بدأ العد العكسي في محافظة إدلب آخر معقل للمعارضة الذي يضم متطرفين، حيث يعيش ثلاثة ملايين نسمة وذلك غداة فشل القمة الروسية – التركية – الإيرانية في طهران ما يثير مخاوف من هجوم لقوات النظام والكارثة الإنسانية الجديدة التي ستترتب عليه.
وشنّت طائرات روسية الجمعة غارات على مقار تابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وأخرى لحركة أحرار الشام الإسلامية في محافظة إدلب، موقعة خمسة قتلى على الأقل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبدأ مئات المدنيين الخميس الفرار من مناطق في إدلب خوفا من هجوم وشيك. وتتركز عمليات النزوح خصوصا من الريف الجنوبي الشرقي الذي يستهدف منذ أيام بقصف جوي سوري وروسي والذي يتوقع أن يشهد المعارك الأولى في حال بدأ الهجوم.
ودعت ثماني منظمات دولية غير حكومية ناشطة في سوريا “القادة الدوليين” المجتمعين في طهران وفي نيويورك إلى “العمل معا لتفادي” وقوع “أسوأ كارثة إنسانية منذ بدء النزاع السوري قبل سبع سنوات”، والذي أدى الى مقتل أكثر من ٣٥٠ ألف شخص وملايين النازحين.
وترعى روسيا وإيران وتركيا محادثات أستانة للسلام التي أطلقت بعد التدخل الروسي العسكري في النزاع في العام ٢٠١٥ ما شكل نقطة تحوّل في النزاع لصالح نظام بشار الأسد. وطغت تلك المحادثات على مفاوضات جنيف التي كانت تقودها الأمم المتحدة.
قبل القمة، أشارت بعض وسائل الإعلام الى إمكان التوصل إلى اتفاق حول إدلب لكن البيان الختامي اكتفى بالقول إن الرؤساء الثلاثة اتفقوا على معالجة الوضع في إدلب “بروح من التعاون الذي طبع محادثات أستانا.”
وصرح بوتين في أعقاب القمة “لقد تباحثنا في الإجراءات العملية لفرض الاستقرار على مراحل في منطقة خفض التوتر في إدلب، تشمل خصوصا إمكان أن يوقع الراغبون في الحوار اتفاقا”، في إشارة الى المقاتلين الراغبين في تسليم سلاحهم.
وفي الوقت الذي دعا فيه أردوغان وروحاني إلى ضرورة حماية المدنيين، طالب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن المنعقد في نيويورك الجمعة بإجراءات ملموسة.
وقال دي ميستورا عبر الفيديو “يجب منح الناس ممرًا آمنًا إلى الأماكن التي يختارونها إذا أرادوا المغادرة”، مضيفا “يجب أن نسمح بفتح عدد كاف من ممرات الإجلاء الطوعي المحمية للمدنيين في كل اتجاه: الشرق والشمال والجنوب.” ومن المقرر أن يجري دي ميستورا محادثات مع ممثلين عن تركيا وروسيا وإيران الأسبوع المقبل في جنيف حول الأزمة في إدلب.
وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات متواصلة الى محيط إدلب، تزامناً مع تصعيد قصفها المدفعي في الأيام الأخيرة على مناطق في الريف الجنوبي الشرقي بمشاركة طائرات روسية. تقول الأمم المتحدة إن نصف سكان المحافظة تقريبا وبعض جيوب المقاتلين في محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة من النازحين.
إدلب: غارات أعنف ٩ أيلول ٢٠١٨
تعرضت محافظة إدلب في شمال غرب سوريا لغارات جوية روسية هي “الأعنف” منذ بدء تهديد دمشق مع حليفتها موسكو بشن هجوم وشيك على المنطقة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ونفذت طائرات روسية قرابة ستين ضربة في أقل من ثلاث ساعات على بلدات وقرى في ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي تزامناً مع قصف مدفعي وجوي بالبراميل المتفجرة لقوات النظام على المنطقة، وفق المرصد. وتسبب القصف الجوي وفق المرصد بمقتل أربعة مدنيين على الأقل بينهم طفلان. وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن الغارات المستمرة تتركز على مقرات تابعة لفصائل جهادية ومقاتلة، بعضها خال والبعض الآخر في الخدمة.
وقال إن هذه الغارات تعد “الأعنف” على شمال سوريا منذ شهر حين أوقعت غارات روسية وسورية ٥٣ قتيلاً على الأقل بينهم ٤١ مدنياً في بلدة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي المجاور لإدلب. وتأتي هذه الغارات غداة قمة عقدت في طهران جمعت رؤساء إيران حسن روحاني وروسيا فلاديمير بوتين، حليفي دمشق، وتركيا رجب طيب اردوغان الداعم للمعارضة.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجودا لهذه الهيئة والفصائل في مناطق محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).
تباين ثلاثي في طهران ٦ أيلول/ سبتمبر
فشل رؤساء إيران وتركيا وروسيا خلال قمة عقدت في طهران أمس في تجاوز خلافاتهم حول محافظة إدلب السورية، حيث ظهر “تباين ثلاثي” حال دون الاتفاق على خطة أو وقف للنار شمال سوريا.
وشدّد الرئيسان الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين على ضرورة استعادة حليفتهما دمشق السيطرة على محافظة إدلب التي يقطنها حاليا حوالي ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين من مناطق أخرى. واعتبر بوتين أن “الحكومة السورية الشرعية لها الحقّ في استعادة السيطرة على كل أراضيها الوطنية، وعليها أن تقوم بذلك.”
في المقابل، حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن هجوما على إدلب سيؤدي إلى “كارثة”. وصدر بيان مشترك في ختام القمة لم يتضمن طلب إردوغان الحديث عن هدنة. وبعد القمة، التقى بوتين وإردوغان، كل على حدة، المرشد الإيراني علي خامنئي.
في غضون ذلك، انعقد مجلس الأمن الدولي بدعوة من واشنطن لبحث الوضع في إدلب. ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمام المجلس إلى تحديد ممرات للسماح للمدنيين. ووردت أبرز التحذيرات على لسان رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية نيكي هيلي التي أكدت أن “إيران وروسيا ستواجهان عواقب وخيمة”، فيما نبه مندوبون آخرون من “حصول كارثة إنسانية جديدة” في إدلب تحديداً.
فصل تركي شمال سوريا ٦ أيلول/سبتمبر
وضعت أنقرة خطة لتقديم خروج آمن لفصائل مسلحة من محافظة إدلب السورية في مسعى لتفادي حمام دم قد ينجم عن هجوم كبير للقوات الحكومة السورية، بحسب ما ذكرته صحيفة تركية حكومية الجمعة.
وفيما التقى رؤساء روسيا وتركيا وإيران في طهران الجمعة سعيا للتوصل إلى حل للنزاع السوري الدائر منذ سبع سنوات، وضعت أنقرة – القلقة إزاء محاولة قوات الرئيس بشار الأسد استعادة إدلب آخر معاقل الفصائل المسلحة – خطة لتفادي هجوم، بحسب صحيفة “صباح”.
وتقضي الخطة بان يقوم ١٢ فصيلا مسلحا – منها هيئة تحرير الشام في إدلب – بتسليم أسلحتهم ويتم إجلاؤهم من المحافظة، بحسب الصحيفة التي لم تكشف عن مصادرها.
ويقدم خروج آمن للفصائل إلى منطقة عازلة تحت إشراف المعارضة المعتدلة، شرط أن يسلموا أسلحتهم لتحالف فضفاض من فصائل معارضة تدعمه أنقرة، بحسب الصحيفة. وقالت الصحيفة إنه سيُسمح للمقاتلين الأجانب في المجموعة بالعودة إلى بلدانهم إذا أرادوا ذلك. لكن الفصائل التي ترفض إلقاء السلاح والإجلاء سيتم استهدافها في عمليات مكافحة الإرهاب. وكما في مناطق أخرى تسيطر عليها فصائل مدعومة من أنقرة، ستقوم تركيا في وقت لاحق بتدريب مقاتلين لضمان أمن إدلب. وتضمن الخطة أيضا أمن قاعدة حميميم العسكرية الروسية في محافظة اللاذقية وكذلك ثروات المعادن في المنطقة، وفقا للصحيفة.
وتركيا التي صنفت جبهت النصرة وتنظيم القاعدة على قائمة الإرهاب، أضافت هيئة تحرير الشام على القائمة الشهر الماضي. وتخشى أنقرة أن يتسبب هجوم كبير على إدلب بتدفق اللاجئين عبر حدودها، وحذرت من أن حلا عسكريا من شأنه فقط أن يسبب “كارثة”. وأجرت مفاوضات مكثفة لأسابيع مع روسيا. ويقول المحللون إن أنقرة ستكون مستعدة لقبول هجوم محدود للنظام بدعم روسي ضد فصائل متطرفة، وإن تركت مسألة السيطرة على المحافظة على المدى البعيد، مفتوحة في الوقت الحاضر.
اختبار شرق الفرات ٨ أيلول/سبتمبر
قتل ١٨ عنصراً من قوات النظام السوري وقوات الأمن الكردية (الأساييش) السبت، في مواجهات بين الطرفين شهدتها مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا، والتي يتقاسمان السيطرة عليها، وفق ما أفاد بيان عن الأكراد والمرصد السوري لحقوق الإنسان. واعتبر مراقبون المواجهة بمثابة “ختبار قوة دموي”، ذلك أن للنظام “مربعين أمنيين” في القامشلي والحسكة شرق نهر الفرات الذي يخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية – العربية المدعومة أميركياً.
ويتوزع القتلى وفق المصدرين، بين ١١ عنصراً من قوات النظام كانوا على متن دورية لدى مرورها على حاجز لقوات الأساييش في المدينة، مقابل سبعة قتلى من الأكراد، إضافة إلى جرحى من الطرفين. وأوردت قيادة الأساييش في بيان أن إطلاق عناصرها النار جاء رداً على “استهداف عناصر الدورية قواتنا بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، لترد قواتنا على هذا الاعتداء لينجم عنه قتل ١١ عنصراً من عناصر النظام وجرح اثنين.” وأضافت أنه إثر ذلك “استشهد سبعة من رفاقنا وجرح واحد.”
من جهته، قال المرصد إن “حاجزاً للأساييش أوقف سيارة عسكرية تابعة لقوات النظام لدى مرورها على أطراف الشارع السياحي في المدينة وطلب من عناصرها النزول.” وأضاف: “لدى رفضهم الامتثال لهذا الطلب، بدأ إطلاق الرصاص على السيارة، لتندلع إثر ذلك اشتباكات عنيفة بين الطرفين مع استقدام كل منهما لتعزيزات عسكرية.”
وأفادت الوكالة بوجود ثلاث آليات عسكرية تابعة لقوات النظام من طراز بيك آب متوقفة وخالية في مكان الاشتباك، بينما آثار طلقات الرصاص عليها وبقع دماء حولها على الأرض. وأشار إلى حالة توتر تسود المدينة مع استنفار قوات الأمن الكردية واستقدامها لتعزيزات عسكرية إضافية.
ونادراً ما تشهد المدينة اشتباكات بين الطرفين اللذين يتقاسمان السيطرة عليها، إذ تسيطر قوات النظام على مطار المدينة ومعظم الأحياء ذات الغالبية العربية فيها، فيما يسيطر الأكراد على الجزء الأكبر منها.
ووقعت اشتباكات دامية بين الطرفين في أبريل (نيسان) ٢٠١٦ إثر إشكال وقع عند أحد الحواجز الأمنية في المدينة. وأوقعت الاشتباكات عشرات القتلى من الطرفين ومدنيين. وانسحبت قوات النظام السوري تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتساع رقعة النزاع في سوريا عام ٢٠١٢، لكنها احتفظت بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.
ويسيطر الأكراد على الجزء الأكبر من محافظة الحسكة الحدودية مع تركيا والعراق، فيما تسيطر قوات النظام على عدد من القرى ذات الغالبية العربية في محيط مدينتي القامشلي والحسكة. وباشر أكراد سوريا الذين يسيطرون على نحو ثلاثين في المائة من مساحة البلاد، مفاوضات مباشرة مع دمشق في يوليو (تموز) الماضي، وتم الاتفاق على تشكيل لجان لتطوير المفاوضات بهدف وضع خارطة طريق تقود إلى حكم “لامركزي” في البلاد في وقت تكرر دمشق عزمها استعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد.
واشنطن: عقوبات وتهديدات ٥ أيلول/سبتمبر
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أنها فرضت عقوبات على أربعة أشخاص وخمسة كيانات، تتهمهم الوزارة بتسهيل عمليات نقل شحنات نفطية وتمويلات إلى الحكومة السورية، في وقت قال مبعوث أميركي بأنه يرى “أدلة على أن دمشق تستعد لاستخدام أسلحة كيماوية في إدلب.”
وربط ستيفن مونشن، وزير الخزانة الأميركي، العقوبات بالهجوم الذي يتوقع أن تنفذه الحكومة السورية على محافظة إدلب، آخر محافظة تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد على الحدود التركية.
ومن بين الأشخاص الذين طالتهم العقوبات، محمد القاطرجي، الذي وصفته الوزارة بأنه سهّل صفقات وقود تجارية بين الحكومة السورية وتنظيم داعش.
وقال مونشن: “إن ملايين الأبرياء في محافظة إدلب يتعرضون حاليا للتهديد بوقوع هجوم وشيك من جانب قوات نظام الأسد، المدعوم من إيران وروسيا، بحجة استهداف تنظيم داعش.” وأضاف: “في الوقت نفسه، فإن نظام الأسد له تاريخ من التجارة مع الجماعة الإرهابية” واصفا الحكومة السورية بأنها “قاتلة.”
وتحتفظ الولايات المتحدة بمجموعة من العقوبات على الحكومة السورية، بما في ذلك سلسلة من الإجراءات فرضت بعد الحرب الأهلية التي اندلعت في ٢٠١١. إلى ذلك، قال جيم جيفري، ممثل الولايات المتحدة الجديد بشأن سوريا، إن هناك “أدلة كثيرة” على أن القوات الحكومية السورية تستعد لاستخدام أسلحة كيماوية في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا، محذرا من أن أي هجوم على هذه المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة سيكون “تصعيدا متهورا.”
وقال جيفري الذي عُين يوم ١٧آب (أغسطس) مستشارا خاصا لوزير الخارجية مايك بومبيو بشأن سوريا ليشرف على المحادثات بشأن الانتقال السياسي هناك “أنا على يقين تام بأن لدينا مبررات قوية جدا جدا لإصدار هذه التحذيرات.” وأضاف للصحافيين “أي هجوم هو عمل مرفوض بالنسبة لنا وتصعيد متهور… هناك أدلة كثيرة على أنه يجري إعداد أسلحة كيماوية.”
وقال جيفري إن أي هجوم للقوات الروسية والسورية واستخدام للأسلحة الكيماوية قد يؤدي إلى تدفق هائل للاجئين إلى جنوب شرقي تركيا أو المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في سوريا.
كيماوي وضربات مجددا ٨ أيلول/ سبتمبر
قال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، السبت، إنه يجري “حوارا روتينيا” مع الرئيس دونالد ترمب بشأن الخيارات العسكرية إذا تجاهلت سوريا تحذيرات واشنطن من استخدام أسلحة كيماوية في هجوم متوقع على إدلب.
وأضاف دانفورد أن الولايات المتحدة لم تتخذ قرارا باستخدام القوة العسكرية ردا على أي هجوم كيماوي في سوريا. وقال: “ولكننا نجري حوارا، حوارا روتينيا، مع الرئيس للتأكد من أنه يعرف موقفنا فيما يتعلق بالتخطيط في حالة استخدام أسلحة كيماوية.” وأضاف أنه “يتوقع أن تكون لدينا خيارات عسكرية وأعطيناه آخر تطورات هذه الخيارات العسكرية.” وأدلى دانفورد بهذه التصريحات خلال زيارة للهند.
وحشد الرئيس السوري بشار الأسد جيشه وقوات متحالفة معه على خطوط المواجهة في شمال غربي البلاد وشاركت طائرات روسية في قصف مقاتلي المعارضة هناك في تمهيد لهجوم متوقع على نطاق واسع على الرغم من اعتراضات تركيا.
وقال مبعوث أميركي كبير الأسبوع الماضي إن هناك “أدلة كثيرة” على تجهيز القوات الحكومية السورية أسلحة كيماوية في إدلب. وحذر البيت الأبيض من أن الولايات المتحدة وحلفائها سيردون “بسرعة وبقوة” إذا استخدمت القوات الحكومية أسلحة كيماوية في إدلب.
وقصف ترمب سوريا مرتين بسبب استخدامها المزعوم لأسلحة كيماوية في أبريل (نيسان) ٢٠١٧ وأبريل ٢٠١٨. وقال قائد الجيش الفرنسي أيضا الأسبوع الماضي إن قواته مستعدة لضرب أهداف سوريا إذا تم استخدام أسلحة كيماوية في إدلب. وامتنع دانفورد عن التعليق على معلومات للمخابرات الأميركية بشأن تجهيزات سورية محتملة لعناصر كيماوية.
وعندما سئل دانفورد عما إذا كانت هناك فرصة لتفادي شن هجوم على إدلب، قال: “لا أعرف ما إذا كان هناك أي شيء يمكن أن يمنعه. عدم تمكن الروس والأتراك والإيرانيين من التوصل لحل أمس أمر مخيب للآمال بالتأكيد ولكن ربما ليس مفاجئا.”
وحذر دانفورد من احتمال حدوث كارثة إنسانية في إدلب وأوصى بدلا من ذلك بالقيام بعمليات على نطاق أضيق تستهدف بدقة المتشددين هناك. وقال: “هناك وسيلة للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب أكثر فاعلية من العمليات التقليدية الضخمة في إدلب.”
وافق أمجد، الذي يعمل كـ”طورنجي” سيارات، على الالتحاق بالدراسة كطالب بالصف السابع رغم أن عمره تجاوز السابعة عشرة، فهو يدرك عدم إلمامه بالمعلومات الأساسية واللازمة للتقدم لامتحان الشهادة الإعدادية. وجد أمجد مكانه في صف دراسي بمركز تعليمي أعدته جمعية أهلية تراعي ظروف النازحين والمهجرين والمتسربين من التعليم، وتقدم لهم الدروس والمستلزمات المدرسية إضافة للحوافز لتشجيعهم على متابعة الدراسة.
الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسوريين كافة تلعب دوراً أيضاً في زيادة حركة التسرّب من المدارس، والتي يحاول الأهالي والتجار التحايل عليها للاستمرار، ففي مواسم المدارس تبيع العديد من البقاليات الدفاتر والأقلام بالدين دونما فائدة (ليتم دفع المبالغ لاحقاً)، كما أن السوريين باتوا خبراء بتدوير ما لديهم وما يحتاجونه بمهارة عالية، كأن يشتري الأهل علبة أدوات هندسية واحدة لكافة أبنائهم الطلاب، وكذلك علب التلوين والمساطر الرقمية أو الآلات الحاسبة وسواها من المستلزمات المدرسية غالية الثمن.
تقول خلود وهي معلمة رسم بمدرسة ابتدائية حكومية، بأنها سألت تلميذا عن علبة الألوان الخاصة به، فاستأذنها ليحضرها من أخيه في الصف الأعلى، لأنهما يتشاركان علبة تلوين واحدة . “أذكر أيضاً طفلاً جاء إلى المكتبة ليبيع علبة الألوان التي منحوه إياها مجاناً في نادي للنشاطات، ليشتري بثمنها علبة من قطع الجبنة الصفراء.” تروي خلود مضيفة، “كان بمتسعه المحافظة عليها للموسم المدرسي، لكن الجوع أولى بتدابير إسعافيه تضحي بعلبة الألوان مقابل لفافة جبنة تحولت إلى حلم عصي على التحقيق، فليس المهم الوصول إلى الموارد وتصريح أن مليون طفل حصلوا على علب تلوين مجانية، بل المهم هو قدرة الطفل على التحكم بهذه الموارد وضمان ديمومتها.”
لا يبدو هذا خارج السياق العام في سوريا، ففي بلد يعاني ثمانون بالمئة من أهله من الفقر، ويصل متوسط الأجور لأقل من ثمانين دولاراً شهريا، يبدو منطقياً أن تغدو الحقيبة المدرسية حلما مترفا، لكن إن تمكن الأهل من التحايل على ابنهم الأصغر بحمل حقيبة الابن الأكبر، ماذا سيفعلون بالممحاة؟ الدفتر؟ قلم الرصاص؟ الألوان وغيرها…
في موسم المدارس، نشرت المؤسسة السورية للتجارة والمعروفة سابقاً باسم “المؤسسة العامة الاستهلاكية” إعلاناً تقدم فيه عرضاً بمنح قرض مقداره خمسون ألف ليرة دون فوائد يتم دفعه بالتقسيط لمدة عشرة أشهر، أي بواقع خمسة آلاف ليرة شهريا. آثار هذا الإعلان ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة أهالي الطلاب، وركزت التعليقات على فداحة الواقع الاقتصادي للطلاب وذويهم والذي يضطرهم للتقدم لهكذا قرض. كما تم اتهام الجهات المسؤولة بتجاهل الحال الرث الذي وصله الوضع الاقتصادي السوري، ليس للطلاب والتلاميذ وذويهم فحسب وإنما لمجمل السوريين الذين يمضون أيامهم بصعوبة، محاولين سد احتياجاتهم الأساسية، بينما تقوم طبقة صغيرة منهم بالنهب وصرف الملايين بطريقة باذخة واستعراضية تثير السخط والحقد معا.
وإضافة لإظهار القرض للعمق الحقيقي للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسوريين، فإنه يهدف لتسويق بضاعة مؤسسات السورية للتجارة، وكسر حالة الكساد التي تعاني منها نتيجة لضعف القوة الشرائية ونقص التسويق مما ينتج عنه العجز عن سداد رواتب وأجور العمالة الفائضة عن الحد في هذه المؤسسات، لذلك غالبا ما تلجأ تلك المؤسسات لعرض بعض مراكزها للاستثمار “الضمان” على تجار من خارج الوزارة وخاصة في منافذ بيع الخضار والبقالة التابعة للمؤسسة المذكورة. وغالباً ما تكون أسعار المواد فيها أعلى من السوق المحلية التي يتحكم تجارها بحركة خفض الأسعار حسب قوة العرض والطلب أو نقصهما.
ساهم هذا القرض أيضاً بزيادة صعوبة الوضع الإقتصادي على أصحاب المكتبات، يقول أبو أيمن وهو صاحب مكتبة معروفة في جرمانا الكثيفة السكان والطلاب “كان موسم المدارس العام الفائت خاسراً بامتياز.” فقد حرمه القرض من الزبائن الطلاب من أبناء الموظفين والعاملين في الدولة. وامتنع تجار القرطاسية عن البيع بالتقسيط الأسبوعي نظرا لانخفاض سعر الدولار، وتخوفهم من ارتفاعات أو انخفاضات متتالية أو مفاجئة تغير من قيمة ما باعوه وتقلّص من قدرتهم على شراء المزيد، وتعويض المستودعات بما فقدته من استجرار كبير في الشهر الأول للعام الدراسي، والشهر الأول هو ذروة الموسم المكتبي والقرطاسية وملابس المدارس الموحدة. كما دفع التغير الحاصل بالقوة الشرائية العديد من أصحاب المحال والمكتبات لإغلاقها بشكل تام ونهائي.
يغفل القرض والمؤسسة أيضاً الجانب الإنساني المرتبط بالتنمية، وهو حرية اختيار الدفاتر والأقلام والحقائب، وهو جانب ضروري لاكتساب شعور الرضا بالتعامل مع القلم والدفتر والممحاة، من أجل سلامة العملية التعليمية والتربوية. ففي منافذ بيع المؤسسة لا خيارات تذكر، كما سلة الإعانة، على الطالب وأهله شراء المتوفر جيداً كان أم سيئاً، مريحاً أم لا، لا خيار إذ عليك اختيار ما هو هنا ودفعة واحدة لكل ما يتوفر.
يقول البعض إن أجدادنا درسوا وهم يحملون كيساً من القماش “و أكبر بروة قلم الرصاص امتلكوها كانت بحجم الإصبع” متسائلين “لماذا كل هذا البطر الاستهلاكي؟”
إذن لماذا توزع المنظمات الأممية حقائب ملونة للطلاب بدلاً من أكياس طحين قماشية يحولها الأهل لحقائب؟ والموضوع هنا ليس للتندر، بل لتبيان حجم الهوة العميقة التي تصل حد الإدانة لكل من يبحث عن دعم وتطوير العملية التربوية والتعليمية شكلاً ومضموناً لتحقيق هدف التنمية في توسيع خيارات البشرية.
حاول البعض أن يوفر هذه الخيارات شخصياً، فبعض المغتربين أرسلوا مستلزمات مدرسية ملونة وأنيقة لأطفال قريتهم، كما قامت سيدة بإرسال مبلغ مائتي يورو كلفة مواد مدرسية لعشرة طلاب من مدينتها بعد أن وجهت دعوة على صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي، لكافة المغتربين أو القادرين للمبادرة لسد عوز الأطفال الآخرين.
المشكلة قائمة إذن، ولن يحلها قرض أو تقسيط أو منح أو حقيبة توزع أو تصريح يعج بأرقام بلا روح وبلا أفق. زاد من المشكلة أن الدوام المدرسي تزامن مع موسم المونة وفصل الشتاء المُكلفة للأسر السورية المتوسطة الدخل. هذا عدا عن المدارس الخاصة وتكاليفها التي تصل وسطيا إلى الثلاثمائة ألف ليرة سنويا لستة أشهر من أيام الدراسة الفعلية، إضافة لمشكلة تأمين مواصلات لنقل الطلاب في المدارس العامة والخاصة والتي تتراوح كلفتها مابين الخمسة آلاف والعشرة آلاف شهرياً عدا عن سوء هذه الخدمة وفقدان عوامل الأمان وزج الطلاب وبأعداد مرتفعة في مكان ضيق.
ونحن نحترف غش أنفسنا بأننا نحيا، وبأننا في وضع ممتاز، والرسالة ظاهرة من العنوان، الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون، حتى الحصرم ولد هذا العام محروقا ويابسا، بفعل المطر الحامضي الذي أحرق المواسم كلها، لتصير وجبة الحصرم علقما واخزا وأوهاما خادعة.
في عالم التطور التقني والرقمي ومع اتساع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مازال الإعلام السوري الحكومي يحبو سعياً للتغير ومواكبة وسائل الإعلام المعاصرة، ورغم الجهود التي يبذلها في سبيل ذلك إلا أنه يبتعد يوماً بعد يوم عن إعادة بناء جسور الثقة التي هُدمت بينه وبين المتلقي المحلي منذ بداية الأزمة في سوريا.
تغييرات عديدة طالت وزارة الإعلام السورية أسوة بالتغيير الحكومي، ورغم تعاقب العديد من المسؤولين على إدارة الملف الإعلامي، إلا أن هذه التغييرات اقتصرت على تغيير الأشخاص وفشلت بإنعاش جثة الإعلام السوري التي رقدت في غياهب الزمن.
ومع التغيير الأخير لوزارة الإعلام، رفعت الوزارة شعارات “مكافحة الفساد الإعلامي” والامتناع عن توظيف من لا يمتلك الكفاءة الإعلامية والمهارات اللازمة للعمل بقطاع الإعلام، كما بدأت بتطبيق نظام “البصمة” لمراقبة حضور والتزام الموظفين، وأخيراً ابتكرت لجنة مختصة تقوم بمهمة “الدعم اللوجستي والتقييم الإداري”، تتبع هذه اللجنة لوزارة التنمية الإدارية . كما أدخلت الوزارة نظام العقوبات والذي ينص على فرض عقوبة تصل لخصم ٥٠٪ من أجر العاملين عند ارتكاب بعض المخالفات أثناء العمل، منها مثلاً التأخر عن موعد الاستراحة المحددة لشرب فنجان قهوة. ويطبق هذا القانون على كل العاملين في المؤسسة من الصحفيين وعاملي التنظيفات.
شغلت هذه التفاصيل الإدارية جوهر خطة التغيير للعمل الإعلامي الحكومي بدلاً من الاهتمام بتغيير المحتوى أو تطوير المضمون وإيصال رسالة إعلامية ترقى لحجم هموم ومتطلبات الشارع السوري. يضاف لهذا منع النقد سواء للحكومة أو للمسؤولين الذين سارعوا إلى تشريع قانون “الجريمة الإلكترونية” للاقتصاص من أي إعلامي تخوله نفسه الإبداء بأي نقد للعمل الحكومي أو فتح ملف فساد يطال شخصيات مسؤولة.
واليوم، بعد مضي ثمانية أشهر على التغييرات الأخيرة في وزارة الإعلام، أطل الإعلام السوري الحكوميبهوية بصرية جديدة. استهدف هذا التغيير الشكل فقط وقد “فشل” بحسب ما وصفه العديد من المشاهدين والعاملين في مجال الإعلام والصورة البصرية، ولم يلق هذا التغيير صدى إيجابياً لدى المتلقي السوري، الذي أعرض عن متابعة إعلامه المحلي منذ انتشار “الفيس بوك”.
يعود هذا الإعراض لأن الإعلام المحلي فقد مصداقيته خلال الأزمة، وهو يصم آذانه عمن يخالف وجهة نظره أو يوجه له انتقاداً في مكان ما، وبالتالي فإن أي تغيير “للشكل” لا قيمة له مادامت العقليات الإدارية القائمة على الإعلام السوري ثابتة ولم تتقبل لغاية اليوم محاورة من يخالف آراءها رغم الحرب التي تعرضت لها سوريا، علماً أن عقلية المجتمع السوري تغيرت وهناك شريحة من السوريين في الداخل والخارج أصبحت قادرة على تقبل الرأي الآخر ومحاورته بعيداً عن مظاهر العنف والسلاح والإقصاء.
لكن الإعلام السوري المحلي عبر جميع وسائله وقنواته يصر على الاستمرار بعملية التطهير وإقصاء الآخر، حتى إن كان الاختلاف سطحياً كلون صبغة شعره، وهو ما حدث عندما منعت قناة “الإخبارية ” إحدى الضيفات من الظهور على شاشتها بسبب لون شعرها غير المعتاد.
من المفترض أن تكون الهوية البصرية للإعلام شعاراً يترسخ في أذهان المتلقي فنياً ومهنياً ينطبع في ذاكرة المتلقي خاصة “اللوغو” الذي يمنح كل وسيلة إعلامية هوية فريدة تميزها عن غيرها، ومن المتعارف عليه أن هذا الشعار ثابت لا يمكن تغييره، لكن تجربة الإعلام السوري فريدة من نوعها فمثلاً “قناة الإخبارية السورية” ومنذ انطلاقتها لغاية اليوم غيرت شعاراتها وهويتها البصرية أكثر من ثلاث مرات واليوم وصل هذا التغيير للتلفزيون السوري وقنواته الفضائية، ليصبح لها “لوغو” موحد بألوان مختلفة.
ويشبه هذا اللوغو إلى حد كبير قطعة الكعك الحلو “البتيفور” وهو بعيد كل البعد عن الياسمين الدمشقي، حتى أن بعض المشاهدين ترحموا على لوغو “السيف الدمشقي” الذي ميز انطلاقة التلفزيون السوري.
أثبتت الانطلاقة الجديدة للإعلام السوري فشلها في تحقيق التميّز وإبداع أفكار وبرامج خلاقة قادرة على محاكاة الشارع السوري، ولن نقول العربي أو العالمي، لأن النجاح يبدأ من الداخل وهذا أمر فشل فيه الإعلام السوري الرسمي العام منه والخاص. وبالرغم من العدد القليل للقنوات التلفزيونية السورية إلا أن كل تغيير يجري في وزارة الإعلام، يلغي معه إنجازات السابقين، مثل ما حدث مع “قناة التلاقي” التي أغلقت بزعم قلّة المواد المالية، وقد يتبين لاحقاً بطلان هذه الإدعاءات، وبأن إغلاقها كان قراراً مبنياً على الأهواء والمزاجيات الشخصية.
إعلام حافل بالاستنساخ والتقليد، عاجز عن صناعة رؤيته الخاصة، وقد برهن مع الوقت بأن الخلل لا يتمثل بالكفاءات والمواهب السورية، التي تألقت في منابر الإعلام العربي، وإنما يكمن بالعقلية التي تدير الإعلام السوري والتي آخر صيحاتها استنساخ ما يعرف “بميثاق الشرف الإعلامي”.
أليس الأجدر قبل الغوص بمواثيق الشرف أن تعمل وزارة الإعلام على خلق منابر إعلامية وطنية حرة شاملة لجميع مكونات الشعب السوري بكافة أطيافه، وانتماءاته السياسية والفكرية والثقافية؟
هل يملك الإعلام السوري المحلي الجرأة لاستضافة معارضين وطنيين عبر شاشاته الإعلامية؟ وهل يجرؤ على توجيه نقد بناء لأي مسؤول، بدءاً من القائمين على إدارة الإعلام؟
ماذا عن الإنصات لما يقوله العاملون في أروقة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عن الإدارة الجديدة التي أقصت الكوادر القوية واستبدلتها بالموالين والمؤيدين للقائمين على الإدارة الإعلامية؟
أعتقد أن التغيير الحقيقي يبدأ من المضمون والمحتوى وتقبل الآخر دون الاقتصاص منه ومعاقبته، لكن بما أن الإعلام السوري الحكومي لا يمتلك هذه الذهنية فالتعليق المناسب على الرؤية البصرية الجديدة “لشو التغيير؟” هي أن التشويه البصري لا يصنع إعلاماً.
تستخدم روسيا ”جبهة النصرة“ كـ”حصان طروادة“ الذي يمكّنها من السيطرة على مناطق المعارضة السورية عندما تريد، رغم رعايتها لاتفاقيات خفض التصعيد.
ظهر هذا واضحاً في كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبان مباحثات إطلاق مناطق خفض التصعيد، حين قال “إنّ محاربة التنظيمات الإرهابية مثل داعش أو جبهة النصرة، ستتواصل رغم احتمال إقرار المناطق الآمنة.” ويستند كلام الرئيس بوتين على إجماع المجموعة الدولية لدعم سوريا ISSG وما تم ذُكِره في خارطة الطريق الناتجة عن اجتماعات فيينا وجاء فيه “إن تنظيم داعش وجبهة النصرة المصنّفتين في القوائم الارهابية من قبل مجلس الامن، والمتفق على تصنيفها من قبل المشاركين، يجب أن تُهزما.”
وإذا كان العام ٢٠١٧ هو عام وقف القتال بين قوات النظام وفصائل المعارضة بعد إبرام اتفاقيات خفض التصعيد، فلا ريب أن العام ٢٠١٨ هو عام استعادة السيطرة على تلك المناطق بحجة “مكافحة الإرهاب” المتمثل في تواجد عناصر جبهة النصرة أو بعض جيوب داعش الصغيرة المتبقية.
وقد حصل ذلك فعلاً في الغوطة الشرقية ثم جبال القلمون الشرقي، وبعدها في جنوب دمشق ومخيم اليرموك، ثم شمال حمص، ومؤخراً في درعا والقنيطرة، واليوم يتحضّر النظام ومن معه لأجل محافظة إدلب، حيث المعقل الرئيسي لهيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” ومن يشبهها من فصائل مرتبطة بتنظيم القاعدة. لكن الحملة على إدلب ليست الأولى، فقد سبقته أخرى.
الحملة العسكرية الأولى على محافظة إدلب
بدأت مع نهاية عام ٢٠١٧ بتمهيد من القصف الجوي على مناطق شرق وجنوب المحافظة وبعض مدنها الرئيسية في الوسط (سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون) بالإضافة إلى مطار “أبو الظهور” العسكري، وبعد أيام استطاعت قوات العقيد سهيل الحسن اقتحام الناحية الجنوبية الشرقية للمحافظة عند قرية ”أبو دالي“ ثم ”الخوين“ لتتقدم بعدها نحو الشمال باتجاه مطار أبو الظهور.
وفي السادس من يناير/كانون الثاني ٢٠١٨، صرّحت وزارة الدفاع الروسية بأن قاعدتها الجوية في مطار حميميم، وقاعدتها البحرية في طرطوس، تعرضتا لهجوم هو الأول من نوعه بواسطة ١٣ طائرة من دون طيار مزودة بقنابل يدوية الصنع، وقد تم التصدي للهجوم وإفشاله. ورغم عدم إعلان أي طرف لمسؤوليته عن الهجوم، إلا أن وزارة الدفاع الروسية قالت إن الطائرات المسيّرة انطلقت من جنوب غرب منطقة خفض التصعيد في إدلب.
بعد أربعة أيام، وصلت قوات النظام إلى مشارف مطار أبو الظهور العسكري بعد أن سيطرت على العديد من البلدات والقرى في تلك المنطقة. وفي تلك الأثناء طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو روسيا وإيران، بصفتهما ضامنين للتسوية السورية، بوقف زحف قوات الجيش السوري على منطقة وقف التصعيد في محافظة إدلب.
بعدها بيوم، أطلقت فصائل المعارضة بالتعاون مع الكتائب الاسلامية معركتين منفصلتين في محافظة إدلب، حملت الأولى اسم “رد الطغيان” وأطلقتها فصائل (فيلق الشام، جيش النصر، جيش إدلب الحر، جيش النخبة) لاستعادة ماسيطرت عليه قوات النظام في ريفي حماة وإدلب. أما المعركة الثانية فقد حملت اسم “إن الله على نصرهم لقدير” وأطلقتها الفصائل الإسلامية (أحرار الشام، جيش الأحرار، نور الدين الزنكي) وأعلن عن انطلاقتها “الحزب الإسلامي التركستاني” وهي تستهدف صد هجوم قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي.
استطاعت غرفة عمليات ”رد الطغيان“ أن تستعيد بعض القرى، وكان من اللافت استخدام فيلق الشام لآليات ومدرعات عسكرية تركية في الهجوم، كما ظهر في الصور التي نشرها على صفحاته الرسمية، ولكن ما لبثت قوات النظام أن استعادت العديد من تلك القرى والبلدات التي خسرتها من جديد. والجدير ملاحظته هو غياب “هيئة تحرير الشام” عن غرفة عمليات “إن الله على نصرهم لقدير” في محاولة منها لعدم الظهور الإعلامي وتكريس فكرة أن الجيش السوري يهاجم قوات المعارضة المعتدلة بذريعة مكافحة الإرهاب كما أشار وزير خارجة تركيا سابقاً.
في العشرين من يناير/كانون الثاني ٢٠١٨ ، بدأت عملية “غصن الزيتون” التركية في مدينة عفرين شمال حلب، بينما فتحت قوات النظام معركة جانبية مع جيب متبق من تنظيم داعش يتمركز جنوب شرق مطار أبو الظهور العسكري، ومع نهاية الشهر اكتملت عملية السيطرة على المطار بما فيها المناطق المحيطة به شرقاً وشمالاً.
مع بداية شهر فبراير/شباط بدأت قوات النظام محاولتها للتمدد نحو وسط إدلب مع قصف عنيف طال مدن سراقب ومعرة النعمان، ليدخل في السادس من الشهر نحو ٨٠ دبابة تركية وآلية ثقيلة وهندسية وحاملة جند إلى ”تل العيس“ شرق ايكاردا، لإقامة نقطة مراقبة تركية بحسب اتفاق استانة ٦ لأجل تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة. جاء هذا بعد اتصالات روسية تركية مكثفة، وتلاه إقامة نقطة مراقبة أخرى جنوباً في ”تل طوقان“ بالقرب من مطار ”أبو الظهور“ العسكري الذي بات تحت سيطرة الجيش السوري.
في الثالث عشر من شهر فبراير/شباط ٢٠١٨ تم القضاء نهائياً على جيب تنظيم داعش شرق محافظة إدلب، وبدأت قوات العقيد سهيل الحسن في الانتقال إلى تخوم الغوطة الشرقية في ريف العاصمة دمشق، بعد أن بسطت سيطرتها على كامل شرق المحافظة أو ما يعرف بشرق خط حديد الحجاز.
وبعد خمسة أيام، أعلنت حركة ”أحرار الشام الإسلامية“ وحركة ”نور الدين الزنكي“ اندماجهما ضمن تشكيل واحد تحت اسم “جبهة تحرير سوريا“، وبعد يومين فقط من إعلان الاندماج، شنّ الفصيل الجديد هجمات متفرقة على مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” وسط وجنوب إدلب، ونجم عن هذا الهجوم سيطرة الجبهة الجديدة على مواقع للهيئة في بلدة “ترملا” في ريف إدلب الجنوبي، وعلى مدينة “أريحا” وعدة بلدات صغيرة بعد انسحاب مقاتلي الهيئة منها، إضافة إلى سيطرة “جبهة تحرير سوريا” مع فصيل “جيش العزة” على معبر بلدة مورِك التجاري، وبعد أقل من أسبوعين توقفت المعارك بين المجموعتين.
الحملة العسكرية الثانية
بعد أن سيطر النظام السوري بمساعدة حلفائه الروس على كافة مناطق وجيوب المعارضة في وسط وجنوب سوريا، بدأ الحشد الإعلامي نحو إدلب حيث أكد الرئيس الأسد في مقابلة لوسائل إعلام روسية بأن ”إدلب هي الهدف التالي للجيش السوري“ في ٢٦ يونيو/تموز ٢٠١٨.
وبعد أربعة أيام، أفاد ممثل قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، بإسقاط مجموعة من الطائرات المسيرة بدون طيار مجهولة الهوية بالقرب من القاعدة، لتتوالى بعدها البيانات عن عدة هجمات جميعها استهدفت مطار حميميم وانطلقت من مناطق سيطرة المعارضة في محافظة إدلب.
ترافق ذلك مع معركة من نوع آخر، عبر وسائل التواصل الإجتماعي، حيث انتشرت صور لأشخاص يحملون قصاصات ورقية كتب عليها ”استخبارات النمر“ – نسبة للعقيد سهيل الحسن الملقب بالنمر- في مناطق سيطرة المعارضة في محافظة إدلب.
ومع انتشار هذه الصور، إضافة لإشاعات عن محاولات عقد مصالحات وتسويات يقودها الأهالي وبعض الوجهاء في المنطقة، قامت هيئة تحرير الشام بالعديد من المداهمات والإعتقالات بتهمة التواصل مع النظام أو مركز المصالحة في حميميم.
في الأول من أغسطس/آب ٢٠١٨، أعلنت “الجبهة الوطنية للتحرير وجبهة تحرير سوريا وألوية صقور الشام وجيش الأحرار وتجمّع دمشق” عن توحدهم تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير” (المشكلة سابقاً من توحد ١١ فصيل تحت المسمى نفسه) وذلك بتوجيهِ ودعم مادي وعسكري وسياسي تركي، بحسب المتحدث الرسمي باسم الجبهة الجديدة.
وبعد أسبوع من هذا خرجت مظاهرة في مدينة معرة النعمان تدعو للحماية التركية رفعت فيها الأعلام التركية والشعارات المؤيدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
في العاشر من الشهر ذاته، بدأ النظام السوري حملة قصف شديدة على المحافظة، استهدفت مدينة خان شيخون والتمانعة وسكيك والتح في الجنوب، إضافة إلى بلدتي كفرزيتا واللطامنة في ريف حماه الشمالي، وأيضاً استهدف بلدات أورم الكبرى وكفرناها وخان العسل في ريف حلب الغربي، ليتركز القصف بعدها على مناطق ريف محافظة ادلب الجنوبية وعلى سهل الغاب في ريف حماه الغربي، ثم يتوقف مع منتصف الشهر. أثناء ذلك، أُعلن عن وصول قوات العميد سهيل الحسن إلى سهل الغاب وتمركزها في المنطقة، مع تواجد حشود عسكرية أخرى من الناحية الشرقية للمحافظة.
نشرت إثر ذلك المجالس المحلية في ريفي حماة الشمالي والشرقي، وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بياناً مشتركاً عبرت خلاله عن رفضها دخول قوات النظام السوري وحليفه الروسي إلى منطقة خفض التصعيد الأخيرة، مقابل جعل المنطقة تحت إشراف تركي مباشر. في مقابل ذلك، بدأ حراك دبلوماسي في أنقرة وموسكو وبعض الدول المنخرطة خلف مصالحها في الشمال السوري.
ففي منتصف أغسطس/آب ٢٠١٨، عُقد مؤتمر صحفي لوزيري الخارجية التركي والروسي في أنقرة في إطار الإجتماع العاشر لسفراء ومندوبي تركيا الدائمين لدى المنظمات الدولية، قال فيه الوزير جاويش أوغلو ”إن قصف كل إدلب والمدنيين بذريعة وجود إرهابيين يعني القيام بمجزرة“ مؤكدًا “نأمل إيجاد حل لإدلب في سوريا بالتعاون مع روسيا.”
واعتبر الوزير التركي أنه ينبغي تحديد “الإرهابيين” ومحاربتهم، ولا يصح شن حرب شاملة على إدلب وقصفها بشكل عشوائي، في الوقت نفسه أشار إلى صعوبة ضمان الأمن في إدلب في ظل وجود “إرهابيين.”
بعد يومين زار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، موسكو والتقيا بنظيريهما الروسيين، وفي ٢٤ أغسطس/آب ٢٠١٨، عُقد مؤتمر صحفي في موسكو بين وزيري خارجية كلاً من روسيا وتركيا، أوضح فيها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الحل العسكري في إدلب سيؤدي إلى كارثة إنسانية، ودعا أوغلو إلى “الفصل بين المدنيين والمعارضة والإرهابيين الذين يشكلون تهديداً لسوريا وتركيا والدول الأوروبية” في غضون ذلك صرّح السفير السوري لدى روسيا، بأن وزير الخارجية وليد المعلم سيقوم بزيارة رسمية إلى موسكو أواخر شهر أغسطس/آب.
وسنشهد في الأسابيع المقبلة اجتماعين مهمين جداً حول الوضع في سوريا، سيجمع الأول زعماء الدول الضامنة لمؤتمر أستانا، روسيا وتركيا وإيران، والمزمع عقده في طهران، والثاني يجمع قادة تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا في السابع من سبتمبر/أيلول في استنبول، وذلك لأجل بحث المسائل الإقليمية بما فيها النزاع في سوريا.
وتشير المعطيات لأن الحملة العسكرية الثانية على إدلب سوف تكون محسومة سياسياً قبل أن تدخل في أي مواجهة عسكرية، ربما في وضع مشابه لما حدث في درعا والقنيطرة جنوب سوريا، ولكن تبقى نقطة الاختلاف بين روسيا وتركيا في الشمال بشأن شرق الفرات كنقطة للمساومة والضغط، والتي من الممكن أن تُعطي تركيا بعضاً مما تريد على حساب دخول قوات النظام إلى جنوب محافظة إدلب وامتدادها في شمال حماة.
إن ما يجمع تركيا وروسيا أكبر مما يفرقهما، سواء داخل سوريا أو خارجها، وخاصة نظرتهما المشتركة للتواجد الأمريكي شرق الفرات، ولكن تبقى هناك أطماع تركية واضحة في مناطق الشمال السوري (مناطق درع الفرات وغصن الزيتون حتى الآن)، بعد أن حولتها إلى منطقة إدارية وعسكرية تابعة بالكامل للإدارة وللإرادة التركية.
أبو آشور “أفراميونان” الحفيد الذي ورث دكان جده الترابي القديم عن والده في سوق القامشلي الشعبي الذي يعود بناؤه إلى قرن تقريباً. مارس يونان صنعة جده ووالده في بيع الغرابيل والحبال وأدوات الزراعة والبناء ومزاولة مهنة نجارة الخشب. يستخدم أبو آشور الأدوات ذاتها التي استخدمها جده ووالده .كالطاولة والسلم الخشبي والمقشرة اليدوية.
حافظ المحل على شكله القديم من الداخل بسقفه الخشبي والعلية الصغيرة التي استخدمت كمستودع لتخزين البضاعة. بقايا طلاء الكلس مازالت بادية على جدرانه الحانوت مازال يوصد ببابه الخشبي وقفله القديم الذي صنعه الجد . يمقت أفرام فكرة هدم حانوته القديم وبناء آخر حديث فهو يعتبره إرثاً يعبق بذكريات طفولته وشبابه وكنزاً ورثه وسيورثه لأبنائه وأحفاده.
القامشلي، صالون سوريا اعداد: لامار اركندي تصوير ومونتاج: جوان تحلو
He rocked back in his chair, looked up at the ceiling, closed his eyes, spread open his arms, and exclaimed in a triumphant tone, “I would be a hero.” This is how Syrian President Bashar al-Assad responded in the fall of 2008 to a question I asked him in a one-on-one meeting about engineering the return of the Israeli-occupied Golan Heights. It was one of those authentic moments that was unscripted. Creating the comfort level necessary for Assad to respond in this fashion took years of meetings.
His response was not surprising. The Golan Heights is an emotional issue with Syrians. Ever since it was occupied by Israel in the 1967 Arab-Israeli war, its return has been ingrained in most Syrians as the sine qua non of Syrian policy. I have witnessed Syrians, especially the older generation, from cabinet level ministers to cab drivers burst into tears in front of me when discussing the issue. They fail to recognize that it was the radical wing of their Baathist government at the time that was partly responsible for generating the tensions that ignited the conflict.
Nevertheless, a UN-monitored ceasefire between Israel and Syria in the Golan, brokered by the United States in 1974, became one of the success stories of UN peacekeeping, as nary a shot was fired in either direction across the border until the Syrian civil war broke out in 2011. However, this ceasefire did not prevent Israel and Syria from fighting each other by proxy, primarily in Lebanon. Despite this, there have been multiple occasions since the early 1990s Madrid peace process in which Syria and Israel have come tantalizingly close to a peace agreement.
Assad’s response to me was interesting in another way. It came within the context of our discussion of a potential quid pro quo, i.e. with the return of the Golan, the Syrian government would significantly degrade, if not totally abandon, its relationship with Iran, including Hizbullah in Lebanon. This was something at the time that Assad was seriously willing to consider. He understood the purely strategic nature of the Syrian-Iranian alliance forged by his father, one that provided strategic depth for Syria following the signing of the Egyptian-Israeli peace treaty in 1979. Otherwise, the two governments are practically polar opposites: one is a Persian Islamic republic and the other has been at the vanguard of secular Arab nationalism, which is the DNA of the ruling Baath party.
Even if Assad was truly serious about that grand bargain back then, this sort of quid pro quo will be significantly more difficult today. Along with the Russians, Iran and Hizbullah have been the most active supporters of Assad in the civil war, without whom the Syrian regime would probably no longer exist. Naturally, as Assad has improved his position, Israeli concerns in the conflict have shifted from wondering what chaos would ensue on its border should the Syrian regime fall to attempting to minimize the Iranian presence as much as possible. The Israelis have been intensely negotiating with Moscow, the new power broker in Syria, in an attempt to get the Russians to reduce Assad’s reliance on Iran, all the while forcefully making their point by carrying out military strikes against Iranian and Hizbullah positions in the country. This is, to say the least, a volatile situation.
Under these circumstances, it is understandable that Israel would not want to even consider negotiations with Damascus regarding the Golan. Why would it do so in such a strategically ambiguous environment and with a regime that is still, despite recent success, not entirely secure in power? After all, Israel captured the Golan in 1967 in order to prevent Syria from enjoying the strategic high ground and to gain control of tributaries that feed into the Jordan River, the life blood of Israel. As such, some Israeli officials, wanting to hold on to this territory indefinitely, have been urging the Trump administration, fresh off of its recognition of Jerusalem as Israel’s capital, to recognize Israeli sovereignty over the Golan, something Israel did in 1981.
This would be a mistake on many levels. First, many fear that with a US imprimatur, Israel could be encouraged to annex the West Bank and East Jerusalem, thus closing what little chance remains for a two-state solution with the Palestinians. Secondly, it would set an unhealthy precedent by which countries unilaterally absorb occupied territory without negotiation or international consent. Finally, and perhaps most importantly, it would obviate the possibility of a peace accord with Syria for the foreseeable future. This could be an opportunity lost. For Assad, standing over a fractured and bleeding country, getting the Golan Heights back would be just the sort of slam dunk victory he needs in order to begin to rebuild his legitimacy with the Syrian people. With its “better the devil you know” mentality, Israel appears to have accepted Assad in power. Currently, it is allowing Syrian troops to re-establish authority along their side of the Golan. Going even further than that, returning the Golan under tight and reversible conditions could provide Damascus with the wherewithal for that which the Israelis most want: security.
The current ruling class in Syria is probably the last one where the loss of the Golan so completely framed their weltanschauung—and they are not getting any younger. On the other hand, the majority of the Syrian population is less than thirty years old. For them the civil war will forever rule their political psychology. And this generation, steeped in social media and the use of proxy servers, cannot be as brainwashed by government-controlled media or educational fiat as Syrians were in the past. The Golan could be seen by this younger generation as a bygone and misdirected obsession of their parents. Other things, such as the material and emotional rebuilding of the country, may be more important to them.
If a return of the Golan is delayed too much longer, any likely deal will be less generous to the Syrians. In turn, Assad will not be able to generate the internal support necessary to reduce the Iranian footprint. As much as the Russians might try, if diminishing Iran’s presence is not led by the Syrian government, it is unlikely to happen. Before the civil war, Assad showed on numerous occasions a willingness to counter Iran on important issues. It will be harder to do so now, which is why he needs lightning to strike. Assad’s views on this are worth exploring for both the Israelis and Americans. Certainly, any Syrian-Israeli agreement would asymmetrically demilitarize the Golan area in Israel’s favor, the parameters of which were agreed upon in the 1990s. With Assad remaining in power, this new approach to Syria could be a risk worth taking for Israel, but it can only do so if the Golan is there for the giving.