تدريباتنا

هل نفقد علاقتنا بالكتب؟ حكايات قرّاء من أجيال مختلفة

by | Oct 28, 2026

«إن القسم الأكبر من العالم يبدو لنا من خلال ما يقال لنا عنه». ميشال بوتور

ربما يتفق معظم محبي الكتب على أن الكتب هي البوابات الأولى والأقدم للعبور من (الحياة الواقعية) إلى عوالم أخرى متنوعة ومدهشة، وممتدة كجسور بين العقل والوجدان البشري وبين الكون بوجوده الفيزيائي والميتافيزيقي، بصورها الشفوية (الحكايات والأساطير والملاحم) والتشكيلية الأولى (القصص المصورة على جدران الكهوف والمنحوتات البدائية)، وصولاً إلى مراحل الوعي بضرورة تدوين الكلمة وخلودها والإيمان بمهمتها في نقل معارف الفكر البشري وتصوراته حول الوجود من جيل إلى جيل. لكن بسبب الإحساس العميق بالقلق تجاه مصير الكتاب، وبالمسؤولية الأخلاقية تجاه هذا الإرث الإنساني الضخم، أُنشئ «يوم محبي الكتب» في عام 2004 ضمن مبادرات عالمية تهدف إلى دعم القراءة، واختير يوم 9 آب من كل عام للاحتفال بهذا اليوم، لتشجيع القراءة واقتناء الكتب وتبادلها بين مختلف الشرائح العمرية وبين المجموعات والأفراد، وربما أيضاً للتشجيع على استمرار صناعة النشر والتوزيع التي تعاني من صعوبات بالغة في عالمنا العربي خاصةً، والعالم عامةً، إذ إن عالم الكتب والقراءة والقراء يتعرض لاضطراب كبير بسبب التقدم التكنولوجي وتطور الذكاء الاصطناعي، الذي يبتلع عدداً هائلاً من الكتب المؤسِّسة للحضارة البشرية ويعيد عرضها على منصاته بعد فلترتها. وثمة مخاوف حقيقية من هجر عدد كبير من الأفراد، وخاصةً من الأجيال الجديدة، للكتب، ويأتي إقرار هذا اليوم كمن يتمسك بخيط رفيع في مهب رياح عاصفة.

فيما يلي، قمتُ بتوجيه عدة أسئلة إلى أشخاص من شرائح عمرية مختلفة، شملت عدة أجيال، بدأتُ من الأكبر سناً وحتى الأصغر سناً، حول ذكرياتهم الأولى وبدايات رحلتهم مع الكتب والقراءة، وفي الختام استفاض الحديث قليلاً مع أحد صنّاع الكتب النوعية في دمشق. الأسئلة هي: كيف بدأت القراءة؟ وما هو كتابك الأول، وبأي لغة كان؟ وأيضاً، كيف هي علاقتك مع الكتاب اليوم؟

نديم المصري، 95 عاماً، دكتور مختص بعلوم الصيدلة: يقول: «أنا من مواليد 1931 في مادبا في الأردن، لكنني مقيم في دمشق منذ أكثر من نصف قرن. بدأتُ رحلتي مع القراءة في المدرسة الداخلية بعمان، لكن قراءاتي كلها كانت باللغة الإنكليزية. بدأت برواية روبنسون كروزو ومسرحيات شكسبير، لكن قراءاتي استمرت في معظمها في الكتب والمراجع العلمية التي تناسب توجهي في الحياة العملية، حيث درست علوم الصيدلة في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم عملت مع شركة أدوية إيطالية في سوريا. وقمت بكتابة أول كتاب علمي لي باللغة العربية، وكان عنوانه «الرياضة والغذاء قبل الطبيب والدواء». في الطبعة الأولى ذكرت جميع المصادر الأجنبية التي اعتمدت عليها وتوخيت الأسلوب العلمي في الكتابة، وصدر الكتاب عن «دار الفكر» في دمشق، وكانت في ذلك الوقت أهم دار نشر في سوريا».

بدوره يقول محمد، 60 عاماً، وهو بائع وجامع كتب معروف حالياً في دمشق: «كان أخي يشتري لنا مجلة أسامة عندما كنا أطفالاً، تولعت بها كثيراً، ومع الوقت أصبحت مهمة شرائها ملقاة على عاتقي، لكن شغفي تطور وصرت أشتري مجلات أطفال أخرى كانت تأتينا من مصر (ميكي وسمير)، ثم انتقلت لقراءة المغامرات المصورة المطبوعة في لبنان وسلسلة قصص المغامرين الخمسة. ثم انتقلت من قراءة كتب الأطفال إلى قراءة الكتب الأخرى، وفي المرحلة الإعدادية أرشدني أحد الأشخاص إلى كتاب مثير جداً ينتمي لكتب الخيال العلمي عنوانه «الذين هبطوا من السماء» للكاتب المصري أنيس منصور، كان يتحدث عن وجود حضارات في كواكب أخرى. هذا من بواكير القراءات، ثم انتقل اهتمامي إلى المجلات الثقافية مثل مجلة العربي الشهيرة، ومجلة الدوحة ومجلة الفيصل. في المرحلة الثانوية انتقل اهتمامي إلى مجلات أكثر تخصصاً مثل مجلة «عالم الفكر» و«الآداب الأجنبية»، وفي المرحلة الجامعية أصبحت أقتني المراجع الأكاديمية، لكنني مع الوقت انتقلت لحرفة بيع الكتب. بعتُ كتبي أولاً واشتريت كتباً أخرى، وهكذا امتهنت بيع الكتب.

بالنسبة لوضع سوق الكتاب اليوم في سوريا بالذات، القوة الشرائية ضعيفة جداً رغم وجود عدد كبير من القراء يفضلون الكتاب الورقي أكثر من الإلكتروني، حتى من الأجيال الجديدة، لكن الوضع الاقتصادي والمعيشي السيئ يؤثر بشكل كبير في كساد سوق الكتاب الورقي. أما بالنسبة لنوعية القراءة اليوم، فأكثر من 75% يقرؤون الروايات والكتب الرائجة «كتب الترند»، وللأسف معظمها ليس ذا محتوى جيد أو مهم، و25% يقرؤون كتباً قيّمة ومهمة».

باسمة، 58 عاماً، وهي خريجة تجارة واقتصاد ومحاسبة وفنانة خزف، تقول: «بدأت القراءة في منزل أهلي، كان خالي شخصاً دائم القراءة، يقرأ كل شيء يقع تحت يده، وعندما كان يرانا أنا وأخي باسل يسألنا: ماذا تقرآن؟ كان هو من جلب لنا أول مرة مجلة أسامة، وبدأنا رحلة القراءة. ثم اكتشفنا مجلتين جميلتين جداً كان اسمهما (مجلتي) و(المزمار)، كانتا تأتيان من العراق، وحتى الآن أتذكر أنهما كانتا تصلان يوم الثلاثاء. وكنت أنا وأخي نخوض رحلة مكوكية إلى المكتبة في الصباح حتى نطمئن لوصول المجلات، لنأخذها ونذهب إلى البيت سعيدين.

أتذكر أن خالي كان يستعير الكتب من المركز الثقافي بالسويداء، وهو كان مدير المدرسة الإعدادية والثانوية في قريته. جلب لي ذات يوم كتاب «قصة مدينتين» لتشارلز ديكنز، النسخة المعدّة منه لليافعين، فقرأته، وسجلت اسمي لأول مرة في المركز الثقافي بفضل خالي الذي عرفني على مدير المكتبة وكان صديقه. وهكذا بدأت قصتي مع الكتب. أحببتُ الروايات منذ طفولتي، لكنني عندما كنت في المرحلة الابتدائية تعلقت بالكتب الشعرية كثيراً. مما أتذكره بشكل غريب أنني عندما كنت في الصف الخامس أو السادس الابتدائي كنت أعرف امرأ القيس، وحتى الآن أتذكر مقاطع من معلقته المشهورة. وفي أول سنواتي في المرحلة الإعدادية عرّفني أستاذ الرياضة على الشاعر نزار قباني للمرة الأولى عندما أهداني أحد كتبه الشعرية في عيد ميلادي. وهكذا عرّفني خالي على عالم الرواية، بينما عرّفني أستاذي على عالم الشعر. لكنني أتذكر أن الكتب جعلتني أبكي لأول مرة عندما قرأت قصة (المعلم الأول) للكاتب جنكيز آيتماتوف!».

تقول عبير، 52 عاماً، وهي خريجة أدب إنكليزي: «تعلقت بالكتب منذ طفولتي لأن أبي كان يحب القراءة كثيراً وكان لديه مكتبة، وكان يشجعنا على القراءة ويجلب لنا سلسلة عالم الصغار، وسلسلة الناجحين، وكان يتحدث لنا عنها. وقرأت معه مسرحيات شكسبير المعدّة للأطفال، وكان يحب الأدب والشعر. ومن الكتب التي أثرت بي كتاب الفيزياء للصغار، وعدت إليه مراراً، وكتاب عن النباتات، ثم اهتممت بالكتب المكتوبة باللغة الإنكليزية. أحببت أيضاً كتب علم النفس، ثم اشتركت بنادٍ للقراءة «معاً نقرأ». الآن لا أمتلك وقتاً كافياً للقراءة، ولست قارئة مستمرة. أحب الكتب التي تحتاج إلى تفكير، وأحببت كتاب «عالم صوفي» كثيراً».

انتقلت إلى الأجيال الأصغر سناً مع ألمى حسن، 18 عاماً، وهي طالبة نجحت بالبكالوريا حديثاً بمعدل ممتاز، والتي قالت: «أدهشني منظر الكتب منذ طفولتي، وحالما تعلمت القراءة في عمر الست سنوات بدأت بقراءة قصائد مترجمة كتبها أطفال في مثل عمري تحت عنوان «الأنهار الضائعة». أكملت قراءاتي البسيطة حتى سن الحادية عشرة، وقتها قرأت كتاباً كان بالنسبة لي البوابة الحقيقية لعالم الكتب، وهو رواية «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية إليف شافاق. لم يكن أجمل كتاب قرأته، لكنه أول كتاب أثار شعوراً مميزاً داخلي. توالت قراءاتي بعدها، وأجمل ما في الكتب أنها تعلمنا رؤية الأمور بأكثر من منظور، الأمر الذي ساعدني كثيراً في مجال المناظرات الفكرية التي خضتها مع شابات وشباب من عمري، فتعلمت منها أنه يوجد أكثر من وجه للحقيقة، وشكلت الكتب لي مخزوناً معرفياً لمواضيع عديدة».

سألت أيضاً إبراهيم، 15 عاماً، وهو طالب نجح حديثاً في الشهادة الإعدادية، عن علاقته بالكتب فقال: «قرأتُ قصة (التوليب الأسود) لألكسندر دوما، النسخة المعدّة لليافعين، عندما كان عمري 13 عاماً، وأثرت بي كثيراً، ثم قرأت يوميات تولستوي في العام نفسه. لكنني الآن لا أستطيع القراءة، لم أعد أستطيع الإمساك بالكتاب وقراءته بشكل طبيعي. غالباً أقرأ أموراً مختصرة وسريعة على الموبايل، أو أسمع بودكاست فكرياً أو أشاهد ريلات ترفيهية، بينما كنت في سنوات طفولتي الأولى أرسم القصص المصورة وأقوم بتأليف أحداثها».

تختلف تجربة الأطفال الصغار مع القراءة تماماً، إذ تقول والدة الطفلة كايلا، 7 سنوات، وهي انتقلت الآن إلى الصف الثاني الابتدائي، إن طفلتها «كانت ترى صور القصص المصورة، لكنها لم تكن تقرأها، بل تضع قصتها الخاصة على الصور، أي تقوم بتأليف قصة أخرى من خيالها تناسب الصور التي تراها في القصة المصورة. وكايلا بدأت القراءة باللغة الإنكليزية وليس العربية، وتعاني قليلاً أثناء القراءة بلغتها الأم، لكنها انتقائية جداً، إذ يمكنها أن تعيد الآن من الذاكرة قراءة قصة باللغة العربية سمعتها وأحبتها، بنطق واضح وصحيح وتشكيل متقن، وكأنها ترى النص أمامها. ومن القصص التي أحبتها بالإنكليزية قصة «دانتي دانتي»».

أما الطفلة إيما، 6 سنوات، وهي تدخل الآن الصف الأول الابتدائي، فتقول والدتها: «إنها تقرأ باللغة الإنكليزية أفضل من العربية، لكنها قرأت أول قصة باللغة العربية عندما كان عمرها 5 سنوات بمساعدتي، ومن القصص التي أحبتها قصة «الراعي الكذاب»». وتقول إن إيما كانت تأخذ كلمة من سطر القصة المصورة وتبني عليها قصة متكاملة في خيالها، إذ لم تكن تقرأ بعد إلا بصعوبة.

أما الطفلة جوري، 8 سنوات، التي تدخل الصف الثالث الابتدائي هذا العام، فتقول والدتها إنها تحب قصص الأميرات كـ«سندريلا» و«الحسناء والوحش»، وأنها قرأتها باللغة الإنكليزية أولاً، وهي تحب القراءة لكنها تقرأ بالإنكليزية أفضل من العربية حتى الآن.

وختمت أسئلتي مع الناشر فايز علام، مدير دار «سرد» في دمشق، وهي جزء من دار ممدوح عدوان، وتهتم «سرد» بترجمة كتب أدبية نوعية من لغات غير شائعة، وعلام شخص مهووس بالقراءة. كيف بدأت حكايته مع الكتب؟ يقول:

«كنت في طفولتي مغرماً بالألوان، وكان لدي ولع باقتناء كل ما هو ملوّن، وهذا ما جعلني، قبل أن أعرف القراءة، أصرّ على والدتي لتشتري لي كل قصة ملونة أراها. وحين عرفت القراءة، أردت أن أعرف الكلمات المكتوبة تحت تلك الصور البديعة، فبدأت أقرأ، وهكذا كبرت معي رغبة القراءة بعد أن اكتشفت ماذا يمكن أن تحمل في طياتها من معرفة وخيال وأُنس. كان أول كتاب (للكبار) أقرؤه هو «بائعة الخبز» لكزافييه دو مونتبان، ومن ثم «البؤساء» لفيكتور هوغو، بنسختين قديمتين وجدتهما في مراهقتي في بيت جدي، وربما هما الكتابان الوحيدان اللذان كانا في البيت كله. وأتذكر آنذاك أني حاولت كتابة قصة تقلّد حبكة «بائعة الخبز» لشدة تأثري بها…

بالنسبة لمستقبل الكتاب، أنا متشائم جداً بخصوص مصير الكتاب عامةً، لا الكتاب الورقي فحسب، وخاصةً في عالمنا العربي. أتابع نشر الكتب اليوم لأني أؤمن بقدرتها على التغيير الفردي، ولأني مدينٌ لها بالكثير، فهي من أنقذتني وشكّلت حياتي، ولكني غير متفائل على الإطلاق. الأجهزة الإلكترونية احتلت حياتنا، «الريلات» السريعة، والفيديوهات القصيرة، تستهلك وقتنا وأدمغتنا. صرت ألاحظ على الناس من حولي كيف أنهم فقدوا قدرات منطقية كثيرة، كيف زاد تعصبهم، وكيف أن مدى صبرهم أصبح أقل. وبعد دخول الذكاء الاصطناعي صار الناس يصادقونه بدل أن يصادقوا بشراً مثلهم… فما بالك بالكتب؟!

يضاف إلى ذلك الكثير من العقبات التي تزداد كل يوم: الوضع الاقتصادي الخانق للناس، الحروب، التكاليف المرتفعة لإنتاج الكتب، عدم وجود أي دعم حكومي (وإن وجد في بعض الدول فهو موجود بطريقة تقضي على الكتاب على المدى الطويل بدل أن تنقذه)، ارتفاع الاشتراك في المعارض… وغيرها من الأسباب الكثيرة.

أعتقد أن صناعة الكتاب ستستمر، ولكن السؤال ليس هنا… ليست مشكلتنا إن كان الكتاب عامةً سيبقى أم لا، بل إني أرى أن عدم وجوده سيعطينا مؤشراً على أن شيئاً خاطئاً يحدث، ولا بدّ من تداركه. لكن ما بدأ يحدث وسيستمر شيءٌ أخطر بكثير: نوعية الكتب التي ستُنتَج، سواء من ناحية مضمون هذه الكتب، أو من ناحية الاهتمام بتدقيقها وتحريرها ودقة ترجمتها وتجويدها… إلى آخره.

ذكرتُ هذا سابقاً: إغلاق مكتبة يعطينا مؤشراً على أن المكتبات تعاني وتغلق، ولكن تحوّل مكتبة من مكتبة تبيع كتباً مهمة إلى مكتبة يقتصر ما تعرضه على الكتب المقرصنة وعلى كتب البيست سيلر فقط، لا يعطينا أي مؤشر (ما لم نأخذ هذا التحول في الحسبان، وهو ما لا يحصل للأسف). فبلغة الأرقام: كان ثمة مكتبة، وبقيت مكتبة! أما الحقيقة فبعيدة كلياً عن هذا!».

من خلال إجابات الأشخاص عن أسئلة هذا التحقيق الصحفي، وجدت أن الكتب الأولى غالباً ما ارتبط ترشيحها بأشخاص محددين، غالباً من المحيط الأسري أو أصدقاء الأسرة أو المدرسة، لكن معظمها كان خارج السياق التعليمي، ومرتبطاً بالعائلة وباهتمامات العائلة والمحيط القريب بالثقافة. فالكتب تعني اجتماعياً أيضاً الروابط والعلاقات الاجتماعية والصداقات.

بينما يفاجئنا عالم الأطفال وعلاقتهم بالكتب، إذ نجد أن الأطفال يختلقون القصص معظم الوقت، وأن عالمهم حر وخيالهم ليست له حدود، وأن القراءة بالنسبة لهم، إن كانت قراءة بضع كلمات أو مشاهدة الصور، مجرد شرارة للرسم في المجهول المتأمَّل والتحليق في عالم موازٍ يخترعه عقلهم الجميل، بغض النظر عن اللغة.

لكننا لمسنا الخطر المحدق بالقراءة من خلال من لهم صلة مباشرة بصناعة الكتب ونشرها وتوزيعها، خاصةً فيما يتعلق بالمحتوى الذي يُقدَّم اليوم من خلال قوائم كتب البيست سيلر وغيرها. هل يجد القراء، والقراءة كفعل إبداعي توليدي، طريقة لمقاومة تحويل محتوى الكتاب إلى سلعة سريعة الاستهلاك قابلة للرمي في سلة النفايات؟

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

قبّةُ الخنق السوريّة :كيف ينجو الخائف من الخوف؟

قبّةُ الخنق السوريّة :كيف ينجو الخائف من الخوف؟

في صباح أكتوبر مددت يدي نحو سترتي المعلّقة خلف الباب، وأدخلت رأسي في قبّتها الطويلة قبل أن أخرج. فعلت ذلك بلا تفكير، كما أفعل كل يوم ثم توقفت لحظة وأنا أشعر بالقماش يحيط برقبتي. كانت دافئة، وهذا كل ما أريده؛ لكنها كانت تضغط قليلاً أيضاً، بالقدر الذي يجعلني أشعر...

“مذكرات” لقمان ديركي: سيرة جيل على حافة المنفى

“مذكرات” لقمان ديركي: سيرة جيل على حافة المنفى

ينتمي لقمان ديركي إلى جيلٍ سوريّ تشكّلت ملامحه الإبداعية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث برز كصوت شِعري ذي نبرة خاصة تمزج بين الحميمي واليومي، وبين التأمل الحادّ والالتقاط السريع للمفارقات. وُلد في مدينة الدرباسية شمال شرقي سوريا عام 1966، وحمل منذ بداياته حساسية...

خالد خليفة واللاذقية: رواية أخيرة ومدينة لا تنسى

خالد خليفة واللاذقية: رواية أخيرة ومدينة لا تنسى

في الثلاثين من شهر أيلول/سبتمبر أقيمت احتفالية جائزة (خالد خلد خليفة للرواية) في دورتها الثانية في كنيسة اللاتين في مدينة اللاذقية  هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الثالثة لرحيل  الروائي والسينارست السوري خالد خليفة الذي توفي عام ٢٠٢٣ حيث ذهبت الجائزة...

تدريباتنا