تدريباتنا

جمهور المنتخب السوري لخربين: عذرك مش مقبول

by | Sep 12, 2018

توجهت أنظار الجماهير السورية نحو الأسماء المستدعاة، ما إن أُعلن عن قائمة المنتخب السوري الأول لكرة القدم المشاركة في المباراتين الوديتين أمام كل من أوزبكستان وقيرغيزستان، بحث المتابعون عن أسماءٍ معينة ولم يجدوها.

افتقد عشاق المنتخب السوري مهاجمهم عمر خربين -أفضل لاعب في آسيا عام ٢٠١٧ ما أثار حفيظتهم، ودعاهم لطرح عشرات الأسئلة عن سبب الغياب المتكرر لمهاجم الهلال السعودي عن منتخب بلاده خلال الفترة الأخيرة.

الأسماء الموجودة في القائمة تم اختيارها من قبل بيرند شتانغه، المدرب الجديد لـ “نسور قاسيون”، وفي الثاني من أيلول/سبتمبر، كان اتحاد كرة القدم السوري عقدا مؤتمراً، برئاسة المدرب شتانغه، ورئيس الاتحاد فادي دباس، للحديث عن مباراتي أوزبكستان وقيرغيزستان، استعداداً لأمم آسيا ٢٠١٩.

بدأ المؤتمر بحديث المدرب الألماني عن تشكيلة الفريق، قائلاً إنها: “اُختيرت بدقة بعد تقييم مستوى اللاعبين، وأن الباب مازال مفتوحاً أمام جميع اللاعبين للعب في المنتخب السوري”، كما تطرق شتانغه إلى مواضيع أخرى حول فريقه واللاعبين.

بعد ذلك فُتح الباب أمام الصحفيين لطرح أسئلتهم، ولم يتأخر السؤال عن عمر خربين، ليأتي الجواب من رئيس اتحاد كرة القدم السوري دباس الذي قال إن “المهاجم قدم اعتذاراً مكتوباً لاتحاد الكرة، وسيكون مَوضع دراسة، وفي حال كان غير مقنعٍ، سيتخذ الاتحاد الإجراءات اللازمة بحق اللاعب.” طرح السؤال نفسه على شتانغه، فرد بجوابٍ مقتضب بأنه “لن يتحدث عن أي لاعب خارج القائمة المستدعاة.”

هذه الأجوبةٌ لم تطفئ النار المشتعلة في صدور السوريين المتابعين، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةً “الفيسبوك”، لمنبر أمام الجماهير السورية لطرح أسئلتهم والتكهن بمصير خربين، وانهالت المئات من المنشورات المهاجمة على ابن الأربعة والعشرين عاماً. بعض التعليقات ذهبت بعيداَ إلى درجة اتهام اللاعب “بالخيانة وعدم الوفاء لقميص المنتخب.”

في حين أرجع رامي، أحد المتابعين الرياضيين، سبب غياب خربين عن المنتخب “بتفضيله ناديه الهلال الذي يقدم له الكثير من المال”، وأضاف بالعامية السورية “مافيه خير لبلده.”

الصحفي الرياضي خالد الحمد كتب على صفحته في “فيسبوك” بأن “خربين ليس لديه الرغبة في اللعب مع المنتخب وأن اتحاد الكرة كان يعاني قبل كل مباراة رسمية لإقناعه بالحضور”، وطالب اتحاد الكرة بعدم توجيه الدعوة لخربين مجدداً للحفاظ على هيبة المنتخب واحترامه من جهة، ولتجنيب اللاعب هذا الكم الهائل الذي يتلقاه من الإساءات والشتائم. يذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يعتذر فيها اللاعب عن الالتحاق بالمنتخب السوري في الأشهر الماضية.

ورغم أن مباريات المنتخب السوري الحالية ودية، لكن جماهير الكرة تُصر على حضور جميع اللاعبين نتيجة زيادة العاطفة والتعلق بالمنتخب الوطني، منذ تصفيات كأس العالم ٢٠١٨، والتي فشل فيها المنتخب السوري بالتأهل للبطولة العالمية.

في تلك التصفيات، تمكن المنتخب السوري من الوصول إلى أبعد شوطٍ له، قبل أن يخرج على يد أستراليا، وفيها تسلطت الأضواء على الثلاثي عمر خربين وعمر السومة وفراس الخطيب والعائدين إلى المنتخب السوري. سجل خربين هدف الفوز على منتخب أوزباكستان، بالإضافة إلى أحد أهداف الفوز على قطر، ليرتفع رصيده أكثر وأكثر لدى الجمهور السوري المتعطش للتأهل لكأس العالم، لأول مرة في تاريخه. لكن بعد انتهاء التصفيات، بدأ لاعب نادي الوحدة الدمشقي سابقاً بالاعتذار عن الحضور للمنتخب.

أخيراً نُشر توضيحٌ من جانب المهاجم السوري تبنته إحدى صفحات التواصل الاجتماعي، عزا فيه خربين ابتعاده عن المنتخب. لضغوطٍ نفسية يتعرض لها كونه أمام امتحانٍ صعبٍ يخص مستقبله مع ناديه الهلال السعودي، مطالباً جماهير بلاده “بالوقوف معه في أزمته.”

ووعد خربين بأن “يقود مع رفاقه المنتخب السوري نحو مجدٍ آسيوي”، مشيراً إلى أنه “لن يتخلى عن تمثيل منتخب بلاده في أول مناسبةٍ رسمية قادمة” بحسب البيان ذاته. خفف هذا التوضيح من غضب البعض، لكن آخرين استمروا بمهاجمته ومقارنته بزميله غابرييل سومي الذي فسخ عقده مع ناديه “نيو انجلاند ريفولوشن” الأميركي بعد رفضه السماح للاعب بالالتحاق بمنتخب بلاده.

هذه الأحداث بسلبياتها وإيجابياتها تشير إلى أن المنتخب السوري بدأ بالعودة لمكانته لدى الجماهير الكروية السورية، بعد سنواتٍ من اعتبار هذا المنتخب غير مُجدٍ على الصعيد الكروي. ولذا لابد من العمل على دعمه وتطويره، للوصول به إلى مصاف منتخبات آسيا الكبرى، بعيداً عن الخلافات وحضور لاعب أو استبعاد آخر، وخاصةً مع تحول كرة القدم لمتنفس للسوريين خلال سنوات الحرب الماضية.

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

في كتابها “قراءات في أدب السجون السوري: شاعرية حقوق الإنسان” (Readings in Syrian Prison Literature: The Poetics of Human Rights)، والذي رأى مترجمه الكاتب والمترجم السوري حازم نهار أن يعنونه بـ “أدب السجون السوري: بويطيقا حقوق الإنسان”، تعتمد الباحثة...

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

بعد مرور أكثر من عامٍ  على تولي الحكومة الجديدة شؤون الدولة، شهدت البلاد مجموعة من القرارات والممارسات والسلوكيات، التي بدأت تُثير قلق ومخاوف كثير من السوريين، الذين رأوا أنها تحاول تكريس سياسة اللون الواحد، وتسعى لتقييد الحريات المدنية العامة والخاصة، هذا عدا...

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

يعود الخطف مرة أخرى إلى واجهة الأحداث السورية، لكنه في الحقيقة لم يتوقف أبداً؛ إنما هناك فترات من التباعد بين الحالات، ويرافق ذلك تغيّر في الأسلوب والإعلان. يواجه السوريون اليوم ظاهرة جديدة، وهي استخدام الفتيات لنشر الفكر الدعوي من قبل جهات تعمل في السر، ليصبحن...

تدريباتنا