“هزّت المجتمع السوري، جريمة قتل طفلة على يد أهلها، بعد علمهم باغتصابها وهي بعمر خمس سنوات”، هكذا يقول الخبر. ما لفت نظري ليس الجريمة البشعة بل أنها “هزّت المجتمع السوري”. مجتمع تحكمه قوانين عشائرية عفا عنها الزمن. لا تزال راسخةً ضمن نصوصه القانونية الوضعية وليست فقط الشرعية، لن “تهزّه” هكذا جريمة. مجتمع اعتاد على قتل نساء لمجرّد الشبهة بالحب معتمداً على نصوص القانون والإجتهادات التي تحمي القتله، بل تدفع بهم لارتكاب هذه الجرائم، لن يتوانى عن قتل الإناث ولو كان عمرهن يوماً واحداً فقط لغسل العار. وأي عار هذا الملحق بالإناث فقط، الإناث اللواتي يُقتلن بعد خروجهنّ من المعتقلات أو من أماكن اختطافن خوفاً من شبهة العار، والإناث اللواتي يتم تزويجهن من مغتصبهنّ وبرعاية القانون (حتى بعد تعديله عام 2008)، والإناث اللواتي يتم تصفيتهنّ بعد تزويجهن زواجاً عشائرياً من قبل الأهل بعد انتهاء مهمتهن بالمصالحة بين العشائر،والإناث اللواتي يستخدمن لإذلال عائلاتهن ومجتمهنّ لأنهن رمز الشرف. وكل هذا يتكريس من القانون والإجتهادات التشريعية.
الجسد هتك العرض، العورة، الشرف، العفة، تدنيس السمعة، غشاء البكارة ودوره في المهر والنفقة وفداحة الجرم وتوصيفه. هي وغيرها من المفاهيم يحفل بها قانون العقوبات السوري والإجتهادات القضائية تساعد القضاة والمحامين/ات في توصيف الجرم وتكييفه ما بين الجنحة والجناية والتخفيف من العقوبة وسابقاً في الحلّ منها نهائياً. من الأمثلة التي تطلقها الإجتهادات القضائية الشارحة لقانون العقوبات السوري والمكرّسة لتشيء جسد الإناث: 1- “إن الكشف عن مواطن العفة من المرأة ولمسها إنما يعتبر هتكًا للعرض على اعتبار أن ذلك يؤذيها في عفتها ويلحق بها العار ويدنس لها سمعتها” . 2- “إن الفخذ من المرأة عورة فلمسه وقرصه على سبيل المغازلة يعد هتك عرض” . “مواطن العفّة” و “هتك العرض” و “يلحق بها العار” و “يدنّس لها سمعتها”، عبارات تمرّ بسلاسة وبشكل طبيعي مع أنها تحمل من التمييز ضد النساء ما تحمله، فلا تدنّس سمعة الرجال بالقانون إلا من خلال جسد المرأة ، ولا يوجد مواطن للعفّة إلا عند المرأة، ولا يلحق العار إلا بالمرأة (وهي تنقل هذا العار لذكور القبيلة) ، كل تلك التعابير الفضفاضة تتعلّق بالنساء فما هي السمعة الحسنة والسمعة السيئة، وما هي العفة؟ وما هو العار؟ كلها مصطلحات لا يوجد لها تعريف محدد.
البكارة ويعتبر الإجتهاد والقانون السوري “غشاءَ البكارة”، مقياسًا لمدى خطورة الفعل، بين احمراره أو انتزاعه أو وجوده بالأصل أو عدم وجوده. هذا الإعتبار لـ “الغشاء”، تكريسٌ للفكر الذكوري الذي يضع “غشاء البكارة (وجسد المرأة) معيارًا، ويقوّي العرف والذهنية العاميّة في مفهوم الشرف ودلالة غشاء البكارة عليه. يوجد لهذا مقابل في قوانين الأحوال الشخصية الشرعية التي تميّز بين “المرأة البكر” و “المرأة الثيب”، وبين الدخول بالمرأة وعدم الدخول بها، في مسائل عديدة منها المهر، ومقدرتها على تزويج نفسها أم لا، فهو مقياس للطهارة والعذرية والبتولية وشرف العائلة، وله دور في قيمة المهر، ولذكور العائلة الحق في الحفاظ عليه، مثلا: 1-التعويض من جرم فض البكارة يكون للولي كونه هو الذي تمّ إيذائه بشرفه. “والد المجني عليها في جرم فض البكارة بوعد الزواج وهو الولي الشرعي، بموجب أحكام المادة 20 و21 من قانون الأحوال الشخصية، وبهذا الوصف فهو متضرر أدبيًا مما أصاب ابنته، ويحق له إقامة الدعوى بطلب التعويض، ويؤيد ذلك أن المادة 475 عقوبات المعدلة علّقت الملاحقة في دعوى زنا المرأة غير المتزوجة على شكوى وليها”. الأب أوأي ولي شرعي هو المتضرر أدبياً، كم تحمل هذه العبارة من تحييد لإنسانية الأنثى (الطفلة، الفتاة، المرأة). 2- غشاء البكارة يغيّر وصف الجرم. “اذا لم يقتصر الفعل على ملامسة العورة بالآلة التناسلية، وإنما تعدى ذلك إلى الإيلاج حتى لامس غشاء البكارة وأحدث به احمرارًا، والمجنى عليها لم تتم الثانية عشر من عمرها، يكون فعل الجماع قد اكتمل ويعاقَب الفعل بموجب أحكام المادة 491 من قانون العقوبات السوري” . و”توجد عقوبة خاصة تتعلق بفض البكارة بالرضى على أساس الوعد بالزواج لكن لو لم تقع بالرضا أي بالإكراه لتمت عليها عقوبة الاغتصاب” ، وهنا تفريق بين الزنى والاغتصاب في القانون، يميزهما عن بعضهما الرضى. وما يهمّنا هنا مدى اهتمام القانون بـ “العورة” و “الإيلاج”. و “الإيلاج” في القانون لا يحدث إلا من الرجل على المرأة في مكان التناسل وبعضوه فقط، أي “غشاء البكارة” و “فضّ البكارة”. النصوص القانونية التي يجب أن ترفع معاني العنف ضد المرأة لتواكب الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة العالمية الذي يقول: “يُفهم من العنف ضد المرأة أنه يشمل ما يلي: العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في الأسرة بما في ذلك الاعتداء الجنسي على الأطفال الإناث في الأسرة والعنف المرتبط بالمهر والاغتصاب الزوجي وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وغيرها من الممارسات التقليدية الضارة بالمرأة والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال”. نجدها لاتزال ضمن مفردات قانونيّة تمييزية داعمة لقتل النساء كونها تعتبرهم مقياس للشرف والحياء العام والعرض والسمعة. بغض النظر عن الإعتداءات عليهنّ كإنسان وليس شيء تابع للذكور. لذلك لن يهتز مجتمعنا لقتل طفلة مغتصبة بل سيقولون في سرّهم : “ارتاحوا من عارها. وارتاحت من وصمة العار”.
بتحدٍ وإصرار يحاول الرسام عمار (34 عاما) متابعة مشروعه الفني “مجموعة لوحات عن ذاكرة الحرب”، الذي بدأه قبل نحو عام، لكن ظروف الحياة اليومية التي يعيشها تمنعه من تحقيق حجم الإنجاز المطلوب. يقول: “البرد ينخر عظامي ويكاد يُجمِّد أصابعي حتى أعجز عن تحريك ريشة الألوان. الإنارة الخافتة تُشعرني بالكآبة وتمنعني من رؤية ألوان وخطوط اللوحة بوضوح. هل تصدق أن فناناً في هذا العصر يستعين بضوء الشموع أو الهاتف المحمول لكي يرى ما يرسم؟. أنتظر قدوم الكهرباء لأحظى ببعض الدفء وأعد فنجان قهوة. لا غاز في منزلي منذ أسابيع. وما زلت أنتظر صعود المياه إلى بيتي منذ عشرة أيام”. هكذا يلخص الفنان عمار بعضاً من معاناته اليومية، التي تشبه معاناة كثير من الفنانين في سوريا، وهو الذي لم يغادر البلاد وبقي فيها لكي ينجز بعض مشاريعه الفنية المتعلقة بدمشق وتفاصيلها المليئة بالحكايات والصور، بالإضافة لمرحلة الحرب التي يحاول توثيق بعض مشاهدها وذاكرتها فنياً. ولكن ذلك كله “يحتاج إلى بيئة مناسبة تتوفر فيها، على الأقل، أبسط مقومات الحياة وشيئاً من الراحة الجسدية والنفسية”، بحسب عمار الذي يضيف: “كيف سنبدع وخيالنا محاصر بصور الوجع والحرمان والمنغصات؟. كل شيء حولي يؤذيني ويشوّش على أفكاري ليمنع ذهني من التركيز، فيما يحرمني واقعي الاقتصادي المزري من تحقيق أبسط رغباتي بما فيها زيارة البحر والطبيعة التي يحتاجها أي فنان”.
غياب مقومات الفن “لدي كثير من الأحلام الفنية التي أتمنى تحقيقها، أريد تنمية موهبتي ومهاراتي عبر استخدام طرق وتقنيات بعض المدارس الفنية (تجريدية، سريالية، انطباعية) التي يمكنني التعبير من خلالها عن أفكاري وتصوراتي، لكن ذلك كله يحتاج لكثيرٍ من المواد والمستلزمات كبعض أنواع الألوان (زيتي، إكريليك، غواش) والقماش والأخشاب وغير ذلك، ونتيجة ارتفاع أسعارها بشكل جنوني أقف عاجزاً عن شراء أردأ أنواعها، حيث ستكلفني أبسط مجموعة ألوان نحو 300 ألف ليرة فيما ستحتاج أصغر لوحة لأكثر من مئة ألف ليرة، وأنا بالكاد أتدبر لقمة عيشي وثمن سجائري”. هكذا يصف الرسام تمام (26عام) واقعه المؤلم الذي حرمه من تنفيذ مشاريعه الفنية وأغلق الآفاق بوجهه ليكتفي باستخدام تقنية الرسم على ورق الكانسون بواسطة قلم الرصاص أو الفحم وذلك لكي يبقى على تواصل مع الفن. ونتيجة عجزها عن استئجار مرسم، حوَّلَت الفنانة التشكيلية رغد (29 عاما)غرفتها إلى مكانٍ للرسم، حيث تقول: “رغم ضيق غرفتي، التي بالكاد تتسع للسرير والخزانة والمكتبة، أضطر للرسم فيها، حيث تحاصرني اللوحات والأخشاب ومواد الرسم الأخرى الموزعة في كل مكان حولي لتحد من نشاطي وحركتي وتؤثِّر على مزاجي النفسي والإبداعي. وحين أنام تكاد تخنقني، في كثير من الأحيان، رائحة الغراء والألوان الزيتية والمواد النفطية فأضطر لفتح النافذة ليداهمني المزيد من البرد”. وتوضح: “عملي الفني يحتاج إلى مرسمٍ واسعٍ أستطيع أن أتحرك فيه بحرية، وأُعاين ما أرسمه بدقة، وأُعلِّق لوحاتي على الجدران لكي أراها كمشهدٍ واحد، فيما يمكنني دعوة أصدقائي ليطلعوا على تجربتي، لكن ذلك بات شبه مستحيل في هذه الظروف إذ يصل إيجار أي قبوٍ عادي وصغير لنحو 200 ألف ليرة شهرياً، فيما سيحتاج أيضاً لكثير من التجهيزات والمعدات، كالإنارات البديلة وبطاريات الشحن وغير ذلك”. من جهته، يتحدث النحات عدنان (31 عاما) عن بعض العقبات التي تواجه عمله الفني. ويقول: “انقطاع الكهرباء قتل الكثير من مشاريعي الفنية، التي تحتاج لتشغيل المنشار الكهربائي وأدوات القص والحفر والجلخ وغيرها، فبات عملي يحتاج لاقتناء مولدة كهرباء سيكلفني شراءها أكثر من مليون ليرة وهو مبلغ أعجز عن تدبيره”. ويضيف عدنان: “لكي أنجز بعض الأعمال الضرورية أضطر أحياناً لاستئجار مولدة بتكلفة 20 ألف ليرة في اليوم، فيما تحتاج لأكثر من ثلاثة ليترات مازوت (12ألف ليرة)، وهذا يكلفني نصف ما أجنيه من عملي”. وإلى جانب ذلك يعاني الفنان عدنان كثيراً، كغيره من الفنانين، في توفير بعض أنواع الأخشاب التي يستخدمها في النحت، حيث غاب معظمها عن الأسواق نتيجة ظروف الحرب وتبعاتها، وتحويل كثير من الأشجار إلى حطب، هذا بالإضافة لتوقف استيراد الكثير من الأخشاب في الفترة الأخيرة، وارتفاع أسعار معظم الأنواع المتوفرة بشكلٍ جنوني.
خيارات بديلة “يعتاش معظم الفنانون التشكيليون في العالم من مبيعات لوحاتهم وأعمالهم الفنية، لكن هذا الأمر بات من الصعب تحقيقه في بلد كسوريا، حيث تباع الأعمال – هذا إن وجدت سوقاً لها- بأسعار زهيدة تستغل معاناة الفنان الذي بات مهدداً بلقمة عيشه، وذلك في ظل انحسار أعداد المعارض الفنية وتراجع نسبة من يقتنون اللوحات والأعمال الفنية، حيث خسرت البلاد الكثير ممن كانوا يقدرون الفن ويدعمونه”. هكذا تصف الرسامة عبير (32عاما) واقع الفن الذي أجبرها على التوجه نحو الفن التجاري الذي لا يُعبّر عن هويتها الفنية ولا تشعر نحوه بأي شغف. تقول: “أعمل أحياناً في رسم بعض اللوحات التجارية البسيطة والرائجة كالأعمال الدمشقية والمشاهد الطبيعية وبورتريهات بعض المشاهير، وذلك لكي أتمكن من جمع بعض المال لإنجاز مشروعي الفني الخاص”. ورغم ذلك “لم تعد تلك الأعمال تحقق مبيعات جيدة، بعد تردي الواقع المعيشي عند أغلب الناس، ليصبح شراءها نوعاً من الكماليات” بحسب عبير. لواقع ذاته أجبر النحات يزن (29 عاما) على العمل في نحت بعض التحف والصحون الخشبية متنوعة الأشكال والتي يوزعها على بعض المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، وعن سبب لجوءه لذلك العمل يقول: “أصبح الفن في هذه الظروف لا يُطعم خبزاً فيما تحتاج الأعمال الفنية الكبيرة والاحترافية لكثير من الوقت والمال وبالمقابل لا تحقق مبيعات جيدة، لذا أنا بحاجة لعمل آخر أتدبر من خلاله لقمة عيشي وأدخر منه بعض التكاليف التي تحتاجها أعمالي الفنية التي أحاول إنجازها بشق النفس”.
الرأحلام تتحطم “ما نفع الفن إذا كنت محروماً من أبسط متطلبات الحياة العادية والبسيطة”، يقول النحات طارق (33 عاما) الذي انسحب من المشاركة بإحدى المعارض الجماعية التي أقيمت في دمشق، مضيفاً: “لم أتمكن من تحضير العمل النحتي الذي كنت سأشارك به، فهو من مادة البرونز غالية الثمن، ورغم صغر حجمه سيكلف نحو 700 ألف ليرة، لذا كان علي الإختيار بينه وبين شراء بعض المستلزمات الضرورية والملحة التي يحتاجها أي إنسان عادي”. أنفق الفنان طارق نحو ثلثي المبلغ، الذي كان سيحتاجه عمله الفني، في شراء اسطوانة غاز منزلي (100 ألف ليرة)، خمسين ليتر مازوت للتدفئة (175 ألف)، بطارية للكومبيوتر المحمول (70 ألف) الذي شُلَّ عمله في غياب الكهرباء، بطارية صغيرة للإنارة البديلة (65 ألف ليرة)، وأُخرى للراوتر (80 ألف ليرة) لإتاحة استخدام الإنترنت عند الحاجة إليه. من رسام يسعى لشق طريقه في عالم الفن إلى دَهَّان يطلي جدران الشقق، هذا هو حال الفنان أحمد (26عاما) الذي يوضح سبب ابتعاده عن الرسم، قائلا:” كنت بحاجة لعمل أعتاش منه فبدأت في رسم بعض الزخارف والمشاهد الطبيعية على جدران بعض المقاهي والمنتزهات، وخلال ذلك العمل تعرفت على بعض الدهانين فبدأت العمل معهم، حيث استفادوا من معرفتي في مزج الألوان واستخراج ما هو جديد ومميز منها، ثم استمر عملي هذا حتى تحول إلى ما يشبه المهنة التي أنستني مزاولتها الطويلة أنني رسام “. يعمل أحمد لنحو ثمانية ساعاتٍ يومياً ليعود إلى البيت منهكاً وخائر القوة، لا قدرة له على التفكير في الفن، لا مزاج يحرِّضه على أي إبداع، ولا رغبة تدفعه لمسك ريشة الألوان أو حتى قلم الرصاص. ما ذكر أعلاه قد يترك آثاراً سلبية كبيرة على مستقبل الفن التشكيلي في البلاد، فالفنانون الشباب هم من تقع على عاتقهم مسؤولية تشكيل الهوية والبصمة الفنية لهذه المرحلة من تاريخ البلاد، والتي بدورها ستكون بوصلة ومرجعاً فنياً للأجيال القادمة.
تشكل الهجرة مقصداً لشريحة واسعة من أبناء جنوب سوريا قبل الحرب، ولكن بعدها ارتفعت نسبة المهاجرين بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة جملة أسباب تتعلق بالضائقة المعيشة، وقلة فرص العمل، والأزمات الأمنية والسياسية وانسداد أفق الحل للوضع العام في البلاد. في الآونة الأخيرة هناك موجة سفر جديدة بدأت تظهر ملامحها منذ عامين. ورغم عدم وجود أرقام حكومية رسمية لأعداد المسافرين، لكن إحصائيات محلية في درعا والسويداء قالت أن كل شهر منذ الصيف الماضي يغادر حوالى 2000 شخص من السويداء ودرعا.
الاسباب بحسب أحمد، وهو مهندس مدني في الأربعين من العمر من مدينة درعا، فان أي شاب في جنوب سوريا تتهيأ له وسائل السفر من تأجيل عن الخدمة العسكرية والمبالغ المالية، يختار السفر من سوريا سواء كان جامعيا أو أميا، لأن سوريا تعاني ضائقة اقتصادية ومعيشية وفسادا إداريا، حيث لا يحصل العامل سواء في القطاع الخاص أو العام على حقة أو يعامل حسب قدرته ومعرفته وهذا الشي منذ أكثر من عشر سنوات أي قبل الحرب في سوريا، لكن الحرب زادت وضاعفت هذه المشكلات التي تدفع الشباب للسفر. ويضيف ان ما دفعه مؤخرا لقرار السفر والوصول إلى دولة الإمارات هو الفقر حيث أن العمل الخاص بات معدوما في درعا والمرتب الشهري الذي يتقاضاه هو مصروف اسبوع واحد فقط في أحسن الحالات. واعتبر أن البقاء في سوريا بنسبة له هو انتحار بطيء وتعب نفسي وفكري وجسدي دون جدوة أو منفعة. ويحاول أن يستغل ما بقي في عمره للعمل خارج سوريا لتحصيل دخل مادي جيد يعود بالنفع الوفير على عائلته فلديه 3 أولاد وابنته تدرس في الجامعة، يريد لهم حياه كريمة وتعليم جيد دون منغصات أو نواقص مادية بحسب تعبيره. اما جهاد، فهو شاب في العشرينات من عمره من السويداء حصل على إجازة جامعية مؤخراً، وقرر السفر إلى أوروبا لانه لو بقي في سوريا “سيكون المستقبل مجهولا باعتبار البلد كله ومصيره مجهول”، وأنه فضل السفر إلى أوروبا لاعتبارات كثيرة ذكرها منها أن دول الخليج لم تعد تستقبل العمالة الأجنبية بدون خبرات إضافية للإجازة الجامعية وهو خريج جديد لا يملك سنوات خبرة، إضافة أن المرتبات الشهرية في دولة الامارات التي يصلها السوريون بكثرة مؤخراً، تعتبر متدنية للعمل العادي في بداية السنة الأولى أو الثانية للعمل. وذكر أن أخاه سافر إلى دولة الإمارات قبل 5 أشهر، ويعمل هناك في مطعم ومرتبه الشهري لا يتجاوز 600$ أميركي لا يكفيه إلا الاستمرار على قيد الحياة في بلد مثل الإمارات وسائل الرفاهية والحياة فيها كثيرة وجميلة، ويرى أن بمجرد وصوله إلى أوروبا يستطيع بعد تعلم اللغة أن يصبح حتى ولو عامل عادي بدون إجازة جامعية أن يكون معيل فعلي لعائلته التي تركها في سوريا تعاني ضنك العيش.
الوطن؟ “لم يعد هذا الوطن موجودا في ذهني وما تبقي منه لا اريده”، بهذه الكلمات بدأ محمد، وهو في الثلاثين من العمر، حديثه. ويقول أنه تعرض للاعتقال في عام 2013، بعد تخرجه من الجامعة بأيام في العاصمة دمشق، رغم أنه كان طالبا ومدنيا ولم يكن يزور منطقته التي خرجت في ريف درعا الغربي عن سيطرة النظام السوري في بداية عام 2013. وبعد خروجه من المعتقل والتخرج من الجامعة بات مطلوبا للالتحاق بالخدمة العسكرية. فضل البقاء في مدينته على الذهاب إلى الخدمة، وبعد عام ٢٠١٨ والتسويات حصل على تأجيل بموجب التسوية لم يؤهله للسفر فقط كان تأجيل ضمن القطر السوري لمدة 6 أشهر، لكن صدر القرار الأخير الخاص بأبناء محافظة درعا ومنحهم تأجيل عن الخدمة العسكرية والسماح لهم بالسفر. سارع مثل الكثيرين من الشباب لاستخراج جواز سفر ووصل إلى دولة الإمارات، فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي تقبل دخول السورين منذ 3 سنوات، وبات السفر إليها غير مكلف مقارنة مع باقي الدول. يقول: “أعمل الأن في مدرسة خاصة ومرتبه فيها يعادل 450 دولارا تقريباً تكفيني أجرة سرير في غرفة مشتركة وطعام وشراب واتصالات”، لكنه يأمل مع مرور الوقت أن يحصل على امتيازات وزيادات في مرتبه أو فرص عمل أفضل، كانت بنسبة له معدومة في سوريا، وفق ما قال، فإن مصيره لو أنه لم يسافر واستغل فرصة التأجيل الإداري الذي منح لأبناء درعا لكان مصيره بعد انتهاء فتره التأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية أو البقاء فارا من الذهاب إلى الخدمة.
جامعيون قال ريان معروف مسؤول تحرير “شبكة السويداء24” لـ «صالون سوريا»: “لا ينحصر السفر في السويداء بحملة الشهادات العلمية بل يشمل كافة الشرائح. لكن نسبة كبيرة من بين المسافرين فعلاً يحملون شهادات علمية وخصوصاً الطب والهندسة، نتيجة لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى. المهندسون على سبيل المثال، سافر منهم خارج البلاد أكثر من 800 مهندس من أصل 3000 مهندس مسجلين في نقابة المهندسين بالسويداء بين 2011 و2019. ومن 2021 حتى 2022 غادر حوالي 150 مهندساً. وهنا مؤشر واضح على تزايد الإقبال على السفر مؤخراً. المشكلة الأخطر تتعلق بسفر الأطباء بحثاً عن فرص عمل خارج سوريا، مما ساهم بنقص حاد في الكادر الطبي. المشافي الحكومية في السويداء باتت تعتمد على بعض الأطباء المقيمين الذين تتناقص أعدادهم إلى درجة أصبحت بعص الأقسام خالية من طبيب مقيم ويتم الاستعاضة عنه بطبيب من قسم أخر أحياناً”. وبحسب ناشطين من مناطق جنوب سوريا في درعا والسويداء، فإن المنطقة تشهد أيضاً هجرة عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال والمشاريع في المنطقة إلى خارج البلاد، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث تعرض عدد من هؤلاء لعمليات ابتزاز من قبل أشخاص مسلحين، وطلب مبالغ مالية كبيرة مقابل عدم التعرض لهم، ما دفعهم إلى الهروب، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية السيئة.
قال المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «لا خلافات استراتيجية» بين أميركا وروسيا في سوريا، وإنه حصل على «دعم صلب» من مجلس الأمن الدولي للمضي قدماً في مقاربته الجديدة «خطوة مقابل خطوة» بين الأطراف المعنية، لـ«تحديد خطوات تدريجية، ومتبادلة، وواقعية، ومحددة بدقة، وقابلة للتحقق منها، تُطبق بالتوازي» بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية وصولاً إلى تطبيق القرار الدولي 2254.
وأضاف بيدرسن، أن ممثلي روسيا وأميركا أبلغوه أنهم «مستعدون للانخراط» في هذه المقاربة، لافتاً إلى وجود «جمود استراتيجي استمر لنحو سنتين، حيث لم تتغير الخطوط» في سوريا. وزاد «الأطراف الأساسية، أبلغوني أن مرحلة العمليات العسكرية انتهت، وأن لا طرف سيحتكر الخاتمة. وهناك شعور بضرورة اختبار شيء جديد». ووافق على القول، إن أميركا تخلت عن سياسة «تغيير النظام» وتسعى إلى «تغيير سلوك النظام».
وسئل عن إعلان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد رفضه الاقتراح الجديد، فأجاب بيدرسن، بأنه سيكون «سعيداً كي أشرح بتفاصيل أكثر لدمشق، الخلفية الحقيقية لـخطوة مقابل خطوة، على أمل أن ننخرط أيضا بطريقة مناسبة، أيضاً مع هيئة التفاوض» المعارضة.
وقال المبعوث الأممي، إن «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تسيطر على ثلث سوريا ومعظم ثرواتها بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، ليست جزءاً من مسار جنيف؛ لأن هذه العملية تقوم بموجب القرار 2254 الذي «شمل مجموعات معارضة محددة، لكنها (مسد – قسد) لم تعدّ جزءاً من ذلك. ولا يزال هذا هو الواقع».
وأشار بيدرسن إلى أنه يجري مناقشات مع دمشق و«هيئة التفاوض» لترتيب عقد جولة جديدة لاجتماعات اللجنة الدستورية الشهر المقبل تعقبها جلسات في كل شهر، وأن أي تقدم في المسار الدستوري، سينعكس إيجاباً على خطة «خطوة مقابل خطوة» وردم عدم الثقة بين الأطراف المعنية.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر الهاتف إلى نيويورك مساء أول من أمس:
> قمت بجولة إقليمية ثم بروكسل ونيويورك لتقديم مقترحك «خطوة مقابل خطوة»، هل حصلت على دعم لمجلس الأمن لمقاربتك الجديدة؟
– أعتقد، هناك دعم قوي لمقاربتي «خطوة مقابل خطوة». كما تعرف، أجريت مشاورات في جنيف بدءاً من الروس ثم ممثلي دول أخرى في مجلس الأمن. من العدل، القول إنه من وجهة النظر في مجلس الأمن، هناك دعم لمبادرتي، أيضاً من اللاعبين الرئيسيين الآخرين، العرب والأوروبيون. يوم الاثنين، التقيت وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وهناك إجماع على دعم مقاربتي. التوقيت مناسب للمضي قدماً في هذه المقاربة، وما زال في مرحلة العصف الفكري حول الفكرة وسأعقد جولات إضافية من المشاورات.
> كيف تشرح المسار السياسي، للسوريين الذين يعانون منذ 11 سنة؟
– شرحت لمجلس الأمن بوضوح، الحالة الصعبة في سوريا: ضربات جوية، تبادل قصف، غياب الأمان، الألغام، الهجمات الإسرائيلية على اللاذقية. هناك موضوع سجن الحسكة وهجوم عناصر تابعين لـ«داعش». هناك أيضاً، الأزمة الاقتصادية وتعمقها حيث بات 14 مليون مدني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية و12 مليون نازح نصفهم خارج البلاد.
يضاف إلى كل ذلك، هناك جمود استراتيجي استمر لنحو سنتين، لم تتغير الخطوط. والمحاورون الأساسيون أبلغوني أن مرحلة العمليات العسكرية انتهت، وأن لا طرف سيحتكر الخاتمة. وهناك شعور بضرورة تجربة شيء جديد.
وأمضيت وقتاً طويلاً لشرح هذا الموضوع مع دمشق والمعارضة والمنطقة والمحاورين الدوليين الرئيسين، وأشعر أن الوقت حان لاختبار مقاربة «خطوة مقابل خطوة».
> ما هو؟ هل ممكن شرح عناصره؟
– البدء بتحديد خطوات تدريجية، ومتبادلة، وواقعية، ومحددة بدقة، وقابلة للتحقق، تُطبق بالتوازي. ثم، مهم جداً، إنه عندما نقوم بذلك، أن نكون قادرين على الوصول إلى بيئة محايدة وهادئة للمضي قدماً في العملية الدستورية ثم انتخابات وفق القرار الدولي 2254.
> ما هي المجالات التي يمكن البدء بها؟
– لا أزال في مرحلة العصف الفكري، لكنها قد تشمل المعتقلين والمختطفين والمفقودين، المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر والبناء على التقدم المحرز من خلال اعتماد قرار مجلس الأمن 2585، شروط العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي انهارت بعد أكثر من عقد من الحرب والنزاع، والفساد، وسوء الإدارة، والأزمة المالية في لبنان، وجائحة «كوفيد – 19»، ترسيخ الهدوء في عموم سوريا وتحقيق الاستقرار، وهو بالتأكيد أمر أساسي، وفي الوقت ذاته التعاون في مكافحة الإرهاب، ثم يلي ذلك ما أطلق عليه القضايا الدبلوماسية. وموضوع سجن الحسكة، تذكير بضرورة التعاطي مع عملية ضد الإرهاب.
هناك سلة من الأمور، وفي حال تحركنا فيها، سينعكس ذلك على حياة السوريين. والأمل، أن نقيم بعض الثقة للعمل على تنفيذ القرار 2254.
> التقيت الروس والأميركيين في جنيف. ماذا قالوا؟ هل يدعمون فعلاً «خطوة مقابل خطوة»؟
– الأمر المهم، أنهم مستعدون للانخراط واختبار ومناقشة لتحديد ما إذا كان ممكناً تقديم بعض الأفكار للتحرك بشكل جماعي وموازٍ في بعض الخطوات.
> مثل ماذا؟
– في هذه المرحلة، سيكون من الخطأ التحدث علناً لأننا لا نزال في مرحلة العصف الفكري وسأقوم بجولات إضافية من المشاورات، وسأتابع المناقشات مع دمشق و«هيئة التفاوض» المعارضة.
> هل روسيا وأميركا مستعدتان للانخراط؟
– نعم، حقاً.
> في بروكسل التقيت الوزراء الأوروبيين، لكن علناً، هم قالوا إنهم مستعدون للانخراط تحت سقف الشروط الثلاثة (لا للمساهمة بالإعمار، لا لرفع العقوبات، لا للتطبيع قبل تحقيق تقدم سياسي). كيف يمكن لهم الانخراط بمقاربتك ضمن هذه الشروط؟
– حددت لك الفكرة وراء مقاربة «خطوة مقابل خطوة». في هذه المرحلة، هناك عدم ثقة عميق بين الأطراف الفاعلة، بين الأطراف السورية. لكن فقط عبر التحرك ببطء لتحديد الخطوات التي يمكن القيام بها ومعالجة المسائل التي ذكرتها لي. كل القضايا يجب أن يتم التعاطي معها في مرحلة ما. من الضروري التأكيد، استمرار الوضع ليس خياراً، ولا يمكن الاستمرار بهذا الوضع.
> لا يمكن تجاهل الأزمة الكبرى حالياً الخاصة بأوكرانيا. هناك توتر بين الروس من جهة والأميركيين والأوروبيين من جهة أخرى. هل يمكن التحرك بمقاربتك في سوريا في هذه الأجواء المتوترة حول أوكرانيا؟
– سأواصل مهمتي التسهيلية. كلامك صحيح، في حال لم تحل الأزمة في أوروبا دبلوماسياً، ستترك أثراً بمعنى أو آخر ليس فقط بالملف السوري، بل ملفات أخرى. أعتقد، أنها ستعقّد الأمور التي أعمل عليها. لكن دعني أضيف، أنه في الوقت نفسه يجب أن نذكّر أنفسنا، أن ما يخص سوريا، ليس هناك اختلافات استراتيجية بين أميركا وروسيا. هناك مصالح مشتركة بمحاربة الإرهاب، تحقيق الاستقرار. ولتحقيق الاستقرار، نحتاج إلى عملية سلام. آمل أن نصل إلى حل دبلوماسي للأزمة في أوروبا، بحيث يكون هناك أثر إيجابي في سوريا.
> وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، قال علناً إن الحكومة السورية ضد مقاربة «خطوة مقابل خطوة». هل هذا ما سمعت في الجلسات المغلقة أم سمعت شيئاً مختلفاً؟
– أجريت جولات عدة من المناقشات مع الحكومة السورية، وسأواصل المناقشات معها حول هذا الأمر. أعرف أن لديهم أسئلة عديدة، لكن أعرف أيضاً أن «هيئة التفاوض» المعارضة لديها أسئلة حول المقاربة الجديدة. سأكون سعيداً كي أشرح بتفاصيل أكثر لدمشق، الخلفية الحقيقة لـ«خطوة مقابل خطوة»، على أمل أن ننخرط أيضاً بطريقة مناسبة، أيضاً مع «هيئة التفاوض».
> بعض المحللين والمراقبين قالوا إن «خطوة مقابل خطوة»، ليست جزءاً من مهمتك لتطبيق 2254، وإنك تطرح أموراً خارج صلاحياتك. ما قولك؟
– هذا سوء فهم جدي. الأمور المطروحة هي جزء من القرار 2254. القضايا التي ذكرتها هي جزء أساسي من القرار. أيضاً، بناء الثقة للمضي قدماً أمر ضروري. لذلك؛ إنني سعيد جداً أننا حصلنا على دعم صلب من مجلس الأمن الذي أقر 2254. لا أحد يرى أي تناقض بين هذه المقاربة والقرار 2254، بل بالعكس، هي ستساعدني للمضي قدماً في مهمتنا لتنفيذ 2254.
> ماذا تقول للسوريين النازحين واللاجئين والفقراء الذي يعانون؟ كثيرون فقدوا أي أمل أو إيمان بأي عملية سياسية، كيف تقول لهم إن هذه المبادرة الجديدة مختلفة عما حصل في جنيف خلال 11 سنة؟
– دعني أقول، كما قلت لمجلس الأمن، إن معاناة الشعب عميقة إلى حد صعب فهمه أو تقديره. هناك سوريون يعيشون في ظروف صعبة جداً وسط الثلوج في خيم وظروف صعبة. هذا يفطر القلوب. أفهم أنه بعد أكثر من عشر سنوات، هناك الكثير من الشكوك إزاء العملية السلمية وقدرتها على تقديم شيء ملموس للشعب السوري. ما أستطيع قوله، أن قناعتي وتصميمي، أن نتحرك بثبات وجدية للأمام لتحسين وضع الشعب السوري.
> ماذا عن ملف المفقودين والسجناء والمخطوفين؟
– هذا أحد أولوياتي من اليوم الأول لتسلم مهمتي. للأسف، لم نر اختراقات عميقة في هذا الملف أيضاً. كانت لدينا مناقشات مع أطراف عملية آستانة في نور سلطان، وهناك بعض الأفكار على الطاولة ونأمل التحرك في هذا الملف الذي يخص الكثير من العائلات السورية. طالبت بإطلاق سراح الأطفال والنساء والقصر والكهول، وسأواصل جهودي للتحرك إزاء عائلات المفقودين.
> ماذا عن اللجنة الدستورية؟ هل توفرت ظروف عقد جولة جديدة؟
– نحن في حوار مع دمشق وطرحنا بعض الأفكار، وسأتواصل مع الرئيس المشتركة في «هيئة التفاوض». آمل، أنه في الأسبوعين المقبلين سيكون لدينا تفاهم مشترك بحيث نعقد جولة صوغ الدستور في فبراير (شباط)، ثم بناءً عليه أن تحصل اجتماعات أخرى في الأشهر المقبلة، مارس (آذار)، أبريل (نيسان)، مايو (أيار)، يونيو (حزيران) لتحقيق تقديم حقيقي.
> هل ستكون مختلفة عن الجولات السابقة؟
– هذا أملي، أن نرى تبادلاً جدياً لوجهات النظر، بحيث يكونون مستعدين لمراجعة النصوص التي يقدمونها ويتجاوبون مع ما يسمعون من الطرف الأخرى. الوفود لا تقدم نصوصاً دستورية فحسب، بل إنها على استعداد أيضاً لتعديلها في ضوء المناقشات، لمحاولة إيجاد أرضية مشتركة، أو على الأقل تضييق مساحة الاختلافات. فنحن في حاجة إلى عملية صياغة مثمرة وفقاً لولاية اللجنة. وذكرت أمام مجلس الأمن، أن اللجنة يجب أن تعمل، كما تحدد المعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية، «على وجه السرعة وباستمرار لتحقيق النتائج والتقدم المستمر».
> «مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، يسيطرون على ثلث مساحة سوريا ومعظم ثرواتها ومدعومون من التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا، لكنهم ليسوا جزءاً من عملية جنيف؟ ماذا تقول لهم؟
– هذه عملية نوقشت وقررت في قرار مجلس الأمن 2254، الذي هدّد مهمتي بتضمين مجموعات معارضة محددة، لكن «مجلس سوريا الديمقراطية»، «قوات سوريا الديمقراطية»، لم تعدّ جزءاً من ذلك. ولا يزال هذا هو الواقع.
> بعض المحللين يقولون، كيف يمكن إحداث اختراق في «خطوة مقابل خطوة» الذي يتضمن قضايا كبرى ومعقدة، بعد عدم النجاح في تحقيق تقدم في اللجنة الدستورية، السهلة؟
– لا أعتقد أن «خطوة مقابل خطوة» أكثر تعقيداً. صحيح، ستكون هناك تحديات، والتحدي الرئيسي، هو فقدان الثقة. أعتقد، أننا سنكون قادرين للمضي قدماً بتقديم بعض الأفكار التي تخص فقدان الثقة. بناءً على هذا يمكن المضي ببطء إلى الأمام. بعد ذلك، أملي أنه مع تحقيق بعض التقدم في عمل اللجنة الدستورية. هذا سيكون له تأثير إيجابي في «خطوة مقابل خطوة». دعنا نكون صريحين، الأمر يتطلب الكثير من الجهود السوريين والأطراف الدولية للمضي قدماً. ما أستطيع قوله، إنه بعد المشاورات التي أجريتها، هذا ممكن وقابل للتحقيق.
> هناك من يقول، إن بعض الأسباب التي سمحت بالقيام بالمبادرة الجديدة، هو أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قالت بوضوح إنها لا تريد «تغيير النظام» السوري، بل «تغيير سلوك النظام»، وهذا ما تريد روسيا. هل هذا صحيح؟
بيدين ترتجفان من البرد القارس وكنزة بالية وحذاء مهترئ، يتجول الفتى عامر (11عاما) في شوارع مدينة الدانا المزدحمة، ليبيع أكياس المحارم للمارة، سعياً منه للحصول على ثمن لقمة العيش له وأسرته، بسبب الظروف المعيشية المتردية التي دفعته ومئات الأطفال للنزول إلى الشوارع والأسواق والأماكن التي تشهد إزدحاماً، بحثاً منهم عن فرصة عمل في هذا المجال، لسد رمقهم وتأمين لقمة عيشهم وذويهم. بعد مقتل والده منذ خمسة أعوام، بقصف جوي على مدينة حلب، يعيش عامر مع أمه وأخواه الصغيران في قرية الحنان النموذجية للاجئين بريف مدينة الدانا شمال إدلب، ظروفاً إنسانية صعبة، لايجدون في كثير من الأوقات ما يسد رمقهم ولقمة عيشهم، ما دفعه مؤخراً للنزول إلى الشارع والعمل في بيع المحارم والبسكويت للمارة و وسط الأماكن المزدحمة في مدينة الدانا، وعرضها على المارة ويطرق نوافذ السيارات بهدوء مطالباً أصحابها بطريقة الإستعطاف شراء علبة محارم، كل ذلك مقابل كسب المال، وسد جزءً من متطلبات أسرته اليومية.
ديسك يقول عامر، إن “والدته ذات الـ 31 عاماً، لم تعد قادرة على العمل، بعد إصابتها بمرض الديسك في الظهر نتيجة العمل المجهد في تنظيف البيوت تارة، وتارة أخرى في تخريط أوراق الملوخية والنعناع بالأجرة لأحد الباعة في فصل الصيف وجلوسها الطويل أثناء العمل، ليجد نفسه في النهاية، وصياً على العائلة، وتتطلب منه توفير المال لسد حاجة عائلته من غذاء ودواء ومستلزمات حياتية أخرى”. ويضيف، أنه إستطاع “كثب ثقة أحد أصحاب محلات بيع الجملة”، ويحصل منه يومياً في الصباح على طرد من أكياس المحارم وكرتونة بسكويت، ويمضي بعد ذلك متجولاً في الأسواق والطرق المزدحمة لبيعها للمارة وأصحاب المحال التجارية وسائقي السيارات في مدينة الدانا. وفي نهاية اليوم يذهب إلى صاحب محل الجملة بعد بيع ما أخذه من أشياء صباحاً، لسداد ثمنها، محتفظاً بالأرباح وتصل تقريباً إلى 20 ليرة تركية يومياً، ويعود بعد ذلك إلى المنزل وتقديم ما كسبه من نقود لأمه لإعانتها على سد حاجة أسرتها اليومية من طعام وشراب”. وأضاف، أنه “أثناء تجواله لبيع المحارم والبسكويت في الشوارع والأسواق يشاهد الأطفال من عمره وهم في طريقهم إلى المدارس، وفي نفسه رغبة بمتابعة التعليم، إلا أن ظروف عائلته الصعبة وفقرها، لا تسمح له بذلك”. ولفت، أنه “فضل العمل في البرد والصقيع، على أن يتسول المارة من أجل كسب النقود، وأنه يتعرض في كثير من الأحيان للتهكم والطرد من قبل البعض والصراخ عليه، إلا أن ذلك لا يثنيه عن متابعة البيع”.
تسول بغطاء البيع يخرج من المخيمات العشوائية المحيطة بمدينة سرمدا كل صباح، عشرات الأطفال، بقصد التسول، وكل منهم يحمل كرتونة صغيرة من البسكويت ذو الجودة الرديئة، ويجوبون الشوارع ويحاولون إستعطاف المارة بإلحاح شديد، لشراء البسكويت. فالبعض يعطيهم النقود دون أن يأخذ البسكوتة، وأخرون يحاولون إبعادهم أو الصراخ عليهم، حتى أصبحت ظاهرة إجتماعية تنتشر في كل مدينة أو منطقة تشهد إزدحاماً سكانياً أو تجارياً أو صناعياً في شمال غربي سوريا، تسبب بها الفقر والغلاء وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، وعدم توفر جهات إنسانية ترعى شؤون الأطفال، وتحافظ عليهم من الإنزلاق نحو مشاكل أخطر من التسول، بينما عدد من الأطفال يخرجون للتسول بدفع من الأهل لكسب المزيد من المال. وقال أحمد (10 أعوام)، وهو نازح من ريف أدلب الشرقي في مخيم قريب من مدينة سرمدا، أنه “أبن عائلة مهجرة منذ 3 أعوام، في مخيم يفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما المساعدات الإنسانية التي تقدمها إحدى المنظمات الإنسانية شهرياً، وما يحصل الأب عليه من أجور عمله في معمل لتسوية الحديد، لا يكفيهم سوى بضعة أيام من الشهر، نظراً لعدد أفراد الأسرة (9) أشخاص وحاجتهم للغذاء الكثير يومياً، ما دفعه للنزول إلى الشارع والتسول تحت غطاء بيع البسكويت للمارة، وإن “ما يجنيه من التسول من نقود بحجة بيع البسكويت للناس يومياً، ساهم بتحسين الوضع المعيشي لعائلته”. اما حسين (13عاما)، وهو نازح من ريف حماة الشرقي، فيقول: “بداخلي شعور بعدم الرضى بأن أكون متسولاً في الشوارع، ولكن هذه رغبة أبي وأمي، من أجل الحصول على المال يومياً من خلال تسول الناس، والعودة إلى المخيم بمبلغ يُمكن والدي من سد حاجة العائلة، وغالباً ما أعود بمبلغ يتراوح ما بين 20 إلى 30 ليرة تركية يومياً، بينما علبة البسكويت تبقى كاملة في كثير من الأيام”. ويضيف، “بالرغم من أنه صدمتني سيارة مجهولة قبل نحو 6 أشهر وكسرت قدمي ويدي، إلا أنه بعدها شفيت ودفعني والدي مجدداً للعودة إلى التسول”.
تزاحم الأطفال عند دوار سرمدا والطرق المؤدية له، يترقب عشرات الأطفال السيارات المارة، وما أن تتوقف سيارة أو تبطء سيرها يتهافت عليها عدد من الأطفال، سعياً منهم إقناع السائق لشراء بسكوتة، وغالباً ما يكون سعرها أقل من نصف ليرة تركية، فالبعض يعطي ثمنها للطفل ليرة تركية، وأحياناً 5 ليرات، وهنا تصيب الطفل فرحة كبيرة لا توصف، وتشجعه على الإستمرار بالتسول تحت غطاء البيع، بينما بعض السائقين ما أن يتجمع الأطفال حول سياراتهم، يمضون مسرعين، وغالباً ما يتعرض بعض الأطفال لحوادث سير خطيرة. ويرى الناشط سائر السيد علي في إدلب، أن “ظاهرة التسول من أخطر الظواهر التي تصيب الشعوب والمجتمعات، وغالباً ما تكون دوافعها الفقر والحاجة في تأمين أبسط المستلزمات المعيشية، وأيضاً دوافع اخرى لكسب المال بشكل وفير دون عناء أو جهد بالعمل، وهذا ما تشهده محافظة إدلب خلال الأونة الأخيرة، وإنتشار ظاهرة التسول بشكل كبير في الشوارع، ونسبتها الأكبر بين الفئات العمرية هم الأطفال ما دون العاشرة من العمر”. ويضيف، “تكمن خطورة ظاهرة التسول للأطفال، في التخلي عن كرامتهم الإنسانية، منذ الصغر، فضلاً عن فقدانهم بشعور القيمة والأهمية كطفل من حقه التعلم والعيش بأمان من الفقر والعوز” ويأتي ذلك من خلال إتباع الأطفال أساليب في التسول غالباً ما تكون ملتوية وغير أخلاقية، من أشخاص لايحسنون التعامل مع هذه الظاهرة، فغالباً ما يكون الرد بالزجر أو الضرب والإبعاد بالقوة، مما يهدد ذلك حياة الأطفال المتسولين ومستقبلهم للخطر وانحرافهم أخلاقياً. وقال الحقوقي أكرم جنيد، إن “الحرب خلفت أعداداً كبيرة من الأيتام، وشردت آلاف الأطفال، فضلاً عن إرتفاع نسبة الفقر، في ظل النزوح والتشرد، ما دفع بالأطفال للنزول إلى الشوارع والتسول”.
عام 2009، نظمت مجموعة من الشباب السوريين حملة لمقاطعة شركتي الخليوي «سيريتل» و«ام تي ان» الوحيدتين في البلد، لإجبارهما على تخفيض الأسعار والرسوم الشهرية العالية رغم خدماتهما السيئة. انطلقت الحملة آنذاك عبر البريد الإلكتروني بسبب حظر «فايسبوك» و«تويتر» في سوريا، وكان الهدف منها الضغط لرفع الاحتكار عن هذا القطاع، وإدخال «مشغل ثالث» والسماح بالتنافس الحر، ووقف احتساب الدقيقة من الثانية الأولى. كما طالبت الحملة بوقف التنسيق بين الشركتين على صعيد الأسعار والعروض والخدمات، حيث باتت الشركتان «نسخة طبق الأصل» عن بعضهما البعض، ولا اختلاف بينهما إلا في الأسماء.
المشغل الثالث فجأة ضجت وسائل الإعلام عام 2010 بخبر إمكانية دخول «المشغل الثالث» إلى سوريا، لإنهاء الاحتكار في سوق الخلوي. تلقت وزارة الاتصالات آنذاك سبع عروض من شركات اتصالات عربية وأجنبية للحصول على رخصة للعمل على الأراضي السورية وهي: شركة «اتصالات» الإماراتية، والاتصالات السعودية «أس تي سي»، و«كيو تل» القطرية، وشركة «زين» الكويتية، و«تركسل» التركية، و«فرانس تيليكوم» الفرنسية، و«تي إي أم كو» الإيرانية. كانت الشركات الخليجية خصوصاً تتطلع للدخول إلى سوريا في تلك الفترة للحفاظ على استقرارها وحجم إيراداتها في ظل التباطؤ الاقتصادي بعد الأزمة المالية وتراجع عدد السكان، وخاصة أن سورية تعد من الدول الأخيرة في المنطقة التي ما زالت قادرة على استيعاب مشغلين جدد. لكن رغم نجاحها في الدول التي تعمل بها، لم تنجح أي من هذه الشركات في اختراق السوق السورية، وبقي المشغل الثالث حبراً على ورق.
«خمسة بالمئة» لأكثر من عشرين عاماً استحوذت شركتا «سيريتل» و«MTN» على السوق السورية بعقود طويلة الأجل قابلة للتمديد، بالشراكة مع المؤسسة العامة للاتصالات وفق نظام الـ «B.O.T». وطالما وجهت انتقادات لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف الذي اتهم باحتكار الخليوي وكل قطاع الأعمال في سوريا، ومنع دخول أي شركة منافسة لشركاته إلا إذا حصل على نسبة معينة، ومن هذه الشركات «سيريتل» التي تهيمن على قطاع الاتصالات النقالة في سوريا. هذا في الماضي، أما اليوم فإن الرجل «خمسة بالمئة» كما كان يلقب انتهى في سوريا عملياً وتحوّل إلى داعية إسلامي محاصر وممنوع من السفر، بعد سيطرة الدولة على شركاته وجمعياته، بحجة تخلفه عن دفع مئات المليارات لخزينة الدولة. أما شركة «ام تي ان» فهي تسير على الطريق ذاته، بعد انسحاب الشركة الأم جنوب الأفريقية، وكلام رئيسها بأن «العمل في سوريا أصبح غير محتمل». وفا في هذه الأجواء عاد الحديث عن المشغل الثالث، الذي سيدخل قريباً تحت اسم شركة «وفا» حسب المتداول، وكما صرح وزير الإتصالات والتقانة إياد الخطيب فإن دخول الشركة الجديدة على الشبكة السورية بات قريباً يدخل المشغل الثالث بعد عشر سنوات من حرب طاحنة أتت على الأخضر واليابس، في ظل رداءة الخدمة وانقطاعها في مناطق كثيرة وتأثرها بـ تقنين الكهرباء ودمار الكثير من أبراج التغطية والمحطات. وهنا يقول وزير الاتصالات “أملنا كبير بمشغل وفا “الوطني” لتحسين الخدمات وواقع التغطية الخليوية في جميع أنحاء البلد”. وأطلق وزير الاتصالات تصريحاً عجيباً حد السخرية يقول فيه إن “شركات الاتصالات السورية في منافسة شديدة وليست جهة واحدة كما يظن الكثيرون”.
ما الفائدة؟ بغض النظر عمن يملك الشركة الجديدة ومن يقف وراءها من أشخاص أو دول، والأسئلة الكثيرة التي تدور حول طبقة الأثرياء التي تشكلت خلال الحرب وطبيعة الصراع بين أمراء الحرب والسلام. لكن ما الذي يمكن أن تضيفه هذه الشركة للمواطن السوري من خدمات جديدة، وما هي الفائدة المباشرة لوجود مشغل ثالث، ولم يلمسها المواطن خلال 20 عاماً من تعامله مع شركتين لا ثالث لهما؟. ربما ترفد هذه الشركة سوق العمل بمئات الوظائف، وهي ميزة كان رامي مخلوف يحققها ويتباهي بتوفير آلاف الوظائف للسوريين برواتب عالية، فما هي الميزة الجديدة للشركة؟. رفعت شركتا الخليوي الأسعار بنحو 40 إلى 50 بالمئة خلال الأشهر الماضية، مبررة ذلك بالظروف والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها سوريا، من حصار و”قانون قيصر”، وصعوبة الحصول على المعدات اللازمة لصيانة الشبكة، وكلفة ترميم المحطات التي تعرضت للتدمير. ولكن خلافاً لهذه المبررات حققت شركتا الخليوي أرباحاً كبيرة تصل إلى 400 مليار ليرة خلال السنوات الخمس الماضية فقط، وهو ما يدحض فكرة أن الشركتين تعانيان من الخسارة. من يصدق أن هذا القطاع يخسر في بلد تكلف فيه جمركة الهواتف الخلوية 30% من قيمة الجهاز، وبلد تدخل إليه آخر إصدارات الآيفون قبل دخولها إلى دول الخليج؟.
“تلاتة بواحد” لعل السؤال الذي يدور في ذهن المواطن السوري اليوم، هل يمكن أن يقدم المشغل الثالث أسعاراً أقل وخدمات أفضل من الحالية؟، مع أن الشركة حسب المتداول سوف تستخدم أبراج الشركتين القديمتين. تتنافس الشركات العالمية في تقديم الخدمات المختلفة للمشتركين بأسعار منافسة، ولكن في سوريا الأمر مختلف، رغم صدور قانون المنافسة ومنع الاحتكار عام 2008، والذي يفترض أن يطبق على كل الأنشطة التجارية والانتاجية والخدمات ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية، لكن هذا القانون لم يطبق في الكثير من القطاعات ومنها قطاع الخليوي خلال أكثر من عشرين عاماً، فهل يطبق اليوم بعد دخول شركة وفا على الخط؟. ربما نكون أمام ثلاث شركات مشغلة للخليوي في سوريا، تشبه الصحف الحكومية، تلاتة بواحد!.