنه “من خلال التحقيق الذي أجرته فصيلة التل في وحدة الدرك الإقليمي، مع الوالد وزوجته (…) تبين أنهما اعتادا على تعنيف الطفلة”.
وبدأ لبنان في آذار/مارس تطبيق إجراءات العزل لاحتواء فيروس كورونا المستجد الذي أصاب 548 شخصا وتسبب بوفاة 19، وفقا للأرقام الرسمية.
ويواجه السوريون ظروفاً أكثر صعوبة، ويعتمد الكثير منهم على مساعدات وكالات الإغاثة.
دمشق ترفض العقوبات
7 نيسان/ابريل
انتقد مصدر رسمي سوري تصريحات مسؤولي الاتحاد الأوربي حول تخفيف العقوبات المفروضة على بلاده، واعتبر التكتل شريكا أساسيا في حصار سورية .
وقال المصدر من وزارة الخارجية السورية ” التصريحات التي تصدر عن بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي حول الدعوة للتخفيف من العقوبات أحادية الجانب وغير المشروعة المفروضة على الشعب السوري، مازالت في إطار العمل السياسي ولم ترق بعد إلى مستوى العمل الحقيقي والفعلي لرفع هذه العقوبات خاصة وأن الاتحاد الأوروبي هو شريك أساسي في حصار سورية حتى الآن بالرغم من المخاطر التي يفرضها انتشار وباء كورونا في هذه المرحلة.
وقال المصدر بحسب صفحات تابعة للخارجية على مواقع التواصل الاجتماعي إن “الجمهورية العربية السورية التي عانى شعبها من هذه العقوبات الجائرة تنضم إلى الدول والهيئات التي تؤكد على أهمية الرفع الفوري وغير المشروط لكافة العقوبات بما فيها التحويلات المصرفية والتي فرضت من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لغايات سياسية في انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني وحرمة الحياة الإنسانية وأبسط حقوق الإنسان “.
وكان مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بوريل قال عقب اجتماع لوزراء الدفاع لدول الاعضاء في التكتل “عقوباتنا لا تعرقل تقديم المساعدات الإنسانية، ونتعهد بأن يتخذ باقي الدول الخطوة ذاتها للتأكد من إمكانية إيصال المعدات الطبية التي تخضع للعقوبات”.
وأوضح “بوريل” أن الحديث يدور بالدرجة الأولى حول سوريا وفنزويلا وإيران وكوريا الشمالية، مشددا من جديد على دعمه لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، لرفع العقوبات التي تستهدف القطاعين الصحي والإنساني في زمن جائحة فيروس كورونا.
اغتيال وذكرى
7 نيسان/ابريل
اغتال مسلحون مجهولون الثلاثاء أمين شعبة حزب البعث الحاكم في سورية في مدينة نوى بريف درعا الغربي.
وقال مصدر أمني في مدينة درعا لوكالة الأنباء الألمانية :” قتل أمين شعبة حزب البعث العربي الاشتراكي في مدينة نوى سلوان الجندي أمام مبنى شعبة الحزب خلال نزوله من سيارته ، فقام رجلان يستقلان دراجة نارية بإطلاق النار من مسدس حربي وتم نقله الى مستشفى درعا الوطني ولكن توفي لدى وصوله الى المشفى”.
وأكد المصدر أن ” الجهات الأمنية في المدينة تعمل على ملاحقتهم من خلال جمع شهادات الأشخاص المتواجدين في المكان ،وأن أصابع الاتهام تشير إلى عناصر من فصائل المعارضة الذين رفضوا مغادرة محافظة درعا ودخلوا في التسوية ولكنهم في الحقيقة هم خلايا نائمة”.
ويصادف الذكرى الـ 73 لتأسيس حزب البعث الحاكم في سورية .
عفو ومماطلة
6 نيسان/ابريل
قالت منظمات حقوقية الاثنين إن سوريا تماطل في إطلاق سراح السجناء بموجب عفو أعلنه الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن حدوث تفش جماعي لفيروس كورونا المستجد في السجون المزدحمة.
وأشار جير بيدرسن، مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، الأسبوع الماضي إلى خطورة تفش سريع لمرض كوفيد-19، في سجون البلاد وحث على اتخاذ إجراءعاجل لإطلاق سراح السجناء.
وأصدر الرئيس الأسد يوم 22 مارس/ آذار عفوا عن سجناء، ووسّع نطاق الجرائم التي يغطيها عفو أُعلن في سبتمبر أيلول الماضي. لكن جماعات لحقوق الإنسان تقول إنه لم يُفرج حتى الآن سوى عن بضع مئات المسجونين بتهم ارتكاب جرائم عامة فيما وصفوه بأنه لفتة رمزية لصرف الأنظار عن مطالبات دمشق بأن تحذو حذو دول أخرى بينها حليفتها المقربة إيران التي أفرجت عن عشرات آلاف السجناء مع اجتياح فيروس كورونا المستجد للعالم.
وقال فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن المُفرج عنهم ليس بينهم أي ناشطين مدنيين أو غيرهم من عشرات آلاف السجناء السياسيين المحتجزين منذ اندلاع الصراع في سوريا.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها وثّقت 665 حالة اعتقال تعسفي و116 حالة وفاة تحت التعذيب و232 عملية إطلاق سراح منذ صدور العفو.
استهداف مستشفيات
6 نيسان/ابريل
قال محققون أمميون في تقرير إن الحكومة السورية وحلفاءها استهدفوا على الأرجح مرافق مدنية وطبية في مدينة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد، ما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات، فضلا عن وقوع أضرار مادية.
وفي آب/أغسطس من العام الماضي، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد أمر بفتح تحقيق بشأن استهداف مستشفيات ومدارس ومرافق أخرى في مدينة إدلب، آخر معاقل فصائل المعارضة السورية.
وتولت لجنة تابعة للأمم المتحدة التحقيق في الهجمات على المرافق “المدرجة على قائمة الأمم المتحدة لحل النزاعات والمنشآت التي تدعمها الأمم المتحدة”.
ووفقًا لملخص تقرير اللجنة، “فقد توصل المحققون إلى أنه من المرجح جدًا” قيام الحكومة السورية وحلفائها باستهداف ثلاثة مرافق صحية ومدرسة ومركز للأطفال في عام ٢٠١٩.
بواسطة Ghassan Nasser | أبريل 8, 2020 | Culture, غير مصنف
ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من الأبحاث والدراسات التي عنيت بالأحداث التي يموج بها المشهد السياسي والعسكري في سوريا والشرق الأوسط، ويرصد المتابع لما نشر من هذه الأبحاث والدراسات في كتب إلى أيّ مدى أرقت الأزمة السورية المشتعلة منذ منتصف آذار (مارس) 2011 السياسيين والمفكرين والباحثين والكتّاب، بما آلت إليه من مأساة ومعاناة إنسانية لم يشهد العصر الحديث مثيلًا لها من حيث حجم الدمار الذي لحق بالجغرافية السورية وعدد الضحايا من قتلى ومعتقلين ونازحين ولاجئين منتشرين في أصقاع المعمورة.
كتاب «سوريا بين الحرب ومخاض السلام» للباحثين السوريين جمال قارصلي وطلال جاسم، الذي سنعرض في هذه المقالة أبرز ما جاء فيه، هو واحد من هذه البحوث والدراسات، التي تتميز بالرصانة والجدّية والموضوعية.
الكتاب الصادر مؤخرًا عن منشورات “مركز الآن” (Now Culture)، جاء بنسخته العربية في 304 صفحات من القطع المتوسط، كما صدر ملخصًا لأبرز ما جاء فيه باللغتين الإنكليزية والألمانية. وفيه يشير المؤلفان قارصلي وجاسم، إلى أنّ عملهما كناية عن مقترح للحل السلمي في سوريا، حيث نقرأ في المقدّمة التي حرّراها: “جاءت فكرة الكتاب من واجبنا تجاه بلادنا حيث تعقد سبل الحلّ للصراع في سوريا كمحاولة لإثارة النقاش بين السوريين للمبادرة في استعادة قرارهم الوطني ورسم خارطة طريق للخروج من هذه المأساة”. لافتين إلى تحوّلات المأساة السورية خلال السنوات الثماني الأخيرة، “لعل أهمها خروج القرار الوطني من أيدي السوريين وتدمير كل الأطر الوطنية بين مكوّناته وقوى الصراع الداخلية فيه، لصالح لاعبين إقليميين ودوليين”. في إشارة إلى الروس والإيرانيين والأتراك، واللاعب الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية.
- خارطة طريق لإقامة دولة المواطنة..
مما جاء في مقدّمة الكتاب، “أصدرنا هذا الكتاب بعد عمل دام أكثر من ست سنوات تخللته الكثير من المشاركات واللقاءات والمناقشات والمؤتمرات مع مفكرين وناشطين دوليين وسوريين منحدرين من قوميات وأديان وطوائف مختلفة”.
يضيف المؤلفان: “هذا الكتاب يضع وفق الممكن والمتاح خططًا مدروسة قابلة للتطبيق انطلاقًا من فهم وبحث عميق للوضع العام في سوريا من أجل إعادة بناء الدولة السورية، التي طالما حلم بها الكثير من السوريين، دولة الحرية والكرامة والديمقراطية، حيث أنّنا نعتبر بأنّ قوة الدولة ومؤسساتها هي الضامن الوحيد لكل الحقوق والتفاهمات والاتفاقات المبرمة بين كل فئات ومكوّنات المجتمع من أجل وضع أسس متينة لدولة المواطنة والعدالة والمساواة”.
من الأطروحات التي يقدّمها قارصلي وجاسم بين دفتي الكتاب، الذي يتضمن عددًا من الأبحاث والدراسات العلمية والعملية، رسم خارطة طريق للخروج من المأساة السورية، والحلّ -وفقًا لرؤيتهما- يأتي عبر تسويات بين مصالح السوريين الوطنية ومصالح اللاعبين الدوليين، تضمن إقامة دولة المواطنة والقانون، من خلال الوصول إلى توافقات شاملة وجامعة في مؤتمر وطني عام يشكّل الخطوة الأولى لمخرج مقبول من هذه الكارثة التي حلت بالسوريين عامة. آخذين بعين الاعتبار التوازنات الدولية والإقليمية، ومحدّدين أهم التطمينات التي يجب أن يقدّمها السوريون إلى الدول الفاعلة الساعية إلى تسوية عادلة شاملة، بعد تفاقم الوضع الإنساني في سوريا.
يقول المؤلفان: إنّ “ما دعانا لهذا الطرح هو تحوّل الساحة السورية إلى ملعب دولي تتصارع فيه وعليه الكثير من القوى الدولية والإقليمية لتصفية حساباتها، وأصبح السوريون مثل بيادق صغيرة ومرتزقة في وطنهم، تتحكم بهم هذه الدول بشكل مباشر أو عبر منظمات غريبة عن المجتمع السوري في منهجية الفكر والعمل”. وأشار المؤلفان إلى أنّ “هذه الحالة أنتجت طبقة واسعة من المقهورين السوريين، الذين لا يريدون الخوض في غمار صراع لا مصلحة لهم فيه، ووجدوا أنفسهم في خضم معارك لا تعنيهم وليسوا طرفًا فيها، وأنّ هذا الصراع يهدد أمنهم وأمن عائلاتهم وأموالهم وأملاكهم. وهذا كان السبب أو الدافع الأكبر والأهم الذي حرّض الكثير من السوريين على أخذ قرار ترك بلدهم، خوفًا على حياتهم أو قيمهم ومبادئهم”.
مقترحات الحلّ من منظور قارصلي وجاسم، تمر بمراحل ثلاث: تحضيرية، ثمّ انتقالية، وصولًا للمرحلة الدائمة.
المرحلة التحضيرية تبدأ عقب انتهاء المؤتمر الوطني العام، وتدوم لمدة عامين، مع وجوب “العمل فيها على إزالة التوتر بين أطياف وشرائح المجتمع السوري وعلى تنمية روح الثقة والتسامح والتصالح بين الأفراد والمكوّنات”.
فيما تدوم المرحلة الانتقالية أربع سنوات، يتم العمل فيها على تثبيت السلام ووضع الأسس المتينة لمرحلة دائمة تكون عبر حكم سياسي ناضج يشعر في ظلّه كلّ السوريين بالأمان والاطمئنان والعدالة والمساواة، “بعد إقرار وتثبيت استقلالية القضاء وفصل السلطات، ورسم الدوائر الانتخابية في كل المناطق السورية”.
أمّا المرحلة الدائمة فهي مرحلة تعزيز الثقة بين السوريين لتبدأ الهوية الوطنية السورية بالتشكّل، وهو الشرط الأساسي للانتقال إلى الانتخاب عن طريق القوائم والنسبية وفقًا للقواعد الانتخابية وقوانين الانتخابات العصرية التي تؤسّس لبناء الدولة على مفهوم الأغلبية السياسية، وفقًا للفاعلية والكفاءة، “وهذا سيكون أساسًا لتداول السلطة بشكل ديمقراطي، ووفقًا لمبدأ دستوري لا يقصي أحداً، مع ضمانات بعدم إنتاج نظام ديكتاتوري أو إقصائي حتى لو كان من خلال صناديق الاقتراع”.
قارصلي وجاسم، أشارا في متن كتابهما أنّهما اطّلعا خلال فترة اشتغالهما على هذه الدراسة على أشكال ونماذج الحكم في الدول التي لديها تجارب في معالجة مشاكل التنوّع القومي والديني، وهو ما أوصلهما إلى نتيجة مفادها أنّ “أكثر حلّ مناسب للحالة السورية هو أن يكون نظام الحكم برلمانيًا ديمقراطيًا مع الاعتماد على اللامركزية الإدارية الموسعة في إدارة شؤون المحافظات والمدن، مع منحها صلاحيات واسعة في أغلب المجالات والتي قد تفوق الصلاحيات الممنوحة في الأنظمة الفيدرالية، وهنا نذكر المثال الفرنسي في اللامركزية الإدارية. في كلا الحالتين نرى بأنّ تطبيق مبدأ البرلمان المركزي المعروف في كل التجارب الديمقراطية، برلمانًا مركزيًا آخر يشبه في تركيبته برلمان الولايات الألماني الذي يسمى بالـ(بوندسرات)، والذي يمكننا أن نطلق عليه اسم البرلمان المركزي”.
ليوضحا لنا بعد ذلك مهام البرلمان المركزي، والتي حدّداها بثلاث نقاط أوّلها: يتداول (أي البرلمان المركزي) كل القوانين التي تمس صلاحيات المحافظات.
ثانيًا: يهتم بتقنين علاقات المحافظات ببعضها البعض وبالحكومة المركزية.
أمّا النقطة الثالثة فهي: أن يكون أعضاء هذا البرلمان أعضاءٌ في حكومات المحافظات، ويتم انتداب هؤلاء الأعضاء من قبل حكوماتهم إلى هذا البرلمان لإعطاء المحافظات إمكانية المشاركة في سنِّ القوانين التي تمس شؤونها الداخلية والمشاركة في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلى جانب البرلمان المركزي.
يطرح المؤلفان أنّ يقوم هذان البرلمانان بدور تشريعي، وفي المرحلة الدائمة ينتخب المجلسان مع أعضاء المحكمة الدستورية العليا، رئيس الدولة أيضًا، على أن يطلق على المجلسين معًا اسم “الكونغرس” كما هو في النظام الأمريكي، مبينين أنّ عدد ممثلي كلّ محافظة أو منطقة سيكون متناسبًا مع عدد سكانها.
- إدانة المنظومة الأممية وقصور مجلس الأمن..
من النقاط البارزة في الكتاب، توجيه دعوة إلى القيادة الألمانية للدفع نحو إيجاد حلٍّ في سوريا، كونها تحوّلت إلى طرف بعد احتضانها لعدد كبير من اللاجئين، بالإضافة إلى دورها الفاعل في القارة الأوروبية، وقدرتها على الضغط على روسيا وإيران وعلى الدول الإقليمية التي فقدت الحيادية وغلبت مصالحها في التعاطي مع القضية السورية، ومناوراتها الواضحة على سلسلة مؤتمرات جنيف ومخرجاتها.
في طيات الكتاب، يكشف المؤلفان عن إدانتهما للمنظومة الأممية، خاصّة مجلس الأمن وقصوره في تحمل مسؤوليته مع تفاقم الوضع الإنساني في البلاد، ما أدى الى فشل محاولات السوريين وكياناتهم السياسية المختلفة عن بناء تصور وطني لإنهاء الصراع.
خصّص المؤلفان جمال قارصلي، النائب السابق بالبرلمان الألماني، وطلال جاسم، فصلًا كاملًا في الكتاب لدراسة وضع اللاجئين والمهجرين والنازحين السوريين، بعدما ازدادت حدّة الصراع ودخلت المنطقة بأكملها في نفق مظلم، ولم يعد يستطيع حتى الخبراء رؤية النور في آخره، حيث كان اتّخاذ قرار الهجرة إلى البلاد العربية المجاورة أو إلى البلدان الأوروبية والإسكندنافية البعيدة أمرًا لا مفر منه بالنسبة للكثير من السوريين.
وبحسب قارصلي وجاسم، فإنّ كلّ ما حدث في السنوات الثماني السابقة، “ساهم في تآكل الوطنية السورية وانعدام الثقة المتبادل وعدم فهم مخاوف الآخر وأخذها بعين الاعتبار مما جعل روح الوحدة، والبحث عن الخلاص الجماعي في مهب الريح، وهذا ما فتح الباب واسعاً أمام السعي للخلاص الفردي هروبًا من المأساة والذي هو من فطرة الإنسان. وما زاد الوضع حدّة وسوء هو ما قامت به بعض المجموعات في اللعب بعواطف الناس وتأجيج مشاعر القومية والمذهبية والطائفية وحتى المناطقية لديهم من أجل تحقيق أهداف وأجندات خارجية”.
يؤكّد المؤلفان في سياق تناولهما للقضية السورية واستشراف آفاق حلٍّ ينهي الصراع الداخلي، على أنّ تحميل أيّ دولة من دول العالم مسؤولية ما يحصل في سوريا لن يجدي نفعًا، وأنّه “على السوريين أن يكونوا بقدر مسؤوليتهم لأنّه بات واضحًا بأنّ العالم لم يعد ينظر إلى السوريين كضحايا بقدر ما ينظر إليهم كمصدر للقلق”.
وأنّه “يجب أن يعلم السوريون بأنّ الخطوة الأولى لبناء الوطن تكمن برؤيتهم وتقييمهم للسوري الآخر بأنّه سوري في الدرجة الأولى وبعد ذلك وبمسافة طويلة تأتي الاعتبارات الأخرى مثل الدين والمذهب والقومية”.
المؤلفان يبحثان في كتابهما واحدة من أهم قضايا ما بعد إنهاء الصراع في سوريا، ألا وهي قضية إعادة الإعمار التي تُعدُّ الأبرز بعدما دمرت الحرب في السنوات الماضية أكثر من ثلثي الجغرافية السورية.
قارصلي وجاسم بينا في هذا السياق، أنهما “في هذا الكتاب نلقي نظرة واسعة على إعادة الإعمار، فكما هو معلوم، عندما تنتهي الحروب المدمرة، تاركة خلفها الكثير من الخراب والجروح الغائرة في ضمائر ونفوس البشر، تبدو للوهلة الأولى أنّه لا توجد فرصة للبدء في إعادة بناء أيّ شيء كان، ولكن الأمم العريقة سرعان ما تنبعث من جديد من تحت الركام لتبدأ بحقبة جديدة، ساعية إلى مستقبل أفضل، متجاوزة كل مآسيها، ومتحاشية كل أسباب ما حلّ بها من خراب ودمار”. وأردفا: “الأمم الحية تسعى من خلال مفكريها وخبرائها وعلمائها إلى وضع خطط صحيحة ودراسات بناءة من أجل مستقبل جديد متجاوزة لماضيها الأليم. أوّل ما يجب بناؤه في المجتمع هو الإنسان، فلذا قمنا بتحليل لما هو موجود ولما يمكن أن نحشده من طاقات بشرية ومادية لإعادة النهوض مرة أخرى”. مؤكّدين أنّه علينا “أن نعي أنّ تجارب الأمم في إعادة البناء تشير بوضوح إلى أنّنا كسوريين سنتحمل كل أعباء إعادة بناء وطننا وسندفع تكاليفه وربّما لبعض الدول التي دمرت بلدنا، وستظلّ هذه الدول تملي علينا ما تريده لسنين طويلة، ورغم ذلك لا بدَّ من وضع الخطط الصحيحة وبشكل ممنهج وواعي من أجل إنهاء هذه التدخلات”.
طرحٌ وتنظير كثير قدّمه المؤلفان في كتابهما ليس فقط في قضية إعادة الإعمار وإنّما في مسائل كثيرة أبرزها كيف يمكن الخلاص من نظام الحكم الاستبدادي الذي خرجت المظاهرات الشعبية العارمة مطالبة برحيله منذ الهتافات الأولى في منتصف آذار (مارس) 2011، ولكن دون تحديد كيف يمكن أن تترجم هذه الأطروحات الفضفاضة على أرض الواقع كأفعال تصل بالسوريين إلى بر الأمان وتعيدهم لديارهم بعد هذه التغريبة الطويلة وتشظي البلاد التي تعاني اليوم من احتلالات عسكرية متعدّدة ووجود ميليشيات شيعية تابعة لنظام الملالي في طهران وأصحاب الرايات السوداء من الجهاديين السنة، ما ساهم بشكل كبير في تأجيج الصراع بين الأخوة وتدمير المزيد من العمران، كل هذا في ظلّ قوى معارضة متهالكة تعاني من التشتت في المواقف الإيديولوجية، فضلًا عن تعدّد الداعمين العرب والإقليميين والغربيين وتنوّع أهدافهم.
المؤلفان أشارا في الصفحات الأولى من الكتاب أنّ هذه الدراسة انطلقت مما وصفاه بـ “واقع أليم آلت إليه الأوضاع في سوريا، وإدراكًا منا بأنّ الأمور خرجت من يد السوريين معارضة وحكمة وشعبًا، وباتت حتى الاتّفاقات الصغيرة يديرها الكبار”.
كما أكّدا على اعتمادهما “مبدأ الحياد العلمي في الطروحات العلمية والعملية”، التي قدّماها بين دفتي كتابهما، غير أنّه يمكننا القول إنّهما لا يملكان “عصا سحرية” لإيجاد حلول لكلّ تشعبات القضية السورية، وهو ما يلفتان إليه النظر عند إشارتهما أنّ “ما ورد في هذا الكتاب من أفكار ورؤى هي وجهات نظر مطروحة للنقاش، نعرضها على المعنيين والمختصين وعلى الشعب السوري كأفراد ومؤسّسات ومكوّنات من أجل إنضاجها وإغنائها، آملين أن تسهم في فتح باب للحلّ وتمنح بلدنا فرصة لانبعاث جديد من تحت ركام الحرب والخراب، مؤمنين بأنّ ذلك لن يكون إلّا بعمل جماعي مبني على أسس عادلة وعلمية تحقق الحدّ الأدنى من الأمن والأمان لجميع السوريين”.
بواسطة الحسناء عدرا | مارس 31, 2020 | Roundtables, غير مصنف
* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات“
لم يتمكن خالد من إحياء صلاة الجنازة على روح عمه في المصلى ولا من إقامة مجلس عزاء وتوديعه بشكل لائق لتقتصر التعزية على غرفتين في المنزل وحضور بعض المقربين والمعارف على نحو ضيق، وذلك بسبب قرار إغلاق المساجد ضمن سلسلة إجراءات احترازية اتخذتها الحكومة السورية للحد من التجمعات والاختلاط للوقاية من فيروس كورونا المتفشي في العالم. يقول الشاب: “توفي عمي منذ يومين إلا أننا لم نتمكن من إحياء صلاة الجنازة في الجامع، كما أننا استعنا بالمنزل لإقامة مجلس عزاء كبديل للصالة بعد محاولات عديدة للحصول على موافقة من وزارة الأوقاف للحصول على إذن بفتحها، إلا أن جميع هذه المحاولات بائت بالرفض، فيما اقتصرت لائحة المعزين على الأهل والأقرباء فقط إذ أن جميع صالات العزاء في العاصمة قد أقفلت في خطوة احترازية من انتشار فيروس كورونا.”يُعد قرار إغلاق المساجد خطوة استفزازية وساخطة بالنسبة لمتدين عاكف على صلاة الجمعة كخليل الذي يُعرب عن غضبه واستغرابه في آن معاً قائلاً: “هذا الإجراء هو الأول من نوعه في سورية خلال عقد وأكثر، فلم يحدث قط أن أغلقت المساجد حتى في أتون سنوات الحرب التي عشناها وأمطرتنا بوابل من القذائف”.
ما إن عاد طاهر من إيران التي تُعد في مقدمة الدول التي انتشر فيها فيروس كورونا حتى تحول إلى شخص من أصحاب الشبهات وانهالت عليه نظرات الخوف والشك بإصابته بالفيروس لدرجة أن شقيقته رفضت الاقتراب منه خوفاً من أن يكون قد أصيب بالعدوى. وعن تجربته يقول: “البعض من أصدقائي بدأ يتحاشى لقائي وكانوا يشيرون بأصابعهم في مزاح لا يخلو من الجد أنني مصاب بفيروس كورونا، حتى أختي لم تسمح لي بمصافحتها وتقبيلها ظناً منها أنني أصبت بالعدوى”. يتأكد عامر قبل أن يسلم رأسه للحلاق من تعقيم الكرسي وأدوات الحلاقة بالكحول جيداً خشية التقاطه للفيروس ويقول: “سألت الحلاق مراراً عن تعقيمه لآلة الحلاقة، كما أنني أخذت بنصيحته بجز شعري ولحيتي أكثر من المعتاد تحسباً لقرار الإغلاق الذي قد يمتد لأسبوعين وأكثر”.
وهناك من على يقين تام أن من نجا من الحرب بأعجوبة سوف ينجو حتماً من هذا الفيروس؛ فحاتم يساوره شعور داخلي خفي بعدم وصول كورونا إلى سورية معزياً السبب إلى اكتساب المواطن السوري لقب أكثر الشعوب العربية صبراً وتحملاً للشدائد بجدارة. هذا الرأي يؤيده مازن وبشدة نظراً للأهوال التي خاضها خلال سنوات الحرب قائلًا: “واجهنا الموت بأقسى أنواعه وأشكاله وكابدنا ظروفاً في غاية القسوة من تفجيرات وقذائف وخطف وحصار حتى بات فيروس كورونا معركة خاسرة وهشة أمام تلك المعارك التي خضناها”. بينما يُردد إياد عيسى وصفة سحرية قديمة يتفرد بها المواطن السوري لرفع مناعته ومواجهته لأعتى أنواع الأمراض موضحاً بالقول: “نعيش منذ الأزل في بيئة ملوثة غير صحية، وأسلوب حياتنا يفتقر لأدنى معايير الشرط الصحي، ما هيأ أجسادنا وأكسبها مناعة عالية في مقاومة الأمراض؛ فدمشق تُصنف ثالث مدينة في التلوث على خلاف الدول المتقدمة التي تُعد النظافة فيها شرطاً صحياً بديهياً وغير قابل للمساومة”. هذ الرأي يتبناه علي ليضيف بالقول: “اعتدنا على المناخ الملوث العبق بنفاث السيارات ومخلفات القذائف والصواريخ وروائح الصرف الصحي والنفايات والمياه العكرة والخضار البلاستيكة؛ فجميع هذه العوامل أكسبت أجسادنا صفة المقاومة ورفعت مناعتاه لتتأهب لأي مرض فالجسم أصبح مسبقاً معتاداً على التعامل مع الجراثيم والفيروسات باستثناء من لديه مرض مناعي يجعل مقاومته للأمراض ضعيفة كمرضى الربو والسرطان والسكري وغيرهم.”
أخرجت سماهر (طالبة طب بشري) من حقيبتها أسلحتها الكحولية المكونة من مناديل معقمة ومحلول وقفازات وكمامة لمجابهة “كورونا”. تُمسك السيجارة بيدها اليمنى وعبوة المعقم باليد الأخرى تحسباً لأي عطسة مباغتة وتقول: “حماية أنفسنا من العدوى هي مهمة أشبه بالمستحيلة بالرغم من وجود هذه المطهرات، كما أن تبديل الكمامة كل ساعتين يُعد خياراً غير متوفراً أولاً في ظل انقطاعها ومكلفاً ثانياً، ناهيك عن عدم قدرتك على منع نفسك من لمس وجهك أو عينيك”.
في حين لا تُعير نور أهمية لهذا الفيروس الذي أصاب البشرية جمعاء دون استثناء متكأة إلى إيمانها الديني العميق والتسليم بالمشيئة الإلهية دون أذن صاغية لكلام العلم والإرشادات الضرورية، فتقول الشابة: “كل ما يأتي من عند الله هو خير لنا، وسيقع ما كتبه علينا، فمهما قمنا باحتياطات رادعة للوباء فلا طائل منها إن أراده الله لنا والعكس صحيح، فلا داعي للهلع والذعر”. أما لبنى فلا تلتزم بوضع قناع الوجه الواقي مكتفية بالقفازات فقط بالرغم من كونها تعمل في جمعية الصحة الخيرية التابعة لمنظمة “اليونيسف” مع العلم أن عملها يتطلب تماس مباشر مع الأشخاص وعن ذلك تقول: “لا أستطيع تحمل الكمامة على وجهي، تمنعني من التنفس وأشعر وكأن شيء يخنقني، فأكتفي بالقفازات التي تعد مهمة جداً في عملي عند تبادل الأوراق الشخصية ودفاتر العائلة للمواطنين فأنا على احتكاك مباشر ودائم معهم.”
تُخالف سلوى صديقة لبنى سلوك صديقتها وتوبخها على إهمالها وعدم تقيدها بإجراءات السلامة الشخصية خاصة أنها تعمل في مجال الصحة ويجب أن تكون قدوة للناس وأكثر وعي، لذا قررت سلوى الاعتكاف في قريتها بالساحل السوري ريثما انتهاء فترة الحجر الصحي التي فرضتها الحكومة السورية على مواطنيها.
أزمة ثقة بالجهاز الصحي والإعلامي معاً
قبل إعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد لشابة قادمة من لبنان، كانت ألسنة الشارع السوري لا تكف عن لوك أخبار وجود حالات إصابات غير مؤكدة دون تفويت البعض منهم لفرصة الاجتهادات الشخصية والمزوادات بارتفاع الأرقام نتيجة تداولها عن القيل والقال دون التأكد من دقتها، توضح سحر: “سمعتُ بوجود 200 حالة مصابة بفيروس كورونا في مستشفى المجتهد وذلك على ذمة سائق الأجرة الذي ركبت معه”؛ فيما تجد أن هذا الرقم انخفض إلى النصف على لسان شخص ثان، وتضيف المرأة: “إن كانت هذه الحالات حقيقية فلماذا لا تفصح عنها وزارة الصحة والإعلام وتخشى نشرها؛ فمن غير الممكن أن تكون هذه الإجراءات الوقائية الحذرة كإغلاق الجامعات والمدارس وتقليل التجمعات من أجل شيء غير موجود أصلاً.”
أما هنادي فتوافقها الرأي من ناحية قلة الثقة بالجهاز الصحي والإعلامي لكنها ترأى أنها قد تكون مجرد أساليب احترازية لعدم تفشي الوباء وأخذ الحيطة أسوة ببلدان العالم، بالإضافة إلى أن لا مصلحة لأي جهة رسمية من حجب معلومات مهمة كهذه عن الشعب ومحاولة تضليله، وتوضح وجهة نظرها: “لا أعتقد أن وزارة الصحة والإعلام تخفيان وجود إصابات لاسيما أن الأمر يتم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية التي تُعتبر جهة حيادية وغير منحازة”، لتختتم الشابة بالقول: “آمل حقاً أن لا يدخل الوباء إلى بلدي ويحمينا الله، يكفينا همومنا ومصائبنا التي لا تنتهي.”
دور منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في التهويل
لا شك أن هناك جانب إيجابي لتطويع ماكينة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتوتير في خدمة الشعوب ومساهمتهما في زيادة وعيهم إزاء مواضيع معينة وكيفية التعامل معها بدقة، لكن أيضاً هناك جانب سلبي من حيث التمادي في دور هذه الوسائل الإعلامية بالإسراف في رسم ونشر هذه الصورة حد المغالاة والتهويل. يؤكد إياد الذي يعتقد بضلوع الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تضخيم فيروس كورونا والتعاطي معه بصورة مبالغة أن “الاستخدام الزاخم بدون وعي مدرك لوسائل التواصل الاجتماعي وتجنيدها في تصوير أدق تفاصيل الحياة ومشاركتها للجميع يساهم بشكل كبير في زيادة حجم الأمور وإعطائها مساحة أكبر من حجمها الطبيعي، فكلما قل التعامل مع قضية معينة انخفضت أهميتها ودرجة انتشارها والعكس صحيح، لكنني لا أنكر خطورة الفيروس وضرورة التعامل معه بحذر والتصدي له.”
دعابات الكورونا “شر البلية ما يُضحك”
يطلق باسل دعابة من وحي فيروس “كورونا” المستجد في أرجاء صالون الحلاقة الرجاليةلتتردد صدى ضحكات الحاضرين، فيما يستمر السوريين في تبادل الرسائل فيما بينهم على أجهزة الهواتف الخليوية عن نكات “الكورونا” كوسيلة دفاعية جماعية في وجه الفيروس وتحجيمه قدر المستطاع؛ فلا يمكن أن تفلت جائحة الكورونا التي اجتاحت العالم بأسره من ألسنة السوريين وسخريتهم المعهودة ومهارتهم العالية بتحويل الألم والمصائب إلى مادة دسمة للتندر وإطلاق الدعابات في إشارة واقعية ومؤلمة في آن معاً إلى تجاوز المواطن السوري لشتى أنواع المحن والويلات في غضون 9 سنوات من الكوارث الحياتية التي حلت عليه خلال سنوات الحرب.