by رباب هلال | May 11, 2019 | Culture - EN, Uncategorized
أسّست هنادي زرقه، منذ ديوانها الأوّل “على غفلة من يديك” 2001، خصوصيّتها المميّزة، في المشهد الشعري السوريّ والعربيّ. نال ديوانها الثاني “إعادة الفوضى إلى مكانها” 2006 الجائزة الأولى في مسابقة محمد الماغوط للشعر، وزارة الثقافة بدمشق للعام 2004. تلاه “زائد عن حاجتي” 2008. وخلال الحرب أصدرت “الزهايمر” 2014، “الحياة هادئة في الفيترين” 2016، وأخيراً صدر لها “رأيت غيمة شاحبة، سمعت مطراً أسود” 2018. تُرجمت قصائدها إلى لغات عدّة، بينها: الفرنسية، الإنجليزية، الألمانية، الدنماركية والإسبانية.
أتحدّث هنا، عن ديوانيها الأخيرين الصادرين عن دار النهضة العربية ببيروت، نظراً للقواسم المشتركة العديدة بينهما، أبرزها الحرب، ثمّ الحب، الموت، الوحدة، المرأة، وذكريات الطفولة والعائلة.
تُجسّد قصائد هنادي كتابة نسويّة بامتياز، ومن غير تطرّف. الرجل ليس عدوّاً لها، هو الجبيب، والأب والأخ. وهي، أنثى مثقّفة، متمرّدة وحرّة، رغم أنّ القيود تحاصرها، والآلام تنهكها، البطريركيّة تقصيها، الحبّ يخذلها، والحرب تؤطّر المشهد التراجيدي وتكمله. بمبضعها الأنيق تُشرّح هنادي العالم حولها، وبعين ثاقبة ونقيّة ترصد الأحداث حولها، كما ترصد ذاتها. تكشف، تعرّي وتفضح. حضورالذات الأنثويّة سمة من أبرز سمات الكتابة النسويّة. عبره تُجابه النساء الكاتبات تغييب ذواتهن المزمن. هنا، تبرز ذاتٌ فاعلة، لا تنفصل عن الخارج، تعيشه، تتماهى معه، يرهقها، فتتحايل عليه: (ثمّة حبلٌ سرّة وهميّ/ يشدّني إلى هذه الأرض/ أخاف أن ينقطع/ أربط خصري به/ أشدّه بإحكام/ ثمّة قذيفة لا أعرف أين ستقع/ ورصاصة طائشة قد تقطع هذا الهواء السميك).
وحيناً آخر تُفكّك الذات الخارج لتعيد بناءه من جديد بعين المرأة وبيديها. تروم أملاً ما. إلّا أنّ الحرب تُفشِلها. تقاومها هنادي بسخرية سوداء، وأحرف عطف متواترة، كي لا ينقطع النَفَسُ والعزيمةُ: (ليست الأمور سيئة إلى هذا الحد/ ما زال بإمكاني أن أنهضَ صباحاً، وأشتُمَ الحياةَ/ وأركلَ الطرقات أمامي/ وأطيلَ التأمّل في النعوات الجديدة/ وبنظرة هازئة إلى السماء/ أبحث عن معنىً لهذا العبث كلّه).
تتجاوز هنادي قوانين البطريركيّة، تابوهاتها المجتمعيّة والدينيّة، وتعلن بقوّة الحبّ والشهوة للجسد المستلب. الجسدُ الملعون بسببه ولأجله ثارت نساءُ العالمِ ورجالُه المتنوّرون. الجسدُ الذي جُرِّد من قيمته الإنسانيّة، أنجب النظريات النسويّة المختلفة. ليس إباحيّاً، ولا مجّانيّاً ما تكتبه هنادي، الجسد والروح لديها لا ينفصلان. هنا الجسد القيمة، يبدو مثل قطعة “بزل\puzzles”، لن تكتمل اللوحة بنقصانها: (كما أنني أحبكَ/ “يحدث في الحرب”/ وهذا يكفي لولادة إله جديد/ لا أحتاج ملاكاً ينفخ بين فخذيّ/ قل: أحبكِ/ وسيحفل الوعر بالتفاح/ يا حبيبي لم أعد صغيرة).
وفي مكان آخر تقول: (يذهب الرجال إلى الحرب/ وتفرغ الأسرّة من الشهوة/ تاركين نساءً لا يكففن عن الصراخ/ وضرْب الأولاد/ يذهب الرجال إلى الحرب/ والحربُ شهوةٌ أيضاً!). وهنا تؤكّد هنادي رؤية عالم النفس فرويد في النساء المحرومات من الجنس أو المكبوتات، فإنّهن يقضين الليالي في الصراخ. وتؤكّد أيضاً على شهوة الذكور للقتل.
تتخلّى هنادي عن عنونة القصائد في الديوانين، ربّما بسبب الحرب. ثمانية أعوام انقضت، وما تزال تَسفحُ الدماءَ، تمزّقُ الأجساد والأرواح، تدكُّ الأحلام، وتحرقُ البيوت والذكريات. إذاً لا جديد! الموت نهر يجري، يرافقه النزوح والهجرة، والدمار، والهلع، والضجر، والهزيمة، والعجز والعبث. فلا معنى لعنونة القصائد، وحتى لكتابة الشعر: (أما من هزيمة جديدة؟/ أقولها صباح كلّ يوم/ وأنا ماضية إلى هزائم أخرى./ ثمّ تقول: /… /صباح الخير، أيّها الهلع/ ها أنت تملأ الطرقاتِ/ وتسدّ نوافذ السماء). تعترف هنادي أنّنا نحن من سبّب الحرب: (لم تكن الحرب طارئاً/ كلّ ما حدثَ/ أنّ الحرب قشّرتْ جلودنا/ وأطلقتْ قُطعان الذئاب/ التي ربّيناها طويلاً في دمائنا/ الحربُ مرآتنا/ تحت أظافرنا/ كان يلمع كلّ هذا الخراب).
الأنثى أصل الاستقرار وسببه. هي زارعة الأرض، وهاوية الكنكنة، قادت الرجل، لإنشاء الحواضر والمدن. وهنادي على عهدها، ووفائها لجدّاتها. رغم الخراب والكوابيس، لن تغادر الوطن، لديها ما تفعله، ولديها حبّ البلد وذاكرته التي تُدمَّر: (لا شيء يغريني بالرحيل/ عليّ أن أعدو خلف رائحتهم كلّ صباح/ وأجمع وجوهَهم من قطع البزل التي تركوها في كلّ زاوية/ أؤسّس ذاكرةً للمدينة على وقع غيابهم).
في الحرب وما قبلها، تُنتهك الأشجارُ، ينجزّ العشبُ، ويموتُ الزرعُ. في أوّل التاريخ، هي من زرعت، وهو من قتل (قابيل وهابيل). وما يزال البطريركيّون يصنعون من الأشجار أسلحةً لحروبهم! وأوّل ما تقع كوارثهم، تقع على رأس المرأة ووجودها. المرأة المُتّهمة، المُذنبة والمُعاقَبَة، على الدوام: (…لسْتُ أنا/ لست أنا/ شجرة السرو الكبيرة تكاد تهوي عليّ/ أنا وحيدة/ ذهب حاملو الفؤوس إلى الحرب/ من يقنع الأشجار السابقة أنّني بريئة؟). تؤكّد هنادي سيرة دمار الأشجار والعشب في مطارح عديدة، ما يذكّر بمقولة النسويّة البئيّة، التي ترى أن المرأة والطبيعة صنوان، دمارُ الطبيعة دمارٌ للمرأة ذاتها.
للمشهديّة الحسيّة، البصريّة والسمعيّة حضور خاص لدى هنادي زرقه. تبرز منذ اختيارها لعنوانين الدواوين. ففي عنوان “الحياة هادئة في الفيترين” توحي لنا أنه فقط خلف زجاج فيترين المبيعات المعروضة، هنا فقط، لا صخب وجيع، أو حرب! وفي عنوان “رأيت غيمة شاحبة، سمعت مطراً أسود” المشهديّة مكثّفة وموجعة أيضاً، دمّرت الحرب الطبيعة! هنادي رأت وسمعت. الفعلان ماضيان. انقضى الأمر! في العنوانين، وحده اليأس من يبقى حيّاً، في الحرب!
تُسمعنا هنادي همس روحها وضجيجها وسط الخراب، والعبث. يخذلها الحبّ. وتقصيها البطريكيّة، والمتحاربون، والعجز. تجعلنا نرى تفاصيل المكان والزمان وأصناف البشر. يتبعها القارئ راغباً، بين وهاد القصيدة، إلى وديانها المخيفة، وإلى أعالي جبال الحزن. ترتّب هنادي هواجسها المختلفة بإتقان، وأحياناً، تحشدها في قصيدة واحدة، من دون إثقال أو افتعال، وبإقناع مدهش: (ينقصني أشياءُ كثيرة/ كي أكون بخير،/ أن يكفّ الكون عن الصراخ/ وطباعة الكتب مثلاً،/ أفكّر بالركاكة التي تحدث حين أنام/ تاركة العالم لأوهامه/ ربّما تخطئ الطائرات في القصف، أو لأقل سيتّفق/ المتحاربون على هدنة،/ سيستغلّون نومي في شتائم منخفضة الصوت/ أو لأتخيّل مثلاً أنّني سأستيقظ في الصباح لأقول إنّني متعبة/ فقط…/ كوني لا أعرف بِمَ أجيب حبيبي عن سؤاله الساذج: أما زلتِ/ تحبّين شرب القهوة وحيدة؟!/ حبيبي الذي لا يفهم أنّني أتشارك القهوة مع صور القتلى في/ الشوارع وعلى أعمدة الإنارة،/ حبيبي الذي يُصرّ على نعتي بالمرأة المترفة./ وأنا أكرهك، يا حبيبي/ كما أكره الأوراق/ والأقلام/ دفاتر التلوين/ أصحاب دور النشر/ كلّ ذلك/ وأريد أن يهدأ هذه الضجيج حولي/ لأكفّ عن الموت).
تُمعن هنادي في اختراق التابوهات. تذكّرنا بالإلهات القديمة، وبالخصوبة المقدّسة، تُشير إلى ذكوريّة الحروبِ، وتنبّه إلى الأنثى الراهنة المغايرة التي تنْشِدُ العاصفةَ؛ التجربة: (سأنجب طفلاً، ليس الأمر بتلك الصعوبة/ أعجن التراب بدمي،/ أنفخ عليه من روحي،/ وأطلقه./ سيكون هشّاً لا يحبّ الحروب،/ لكنّه سيحبّ كثيراً من النساء،/ سوف ينادي الموتى جميعاً: يا أمّي/ لكنّ طفلي المولود من العدم/ سوف يُنجب أطفالاً خضراً،/ عيونهم على التجربة/ وأقدامهم في العاصفة.)
المرأة/الأم، رمز الحنان والعطاء والسلام، لا تقابل القسوة بالقسوة، ولا الحرب بالحرب، هي ليليت ربّة المهد، حارسة الأطفال، تهدهدهم، وتغنّي لهم لتبعد شبح ظلام الليل/الشرّ. ليليت لم تنجب! وهنادي لم تنجب! إنّما هي غريزة الأمومة تجري في دمها، كما تجري دماء ليليت. اليوم، وقد استفحل الشرّ/الحرب، في الليل والنهار، فتقرّر هنادي أن تغنّي للحرب: (سوف أُنشد للحرب أُنشودة/ وأنا أضمّها إلى صدري كما يُضمُّ الرضيع./ سوف أهدهدها حتّى تنام/ سوف أغنّي لها مثل أرملة/ وضعت للتوّ طفلاً معوّقاً./ سوف أغنّي للحرب بصوت الناي المتكسّر:/ نامي، ياحرب،/ نامي ولا تكبري!).
هنا، تتجلّى الأنثى/المرأة بكلّ صورها، المرأة/الأمّ المدجّجة بثقافة مجتمعيّة ذكوريّة، تضطهد غير واعية بنات جنسها/ابنتها (لأن الذكور احتكروا المعرفة لقرون طويلة). هذه المرأة، تحيلنا إلى مقولة سيمون دو بوفوار في كتابها (الجنس الآخر): “لا يولد المرء امرأة، بل يصير كذلك”. صيّرت البطريركية الأنثى امرأةً، كائناً دونيّاً هشّاً وفارغاً، مكمناً للشرّ أحياناً! يجب إقصاؤه. بالمقابل، تحضر الأنثى المتحرّرة، مثل عاصفة، إنّما ما تأثير العاصفة الخلّاقة إزاء ما تفعله الحرب المدمّرة؟! تكثّف هنادي وتختزل، تواري وتكشف، تفضح المفارقات، بلغة بسيطة عذبة، وحزن شفيف، فلنتأمّل: (كنتِ تخجلين بي/ كما لو أنّني ندبة في خدّك الأيمن/ وحين تموتين،/ سيسقط اسمي من ورقة نعيك،/ كما لو أنّني مكتومة القيد:/ البنت الشاعرة التي أشرعت قلبها للمسافرين/ ونفخت في الريح،/ وصدّع صوتُها جدار العائلة./ سوف تمضين من دون أن تلحظي التشابه بين صوتينا، وأنّي ورثت صندوق عرسك الخشبيّ،/ ولسوء الحظّ والحرب،/ لم أخبّيء فيه ثياباً وفساتين/ لعروس حلمت أن أبدو على شاكلتها./ صندوق عرسك الخشبيّ/ غدا تابوتاً لعشّاقي الذين قضوا في الحرب).
أوهنت الحرب الناس، ممن لا ناقة لهم فيها أو جمل، وأعجزتهم؟! بينهم هنادي زرقه. لكنّ هنادي ما تزال تقاوم الهزيمة، بكتابة الشعر وصنع الجمال.
* يعاد نشر هذا المقال في صالون سوريا ضمن تعاون مع شبكة الصحفيات السوريات
by الحسناء عدرا | May 9, 2019 | Culture - EN, Uncategorized
تتقاسم مرام (28 عاماً) ويزن (25 عاماً) أجرة المنزل والمصروف والفراش أيضاً، كأي زوجين، إنما دون عقد زواج أو عرس وتقاليد عائلية، إذ دفعت الرغبة باكتشاف الشريك جنسياً وحياتياً قبل الارتباط رسمياً بمرام لخوض تجربة المساكنة مع يزن الذي ترك منزل عائلته لمشاطرتها هذه التجربة، إضافة إلى رغبة الشريكين بقضاء أطول وقت معاً تحت سقف واحد، بعيداً عن أغلال المؤسسة الزوجية والقيود الدينية.
عن رأيها بتجربة المساكنة تقول مرام “تتيح لي فرصة التعرف على يزن عن قرب دون تصنع، واكتشاف عاداته اليومية بدءاً من الأكل والشرب والنوم وصولاً إلى أدق التفاصيل الحميمية، فالرضا الجنسي وتقبل عادات الشريك من شأنه أن يفضي إلى زواج ناجح”. وأضافت: “تظهر المساكنة لي حقيقته التي لا يمكنني اكتشافها في الساعات القليلة التي سأقضيها معه خارج إطار المساكنة، فغالباً ما يقدم الطرف نفسه للآخر في العلاقات الأخرى بأبهى حلة وبصورة مثالية تكون منسلخة عن الحقيقة التي تبدأ بالتكشف تدريجياً بعد الزواج”.
وترفض الشابة النظرة السلبية العامة للمساكنة بوصفها علاقة عابرة لإشباع الجوع العاطفي والجنسي بين رجل وامرأة، فهي ترى أن الكثير من علاقات المساكنة يتسم بالجدية والالتزام الكلي مع الشريك “ربما أكثر مما يحققه عقد الزواج الرسمي، شريطة توفر الوعي والنضج بين الشريكين” بحسب تعبيرها. وتعتبر مرام أن المساكنة تمهد لزواج ناجح وبناء أسرة، وهي خطوة لتجنب الطلاق وتقول: “عقد الزواج لا يعني بالضرورة أن تلتزم بشريكك والإخلاص له عاطفياً وجنسياً، بل أحيانا يكون العكس، فهو يبيح للرجل الخيانة انطلاقاً من حقه بتعدد العلاقات شرط أن يعود في الليل إلى فراش الزوجية، والالتزام بمصروف المنزل وأعبائه المادية”.
ويتفق يزن مع مرام في نظرتها للمساكنة، ويصف علاقته بها بـ”المتينة، المدفوعة بالحب والاكتفاء بها عاطفياً وجنسياً، والالتزام الطوعي، وليس القسري المتجسد بورقة هزيلة تسمى الزواج”، ويضيف يزن “برأيي تمثل المساكنة منتهى الالتزام لأية علاقة حب بين شخصين يتقاسمان الحياة بكافة تفاصيلها وأعبائها المادية، وبقاؤنا معاً ناجم عن قرارنا الشخصي، ورغبة باكتشاف طباع وعادات بعضنا إلى حين اتخاذ قرار الزواج لاحقا بشكل رسمي وفي الوقت المناسب”.
وتفضل مرام أن تُقبل على هذه الخطوة عند التأكد من نجاح تجربة المساكنة، وعندما يفكر الشريكان بإنجاب طفل، عندها يصبح الزواج ضرورة لئلا يوصم بالعار، وليتمكنا من تسجيله بشكل قانوني دون مشاكل.
ورغم مناهضة العديد لظاهرة المساكنة بوصفها “فكرة غربية مستوردة تعتدي على المنظومة الاجتماعية والدينية”، يجدها آخرون ظاهرة مثيرة للتجربة تستحق القفز فوق أسوار المجتمع وكسر محرماته، أو صيغة تعايشية مؤقتة بين شخصين متحابين تقف الفروقات الطائفية حائلاً أمام زواجهما، بفعل الخضوع لقوانين العشيرة والقبيلة والملة المنتميين لها، كما أن هناك من اختارها نتيجة عجزه عن تسديد تكاليف الزواج المرهقة.
كما حدث مع رام (اسم مستعار)، الذي فضل عرض حبيبته بالمساكنة، على فكرة الزواج التي كانت بمثابة مخاطرة اجتماعية فادحة لا يمكن الإقدام عليها. يقول رام “كان من الصعب جداً التفكير بالزواج، فوضعي المادي لم يكن يسمح بتحمل نفقاته ومستلزماته أو حتى فرصة امتلاك منزل نظراً لغلاء المعيشة ومتطلبات الحياة، كما أن مستقبل البلاد كان مجهولاً لا يمكن التنبوء به، ولا يشجع على تأسيس عائلة وإنجاب أطفال، ناهيك عن ارتفاع منسوب عدم الأمان والاستقرار”، لا يخفي الشاب أن الاختلاف الطائفي كان له أثر كبير في دفع العلاقة تلقائياً للسير نحو المساكنة نظراً لانتماء الطرفين إلى طائفتين مختلفتين يجعل الزواج بينهما معركة اجتماعية صعبة.
يروي رام: “لم يكن أهلنا ليقبلوا بزواجنا أومباركته باعتبارها تنتمي للطائفة الدرزية وأنا علوي، فكلا عائلتينا تمتلك من التعصب ما يكفي لنبذنا ومقاطعتنا وربما يصل حد القتل”، وأفسح انتقال رام من حمص للعيش في دمشق له المجال لاختبار هذا النوع من التجارب، بعيداً عن أعين الأهل. ويضيف: “علاقتنا مع الجيران كانت في غاية الرسمية، فلم نواجه المشاكل ولا أية تدخلات من قبلهم، حتى أننا لم نضطر لتقديم أنفسنا لهم بصفة زوجين حديثي الزواج، فمجتمع المدينة يعد أكثر انفتاحاً مقارنة بالريف الذي يتسم بصغر مجتمعه ما يجعل العلاقات الاجتماعية مفتوحة ومكشوفة دون مراعاة للخصوصية، مما أتاح لنا الفرصة لخوض هذه التجربة دون مخاوف”.
أما فرح فقد اتخذت من المساكنة طريقاً نحو الزواج، وهي ترى أن “شخصية الشريك لا يمكن تعريتها وكشفها إلا عبر السكن معه، شرط أن لا تتجاوز مدة المساكنة أكثر من عام خوفاً من إفساد العلاقة وإصابتها بالجمود” كما حصل معها وعن تجربتها تقول: “وصلنا إلى مرحلة الإشباع من النهم العاطفي والمعرفي والفضولي والجسدي بعد خمس سنوات من المساكنة، التي تضع شريكك عارياً أمامك دون أقنعة أو مساحيق تجميل، فتشاهد عريه ومعدنه وندوبه وصفاته وأخطاءه وأسراره التي يخشى عليها من البوح، فبات كل منا يحفظ الآخر عن ظهر قلب، كما تسلل الجمود إلى العلاقة ولم يعد أمامنا سوى السير نحو الزواج كثمرة ناضجة للعلاقة”.
من جهة ثانية لم تكن المساكنة بالنسبة لزين (اسم مستعار) تتجاوز مسألة ممارسة العلاقة الجنسية، التي قد تصبح فرصة لاختبار مدى نجاح العلاقة، للتأكد من صوابية الدخول في علاقة طويلة الأمد. عن هذا يقول زين: “كنا مختلفي الطباع والعادات اليومية، لذلك لم تتوج علاقتنا بالزواج، ففي المساكنة تكتشف تفاصيل الشريك، وإذا لم يوجد انسجام يكون الانسحاب من العلاقة أقل كلفة للطرفين منه في حالة الزواج ووجود أطفال”.
ويعتقد يوسف أن الحرب تركت الباب موارباً لعلاقات المساكنة وشجعت الشباب على الدخول فيها، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي حلت بالبلاد وإنعدام فرص العمل، ويقول “لم أخض تجربة المساكنة، لكنني أؤيدها من حيث المبدأ، لاسيما أن قرار الزواج في ظروف البلد بات أمراً مكلفاً للشاب السوري، فشراء منزل في منطقة عشوائية لا يقل عن 6 ملايين ، علاوة عن تكاليف الزفاف والذهب الذي لا يقلان عن مليوني ليرة سورية”.
لكن سحر تختلف مع يوسف وترى أن المرأة هي الخاسر الأكبر من هذه العلاقة، “التي غالباً ما تكلل بالفشل، وبوصمة عار تلاحقها مدى الحياة، في ظل مجتمع تسيره العادات والأعراف الاجتماعية وعقلية ذكورية سادية” بحسب قولها. فالمساكنة برأيها تعفي الشاب من التزاماته تجاه المرأة، وتفسح له المجال إلى هجرها في الوقت الذي يحلو له، عدا عن السمعة السيئة التي ستلازمها وتحرمها من فرص الزواج.
تناقض النص القانوني
لم يتطرق القانون السوري لموضوع المساكنة بشكل مباشر، فلا تتناول نصوصه موضوع العيش المشترك بين المرأة والرجل وإقامة علاقة جنسية تحت سقف واحد دون رابط عقد الزواج. وبينما يسمح قانون العقوبات بالحرية الجنسية للرجل والمرأة العازبين وهو من ضمن الحقوق الشخصية التي يصونها الدستور، إلا أن القانون أحياناً يعتبر المساكنة جريمة يعاقب عليها تحت اسم الزنا، ويعتبرها من الجنح المخلة بآداب الأسرة. فبحسب المادة 473 من قانون العقوبات السوري، تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً، وإلا فالحبس من شهر إلى سنة.
ولا يوجد في القانون ما يسمى مساكنة لكن يوجد عقود زواج “خارجية” تعتبر نوعاً من أنواع المساكنة والعرف يقرها، فليس هناك أية مادة تمنع أو تعاقب المساكنة بين اثنين دون زواج شرعي، ولا يمكن اعتبارها تحت جرم الزنا إلا إذا تم الإبلاغ عنها للسلطات المختصة التي تقوم باستدعاء الطرفين ودفعهما غالباً إلى إجراء عقد زواج نظامي. ففي حال التبليغ على الشاب والفتاة من قبل الجيران والقبض عليهما وهما يمارسان الجنس، يعاقبان من قبل القانون بالحبس إذا لم توجد ورقة زواج عرفي، أما في حال وجود هذه الورقة، يثبت القاضي زواجهما آخذاً بعين الاعتبار أنها ستصبح زوجته، مع الإشارة إلى أنه في حالة القبض عليهما بسبب وجودهما في المنزل نفسه دون ممارسة الجنس لا يحق للقاضي محاسبتهما، لأنه من الممكن أن تربطهما علاقة عمل أو أي علاقة أخرى غير الجنس والحب.
وسواء مورست المساكنة بصورة سرية أو علنية، يبدو أنها بدأت بفرض نفسها في المجتمع السوري، فهل ستصبح المساكنة شكلاً قانونياً منظماً أو يتم التعامي عن أسبابها ونتائجها والاكتفاء بإدانتها باعتبارها مستوردة من الغرب؟
by Lojain AlArnji | May 4, 2019 | Culture - EN, Uncategorized
لطالما اهتمت الدراسات ببحث الدور التغييري للفن في المجتمع أكثر من اهتمامها بالتطرق لمحاربة هذا الفن ذاته بمختلف السبل، وإذا ما بحثنا على محركات البحث الالكترونية عن هذا الموضوع سنجد هذه النتيجة بسهولة. لم يكن الفن يوماً إلا اشكالياً شكلاً ومضموناً، وبالتالي فالمشتغلون بالفن (الفنانون/الفنانات) لهم حيواتهم/ن الخاصة وأساليب عيشهم/ن المختلفة التي يمليها ابداعهم/ن الفني، ومن الصعب انصياع الفنان/ة لكل العادات والتقاليد والنظم والقوانين التي لا تكفل حرية الإبداع ونشر الأفكار. هذا الإشكال بين الفن والمجتمع وجد في كل زمان ومكان، فكيف الحال في البلدان العربية التي يخضع أغلبها لشرائع إسلامية صارمة لطالما حاربت الفن ومجتمعات مقيدة بما تنص هذه الشرائع. هذا الوضع يجعل هوامش التعبير التي تملكها الفنانات النسويات ضيقة خاصةً ضمن هيمنة ذكورية مجتمعية تخصهن بالنصيب الأكبر من المضايقات وتكبيل الحريات.
النساء السوريات في السينما
لم تُهمش المرأة في مضامين السينما السورية، بل كان لها وضع معقد كوضعها الإجتماعي تماماً، فهناك من المخرجين من قدمها على شكل جسد وهذا أسوأ ما تم طرحه، وهناك من أعطاها دوراً ثانوياُ إلى جانب البطل الرجل، ومنهم من قدمها بصورة وردية مزيفة في مجتمعها. والقليل من المخرجين من قدم صورة حقيقية وعميقة عن المرأة وتناول قضاياها، ومن أهمهم المخرجة أمل حنا وواحة الراهب وأسامة محمد ومحمد ملص. ولكن تبقى هذه الأعمال تمثل حالات فردية كان لها همها الجدي بالطبع، إلا أنه لم يمر في تاريخ سورية مشروع سينمائي مدروس أو متبنى من جهة منتجة لأعمال تُعنى بوضع المرأة السورية بما يتعلق بحقوقها وواقعها العام وعالمها السيسيولوجي الهام. لذا احتاجت صورة المرأة في السينما السورية لاهتمام أكبر من المخرجين والكتاب الذين بدورهم كانوا على الأغلب رجالاً ولم يستطيعوا التعبير عن واقع النساء كما يجب. وعلى الصعيد المهني، لم تكف المحاولات النسائية عن السعي لقيادة العمل السينمائي السوري (الإخراج)، إلا أنّ النسبة كانت ضئيلة جداً مقارنةً مع الرجل وأغلبهن انكفأن وانتقلن إلى العمل في التلفزيون حيث تكررت المعاناة ذاتها، مع بعض التسهيلات لأنه لا يوازي أهمية فن السينما. وفي الفترة الراهنة الحساسة لم يتحسن حال المرأة السورية في السينما، بل زاد سوءاً في الداخل السوري بسبب توجيه أغلب الأعمال السينمائية لخدمة ايديولوجيات معينة تهم النظام الحاكم، ويبقى التعويل على ما ينتجه وسينتجه المخرجين والمخرجات في الخارج أو الذين يحصلون على منح إخراجية من منظمات ومؤسسات دولية والتي للأسف يقل ويندر تداولها إعلامياً وبالتالي يبقى تأثيرها ودورها في التغيير محدوداً.
النساء السوريات في المسرح
لم يكن حال مضامين المسرح السوري بأفضل من مثيلتها في السينما لأسباب أكثر تعقيداً، فالدراسات في المنطقة العربية حول أزمة المسرح لم ولن تتوقف. ويبقى التساؤل ذاته يطارد المسرح العربي ومنه المسرح السوري دون نتيجة نهائية حتى الآن. فمن البديهي أن تعاني المضامين المطروحة في المسرح من أزمة أيضاً، فأغلب المخرجين في سورية اعتمدوا على الاقتباس والإعداد عن نصوص عالمية، وبعضهم من غيّر المصطلح لـ(دراماتورجيا) اعتباطياً دون دراسة. ويحتاج حال المرأة في سورية لنصوص تُكتب من قبل الكتّاب السوريين والسوريات أنفسهم، لذلك فإن النص المسرحي السوري وبالتالي العرض المسرحي السوري يفتقد إلى معالجة عميقة ومحلية لقضايا المرأة باستثناء بعض التجارب النادرة التي كان روادها نساء عملوا في الإخراج السينمائي كالمخرجة نائلة الأطرش ومها الصالح، اللتان حاولتا تقديم المرأة بصورة مختلفة عن المطروق والنمطي. وعلى الرغم من عدم تناول مواضيع تخص المرأة في المسرح إلا أنها اقتحمت بقوة هذا العالم كعاملة فيه، وهذا شأن له أهميته الكبيرة÷ فقد ظهرت نصوص مسرحية تتحدث عن قضايا متعددة كتبتها خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية/قسم الدراسات المسرحية (قسم النقد المسرحي سابقاً) وما زلن، وتحتفظ مكتبة المعهد بغالبية هذه النصوص. كما أنه لا يقل عدد خريجات المعهد العالي/قسم التمثيل عن عدد الخريجين وأغلبهن يمثلن ويعملن في المسرح، ولنا أمل أن يلامسن قضايا نسوية مهمة. ورغم أن النص المسرحي والعرض المسرحي المدعوم من جهات خاصة هو الأقل ظهوراً ورواجاً إلا أنه ربما يُعنى بقضايا المرأة أكثر مما يقدمه المسرح المحلي حالياً في الداخل السوري. فعلى سبيل المثال، يطغى اليوم على المسرحيات المدعومة من مديرية المسارح والموسيقى تمثيل المرأة على أنها أم الشهداء الحزينة والمستكينة دون مساس بعوالمها المختلفة (أنثى/عاملة/مفكرة). يتم هذا التمثيل لخدمة الرؤى التي تريدها هذه المؤسسة الرسمية. ومن الاستثناءات في المشهد المسرحي السوري، حصول مسرحيتين لشابتين سوريتين (إحداهما بعنوان “كحل عربي” والأخرى بعنوان “عزلة”) على منحتين من قبل اتجاهات ثقافة مستقلة عام 2017. تغوص المسرحيتان في عمق عالم المرأة السورية اليوم. ونأمل ظهور نصوص وعروض أخرى مشابهة في المستقبل القريب.
وبالعودة إلى ما بدأنا به عن مواجهة المجتمع للفن، يحضرنا سؤال مهم، كيف يمكن أن يكون للفنانة السورية دور تغييري وهي مُحاربة على مختلف الصعد؟ فمن المعروف أنه لم يكن من السهل انخراط الإنسان السوري في الفن كمسرح وسينما، ولا يغيب عن المشهد السوري حرق مسرح القباني في أوائل الثمانينات. ودائماً ما عانت المرأة من مضايقات ونبذ وقلة تقدير عند انخراطها في الوسط الفني، وما زالت تعاني من الاستخفاف بقدراتها وتحديد أدوارها واستغلالها من قبل العقلية المتخلفة المهيمنة حتى الآن على الوسط الفني والعاملين فيه. وشكلت الفنانات سنة 2011 جزءاً من المجتمع السوري الذي انتفض ضد الديكتاتورية. وكان هم الفنانات الثائرات الاحتجاج على الآليات الفكرية التي تمنعهن من ممارسة حقوقهن والتعبير عن آرائهن. بعد 7 سنوات من هذه الثورة، يمكن الجدل إن كانت النتيجة مفائلة أو مخيبة للآمال، ولكن رغم عدم حدوث تغيير كبير في واقع السينمائيات والمسرحيات، إلا أنه يجب احترام تحديهن للمجتمع عبر الفن ونشر الأفكار التي تشجع على التمرد والثورة على كل النظم الاستبدادية والإقصائية.
* يعاد نشر هذا المقال في صالون سوريا ضمن تعاون مع شبكة الصحفيات السوريات
by Widad Nabi | Apr 20, 2019 | Culture - EN, Uncategorized
في أنطولوجيا شعرية قرأت هذه العبارة عن نساء قبائل البشتون في أفغانستان “نساء البشتون لا ينتحرن بالرصاص، ولا بشنق النفس، فالسلاح والحبال من أدوات الرجال، وأجسادهن لا تجد راحة إلا في أعماق الأنهار: قفزة واحدة إلى الهاوية ويُغرق الماء كل الأحزان والرغبات.” وإن كان ينطبق ذلك على النساء البشتونيات في أفغانستان، فهو ينطبق على الكثير من المجتمعات النسوية في الشرق عموماً، وحتى على النساء اللواتي هربن من الحروب والتخلف والعادات الرجعية في بلدانهن لتلجأن إلى بلدانٍ أخرى أكثر انفتاحاً وحرية أيضاً.
ففي هذا العام قام لاجئ سوري في ألمانيا بقتل طليقته طعناً بالسكين لأسبابٍ يراها وجيهة ومحقة متعلقة بالشرف، رغم أنها كانت طليقته لا زوجته، ماتت طعناً بالسكين غارقة بدماءها على يد رجلٍ كان زوجها في يوم من الأيام وأباً لأطفالها.
ولو قُدّر لها أن تكون في بلدها سوريا لربما لم تستطع أن تقدم على الطلاق الذي يكلف في بلداننا غالياً، كالتهديد بحرمان المرأة من أطفالها، ناهيك عن نظرة العائلة والمجتمع التي تكبّل المرأة المطلقة بآلاف القيود.
أجل لو كانت المرأة السورية التي قتلها طليقها في ألمانيا طعناً بالسكين في سوريا، لربما هي من أقدمت على قتل نفسها كما تفعل النساء البشتونيات، أو كما فعلت قريبةٌ لي، لم تتحمل الظروف القاسية بعد ولادتها بطفلتها، فقامت برمي نفسها في نهر في إحدى المدن التركية واضعةً بذلك حداً لمعاناتها.
بعض النساء بعد وصولهن لألمانيا رمين خواتم زواجهن في نهر الراين لينهينّ بذلك سنواتٍ طويلةٍ من المعاناة مع زوجٍ لم يستطع يوماً أن يكون شريكاً حقيقياً. نساءٌ كثيراتٌ بعد وصولهن إلى البلدان الأوربية، استطعن أن يتنفسن أخيراً، أن يتخلصن من أنقاض حياتهن التي أثقلت أرواحهن بأحمال لا طاقة لهن على تحملها، فهن لم تعدن أسيرات المجتمع والحالة الاقتصادية التي تجبرهن على تقاسم الحياة مع رجالٍ يحولون أدنى مطالبة لهن بحق من حقوقهن إلى جحيم.
حالات الطلاق في المحاكم الألمانية التي تُقدم من قبل النساء السوريات تشير إلى معدلٍ مرتفعٍ نوعاً ما، خاصةً وأنّ هذه الحالات تُقدّم من قبل المرأة لا الرجل، وهو يعود برأيي لسببٍ جوهريٍ واحد: عدم القدرة والرغبة في دفع المزيد من الأثمان لقاء حياةٍ بائسةٍ لا تقدم لهن شيئاً سوى الأسى. وليس كما يزعم أنصار المجتمع الذكوري ويروجون له على أنّ تزايد طلبات الطلاق نتيجة انفلات أخلاقي.
إلى جانب هؤلاء النساء القادرات على اتخاذ قرار الطلاق والبدء من جديد، لا تزال آلاف النساء، رغم المجتمع المفتوح والإمكانات والدعم المتوفر لهن، غير قادراتٍ على اتخاذ قرار الطلاق أو التحدي ومواجهة السلطة الذكورية التي يفرضها الزوج والمجتمع. فحتى في ألمانيا تتعرض النساء للعنف الزوجي والتمييز وضغوط العائلة، وهو ما يمنعهن من مواجهة المعركة التي سيخضنها في سبيل أن يكن أكثر حرية وتقديراً للذات.
وإذا كنا لا نغفل أهمية عامل الجغرافيا والمكان في قضية تحرر المرأة وحصولها على دعم أكثر في المجتمعات الأوربية مما يمكنها من القدرة على المطالبة بحقوقها، فإنه ليس حاسماً دائماً. فالإرث الاجتماعي الذي تحمله المرأة معها منذ الطفولة، والمتعلق بالتغاضي المستمر عن حقوقها والعنف الذي يمارس بحقها وصمتها لأجل الأطفال وسمعة العائلة، لا يمحيه وجودها في دولةٍ أوروبية تدعم النساء وتضع أمامهن فرص وخيارات أكثر إنسانية. وبالتالي، فإنّ موضوع تحرّر المرأة من القيود يتعلق أولاً بالمرأة ذاتها، وبرغباتها، وبقدرتها على كسر حاجز الخوف الداخلي لمواجهة الحياة الجديدة بعيداً عن صراعاتها النفسية مع العائلة والتربية والمجتمع. ولربما هذا ما يجعلني أؤكد أنّ المواجهة الأهم التي يجب أن تدخلها المرأة هي مع ذاتها وإرثها الداخلي الذي يمنعها في الكثير من الأحيان من المطالبة بحقوقها في مجتمعٍ يكفل لها الكثير من الفرص والإمكانات لتكون شريكاً ورفيقاً حقيقياً للرجل، وقبل كل ذلك إنساناً له حقوقه الأساسية التي يجب ألا يتنازل عنها مهما كانت المساومة قاسية وشبيهة بانتحار النساء البشتونيات.
* يعاد نشر هذا المقال في صالون سوريا ضمن تعاون مع شبكة الصحفيات السوريات
ملاحظة: الصورة المرافقة للمقال هي عمل للفنانة ديما نشاوي – خاص لصفحة ت متحررة.
by لامار اركندي | Apr 18, 2019 | Culture - EN, Reports - EN, Uncategorized
It was the first time Anoud heard her two sons admiring ISIS, “They’re real and devoted men,” they said as they watched a video of the group’s militants stoning a woman to death for adultery in the countryside of Hama.
The true shock came in mid-August of 2015 when they disappeared. The fifty-year-old widow from the countryside of Tal Hamis said, “At first I thought they were kidnapped, but a month later my cousin said that they went to Raqqa and joined the ranks of the terrorist group.”
Her son Dhorgham was later captured by the People Protection Units (YPG), while Khalaf blew himself up in a terrorist operation in Deir Azzor last year. His widow married another fighter, forcing Anoud to work as a street vendor in various city allies in order to support her four grandchildren.
So’ad (a pseudonym for a teacher from al-Shaddadi in the countryside of Hasakeh) saw the bodies of her two young sons Ghaith and Laith on her mobile phone, who were killed in an airstrike by the international coalition on ISIS’s Raqqa stronghold two years ago.
So’ad fled al-Shaddadi with her family to live in Hasakeh three years ago, after the radical group took control. She suspected that her sons were affiliated to ISIS after they attacked their sole sister Israa and forced her to wear a black abaya (a long dress) and burqa (head cover). “Ghaith and Laith banned Israa from going to school and called her an apostate and out of religion. They spent most of their time on the internet, until early hours of the morning,” So’ad said.
These behavioral changes made So’ad and her husband check their sons’ mobile phones whenever they got a chance to read their private message. They saw numerous videos of slaughtering, killing, and burning carried out by ISIS extremists.
So’ad said that one day she “read a message from someone called Abu Homam on Twitter promising Ghaith (16 years) a safe passage along with his brother Laith (15 years) to the Caliphate.” Fearing her sons might join the group, So’ad borrowed twenty-five thousand dollars from her brother to pay the cost of sending them to Germany and protect them from ISIS propaganda.
“My husband and I found a human trafficker who promised to take them from Qamishli to Germany through Turkey and Russia. My brother who has lived in Germany for ten years was supposed to receive them there. They arrived to Russia after going through Turkey indeed. However, they went back to Turkey and then to Raqqa. They were killed nine months after their arrival. It is too late now. I failed in keeping the specter of ISIS away from my sons. The end has been catastrophic for us,” said So’ad.
Extremist Imams
Danial Mohammed became increasingly suspicious in his childhood friend and cousin Mohammed’s extremist views as the latter sent him links to Youtube videos for ISIS preachers on Whatsapp application, in which the preachers promised a rosy life after death and “virgins waiting for whomever blows himself up in the infidels, the enemies of the Caliphate.”
Danial finally realized that his cousin, who fled compulsory military service in mid-March 2011 and travelled to the Turkish city of Gaziantep, had soaked up ISIS intellect and was trying to drag him into the quagmire.
“Every time I asked Mohammed why he spoke in classic Arabic instead of our local dialect, he would smile and say because it is the language of Paradise,” said Danial. “ISIS has massive forums on social media to recruit victims. It was able to attract thousands of young people, including my cousin whom I did not hear from for a month. I was then surprised to see a post on his death along with his picture on one of the pages run by ISIS,” Danial added.
Danial believes that a large number of young people were influenced by extremist imams who deformed their thoughts. “When they communicate with them on the internet, it is easy to give them a large dose of hate for their society and further extremism. They become ready to justify the killing and slaughtering of individuals in society they see as infidels because of the extremist imams’ preaches. I think if they had been monitored from the beginning, society would not have produced such unnatural thinking examples,” he said.
Millions of Users
ISIS exploited the internet for its propaganda and to recruit the youth because of its ease of use and the rapid spread of new media among youth groups, according to Moayed Karim, an expert on social media and information technology. Karim said that the rapid development of the internet led to a change of view in the danger of electronic terrorism, from hacking government and big media websites to concern that extremist organizations could use social media to recruit the youth, especially now that the number of Arab Facebook users has exceeded ninety million. “The group’s members resort to their mobile smartphones to promote their extremist ideas, which makes it hard to monitor… ISIS uses psychological attacks against its declared enemies by disseminating horrifying videos of executions and beheading of hostages and prisoners.”
According to Karim, Twitter was the social media which ISIS relied on the most in its electronic war, as it facilitated public posts and direct blogging, which enabled sending tweets to an enormous number of users. The number of active twitter accounts was estimated last year at around two hundred and seventy million with more than four hundred million tweets per day, according to Karim.
Ahfad al-Rasoul (descendants of the Prophet), Dar al-Khilafah (house of the caliphate), and Zahret al-Maqdes (flower of Jerusalem) are all accounts that proliferated terrorism on social media platforms to gain the largest number of youth followers, as Tunisian journalist Zohoor al-Mashriqi put it. Al-Mashriqi mentioned a recent study which found that ISIS had seven media outlets, including Furqan, Itissam, Makateb al-Wilayat, Bayan radio, and Dabeq magazine, in addition to two hundred and ninety thousand pages on social media, especially Twitter and Facebook. They all seek to promote and market the group’s intellect around the world to recruit the largest number of young people, especially those who have extremist views from all parts of the world, according to the study.
Muslims and Psychological Experts… For Publicity
Recognizing the importance of electronic publicity, ISIS issued its strategy to make Muslims work as propagandists on the internet. The fifty-five-page document aims to attract Muslims and entice them to promote the organization by disseminating its violent and extremist message in the digital world. “Media weapons can actually be more potent than atomic bombs,” one of the passages states.
After translating the document, researchers at King’s College issued a report to counter the group’s attempt to deputize Muslims as propagandists by offering potential recruits, who may be young Muslims looking for a life purpose in a chat room, with positive messages that meet their needs and prevent their radicalization.
Aram Hasan, trauma consultant and head of the CoTeam center in Germany, mentioned studies and surveys that proved the group’s success in its electronic war, which surpassed its victories in wars on the ground in Syria and Iraq.
Hasan talked about ISIS using psychological experts in its attempt to recruit new members. “They have experience. It is evident in their print and visual media releases which are edited with high proficiency, not to mention the language used, control of voice levels, and other special effects. This all indicates expertise, knowledge, and professionalism,” says Hasan.
Regarding the methods to deal with this propaganda, Hasan said that diffusing the group’s influence on the youth can be accomplished on the individual, governmental, and international institutional levels by establishing centers to fight extremism and raise the awareness of internet users on the danger of such organizations to limit their impact on the minds of young people.
*This article was originally published in Arabic here.