١٠ خطوات مهدت لصفقة إدلب وضربة اللاذقية

١٠ خطوات مهدت لصفقة إدلب وضربة اللاذقية

الطريق إلى «خريطة الطريق» بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان حول مستقبل إدلب، تضمن الكثير من تبادل الحشد العسكري والتهديدات الدبلوماسية والحملات الإعلامية بين موسكو وحلفائها من جهة وواشنطن وحلفائها من جهة ثانية. لذلك، لم يكن مفاجئاً أن تعقب الصفقة خطوات عسكرية تصعيدية: ضربات إسرائيلية على مواقع إيرانية قرب قاعدة روسية ردت عليها مضادات سورية وأصابت طائرة روسية.
هنا أهم عشر خطوات سبقت الوصول إلى صفقة سوتشي وضربة اللاذقية:

1 – في 12 الشهر الجاري، جمدت القوات الروسية غاراتها على ريف إدلب وأمرت قوات الحكومة السورية بتجميد خطة التقدم البري لتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة التي كانت تتضمن السيطرة على مناطق شمال حماة وغرب حلب وجسر الشغور شرق اللاذقية. في المقابل، اتجه تركيز دمشق وموسكو إلى محاربة «داعش» شرق السويداء وقرب قاعدة التنف الأميركية في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية.

2 – جاء هذا بعد فشل القمة الروسية – التركية – الإيرانية في طهران في 7 من الشهر الحالي في التوصل إلى خطة لحل معضلة إدلب بين اقتراح أنقرة خيار التسوية و«الفصل» بين المتطرفين والمعتدلين ورغبة موسكو باعتماد الخيار العسكري ورفض اقتراح أنقرة لوقف النار في شمال سوريا.

3 – أبلغ البيت الأبيض الكرملين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مستعدة لـ«المحاسبة» على أي عمل عسكري تقوم به دمشق في إدلب وليس فقط ردا على استخدام الكيماوي. كما أبلغ المبعوث الأميركي الجديد جيمس جيفري خلال جولته في المنطقة بين 1 و4 الشهر الجاري الجانب التركي بأن واشنطن تدعم أنقرة بالوصول إلى حل وترتيبات في شمال سوريا وعدم اعتماد الحل العسكري ومنع حصول «كارثة إنسانية» هناك بسبب وجود حوالي ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين. وتضمن الموقف الأميركي تحميل موسكو مسؤولية حصول «الكارثة» المحتملة الناجمة عن العمل العسكري.

4. بالتوازي مع إرسال دمشق تعزيزات عسكرية إلى ريف إدلب، ضاعف إردوغان عدد الجنود الأتراك ونوعية السلاح الثقيل في الشمال السوري. وجرى الحديث عن وجود 23 ألف جندي. وهناك من تحدث عن 30 ألفا من فصائل المعارضة والوحدات التركية الخاصة. كما أفيد بتسليم أنقرة السلاح النوعي بينه مضادات جوية وعربات إلى فصائل المعارضة التي تشكلت في نهاية يوليو (تموز) الماضي. وأعلن مسؤولون أتراك أن إدلب «جزء من الأمن القومي التركي».

5 – تحركات مدنية وسياسية في إدلب تضمنت مظاهرات بأكثر من 100 نقطة، فيها لافتات وشعارات رافضة لعودة النظام إلى الشمال ورافضة لـ«جبهة النصرة»، إضافة إلى إرسال جمعيات مدنية رسائل إلى الأمم المتحدة تركز على الجانب المدني في الشمال.

6 – توتر عسكري أميركي – روسي، إذ إن الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية إيرل براون قال في 9 سبتمبر (أيلول) إن الروس أبلغوا الأميركيين في مذكرة خطية عبر قناة «منع الصدام» عزمهم الدخول إلى قاعدة التنف، لكنه قال إن واشنطن لا تريد التصعيد مع موسكو أو دمشق لكنها «لن تتردد في استخدام القوة الضرورية والمتناسبة للدفاع عن القوات الأميركية أو قوات التحالف وفصائل حليفة، كما أثبتنا بوضوح في الحالات السابقة»، في إشارة إلى قصف واشنطن عناصر موالية لدمشق.

7 – تزامن هذا التصريح مع تسريب القيادة المركزية فيديو عن تدريبات لقوات التحالف وأميركا في التنف. كما أفيد بوصول معدات عسكرية إلى القوات الأميركية و«قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية الحليفة لواشنطن. وجرى بين موسكو وواشنطن تبادل الاتهامات حول «سيناريو كيماوي» في إدلب يمهد لضربات لمواقع الحكومة من البحر المتوسط.

8 – أطلع رئيس هيئة الأركان الأميركية جوزيف دانفورد الرئيس دونالد ترمب على خطط العمليات في سوريا. وقال في طريقه إلى الهند في 8 سبتمبر: «ينبغي ألا ينظروا إلى التنف كهدف سهل». ردت موسكو على ذلك في اليوم التالي، عندما قال الجنرال فلاديمير سافتشينكو من المركز الروسي للمصالحة في 9 سبتمبر إن طائرتين أميركيتين من طراز «F – 15» استخدمتا الفوسفور في قصف دير الزور، الأمر الذي نفته واشنطن.

9 – حشدت واشنطن بالتواصل مع لندن وباريس وبرلين للاستعداد عسكريا للرد على استعمال الكيماوي في إدلب. كما تم حشد قطع بحرية أميركية وبريطانية وفرنسية في البحر المتوسط مقابل السواحل السورية. وقيل أن الضربة المقبلة ستكون «أقوى وأعنف» مما حصل في أبريل (نيسان) عامي 2017 على الشعيرات وسط سوريا و2018 قرب دمشق ووسط سوريا.

10 – بالتوازي مع الحملة العسكرية، قادت واشنطن حملة دبلوماسية في مجلس الأمن بالدعوة إلى اجتماعات مخصصة لملف إدلب تضمن تحذيرات من المندوبة الأميركية نيكي هيلي وتحذيرها برد عسكري، تواصل مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو مع الكرملين والخارجية الروسية لـ«ردع» دمشق من الهجوم على إدلب. كما أن المبعوث الأميركي جيفري أبلغ المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف في 14 الشهر، بتمسك واشنطن برفض الوجود الإيراني في سوريا وتأكيده أن القوات الأميركية باقية شرق نهر الفرات وفي قاعدة التنف.

في ظهر يوم 17 سبتمبر، توصل بوتين وإردوغان في سوتشي إلى خريطة طريق لحل معضلة إدلب، تضمنت عناصر رئيسية بينها: إقامة منطقة عازلة بين قوات الحكومة وفصائل المعارضة بعرض بين 15 و20 كيلومترا، على أن تشكل المنطقة قبل منتصف الشهر المقبل وتنتشر الشرطة الروسية بخطوط التماس مع قوات الحكومة والجيش التركي من جهة المعارضة، إضافة إلى نزع السلاح الثقيل من هذه المنطقة مع بقاء المدنيين.

وتضمنت خريطة الطريق إعادة فتح طريقي حمص – حلب واللاذقية – حلب بحماية الجيشين الروسي والتركي، وأيضا محاربة الإرهابيين وإعطاءهم المجال للانسحاب إلى مناطق أخرى، إضافة إلى عودة رمزية للدولة السورية قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ومساء 17 سبتمبر، شنت طائرات إسرائيلية غارات على مواقع عسكرية سورية غرب سوريا وقرب قاعدة حميميم الروسية. أعلنت موسكو عن إسقاط طائرة استطلاع روسية ومقتل 14 شخصا كانوا فيها فوق البحر المتوسط. وقالت لاحقا إن مضادات سورية مسؤولة عن إسقاط الطائرة الروسية، لكنها انتقدت «استفزازات» إسرائيل التي أبلغت الجانب الروسي قبل دقيقة فقط من بدء الغارات.

أمام كل ذلك، ترددت أنباء عن غضب في دمشق أول بسبب توصل بوتين وإردوغان إلى تسوية في شأن إدلب وغضب ثان بعد الغارات الإسرائيلية على غرب سوريا وغضب ثالث بعد إصابة طائرة روسية.

وهم خفض الدولار إلى ٢٠٠ ليرة

وهم خفض الدولار إلى ٢٠٠ ليرة

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، دريد درغام، أن المركزي قادر على خفض سعر صرف العملة الأمريكية لتصل إلى ٢٠٠ ليرة، وذلك من نحو ٤٥٠ ليرة للدولار حاليًا في الأسواق، وذلك خلال حديثه لأعضاء غرفة تجارة حلب، بحسب ما تناقلته العديد من المواقع المحسوبة على النظام، منها بزنس تو بزنس سورية، لاحقاً فسر درغام سبب عدم التخفيض بقوله  “لن أسمح لهؤلاء بمضاعفة القوة المالية الضاربة لديهم مرتين، ومهما كبر عددهم أم صغر، ولا يجوز لأغنياء الحرب الذين بات يملك أحدهم ١٠٠ مليون ليرة أن أمنحه هدية ١٠٠ مليون ليرة أخرى بقرار منّا.”

إذًا يحاول حاكم مصرف سوريا المركزي مكافحة الفساد بالآلة العسكرية، التي سبق لها وأن ابتزّت ونهبت جسد الدولة بالسياسات النقدية، متجاوزًا دور بقية المؤسسات المعنيّة بأمر أمراء الحرب؛ لكن هل يستطيع حقًّا درغام تخفيض الدولار إلى ٢٠٠ ليرة؟ للإجابة عن هذا السؤال سوف نناقش الأمر من وجهة نظر نقدية واقتصادية بحتة.

تكلفة تخفيض سعر الدولار إلى ٢٠٠ ليرة

بحسب المسح النقدي المنشور على موقع البنك المركزي لعام ٢٠١١، فإنّ نسب النقد المصدّر – أي المستخدم في التداول بين الناس- تقدّر بـ ٦٦٤ مليار ليرة، وحملة النقود هؤلاء سوف يعمدون إلى تحويل جزء من السيولة إلى دولار للادّخار، معتمدين على ذات السلوك قبل عام ٢٠١١،  تاركين باقي السيولة لقضاء الحاجات اليومية والعمل. سنعتمد على رقم الادّخار بالدولار ببيّنة قريبة من البنك المركزي؛ كونه أكثر من يجيد تحديد النسب بين العملة الوطنية والأجنبية، ففي ذات الإحصائية قدّر الاحتياطي من العملة الأجنبية (م٢) والتي تعني النقد والودائع تحت الطلب (م١)، إضافة إلى ودائع لأجَلْ بـ ٢٧.٦%، أي ٦٦٤ مليارًا. *٢٧.٦%=١٨٣ مليار دولار إذا هو الهدف الذي يسعى حاملو النقود للوصول إليه، وبما أنّ سعر الدولار ٢٠٠ ليرة حسب المركزي؛ فإنّ الناتج ٣.٣٢٠ مليارًا، أي ثلاثة مليارات وثلاثمئة وعشرون مليون دولار، والمركزي حسب آخر إحصائيات البنك الدولي لديه ٧٠٠ مليون، وهي تغطّي فقط دورة نقدية تُقدَّر بثلاثة أشهر، ولو أضفنا إليها مليار دولار حجم الائتمان الإيراني، متجاهلين أنّ هذا الائتمان ليس سيولةً نقدية، هذا يقود لاستنتاج أن المركزي لن يستطيع تغطية الهدف الذي يريد الوصول إليه.

التسعير الاسمي

هناك من يعتقد أنّ المركزي كونه جزءاً من النظام، وكون أحد أساليب تسعير الدولار في سورية – في ظل حكم الأسد- تتم من خلال قوة الدولة، أي بفرض تسعيرة إدارية، فإنّه سوف يلجأ إليها، لكن هذا الأمر غير ممكن الآن؛ لعدة أسباب:

١- المعابر الحدودية خارج سيطرة النظام؛ وبالتالي فإنّ إحكام القبضة على التجارة -التي هي أهمّ مستهلك للدولار- يقبع خارج سيطرة النظام.

٢- توقّف الصناعة والزراعة، وهما اللتان تُنتِجان الدولار؛ وبالتالي لايمكن للمركزي تعويض أيّ دولار ينفقه في السوق، لتخفيض سعره.

٣- ضريبة الانتصار، فمع سيطرة النظام على مناطق المعارضة، ستتوقَّف تلك الجزر التي كانت تتلقى مساعدات مالية دولية ضخمة؛ للبقاء على قيد الحياة، والتي كانت مورد المركزي الرئيس للدولار، وخاصة أنّ جزر المعارضة كانت مضطرة للتعامل مع النظام لأجل تأمين المواد الغذائية التي كانت تُباع بأراقام خرافية، والتي كانت في النهاية تصبُّ في البنك المركزي. أي أنّ خيار التسعير الإداري في هذه الظروف غير فعّال في تسعير الدولار.

التحويلات الخارجية

تقدر التحويلات الخارجية بِـ ٦.٥مليون دولار يوميًّا، أيْ ٢.٣٧ مليار دولار سنويًّا، وهذا الرقم يساعد في الوصول إلى الهدف، لكن إذا تمعَّنّا في تركيبة الدول التي تُحوَّل منها النقود إلى سورية نجد أنّها مناوئة لنظام “الأسد”، وأنّها وضعت قيودًا كثيرة على التحويلات، وخاصة بعد سقوط مناطق المعارضة. وهذه الدول تُجرِّم التعامل مع النظام؛ بسبب العقوبات الاقتصادية، كما أنّ الكثير من السكان الذي يتلقّون المساعدت قد انتقلوا إلى مناطق خارج سيطرة النظام، وهذه المناطق بدأت تجرِّم التعامل مع النظام، كما حدث في إدلب، وريف حماة، من منع إدخال المواد التجارية من مناطق النظام -حسب المنشور الصادر من حكومة المؤقتة للمعارضة- وبالتالي فإنّ هذا الخيار يتوجب إعادة تقييمه كمساهم لتخفيض سعر الدولار؛ لعدم القدرة على تنفيذه على أرض الواقع.

إشكاليات التسعير

فرضياً، إذا نجح النظام في تسعير الدولار بِـ ٢٠٠ ليرة إداريًّا؛ لتلافي دفعه ٣.٣٢٠ مليار دولار التي تكلمنا عنها آنفًا، فإنّ هذا يعني إعادة تسعير جميع المنتجات على أساس سعر الدولار الجديد، وهنا تكون الخسارة الأولى، أما الخسارة الثانية هي أنّ التجّار بحاجة دولار تعويضي لشراء السلع، تعويضًا على ما تم بيعه، إضافة إلى زيادة الطلب مع تحسُّن مستوى الدولار.

ولو افترضنا أنّ نسبة ارتفاع الطلب تقابل نصف نسبة التحسُّن في سعر الدولار، فإنّنا نتكلم عن مليار دولار، وهي في معظمها غير مستردة؛ لعدم وجود تصدير من ناحية، وبسبب إنهاء تواجد جزر المعارضة وصعوبات التحويل من ناحية ثانية، وهنا سيبدأ التضخم المتوحش الذي سيلتهم ما تبقى من الاقتصاد السوري؛ بسبب التحسًّن بالليرة السورية بشكلٍ كبير، ودفعة واحدة.

كما أنّ هناك مشكلة أخرى تكمن في الموازنة العامة للدولة – بشقّيها: الإنفاقي، والاستثماري- فإنّ تحسُّن الليرة السورية يجعلها ملزمة بإنفاق الموازنة كلها، مما يعني طلب مزيد من الدولارات؛ كون كل شي في سورية الآن مستورداً، وخاصة الإنفاق الاستثماريّ. وبما أنّنا نتكلم عن الإنفاق الاستثماري فإنّ تحسُّن سعر صرف الليرة سيدفع الناس إلى الاستثمار في العقارات، والبنيان الذي يشهد ارتفاعًا، أو افتتاح مشاريع تجارية، وصناعية، وكلّها تحتاج إلى دولارات كثيرة قبل الإنتاج، فهل المركزي يملك تلك الدولارات؟!

الأسد يشتري الليرة السورية

فيما لو أنّ الأسد ورجالاته الاقتصاديين هم من طرحوا سعر صرف الدولار وفق خطّة أمنية لا تسمح للمواطن بالادّخار، فإن المشكلة تبقى في سعر السلع؛ لأنّه ليس من المعقول أن ينخفض سعر الدولار في السوق بينما تُسعَّر البضائع والمواد على أساس السعر قبل التخفيض!

حتّى الذهب، سينعكس عليه هذا الأمر، وينخفض سعره؛ كونه مقيَّماً بالدولار؛ وبالتالي سيزيد الطلب عليه، ونحن لا ننسى أنّ الناس في مناطق المعارضة تملك كمية ضخمة من الأموال، وأنّها سوف تتجه إلى الذهب، والعقارات.

كل هذه العوامل توصلنا في النتيجة إلى أن طرح دريد ضرغام ليس واقعيًّا، على العكس، إن له  أثرًا تدميريًّا؛ فهو يُفقِد الثقة في مؤسسة تُعتبر أحد المعايير التي يلجأ إليها المستثمرون لتقييم عملية إعادة إعمار سورية. وهو يحاول الإيحاء للتجار أنّ البنك المركزي يملك احتياطياً كبيراً، يملك حرية التصرف فيه، معيدًا سيرة فساده السابق في المصرف التجاري، وقضية تمويل معامل الخيط وغيره لشركاته على حساب تجّار آخرين.

سوريا في أسبوع، ١٧ أيلول

سوريا في أسبوع، ١٧ أيلول

إدلب في سوتشي بعد طهران
١٤ أيلول/سبتمبر

تشن تركيا حملة دبلوماسية واسعة بشأن المعركة المحتملة في إدلب، حيث قالت تركيا الجمعة إنها تتحدث مع كل أطراف الصراع السوري لمنع القوات الحكومية من شن هجوم شامل على إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

وعقدت قمة بين الزعيمين الروسي والتركي اللذين يدعمان أطرافاً متنافسة في معركة إدلب المرتقبة. وتأتي القمة بعد فشل الاجتماع الثلاثي في طهران بين أيران وروسيا وتركيا في الوصول الى اتفاق على وقف إطلاق النار، إلا أن جبهة إدلب شهدت في الآونة الأخيرة تراجعاً في الضربات الجوية كما أشار مسلحون في المعارضة السورية إلى إن بعض القوات المؤيدة للنظام انسحبت من الخطوط الأمامية في شمال غرب سوريا في الأيام الماضية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا تواصلت أيضا مع وزراء خارجية عدة دول وتتواصل مع “كل الأطراف في سوريا” للتوصل لوقف لإطلاق النار في إدلب. وكرر دعوة تركيا لتنفيذ عمليات محددة الأهداف ضد المتشددين بما يشمل هيئة تحرير الشام بدلاً من شن هجوم عشوائي شامل. وقال خلال زيارة لباكستان “نحن مستعدون للتعاون مع الجميع لمحاربة المنظمات الإرهابية. لكن قتل الجميع.. مدنيين ونساء وأطفال بتلك الطريقة تحت مسمى مكافحة المنظمات الإرهابية ليس صائباً وليس إنسانياً. (رويترز)

وفي سياق متصل عززت تركيا أكثر من عشرة مواقع عسكرية داخل منطقة إدلب التي تقع بمحاذاة حدودها الجنوبية وتخضع لسيطرة جماعات تدعمها تركيا إضافة إلى جماعات متشددة في محاولة لاستباق شن الحكومة السورية لهجوم. حيث جرى إرسال جنود ومركبات مدرعة وعتاد إلى الحدود السورية.

وذكر مصدر أمني تركي “لدينا وجود عسكري هناك وإذا تعرض الوجود العسكري لضرر أو هجوم بأي شكل، فسيعتبر ذلك هجوما على تركيا وسيقابل بالرد المطلوب.” وقال قيادي كبير في المعارضة السورية إن تركيا أرسلت عشرات المركبات المدرعة والدبابات بالإضافة إلى مئات من أفراد القوات الخاصة إلى إدلب. وقالت مصادر من المعارضة لرويترز إن تركيا زادت أيضا الإمدادات لقوات المعارضة في إدلب في الأيام القليلة الماضية بما في ذلك الذخيرة والصواريخ.

بالمقابل نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن بلاده ستواصل قصف أهداف عسكرية في محافظة إدلب السورية إذا كانت هناك حاجة لذلك ولكنها ستنشئ أيضاً ممرات آمنة للسماح للمدنيين بالفرار.

وأضاف لافروف الذي كان يتحدث خلال زيارة لبرلين أن القوات الجوية الروسية ستدمر ما وصفه بمنشآت صنع أسلحة الإرهابيين في إدلب بمجرد أن ترصد مكانها، ولكنها ستشجع أيضاً اتفاقات المصالحة المحلية. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله إن بوتين ناقش الوضع في إدلب مع أعضاء مجلس الأمن الروسي يوم الجمعة وعبر لهم عن قلقه من أنشطة المتشددين هناك. (رويترز)

ولا يغيب الأكراد عن “المفاوضات” الروسية التركية بشأن إدلب حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في رسالة إلى صحيفة نيويورك تايمز نشرت الخميس إن وحدات حماية الشعب الكردية قد تساعد الحكومة السورية في الهجوم على إدلب، وكانت الوحدات حليفا قويا للولايات المتحدة في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية. لكن تركيا تعتبر الوحدات منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد الدولة التركية منذ ثمانينات القرن الماضي وعبرت أنقرة مراراً عن غضبها من الدعم الأمريكي للوحدات. (رويترز)

بلا كيماوي أو لاجئين!
١٠-١٤  أيلول/سبتمبر  

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش روسيا وإيران وتركيا الثلاثاء على “ألا تألو جهدا من أجل التوصل لحلول لحماية المدنيين” في محافظة إدلب السورية. وقال إن “من الضروري تماماً” تفادي نشوب معركة شاملة. وقال للصحفيين: “هذا سيؤدي إلى حدوث كابوس إنساني لم يحدث له مثيل في الصراع السوري الدامي.” وقال جوتيريش “أعتقد أن الوضع الحالي في إدلب لا يمكن تحمله كما لا يمكن التغاضي عن وجود جماعات إرهابية. ولكن محاربة الإرهاب لا تعفي الأطراف المتحاربة من التزاماتها الأساسية بموجب القانون الدولي.”

وحذرت الأمم المتحدة من أن شن هجوم على إدلب قد يتسبب في كارثة إنسانية في المنطقة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة. وقالت تركيا، التي تستضيف بالفعل ٣.٥ مليون سوري، إنها لا تستطيع استقبال موجة جديدة من اللاجئين.

قال المتحدث الرئاسي التركي إبراهيم كالين إن مسؤولين من تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا اتفقوا في محادثات في اسطنبول يوم الجمعة على أن أي هجوم على منطقة إدلب ستكون له عواقب خطيرة وأنه يجب التوصل إلى حل سياسي.

وأضاف كالين أن النزوح الجماعي للاجئين من سوريا سيكون مشكلة ليس لبلاده فقط وإنما للاتحاد الأوروبي أيضا. وقال للصحفيين “ما نتوقعه هو الحفاظ على الوضع الراهن في إدلب لحماية المدنيين وعدم التسبب في أزمة إنسانية.” وأضاف كالين أن النزوح الجماعي للاجئين من سوريا سيكون مشكلة ليس لبلاده فقط وإنما للاتحاد الأوروبي أيضاً.

وقالت الأمم المتحدة إنها تجهز لتقديم مساعدات لنحو ٩٠٠ ألف شخص قد يفرون في حال احتدام القتال. وتتهم المعارضة روسيا وحلفائها بمهاجمة المستشفيات ومراكز الدفاع المدني لإجبار المعارضة على الاستسلام في تكرار لهجمات عسكرية كبيرة على مناطق مثل حلب والغوطة الشرقية.

وقالت الأمم المتحدة أنها نقلت إحداثيات ٢٣٥ منطقة محمية في إدلب منها مدارس ومستشفيات إلى روسيا وتركيا والولايات المتحدة على أمل نجاتها من أي هجوم. وقال مومسيس بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية إن الضربات الجوية أصابت أربعة مستشفيات في حماة وإدلب الأسبوع الماضي ووصفها بأنها “هجمات خطيرة تنتهك القانون الدولي.”

ودعا المسؤول الدولي كل الأطراف المتحاربة إلى ضمان قدرة المدنيين في إدلب على التحرك بحرية في أي اتجاه للفرار من القتال أو القصف، وضمان وصول موظفي الإغاثة إلى المتضررين. وتقول أرقام الأمم المتحدة إن ما يقدر بنحو ٣٨٣٠٠ شخص فروا من إدلب هذا الشهر. كما قتل ٣٣ شخصاً على الأقل وأصيب ٦٧ آخرون في الفترة بين الرابع والتاسع من سبتمبر/أيلول نتيجة القصف الجوي والبري.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن القصف العشوائي الذي تنفذه القوات الروسية والسورية والإيرانية على محافظة إدلب قد يصل إلى حد جرائم حرب. وقال لو دريان لنواب في البرلمان “لا يمكن استبعاد فرضية جرائم الحرب… بمجرد أن يبدأ المرء في قصف السكان المدنيين والمستشفيات عشوائياً.”

كما قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الأربعاء إن ألمانيا ستتخذ قراراً منفرداً يتفق مع دستورها والقانون الدولي بشأن ما إذا كانت ستشارك في أي رد عسكري على هجوم كيماوي في سوريا. وكانت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين قد أشارت يوم الأربعاء إنه يتعين على ألمانيا وغيرها من الدول فعل كل ما بوسعها لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا مضيفة أن هناك حاجة “لرادع يتحلى بالمصداقية.”

وقال جون بولتون مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي يوم الاثنين الماضي إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اتفقت على أن استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية مرة أخرى سيؤدي إلى “رد أقوى بكثير” من الضربات الجوية السابقة.

وكان محققون من الأمم المتحدة يوم الأربعاء إنهم وثقوا استخدام القوات الحكومية السورية لغاز الكلور المحظور ثلاث مرات في هجمات تمثل جرائم حرب وحثوا القوى العالمية على المساعدة في تجنب وقوع “مذبحة” في المعركة الأخيرة للسيطرة على إدلب. وأضاف المحققون في أحدث تقرير لهم أن الهجمات تسببت في إصابات في مدينة دوما بدمشق وفي إدلب بشمال غرب سوريا في يناير كانون الثاني وأوائل فبراير شباط. وقالوا إنهم ما زالوا يحققون في هجوم يُعتقد أنه وقع بالأسلحة الكيماوية في دوما في السابع من أبريل نيسان وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 49 شخصا وإصابة نحو ٦٥٠.

قنابل فوسفورية
٩ أيلول / سبتمبر

نقلت وكالة تاس للأنباء ووكالة الإعلام الروسي عن الجيش الروسي قوله يوم الأحد إن طائرتين أمريكيتين من طراز إف-١٥ أسقطتا قنابل فسفورية على محافظة دير الزور السورية يوم السبت، لكن الولايات المتحدة نفت ذلك الزعم.

وقال الجيش الروسي إن الضربات الجوية استهدفت قرية هجين وأدت إلى حدوث حرائق لكن لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا. ونفى متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن تكون الطائرات الأمريكية أسقطت قنابل فسفورية. وقال القائد شون روبرتسون “لم نتلق في هذا التوقيت أي تقارير عن أي استخدام للفسفور الأبيض… بل إن وحداتنا العسكرية في المنطقة ليست مزودة بذخائر الفسفور الأبيض من أي نوع.”

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية استخدم ذخائر الفسفور الأبيض خلال الصراع السوري. ويمكن أن ينتج عن القنابل ستائر من الدخان الأبيض الكثيف وتستخدم كقنابل حارقة. وتنتقد الجماعات الحقوقية استخدام الذخائر في المناطق المأهولة لأنها يمكن أن تقتل أشخاصا وتشوه آخرين بإحراق لحمهم حتى العظام. (رويترز)

محادثات معبر نصيب
١٣ أيلول

صرح مصدر رسمي أردني الخميس بأن سوريا والأردن أجريا أول محادثات فنية لفتح معبر حدودي رئيسي في جنوب سوريا كان الجيش السوري قد انتزع السيطرة عليه من المعارضة في يوليو تموز الماضي.

وتأمل سوريا في إعادة فتح معبر نصيب الذي له أهمية بالغة في تحقيق ما ترجوه من إنعاش لاقتصادها المنهار وإعادة البناء في المناطق الواقعة تحت سيطرتها. وقال المصدر لرويترز إن الاجتماع عقد يوم الأربعاء بناء على طلب سوريا على الجانب الأردني من المعبر. وأوضح أن فرقا فنية بدأت محادثات بشأن الترتيبات العملية المطلوبة لإعادة فتح المعبر بدءا بالجمارك وانتهاء بالجانب الأمني. وأضاف “ستستمر اجتماعات اللجنة لوضع تصور كامل للإجراءات المرتبطة بإعادة فتح المعابر خلال الفترة المقبلة”. (رويترز)

انتخاب زمن الحرب!
١٦ أيلول

جرت يوم الأحد ١٦ من أيلول، انتخابات مجالس الإدارة المحلية في سوريا، في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات النظام، ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، يمارس “الناخب حقه بالانتخاب بموجب بطاقته الشخصية.

وقالت “سانا”، إن “أكثر من أربعين ألف مرشح يتنافسون على ١٨ ألفًا و٤٧٨ مقعدًا في كل المحافظات.” وبحسب مرسوم الانتخابات، يبدأ تقديم الترشيحات لاختيار الشخصيات قبل مدة زمنية من تثبيت يوم الانتخابات، وتصدر كل محافظة قوانين وتتشكل لجنة انتخابية على مستوى سوريا كاملة للمجالس الفرعية (مدن، بلدات، بلديات)، كما تصدر المحافظة عدد المقاعد والتعليمات الانتخابية.

ويكون الترشيح مفتوحًا، وتصدر قائمتان، الأولى كانت تسمى سابقًا “قائمة الجبهة التقدمية” وهم البعثيون، والتي تحول اسمها حاليًا إلى “قائمة الوحدة الوطنية”، وتصدر من القيادة القطرية لـ “حزب البعث العربي الاشتراكي.” أما القائمة الأخرى فتكون من الشخصيات المستقلة، ويكون من نصيبها فقط ٣٠% من قوائم المرشحين. وتعتبر الانتخابات الأولى من نوعها، منذ إصدار المرسوم عام ٢٠١١، وكانت آخر انتخابات محلية بعد بدء الثورة السورية في حين جرت انتخابات تشريعية في ٢٠١٦ وانتخابات رئاسية في ٢٠١٤.

جمهور المنتخب السوري لخربين: عذرك مش مقبول

جمهور المنتخب السوري لخربين: عذرك مش مقبول

توجهت أنظار الجماهير السورية نحو الأسماء المستدعاة، ما إن أُعلن عن قائمة المنتخب السوري الأول لكرة القدم المشاركة في المباراتين الوديتين أمام كل من أوزبكستان وقيرغيزستان، بحث المتابعون عن أسماءٍ معينة ولم يجدوها.

افتقد عشاق المنتخب السوري مهاجمهم عمر خربين -أفضل لاعب في آسيا عام ٢٠١٧ ما أثار حفيظتهم، ودعاهم لطرح عشرات الأسئلة عن سبب الغياب المتكرر لمهاجم الهلال السعودي عن منتخب بلاده خلال الفترة الأخيرة.

الأسماء الموجودة في القائمة تم اختيارها من قبل بيرند شتانغه، المدرب الجديد لـ “نسور قاسيون”، وفي الثاني من أيلول/سبتمبر، كان اتحاد كرة القدم السوري عقدا مؤتمراً، برئاسة المدرب شتانغه، ورئيس الاتحاد فادي دباس، للحديث عن مباراتي أوزبكستان وقيرغيزستان، استعداداً لأمم آسيا ٢٠١٩.

بدأ المؤتمر بحديث المدرب الألماني عن تشكيلة الفريق، قائلاً إنها: “اُختيرت بدقة بعد تقييم مستوى اللاعبين، وأن الباب مازال مفتوحاً أمام جميع اللاعبين للعب في المنتخب السوري”، كما تطرق شتانغه إلى مواضيع أخرى حول فريقه واللاعبين.

بعد ذلك فُتح الباب أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم، ولم يتأخر السؤال عن عمر خربين، ليأتي الجواب من رئيس اتحاد كرة القدم السوري دباس الذي قال إن “المهاجم قدم اعتذاراً مكتوباً لاتحاد الكرة، وسيكون مَوضع دراسة، وفي حال كان غير مقنعٍ، سيتخذ الاتحاد الإجراءات اللازمة بحق اللاعب.” طرح السؤال نفسه على شتانغه، فرد بجوابٍ مقتضب بأنه “لن يتحدث عن أي لاعب خارج القائمة المستدعاة.”

هذه الأجوبةٌ لم تطفئ النار المشتعلة في صدور السوريين المتابعين، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةً “الفيسبوك”، لمنبر أمام الجماهير السورية لطرح أسئلتهم والتكهن بمصير خربين، وانهالت المئات من المنشورات المهاجمة على ابن الأربعة والعشرين عاماً. بعض التعليقات ذهبت بعيداَ إلى درجة اتهام اللاعب “بالخيانة وعدم الوفاء لقميص المنتخب.”

في حين أرجع رامي، أحد المتابعين الرياضيين، سبب غياب خربين عن المنتخب “بتفضيله ناديه الهلال الذي يقدم له الكثير من المال”، وأضاف بالعامية السورية “مافيه خير لبلده.”

الصحفي الرياضي خالد الحمد كتب على صفحته في “فيسبوك” بأن “خربين ليس لديه الرغبة في اللعب مع المنتخب وأن اتحاد الكرة كان يعاني قبل كل مباراة رسمية لإقناعه بالحضور”، وطالب اتحاد الكرة بعدم توجيه الدعوة لخربين مجدداً للحفاظ على هيبة المنتخب واحترامه من جهة، ولتجنيب اللاعب هذا الكم الهائل الذي يتلقاه من الإساءات والشتائم. يذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يعتذر فيها اللاعب عن الالتحاق بالمنتخب السوري في الأشهر الماضية.

ورغم أن مباريات المنتخب السوري الحالية ودية، لكن جماهير الكرة تُصر على حضور جميع اللاعبين نتيجة زيادة العاطفة والتعلق بالمنتخب الوطني، منذ تصفيات كأس العالم ٢٠١٨، والتي فشل فيها المنتخب السوري بالتأهل للبطولة العالمية.

في تلك التصفيات، تمكن المنتخب السوري من الوصول إلى أبعد شوطٍ له، قبل أن يخرج على يد أستراليا، وفيها تسلطت الأضواء على الثلاثي عمر خربين وعمر السومة وفراس الخطيب والعائدين إلى المنتخب السوري. سجل خربين هدف الفوز على منتخب أوزباكستان، بالإضافة إلى أحد أهداف الفوز على قطر، ليرتفع رصيده أكثر وأكثر لدى الجمهور السوري المتعطش للتأهل لكأس العالم، لأول مرة في تاريخه. لكن بعد انتهاء التصفيات، بدأ لاعب نادي الوحدة الدمشقي سابقاً بالاعتذار عن الحضور للمنتخب.

أخيراً نُشر توضيحٌ من جانب المهاجم السوري تبنته إحدى صفحات التواصل الاجتماعي، عزا فيه خربين ابتعاده عن المنتخب. لضغوطٍ نفسية يتعرض لها كونه أمام امتحانٍ صعبٍ يخص مستقبله مع ناديه الهلال السعودي، مطالباً جماهير بلاده “بالوقوف معه في أزمته.”

ووعد خربين بأن “يقود مع رفاقه المنتخب السوري نحو مجدٍ آسيوي”، مشيراً إلى أنه “لن يتخلى عن تمثيل منتخب بلاده في أول مناسبةٍ رسمية قادمة” بحسب البيان ذاته. خفف هذا التوضيح من غضب البعض، لكن آخرين استمروا بمهاجمته ومقارنته بزميله غابرييل سومي الذي فسخ عقده مع ناديه “نيو انجلاند ريفولوشن” الأميركي بعد رفضه السماح للاعب بالالتحاق بمنتخب بلاده.

هذه الأحداث بسلبياتها وإيجابياتها تشير إلى أن المنتخب السوري بدأ بالعودة لمكانته لدى الجماهير الكروية السورية، بعد سنواتٍ من اعتبار هذا المنتخب غير مُجدٍ على الصعيد الكروي. ولذا لابد من العمل على دعمه وتطويره، للوصول به إلى مصاف منتخبات آسيا الكبرى، بعيداً عن الخلافات وحضور لاعب أو استبعاد آخر، وخاصةً مع تحول كرة القدم لمتنفس للسوريين خلال سنوات الحرب الماضية.

فيديو: قوات سورية الديمقراطية تتأهب لاستعادة عفرين

فيديو: قوات سورية الديمقراطية تتأهب لاستعادة عفرين

تترقب مدينة إدلب هجوماً عسكرياً واسعاً تسعى القوات الحكومية شنه لاستعادة المدينة وإنهاء سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة على هذه المنطقة. ومن الجانب الآخر تتأهب قوات سورية الديمقراطية لسد الحدود مع إدلب من جهة عفرين تمهيداً لتحرير المدينة الكردية من الجيش التركي ومسلحي المعارضة المدعومة من أنقرة.

المشهد السوري يتجه إلى سيناريو أفغنة سورية واستنزاف القوى المتناحرة والفصائل المتقاتلة على الأرض السورية وعجز حكومة دمشق عن حل أزمة البلاد. نظام جديد للإدارة الذاتية الكردية، الهدف الذي يجهد الكرد تحقيقه في شمال سورية، والذي طرحه وفد مجلس سورية الديمقراطية “الجناح السياسي” لقسد خلال زيارته الثانية إلى دمشق. الزيارات تأتي في إطار إلقاء الضوء على الجهود التي تبذلها الإدارة الذاتية، لفتح قنوات جديدة مع الحكومة وضمان الوصول إلى اتفاق يحفظ لهم الحكم الذاتي على الأرض السورية.

صالون سوريا
إعداد وتعليق: لامار أركندي
تصوير ومونتاج: جوان تحلو

المنزل السوري: بين حاجات البقاء ورفاة الحلم المهدور

المنزل السوري: بين حاجات البقاء ورفاة الحلم المهدور

تُنسج خيوط الذاكرة من المكان ومنحنيات تكوّنه، وتحضر سيرورة خلقه في كل رسمٍ وكل باب. وتشكل جدرانه المجبولة برائحة الجوع أولى الدعامات في القاموس البشري، ومنها تنبثق غريزة البقاء ومبدأ الاستقرار المعيشي.

ترسم هذا الاستقرار جارتنا أم محمد الخياطة، بحديثها المستقى من ذاكرتها المقفلة: “أترين هذا الدرج المبلط بالرخام الأبيض؟ لقد استهلك عيني ومفاصل جسدي كلها، كنت أجلس على ماكينة السينجر أشهراً بحالها كي ألبي طلبات الزبائن”، وتضيف أم محمد “كانت أكثر المواسم خيراً تلك المتزامنة مع قدوم المدرسة وازدياد الطلب على الصداري والبدلات، هذا البيت الذي نحتسي به قهوتنا الآن كان غرفة فقيرة ومنتفعاتها، فزوجي موظف في مؤسسات الدولة وراتبه لوحده لن يبني جداراً واحداً اضافياً.”

وعن عملها تحكي “كنت أرى التصاميم من المجلات وأطبقها على أزياء قديمة فقدت تناغمها مع الحاضر، هذا البيت أكل من جسدي، فتلك الأيام أجبرت كلينا على نقل البحص والرمل فيما استكمل العمال الفقراء عملية إعماره، لحظتها بدأت الحياة، فلقد أصبح لنا منزلٌ يحتضن عائلتنا، وكل ما هو خارج هذه الجدران لا يهم، لدينا أرضٌ تلتحم بفراش ننام عليه لنستفيق مسورين بأعمدة وجدران تُجلي الخوف منا.”

أنجبت نزعة الإنسان الأولى فكرة الملجأ- -المأوى، وجرى تحقيق وتطوير هذا الشرط بالتزامن مع ارتفاع سوية الوعي البشري وتزايد وتيرة الإدراك لحجم المخاطر التي تحيق به، والأدوات المبتكرة التي كُرست لحمايته وخلق المكان الذي يؤمن له خاصية البقاء. يعي معظم السوريين جيداً رمزية المنزل، وحاجتهم للظفر ببقعة صغيرة تلمهم وتجمع قلوبهم تحت سقفٍ واحد، غير آبهين بأبعاده أو بنمط بنائه.

لم يكن المنزل حلماً سهل التحقق للسوريين، كثير منهم لم يهنؤوا بالاستقرار النفسي والجسدي المجسد بهيكل منزل، فأسعار المنازل فُصلّت على مقاس أولياء النعمة، ومن ليس منهم، يحصل على المنزل إما عبر التوريث أو بقضاء عمره مسدداً القروض السكنية عبر مضخات الجمعيات ذات السياسات الفاسدة، فالمنزل الذي يتم التسجّيل عليه، قد يأخذ من عمرك ثلاثة أرباعه إلى أن تُتسلّم مفاتيحه أخيراً.

ويلجأ الغالبية العظمى لهذه الجمعيات بسبب الدخل المتدني للسوريين، فهو أقل من أن يشتري غسالة أو براد أو غيرها من ضروريات الحياة، فكيف لعائلة أن تُبنى بهيكليتها الأولى دون هندسة تنظم لها شؤون الحياة ومتطلباتها؟ وكيف للإنسان العيش في ظل حياةٍ تسلبهُ كل طموحاته وجهوده وتختزلها بمسمى واحد هو المنزل؟

عالج السوريون معضلتهم هذه بطرق عدة، منها تقسيم منزل العائلة الواحدة لبيوت صغيرة تأوي أبناءها الذين بدؤوا بتشكيل عائلتهم الجديدة، وستعاد هندسة المنزل وفق تقسيمات حديثة تضمن استقلالية العائلة المنبثقة من جديد، إلا أن كل جدران وهندسات العالم  لن تتمكن من منع حدوث “الشربكات” العائلية وما ينتج عنها من الشروخ الاجتماعية.

أما الأحياء الشعبية، فستتبع سياسة تحويل الطابق العلوي (السطح) إلى منزل مستقل، يتولى من يسكنه مسؤولية تغطية تكاليف إعماره والتي تسرقه بالمطلق. استطاع ابن جيراننا أن يُنشئ منزلاً صغيراً من هذا النموذج بعد أيام طوال أمضاها وهو يؤجل تعليق شهاداته إلى أن ينتهي من جدار بيته الجديد المبني على سطح دارهم.

كذلك جسد نظام الاستئجار الحل الأكثر شيوعاً وانتشاراً، يتم اللجوء إليه من إدراك الكثيرين بأن هذه الحياة وثلاث حيوات أخرى لن تمنحهم صك امتلاك المنزل. يبدأ الزواج بعملية البحث عنه، وتتعلق به مشاكل اجتماعية قوامها مؤسسة الأسرة وإيجاد حلول منصفة لها، فمثلاً نسبة كبيرة من النساء اللواتي يرغبن بالانفصال عن أزواجهن يتعثّرن بفكرة المنزل؛ فالعودة مجدداً إلى جلباب ووصاية العائلة يجعل من خيار البقاء وتحويل حياتهن إلى جحيم أفضل الموجود.

يلعب المنزل دورا حاسماً في قرار ترك أم شام لزوجها، فهي لا تعير أية أهمية لنظرة المجتمع لها في حال تحقق الانفصال، إلا أن المنزل هو العثرة. تقول أم شام: “شخص واحد أفضل من عشرة يتحكمون بمصيري ويومياتي الحياتية، جل ما أطمح له غرفة صغيرة لابنتي تستطيع الاستقلال فيها عن باقي أفراد المنزل، وغرفة لها باب تمكنني من متابعة حياتي دون سماع كلمة من هنا وهناك.”

امتلاك منزلٍ يضم أرشيف العائلات ونواة تشكلها الصحي معضلة لنسبة كبيرة من السوريين، بدءاً من الخزانة التي تشكّل بيت أسرار المنزل برفوفها المتدرجة تباعاً ودورها كمخزون ثمين لأهم الأشياء. ففيها تُخبأ ألبومات الصور المؤرشفة لتاريخ العائلة منذ أول لقاء بين الأم والأب، يزخرف خلفيات صورها تأريخٌ دقيق للحدث مع بضع كلمات دافئة، إلى مكان النوم والفراش، علاقة الأم بمطبخها، انتهاءً بالحمام الذي لا يستطيع أياً كان أن يستحم خارج منزله أو أن يقضي حاجته أيضاً.

مدارات نفسية خاصة تشبك جل أبناء المنزل الواحد مع جدرانه، ولهذا شغل المنزل سلم الأولويات في تقوية وتمكين العلاقات الاجتماعية وزيادة الألفة بين أفراد المجتمع، فلا وجود لمجتمع سوي من دون عائلة متماسكة تمتلك أدنى الشروط في سلم الحياة وهو عامل الأمان والاستقرار.

ولهذا نجني ما نجنيه من تفكك اجتماعي وتصدعات طفت على السطح الآن؛ فالعائلة فقدت أبسط مكنوناتها الطبيعية والصحية وجل أفرادها منصرفون للبحث عن مقومات حياتهم وقيمتهم في بلاد حاكمتهم على أنهم غرباء. فما معنى أن تدفع آجار بيتك وأنت ضمن الحدود المرسومة لبلدك ولا سند لك ينجيك من براثن المكاتب العقارية ومافياتها؟ وما هو تأثير التقرحات التي سيصاب بها أب كل أسرة لا يقوَ على جمع شتات عائلته خلف بابٍ صغير؟ وكيف للاستقرار النفسي أن يزور العائلات وهي محرومة من أرضية ثابتة تحفظ لها وجودها ومستقبلها؟

سويت معظم المدن السورية أرضاً وشُرد أبناؤها ولم يبق من العائلات السورية الكاملة في هذا البلد إلا القلة القليلة، شكل النازحون داخل سوريا -والذين تخطى عددهم الـ ٧.٦- مليون إشكالية كبرى باعتبار أنّهم يعيشون في ظروف معيشية صعبة وفي مواقع يصعب الوصول إليها، وشكلّت معاناتهم أرضية خصبة لسماسرة العقارات حيث ارتفعت الإيجارات أكثر من ٣٠٠٪ منذ بداية ٢٠١١، وأُجرّت العقارات غير الصالحة للعيش، كما تحولت البيوت غير الجاهزة “على العظم” لوجهة للكثيرين، وتم رفع أجرتها لاحقاً بعد ما عاينوه من سلوك ساكنيها وما جلبوه من  حياة جديدة، من العناية بالنباتات المنزلية والورود على شرفاتها المتفسخة، وفرش نوافذها بالأقمشة الملونة، فقد بدأ المستأجرون يُضفون عليها بعضاً من ملامح المنزل الغائب أملاً بأن تمكّنهم من استعادة بعضاً من رموز الأمان والحماية التي أفقدتهم إياها سنوات الحرب. أُجرّت أيضاً عيادات أطباء الأسنان، الصيدليات، محلات السمانة، وصالونات الحلاقة، لعائلات بأكملها تكدست فوق بعضها البعض.

بقي العديد من النازحين يقتات على حلم عودته إلى منزله الدافئ حيث كان يقود زمام الحياة، إلا أنه عاد من حلمه بحجر من جدار أو نعلة باب ليقنع بها نفسه باستحالة عودة كل ما كان، وأصيب بعضهم حتى بنوبات قلبية لدى عودة مدنهم والسماح لهم بالذهاب ومعاينة منازلهم.

لا يُقارن هذا كله بمأساة لاجئي الخيام، الذين فقدوا إحساسهم بالانتماء والطمأنينة؛ فكيف بإمكان قطعة قماش أن تستر حياة كاملة في فسحة لا يتجاوز امتدادها جسد إنسان؟ هناك حيث الخصوصية والاستقلالية مفقودة، والأطفال يزجون في المحظورات نتيجة شعورهم بالنقص؛ فالخيام منصوبة في مناطق آهلة بمنازل تُقفل ليلاً وتطفأ أنوارها مع احتضان كل طفل لوسادته وغطائه الدافئ في جو أسري. أما هذه المساحات المقفرة فمملوءة بروائح امتهان كرامة الإنسان فدور الرجل تقلص ليصبح متواكلاً ينتظر معونته الشحيحة، ويعمل ضمن النطاق المسموح به. والأمر مطابقٌ أيضاً لأطفال أجبرتهم الحياة على العيش في الحدائق العامة ومرافقها المشاع، يمارسون يومياتهم على مرأى الجميع، كذلك فعلت بعض العائلات، لا مؤجر هنا ولا جدران تُدفع كثمن لإقامتهم بين تقسيماتها، اعتاد هؤلاء أمطار الشتاء وحرارة الصيف، لا مكان لديهم للاختباء، فالمساحة مفتوحة للمارة ومفصولة عنهم بسياج معدني بات يشكل حاجزاً لا يلتقي به الخارج والداخل إلا بعيون تترجم جوف كل منهما.