اليسار التائه بين شعارات متنافرة

اليسار التائه بين شعارات متنافرة

*ينشر هذا المقال ضمن الطاولة المستديرة ما الذي تبقى من اليسار السوري؟

تحول اليسار إلى مصطلح فضفاض ضبابي، دون محددات نظرية وسياسية ومنظومات فكرية أو ومرتكزات اجتماعية، وعليه أصبح من الصعب تحديد اليسار بمروحته الواسعة. ولأن المصطلح يحمل لغزاً سحرياً غامضاً مازال يجذب إليه بعض الفئات الشابة المتنورة رغم أن مساحة حضوره تضاءلت، فأضحت كواحة فاتتها الأمطار زمناً، ولم يبق منها إلا شجر خريفي باهت. وكان سقوط الاتحاد السوفيتي كسهم أصاب اليسار، وأضعفه  في العالم ككل، وفي سوريا، بغض النظر عن إيمانك بالتجربة السوفيتية أو كفرك بها، قربك وبعدك عنها، فرمزية الخزان الاشتراكي تشظت، وكأن التاريخ يخرج لسانه لنا كما فعل الله على مسرح البولشوي (تفاحة آدم)، فانقلب  اليسار على رأسه ماشيا، ليصل المنقلبون إلى من هزمهم، ويعلنوا التوبة وطلب الرحمة سواء في الخارج أو الداخل، قبل أن يستظلوا بظل رايات المنتصرالحضارية” و”الإنسانية” والديمقراطية “. أما من  بقي مغرداً خارج هذا السرب، فلا تزال خطواته متعثرة، وهو ماض  في طريق متعرج مليء بالأفخاخ والحفر، ليصل إلى كوة مشكاة ضوء خافت، لا يعلم إن كانت حقيقة أم سراباً، محاولاً شق طريق غامض من جديد.

وشكل سقوط الاتحاد السوفيتي المفصل والمنعطف الرئيس فى مسار نكوص اليسار العالمي (1990)، فالكثير من الظواهر والمواقف والتوهان والتفكك ترتب على هذا التاريخ، رغم أن بعض الظواهر والانشقاقات سبقت هذا التاريخ وشقت طريقها نحو مقاربات نظرية وسياسية جديدة، بما فيها اليسار السوري بشقيه الكلاسيكي، أو ما عرف باليسار الجديد (آنذاك) رابطة العمل الشيوعي. فأصبحنا أمام عودة ضالة إلى التنوير، ومرحلة الدعاوة مشفوعة بتجربة الشعوب النضالية في العالم ككل، من نجاحات وإخفاقات بعد الهزائم المتكررة له بفعل موضوعي وذاتي.

ولكن من بقي يسارياً؟ ووفق أي تعريف ومنظومات تتحدد هويته؟ هل هو انتماؤه الفكري؟ أم نهجه السياسي ؟ برنامجه ؟  لمن يتوجه وما هي استهدافاته الطبقية ؟ ولذا أضحى من الصعب تحديد تعريف اليساري  الجديد، هل هو الاشتراكي؟ الماركسي؟ الشيوعي؟ القومي؟ ورغم ذلك فالأسئلة المطروحة تدور في الفلك الفلسفي الماركسي وتعبيراته السياسية الواسعة، وهي تعبر عن أزمة اليسار ككل، والأدق غيابه عن الفعل النظري والسياسي، وتحديدا في منطقتنا العربية، ونخص سورياإذ شكل اليسار السوري طوال عقود خلت واحة غناء للجدل الفكري والسياسي والثقافي ووسمها بمفرداته ورؤاه،  نتيجة حضوره ووزنه، حيث استطاع  نقل قوى وأفراد من ضفة لأخرى خلال مرحلة  الصعودنتيجة الانتصارات الكبرى للفكر الاشتراكي، إثر هزيمة السوفييت لألمانية النازية  وحرب كوريا، ومن ثم حركات التحرر ضد الاستعمار أواسط الخمسينات  وستينات القرن الماضي، مروراً بظاهرة تشي غيفارا للعمل الثوري المسلح، والحركات الطلابية (1968)  في فرنسا وأوربا وأمريكا وتشيكوسلوفاكيا (ربيع براغ)، وانتهاء بانتصار الفيتناميين (1975) وتمدد اليسار الجديد الذي عبر عن أزمة في الفكر الاشتراكي السوفييتي والمركز الأممي.

و تراجع اليسار العالمي بدءاً من مرحلة السبعينات وبشكل خاص في الدول  العربية، رغم ظهور قوى سياسية وفكرية جديدة بعد هزيمة حزيران (1967)  كرد عليها، إلا أن قوى اجتماعية واسعة من الطبقة الوسطى والفقيرة عادت إلى ملاذات تقليدية (كما تظن) آمنة وأبرزها الدين. وذلك استكمالا لهزيمة القوميين (الناصريون والبعثيون) التي توّجت بمجيء السادات والأسد وسياستهما ضد القوى اليسارية من قمع واضطهاد، وفتح الرتاجات لنشاط الإسلاميين وبناء الجوامع وغير ذلك كجزء متتم للسياسات الغربية للانقضاض على المد الاشتراكي بأموال الخليج العربي، مما أعاد الروح ثانية للقوى الإسلامية التي أفاقت من غفوة طويلة، كي تكبر وتتجبر وتتوعد، وكان لنجاحها الكبير في هزيمة السوفييت بأفغانستان، صدى تردد  في البلدان الإسلامية ككل، فانتعشت هذه القوى واشرأبت برؤوسها.

و تزامن ذلك مع انتفاضة إيران وسقوط الشاه وصعود الإسلام السياسي الثوريواليمين المحافظ والمعولم في بريطانيا (تاتشر) وأمريكا (ريغان)، ليتراجع اليسار بعد مرحلة ازدهار، ويأفل نجمه مع تداعي الاتحاد السوفييتي، ويغادر جزء من قواه مواقعه إلى الضفة الأخرى التي حاربوها زمنا، وفي طليعتها الضفة النيوليبرالية والدفاع  والانتصار لكل سياسات الغرب الاقتصادية والسياسية والنيوكولونيالية والعولمة المتوحشة، بحجة مسميات حقوق الإنسان ومجتمع مدني (الشعارات التي سوقها للعالم من أجل مصالحه).

و بهذا فقد اليسار بوصلته ومعاييره التي نشأ عليها، وأهمها مناهضة الغرب الاستعماري ومركزه الرئيسي الولايات المتحدة الأمريكية، وباقي الحواضر الغربية، والدفاع عن الفقراء والمهمشين والاستقلال الوطني  في حالة تغريبية عجيبة ،  وأصبح حلم معظم هذه القوى وحتى الأفرادالعمل  كوكلاء مؤجرين وأحيانا بالمجان عن مصالح  تلك البلدان بوجه شعوبهم المقهورة والمسحوقة،  والجزء الثاني التحق بالإسلام سواء السياسي أو الدعوي، ولم يبق خارج الاتجاهين سوى تجمعات وأفراد يتعثرون في قناعاتهم.

كل هذا يعني أن اليسار فقد برنامجه الثوري التغييري، ولم يعد أداة تمثل مصالح الطبقات الفقيرة، وما كان ينشده ويعمل لأجله من تعليم مجاني وصحة ومساواة قد تغير إلى الفكر الليبرالي واقتصاد السوق، وكيف يمكن الإثراء أجيراً ووكيلاً لدى الليبرالية والنيوليبرالية؟ حاملا ومدافعا عن برنامجها، في ارتكاسة على منجزات اليسار، إذ لم يعد لديه سوى كلمات محددة، كالديمقراطية، متناسيا أنها مرتبطة بالمحتوى الاجتماعي، في استنساخ ممسوخ لشعارات عدوه الطبقي والسياسي إلى وقت قريبمتعاطيا مع الديمقراطية  كحل سحري لكافة المشاكل والأزمات، كما كان يسوق للاشتراكية من قبل دون قراءة للواقع ومعطياته .

وإذا أردنا القيام بمراجعة لأهم مواقف اليسار السوري وتحديدا مع بداية الانتفاضة السورية نجد:

 الحزب الشيوعي السوري الرسمي وهو حليف النظام السوري إلى الآن، وقد تعرض لانشقاقات متعددة عبر تاريخه، كما غادر تلك الأحزاب معظم  الكوادر والأعضاء متجهين إلى المجتمع المدني وسواه كـرابطة النساء السوريات، وانسلخوا عن الفكر الشيوعي، و أمسوا سياسيا عند الائتلاف السوري بعصبه الإيديولوجي الإخواني  (إثر انتفاضة 2011)  ومن تبقى منهم في  الأحزاب الرسمية، لا يزال لديهم مصالح مع البرجوازية البيروقراطية في دمشق، ويدافعون عن النظام

أما حزب الشعب أو المكتب السياسي (سابقاً) وهو انشقاق الحزب الشيوعي السوري (1972)، فقد انخرط بالحراك السلمي ودافع عن التسليح والتطييف، و جاء موقفه  متسقاً مع التطورات العالمية والمحليةويسجل للحزب  كحزب شيوعي (حتى ذلك الحين) أنه أول من دعا  للتحالف مع القوى الإسلامية الجهادية المتشددة الصاعدة عام (1980) في مرحلة الصراع المسلح مابين هذه القوى و النظام السوري، وكان رد الإسلاميين واضحاً، إذ صدر عنهم بيان وزع في مدينة حلب بعنوان عودوا إلى أوكاركم أيها الشيوعيون، وقد تعرض الحزب آنذاك لحملة اعتقالات واسعة. وفي ذات التاريخ صدر موقف شهير للتجمع الوطني الديمقراطي، وهو تجمع المعارضة اليسارية القومية والماركسية، وصف ما يجري من صراع  في سوريا  بالانتفاضة الشعبية والليبرالية،  وقد خرج عن هذا النسق رابطة العمل الشيوعي، التي اختطت لنفسها طريقاً ثالثاً بعيدا عن القوى الإسلامية الظلامية وعن النظام القمعي الديكتاتوري الشمولي.

وبالتالي لا عجب  من تحالف حزب الشعب مع الإسلام السياسي والمتطرف إثر الانفجار السوري الكبير (2011) وبعد مغادرة التنظيم التجمع الوطني الديمقراطي، والالتحاق بالمجلس الوطني والائتلاف الوطني  (مركز الثقل فيه للإخوان المسلمين والباقي يدور في فلكهم) لأسباب سياسية، براغماتية، قائمة على الحقد على النظام، إضافة لتوجهات إقليمية ودولية، وبالنتيجة هو تحالف ما يدعى ببعض قوى اليسار مع الإسلام السياسي وحتى الراديكالي. وقد سبق ذلك، التنسيق بينهم وبين الإخوان المسلمين فيما يعرف بإعلان دمشق ، وتبادل رسائل الإعجاب بالتوجهات المدنية  للإخوان. فحزب الشعب غير رؤيته لطبيعة الثورة وقواها وبرنامجها، وأصبحت القوى المضادة  للثورة ثورية وحليفة، لأنها تريد إسقاط النظام بكل الوسائل والأدوات، ورغم ذلك لم يستطع الحزب توسيع قاعدته الجماهيرية وإعادة إنتاج ذاته كحزب قوي وفعال.

هناك أيضاً تنظيم حزب العمل  الشيوعي (رابطة العمل) الذي سبق وشكل المعارضة اليسارية الأساسية في سوريا منذ تأسيس الرابطة (1976) وإلى حين تصفية التنظيم (1992) إثر حملات الاعتقال  المتتالية، والذي أعاد نشاطه ثانية عام 2005،  فقد انخرط بالانتفاضة السورية  عندما كانت سلمية، ورفض السلاح والتطييف كباقي أحزاب هيئة التنسيق باعتباره مكونا أساسيا بها، والتنظيم يتأرجح بين ماضيه الشيوعي(بما يتضمن من برنامج لصالح الفقراء والديمقراطية) وبين وجوده في الهيئة العليا للتفاوض، حيث القوى المضادة للثورة من إسلاميين ومسلحين  ومرتزقة، ودول مناهضة لحرية واستقلال الشعوب. واستطاع التنظيم في بداية الانتفاضة استقطاب كتلة شبابية، لكن متغيرات الشرط السوري من حرب وقمع  وتهجير هجرت معظمهم ، كما أدت الحرب المجنونة إلى انكفائهم، كما حصل للشعب السوري ككل، وبقي القليل منهم في التنظيم، وبهذا فشل الحزب  في التحول إلى حزب جماهيري  رغم رمزيته النضالية. وفي سياق ذكر حزب العمل الشيوعي ونتيجة حيويته الفكرية والسياسية، لابد من التطرق إلى توجهات بعض أعضائه السابقين ممن لهم السبق في مغادرة الشيوعية والمراجعة النظرية داخل معتقلات النظام، والتي بدأت مع حركة  (ليش فاليسا) واستكملت بناءها النظري بحروب أمريكا في المنطقة، فأصبح بعضهم منظر الاحتلال التقدمي” الإنساني لقتل مئات آلاف البشر للتخلص من ديكتاتور و المجيء بواجهات حضارية من أحزاب وقوى طائفية تدمر ما تبقى من بلدان وأوطان، وتكاثر المريدون لهذا التوجه من ماركسيين وقوميين، وأصبح  حزبا كبيرا دون تنظيم ببرنامج واضح، وهو انتظار الغزو القادم من الغرب، ليهللوا له، وشكل البعض منهم تجمعيمواطنةو حركة معاًوكلاهما يصب في الطاحونة الغربية.

بقيت القوى القومية (المهزومة أيضاً) وبالأحرى الاتحاد الاشتراكي الذي انخرط ا بالانتفاضة الشعبية، وشكل العصب الرئيسي لهيئة التنسيق،  ولكن بعض أعضائه  لم يشذ عن السياقات العامة، فترك التنظيم و التحق بالائتلاف وبالقوى الإسلامية الجهادية، واعتنق أيديولوجيتهم . وبعد أن استطاع الإسلام السياسي استثمار طرق اليسار في الاستقطاب الجماهيري  بتقديم الخدمات وبناء شبكات أمان اجتماعي، وباستخدام العنف (عنف القوى المضادة للثورة) الجهادي الذي أخذ حرب العصابات ووظفها لتحقيق أهدافه المتساوقة مع الغرب بمعظم الحالات . أما اليسار فوجوده بقي رمزيا بلا حضور ولا برنامج ، لأنه لم ينهض من كبوته بعد، ولم يعد إنتاج نفسه وفق برنامج وآليات عمل جديدة ، ولذا فشل في الاستثمار بالانتفاضة السورية وتوسيع قاعدته الشعبية، خصوصا وهو مكشوف الظهر، بل عار، في حين يفتح الإعلام، و تتدفق الأموال إلى القوى الإسلامية المسلحة للاستثمار فيها  من الخليج العربي وتركيا بدعم أمريكي غربي، ليغير موقع سوريا التحالفي من الشرق إلى الغرب، وهذا كله طبعاً ليس من أجل حرية الشعب السوري الذي  قتل الكثير منه بنيران السلاح السوري الروسي الغبيوالسلاح  الأمريكي الذكي؟

سوريا في أسبوع 18 – 24 حزيران/ يونيو 2019

سوريا في أسبوع 18 – 24 حزيران/ يونيو 2019

مناشدة للتهدئة في إدلب

رويترز

18 حزيران/يونيو

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الثلاثاء روسيا وتركيا العمل على استقرار الوضع في شمال غرب سوريا “دون إبطاء”، فيما قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إن بعض المستشفيات لا تكشف مواقعها للأطراف المتحاربة لأن هذا يجعلها “أهدافاً”.

وترعى روسيا وتركيا اتفاقاً لخفض التصعيد في إدلب بدأ سريانه العام الماضي. لكن الاتفاق تعثر في الشهور الأخيرة، الأمر الذي أجبر مئات الآلاف من المدنيين على الفرار. وقال جوتيريش للصحفيين “أنا قلق للغاية من تصاعد القتال في إدلب والوضع خطير للغاية بالنظر إلى مشاركة عدد متزايد من الأطراف.. وحتى في الحرب على الإرهاب لا بد وأن يكون هناك التزام كامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

وقال لوكوك لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق إنه منذ أواخر نيسان/أبريل، أكدت منظمة الصحة العالمية أن 26 واقعة تسببت في إلحاق أضرار بمنشآت صحية في شمال غرب سوريا. وقال إن منشأتين تقعان في مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية. وقال “قصف منشأة كشفت عن إحداثيات موقعها بموجب نظام منع الاشتباك الخاص بالأمم المتحدة أمر غير مقبول بالمرة. عدد من الشركاء الآن يشعرون بأن تقديم الإحداثيات الجغرافية للأطراف المتحاربة يجعل منهم أهدافاً.” وذكر أن الأمم المتحدة تعيد النظر في نظامها لمنع الاشتباك وستبلغ مجلس الأمن بنتائجها الأسبوع المقبل.

تجنب مواجهة تركيا!

رويترز

18 حزيران/يونيو

 قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الثلاثاء إن سوريا لا تريد مواجهة مسلحة مع تركيا وذلك بعد أن قالت أنقرة إن أحد مواقعها للمراقبة في إدلب تعرض لهجوم من منطقة واقعة تحت سيطرة القوات الحكومية السورية.

وقال المعلم للصحفيين في بكين وهو يقف بجانب وزير الخارجية الصيني وانغ يي “نحن لا نتمنى ولا نسعى للمواجهة بين قواتنا المسلحة والجيش التركي من حيث المبدأ”. وتابع “نحن نقاتل الإرهاب في إدلب وإدلب أرض سورية وجزء من أراضينا”.

والقوة المهيمنة في منطقة إدلب هي هيئة تحرير الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة سابقاً وظلت تابعة لتنظيم القاعدة حتى عام 2016. كما تنشط جماعات أخرى هناك تدعم تركيا بعضها. وقال المعلم “والسؤال هنا ماذا يفعل الأتراك في سوريا؟” وأضاف أن “تركيا تحتل أجزاء من الأراضي السورية” ولها وجود عسكري في أجزاء من سوريا. وتساءل “ماذا يفعل الأتراك في سوريا؟ هل يتواجدون لحماية تنظيمي جبهة النصرة وداعش وحركة تركستان الشرقية الإرهابية؟” في إشارة إلى جماعة متطرفة تلقي الصين باللوم عليها في هجمات بمنطقة شينجيانغ وعمليات في مناطق أخرى. وأضاف إنه يجب أن تُسأل تركيا عن هدفها الحقيقي مضيفاً أن سوريا تقاتل الجماعات والتنظيمات الإرهابية وأن العالم كله يعلم أن من تقاتلهم سوريا إرهابيون.

وتصعد القوات الحكومية السورية القصف في المنطقة منذ أبريل نيسان مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى. وتقول المعارضة إن تصرفات الحكومة جزء من حملة هجوم ستخرق اتفاق خفض التصعيد. وتقول الحكومة وحلفاؤها الروس إن هذه التصرفات تأتي رداً على انتهاكات من المعارضة بما في ذلك وجود مقاتلين في منطقة منزوعة السلاح.

وتدعو الصين منذ فترة طويلة إلى التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الدائرة في سوريا واستضافت شخصيات بارزة من الحكومة والمعارضة. وقال وانغ إن الصين ستواصل دعم سوريا في سعيها لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومحاربة الإرهاب وستساعد في جهود إعادة بناء اقتصادها.

تفجيرات في ريف حلب الشرقي

عنب بلدي

23 حزيران/يونيو

سجلت مناطق ريف حلب الشرقي الخاضعة للمعارضة، ثلاثة تفجيرات خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وعسكريين. حيث انفجرت عبوة ناسفة في أثناء محاولات تفكيكها بمدينة الباب بريف حلب الشرقي، الليلة الماضية، بعد أن كانت مزروعة بسيارة دفع رباعي لفصيل “فيلق الشام”. وأسفر التفجير عن مقتل اثنين من فرق الهندسة والشرطة التابعة للأمن العام الوطني.

سبق ذلك انفجار دراجة نارية مفخخة أول طريق الراعي في الجهة الشمالية من مدينة الباب أمس السبت، ما أسفر عن إصابة 15 مدنياً بينهم طفلان. وفي مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني، انفجرت دراجة نارية مفخخة وسط المدينة، أمس السبت، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وتضرر في المكان. وتشهد مدن وبلدات الريف الشمالي والشرقي لحلب، بشكل متكرر تفجيرات بعبوات ناسفة ودراجات مفخخة وأسفرت عن مقتل مدنيين وعسكريين، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة. وتركزت غالبية التفجيرات بالقرب من الأسواق الشعبية والتجمعات المدنية.

وتوجه فصائل المعارضة الاتهامات إلى “وحدات حماية الشعب” بتنفيذ تلك التفجيرات في مناطق ريف حلب. بينما تتهم “الوحدات” فصائل المعارضة بإدخال مفخخات أيضاً إلى مناطق سيطرتها، إلى جانب الاتهامات الموجهة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

قانون التجنيد في الإدارة الذاتية

عنب بلدي

23 حزيران/يونيو

صادقت “الإدارة الذاتية” في مناطق شمال شرقي سوريا، على قانون التجنيد الإجباري والمسمى “الدفاع الذاتي” بـ 35 مادة حددت بموجبها شروط الخدمة في قواتها العسكرية. وقال الموقع الرسمي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية، السبت 22 من حزيران، إن المجلس العام في الإدارة “صادق على قانون واجب الدفاع الذاتي والنظام الداخلي لمكتب الدفاع”. وتضمن القانون الجديد  للخدمة العسكرية 35 مادة تحددت بموجبها شروط الخدمة والتأجيل والإعفاء وجميع القوانين الخاصة بالمكلفين والمشمولين بالتجنيد الإجباري في مناطق الإدارة الذاتية. وحدد المجلس مدة الخدمة الإلزامية في قانون الدفاع الذاتي بـ 12 شهراً، على أن يبدأ سن التكليف للذكور بإتمام سن الثامنة عشر من العمر، ويلزم المكلف المتخلف عن الخدمة بأدائها إلى حين إتمامه سن الأربعين.

وقانون الدفاع الذاتي هو قانون يلزم الأفراد في مناطق الإدارة الذاتية بالالتحاق في صفوف قواتها العسكرية والأمنية للدفاع عن مناطق سيطرتها وحدودها، على غرار الخدمة الإلزامية في صفوف الجيوش النظامية. وينص القانون على اعتبار المكلف بالخدمة الإلزامية بمن بلغ السن القانوني والمقيم في تلك المنطقة لأكثر من خمس سنوات من حملة الجنسية السورية، إضافة للأجانب ومكتومي القيد أيضاً. وعلى صعيد النساء فقد أقر القانون الجديد انضمام الإناث لواجب الدفاع الذاتي بشكل طوعي، بحسب البيان.

ويأتي القانون الجديد ضمن سلسلة إجراءات سياسية وعسكرية تجريها الإدارة الذاتية بمناطق سيطرتها، بعد أشهر من إنهاء نفوذ تنظيم “الدولة الإسلامية” في تلك المناطق، بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

فلسطين ليست للبيع

رويترز

22 حزيران/يونيو

قال مسؤولون أمريكيون ووثائق اطلعت عليها رويترز إن خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار تدعو لإقامة صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة وبناء ممر بتكلفة خمسة مليارات دولار يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت الوثائق إن خطة “السلام من أجل الازدهار” تشمل 179 مشروعاً للبنية الأساسية وقطاع الأعمال. ومن المقرر أن يقدم جاريد كوشنر صهر ترامب الخطة خلال مؤتمر دولي في البحرين هذا الأسبوع. ولن تطبق خطة الإنعاش الاقتصادي إلا إذا تم التوصل لحل سياسي للمشكلات التي تعاني منها المنطقة منذ فترة طويلة.

وسيتم إنفاق أكثر من نصف الخمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصادياً على مدى عشر سنوات في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن. وسيتم إقامة بعض المشروعات في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد الاستثمارات فيها الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة المجاور.

وتقترح الخطة أيضاً نحو مليار دولار لبناء قطاع السياحة الفلسطيني وهي فكرة تبدو غير عملية في الوقت الحالي في ضوء المواجهات التي تندلع بين الحين والآخر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حركة حماس التي تحكم غزة والأمن الهش في الضفة الغربية المحتلة.

وقال كوشنر لرويترز إن إدارة ترامب تأمل بأن تغطي دول أخرى، وبشكل أساسي دول الخليج الغنية، ومستثمري القطاع الخاص قدراً كبيراً من هذه الميزانية. ويأتي الكشف عن الخطة الاقتصادية بعد مناقشات استمرت عامين وتأخير في الكشف عن خطة أوسع للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويرفض الفلسطينيون الذين يقاطعون هذا المؤتمر التحدث مع إدارة ترامب منذ اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في أواخر 2017.

ورفضت المفاوضة الفلسطينية المخضرمة حنان عشراوي هذه المقترحات يوم السبت قائلة إن “هذه كلها نوايا.. كلها وعود نظرية”، وقالت إن الحل السياسي هو فقط الذي سيسوي الصراع. وكانت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أكثر وضوحاً بالقول “فلسطين ليست للبيع”.

وقال الأردن إنه سيوفد نائب وزير المالية لحضور المؤتمر الذي يبدأ يوم الثلاثاء. وقالت الخارجية الأردنية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إنها سترسل رسالة توضح “موقف الأردن الراسخ والواضح بأنه لا طرح اقتصادياً يمكن أن يكون بديلاً لحل سياسي ينهي الاحتلال ويلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق”.

وفي القاهرة نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية قوله يوم السبت إن وفداً مصرياً برئاسة نائب وزير المالية سيشارك في مؤتمر البحرين.

التصعيد الأمريكي الإيراني

رويترز

22 و 24 حزيران/يونيو

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الأحد إن من الضروري تجنب أي شكل من أشكال التصعيد في الخليج مع استمرار تصاعد التوتر في المنطقة بعد أن أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيرة الأسبوع الماضي. وأضاف جوتيريش على هامش مؤتمر عالمي “لا يمكن للعالم تحمل مواجهة كبيرة في الخليج، على الجميع التعامل بأعصاب من حديد”.

وقالت إيران يوم السبت إنها سترد بحزم على أي تهديد أمريكي لها وسط تصاعد التوتر بين البلدين بعد أن أسقطت طهران طائرة أمريكية مسيرة.ودمر صاروخ إيراني طائرة استطلاع أمريكية من طراز جلوبال هوك يوم الخميس. وقالت طهران إن إسقاط الطائرة المسيرة تم داخل أراضيها في حين قالت واشنطن إنه وقع في المجال الجوي الدولي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه تراجع عن ضربة عسكرية رداً على إسقاط إيران للطائرة الأمريكية المسيرة وذلك لأنها ربما كانت ستسفر عن مقتل 150 شخصاً وألمح إلى أنه مستعد لإجراء محادثات مع طهران.

وفي تصريحات بواشنطن يوم السبت قبيل توجهه إلى منتجع كامب ديفيد، قال ترامب إن الحكومة الأمريكية تجهز لفرض عقوبات جديدة على إيران. وقال الرئيس الأمريكي للصحفيين “نحن نجهز عقوبات إضافية على إيران… في بعض الحالات نتحرك ببطء، وفي حالات أخرى نتحرك بسرعة”. وأضاف ترامب أن العمل العسكري مطروح “دوماً على الطاولة” لكنه قال إنه مستعد لوقف التصعيد وإنه قد يتوصل سريعاً إلى اتفاق مع إيران وصفه بأنه سيدعم اقتصادها المتعثر.

Syria in a Week (11 – 17 June 2019)

Syria in a Week (11 – 17 June 2019)

The following is a selection by our editors of significant weekly developments in Syria. Depending on events, each issue will include anywhere from four to eight briefs. This series is produced in both Arabic and English in partnership between Salon Syria and Jadaliyya. Suggestions and blurbs may be sent to info@salonsyria.com.

Campaign Against Refugees in Lebanon

Enab Baladi

15 June 2019

Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil stepped up his rhetoric against Syrian refugees and his repeated calls for them to go back to Syria. On the third day of a conference for municipalities, Bassil said the issue of “Syrian refugees” constitutes a major challenge that Lebanon cannot handle, and their return is in the best interest of both Lebanon and Syria.

Bassil said that Syrian refugees do not bear any tax obligations, amid rising unemployment and losses in billions of dollars, adding that Lebanon is no longer able to deal with these consequences.

“How come thousands of Syrians go to Syria and then come back to Lebanon while they still possess a refugee ID? Why does the international community help people who possess a refugee card while they work in Lebanon and their homes in Syria are still intact and in a safe area?” Bassil asked.

Bassil stirred controversy last week among journalists and intellects when he talked about “genetic” supremacy of the Lebanese people in comparison to other peoples, and considered this a reason to reject refugees and foreign labor in the country.

The Lebanese minister said that there is a plan to resettle Syrian refugees in Lebanon, and stressed that the “experience of Palestinian refugees will not be repeated with the displaced Syrians, who are prohibited from going back by various parties for various reasons.”

A hashtag was then created on social media in Lebanon against hate speech, amid calls for protests against hate speech stated by Lebanese politicians against the presence of Syrians in Lebanon.

At least one million Syrian refugees live in Lebanon according to the UN Refugee Agency. The Lebanese government complains about economic burdens because of them amid accusations by human rights groups that Syrians are being pressured to go back to their country.

Russian Strikes in Turkey’s Interest!

Reuters

13 June 2019

The Russian Ministry of Defense said on Thursday that its planes had carried out four air strikes against militants in Syria’s Idlib region, the RIA news agency reported. The Russian military said that the Turkish army had asked for its help to protect Turkish troops by striking “terrorists in Idlib.”

Bombardment of Turkish Positions in Idlib

Reuters

16 June 2019

A Turkish observation post in Syria’s Idlib region was attacked with mortar fire and shelling from an area controlled by Syrian government forces, causing damage but no casualties, the Turkish Defense Ministry said on Sunday. The ministry said its forces immediately retaliated with heavy weapons and it made representations to Moscow over the incident, the second attack of its kind within a week.

“It is impossible for us to tolerate the regime’s harassment targeting our soldiers. We will put them in their place,” Turkish Foreign Minister Mevlut Cavusoglu said in a televised speech. The ministry did not specify when the shelling occurred, but said the attack was launched from what it named the Tal Bazan area and it was assessed to be deliberate.

Cavusoglu said the latest “aggression” was contrary to the Idlib agreement which Turkey signed with Russia. “It is the responsibility of Iran and Russia… to halt the regime,” he added. On Thursday, Russia and Turkey gave sharply conflicting accounts of a previous attack on a different Turkish outpost.

Turkey blamed Syrian government forces for that earlier attack but Moscow said it was carried out by the armed opposition. Russia said on Wednesday that a full ceasefire had been put in place in the area, but Turkey denied this. The latest incidents highlighted the erosion of the de-escalation deal, agreed last year to shield Idlib from a government assault.

Since April, government forces have increased their shelling and bombing of the area, killing scores of people. The opposition says the government action is part of a campaign for an assault that would breach the de-escalation agreement. The government and its Russian allies say the action is in response to opposition violations, including the presence of fighters in a demilitarized zone.

Explosion in Dummar

Reuters

15 June 2019

An explosion on Saturday in a Syrian ammunition depot in a military zone west of the capital was caused by wildfires, state television reported. It said the depot was in the Dummar residential area. But residents said the explosion, which could be heard across Damascus, appeared to have come from a mountainous area between Dummar and Qudsaya, where large army units are stationed.

Israeli Bombardment

Reuters

12 June 2019

Israel carried out a missile attack on a strategic hill in Syria overlooking a frontier zone between the countries early on Wednesday, the Syrian state news agency SANA said.

It said damage was caused to Tal al-Hara, in the Daraa governorate near the occupied Golan Heights, and that Syrian air defenses shot down several missiles. Israel used “electronic warfare” to disrupt radars during the attack, SANA added.

Chemical Inspectors Prohibited from Entering

Reuters

12 June 2019

Syrian officials have refused access to a newly-created chemical weapons investigation team formed to identify culprits behind attacks with banned munitions, the head of the Organization for the Prohibition of Chemical Weapons (OPCW) Fernando Arias said in remarks published on Wednesday.

Member countries of the OPCW voted last year to create the Investigation and Identification Team (IIT), a decision that was opposed by Damascus and its ally Russia. “Syria refuses to recognize the decision and to deal with any of its subsequent implications and effects,” Arias told member states.

He said Syria’s deputy foreign minister, Faysal Mekdad, had informed the OPCW in writing of the decision not to issue travel visas to members of the investigation team. “Additionally, I received two letters dated 9 May and 14 May from the vice-minister, informing of Syria’s objection to grant the newly appointed members of the IIT access to any confidential information concerning the Syrian chemical dossier” Arias said.

Syria joined the OPCW in 2013, agreeing to give weapons inspectors access, in a move that averted air strikes threatened by then-US President Barack Obama. A joint United Nations-OPCW investigation team concluded that Syrian forces used banned nerve agent sarin and chlorine barrel bombs, while militants with Islamic State had used mustard gas.

The new investigation team was formed after Russia vetoed a resolution to extend the mandate of the joint team in November 2017.

Trump Heights!

Reuters

17 June 2019

Israel approved in principle on Sunday a new community named after US President Donald Trump in the occupied Golan – but construction looked likely to lag given Prime Minister Benjamin Netanyahu’s political stumbles. The “Trump Heights” project is intended to cement ties after Trump broke with other world powers to recognize Israeli sovereignty over the plateau in May.

At a special cabinet session in Beruchim, a sparse clutch of homes just twelve kilometers from the Golan Heights armistice line with Syria, Netanyahu unveiled a sign labeled “Trump Heights” in English and Hebrew.

“Whoever reads the ‘historic’ resolution understands that it is a dummy-resolution,” said Zvi Hauser, an ex-Netanyahu cabinet secretary now with an opposition party.

Slow Return for ISIS Families

Reuters

11, 14 June 2019

Six Belgian children of ISIS members were brought back to Belgium on Friday from camps in Syria where the Syrian Democratic Forces (SDF) are holding thousands of militants and their family members. The children, ranging in age from six to eighteen, were all left parentless in Syria, making their repatriation less complicated than that of dozens of other Belgian children of ISIS members held in Syria’s northern Kurdish region

“The six children from Syria have just arrived in our country,” Belgium’s Foreign Minister Didier Reynders tweeted late on Friday. “The children are now being monitored and supervised by the competent local state attorneys and youth support services.”

The SDF says it is unable to indefinitely hold the thousands of ISIS fighters and members and their families who surrendered during its offensive. “This must be extended to men and women in our camps and prison, not only children,” Mustafa Bali, a spokesman for the SDF, said on Twitter regarding Belgium’s move.

In a related context, a judicial source said that the family of a French man who had been fighting in Syria arrived back in France on Tuesday after having been expelled from Turkey. The source said the family – comprised of the man, two wives, and nine children – had been initially arrested in Turkey after traveling to that country from Syria. Earlier this week, twelve French and two Dutch orphans of ISIS fighters were repatriated to France from Syria.

So far, Western countries have refused to repatriate citizens who traveled to Syria to join ISIS and considers their return a security threat. These countries realize they may not be able to put these fighters to trial.

جدي والراديو والخامس من حزيران/يونيو

جدي والراديو والخامس من حزيران/يونيو

تحلقنا حول الراديو بتركيز كامل، قطعه ضحك جدي أحمد سعيد “أبو حسن” الصاخب، الذي استمر بالقهقهة  حتى طفرت دمعة فرح من عينه، وهو يستمع للبيانات العسكرية من صوت العرب من القاهرة ومن إذاعة دمشق، في الخامس من حزيران/ يونيو.

كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها دمعة فرح، والمرة الأولى التي أرى فيها عين جدي تدمع. علا ضجيجنا فصرخ جدي بنا أن نصمت، ليستمتع بإنجازات صواريخ “القاهر” و”الناصر” و”الظافر”، التي سيدك بها جمال عبد الناصر قلب تل أبيب، وإنجازات السوريين الأبطال الذين سيهاجمون إسرائيل من الشمال. اعتقد جدي أن الملك حسين دخل الحرب مرغماً، وكان يتقبل أية نكتة تمس الملك الراحل. وكما الملايين استبشر جدي خيراً بالخطابات وكان يقول وهو يسمعها “كل العرب اليوم دخلوا المعركة بقيادة البطل عبد الناصر”.، الملايين أيضاً طربوا بخطابات عبد الناصر، وتابعوا تعليقات المذيع المصري أحمد السعيد مبتسمين و الاطمئنان يسكنهم بأن تحرير فلسطين وعودة أهلها إليها لا تتعدى أن تكون مسألة أيام أو أسابيع. وتباهى جدي أحياناً بأن اسمه قريب للغاية من اسم المذيع المصري الذي ألهب حماس العرب.

في اليوم التالي، ولأول مرة في حياته لازم جدي البيت ليبقى قرب الراديو، فقد اعتاد ألا يتغيّب عن عمله حتى بسبب المرض (علماً أنه لم يكن يعتبر بعض الأمراض مثل الأنفلونزا أو التهاب الكولون مرضاً أساساً).

قرب الراديو الخشبي الكبير جلس جدي يستمع للبيانات العسكرية التي لم تنقطع، فتارة تعلن أن القوات المسلحة المصرية والسورية والأردنية ألحقت خسائر فادحة في أرواح ومعدات جيش العدو، وأخرى تعلن أن القوات العربية أضحت تتوغل في قلب إسرائيل.

وبين زخم البيانات أطل المطربون الكبار والصغار من المذياع المتربع فوق الطاولة، يهللون لانتصارات جيوشنا البطلة ،مؤكدين أن صوت المعركة هو الأعلى. حفظنا -نحن الأطفال- حينئذ عن ظهر قلب بعض الأغاني، حتى أن كلمات ولحن بعضها مازال يتردد في رأسي حتى الآن كأغنية: “ميراج طيارك هرب … مهزوم من نسر العرب … والميغ حلّق واعتلى .. في الجو يتحدى القدر”، كنت أتخيل عندها أن طائرة الميغ  تشبه عنترة بن شداد، الذي حوله خيالي الطفولي إلى بطل سماوي وأن الميراج الاسرائيلي يفر من أمامه طالباً النجاة، ففي السماء كما على الأرض هم جبناء يفرون.

***

في المساء الخامس من مساءات الحرب، توهجت باحة السماء الغربية أمام بيوت قريتنا الصغيرة ” كفرية”؛ والتي تقع في الشمال الشرقي لمدينة اللاذقية، وتبعد نحو 500 كم عن الحدود مع إسرائيل. لم نكن نعرف ماذا يحدث، أسرع أبي إلى بندقية عمي وقرر أن يبدأ الحرب مع الأعداء القادمين من الغرب، تمسكت بقدميه وطلبت منه أن يعطي البندقية لعمي أو لأي أحد ليبقى معنا، سخر مني الجميع وقتها واتهموني بالجبن، فطلبت أن يعطوني البندقية، لتتحول اتهاماتهم لضحكات أبكتني.

بدت الأنوار التي أضاءت السماء وكأنها انطلقت من تل لا يبعد أكثر من ألفي متر، اقترح جارنا أبو صديق أن تتجه النساء والأطفال إلى الكهف المتاخم للنهر القريب، كما هجر أحد الجيران بيته وقصد مع أسرته كهفاً من الكهوف الجبلية القريبة. وفي ذلك العام كان نصر، ابن مختار قريتنا، يخدم في سلاح البحرية، وبدأ أبوه يندب ابنه والبلاد معاً مستغرباً وصول الاسرائيليين إلى مشارف قريتنا، أما أبو صلاح -رحمه الله- فقال إن أشلاء ابنه أصبحت في السماء.  فيما شرح لنا يونس عباس أن هذه الأضواء ليست إلا قنابل مضيئة تطلقها قواتنا لتكشف طائرات العدو لمدفعياتنا، وهذا ما أكده المذياع ليطمئننا الناطق العسكري بعد ذلك بأن الطائرات الإسرائيلية الجبانة أغارت على مدينة اللاذقية، إلا أن دفاعاتنا الأرضية تصدت لها وأجبرتها على الفرار، وهذا يعني أن الإسرائيليين ليسوا على مشارف قريتنا، كذلك أكدت دار الإذاعة الإسرائيلية أن طائراتها قصفت خزانات الوقود في مدينة اللاذقية وعادت إلى قواعدها سالمة.

لم يصدق جدي في الأيام الأولى حرفاً واحداً مما تقوله إذاعة لندن، كما رفض تصديق بيانات الهزيمة المجمّلة التي بثتها إذاعة صوت العرب من القاهرة، ومعها إذاعة دمشق، إلا أنه لم يتمكّن من إنكارها أخيراً، وعندما صدق، شاهدت دموع حزنه للمرة الأولى في حياتي، ولم يعلق على أخبار الهزيمة إلا بكلمة واحدة: “انكسرنا!”، صمتنا جميعاً ونحن نعاين موت الآمال الكبيرة في جنازة مهيبة، لم يكسر جدي المذياع كما فعل آخرون، بيد أنه لم يعد مولعاً به.

وبعد فقدان جدي لولعه بالمذياع البني، صار بإمكاني -أنا ابن الثامنة- أن أحركه وأستمع إلى ما أشاء، وفي تلك الأيام سمعت كلمة “مؤامرة” لأول مرة، فسألت عنها الشيخ بدر وعرّفها لي بأنها: “فعل شيطاني قطع الطريق على انتصارنا”، وعندما سأله خالي أبو عدنان عن سبب غياب الدعم الرحماني أجابه: “يمهل ولا يهمل”.

***

قرأت لاحقاً في مراهقتي، كالعديد من أبناء جيلي، الكثير عن حرب التحرير الشعبية، وعن الانتصار الفيتنامي على أمريكا نفسها، والذي بدا كنموذج يحتذى به ومثالاً على قدرة الشعوب، كذلك قرأت هوامش نزار قباني على دفتر النكسة، و(بيان 5 حزيران 1967) لأدونيس، وتمنيت أن أعرف ما هي الفقرة التي حذفها الرقيب من النص الذي كتبه حسين مروة في مجلة “الآداب” اللبنانية حول الهزيمة تحت عنوان: (طريقنا إلى تغيير الانسان العربي) .

استعرت من الأصدقاء مسرحية سعدالله ونوس (حفلة سمر من أجل 5 حزيران)، وكتاب صادق العظم (النقد الذاتي بعد الهزيمة)، وتابعت مع الآخرين مجريات الحديث عن النصر الذي سيصنعه الفدائيون، والكثير من الآراء والمقالات في الصحافة العربية، وسمعت الحكايات والإشاعات التي بثتها المخابرات وأصحاب الخيال  ويبدو فيها عبد الناصر مهزوماً على يد أصدقائه الذين طعنوه في الظهر.

وفي مراهقتي أيضاً، سمعت لأول مرة كلمة انتحار عندما قتل عبد الحكيم عامر نفسه، وعايشت الاختراع الإعلامي الفظيع: “فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها، وهو إسقاط النظام العربي التقدمي” وعرفت لاحقاً أن لدينا خيالاً هائلاً، يحول الهزائم إلى انتصارات بجرة قلم، أو بفقرة إذاعية.

***

في سجن صيدنايا في الخامس من حزيران (لعله عام 1988أو 1989 إذ تختلط علي التواريخ أحياناً) انعقدت ندوة نقاش عابرة حول الهزيمة، دون أن يخطط لها أحد، ولا تزال بالنسبة لي من بين أهم الندوات التي تمكنت من الاطلاع على مجرياتها، حيث التقى فيها بعض المعتقلين الشيوعيين مع معتقلين من الإخوان المسلمين أثناء التنفس في الساحة بين الجناحين -المعروفين باسم جيم يسار وجيم يمين- في الطابق الثاني. قال أحد الشيوعيين “في مثل هذا اليوم بدأت الحرب التي انتهت بهزيمة جيشنا وجيش مصر وجيش الأردن والجيوش العربية الحليفة، الجيوش في بلداننا تعمل لحماية النظام لا لحماية حدود الوطن”. فرد عليه أخ مسلم: “نظامنا لا يخشى الله لا في أوطاننا ولا في أعراضنا ولا في أنفسنا”، و أذكر من مطلع الحوار:

  • تحرير فلسطين ليس شأناً إلهياً يا شيخنا!
  • كله بإرادته! ولكنكم تنكرون ذلك!
  • حاشا لله أن يريد بنا شراً ياشيخ .

 ضحك الأخ المسلم وقال ضاحكاً “حسناً أنك تؤمن بالله، وترى أنه لا يريد لنا إلا الخير، صدقني يا أخي لو أن حكام العرب يخشون الله لانتصروا!”

  • كان عثمان بن عفان يخشى الله، ولكنه قتل!
  • أستغفر الله! وهل يجوز أن تقارن عثمان رضي الله عنه بحكام اليوم!
  • ولم لا يجوز؟
  • هذا ثالث الخلفاء الراشدين يا رجل! بقي أن تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم هزم في أحد كما هزم عبد الناصر.

امتد الحوار لساعات، وتناول ما أنجزته أوروبا في ميدان المواطنة والعقلانية والحداثة، وأعيد طرح سؤال شكيب أرسلان: “لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم”، كما أعيد طرح مفهوم الهوية وتعريف السلف الصالح العربي والعالمي، المسلم وغير المسلم. وتخلل الحوار امتداح أديسون، وعمرو بن عبد العزيز، والغفاري وجان جاك روسو، وغيلان الدمشقي، ونيلسون مانديلا.

تطرق معتقل شيوعي للخلفاء الراشدين واغتيال ثلاثة منهم وقيام حرب بين فريقين من المسلمين بل بين زوج النبي وابن عمه، شارك فيها المبشرون بالجنة وأقرب صحابة رسول الله اليه، فرد عليه إخواني بالإشارة إلى القمع الذي يكابده الناس في ظل الأنظمة الشيوعية التي تضطهد أبناءها وأبناء غيرها، وتم ذكر اقتحام المجر وقتل بحارة كرونشتاد على أيدي رفاقهم.

و بدى واضحاً في الندوة الارتجالية أن الطرفين متناقضين، وقد أكد كل من المتناقشين الأمر بمنتهى الهدوء، فعلق أحد الشيوعيين “يقول أتباع حافظ الأسد أننا وأنتم في خندق واحد، والحق هو أننا في زنزانة واحدة أو سجن واحد!”، فرد عليه الإسلامي “وضعونا في هذا الخندق البغيض، وجمعونا على نحو قسري”. فعلق أحد الحضور:”كما ترى، إنهم يجمعون ما لا يُجمع”، وانتهت الندوة بسؤال تبادله الطرفان:”لو استلمتم السلطة هل سيكون الجيش للدفاع عن البلاد في وجه الغزو الخارجي أولاً أو للدفاع عن سلطتكم أولاً؟”.

ولم أنس للآن المداخلة التي قدمها أحد المعتقلين بصوت خافت لم يغيره رغم مطالبة الجميع له مراراً برفعه وقال فيها: “وجودنا، وأمثالنا في السجون، ركن مهم لصناعة  الهزائم! بدأت صناعة الخامس من حزيران بإلغاء الأحزاب وحل البرلمان، نحتاج إلى قبة برلمان نتصارع تحتها صراعاً سلمياً، كهذا الذي نعيشه الآن، صراعاً ينوب عن الاغتيالات والاعتقالات والمجازر وتدمير الأحياء” وفي ذلك الوقت كانت المجازر التي ارتكبت قليلة إذا قارناها بما حدث بعد 2011، منها: مجزرة مدرسة المدفعية، ومجزرة حماه، ومجزرة الأزبكية، ومجزرة حي الشارقة في حلب، كما تحدث الرجل ذو الصوت المنخفض عن ضرورة تحديث معارفنا وعقولنا، وعن أهمية فصل الدين وغيره من العقائد عن الدولة، نحن سجناء هنا، ومصادرون ومهددون خارج السجون، إن أعملنا عقولنا بما لا يتماشى مع حكمة القائد، وبهذا “سيبقى الخامس من حزيران مقيماً، ما لم تتخلص عقولنا وأبداننا من كل هذه المصادرات والسجون”، وبنهاية مداخلته ذكر عنوان مسرحية قرأتها يوماً أن “السجناء لا يحاربون”.

وللآن، لا تزال هزيمة الخامس من حزيران تطرح السؤال القديم نفسه: لماذا وكيف تم ويتم تغييب طاقات الشعوب التي تستوطن البلدان العربية عن الفعل؟ وكيف بتنا نملك أمثلة أشد قباحة وإيلاماً عن القتل والقمع المباشر والعاري الذي يصنع المزيد من الهزائم؟.

هل تلم اليابان أشلاءنا السورية المبعثرة

هل تلم اليابان أشلاءنا السورية المبعثرة

تتحول بعض الزيارات إلى دول كاليابان من مجرد جولة في مكان جغرافي جديد، إلى نقطة انعطاف في التفكير حول أليات بناء الاستراتيجيات في التعاطي مع الكوارث، ورغم أنه لا تشابه بين الكارثة التي تعصف بسوريا حالياً، والحرب التي تخوضها أطراف عديدة ولأجندات متعددة سواء من النظام، أو من الأطراف المحسوبة على القاعدة، أو حتى تلك الفصائل التي تعمل وفق أجندات إقليمية، (في تهميش واضح لمشروع القوى الوطنية التي تنادي بمبادئ الثورة السورية السلمية) حيث يخلو كثير من مبررات المتصارعين من منطق الوطنية والحفاظ على الدولة السورية، إلا  أن مجموع محصلاتها من الخراب والدمار، هو واحد تقريباً، حيث يتساوى الموت للضحايا المدنيين الذين نشاهد عذاباتهم قبل وخلال وأثناء العمليات الممنهجة لعمليات القصف الجوي، التي مارسها النظام السوري بالتعاون مع حليفتيه روسيا وإيران على مناطق كثيرة منذ بدء الثورة السورية، وآخرها ما تشهده إدلب حالياً، مع الموت الذي تسببه عمليات النصرة وداعش ذات البعد الإرهابي على شرائح مختلفة من السوريين.
أي أننا ومن خلال اليابان يمكن تلمس الفرق بين كارثة يسببها عدو خارجي كما حدث في هيروشيما و ناغازاكي، حيث يصطف الشعب بكامل توجهاته في جهة واحدة تجمعهم الغاية والهدف والوطن، وبين كارثة سوريا حيث “الأخوة الأعداء” الذين استمدوا قوتهم في قتل بعضهم بأطراف دولية، لم تتعمد جميعها مد يدها بهدف حسم معركة لمصلحة طرف ضد آخر، بل أسهمت في إطالة أمد الصراع، وتحويله من غايته الأساسية في التغيير السلمي إلى صراع مسلح مفروض على الجميع، من لحظة استخدام النظام السوري للعنف في مواجهة مطالب الحرية وصون الكرامة وحقوق المواطنة، إلى المرحلة المفصلية التي غيرت صيغة الصراع المحلي السياسي على الحقوق، إلى صراع مسلح مرهون بأجندات الدول التي تموله، وتحرك مواقع جبهاته، بما يخدم الخريطة الجديدة التي تعدها للشرق الأوسط عموماً ولسوريا على وجه الخصوص.
تمتلك امبراطورية اليابان تجربتها الخاصة على المستويين، – سواء لجهة تعرضها لقنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي من قبل الولايات المتحدة الأميركية عام 1945، – أو لجهة معالجة آثار هذه الكارثة التي تعد واحدة من أقسى كوارث العصر الحديث، والتي أدت إلى مقتل ما يقدر بمائتين وعشرين ألف ياباني في المدينتين بشكل مباشر أو متأثرين بجراجهم، وتأتي الخصوصية اليابانية من طريقة التعاطي مع الحدث الجلل، وتحليله، واتقان تفكيك أسبابه، ما جعل خروجهم من دائرة التقوقع داخل آلامهم إلى حيز الحل المباشر على صعيدين أيضاً:
– أولهما، إخراج مجتمعهم من فكرة العداء مع آخر نتيجة وصلت إليها الحرب العالمية الثانية، وهي الخسائر البشرية والدمار الذي تسببت فيه القنبلتان الذريتان الأمريكيتان، واعتبار النتيجة مرتبطة بمسبباتها، وهي تعنت حكومة “سوزوكي” رئيس وزراء اليابان آنذاك، وتجاهله المهلة المحددة لاستسلام بلده أمام قوات الحلفاء دون أي شروط، وهو الأمر الذي فعلته تلك الحكومة بعد ستة أيام من القنبلة النووية، أي توقيع وثيقة الاستسلام، ولكن بعد دفع الشعب الياباني ثمناً باهظاً لعدم إدراك حكومتهم قيمة التوقيت المناسب للاستلام، وإعادة تقييم المواقف والقدرات. إلا أن ذلك التوجه أيضاً واجه بعض المعارضات وأبقى على الجدل حول هذه المبررات قائماً، لكنه لم يرق ليشكل نموذجاً مؤدلجاً في مواجهة الرأي السابق.
– وثانيهما، القبول بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية التي كانت خصمهم في حرب نوعية، استخدمت فيها سلاحها النووي دون أي وازع إنساني لتكون أرضهم حقل التجربة العملية له، ولتصبح كلا المدينتين (هيروشيما وناغازاكي) عبرة لمن يسعى إلى استخدام السلام أو تصنيعه، ومع ذلك فإن العمل الجلل الذي قامت به اليابان في مجال التعافي الاقتصادي، أو إعادة الإعمار في بلدهم للنهوض من كبوتهم، هو الاعتراف بالواقع الاقتصادي كما هو، أي  دون تجميل أو صناعة أكاذيب حوله، إذ تم توصيف الواقع الداخلي بتفاصيله، ووضعت استراتيجية للتعاطي معه كواقع قائم يتم على أساسها البدء بعملية التنفيذ، ومراقبة مراحلها في حالة ايمانية مطلقة بقدرة اليابانيين على صناعة مستقبلهم،  رغم ما يمكن تلمسه من دور هو أكبر للولايات المتحدة الأميركية من مجرد مساعدة تقدم لهم، لكنه لا ينفي في أي حال الحقيقة، حول معجزة اليابان الحضارية على كل المستويات الصناعية ولعل أهمها صناعة السلام الداخلي والعمل على تصديره للعالم.
وعلى ذلك، فإن جمع المتحاورين السوريين – نشطاء مجتمعين أو إعلاميين أو حتى مقربين لجهة ذات نفوذ يعملون على ضفتي الصراع- من (مولاة ومعارضة) على طاولة يابانية وفي أجواء من تجربة مهمة في صناعة السلام والإعمار “ناغازاكي”-مع أهمية المحاولة- لإحداث عملية “تصديع جدران الفصل الشعبي”، الذي أنتجه منطق (إما معي أو ضدي) فإنه لن ينتج حالة جديدة ما لم تتحول تلك “الطاولات الحوارية” من أماكن للتمترس خلف المرجعيات السياسية، والتبريرات التي لازمت موقف كل طرف منذ بداية الثورة في احتياجاتها المحقة باعتراف كل الأطراف الداخلية من رأس النظام حتى مواليه، ومن ثم حالة الإنكار لها، وتحولات الصراع الإنسياقية من مبدأ الفعل ورد الفعل، والتدخلات الخارجية التي سمحت لنمو أطراف متشددة مدعومة بأجندات دولية أو دينية، مارست أدواراً مشبوهة واعتداءات منظمة على الثورة في مفهومها أولاً، وضد ناشطيها ثانياً، ما جعل قدرة الدول في التحكم تنمو وبالتالي كبلت جميع الأطراف، وأخرجتهم من المعادلة ليصبحوا في موقع المفعول به فقط.
ربما لا تمتلك الفعاليات المجتمعية التي اجتمعت وستجتمع لاحقاً، القدرة على إنهاء حالة تدويل الصراع السوري، لكنها تستطيع التصدي لتحدياتها السورية الداخلية بدءاً من إتقان شرح الواقع كما هو، دون “تذويق” النكبات المجتمعية، والرضوخ لانسجامها المزعوم، أو التعتيم على الانهيارات الاقتصادية والتعاطي مع أخبار وهمية لعلاجها، والأهم  من ذلك البحث في مفهوم السيادية الوطنية، وأين موقعها في ظل احتلال سوريا من خمسة جيوش وأكثر، تقرر مصير السوريين ، لنصل بعد كل الإعترافات -كما فعلت اليابان- إلى كتابة خطتنا الوطنية في النهوض الوطني على كل مستوياته، بدءاً من لم أشلائنا المجتمعية، فهل تفعلها اليابان؟

*تم نشر هذا المقال في بوابة سوريا

Syria in a Week (11 – 17 June 2019)

سوريا في أسبوع 11- 17 حزيران/يونيو 2019

حملة ضد اللاجئين في لبنان 

عنب بلدي

15 حزيران/يونيو 

صعّد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، خطابه ضد اللاجئين السوريين ودعواته المتكررة إلى عودتهم إلى سوريا.واعتبر باسيل خلال مؤتمر البلديات الثالث اليوم، السبت 15 من حزيران، أن موضوع “اللاجئين السوريين” يشكل تحدياً كبيراً لا يستطيع لبنان تحمله، وعودتهم مصلحة للبنانيين وللسوريين.

وتحدث باسيل عن اللاجئ السوري وعدم تحمله لأي موجبات ضريبية وسط ارتفاع البطالة وخسارة مليارات الدولارات، مشيراً إلى أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل هذه التبعات.

وتساءل باسيل “كيف يذهب آلاف السوريين إلى سوريا ويعودون إلى لبنان وعدد كبير منهم يحملون بطاقة نازح، وكيف يساعد المجتمع الدولي أشخاصاً ببطاقة نزوح وهم يعملون في لبنان ومنازلهم قائمة في سوريا ومناطقهم آمنة؟”.

وكان باسيل آثار ضجة بين صحفيين ومثقفين، الأسبوع الماضي، عندما تحدث عن التفوق “الجيني” للبنانيين عن غيرهم من الشعوب، واعتباره سبباً لرفض اللاجئين والعمالة الأجنبية في البلاد.

واعتبر الوزير اللبناني أن هناك مخططًا لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان، مشددًا على أن “تجربة اللاجئ الفلسطيني لن تتكرر مع النازح السوري الممنوع من العودة حتى الآن من عدة أطراف بسبب عدة عوامل”.

وعقب ذلك انتشر وسم على صفحات التواصل الاجتماعي في لبنان بعنوان ضد خطاب الكراهية، وسط المطالبة باحتجاجات ضد خطابات الكراهية التي يصرح بها سياسيون لبنانيون ضد وجود السوريين.

ويعيش في لبنان ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري، بحسب أرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تشتكي الحكومة اللبنانية من تكبدها أعباء اقتصادية بسببهم، وسط اتهامات حقوقية للبنان بالضغط على السوريين من أجل العودة إلى بلدهم.

ضربات روسية لصالح تركيا!

رويترز

13 حزيران/يونيو 

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها يوم الخميس إن طائراتها نفذت أربع ضربات ضد متشددين في إدلب بسوريا.وقال الجيش الروسي إن الجيش التركي طلب مساعدته لحماية قوات تركية بقصف “إرهابيين في إدلب”.

قصف مواقع تركيا في إدلب

رويترز

 16 حزيران/يونيو 

قالت وزارة الدفاع التركية يوم الأحد إن موقع مراقبة تركيا بمحافظة إدلب السورية تعرض لهجوم بقذائف هاون وقصف من منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية السورية مما تسبب في وقوع أضرار لكن دون خسائر بشرية.وقالت الوزارة إن القوات التركية ردت فوراً على القصف بالأسلحة الثقيلة وقدمت احتجاجاً لروسيا بشأن الحادث وهو الثاني من نوعه خلال أسبوع.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في كلمة نقلها التلفزيون “لا يمكن أن نتهاون مع استهداف النظام لجنودنا، سنوقفهم عند حدهم”. ولم تحدد الوزارة وقت الهجوم لكنها قالت إنه كان من منطقة سمتها تل بازان وإن تقييمها خلص إلى أن الهجوم متعمد.

وقال جاويش أوغلو إن “العدوان” الأخير يتعارض مع اتفاق إدلب الذي وقعته بلاده مع روسيا.وأضاف “إن إيران وروسيا… مسؤولتان عن وقف النظام”. وتضاربت بشدة الروايات الصادرة عن روسيا وتركيا يوم الخميس بشأن هجوم سابق على موقع تركي في سوريا.

وألقت تركيا بالمسؤولية على القوات الحكومية السورية في ذلك الهجوم لكن روسيا قالت إن المعارضة المسلحة هي من نفذته. وقالت روسيا يوم الأربعاء إن وقفاً كاملاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في المنطقة لكن تركيا نفت ذلك.وتظهر الحوادث الأخيرة تآكل اتفاق خفض التصعيد المتفق عليه العام الماضي لحماية إدلب من هجوم لقوات الحكومة.

ومنذ أبريل نيسان، كثفت قوات الحكومة القصف على المنطقة مما أسفر عن مقتل عشرات الناس.وتقول المعارضة إن تحرك الحكومة جزء من حملة تهدف لشن هجوم سيخرق اتفاق خفض التصعيد بينما تقول الحكومة وحلفاؤها الروس إن الإجراء يأتي رداً على انتهاكات من جانب المعارضة ومنها وجود مقاتلين في منطقة منزوعة السلاح.

انفجار في دمر

رويترز

 15 حزيران/يونيو 

ذكر التلفزيون السوري الرسمي أن انفجاراً وقع يوم السبت في مستودع ذخيرة بمنطقة عسكرية غربي العاصمة نجم عن حريق بمنطقة أحراش.وأوضح التلفزيون أن المستودع يقع بمنطقة دمر السكنية.لكن سكاناً قالوا إن دوي الانفجار الذي سمع في أنحاء العاصمة جاء على ما يبدو من منطقة جبلية بين دمر وقدسيا حيث مقر وحدات عسكرية كبيرة.

قصف إسرائيلي

رويترز

12 حزيران/يونيو 

قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن إسرائيل شنت هجوماً صاروخياً على تل استراتيجي في سوريا يطل على منطقة حدودية بين البلدين في الصباح الباكر يوم الأربعاء.وأضافت أن الهجوم ألحق أضراراً بتل الحارة الواقعة في محافظة درعا بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، وأن الدفاعات الجوية السورية أسقطت عدة صواريخ.وذكرت أن إسرائيل لجأت إلى “حرب إلكترونية” للتشويش على الرادارات خلال الهجوم.

منع دخول محققي الكيماوي

رويترز

12 حزيران/يونيو 

قال فرناندو أرياس المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تصريحات نشرت يوم الأربعاء إن المسؤولين السوريين رفضوا السماح بدخول فريق تحقيق بشأن الأسلحة الكيماوية تم تشكيله حديثاً للتعرف على الجناة في هجمات بذخيرة محظورة.وصوتت الدول الأعضاء في المنظمة العام الماضي على تشكيل فريق للتحقيق والتحري عن هوية الجناة، وهو قرار عارضته دمشق وحليفتها موسكو.وقال أرياس للدول الأعضاء “ترفض سوريا الاعتراف بالقرار والتعامل مع أي من نتائجه وآثاره”.

وأضاف أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أبلغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كتابة بقرار عدم إصدار تأشيرات دخول لأعضاء فريق التحقيق.وتابع قائلاً “إضافة لذلك، تلقيت رسالتين بتاريخي 9 و14 أيار مايو من نائب الوزير للإبلاغ برفض سوريا السماح لأعضاء الفريق المعينين حديثاً بالاطلاع على أي معلومات سرية تتعلق بالملف الكيماوي السوري”.

وكانت سوريا قد انضمت للمنظمة في عام 2013 ووافقت على السماح لمفتشيها بدخولها في خطوة جنبتها ضربات جوية هدد بها الرئيس الأمريكي حينئذ باراك أوباما. وخلص فريق تحقيق مشترك بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن القوات السورية استخدمت غاز الأعصاب (السارين) وبراميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور المحظورين، بينما استخدم متشددو تنظيم داعش غاز الخردل.

وتشكل فريق التحقيق الجديد بعدما استخدمت روسيا حق النقض (فيتو) ضد قرار لتمديد تفويض فريق التحقيق المشترك في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

“هضبة ترامب”!

رويترز

17 حزيران/يونيو 

وافقت إسرائيل من حيث المبدأ يوم الأحد على إقامة منطقة سكنية جديدة تحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجولان المحتل، لكن الإنشاء سيتأخر على الأرجح بالنظر إلى العقبات السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.ومشروع “هضبة ترامب” الغرض منه هو تعزيز الروابط مع ترامب بعدما خرج الرئيس الأمريكي عن الإجماع الدولي واعترف بسيادة إسرائيل على الهضبة الاستراتيجية في أيار/مايو.

وفي جلسة خاصة للحكومة في بروخيم، وهي مجموعة متناثرة من المنازل تبعد 12 كيلومترا فقط عن خط الهدنة مع سوريا بهضبة الجولان، كشف نتنياهو عن لافتة مكتوب عليها بالإنجليزية والعبرية “هضبة ترامب”.

وكتب زفي هاوزر، وهو وزير سابق في حكومة نتنياهو قبل أن ينضم لحزب معارض “أي شخص يقرأ نص القرار (التاريخي) يدرك أن أنه قرار غبي”.

عودة بطيئة لعوائل داعش

رويترز

11و14 حزيران/يونيو 

استعادت بلجيكا يوم الجمعة ستة أطفال من أبناء أعضاء تنظيم داعش كانوا يقيمون بمخيمات في سوريا تحتجز فيها قوات سوريا الديمقراطية آلاف الإسلاميين المتشددين وأفراد أسرهم.وتتراوح أعمار الأطفال الستة بين ست سنوات و18 سنة وجميعهم أيتام مما جعل استعادتهم أقل تعقيداً من عشرات الأطفال البلجيكيين الآخرين المحتجزين مع آبائهم من أفراد تنظيم داعش في منطقة كردية في الشمال السوري.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز على تويتر في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة “ستة أطفال من سوريا وصلوا للتو لبلادنا… يخضع الأطفال حالياً لمراقبة وإشراف مسؤولين محليين وأفراد الخدمات الاجتماعية”.

وتقول قوات سوريا الديمقراطية إنها لا تستطيع احتجاز آلاف من أعضاء تنظيم داعش وأفراد أسرهم الذين استسلموا خلال الهجوم لأجل غير مسمى.وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية في معرض إعلانه للخطوة التي اتخذتها بلجيكا “يجب أن يمتد ذلك إلى الرجال والنساء في مخيماتنا وفي السجن وألا يقتصر على الأطفال”.

وفي سياق متصل قال مصدر قضائي إن عائلة رجل فرنسي كان يقاتل في سوريا عادت إلى فرنسا يوم الثلاثاء بعد طردها من تركيا.وقال المصدر إن العائلة، والتي شملت الرجل وزوجتين وتسعة أطفال، كانت اعتُقلت في تركيا بعد وصولها من سوريا.وفي وقت سابق من هذا الأسبوع جرى ترحيل 12 طفلاً فرنسياً وطفلين هولنديين من اليتامى من أبناء مقاتلي تنظيم داعش من سوريا إلى فرنسا.

وإلى الآن ترفض الدول الغربية استعادة مواطنيها الذين سافروا إلى سوريا للانضمام إلى داعش وتعتبرهم مصدر تهديد أمني لها إذا عادوا إليها بينما تعرف أنها قد لا تستطيع محاكمتهم.