بواسطة هيفاء بيطار | مارس 15, 2020 | Cost of War, غير مصنف
* تُنشر هذه المادة ضمن ملف “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات“
أغلقت الحكومة السورية المدارس والجامعات في سوريا إبتداء من يوم 14 آذار وحتى 2 نيسان لتعقيم الصفوف، وأصدرت قراراً بمنع الأركيلة في المقاهي. وجاء هذا القرار بغتةً إذ أن الإعلام الرسمي السوري أكد مراراً أن سوريا خالية من فيروس كورونا وبأن الحالة الوحيدة التي اشتبهوا أنها مصابة بفيروس كورونا ثبت بعد التحاليل أنها ليست كورونا ! لذا جاءت هذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية مفاجئة، لكن ماذا تعني هذه الإجراءات بالفعل؟
حالة صفوف المدارس: بداية أحب أن أشير إلى أهم مدرسة في اللاذقية وهي ثانوية البعث للطالبات في المرحلتين الإعدادية والثانوية. وتقع هذه المدرسة في حي العوينة المكتظ سكانياً، وأهم ما يميزها هضاب الزبالة عند باب المدرسة، ولا أبالغ بكلمة هضاب أبداً، لدرجة أصبحت هضاب الزبالة من جغرافية المشهد، حتى أنني عندما طلبتُ تاكسي قلتُ للسائق أنني أريد الذهاب إلى جانب مدرسة البعث للبنات في حي العوينة فرد للتو: يعني عند حاويات الزبالة ؟ قلتُ تماماً. أصبحت حاويات الزبالة دليلاً للعنوان، ولأنني على احتكاك مباشر مع العديد من المدرسين والطلاب في مدارس اللاذقية فقد أخبروني ما يلي ومن يرغب بالتأكد يستطيع زيارة تلك المدارس:
أولاً: معظم الطلاب يحضرون إلى المدرسة خاصة في الأحياء الشعبية بحالة دوار من الجوع، لدرجة تضطر المُدرسة بالتعاون مع إدارة المدرسة أن يشتروا خبزاً وزيتاً وزعتراً أو لبنة لهؤلاء الأطفال الجياع، ومعظم هؤلاء الأطفال يتناوبون هم وأخوتهم الطلاب أيضاً الدفاتر نفسها والقلم نفسه، لأن لا إمكانية للأهل أن يشتروا لكل ابن دفتراً وقلماً.
ثانياً: معظم الصفوف في مدارس اللاذقية غير مدفأة ولا مُضاءة، وفي الشتاء يبدأ الظلام حوالي الساعة الرابعة والنصف وينتهي دوام الطلاب عند الساعة الخامسة والنصف أي أنهم يقبعون ساعة وأكثر في الظلام وقالت لي إحدى الطالبات: ننزل الدرج خائفين أن نسقط لكن إن كانت الأستاذة لطيفة تنير لنا الدرج بضوء موبايلها.
ثالثاً: الحمامات في المدارس أي المغاسل والمراحيض مروعة في قذارتها وإهمالها لدرجة يمكن إعتبارها مزارع لأخطر أنواع الجراثيم وثمة طلاب يمتنعون عن شرب الماء كي لا يضطرون للتبول في المراحيض، والكثير منهم يُصابون بإلتهاب المجاري البولية بسبب القذارة المقرفة للمراحيض والمغاسل. وهذه القذارة نجدها في معظم المقاهي والمطاعم في اللاذقية ولو بدرجات متفاوته.
لا أعرف معنى تعقيم الصفوف فيما هضاب القمامة على أبواب المدرسة! وحين سألت الطلاب إن كان بعض الأساتذة أو المسؤولين في المدرسة قد نبهوهم للإصابة بفيروس كورونا وكيفية الوقاية منه أجمع كل الطلاب على جواب: أبداً لم يتكلم معنا أحد عن فيروس كورونا لكنهم (بعض المدرسين وإدارة المدرسة) وعظوا الطلاب عن أهمية الليرة السورية وإحترامها والليرة عزتنا الخ ونبهوا الأطفال (الدائخين من الجوع) إلى خطورة التعامل بالدولار (الشو اسمو). وبأن عقوبة من يتعامل بالدولار كبيرة جداً! هل نبالغ إذا وصفنا سوريا بمسرح اللامعقول أو وطن اللامعقول! من أين سيحصل طالب فقير على الدولار! وهو الذي يلهث وراء رغيف الخبز ليسد جوع معدته! ما هذه المواعظ الخُلبية التافهة؟ من يقرر هكذا مواعظ لطلاب فقراء يدرسون على ضوء الشموع في منازلهم ومحرومين من الأكل الصحي الضروري لنمو أجسامهم وعقولهم، يحدثونهم عن عقوبة التعامل بالدولار! يا للعار، يا لاحتقار الطفولة والمراهقة.
جاء قرار إغلاق المدارس والجامعات ومنع الأركيلة مُضحكاً والكل يرى الحشود التي تزيد عن مئتي أو ثلاث مئة سوري محتشدين متلاصقي الأجساد عند باب الأفران أو بانتظار جرة الغاز أو عند أبواب المؤسسات الإستهلاكية حين توزع السكر والرز والزيت النباتي على المواطنين ولكل مادة غذائية بطاقة ذكية! كل شيء مجبول بالذكاء في سوريا ولا يمكنك الحصول على أي شيء إلا بواسطة ذكاء البطاقة الذكية! هؤلاء الحشود كيف ستتعامل معها وزارة الصحة السورية وكيف ستقيها من الكورونا! إذ يكفي أن يكون أحد الأشخاص الواقف في طابور الخبز أو الغاز أو الرز مصاباً بفيروس كورونا حتى يعدي الـ300 مواطن سوري الذي يهدر وجوده بانتظار الخبز والرز والغاز وغيرها من المواد الأساسية.
الأمر المهم أن سوق البالة المركزي وسط اللاذقية يعج بآلاف محلات البالة، وهو عبارة عن زقاق ضيق جداً تتراص دكاكين البالة على جانبيه ولا يمكنك المرور به بسبب الازدحام الشديد للناس والذي ينافس الازدحام على الأفران، ولا أظن أن الدولة السورية قادرة على اتخاذ قرار بإغلاق محلات البالة، وإلا لمشى 80 بالمئة من الشعب السوري عارياً. وثمة إجراءات هامة اتخذتها الدول المتقدمة وحتى لبنان بأن تعوض الراتب كاملاً للعمال الذين يضطرون للعمل كل يوم محتكين بالناس. في سوريا لم تلتفت الحكومة لوضع هؤلاء العمال ولم تطالب أي من العاملين في كل مؤسسات الدولة بتخفيض عمل العاملين فيها أو أن يعملوا من بيوتهم، بقي وضع المصارف ومعظم مؤسسات الدولة كما هو. وبقيت هضاب القمامة في الطرقات والأزقة وعند مداخل المدارس، واستمرت آلاف محلات البالة تشرع أبوابها كي يلبس الفقراء أجمل الماركات العالمية وبأسعار معقولة. الحشود على الأفران والمؤسسات الإستهلاكية التي توزع المعونات للمواطن السوري والحشود في محلات البالة لا يُمكن تعقيمها، بل هي بيئة ممتازة لإنتشار فيروس الكورونا وتحوله إلى وباء. وماذا بعد 2 نيسان! هل ستتعقم المدارس والجامعات فعلاً، في حين تتراكم الزبالة عند مدخلها وينغل الذباب والجرذان، ومراحيضها ومغاسلها قمة في القذارة وغالباً المياه مقطوعة.
التعقيم في سوريا مجرد ديكور، شيء منفصل عن الواقع الحقيقي لشعب يعاني من الإهمال والفقر والجوع والخوف. حياة السوري مع التعقيم الذي أوهمتنا به وزارة الصحة تشبه حكاية الإمبراطور العاري. على الشعب كله أن يمتدح ملابسه ووحده طفل سوري فقير لا يعرف طعم السمك ولا اللحم ولا الفاكهة ويحضر إلى المدرسة بحالة دوار من خواء معدته ليجد نفسه يتلقى وعظاً عن خطورة التعامل بالدولار! وحده الطفل سوري الطالب في صفوف معتمة باردة مخلوعة النوافذ والأبواب يمكن أن يقول: التعقيم كذبة ويكشف عري وزارة الصحة والإجراءات المزعومة للوقاية من الكورونا.
بواسطة Safi Khattar | مارس 12, 2020 | Cost of War, Reports, غير مصنف
بعد الطفرة الكبيرة في حركة البناء والعقارات التي شهدتها مدينة السويداء خلال سنوات الحرب الماضية، تعاني المدينة اليوم من انكماش وكساد حاد في سوق العقارات والذي انعكس بدوره على مجمل الحياة الاقتصادية للمدينة، فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع؟ وما مدى تأثيره على المدينة وعلى حركة الأسواق فيها؟
لماذا العقار؟
قبل الحرب السورية شهد سوق العقارات ازدهاراً ملحوظاً في السويداء وذلك لأسباب عديدة أهمها إهمال القطاع الزراعي بشكل كبير دون معالجة المشكلات التي تواجهه، ما أدى إلى تدهور الزراعة وضعف إنتاجيتها ومردودها على الفلاح؛ فازدادت حركة الهجرة من الريف إلى المدينة، وهجر الكثيرون أراضيهم وتوجهوا إلى العمل والاستثمار في سوق العقارات وفي أعمال البناء. طالت الإشكالات ذاتها باقي القطاعات الإنتاجية سواء أكانت في السياحة أو في الصناعة أو حتى في التجارة؛ فالقيود المفروضة على هكذا أعمال وضعف الاستثمار والاهتمام بها من ناحية، والسهولة في الاستثمار بالعقارات من ناحية ثانية جعل سوق العقارات يستحوذ على مجمل حركة الاقتصاد الموجودة في السويداء. وساعد أيضاً على هذا الازدهار تدفق الأموال القادمة من المغتربين في الخارج والذين وجدوا في العقار استثماراً مضمونا.
وقد عبر (إيهاب، 48 سنة، صاحب مكتب عقاري) عن أهمية العقار التي لا تتقادم مع الزمن بقوله: “أثبتت التجارب السابقة جدوى الاستثمار في العقارات على المدى البعيد، فهو الأكثر ثباتاً من غيره في التعامل مع متغيرات الاقتصاد وفي الحفاظ على قيمة رأس المال، العقار كالابن البار الذي ستجده في خدمتك وبجانبك في المستقبل عندما تحتاج إليه.”
فائض في المعروض
لم يكن حجم الطلب في سوق العقارات كبيراً بالمقارنة مع حجم العرض وحركة البناء الضخمة والسريعة التي شهدتها السويداء المدينة والقرى القريبة منها بالإضافة لمدينتي صلخد وشهبا، لكن ما جعل أعمال البناء تستمر بهذا النشاط غيرالمسبوق هو حركة رأس المال الكبيرة في الشراء والتي يعتبرها (عامر،37 سنة، صحفي) غير منطقية ويشكك بمصدرها وغاياتها، فيقول: “ارتفعت الأسعار فجأة بشكل جنوني حتى وصلت في بعض الأحياء لأرقام قياسية وبخاصة في الشوارع التجارية الرئيسية، وبات من يمتلك بضع أمتار في شارع قنوات مثلاً أو الشعراني مليونيراً في طرفة عين. لا أحد يعرف بالضبط مصدر هذه الأموال الضخمة التي ظهرت فجأة في السوق عن طريق وسطاء غير معروفين سابقاً، ما يجعل الشكوك كبيرة في كونها أموال مشبوهة تبحث عن تبييض يشرعن وجودها بحيث وجدت في سوق العقارات الناشئ في السويداء فرصة مناسبة لذلك”.
ونتيجة لذلك ازدهرت جميع الأعمال ذات الصلة بالعقارات، ونشطت حركة العمالة والحرفيين بشكل ملحوظ، وبات الطلب على اليد العاملة والخبيرة أكبر من ذي قبل، بالإضافة للنشاط في حركة النقل والتصنيع والمقالع، سواء المحلية منها أو القادمة من دمشق وباقي المناطق. وانتشرت المكاتب العقارية في كل مكان وأعمال السمسرة والوساطة العقارية التي شهدت بدورها أرباحاً لم تكن لتحلم بها يوما. و زاد بشكل كبير حجم أعمال المهندسين بكافة اختصاصاتهم، كذلك المحامون أيضاً ازدهرت أعمالهم في العقود والمعاملات القانونية، بالإضافة للدعوات القضائية والخلافات الكثيرة التي كانت تحصل مابين المتعهدين من جهة وأصحاب العقارات من جهة ثانية.
بدت مدينة السويداء وكأنها ورشة كبيرة لا يمكن أن يتوقف العمل فيها، كان السباق على من يبني أسرع، وحتى لو لم ينته البناء بشكل كامل كان يكفي أن يتم الانتهاء من الأعمال الأساسية على الهيكل حتى يصبح العقار في سوق البيع والشراء، بل لقد تفاقم الموضوع لحد أن الكثير من عمليات الشراء كانت تتم بمجرد أن يكون هناك مخططات للبناء وترخيص فقط دون أن يكون قد بني حجر واحد فيها. هذا التسارع الكبير أدى إلى الكثير من التجاوزات في رخص البناء ومواصفاتها دون مراعاة المعايير الفنية والجمالية والتخطيط الصحيح للمدينة، وبحسب رأي (عامر): “فإن حمى العقارات قد اجتاحت كل شيء، معظم البيوت الجميلة والقديمة في المدينة تعرضت للهدم، وبني مكانها أبراج وبنايات، بدأت المدينة تفقد هويتها العمرانية والثقافية بسرعة كبيرة، فلم يعد للمكان ذاكرة تجمع الناس، بات المهم ما يحققه من أرباح وأموال، حتى أن الكثير من المواقع الأثرية تعرض للتخريب نتيجة لذلك وبخاصة الموجودة في وسط المدينة القديمة وعلى الشارع المحوري.”
السويداء خارج الدمار والحرب
كان المشهد في السويداء خلال السنوات الماضية مثيراً للدهشة والاستغراب، فبقدر ما كانت باقي المدن والبلدات السورية تعيش حالة دمار، كانت السويداء تعيش النقيض تماماً وكأنها خارج الحرب بالمطلق، النشاط والازدهار في حركة البناء الذي كان قبل الحرب ازداد أضعافاً بعد 2011، وذلك لأسباب كثيرة أهمها حسب رأي (سليم، 44 سنة، محامي): “يعود إلى حالة الأمان التي عاشتها المدينة وبقائها خارج نطاق العمليات العسكرية، بالإضافة لموجات النزوح الكبيرة التي أتت إليها من المدن الأخرى وبخاصة درعا وريف دمشق ودير الزور، بحيث وصلت أعدادهم إلى قرابة (200 ألف) شخص حسب تقديرات بعض الناشطين”.
أدى تواجد تلك الأعداد الكبيرة من الوافدين من خارج المدينة إلى زيادة الطلب بشكل كبير على استئجار الشقق السكنية، وبدرجة أقل لاستملاكها، عدا عن الأيدي العاملة التي توفرت بكثرة والتي وجدت في مجال البناء والعقارات ميداناً مناسباً للعمل، بالإضافة لاستفادة السوق من حجم الطلب المتزايد على السلع وكذلك الاستفادة من المعونات والأموال المحولة من الخارج ما زاد السيولة النقدية والقوة الشرائية بشكل ملحوظ وانعكس بشكل واضح على حجم التداول في سوق العقارات.
إلا أن لدى (سامي، 39 سنة، مهندس مدني) رأي آخر، فبالرغم من أهمية الأسباب التي ذكرناها سابقاً إلا أنه يعزو طفرة النشاط في سوق العقارات لتذبذب سعر صرف الليرة والانهيارات المتلاحقة التي أصابتها، يقول سامي: “فقدَ الجميع الثقة بالعملة المحلية وأصبحت المخاوف من انهيار كامل في الاقتصاد تؤرق الجميع، وبات الاستثمار في العقارات أو تحويل الأموال لعقارات أشبه بوصفة وحيدة لضمان قيمتها ولو بالحد الأدنى، إضافة لعائدات الآجارات التي شكلت دخلاً جيداً أيضاً”.
ارتداد عنيف
شكل سوق العقارات مؤشراً ومقياساً أساسياً لأي حركة في الحياة الاقتصادية للسويداء، والتي نراها اليوم في أسوأ أحوالها.
يوجد اليوم أكثر من 10 آلاف شقة سكنية فارغة في المدينة وحدها، عدا عن باقي المدن والبلدات، حسب تقديرات بعض المتعهدين.
وبتسارع كبير انهار سوق العقارات بالكامل تاركاً انعكاساته الكارثية على كل شيء، ومشكلاً حالة من الارتداد العنيف أصاب المدينة بشلل كامل بعدما كانت أشبه بخلية نحل نشطة، ويرجح بعض الخبراء ذلك لأسباب تتعلق بتطورات المعارك على الأرض والتغيرات الكبيرة التي رافقتها، فبعد سيطرة قوات النظام على أغلب مناطق المعارضة وبخاصة ريف دمشق ودرعا، عاد قسم كبير من النازحين الموجودين في السويداء إلى بيوتهم مما أدى إلى إخلاء الكثير من الشقق السكنية وتوقف شبه تام لحركة الأجارات. هذا عدا عن تأثر الأسواق أيضاً بشكل مباشر في قلة الطلب على كافة السلع وحتى الأساسية منها. لقد شكل القادمون إلى السويداء قوة شرائية كبيرة لا يستهان بها وزاد الطلب على السلع بحدود الضعف تقريباً وأحياناً أكثر، ولكن مع عودة أغلبهم إلى مدنهم فقد انخفضت الحركة للحد الأدنى، وأغلقت الكثير من المحلات نتيجة الخسائر التي أصابتها.
غير أن هناك أسباباً أخرى مهمة وذات صلة أيضاً بتغير خارطة السيطرة في الصراع السوري، حيث شكلت السويداء معبراً مهماً للتهريب في الفترة التي كانت المناطق المحيطة بها خارج السيطرة الحكومية، فكان يتم عبرها تهريب كل شيء تقريباً من البادية إلى درعا عبر عصابات وأفراد امتهنوا ذلك وبالأخص تهريب المحروقات التي كانت تأتي من مناطق سيطرة تنظيم داعش في البادية لتعبر السويداء باتجاه درعا ومنها إلى الخارج. هذا الازدهار والنشاط في حركة التهريب أدى إلى نشوء أسواق على هامش التهريب لعرض البضائع عدا عن الأموال الكبيرة التي ضخت في السوق نتيجة لذلك والتي شكلت وفرة واضحة في النقد انعكست بشكل مباشر في حركة الأسواق، ولكن كل تلك الأموال والأعمال تبخرت وتوقفت بالكامل مع تغير الأوضاع على الأرض.
وهناك أسباب مهمة أيضاً أدت إلى تفاقم الكساد، وهي انهيار اقتصاد الدول التي يعتمد غالبية سكان السويداء على الهجرة إليها وبالأخص فنزويلا، عدا عن تراجع المواسم الزراعية بشكل كبير وانتشار البطالة وقلة فرص العمل وطلبات التجنيد التي لاحقت الشباب ومنعتهم من الحركة والعمل، بالإضافة إلى الانهيار السريع لليرة والتذبذب الحاد بسعر الصرف بين فترة وأخرى وما خلفه من أثار سلبية على اقتصاد الأسر محدودة الدخل، بحيث أصبحت كل مدخرات وإنتاج العائلة تذهب لسد الحاجات الأساسية اليومية.
الانجرار وراء هوس الربح السريع وانعدام التخطيط الصحيح لحاجة مدينة السويداء الفعلية من الأبنية أوقع الناس في أزمات مالية لا يعرف لها حل، وحول أموالهم إلى كتل من الحجارة التي لا نفع منها أقلها في ظل بقاء الأوضاع على ما هي عليه اليوم، ما دفع إلى مزيد من التخبط في الأسعار وأجبر الكثيرين على البيع بأقل من سعر التكلفة بكثير لحاجتهم إلى السيولة النقدية.
بواسطة لامار اركندي | مارس 10, 2020 | Cost of War, News, Reports, غير مصنف
بعد رحلة فرار محفوفة بالمخاطر وتحت هدير الرصاص والطائرات تمكنت عائلة رستم أحمد من النجاة بأرواحها وسلك طرق وعرة مع آلاف الفارين من مناطق إدلب وجبل الزاوية والعبور إلى مدينة منبج.
ومع اشتداد المعارك والقصف الجوي على مدن وبلدات ريف إدلب وفقدان المدنيين لحياتهم، أطلق قائد قوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” مبادرة إنسانية دعا فيها إلى فتح أبواب الإدارة الذاتية الديمقراطية أمام المدنيين الهاربين من الحرب. ووصلت 1500 عائلة على عدة دفعات من إدلب إلى مدينة منبج نقلهم لواء الشمال الديمقراطي المنضوي تحت لواء قسد إلى مخيم “أبو قبيع” غربي مدينة الرقة.
الإدارة تجدد دعوتها
جددت الإدارة الذاتية استعدادها لاستقبال النازحين الفارين من المعارك الدائرة في إدلب مع تفاقم الوضع الإنساني فيها نتيجة المعارك الدائرة هناك وتداعياتها على المدنيين؛ رغم تواجد مئات الآلاف من النازحين الذين قدموا إلى مناطق الإدارة الذاتية هرباً من الحملة العسكرية التركية والحصار الذي تتعرض له المنطقة إثر إغلاق معبر اليعربية الحدودي بقرار أممي. وناشدت الإدارة الذاتية الأمم المتحدة بضرورة إعادة النظر بقرارها حول إغلاق المعبر، والعمل على ايصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا بصورة مباشرة، وذلك حتى تتمكن من القيام بواجبها الإنساني تجاه موجة النزوح الجديدة من إدلب.
وتمكنت مئات العوائل الفارة من مدينة إدلب من الوصول إلى مدينة منبج شرق مدينة حلب بعد الهرب من المعارك الدائرة في مدينتهم وريفها بين قوات النظام السوري من جهة وفصائل المعارضة السورية والجماعات الجهادية من جهة أخرى.
أبو الجلود والدادات
وكان قد نشر مجلس منبح العسكري في بيان له على موقعه الالكتروني الخاص استقباله لعدة دفعات من الواصلين في معبر (أبو الجلود) في مدينة منبج، فيما استقبلوا الدفعات السابقة عبر معبر الدادات الواقع على خطّ نهر السّاجور الفاصل بين قوّات مجلس منبج العسكريّ المنضوي تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية من جهة، والفصائل السورية المعارضة الموالية لأنقرة من الجهة المقابلة (شمال غرب مدينة منبج).
ونشر المكتب الإعلامي للواء ثوار إدلب المسمى بـ(لواء الشمال الديمقراطي) المنضوي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الواحد والثلاثين من كانون الثاني الحالي، تسجيلاً مصوراً على صفحته على الفيس بوك يظهر وصول الدفعة الثالثة المؤلفة من أكثر من 80 عائلة نازحة من إدلب إلى منبج.
لواء الشمال الأدلبي
وحول حماية وتأمين حياة نازحي إدلب وعدد العائلات الوافدة، تحدث قائد لواء الشمال الديمقراطي (أبو عمر الإدلبي) عن تكفل لواء الشمال الديمقراطي بضمان وصول النازحين\ات إلى منبج ونقلهم إلى مخيم “أبو قبيع” غربي مدينة الرقة. وأضاف الإدلبي: “خلال الأيام الماضية وصل 800 نازح، ونقلوا بحماية لواء الشمال إلى مخيم أبو قبيع الواقع على خط الاوتوستراد الرئيسي للرقة. وحالياً يتم نقل العائلات النازحة إليه ريثما يتم تجهيز مخيم مخصص لنازحي إدلب قبالة مخيم “أبو قبيع” وتجهز الإدارة الذاتية في منبج مخيمين جديدين لاستيعاب عدد أكبر من النازحين”.
تخاذل المنظمات الإغاثية
وندد الإدلبي بتخاذل المنظمات الإغاثية في أداء دورها في تأمين احتياجات النازحين وقال: ” لم تبادر أي منظمة إنسانية بإغاثة ومساعدة هؤلاء المدنيين النازحين، باستثناء الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والمجالس المدنية التابعة لها”.
ونشر (أبو عمر الأدلبي) المتحدر من ريف مدينة إدلب على صفحته الخاصة على الفيس بوك عن استشهاد شخصين من عائلته يوم الأثنين 3 شباط خلال عمليات القصف الجوي التي نفذتها الطائرات الروسية على تلك المناطق.
أوضاع مزرية
وعن الأوضاع الإنسانية في مدينة إدلب وريفها التقيتُ بعائلة حمدون المؤلفة من ستة أشخاص والنازحة من جبل الزاوية. شاركت العائلة تفاصيل الأوضاع الكارثية التي يعيشها المدنيون وعمليات القتل اليومية التي تطال مدن وبلدات ريف إدلب. وندد حمدون حسن بتخاذل عدة فصائل من الجيش الوطني السوري المعارض في حماية المدنيين وقال: “تحولت بعض الفصائل لعصابات مرتزقة مؤتمرة بأمر أنقرة وتنفذ أجنداتها التوسعية في سوريا آخرها احتلالهم لمدينتي (رأس العين) و(تل أبيض) وتهجير سكانها الأصليين بدل حمايتنا من القصف الذي دمر إدلب”.
100 ألف نازح و تجهيز مخيمات
ومع اشتداد المعارك في إدلب يعتقد مسؤول مكتب العلاقات العامة في لواء الشمال الديمقراطي (خالد زينو) بزيادة عدد النازحين وقال في تصريحات صحفية أن عدد النازحين خلال الأشهر القادمة قد يتجاوز الستين ألف نازح مبيناً أن الإدارة الذاتية تجهز مخيماً ضخماً في مدينة منبج سيستوعب ١٠٠ ألف مدني.
وقال إداري في مخيم أبو قبيع فضل عدم الكشف عن اسمه أن قسماً من العائلات النازحة توزع بعضها في مخيم أبو قبيع، وقسم آخر منهم يُنقل لمركز الإيواء داخل مدينة الرقة.
وعن استعدادات الإدارة لتجهيز مخيم لنازحي إدلب جنوب منبج تابع الإداري قوله: ” الإدارة المدنية في منبج وبالتنسيق مع تنسقية إعمار كوباني، تجهز مخيماً بمساحة 100000 م٢ مقسماً لأربعة أقسام بهدف استيعاب آلاف العوائل النازحة التي من المتوقع أن تزداد مع اشتداد وتيرة المعارك في إدلب”.
مبادرة عبدي
واعتبر قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في تغريدة أطلقها في السابع والعشرين من كانون الأول عبر حسابه الخاص على تويتر أن ما تشهده إدلب من حرب هو جزء من مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوسعي في المنطقة، ودعا القيادي الكردي إلى استقبال نازحي إدلب في مناطق قوات سوريا الديمقراطية وقال: “أبوابنا مفتوحة لأهلنا في إدلب، يمكنهم التنسيق مع (القوى العسكرية الإدلبية) المنضوية تحت راية قوات سوريا الديمقراطية للتوجه إلى مناطقنا”.
وحول مبادرة عبدي لاستقبال نازحي إدلب قال قائد لواء الشمال الإدلبي (أبو عمر الادلبي) أن مبادرة القائد مظلوم عبدي ليست الأولى لأهالي إدلب، حيث أُنشئت في وقت سابق مخيمات لأهالي إدلب في تل رفعت وعفرين قبل احتلالها من قبل الأتراك و مخيم آخر في مدينة الرقة منذ أكثر من عام ونصف”.
تُعد مبادرة قوات سوريا الديمقراطية باستقبال نازحي إدلب مثالاً إيجابياً على التضامن الوطني بين المكونات المتنوعة للمجتمع السوري. إلا أن نجاح واستمرار هذه المبادرة عرضة للكثير من التحديات والضغوطات والهجمات المستقبلية من قبل النظامين التركي والسوري.
بواسطة George Michael | مارس 7, 2020 | Cost of War, Culture, غير مصنف
في مجموعتها القصصية الجديدة (يوم لبست وجه خالتي الغريبة)، تبتعد سلوى زكزك عن التمويه والخداع وتزييف الوعي أو تصوير البلاد بلوحات رومانسية، فاتنة، والمرأة في صورة متخيلة أكثر منها حقيقية ومن لحم ودم. إن قصصها واقعية وغير مباشرة بذات الوقت، والمرأة بنموذجها الواقعي الحقيقي تظهر بلا مكياج رومانسي أو أيديولوجي، امرأة حقيقية في طاحونة الحياة اليومية. ولا تنادي الكاتبة بتحرر المرأة الاقتصادي عبر الشعارات البراقة، بل ترصد متغيرات تمكن النساء الاقتصادي والاجتماعي وقدراتهن الشخصية في غياب الرجل، الشريك في بلاد الحرب المديدة.
في قصص سلوى تغيب اللغة البلاغية والمجاز وتهيمن اللغة الواقعية في تجانس بين بناء القصة ورؤية الكاتبة الراصدة للحرب وآثارها من القذائف والحواجز والفقدان وغياب الحاجات اليومية وانعكاس ذلك على حضور المرأة وأحلامها.
لا تتحدث الكاتبة عن الحرب مباشرة ولا عن بطولات المتحاربين، بل اختارت التحدث عما تلتقطه عيناها، النساء فقط! بلا رموز وبلا رتوش، وهي بذلك تريد مخاطبة ما هو جدير بانتباهنا، نحن الذين ننجذب إلى شعارات الحرب والبطولات، مستحضرة شخصيات حقيقية لطالما نراها ولا ننتبه لها، شخصيات إيجابية رغم حزنها، وقوية رغم شح ما تقدمه الحياة لها.
في قصتها الأولى، التابوت المصدف، تأخذنا إلى امرأة تعيش في مستودع للصناديق، حتى صارت ظلاً للصناديق، تستمد الدفء من الصندوق الأسود، وتتأكد من سلامة ممتلكاتها حين تتفقدها في الصندوق البني حيث ورقة طابو البيت وصور الأولاد الذين هاجروا، وهوية الأب الذي خرج ولم يعد، هي لا تعيش في مخيم وربما يحسدها الناس على عيشتها في هذا المستودع الذي تفتقد بسكنها فيه إلى عقد إيجار أو استضافة، لكنه آمن ونظيف ومجاني. إنها قصة الحياة المؤجلة في بلد يشبه الصندوق المغلق، لكن المرأة تعيش حياتها كتحد وتنتظر الغد رغم الخوف والعفن والوحدة.
في قصة الثامنة صباحاً بتوقيت المدينة، يحضر الله في تفاصيل الحياة اليومية للناس، بالكلمات والأدعية وبالمواعيد، تكشف الكاتبة بعدستها الأدبية وبعين سينمائية أخاذة أماكن التسوق (البسطات)، ترصد كل حركة وكل كلمة وإعلان للبيع، يبدو الله قريباً من كل تفصيل، يغض النظر عن السرقات الصغيرة ويتعاطف مع المحتاجين والمتعبين، في مواجهة لا ترحم يقوم بها رجال البلدية فارضين خواتهم ورعبهم على البسطات وأصحابها. إنها القصة التي تسرد ما لا تذيعه نشرات الأخبار، قصة حيوات الذين لا صوت لهم، يهدرون أصواتهم للإعلان عن بضائعهم، ويرعبهم الصوت المنادي (اهربوا بلدية).
في قصة ع المكسر يا بطيخ، استجابت الصدفة للضرورة، ولأن بياع البطيخ في ليلة العيد كان مضطراً لبيع البطيخ كله ليسلم السيارة لصاحبها، اتجه إلى منطقة جبلية تسببت بتساقط البطيخ من صندوق السيارة، فتحولت إلى بطيخ مكسور بفعل الصدفة، إلا أيهم الفتى جامع القمامة فقد حصل وبالصدفة ومجاناً على بطيخة سليمة سكرية اللب وشهية، صدفة لبت ضرورة الاحتفال بالعيد ولو ببطيخة مكسورة بالصدفة.
في قصة، فاصل من الموسيقا، تعود المرأة لتحط كأم تلتقي بابنها المسافر ولا تلتقيه، لأن الموسيقا كانت عنواناً للوداع بدل اللقاء، وما بينهما حفل موسيقي وتبادل لأماكن الوداع، قصة الأم في لحظات انخطافها نحو الابن الذي كان مضطراً للعزف وقت وصول والدته وسفرها فامتدت الموسيقا كسنوات الغياب.
في زمن التحولات تسرد الكاتبة حكاية ليست كحكايات الأدوار العليا السائدة، بل حكاية تكسر التراتبية وتخترق السائد في محاولة لفرض التحول الخاص وكأنه جزء طبيعي من التحول العام.
في قصة فائض عن الحاجة لا تتزوج المرأة بطلة القصة مرغمة لتغطي على حملها من حبيبها، وتضحي بجنينها الذي تعتبره فائضاً عن الحاجة في زمن الحرب وتبقي على قرارها بأن تعيش علاقة مع من تحب دونما زواج، إنها قصة تمرد وتحول وحاجة إنسانية في زمن جديد.
وفي قصة مجرد اشتياق، تكتب عن العمران الجديد وتوسع المدن الذي يأخذ من الناس ذكرياتها وأماكن الحب والتسوق وتسود الوحدة بعد تقدم العمر، وربما تكون مآلات ذلك دار المسنين، بطلة القصة رمزية تستعيد علاقتها بحارتها القديمة عبر سائق من حارتها كاد أن يدهسها، إنها قصة المشاعر المتناقضة وفيض الحاجة للآخر وإن غابت فدار المسنين هي الحل في عالم الوحدة والتصحر والاستهلاك.
وإذا كانت أسماء الأمكنة غائبة في كثير من القصص فإنها تحضر بقوة في قصة هدوء نسبي، التي تحدث في جرمانا، ودمشق تحديداً والزمن هو زمن سقوط القذائف، إنها الحرب مرة أخرى، بين الخوف واللاخوف من القذائف العابرة للسماء، إنها الحرب المحمومة لتأمين الاحتياجات في لحظة تظنها سميرة بطلة القصة لحظة أمان.
ولأن جنازات أبناء البلد صارت الفسحة الأكثر إدراراً للكلام وللتعارف، تتحول الجنازات إلى تصوير حي ومباشر لحياة النسوة العادية والتي تمنحها الجنازات حماساً وتشويقاً وتسرد قصص الموت بطرافة موازية لطرافة الموت في زمن الحرب وتصير الجنازات للفرجة كما هو عنوان القصة بدلاً من الحزن والتأسف.
في قصة ليفة للاستحمام تخرج النساء للتسوق وتعتمد الفقيرات منهن على البالة لشراء الملابس، ومن بين المتسوقات ثمة امرأة لا تشتري! لكنها تطلب ما تحتاجه وما يفيض عن رغبة سواها، لذلك تطلب المرأة الكتافيات من السيدة التي اشترت السترة، لماذا؟ لتجعل منها ليفة للاستحمام! قمة الطرافة والذكاء وحين تعجز السيدة عن تأمين أزرار لمعطفها تطلب من الله مطراً من الأزرار!! يا لها من مطالب؟
في بلاد لا يحمي القانون أهلها، تلجأ بطلة قصة (جنين) والمتزوجة إلى الحيلة، لتحافظ على عملها وجنينها في نفس الوقت، لأن صاحب العمل يشترط عمل العاملات العازبات فقط وعندما حملت بطلة القصة: (أزهرت وتكونت في أحشائها بذرة حية تنفث غلال المواسم في حياتها اليابسة) اختارت نداء قلبها (امرأة تختار ما تعرفه بقلبها)، ولكنها حين نوت الاستقالة من العمل لتعذر استمرار حيلتها أجهضت.
في قصة دغدغة مرهمية، رغم اللغة النثرية العذبة، إلا أن بطلة القصة، بائعة الخبيزة وعندما قدمت لها سيدة مترفة مطرياً ليديها تعاملت معه بأسلوب تراجيدي وكوميدي في نفس الوقت، لنكتشف المفارقة بين المطري ليدين من تعب وشقاء وبين الفقر عنوان المرأة والبلاد.
في قصة حالة طوارئ تتحول الكاتبة إلى مخرجة تلتقط اللقطات السينمائية في بلاد الحرب حيث (تتشتت الحرب على حدود العيش وتغمر بخرابها كل تفاصيله)، في لحظة محددة ينصرف الجميع تلبية لنداء الماء التي أتت فجأة وكأن قدومها بيان عسكري وجب التقيد به.
ولأن الغياب هو سيد الحاضرين في الحرب فإن المرأة هي التي تستلم كافة الأدوار في غياب الرجال، وخاصة ما تلجأ إليه الأمهات لبيع كل شيء من أجل تسفير الأبناء نحو ضفة آمنة، بطلة القصة وإن بدت فرحة بوصول أبنائها الثلاثة إلى النمسا، لكنها تقول وهي توزع الحلوى: (من قال إن قلوب الأمهات تسعد برحيل الأبناء).
في قصة إعلان عائلي، تصر الأم على خطبة شابتين لولديها الغائبين، لا تصدق غيابهما بل وتصبح حارسة الغياب، والحرب لا تنتصر بهول ما تجرفه معها وبهول خسارات البشر إنما تنتصر للباقيات، وكما قالت الأم (غداً ستنتهي الحرب، سترحل بعيداً، معترفة بأنها لم تهزم امرأة قط).
في قصة أليس وشهوة الموت، تعمل أليس خياطة وهي المرأة الأولى التي لبست بنطلون الشارلستون في مدينة دمشق، فانتصرت بعملها وبقرارها، ولكنها وفي نهاية عمرها لا تريد إلا أن تسرد حكايتها مع نجاحها، خاصة أنها تمثل الجرأة مما دفع الخياطين للقدوم لمنزلها لتعلم قصة البنطلون الشارلستون النسائي.
في قصة معايدة، تطلب أم صادق من مذيعة التلفزيون ساعة حائط وروزنامة كمعايدة في ليلة رأس السنة، مع أنها تعيش في الحديقة منذ ثلاث سنين، في خيمة قماشية على أرضيات خشبية مرتفعة عن الأرض كقبر. وعندما خرجت من بيتها لم تأخذ منه إلا كفنها الذي تجدد كيسه دورياً كي تموت بكرامة كما تقول.
في القصة الأخيرة والتي حملت المجموعة اسمها، تستعرض القاصة يومها الطويل العامر بالغربة، لدرجة أنها تتقمص وجه وشخصية الخالة الغريبة وعندما تعود إلى منزلها في الحافلة الصغيرة الخانقة تقص على الركاب قصة الخالة وكأنها هي، لتغرق في الغربة ويغرق الركاب أيضاً في عتمة الغربة الطويلة ورائحة الفجيعة فيها.
في تسعين صفحة روت القاصة سلوى زكزك حكايات النساء في زمن الحرب. إن فرادة قصص المجموعة تقوم على اللقطة السينمائية وبذات الوقت البانورامية، لقد منحت سلوى زكزك حكايات السوريات مذاقاً محلياً خاصاً، مهتمة بالبعد الإنساني الموجع لكن الذي يفور بالمواجهة والتحدي، ومن هنا يليق بها الإهداء إلى السوريات البهيات.
بواسطة Safi Khattar | مارس 5, 2020 | Cost of War, غير مصنف
بقيتُ في سوريا ولم أغادرها خلال السنوات الحرب، وكان عليّ أن أتحمل نتائج خياري هذا على كافة الصعد. غادرتُ دمشق بعد سنوات من الحياة والاستقرار فيها وعدتُ إلى قريتي في ريف السويداء عندما أصبح البقاء في دمشق مستحيلاً.
بُعد السويداء عن العمليات العسكرية المباشرة أكسبني ميزة جيدة لأعيد ترتيب حياتي من جديد وخاصة أنني ابن هذا المكان. غير أن انعكاسات الحرب كانت حاضرة وبقوة في مدينة محدودة الإنتاج والخيارات. الأعداد الكبيرة للوافدين إليها من باقي مناطق سوريا والأوضاع الاقتصادية السيئة بالإضافة لأزمات المحروقات والكهرباء والانهيارات المتلاحقة لليرة السورية زاد من معاناة الناس وبات توفير الحد الأدنى للمعيشة همّاً يسيطر على الجميع.
وسط هذه الأجواء لم يكن لدي إلا خيار العمل في الأعمال البسيطة والمتاحة في البناء أو الأعمال الزراعية، حالي حال أغلبية الناس هنا على أمل أن تكون الحلول قريبة رغم كل المؤشرات المحبطة.
تحايلنا على كل شيء محاولين إيجاد حلول مناسبة كل حسب عمله وظروفه، حيث أصبح من الضروري على كثيرين إيجاد عمل إضافي وتقليص نفقاتهم ليستطيعوا الصمود، فتجد الموظف مثلاً سائقاً لتكسي أجرة بعد دوامه أو عاملاً في أحد المحال التجارية في السوق. و بات الفلاح ينجز أغلب أعماله بيده ليوفر أجرة العمالة والآلات عائداً إلى نمط الزراعة البدائي والبسيط. أيضا كانت المشاريع المنزلية الصغيرة حلولاً ناجحة لفئات كثيرة في تأمين بعض الدخل والحاجات الأساسية كمشاريع الحياكة والتطريز وتجفيف الفواكه والزراعات المنزلية الصغيرة وغيرها الكثير.
بدوري نجحتُ في إنشاء مشروع صغير بالشراكة مع أحد أقاربي لتصنيع طوب البناء (البلوك) مستفيداً من قرض صغير استطعتُ الحصول عليه بالإضافة لبيعي قطعة أرض واستثمار ثمنها في المشروع. بدا المشروع ناجحاً في البداية نتيجة الحركة العمرانية التي كانت جيدة في السويداء والتي مرت في مرحلة ازدهار سريعة في بداية الحرب كانت لها أسبابها الكثيرة التي يعتبر خوف الناس من انهيار العملة والاستثمار المضمون بالعقارات أهمها، بالإضافة للأعداد الكبيرة من الوافدين وحاجتهم إلى السكن والخدمات.
واجهتُ الكثير من المشاكل في أثناء عملي كقلة العمالة وتذبذب الأسعار إضافة إلى انقطاع المواد الأولية (التي كانت تأتي من دمشق) نتيجة العمليات الحربية وإغلاق الطرقات والانقطاع المتكرر والطويل للكهرباء وغيرها من المشاكل الصغيرة المتعلقة بطبيعة المهنة والعمل. إلا أني كنتُ دائماً أجد الحلول لها، فعندما أجد نقصاً في اليد العاملة مثلاً كنتُ أنجز أغلب الأعمال بيدي أو أقدم عروضاً مغرية للعمال مقلصاً أرباحي للحد الأدنى، وكذلك الأمر بالنسبة للمواد الأولية كنتُ أستعيض بالمواد المحلية حتى لو كانت أقل جودة. كانت مشكلة انقطاع الكهرباء الأقسى فقد كنا نعمل حسب برنامج التقنين سواء في الليل أو النهار، ولكن عندما ساءت الأمور أكثر اضطررتُ لشراء مولدة كهربائية وإضافة تكاليف جديدة على الإنتاج قلصت هامش الربح أكثر فأكثر، إلا أن استمرارية العمل كانت الهاجس الأكبر، ورغم كل المعوقات كان المعمل الصغير يؤمن لي دخلاً حماني خلال كل تلك السنوات من الجوع والحاجة.
ما يحدث اليوم في عموم سوريا شيء مختلف كلياً عن كل السنوات التي مرت. وما يحدث هنا في السويداء يمكن تعميمه على باقي المناطق بكل تأكيد، فالانهيار الأخير للعملة كان كارثياً بكل المقاييس، فقد تضاعف سعر صرف الدولار في فترة قياسية ليصل اليوم إلى حدود 1000 ليرة. وربما لن يقف عند هذا الحد في ظل كل الأزمات الموجودة لبلد أنهكتها الحرب ودمرت كل مفاصل اقتصادها. ما يخيف اليوم أن قدرة الناس على تحمل ما يجري أو التحايل عليه باتت معدومة بالمطلق ما يهدد بكوارث قادمة ستطال الجميع.
في استعراض سريع لما يحدث اليوم سأبدأ من وضعي الشخصي، فشل معملي الصغير في تحمل الأوضاع الجديدة، كانت البداية منذ شهور مضت حيث توقف الطلب تقريباً على مواد البناء وأصاب سوقَ العقارات كسادٌ كبيرٌ انعكس بشدة على كامل الحركة الاقتصادية في السويداء. هذا أدى إلى توقف المعمل بالكامل واضطررتُ بدايةً لبيع ما كان موجوداً من بضاعة قليلة وبعض المواد الأولية والتي يفترض أنها رأس مال متحرك لأستطيع تأمين حاجاتي اليومية الضرورية، وما تبقى من أدوات وعدة بعتها لقريبي بالتقسيط وفضضت الشراكة معه لأجد نفسي اليوم وقد خسرت كل شيء؛ فقيمة العدة لا تساوي شيئاً في ظل الارتفاع الكبير للدولار (فبحسبة بسيطة كانت تساوي في بداية الحرب مليون ليرة أي ما يعادل 10 آلاف دولار أما اليوم تعادل ألف دولار لا أكثر).
خلال جولة صغيرة في أسواق المدينة نستطيع أن نلمس حجم المشكلة بسهولة، فالكثير من المحلات قد أغلقت وامتنع غيرها عن البيع بحجة عدم ثبات الأسعار، عدا عن أن الكثيرين يبيعون بأسعار عشوائية حسب مزاجهم، ما أدى إلى ارتفاع جنوني لأسعار السلع والبضائع.
أعرف عادل (55 عاماً، صاحب متجر للمواد الغذائية) منذ سنوات، وقد أخبرني أنه أقفل محله في السوق ريثما تستقر الأسعار ويقول: “هامش الربح في المواد الغذائية والسمانة قليل جداً، حيث نعتمد على حجم المبيعات وحاجة الناس اليومية لها، لكن تفاوت الأسعار بين يوم وآخر سبب لنا خسارات كبيرة، فمثلاً: علبة المحارم الورقية اشتريتها بـ550 ليرة بالجملة وبعتها بـ575 ليرة وعندما عاودت شرائها من جديد كانت بـ600 ليرة واليوم سعرها 700 ليرة، أقفلتُ محلي لأحافظ على رأس مالي فقط فلم أعد أريد شيئاً من الربح، هذا عدا عن فقدان بعض المواد من المصدر الرئيسي لها أو امتناع بعض التجار الكبار عن البيع واحتكار البضاعة”.
معاناة أصحاب المحلات في السوق لم تتوقف عند هذا الحد، فرغم خسائرهم الكبيرة تلاحقهم دوريات التموين وضبط الأسعار بالمخالفات المرهقة طالبةً منهم البيع بأسعار لا تمت لواقع السوق بصلة، في ظل صمت الحكومة وعجزها عن تقديم أي حلول حقيقية لضبط المشكلة. ويبدو هذه المرة بأن محاولات الحكومة تختلف كلياً عن محاولات الإنعاش التي كانت تقوم بها في السنوات السابقة، واقتصرت على تصريحات خجولة لتبرير الانهيار الحاصل لليرة معللة الأسباب بقلة القطع الأجنبي الوارد للبلاد جراء الأزمة الموجودة في لبنان، بالإضافة لجشع التجار والمتحكمين بمفاصل السوق. هذه التبريرات لا صحة لها على حد تعبير(محمود 47 عاماً، وهو محاسب مالي في شركة تجارية) حيث يقول: “لم تعد تنطلي حجج الحكومة على أحد، وعامة الناس باتت تدرك بوضوح ما هو حال اقتصاد البلد وما هي الأسباب الحقيقية للأزمات الحالية، من تدمير للبنى التحتية وفقدان عائدات النفط من حقول الجزيرة والعقوبات الاقتصادية وغيرها الكثير من الأسباب، لكن ما يثير حفيظة الناس هو الفساد المنتشر بكل شيء وسيطرة قلة قليلة على ما تبقى من ثروات البلاد بالإضافة لنكران الواقع بشكل كامل وبقاء سعر الصرف في البنك المركزي على حاله (434 ليرة)، و مطالبة الناس باحتمال ما لا طاقة لهم على احتماله، بحيث أصبح الفرق بين الدخل الشهري للأسر والأسعار الحالية كبيراً جداً”.
وبالتزامن مع واقع الحال السيء وكمحاولة لتهدئة الأوضاع، قامت الحكومة بزيادة على رواتب الموظفين تتراوح مابين 16 إلى 20 ألف ليرة ليصبح متوسط دخل الموظف بعد حسم الضرائب بحدود 50 إلى 70 ألف ليرة حسب المرتبة والقدم الوظيفي (ما يعادل على سعر الصرف الحالي بين 50 إلى 70 دولار فقط بينما كان قبل بضعة أشهر ما بين 60 إلى 100 دولار بسعر صرف 500 للدولار الواحد)، بمعنى أن الزيادة في الرواتب كانت وهمية وأصبحت القوة الشرائية أقل من السابق.
باتت انعكاسات الأزمة الحالية واضحة على الجميع بمختلف شرائحهم، إلا أنها كانت شديدة الوضوح على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، ما أثار حالة من الاحتقان والاستياء غير مسبوقة وسط دعوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطعة الأسواق والإضراب العام بل وحتى الخروج في مظاهرات ضد الحكومة التي تصم آذانها عن ما يجري متجاهلة أوجاع الناس وهمومهم.
في تعقيدات الوضع السوري بات واضحاً للجميع أن الحل للأزمة الاقتصادية لا يمكن أن يكون مجتزئاً وبعيداً عن الحل السياسي الشامل. وهذا بالضبط ما يثير مخاوف الجميع ويشعرهم بالإحباط وعدم الجدوى، فمن دون حل شامل للأزمة السورية ستسير الأوضاع الاقتصادية نحو المزيد من الانهيار والتدهور ولن تكون الحلول التي إن قامت الدولة بإيجادها حالياً سوى مخدر بسيط لبعض الوقت. لذا أصبح لزاماً على الجميع محاولة إيجاد حلول فردية بسيطة للتأقلم مع الأوضاع الحالية علها تساهم في تخفيف حدة الأزمة في انتظار حل شامل قد لا يكون قريباً في ظل ارتباطه بتوازنات وتعقيدات تجاوزت الجغرافية السورية. ومن هنا بدأت الدعوات من نشطاء وجمعيات خيرية ومدنية في السويداء لتشجيع الناس على إيجاد اقتصاد بديل يعتمد على الزراعات المنزلية الصغيرة لتأمين الخضار حتى لو كانت بصناديق على شرفات وأسطح البيوت، وعدم بيع المحاصيل خارج السويداء واعتماد مبدأ المقايضة، والتخفيف ما أمكن من استهلاك الوقود والاعتماد على المشي أو الدراجات الهوائية، وإنشاء مشاريع الطاقة البديلة على المستوى الشخصي أو التعاوني ضمن الأحياء أو القرى لتوفير الكهرباء والتدفئة، عدا عن إنشاء صناديق خيرية لجمع التبرعات ومساعدة المحتاجين وتشجيع الصناعات المنزلية الصغيرة. هذه الدعوات وعلى بساطتها قد تلعب دوراً هاماً في تخفيف الأعباء عن الناس ومساعدتهم، لكن تطبيقها بشكل جماعي ومنظم مرهون بشروط كثيرة قد لا تتوفر في مجتمع السويداء القلق أصلاً والذي تزداد فيه أعمال العنف بشكل كبير من قتل وسرقة وخطف، وهنا بالضبط ما يثير مخاوف الجميع بأن يؤدي الوضع الاقتصادي السيء إلى مزيد من موجات العنف والإجرام في الأيام القادمة.
بواسطة Bassam Haddad | مارس 3, 2020 | Cost of War, غير مصنف
During the past seven odd years, the war economy has produced its own drivers of wealth, numerous mogul warlords, and a new layer of business entrepreneurs that will become part of, or perhaps the crown of, any new upper class. The Arab Gulf countries, former economic backers of the regime, have been fully replaced by Iran and Russia.
Power relations at the local and regional levels have also been re-ordered, with a growing perception that the biggest regional winner is Iran. New forces have emerged: the paramilitary units that fought alongside the regime, local leaders in non-regime controlled territories, and others.
While support for armed rebels was significant, supporters saw the conflict in strategic terms. In contrast, most regime allies saw the conflict in existential terms, and acted accordingly. Meanwhile ordinary Syrians became invisible to both sides and their original uprising against dictatorship was rendered unimportant. For ordinary Syrians, Syria has been almost wholly destroyed, and after decades of regime repression, they found themselves and their aspirations marginal to leading rebel groups with whom they have little in common. They were extras in a theatre of continuous power plays. We must centre the interests of the majority of Syrians as we address reconstruction, governance, transition, and development. This does throw a wrench into the plans of most states and international organizations who have descended and will descend on Syria for profit andpower.
With the passage of time, the fault lines are becoming clearer. If you prioritised the fall of the Syrian regime, your interests were not served, and you just move on, or better yet, move away from Syria. But if you prioritised the triumph of a revolution that is antithetical to dictatorship, you suffered a visceral loss, a loss you cannot move away from. The distinction is crucial and consequential in the case of Syria, considering the active supporters of all sides in the developing proxy war. Still, this distinction has been missed by many well-meaning observers and supporters of the Syrian revolution.
As individuals, groups, or states, we must understand the motives of those who want to help with reconstruction. Regime supporters are by definition interested in its survival, which clearly does not involve socioeconomically equitable or politically democratic development. Supporters of armed rebels generally wanted to replace the regime with a more compliant one, whether for domestic or regional purposes, and were unconcerned with whether it would serve or represent its citizens. International financial institutions just want a piece of the pie. The people who matter or are concerned with the interests of an equitable and free Syria have long been marginalized, and find themselves yet again on the margins of any reconstruction process.
As to the domestic setting, the last thing on the minds of Syria’s strongmen is any form of compromise, let alone a political transition in which they share any modicum of real power. Where others see the calamity of almost half a million Syrians dead, and more than half of the population of Syria displaced, the regime views what transpired as an affirmation of its power and reach, as well as being a lesson to others should they seek to re-ignite an uprising.
The regime sees itself as an embattled victor, making diplomatic efforts towards political transition a foregone failure. It sees itself in control of what it calls Sourya al-Mufida, or useful Syria, despite some areas being controlled by others. Rebuilding, reconstruction, or what are called “good governance” programs are therefore an extreme uphill battle, in the best case.
I am aware that this leaves very few and less lucrative options. But this is precisely what we have to work with if we are genuinely concerned about a Syria for all Syrians. It is the starting point from which trade-offs can be made, rather than an ideal to be discarded or held onto at all cost. Good intentions about equity and justice alone will not rebuild Syria, but there are practical and acceptable degrees of departure from principled positions that operate as necessary trade-offs. If either the regime or the values of the dominant global political economic order have their way, unfettered, we are likely to see the reproduction of power relations, cronyism, and subsequent inequitable and/or exploitative outcomes that will reproduce the conditions that spurred the Syrian uprising in the first place.
Thus, we are not allowed to say in the future that “there was no other way but to submit to the regime or to international forces with capital.” Thereare paths that can be supported and have been. The task is to maximize this support while pointing out and affirming based on historical record the potential calamity of power-driven alternatives that will replace people-driven ones.
Business classes
The question of business classes that can be relied on to invest in a post-war Syria has been looming for some time. Divisions along several axes –within regime circles and between it and other political actors – shattered the unity of the national economy by 2012, and the rentier business class, which existed and flourished in the pre- 2011 era, along with it. Larger independent businesses have suffocated under the weight of insecurityand/or war, leading to massive capital flight. Small and medium-sized businesses stumble along out of necessity and have seen their fortunes shrink or disappear. Driven by new sources of wealth, the war economy has created its own business moguls in a variety of sectors.
The state and the business community
The regime wanted to build a business community, or parts of it, in its own image, from the early 1970s. The process of capital accumulation and its correlate neoliberal-like policies in the 1990s and 2000s was about to create an Egypt-like situation, where the market begins to compete with the state as a means for upward social mobility and the attainment of power. However, this competition did not seem threatening given that much of the new big capital was controlled by or directly owned by economic actors beholden to the regime. In the 2000s, it had an inflated sense of security domestically, causing it to overplay its hand in unravelling the state-centred economy. This process started after 1986 and culminated in the vague notion of the social market economy in 2005, which reflected the increased power of capital in Syria.
The Syrian uprising interrupted this process of capital accumulation and the regime is now far more insecure in its dealings with the business community. New state- business relations will be even more tightly controlled by the state. As it did with its allies, it will reward the business community via rebuilding and reconstruction schemes. This will be at the expense of most Syrians as well as of the worn-down state, which will be denied any benefits from the privileges that will be accrued by the new moguls. The regime will also see this process of rewarding the new economic actors as part of its political reconsolidation and will not compromise it for more rational or equitable notions of rebuilding and governance. It will instead do its best to limit, by law or by force, the empowerment of most societal segments in the process.
The regime as formidable obstacle
Today, and at least for the past two years, the regime has deployed a legal and financial framework to achieve political, economic and demographic goals. Examples include zoning and rezoning, reclamation, possession, and transfer of ownership of private property. Without local and grassroots organisation, such schemes will continue to proceed at a significant rate, creating new realities that support regime reconsolidation in the short run but exacerbate the same sources of discontent and dissent that initially propelled protests.
False assumptions, untenable policies, and detached reconstruction programs
The idea that effective reconstruction programs and sound governance go hand in hand is logical and desirable. But many pay scant regard to the dominant realities on the ground or to the dominant new rules of the game.
The challenge has been one of agency and authority, with both being a function of existing power relations that are hopelessly skewed in favor of the regime. What authority is expected to approve the myriad reconstruction programs that are incessantly being hatched outside Syria? What agency will oversee and implement such programs?
If the Syrian regime is the answer, then much of the rebuilding and good governance discourse any institution, scholar, activist or politician can muster will not see the light of day, unless it creates a largely dissent-less Syria, with laws and regulations that control the public.
The regime’s view of the role of reconstruction is key to understanding the realm of the possible, if not the probable. And to understand its view, we must look more closely into how the regime views the process, nature, and outcome of the last seven or eight years. In short, the regime is now in what I call fortification mode, which will certainly block efforts that benefit any other party and may even cause friction with its own allies when hostilities are over.
Domestic challenges
- Political transition is unlikely without pressure from the regime’s most significant.
- Identity politics is not going This would be a challenge for virtually any program, even if the regime were to disappear tomorrow.
- Disciplining a new crop of warlords, moguls, and those who benefit from and facilitate their operations is a challenge even for the regime, and certainly for the local populations that suffer under them.
- Most of the Syrian populace consists of children and youth, who will grow up in relative destitution, absent sufficient education and health provision institutions and with few economic opportunities. With most children having skipped many years of schooling and a vast number of breadwinners within families having perished, this problem is significantly exacerbated and is not much discussed in highbrow discourses about the future of Syria.
Regional/international challenges
- The regime will provide geostrategic, economic, and security payback for allies before considering any rational analysis or reconstruction.
- When the semblance of stability seems more permanent, internally displaced refugees and those in other countries will be under more pressure to With measures such as law 10 in place, where will they return to? And there are many other obstacles.
- After the question of Idlib and other areas are resolved, and all hostilities have been settled, there will potentially be divergences between the Syrian regime and some of its allies, particularly Russia. This will hinge on various factors dealing with the policies and tensions surrounding involved states, not least Turkey, the USA and Iran.
*Published in Partnership with the LSE’s Conflict Research Programme.
This paper was presented at the Political Economy and Governance in Syria conference organised at LSE in December 2018.