تسعيرة «التموين» الرسمية تبشر بانخفاضات مرتقبة لا تقتصر على السكر والزيت والمتة

تسعيرة «التموين» الرسمية تبشر بانخفاضات مرتقبة لا تقتصر على السكر والزيت والمتة

على خلاف المتوقع، لم يلق تخفيض أسعار السكر والزيت رضا أغلبية السوريين، الذين وصفوه بأنه «جبل تمخض عنه فأراً»، على اعتبار أن هاتين المادتين كانتا تباعان بسعر أقل، بينما هلل «شاربو المتة» لانخفاض أسعار مشروبهم المفضل إلى النصف تقريباً، لكن انتقادات المواطنين النابعة من «قلب محروق وجيب منتوف» لا تلغي أهمية قرار التخفيض الذي يعد خطوة إضافية صحيحة نحو هبوط تدريجي في سلم غلاء هذه السلع الأساسية وغيرها، ما يتطلب مواكبة للسوق وترك كلمة الفصل للمنافسة بغية حصول المستهلك على تخفيضات لاحقة، وهذه نقطة إيجابية ثانية تحسب لوزارة التجارة الداخلية خلال فترة قصيرة على أن تتبعها رقابة مشددة تضمن إلزام التجار بالتسعيرة الجديدة في ظل مسارعتهم إلى ابتكار حجج للتهرب من التقيد بتسعيرة الزيت والمتة تحديداً.

تخفيض بالقطارة
بين مهلل ومستنكر استقبل السوريون قرار تخفيض أسعار السكر والزيت والمتة، حيث أكدت حنان فتوح (موظفة) أن أسعار الزيت والسكر بموجب هذا القرار ارتفع سعرها ولم ينخفض، فقد اشترت ليتر الزيت بـ600 ليرة بانخفاض 50 ليرة عن تسعيرة التموين والسكر بـ280 ليرة بينما سعره حسب القرار 290 ليرة، وهنا تدخل سيدة أربعينية على الخط عند تسوقها في باب سريجة، أثناء رصدنا الأسعار من الباعة، لتؤكد شراءها كيلو السكر بمنطقة جرمانا التي تعد أسعارها «هاي» وفق قولها بـ275 ليرة، فعلى من يضحكون بهذه الأسعار التي تحاكي جيوب التجار وليس جيوبنا.
محمد مرعي موظف وأب لطفلين اعتبر تخفيض أسعار السكر والزيت ضحك على اللحى، متسائلاً: هل يعقل بعد انخفاض سعر الدولار واستقرار الأوضاع الأمنية أن يقتصر التخفيض على بعض القروش وبالقطارة، بينما حلّقت أسعارها عالياً عند ارتفاع سعر الدولار، في حين اعتبرت سلوى محسن (ربة منزل) التخفيض جيداً حتى لو كان محدوداً، فالرمد يبقى أفضل من العمى حسب قولها، متمنية أن تواصل الأسعار انخفاضها في القادمات من الأيام وعلى أن تقوم الرقابة التموينية بواجباتها في ضبط السوق ومحاسبة المخالفين.

المتة كلام آخر
حال السكر والزيت لا ينطبق على المتة، التي نال تخفيضها إلى النصف رضا محبيها، فعدّوه مناسباً لجيوبهم مع تمنياتهم بحصول هبوط أكبر في أسعارها مستقبلاً بعد ارتفاعها غير المسبوق، حيث بيّن حسن العلي (موظف) أن تخفيض سعر المتة يهم شريحة كبيرة من السوريين، وكان يفترض اتخاذه منذ فترة في ظل غلائها المبالغ فيه ولاسيما بعد استقرار سعر الصرف، لكن المهم حالياً انخفاض سعرها بشكل يمكننا من شربها دوماً والابتعاد عن الترشيد في شرائها، مشدداً على ضرورة قيام التموين بإلزام الباعة بالسعر الجديد، الذي ضمن لشريبة المتة شراء علبتين بدل واحدة فقط.
توافقه مروة الأحمد معبّرة عن فرحتها بطريقة طريفة بعد تهنئتها شريبة المتة على تخفيض سعرها: لحقوا شرب متة بعد هذا التخفيض، فحينما ارتفع سعرها لم ينقطع شريبتها عن شرائها، فكيف الآن، يجب علينا مكافأة التموين على هذا الإنجاز، الذي نتمنى أن يشمل سلعاً أخرى قريباً باعتبار أن الحبل على الجرار.
لكن انخفاض سعر المتة لم يرق لمستورديها وباعتها بحجة أن التسعيرة الجديدة ستعرّضهم لخسائر كبيرة ولاسيما في ظل وجود كميات كبيرة في المستودعات، معتبرين أن تسعيرة التموين بعيدة عن الواقع كلياً، حيث تم تسعير الطن بـ1000 دولار بينما يتم استيراده من الأرجنتين بـ3000 دولار حسب زعمهم.

الحبل على الجرار
«تشرين» جالت على بعض محال المفرق، وأسواق دمشق الشعبية كسوق باب سريجة، حيث أبدى بعض الباعة عدم معرفتهم بقرارات التموين الجديدة، مطالبين بالاطلاع عليها، وعند ذكر الأسعار الجديدة، بيّن أحد الباعة، الذي فضّل عدم ذكر اسمه حرصاً كي لا «يزعل» أصدقاؤه تجار الجملة ومنتجو المواد، لكنه أكد أن السعر يباع أقل من تسعيرة التموين بسعر 280 ليرة تقريباً، مع العلم أن تسعيرة «الشوال» حالياً بـ13 ألفاً و100 ليرة، ما يعني احتمالية أن يهبط سعره أكثر خلال الأيام القادمة، مشيراً إلى أن التجارة الداخلية وضعت هامش ربح معقول للتجار آخذة في الحسبان بعض التكاليف كأكياس تعبئة التغليف، والأكياس العادية للسكر الفرط، مشيراً إلى أن سعر التموين الجديد للسكر بـ290 ليرة قد يكون القصد منه السكر المغلف، لكون «الفرط» سيكون أرخص حتماً.
وعن أسباب انخفاض سعر السكر رد ذلك إلى وجود عدد أكبر من المستوردين والمنافسة في السوق بين التجار، فأحياناً تكون تسعيرة التموين أغلى من السوق عندما يضطر الباعة إلى تخفيض أسعارهم من أجل المنافسة بين تجار السوق نفسه، إذ لا يمكن التغريد خارج سربهم وإلا سيكون هناك خسارة محتمة.

وزير التجارة الداخلية: لا يفكرنَّ أحد في ليّ ذراع الدولة
بـاعـة الزيت يتهـربون مـن التسـعيرة بحجـة البضاعة القديمة ومستوردو المتة منزعجون
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي في تصريح لـ«تشرين» أكد أن تطبيق قرارات تخفيض أسعار السكر والزيت والمتة سيتم خلال هذا الأسبوع، حيث عممت القرارات أمس من أجل البدء بتطبيقها على أرض الواقع.
وعند سؤاله عن كيفية إلزام التجار بالأسعار الجديدة، ولاسيما أن تجار الزيوت رفضوا تطبيق القرار على زيوت دوار الشمس بحجة أن السعر لا يتناسب مع سعر التكلفة، أكد أن الوزارة لديها البيانات الجمركية كاملة التي تبيّن أسعار التكلفة الحقيقة للزيوت المستوردة، وتالياً سيتم إلزام التجار بالتسعيرة الجديدة على زيت الصويا ودوار الشمس على اختلاف أنواعها.
وعن اعتراض مستوردي المتة وتجارها على سعرها الذي سيتسبب لهم بخسائر كبيرة، ولاسيما أنه بعيد عن الواقع -حسب ادعاءاتهم- رد وزير التجارة الداخلية قائلاً في نبرة لا تخلو من التهديد: نحن سنستورد المتة، حيث أجرينا اجتماعاً مع بعض التجار وقررنا استيراد المتة، التي ستنخفض أسعارها من خلال المنافسة حتماً، مهدداً التجار الذين لن يلتزموا بالتسعيرة الجديدة بقوله: لا أحد يفكر بلي ذراع الدولة، إذ سيتم فرض عقوبات مشددة على كل من لا يلتزم بالتسعيرة تصل إلى إغلاق المحال والمعامل ومصادرتها، فصلاحيات الوزير تتيح له فرض عقوبات معروفة للجميع يمكن اتخاذها لمن يفكر بعدم الالتزام بالأسعار الجديدة، مشيراً إلى أن السجال مع محال الشاورما استمر قرابة أسبوع ثم التزموا بعدها بالتسعيرة المقررة من وزارة التجارة الداخلية.
ولفت الغربي إلى أن الشهرين الفائتين مختلفان كليا ًعن السنوات السبع السابقة، فاليوم حساب التكلفة تغيرت كلياً بعد انخفاض سعر الصرف واستقراره، إضافة إلى أن الكهرباء متوافرة على مدار اليوم مع المازوت والغاز، وهذا انعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي، فلماذا لا يستفيد المواطن من هذا الوضع عبر تخفيض الأسعار، لافتاً إلى أنه خلال الفترة الماضية تمت مراعاة ظروف بعض المستوردين بمن فيهم مستوردو المتة بسبب الظروف الصعبة التي تعرضوا لها لكن اليوم اختلف الوضع كلياً ويجب تسعير معظم السلع وفق التكلفة الجديدة.

سيناريو الزيت
حدد قرار التجارة الداخلية سعر الزيت بـ650 ليرة، من دون التفريق بين زيت صويا ودوار الشمس، الذي يعد بطبيعة الحال أغلى من سابقه، وهو ما عدّه التجار نقطة للتحايل على عدم تخفيض سعر الأخير باعتبار أن مختلف أنواع زيت الصويا أرخص من تسعيرة التموين، وهنا يؤكد البائع نفسه ضرورة التفريق بين الزيت النباتي صويا مثال «سولينا وبروتينا» ودوار الشمس «الريف وفلورينا»، فالأول يباع بـ600 ليرة، بينما يباع النوع الثاني بسعر أغلى بـ700 ليرة أو أكثر، علماً أن مبيع الجملة لكل ليتر زيت يبلغ 665 ليرة بربح قرابة 35 ليرة فقط.
وفعلاً لاحظنا أثناء تجوالنا في سوق باب سريجة أن أغلبية الباعة يعزفون على هذا الوتر بغية التهرب من تخفيض أسعار زيت دوار الشمس، إذ يقول البائع الستيني الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بـ أبو محمد بضحكة: نبيع زيت الصويا أقل بـ50 ليرة وزيت دوار الشمس ـأغلى بـ50 ليرة، وتالياً «طلعنا خالصين وحدة بوحدة، وأكيد رح تسامحنا التموين» مؤكداً أن أسعار الزيت كانت أقل من تسعيرة التموين منذ فترة وليس من الآن.

حجة البضاعة المخزنة
قرار تسعيرة المواد الغذائية الثلاث عدّه باعة المفرق خارج حساباتهم حالياً لحين بيع البضاعة القديمة، علماً أننا وجدنا خلال جولتنا على بعض المحال قيام الباعة، ولاسيما في المناطق البعيدة عن مركز المدينة، ببيع هذه السلع بسعر أغلى بـ35 ليرة، فالسكر المعبأ يباع بـ330 ليرة والزيت بحوالي بـ675 ليرة، بسبب عدم وجود رقابة في هذه المناطق.
نسأل بعض الباعة في منطقة حي الورود- مشروع دمر عن الفترة التي يمكن التقيد بها بالأسعار الجديدة، ليتفق جميعهم على التأكيد أن ذلك يستلزم وقتاً لحين تصريف البضاعة القديمة المشتراة على سعر الصرف السابق، حيث توجد كميات كبيرة في المستودعات يفترض بيعها قبل التقيد بالسعر الجديد، معطين لأنفسهم مهلة أسبوع للتقيد بالأسعار الجديدة بغية بيع السلع الموجودة بمحالهم التي تصرف خلال أيام ثم يعاودون الشراء من باعة الجملة بالسعر الجديد.
الأمر ذاته أشار إليه بعض باعة سوق باب سريجة، الذين أشاروا إلى أن التسعيرة الجديدة لم تعمم عليهم لكن تطبيقها يستلزم وقتاً، وخاصة عند باعة الجملة بعد شرائهم كميات كبيرة من البضاعة لم تصرف، بشكل سيؤدي إلى إلحاق خسائر كبيرة بهم حسب ادعاءاتهم، وهذا ينطبق تحديداً على المتة، التي انخفض سعرها إلى النصف تقريباً.

 تم نشر هذا المقال في «تشرين»

Who are Syria’s Opposition Alliances

Who are Syria’s Opposition Alliances

“Syria’s conflict landscape has changed dramatically since the Russian military intervened in 2015, with most major territory controlled by armed groups falling under the control of regime-aligned forces. The Islamic State of Iraq and the Levant (ISIL, also known as ISIS) has been severely depleted, while the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) have assumed control of more territory, increasing the possibility of Kurdish autonomy.

Meanwhile, the Astana process has imposed new realities on Syria’s armed opposition, as the tripartite talks between Russia, Turkey and Iran produced an agreement on de-escalation zones.

Below is a brief profile of the three main conglomerations of armed groups in Syriatoday and how they fit into the ongoing conflict.

Hay’et Tahrir al-Sham (HTS)

HTS is Jabhat al-Nusra’s successor and comprises some of the more powerful armed groups operating in Idlib province.

After 2015, agreements between regime and opposition forces led to the forced displacement of fighters and many civilians from conflict zones, pushing them into Idlib. The situation has created intense competition and infighting, along with a dizzying number of alliances and counter-alliances among the various armed groups.

HTS emerged out of this competition as one of the stronger groups in Idlib. In early October, a Turkish-led military campaign began against HTS in Idlib in order to establish a de-escalation zone. The campaign involved Turkish aerial bombardment to support Free Syrian Army (FSA) advances against HTS.

This has been a common pattern in recent years in Syria: A ground force relies on external intervention to support its territorial advances. American support allowed the SDF to advance on ISIL; Russian support was provided to regime-aligned forces in recapturing Homs, Hama, Aleppo and other areas; and now Turkish support is being provided to the FSA.

It is unlikely that HTS will survive in its current form in the aftermath of the campaign, but as in previous years, it will likely splinter and reappear in various forms.

The Free Syrian Army (FSA)

The Free Syrian Army is the army that never was one.

Since the outset of the conflict, the FSA has been a conglomeration of armed brigades fighting under a loose umbrella in which central coordination and military planning never existed. FSA brigades have shifted alliances to other armed opposition groups, as well as re-defecting to the Syrian army.

There is thus virtually no ideological, political or military coherence, but the FSA persists as a loose organisational mechanism for armed groups.

In 2016, the FSA was mobilised against SDF forces to prevent the contiguity of Kurdish territory along Turkey’s southern border in Operation Euphrates Shield. Then, as now, the FSA was supported by the Turkish military through logistics, aerial support and intelligence.

Without this military support, the FSA is simply incapable of overtaking groups such as HTS or the SDF.

The Unified National Army (UNA)

The Unified National Army was created in mid-2017 with the aim of bringing together armed groups of various ideological and political backgrounds. Many of these groups are dispersed throughout Syrian territory in areas where there is still active fighting, such as the south, Ghouta and northern areas around Aleppo and Idlib.

The UNA is the latest in a long line of attempts to unify the Syrian armed opposition and it is unlikely that its fate will be any different from the others.

The main group within the UNA is Ahrar al-Sham, one of the few Islamist brigades to have persisted under this banner throughout the long course of the conflict. Brigades associated with the UNA have clashed regularly with the SDF, ISIL and HTS over territory, and have mostly been in military retreat since the Russian intervention.

While some of the southern factions retain control over some territory, their increasing abandonment by Jordanian authorities has limited their capacity and access to resources. Thus, despite having the appearance of a national character with brigades from all over the country pledging support for the project, the UNA has not solved the problems of coordination and material resources that have plagued previous attempts at unifying Syria’s armed groups.

Looking ahead

The Russian-led designs for Syria imagined through the Astana process are slowly being realised, and these new realities are imposing restraints and possibilities on the armed groups that will determine their futures.

As long as de-escalation zones are the military goals of the tripartite powers, there will be a need and a relevance for armed groups. These groups will morph accordingly, but they will remain weak and incapable of autonomous action outside of the designs and umbrella created by the Astana process.”

[This article was originally published by Al Jazeera.]

Assad has won the war – now Syrian activists hope to win the peace

Assad has won the war – now Syrian activists hope to win the peace

“Transitional justice is the only way forward for a lasting peace after the inevitable outcome, activists and lawyers say.

It is a narrative that regional and world powers have begun to accept: the Syrian war is over, and Bashar al-Assad has won. After six years of conflict, and half a million dead, what little military will remains – on either side – is focused on defeating the remnants of Islamic State.

But a counter-narrative is being pushed by those opposition members in far flung capitals: regardless of the military outcome, transitional justice must be served, and democracy will eventually prevail.

“It’s not about who wins. It’s about how we release the detainees, and ending torture, and finding out where the missing people are,” said Mazen Darwish, a Syrian civil rights activist who himself was released from prison in 2015.

More than 106,000 people have been arrested or disappeared in Syria since the war broke out, according to Human Rights Watch.

“I’m not happy, whoever wins militarily,” he said, speaking to MEE from Brussels.

But, he added: “The most important thing is about the ordinary individual civilians who have suffered. As civil society, we need to guarantee that sustainable peace is achieved.”

The need for peace

The lawyer and president of the Syrian Centre for Media and Freedom of Expression was in Belgium to stress the urgent need for accountability in the conflict, but before that would be possible, he said, the violence needed to end.

“Firstly, the most important thing is the need for peace,” he said.

“I don’t believe any transitional justice could take place during the conflict, and nor can any political transition take place” while the violence is ongoing.

While a de-escalation deal, brokered by Russia and Turkey in Kazakhstan in July, had seen a reduction in overall violence, September became the deadliest month in the conflict this year, with at least 3,000 dead, including more than 900 civilians.

“The victims have to be given a chance to get accountability and see a process of justice,” Darwish said.

“Only then can a political process follow.”

Last month, for the first time, a Syrian soldier was sentenced in Stockholm for crimes committed in the war, a global first.

A scattering of convictions across Europe have already seen rebel fighters and IS members sentenced for their part in the conflict.

High-ranking officials in hiding?

Nerma Jelacic, a deputy director at Commission for International Justice and Accountability, welcomed the Stockholm development, but said European intelligence agencies should be looking for higher-ranking officials.

“It was quite welcome as it was the first time that someone from the regime has been tried for his crimes,” she told MEE.

“But our hope is that not only the low-level or direct perpetrators be brought to justice, but those who have command responsibility – those of the higher rank, that’s what we need to see.

“We might not see the president standing trial,” she said, “but it might be possible to find some high-ranking officials residing in Europe,” and currently living under the radar.

Darwish said the time is ripe for a renewed focus on the crimes of the war, from every side.

“This is a chance to keep the focus and keep these kinds of crimes under the spotlight… the international community and even Staffan de Mistura want to hide and forget everything that happened. It is not realistic.”

Last month de Mistura, the UN’s Syria envoy, said that the opposition should accept that they had lost the war.

“Will the opposition be able to be unified and realistic enough to realise they did not win the war?” he asked, adding that “For the opposition, the message is very clear: if they were planning to win the war, facts are proving that is not the case. So now it’s time to win the peace.”

Darwish gave a damning indictment of the various peace talks on Syria over the years – parallel but often conflicting tracks, each sponsored by different parties, have run in Geneva, Cairo and Astana.

“Everything that has happened in Geneva and elsewhere up until now has just given the killers time to kill civilians,” he said, adding that UN resolutions condemning the violence also achieved nothing.

“If the international sides are serious in finding a solution to the conflict in Syria, they would start with criminal cases,” Darwish said.

As Syria does not recognise the International Criminal Court, war crimes can only be investigated if Damascus decides voluntarily to accept the court’s jurisdiction, or if the UN Security Council asks the ICC’s prosecutor to open an investigation – a move blocked by Russia and China in 2014.

But such cases in Europe fall under the definition of “universal jurisdiction”, whereby grave international crimes can be prosecuted by any country, even if the crimes were committed elsewhere.

These cases, are, according to HRW, “an increasingly important part of international efforts to hold perpetrators of atrocities accountable, provide justice to victims who have nowhere else to turn, deter future crimes, and help ensure that countries do not become safe havens for human rights abusers.”

Obstacles remain, though, and a case pursued in Spain earlier this year investigating members of the Syrian security services for murder collapsed after a panel within the High Court ruled that it did not have jurisdictionover the case, and that a Spanish connection was necessary. The legal team pursuing the case say they are appealing the decision.

Collecting the evidence

Husam Alkatlaby, in Brussels with Darwish, has spent years preparing for just this moment, and as director of the Violations Documentations Centre (VDC), has been overseeing the collation of such evidence.

And what the evidence shows, he said, must have a direct bearing on what any future government in Syria looks like.

 

“The government is responsible for the majority of the crimes, so from our point of view, there should be no place for them in the future,” Alkatlaby said, adding that this should also rule out “any other parties who committed crimes.”

Last December, the UN General Assembly established an International, Impartial and Independent Mechanism (IIIM) on international crimes committed in the Syrian Arab Republic, tasked with collecting the necessary evidence for any future trials.

And while this might not take the form of an ICC investigation, Jelacic, from the Commission for International Justice and Accountability, said that alternative courts could receive UN Security Council approval to try cases, such as an international court, in the Rwandan example, or a hybrid court comprising Syrian and international experts – the Cambodian example.

“A lot of IIIM’s work is based on data we have collected from 2012 until now,” Alkatlaby said, alongside evidence gathered from other civil society organisations. “And they are the most important partner here.”

It was time for the EU, and the global community, to stop seeing Syrian civil society groups as merely aid recipients, but as genuine partners, both Darwish and Alkatlaby said.

“We have asked the EU to put pressure on de Mistura to take civil society groups into consideration,” the VDC director said.

Currently, he added, “We think that de Mistura is far away from recognising the need for accountability and justice and looking at the families of those harmed in his policies.”

Despite the current prevailing narrative on Syria, and his own years in government detention, Darwish said he remained positive about what lies ahead for his country, and that there was good news to come soon.

“I’m still optimistic about the future, and moving towards democracy in the Middle East.”

“Even with all this suffering and crisis, in the end we will establish a new democratic country built on principles of dignity and human rights and freedom.”

This article is available in French on Middle East Eye French edition.” 

[This article was originally published by Middle East Eye.]

روسيا تستعجل التسوية… حوار في حميميم وسوريا اتحادية

روسيا تستعجل التسوية… حوار في حميميم وسوريا اتحادية

موسكو ترى مستقبل سوريا اتحادياً مشابهاً لـ«روسيا الاتحادية»، وهي ليست قلقة من سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية على مناطق شرق نهر الفرات ومصادر النفط والغاز هناك، بالتالي فإنها ترى الأكراد «طرفاً رئيسياً» في العملية السياسية لصوغ مستقبل البلاد، وأن قطار التسوية سينطلق بعد تحرير مدينتي الرقة ودير الزور من «داعش» في الأسابيع المقبلة.
أولى لبنات البحث عن التسوية، هي عقد مؤتمر وطني من الأطراف السورية في حميميم، القاعدة العسكرية الروسية قرب اللاذقية في 29 الشهر الجاري للتمهيد لمؤتمر حوار وطني موسع لإطلاق عملية سياسية تظهر ملامحها قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس (آذار) المقبل.

كانت هذه خلاصة الأفكار التي طرحها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، لدى لقائهما قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سيبان حمو في موسكو الأسبوع الماضي، بحسب مصادر دبلوماسية غربية اطلعت على مضمون المحادثات غير المسبوقة، علماً بأن حمو كان التقى شويغو في حميميم الشهر الماضي في أرفع لقاء بين مسؤول روسي وقيادي عسكري كردي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مروحية روسية حطت قرب المقر الروسي في بلدة عريما بين الباب ومنبج شمال حلب بداية الأسبوع الماضي، ونقلت حمو إلى قاعدة حميميم ثم إلى موسكو لبحث ثلاثة ملفات:

الملف الأول، كان مصير مدينة دير الزور. إذ إن المحادثات بين الجانب الروسي وقائد «الوحدات» الكردية قضت بأن تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم التحالف الدولي بقيادة أميركا على الضفة الشرقية لنهر الفرات بما فيها من آبار نفط وغاز وسدود مياه وتحرير مدينة الرقة من «داعش» على أن تسيطر القوات النظامية على مدينة دير الزور غرب النهر، ما قلص من طموحات «قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تطمح بالوصول إلى مدينة السخنة التي سيطرت عليها قوات النظام بدعم عسكري روسي وتعرضت لهجمات من «داعش». وقلص هذا من طموحات دمشق التي كانت تريد التقدم شرق نهر الفرات.

وضمن الخطة التي وضعها التحالف الدولي بقيادة أميركا، باتت عملية تحرير الرقة على وشك الانتهاء، وتحصن «داعش» في منطقة بعمق كيلومتر ونصف الكيلومتر في دوار النعيم، حيث يعيش نحو ستة آلاف مدني يستخدمهم «داعش» دروعاً بشرية لتأخير إعلان النصر في معقل «داعش»، ما جعل المعركة تدور في الأبنية والغرف، بدلاً من الشوارع.

ويتعلق الملف الثاني، بمصير مدينة عفرين في ريف حلب غرب نهر الفرات، علما بأنها من الأقاليم التي تشكل «فيدرالية الشمال السوري»، إضافة إلى إقليمي الجزيرة والفرات شرق الفرات. حمو، بحسب المصادر الدبلوماسية الغربية، أبلغ محاوريه الروس شكوكه إزاء نيات تركيا من التدخل في إدلب. ونقلت المصادر عن حمو قوله إن أنقرة «تريد حصار عفرين اقتصاديا وخلق مشاكل»، مشيرا إلى أن هذا «لن يؤدي إلى خفض التصعيد بل إلى تصعيده، وهو بمثابة وضع البارود قرب النار».

من جهته، ركز الجانب الروسي على أن دخول الجيش التركي إلى إدلب جاء ضمن عملية آستانة لـ«خفض التصعيد» وتطبيق الاتفاق، وأن لا علاقة له بعفرين، مشيرا إلى أن طلائع الجيش التركي توغلت شمال سوريا لاستطلاع مناطق نشر المراقبين بين إدلب وحلب، وتطبيق اتفاق وقف النار بين فصائل المعارضة والقوات النظامية، ثم محاربة «جبهة النصرة» والأطراف التي لا تقبل وقف النار والهدنة. لكن القيادي الكردي طلب توفير ضمانات بمنع تدخل الجيش التركي ضد عفرين في ريف حلب.

يتعلق الملف الثالث بمستقبل سوريا السياسي، إذ إن القياديين الروسيين أبديا ارتياحهما لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة شرق البلاد وشمالها وطرد «داعش». وقالت المصادر: «الجانب الروسي قال بوضوح إنه يرى مستقبل سوريا اتحادياً مشابهاً لروسيا الاتحادية» وأنه يريد استخدام قوة «الوحدات» الكردية على الأرض (تضم أكثر من 70 ألف مقاتل وتسيطر مع فصائل عربية على ثلث مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع مقابل نصفها لقوات النظام) ورقة للضغط على دمشق لقبول التفاوض على حل فيدرالي أو اتحادي.

وأشارت المصادر إلى أن محادثات حمو مع الجانب الروسي كانت وراء نصيحة موسكو إلى دمشق كي تعدل موقفها من الإدارات الكردية، إذ بعد تهديدات المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسية بثينة شعبان بقتال «قوات سوريا الديمقراطية» شرق سوريا، قال وزير الخارجية وليد المعلم لتلفزيون روسي، إن إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سوريا «أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في إطار حدود الدولة». وتوافق دمشق على اللامركزية وفق قانون الإدارة المحلية رقم 107. كما توافق المعارضة على ذلك، لكن الطرفين يرفضان الفيدرالية والتقسيم. وتسعى دول إقليمية إلى التزام تنفيذ القرار 2252 باعتباره نص على ضمان وحدة الأراضي السورية.

ويُعتقد أن التصور الروسي لمستقبل سوريا، الذي لا تختلف معه أميركا ودول أخرى، يقوم على اللامركزية الموسعة. وظهرت ترجمة موقف موسكو في المسودة الروسية للدستور السوري التي وزعت العام الماضي وتضمنت تأسيس «جمعية مناطق» إلى جانب البرلمان واتفاقات «خفض التصعيد»، إضافة إلى تشجيع نظام الإدارات المحلية والمجالس المحلية لمناطق المعارضة العربية التي تشكل 15 في المائة من مساحة سوريا (درعا، غوطة دمشق، ريف حمص، إدلب)، إضافة إلى حديث مسؤولين روس عن عقد مؤتمر للمجالس المحلية لبحث إصلاحات سياسية.

وأوضحت المصادر أن الجيش الروسي قرر عقد مؤتمر سوري في قاعدة حميميم في 29 الشهر الجاري بمشاركة ممثلي «المصالحات» ومناطق «خفض التصعيد» والحكومة السورية والمعارضة بعد تقديم ضمانات روسية بحمايتها. وزادت أن 5 نقاط ستبحث في مؤتمر حميميم، هي: «الوضع السوري العام، خفض التوتر بين الأطراف السورية، نقاش حول الدستور السوري، تشكيل لجان تفاوضية لمشاريع المستقبل، التمهيد لمؤتمر شامل».
ويتخوف معارضون من أن يؤدي هذا إلى تأسيس مسار بديل يؤسس على عملية آستانة، واتفاقات «خفض التصعيد»، بعيداً عن مسار مفاوضات جنيف التي يسعى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى استئنافها في بداية الشهر المقبل، والبناء على المؤتمر الموسع للمعارضة المقرر عقده في الرياض.

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

إضراب للصرافين والصاغة في إدلب

إضراب للصرافين والصاغة في إدلب

أضرب أصحاب مكاتب الصرافة وبيع الذهب في مدينة إدلب عن العمل، بسبب حالة “الفلتان الأمني” التي تعيشه المدينة، بعد مقتل صائغ واثنين من أبنائه على يد مجهولين أمس الاثنين.

وأفادت مراسلة عنب بلدي في إدلب اليوم، الثلاثاء 10 تشرين الأول، أن الإضراب يشمل أصحاب الصرافة والذهب فقط، وجاء على خلفية مقتل الصائغ الحاج أيمن قوصرة واثنين من أبنائه على يد ملثمين قرب جامع شعيب في مدينة إدلب.

وأشارت إلى أن حادثة القتل رافقها سرقة مصاغ ذهبي يقدر بخمسة كيلوغرامات من الذهب وعشرة آلاف دولار.

ولم تحدد هوية الأشخاص الذين قاموا بعملية القتل والسرقة، دون أي تعليق من المسؤوليين الأمنيين في المدينة.

وكانت “القوة الأمنية” التابعة لـ “جيش الفتح” أعلنت في آذار الماضي في مدينة إدلب، عن تشكيل قواتٍ خاصة في مدينة إدلب، لتكون “إحدى دروع المدينة في حفظ الأمن”.

وحددت مهمتها بـ”حماية المدنيين بشكل أساسي في مدينة إدلب ومحيطها، وحفظ أمن الطرق وفض النزاعات التي قد تحصل بينهم”.

وأوضحت أن القوات الخاصة لن تعمل وحدها بل ستنسق مع جميع الأطراف في المدينة، بهدف تحقيق أفضل مستوى من الأمن للأهالي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وبينما تمنى ناشطون أن تكون القوات الجديدة عاملًا في تحقيق الأمن داخل المدينة، وصفها آخرون بـ “الشكليات التي لن تستطيع الوقوف في وجه الصدامات بين الفصائل”.

كما توقّع آخرون أن تتبع لطرف على حساب آخر، في إشارة إلى إمكانية انجرارها لـ “هيئة تحرير الشام”.

 تم نشر هذا المقال في «عنب بلدي»

منتخب الأسد، مشجعو سوريا

منتخب الأسد، مشجعو سوريا

“عندما حاولتُ تتبّعَ الأمر، لم يبدُ واضحاً بالنسبة لي أين بدأ استخدام عبارة «فصل الرياضة عن السياسة» في النقاش حول الموقف من منتخب الجمهورية العربية السورية لكرة القدم، لكن العبارة على أي حال قليلة المعنى في السياق السوري، إذ ما هي السياسة التي يمكن أو لا يمكن فصلها عن الرياضة؟ عن أي حدود للسياسة نتحدث؟

الأرجح أن المعنى المقصود من هذه العبارة هو التالي: لا ينبغي أن نأخذ الخلاف السياسي حول كيفية إدارة السلطة والثروة في بلادنا بعين الاعتبار عندما يتعلق الأمر بمنتخبها، بل إن علينا أن نفصل بين الأمرين، فنشجع المنتخب أياً تكن الجهة السياسية الموجودة في سدة السلطة، لأنه يمثل البلاد كلها ولا يمثل تلك الجهة.

قولٌ كهذا هو تضليلٌ مكتمل الأركان في السياق السوري اليوم، ذلك لأنه لا سياسة في سوريا حتى نجادل أصلاً في مسألة فصلها أو عدم فصلها عن الرياضة. السياسة هي إدارة الصراع بين القوى السياسية والاجتماعية بدون عنف، وبالضبط بهدف إبعاد العنف، وفي سوريا لا شيء اليوم إلا العنف. ليس ثمة صراع سياسي بين أطراف متعددة الرؤى في سوريا، بل هناك صراع مسلّح مستمر، وهو ما يعني بالتعريف نفي السياسة.

ومنتخب كرة القدم السوري اليوم هو منتخبٌ شكّلته إحدى القوى المتحاربة، وهو يدين بالولاء الكامل لهذه القوة، يرفع رموزها وصور قائدها، ويتم اختيار لاعبيه وكادره التدريبي من قبلها، ويتم توظيف حضوره في أي محفل رياضي لصالحها. وتلك القوة هي نظام الحكم الذي لا يزال شرعياً من وجهة نظر المؤسسات الدولية، لكن شرعيته تلك محلّ تساؤل وتشكيك، ويساهم حضورُ هذا المنتخب في ترميمها وتعزيزها.

وفي الأصل، قبل قيام الثورة الشعبية ثم تحولها إلى نزاع مسلح، كانت هناك هيمنةٌ سياسيةٌ لفئة حاكمة تجتهد في استخدام أدوات العنف لنفي السياسة وحشرها في الزوايا الميتة، ولم تكن تلك الجهة تسمح بـ «فصل الرياضة عن السياسة»، بل كانت تجتهد في ربط كل إنجاز أو حضور رياضي بها، وبشخص قائدها وزعيمها الأوحد، الذي كانت السياسة التي يمارسها هي توزيع المنافع والامتيازات وشراء الولاءات، مع كم هائل من العنف المادي والرمزي المُنافي لأي سياسة.

هذا في التحليل، لكن للمشاعر حساباً آخر، إذ إلى جانب سؤال فصل الرياضة عن السياسة، كان يدور النقاش نفسه بصورة أخرى: هل يجب أن نفرح، أم أنه لا يجب أن نفرح، إذا فاز منتخب الجمهورية العربية السورية؟ وهذا السؤال بدوره قليل المعنى في السياق السوري، وفي أي سياق غيره، لأن سؤال «هل يجب؟» غير صالح للتعامل مع مسائل تتعلق بالمشاعر.

عن نفسي كانت المسألة مربكة للغاية، لأنني أدرك أن المنتخب هو منتخب نظام الأسد، وأن فوزه هو نقطة لصالح فكرة بقاء الأسد في سدة الحكم، وعلى هذا لم أفرح عندما سمعتُ أنه قد يصل إلى نهائيات كأس العالم، بل كنت أشعر بالأسى لمجرد تخيل الدعاية الداعمة للنظام التي سترافق تأهل المنتخب المحتمل إلى مونديال موسكو. كنتُ أريدهم أن يخسروا من أجل هذا، لكني عندما شاهدتُ الربع الأخير من مباراة المنتخب مع أستراليا، اجتاحتني ثوانٍ من البهجة عندما أحرز عمر السومة هدف التعادل، ولعلها بهجة قادمة من الذاكرة البعيدة، التي كان فيها حلمٌ دائمٌ بمشاهدة المنتخب السوري في كأس العالم.

قبلها بأيام، كنتُ في حي أكسراي في إسطنبول، وكنتُ غير مهتم إلى درجة أنني لم أكن أعرف أن المنتخب كان يلعب وقتها مع إيران. سمعتُ هتافاتٍ بإيقاعاتٍ ارتبطت في ذاكرتي بمظاهرات السوريين ضد نظام الحكم، ثم شاهدتُ عشرات يحتشدون هاتفين باسم عمر السومة، وهاتفين للمنتخب السوري، وهاتفين أيضاً: واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد. تمنيتُ أن يكون هذا حقيقياً، أعني أن يكون لنا بلاد كسائر خلق الله، وأن يكون لبلادنا تلك منتخبٌ يمثلها، نفرح لفوزه ونحزن لخسارته. أعني بلاداً فيها سياسة، وفيها رياضة مفصولة عن سياستها تلك.

لكن ماذا عن أولئك الشبان في أكسراي، ماذا عن شبانٍ في الغوطة الشرقية التي حطمتها الآلة الحربية للنظام يرفعون لافتةً تحيي المنتخب وعليها علم الثورة السورية، ماذا عن شبانٍ في فيديو من ريف حلب الغربي يقفزون مبتهجين بهدف عمر السومة إياه؟ لا شك أن هؤلاء يرغبون ببلاد تنفصل رياضتها عن سياستها، لا شك أن هؤلاء لديهم مشاعر عبرّوا عنها كلٌ على طريقته، ولا شك أنه ليس لأحدٍ حق الرقابة على مشاعرهم تلك.

لا يستقيم وصف هؤلاء بأنهم شبيحة للنظام مع أي طموحٍ لبناء بلاد فيها سياسة، فهؤلاء لا يهتفون لمنتخب بشار الأسد، بل يهتفون لما يعتقدونه منتخب سوريا. وحتى إذا كان في سلوكهم هذا تعبيرٌ عن حنينٍ إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل 2011، فإنهم آخر من يُلام على حنينٍ كهذا. ينبغي أن تتوزع الملامة على كثيرين قبل أن يصلهم نصيبهم منها، على أنصار نظام الأسد نفسه، وعلى الدول الإقليمية والعظمى، والفصائل المسلحة والمعارضة السياسية، والمجتمع الدولي الذي لا يزال يعتبر أن القوة المسلحة الهمجية التي يتزعمها بشار الأسد هي الحكومة السورية الشرعية.

تلك الشرعية الدولية بالتحديد، هي التي جعلت منتخباً تشرف على تشكيلته أجهزة المخابرات ممثلاً للبلاد كلها في المحافل الرياضية، وهي التي تسمح للنظام بابتزاز السوريين في مسألة جوازات السفر أيضاً، تسمح له بأن يُذلَّ السوريين على أبواب القنصليات، وفوق الإذلال قد يدفع سوريٌ منكودٌ مبلغاً كبيراً هو 800 دولار مقابل جواز سفر يصلح عملياً للاستعمال مدة عام ونصف فقط، في عملية سطو مستمرة على أموال السوريين وأعمارهم حتى خارج البلاد. وعلى ما في المماثلة من شطح، فإن الذهاب رغم كل هذه المهانة إلى قنصلية النظام السوري للحصول على جواز سفر مُعترف به، تلتقي في مكانٍ ما مع تشجيع المنتخب، لأن في كليهما استسلامٌ لفكرة أن هذه حكومتنا «الشرعية» شئنا أم أبينا.

كان بشار الأسد في آخر خطاباته قد قال «إن إنجازات الجيش العربي السوري هي الحرب، وهي السياسة أيضاً»، ومعنى هذا بالضبط أنه لا سياسة في بلاد يحكمها هو. أما فصل الرياضة عن السياسة كما يفهمه النظام، فهو يتجلى في سيرة منتخب كرة القدم الحالي بوضوح، ذلك أن عودة عمر السومة إليه، مع ما رافقها من تحيّات ضرورية لرأس النظام وشقيقه والجيش العربي السوري، سمحت له أن يتوسط لإطلاق سراح أحد المعتقلين، وهو ما عجزت عن تحقيقه كل مراحل المفاوضات السياسية.

تلك هي السياسة كما يعرفها نظام الأسد، بعض الامتيازات التي لا تمرّ عبر أي قانون، مقابل كل الولاء.

سادَ الاضطرابُ والتشكّكُ النقاشَ السوريَ العامَ حول مسألة تشجيع المنتخب، وترافقَ مع اتهامات متبادلة ومشاعر مختلطة ومتناقضة، وهذا شمل قطاعات واسعة من السوريين، ليس من بينها أنصار النظام السوري، الذين لا يزالون واثقين تماماً مما يفعلون ويقولون. هم لا يهتفون أن الشعب السوري واحد، لأن الشعب السوري بالنسبة لهم هو فقط أنصار الأسد والمستكينون لحكمه دون مقاومة من أي نوع. سوريا بالنسبة لهم هي سوريا الأسد، ولا شيء آخر، وهذا المنتخب يمثلها طبعاً دون جدال.

أما معارضو النظام الذين يشجعون المنتخب، فإنهم ربما لا يزالون يحلمون بسوريا، أو ربما يكونون من عشاق كرة القدم، ويشجعون المنتخب الذي يمثّل بلاداً ليس لديهم بلادٌ غيرها، وإذا كان هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون أن انتصارات هذا المنتخب هي انتصاراتٌ للطغمة الحاكمة التي حطمت حياتهم، فربما يكون ذلك لأنهم يشعرون أن لا شيء يمكن أن يُلحِقَ مزيداً من الضرر بقضيتهم. وهل يلامون على شعورٍ كهذا بعد أن أصبح العالم كله شريكاً في تحطيم حياتهم؟!”

 تم نشر هذا المقال في «الجمهورية»