ذاكرة المستقبل

ذاكرة المستقبل

كنت جالساً البارحة بمفردي، وهذا بحد ذاته الآن شيء لا ينصح به لكل السوريين في المهجر، أتابع الأخبار. لا شغف ولا إثارة كانت تأتي من جميع القنوات الاخبارية أوصفحات التواصل الاجتماعي. على الرغم من أن معظم الأخبار كانت تركّز على مدينتي الجريحة. ليس فقط على المدينة، بل أكثر تحديداً على بعض الأحياء التي قضيت فيها سنين مراهقتي الشقية. السنين التي تعرفت فيها على عشيقتي التي قضيت معها ثلاثة عشر عاماً من الحب، حبيبتي حلب.

في سن الثالثة عشرة، اتخذت قراراً مبكراً بمغادرة قريتي البسيطة والذهاب إلى المدينة. حلب وقتها لم تكن غريبة علي وبنفس الوقت لم تكن ذلك المكان الذي آلفه جيداً أيضاً. حصل والدي الذي كان يعمل في المؤسسة العامة للاتصالات على منزل في حي سكني يدعى «مساكن هنانو». لم يكن والدي يعشق حياة المدينة ولكن قراره بالحصول على المنزل كان براغماتياً. القيمة الحقيقية للمنزل كانت أكثر بكثير من الأقساط الشهرية التي كان يدفعها والدي لمؤسسة الاسكان العسكرية وأيضاً فإن والدي قد رأى بأن هناك حركة هجرة متزايدة من الريف إلى المدينة لذلك فإن قيمة العقار سترتفع بدون أدنى شك. 

قرر أحد أشقائي أن يسكن في ذلك المنزل في الحي الجديد مع أسرته وبعد سنتين قررت الانضمام إليه بحكم أن قريتي الصغيرة لم تكن فيها مدرسة اعدادية ولم تكن تتسع لأحلامي الكبيرة حسب ما رأى أساتذتي في الابتدائية. كان حي مساكن هنانو وقتها جديداً ومميزاً تسكنه العديد من الفئات الاجتماعية المختلفة من طبقات وأديان واثنيات. يبدو أن والدي لم يكن الشخص البراغماتي الوحيد حينها. الكثير من الناس من الطبقة الوسطى من موظفين ومدرسين ومهندسين ومحامين قرروا استثمار مبلغ مادي بسيط للحصول على منزل في مساكن هنانو. الحي كان أيضاً يحتوي على أحياء سكنية للعاملين بقطاعات معينة مثل الجيش والشرطة وبعض مؤسسات الدولة الأخرى. 

هذه البنية الاجتماعية لم تستمر طويلاً مع الأسف إذ أن أغلب البراغماتيين بدأووا ببيع بيوتهم أو تأجيرها عندما أصبح ذلك ممكناً. وفي فترة معينة تحول الحي إلى مكان يسكنه أصحاب الدخل المحدود من عمال وموظفين. استمر الحي بالتغير جزئياً وفي مرحلة أخرى بدأ أصحاب الدخل المحدود أنفسهم بالتفكير بشكل رأسمالي يتماشى مع الأوتوقراطية الجديدة التي أوحت بها سياسات الرئيس الابن والتي كانت مليئة بالفساد والرشاوى وسياسات تحت الطاولة. بدأ العديد من الآباء من مساكن هنانو بشراء أراض مجاورة للحي الذي كان يشبه لدرجة كبيرة أي مستوطنة اشتراكية في بلدان الاتحاد السوفييتي السابقة حيث لايمكن لأكثر من عائلة صغيرة أن تسكن في الشقة. المنطقة الجديدة كانت تدعى «الأرض الحمرا». ومن الاسم نعرف بأنها كانت منطقة أراضي زراعية على الأغلب. 

اشترى أحد جيراننا قطعة صغيرة من الأرض ليبني بيتاً لولديه اللذين كانا من أصدقائي المقربين جداً وكانا وقتها في سن الزواج حسب العرف الشائع في المنطقة. كان ذلك قبل وقت قصير من مغادرتي للحي ورحلتي الشيقة للعيش في أحياء مختلفة في المدينة أثناء دراستي الجامعية.

 أتذكر تلك الأيام التي كنت أعود فيها منهكاً من العمل وبعد يوم دراسي شاق ثم أذهب لمساعدة صديقيّ في نقل القرميد وزق النحاتة البيضاء. كان لذلك معنى رمزياً كبيراً فأنا أساعد أصدقائي في بناء منزلهم. أما المعنى الآخر فكان هاجسي بأن أثبت لهما بأن ذهابي إلى الجامعة وقراري بترك الحي لن يغيرني ولن يغير طبيعة صداقتنا مهما كان الثمن. كان شباب الحي الدين قرروا البقاء، وربما شراء قطعة أرض في الأرض الحمرا متواجدين بشكل يومي لمساعدة صديقيّ. بالنسبة لهم ربما كان ذلك نوع من الإقرار الذي يجب أن يتخذوه ليشعروا بالطمأنينة والتعزيز للموقف الذي اتخذوه ببناء منازلهم والاستمرار بحياتهم هناك. شعور مفعم بالانتماء. لم أرغب حينها بأن أشعر بأنني الشخص الغريب أو الشخص الذي قرر الانسلاخ عن الحي وسكان الحي الذين كبر معهم وأصبحوا جزءاً من ذاكرته وتاريخه الشخصي.

البارحة كانت الكثير من الأخبار المصورة تأتي من حي مساكن هنانو وكيف تمكن الجيش النظامي من السيطرة عليه بعد أن دمّر العديد من المباني وألحق الضرر بالمباني الباقية وهجّــر من تبقى من أهله أو من أوى إليه بعد أن فقد منزله في مكان آخر. جاءت كل هذه الذكريات ثقيلة وكثيفة دفعة واحدة. حاولت أن أتمسك بها أوأضعها على الورق للتعبير عن موقفي وعن غضبي ولكنني عجزت عن إمساك القلم وظلّت الذكريات تسيل كالماءالمخلوط بالزيت من بين أصابعي التي تابعت ممارسة عجزها عن فعل الكتابة. 

اليوم عشت ساعات طويلة من التشويش الفكري الذي حجب عني قدرة النظر إلى الخلف. لم أعرف إن كان هذا فعلاً إرادياً من وعي مسيـــر أم أنه فقط ردة فعل من لاوعي قرر السير قدماً والنظر إلى الأمام. امتلاك ذاكرة في زمن الصراعات من هذا النوع هو أمر مرعب ومثير للإرباك! عندما تركّز على ماض كان جميلاً ثم تراه يختفي وأنت لا تستطيع فعل شيء، فإن شعورك اليومي بالعجز يتنامى لدرجة ترفض فيها أن تقبل بمطالبة تلك الذكريات بالعودة وبنفس الوقت، تمتلك رغبة جامحة بعدم خسارتها!

الشيء الذي أرهقني هو أنني تذكرت يوم قررت الرحيل، قررت أن أترك دفاتر قصائد المراهقة وكراسات القصص القصيرة التي لم أمل من قراءتها لأصدقائي في المدرسة على طريق العودة من حي الصاخور حتى عندما كان الطقس بارداً. قراري بترك تلك الدفاتر كان بياناً رسمياً بانتمائي للمكان. أتذكر وقتها بأنني فكرت فكرت طويلاً ثم قلت لنفسي بأنني أريد أن أترك جذوراً لي هنا. عندما أعود- لأنني سأعود يوماً- أريد أن أشعر بانتمائي لذكرى الأمكنة وقصص الخيال الذي منحتني إياه المدينة بأضواءها وأزقتها الضيقة وضحكات صباياها من خلف ستائر شبابيك الشتاء.

اليوم رأيت منزلي في مساكن هنانو مخرباً. صفعتني ذاكرة غريبة بدون وجه ومضت سريعاً. كان عندي قدرة هائلة بالتعرف وتذكرالحي والمبنى والشارع والمنزل رغم كل الدمار الذي حل بهم. سمعت صوت دفاتري القديمة وكان الصوت غريباً علي. خدر كثيف أصاب ذاكرتي لفترة ليست بقصيرة وعندما صحوت شعرت برفض تام بالعودة إلى الخلف. لم أفهم لماذا؟ مازلت غير قادر على تفسير هذا الشعور. الشيء الوحيد الذي أفكر به الآن، (ويزعجني ويضايقني بمجرد وجوده في حيز تفكيري)، هو ما سأقوله غداً لصديق يسألني عن حلب أو شريكة تحاول التخفيف عني أو حتى لطفل لا أتوقع قدومه حتى الآن. أريد ذاكرة للمستقبل ولكن كيف؟ لست أدري.

أجلس الآن في غرفتي الصغيرة في السكن الجامعي في بودابست. أحاول صرف انتباهي عن الذاكرة بسماع الموسيقى والتفكير بما سيأتي. أجلس وحيداً وأعرف أنه ليس الشيء الذي علي فعله الآن. أنظر إلى شاشتي الصغيرة وأضيع مجدداً في الأخبار القادمة من مدينتي من حينا ومن منزلي القديم. أرى الناس تهجــر قسرياً وتعود إلى دائرة الهتاف البعثي القديم وتخليد الابن بعد الأب والذود عنه بالروح وبالدم. أحاول أن أنظر في عيونهم عبر شاشتي الصغيرة. لا أرى أي تعابير. وجوههم أيضاً فقدت تعابيرها. ربما هم مثلي خسروا شيئاً من تاريخهم الشخصي أو ربما هم أفضل مني بكثير… فأنا مازلت جالساً هنا أشعر بالعجز وأمارس حياتي اليومية وأبني ذاكرة جديدة للمستقبل.

[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
الجدل حول سوريا يصل إلى طريق مسدود

الجدل حول سوريا يصل إلى طريق مسدود

روايتان متصارعتان تهيمنان على النقاشات، وكلتاهما لا تقدمان حلا

يشعر كل المتتبعين لأخبار سوريا المؤلمة الآن بحالة من التشبع بالمعلومات والأرقام والتحليلات والمعلومات المضللة التي ظهرت منذ عام 2011 وحتى وقتنا الحالي. الكثير منا تبنى روايته الخاصة للأحداث وهذا هو الحال سواء كنا من المتابعين لسوريا خلال العقدين الماضيين أو بدأنا فجأة بمتابعتها منذ 2011. وللأسف، ففي ضوء الطبيعة المثيرة للجدل للمعلومات التي تصلنا عن هذا البلد، وخصوصا في الظروف الراهنة، فإن بلورة هذه الروايات قابلة بالتأكيد للشكوك أو لرأي منطقي مضاد.

أما الأسوأ من هذا فهو هذا الانجذاب المتزايد نحو روايتين محددتين : أ) تلك التي تتحدث عن “ثورة متماسكة ونقية”، و ب) والتي تتحدث عن “المؤامرة الخارجية”. كلا التفسيرين يحمل شيئا من الحقيقة، ولكن كليهما مثقل بمزاعم لا حد لها تجاه الآخر، وفيهما إغفال جوهري لجوانب من القضية مما يعرقل اللقاء بينهما على أرضية مشتركة ضرورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو لانتقال محتمل للسلطة وكذلك يعرقل مصالحة ما بعد الحرب.

هذه الخلافات تبلورت في مؤسسات ومراكز بحثية، ودوائر سياسية، وانتشرت في أوساط الفنانين والصحفيين، ووسائل الإعلام والفضائيات في الشرق الأوسط والتي تعرض عادة صورا هزلية لوجهة النظر التي تفضلها. هذه المناظرة تحدث في كل مكان، وحتى على مائدة الطعام في المطبخ حيث تجتمع العائلة وكذلك بين الأصدقاء ولكن بنبرات صوت، وحدة في الكلام، وبعجالة تختلف من موقف لآخر.المفارقة هي أن الاستثناء الغريب والذي يدعو للأمل هنا يكمن في السوريين المقيمين في سوريا الذين أنهكتهم كل تلك المقاربات، والذين يملكون وجهة نظر أكثر متانة تأسست من المعاناة القاسية والقرب من أحداث أقل ما توصف به أنها تمثل مستوى متطرفاً من القسوة.

الرواية الأولى تصر على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011. وهدف هذا المقال سيكون التركيز بشكل أكبر على الحيز الخطابي الواسع الذي تقع فيه تلك النقاشات وبالذات في الانترنت عوضا عن التركيز على الخيارات التي تتحدث عن تدخل أمريكي أكبر في القضية السورية.

غالبا ما ترتبط الرواية التي تحكم رؤيتنا للأحداث مع السياسة، حتى لو جاء هذا بشكل انتهازي ومتأخر وهو السبب الأهم الذي يدفعنا لأخذ وجهات النظر تلك بشكل جدي وخصوصا السائد منها. وبما أن هدفي هنا هو أن أتجنب الجدل الشخصي العقيم فإنني لن أحدد أسماء شخصيات أو مؤسسات بعينها ترتبط بأي من الروايتين السابق ذكرهما. بل إن هدفي هنا هو أن أسهم في استعادة شيء من المسؤولية والتمييز.

ويجب هنا أن نؤكد أن هناك اختلافات حول نقاط معينة ضمن كل رواية للأحداث الأمر الذي يفسر بعض التقلبات وخصوصا بعد تجذر العنصر الجهادي في الانتفاضة. ولكن التركيز هنا هو على الافتراضات الأساسية التي صيغت حول كل رواية للأحداث.

تؤكد الرواية الأولى للأحداث على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011، وتؤكد على أن الثورة تسعى لإزالة ديكتاتورية بشعة لإقامة حكم أكثر عدلا وقبولا للمساءلة. الكثير من أنصار هذه الرواية يدركون المشاكل التي تكتنف هذه النظرة بدءاً بعسكرة وأصولية الانتفاضة وانتهاء بالتدخلات الخارجية. ولكن هذه الديناميكيات يجب ألا تؤثر على جوهر الثورة. ووفق هذه النظرة فإنه لا توجد درجة من العسكرة، أو الأصولية، أو الطائفية في هذه الانتفاضة كفيلة بإحداث تغيير جوهري في إمكانية أن تقوم هذه الانتفاضة بتغيير الحكم إلى حكم أكثر شفافية وقبولا للمساءلة في سوريا. وهكذا فإن هذه الرواية للأحداث تعترف أن الجهاديين هم رأس الحربة في المعركة ضد نظام الأسد. ومع ذلك فإن هذه الرواية تقوم، وبشكل متزامن، إما بإدانة النظرة الأصولية للعالم أو بإلغائهم باعتبارهم نتاجاً للقمع، و هي في كلتا الحالتين تضع مسافة بين الأصوليين و”الثورة”. هذه الرواية قد تشجب أيضاً خضوع الممثلين الرسميين للثورة لدول الخليج، وتركيا، وللولايات المتحدة أيضا بما في ذلك دورهم في تمويل وتسهيل دخول الجهاديين إلى سوريا. ولكنها مع ذلك لا تعي ما يترتب على هذا الشجب من عواقب. يقال دوما إن الثورة قادرة على أن تخرج نقية بلا أذى في نهاية المطاف، ورفض هكذا رؤية قد يرقى إلى ما يشبه الخيانة.

تقر الرواية الثانية للأحداث بقمعية النظام ولكنها لا ترى إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. تعترف هذه الرواية بالاضطهاد الذي يمارسه النظام والحاجة إلى التغيير. والمعتنقون لهذه الرؤية غالبا ما يعترفون بشرعية الاحتجاجات، على الأقل بشكل نظري. ولكن عندما نصل إلى الانتفاضة الحقيقية، فإنهم لا يرون إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. ووفق هذه الرواية فإن بقية المتظاهرين إما يختفون في أفق بعيد لا علاقة له بالأحداث، أو يتم استحضارهم كعملاء لقوى خارجية تسعى لإثارة المشاكل. وبحسب هذه الرواية للأمور فليس هناك وجود لناشطين علمانيين، ومعادين للإمبريالية لا زالوا يسعون للإطاحة بالنظام. هؤلاء الناشطون إما غير موجودين أساساً، أو أنهم أقل من أن يتم ذكرهم. وفي نفس الوقت فإن هذا الرواية تجعل تدمير النظام لسوريا أقل حضورا في سردها للأحداث عن طريق التركيز على القوى الإمبريالية التي تستفيد من هذا التدمير. يذهب البعض إلى أبعد من هذا ويضع الدمار الذي يقوم به النظام على قدم المساواة مع قوى المعارضة الأضعف كثيراً منه. وفق هذه الرؤية فإن سوريا ليست مسرحا لنزاع إقليمي وعالمي فقط، بل هي الحلبة التي يجب أن تتم فيها هزيمة المخطط الغربي أيا تكن التكلفة التي يدفعها السوريون. وهكذا فإن المشاركة في المعارضة تصبح نوعا من الخيانة ضد القوى المعادية للإمبريالية ( وضد البلد نفسه).

كلا الروايتين تفشلان في رؤية الحجج المشروعة للرواية المقابلة. فالمعتنقون لكلا الروايتين يرفضون السماح للحقائق والتطورات أن تغير من رؤاهم. الطرفان يتبنيان مواقف ناقدة بشدة للتدخلات. ووفق الرواية الأولى، فالتدخل الأمريكي يصبح جيداً إذا كان موجها ضد النظام فقط. وبالنسبة للرواية الثانية، فالتدخل الأجنبي جيد إذا كان يهدف لمساعدة النظام، فروسيا ليست قوة إمبريالية مثل الولايات المتحدة وفق هذه النظرة. وفق الرواية الأولى فإن المخاطر المحتملة لسقوط الدولة هي نقطة محل نقاش. أما وفق الرواية الثانية فإن سقوط الدولة أمر غير مقبول مهما ساءت الأمور. وفي نقطة سقوط الدولة ( التي تختلف عن سقوط النظام) فإنه لا يوجد موقف مبني على تحليل رصين أو اعتبار واضح للنتائج في كلا الروايتين. وعوضا عن هذا فإن الطرفين يبدآن بفرضية حول أي طرف يجب هزيمته أولا، ثم يقوم كل طرف بعكس حجته بما يلائم النهاية التي يبتغيها. وعادة ما ترتبط الرواية الأولى بالغرب والرواية الثانية بالنظام مع استعمال كل التلميحات التي تدين الطرف الآخر. وفي النهاية لا يبدو أي طرف راغبا في التوصل إلى تفاهم، فلا شيء يمكن قبوله أقل من الهزيمة الكاملة إما للنظام أو للمعارضة، مما يسد الطريق على عدة مخارج محتملة قد تمنع الفوضى.

* * *
إن الانتصار الكامل لأي طرف لن يعيد العافية للوضع السوري. لن تنعم سوريا بالاستقرار ما لم تؤخذ في الحسبان آمال الأغلبية من المواطنين، أيا تكن انتماءاتهم أو ميولهم. ولهذا، فإنه وبالرغم من القناعة التي يحملها معتنقو هاتين الروايتين للأحداث فإنه لا يمكن لأي منهما ، ونتحدث هنا عن الحد الأقصى لكل منهما، أن تكون كافية لانتشال سوريا من حافة الهاوية. إن المصالحة الوطنية، وبناء على تجارب تاريخية سابقة، هي عملية معقدة وغير مرضية. فكلا الطرفين يذهبان بعيداً في الحديث عن أي صيغة مستقبلية مما يفسر التصلب الذي نراه اليوم. أولئك الذين يأخذون أيا من هذا للجدل حول التعادل الأخلاقي بين الظالم والمظلوم يركزون على أنماط مثالية لا سياسية.

هناك مقاربات أكثر دقة في الاختلاف ولكن أنصارها عادة يوصفون بأنهم إما خونة للثورة، أو ساذجون سياسياً، أو مؤيدون للنظام، أو من أنصار النظام أو حتى من مؤيدي الجهاديين. أحيانا تكون عبارة ” مؤيدي المعارضة” مصدر لعنة على معتنقي الرواية الثانية بسبب هوية من يدعمون المعارضة. وبالمثل، ووفق الرواية الأولى، فإن عدم اتباع المعارضة الحالية يرقى إلى تأييد بشار الأسد.

وفي ظل هذا الجو المسموم فإن المراقبين يجدون أنفسهم مضطرين للاصطفاف مع جانب معين وإلا اعتبرهم أنصار الروايتين مشوشين وليس لهم موقف معتبر. حيث يبدو أنه من غير المقبول انتقاد المعارضة من قبل من يحملون وجهة نظر معادية للنظام بشدة. وبالتساوي مع هذا فإنه لا يمكن أن نكون مع المعارضة بدون أن يتم وضعنا في الخانة العريضة التي تحوي “مؤيدي الغرب الامبرياليين” أو “مؤيدي الصهيونية” أو في معسكر “مؤيدي الجهاديين” أو ربما الثلاث خانات سوية وفي الوقت ذاته رغم التناقضات الواضحة بينها. ولكن المفارقة الرئيسة هنا أننا جميعاً نتظاهر بأننا نتكلم بالنيابة عن كل السوريين تقريبا، بينما في الواقع نرى السوريين، الذين يناضلون كل يوم من أجل إبقاء مجتمعاتهم حية، أكثر دقة وتفصيلا من كلا المعسكرين.

بعض الذين يدعون إلى أرضية مشتركة قد لا يكون لهم صوت مسموع الآن إذا لا توجد في الوقت الحالي أية مؤسسات أو قنوات سياسية أو اجتماعية لتوضيح موقفهم. ولكن يجب علينا هنا ألا نسعى وراء أرضية مشتركة مجردة ولا سياسية، بل السعي نحو تصور لمخرج يحفظ الجميع في سوريا بغض النظر عما يفضلونه هو الطريقة الوحيدة للخروج من هذه العقدة. وهذا يتطلب كرما في التفهم ومرونة في الرؤية يبدو أنه لا أحد من معتنقي الروايتين يتحلى بهما الآن.

هذا المقال سوف يناقش الاتجاهين الأكثر شيوعا كطريقة لاستكشاف احتمالات لحلول تنهي الأزمة الحالية. هذه الحلول يجب أن تكون بالضرورة بعيدة عن تحقيق الحد الأعلى من المطالب حيث أنه من الواقعي القول إن التوصل إلى مصالحة حقيقية يعد وهما في الوقت الحالي.

وجهات النظر ولعبة إلقاء اللوم

وسط أصوات القنابل والقتل اليومي يستمر الكثيرون في الجدل حول الطرف المسؤول عن الكارثة الحالية، ويقع هذا في أكثر الأحيان على المستوى الشخصي. فقد أصاب التحزب والسياسات الجامدة عقولنا بالخدر، حيث يحاول الكثيرون تبرئة أو لوم هذا الطرف أو ذاك أو الحديث عن الأمور بشكل مطلق.

إن القتل الذي نشهده هذه الأيام يقوم به كل الأطراف، ولكن بشكل أوسع كثيرا على أيدي النظام السوري. إنه من الصعب أن نقسم اللوم بشكل دقيق ولكن الأمر ليس لغزاً لا حل له متى ما استعنّا بالتاريخ واستعملنا المنطق. من ناحية أخرى وبشكل أساسي، كيف يمكن لنا أن نبرئ النظام من المسؤولية؟ فجبهة النصرة أو قطر ليسا هما من حكم سوريا بقبضة من حديد في العقود الأربعة الماضية. إن الحديث عن اللاعبين الأساسيين الذين لعبوا دوراً أساسياً في إضعاف المعارضة عن طريق اختطاف الثورة وتشجيع المجموعات المسلحة لتحاول إسقاط النظام شيء، والتمسك بهذا المنطق لتغطية عقود من قمع النظام لشعبه، وسياساته الاقتصادية النيوليبرالية الضارة وعيوبه الأخرى شيء آخر. إن ما نشهده من قتل ودمار اليوم في حلب ومناطق أخرى يقوم به كل الأطراف ولكن يتحمل مسؤوليته بشكل أكبر النظام السوري. هذا الدمار ليس قطيعة مع عقيدة النظام بل بالأحرى تجسيد لها ولكن في ظروف مختلفة.

إن النظام في سوريا سوف يستجيب بنفس الأسلوب لأي تهديد لحكمه. فلا يمكن أن نتصور أن الأسد قد يتحمل معارضة نشأت محليا وبشكل مستقل، وذات توجهات علمانية ومعادية للامبريالية ومؤيدة لفلسطين ويسارية الانتماء سواء كانت مسلحة أو لا. الفرق الوحيد اليوم هو هوية وشخصية القوى التي تقف وراء المعارضة. وهذا هو الفرق الذي يعطي الأزمة بعدا جيوبوليتيكيا يستفيد منه النظام عن طريق تحديد ذكي وتلاعب بالمتناقضات التي تعاني منها المعارضة.

الخلاصة هنا أن أقل المزاعم تعقيداً بخصوص الوضع السوري، والذي يمكن معارضته بشكل مقنع هو مدى إجرام النظام. فالحجج المقابلة لهذا لا تنجح في اجتياز معايير التحليل الواقعي ناهيك عن المعايير الأخلاقية. إن أولئك الذين يتحدثون عن قتل المعارضة لعشرات الألوف من جنود الجيش السوري والعشرات من المدنيين الموالين للنظام أو الساكنين في مناطق تحت سلطته ليسوا بعيدين عن الحقيقة. ولكنهم أيضا لا يقتربون من مسؤولية النظام عن الكارثة في السابق والآن. وحين يتم الحديث عن وحشية النظام فإن المدافعين عن نظرية “المؤامرة” غالبا ما يعترفون بهذا ولكنهم سرعان ما يطرحونه بعيداً لصالح إلقاء اللوم على مجرمين أكبر منه وكأن هناك جريمة تلغي الأخرى أو كأن هذا الأمر يخفف معاناة الضحايا.

لقد قامت الحكومة منذ عام 2011، وبدعم من حلفائها الإقليميين والدوليين، بالتعامل بوحشية مع مواطنيها السوريين. ولكن الحقائق لا تعفي خصومها الإقليميين والدوليين من مسؤوليتهم في الإسهام البارز في هذه الفوضى. فقد علقت حركة احتجاج شرعية قام بها أغلب السوريين في شباك أغراض إمبريالية خارجية خبيثة لا علاقة لها بتعزيز معارضة مستقلة، ديمقراطية وذات أرضية واسعة، ولا يمكن لأي تفكير منطقي أن يتقدم بدون الاعتراف بهذه الحقيقة. العديد من المراقبين يعترفون بهذا بالفعل ولكنهم سيمتنعون عن تحديد تبعاته، بما في ذلك أنه يلطخ مفهومي ” المعارضة” و”الثورة”. هناك أيضا من هم غير راغبين في الاعتراف باستحالة فصل من يفترض أنهم الثوار الجيدون عن السيئين، وعلاقة هذين الطرفين بالقوى الخارجية التي أشعلت العنف الذي ذبح السوريين. جبهة النصرة، التي تسمى الآن فتح الشام، أصبحت عاملا يشبه الحنفية يمكن فتحه وقفله حسب السياق، وبموجب رواية “الثورة” فكل هذا الكلام هو وقود للنظام لكي يبرر القتل الذي يقوم به. ورغم أن هذا صحيح في أغلب الأحيان، إلا أن هذا المنطق ينظف صورة “المعارضة” أو “الثوار” ويبرئ بكل سذاجة القوى الخارجية التي تدعمهم، والتي تمتلك تاريخا بشعا في السياسات الداخلية والخارجية في المنطقة.

إن الاستهانة بالمزاعم المبالغ بها حول المؤامرة الخارجية لا يعني أنه لم يكن هناك توافق ضمن اللاعبين الاقليميين والدوليين (مثل السعودية، وقطر، وتركيا والولايات المتحدة). هذا التوافق كان حول الحاجة إلى تقليص حجم سوريا وحلفائها لأنهم يعرقلون سيطرة هذه القوى وحلفائها، وخصوصا إسرائيل، على المنطقة. العراق وسوريا هما القوتان الوحيدتان الباقيتان اللتان قد تمثلان أي تهديد للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والتطهير العرقي لها، حتى لو كان بشكل غير مباشر كما نرى في حزب الله بالنسبة لسوريا. هذه القوى ذاتها ربما أوقعت نفسها في عثرات حين اندفعت لتمويل واختطاف الانتفاضة السورية لخدمة أغراضها الخاصة. وسرعان ما اكتشفت هذه القوى وجود موانع حقيقية، وخصوصا إيران وروسيا وحتى الصين. كيف يمكن لنا إذا أن نبرئ القوى الإقليمية والدولية من توريط أنفسهم في الشؤون السورية بشكل أساسي؟

إضافة لهذا فإن هناك تاريخا من التطفل الذي يولد شعورا بالسخرية من أي دعم خارجي لرواية ” الثورة النقية المتسقة”. بماذا تخبرنا عقود من الدعم الذي قدمته نفس الدول البترولية الغنية للنظام السوري والتي هي نفسها من موّل عسكرة الانتفاضة السورية؟ وكيف ننظر إلى الاتفاقيات الموسعة للتعاون الاقتصادي بين الرئيس التركي أردوغان وسوريا الأسد قبل الانتفاضة وهل هذا شيء حدث في عالم مثالي؟ وكيف يمكن لنا أن نفسر الاهتمام الأمريكي بتأييد المعارضة السورية في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تؤيد سحق الثورة البحرينية قبل أشهر قليلة من ذلك، وفي الوقت نفسه تقوم بالإشراف على الفوضى التي أطلقت من عقالها في الجارة العراق بعد الغزو الوحشي ذي الأسباب المزيفة عام 2003؟

إن أي مراقب مطلع يعلم أن سنوات من الفوضى، والحدود المفتوحة في العراق مع سوريا كان لها أثر في تنمية وبناء أغلب العناصر المسلحة في الانتفاضة السورية، مع ملاحظة الدعم الذي كان يقدمه النظام السوري نفسه في تسهيل بناء الشبكات وعبور العناصر الجهادية إلى داخل العراق في فترة ما بعد 2003. نفس هذا التاريخ البغيض يتكرر في اليمن اليوم. فنفس أولئك الذين يدعون إلى وقف القصف الروسي والسوري على حلب وتقديم الدعم الانساني للمدينة، ونعني هنا الولايات المتحدة والسعودية، هم ذاتهم من يقودون عمليات قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار في اليمن مما يسبب جرائم حرب مريعة.

لا شيء من هذا يبرر المذابح التي ترتكب في حلب اليوم، ولكنه يلقي بظلال من الشك على الدعم الذي يلقاه الجهاديون الذين يقودون المعارضة المسلحة في السنوات الخمس الأخيرة. فالنظام الآن في وضع عسكري أفضل بكثير بفضل تزايد الدعم الروسي والايراني، ومن طرف حزب الله، والميليشيات العراقية. ولكن حين لم يكن هذا الوضع العسكري الجيد موجودا في الأعوام 2012-2014 استمرت رواية ” الثورة النقية” في الاصرار على وجودها رغم أن الجهاديين استولوا عليها بدعم من “أصدقاء” الثورة.

نحتاج جميعاً إلى إعادة التفكير فيما حصل بالفعل. هل كانت الحجة هي كل شيء من أجل الثورة، أو كل شيء من أجل اسقاط النظام، وبهذا فنحن نحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم الثورة أو اسقاط النظام بالنسبة للشعب السوري، وبضمنهم أولئك الذين يعتبرون النظام أقل اللاعبين شراً. ولأنه لا يوجد من يستطيع الاجابة عن هذا السؤال فنحن نجد الكثير من المعارضين النزيهين للنظام ممن لديهم تشخيص مختلف للأزمة.

إن النقاشات البناءة التي تحدث داخل وخارج سوريا ليست بين المؤيدين المطلقين للنظام القمعي وأولئك المؤيدين للمعارضة المفككة. ولكن النقاشات الجادة تحدث بين أولئك الذين يعارضون النظام بلا تحفظ وبشكل مبدئي ولكن من منطلق يتمحور حول التآمر أو الخضوع الذي تتعامل به فصائل هامة من المعارضة مع اللاعبين الخارجيين. في هذه النقاشات تظهر حقيقة أن مفهوم “الثورة” ودلالته الجيوسياسية في الأزمة السورية هو بأهمية حقيقة أن الانتفاضة بدأت كانتفاضة أصيلة ضد الديكتاتورية، ولا يوجد ببساطة أي مهرب خطابي أو عملي من هذا المأزق.

مأساة إقليمية

الأخبار القادمة من سوريا، وروسيا، وبريطانيا، والسعودية، وتركيا والعراق لا تنبئ بأي حل قريب للأزمة. إن الرغبة الانسانية التي تدفع باتجاه وقف لحمام الدم غالبا ما تقود إلى دعوات، ظهر إلحاحها أكثر خلال حصار حلب، لاتباع سياسات قد تضمن التصعيد من قبل القوى الغربية. وحتى نفهم هذا المأزق لا بد أن ننظر إلى الأزمة المترابطة إقليميا بشكل شامل. وفي تكرار للمأزق المزدوج لهذا المنطق، فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا عالقتان في الأزمة. فواشنطن لن تجلس متفرجة لوقت طويل لتشاهد موسكو تتفرد بإدارة الأزمة. ولكن أكثر الاقتراحات رواجاً في الولايات المتحدة، ألا وهو فرض منطقة حظر طيران أو قصف، لا بد أن يكون مصحوبا باستعداد واضح لمواجهة مباشرة مع روسيا كنتيجة حتمية لأي فرض جدي لمنطقة حظر طيران.

من ناحية أخرى نرى روسيا غارقة حتى أذنيها في الأزمة بذريعة التخلص من الجماعات “الإرهابية” ( كما تصف كل جماعات المعارضة المسلحة). هذه مهمة غير محددة وهي غطاء مخادع يخفي أهدافاً أكبر تتمثل في إعادة تأكيد الدور الروسي وهو أمر لن يتراجع عنه الرئيس بوتين بسهولة. إن المقترحات غير الناضجة التي نراها الآن تشبه ضمادات خفيفة للأزمة، وفي أسوأ الأحوال فقد تكون وصفة لحرب عالمية واسعة. فقد توسع الولايات المتحدة من تدخلها، ولكنه من غير المتوقع أن تتجه لتصعيد هذا التدخل بوجه الخطوات الروسية الثابته بالرغم من دعوات هيلاري كلينتون لفرض منطقة حظر طيران.

إن سوريا بحد ذاتها ليست لاعبا مهما أو جائزة عالية القيمة في مجال العلاقات الدولية. إن النظام السوري يقوم هو وروسيا بتسريع حملاتهما لتعزيز الوضع العسكري للنظام، إضافة لوضعه الاقتصادي قبل أن تأتي إدارة جديدة للبيت الأبيض في يناير المقبل. ولكن هناك بعداً آخر لهذا الأمر. وحتى نفهم السبب وراء هذا المأزق لا بد لنا أن نلقي على الموضوع نظرة شاملة تلم بكل الأزمات الاقليمية المترابطة. فالأزمة السورية تزداد ارتباطا يوماً بعد آخر بالتطورات الاقليمية من العراق إلى اليمن، إضافة إلى موضوع داعش. وفي الوقت الذي تقصف فيه روسيا حلب فإن السعودية تقصف اليمن بطائرات أمريكية الصنع تقوم واشنطن بإعادة تزويدها بالوقود، في الوقت الذي تتقدم فيه قطع البحرية الايرانية إلى السواحل اليمنية لتدافع عن الحوثيين. يقوم كل من روسيا، وسوريا، والثوار السوريون، والولايات المتحدة، وتركيا، والعديد من الفصائل الكردية، والعراق والحشد الشعبي فيه بقتال داعش، أو يزعم بعض منهم أنه يفعل ذلك. وقد بدأ آخر خمسة أطراف ممن ذكرناهم سابقاً بهجوم لاستعادة الموصل من داعش رغم أن الحكومة العراقية وتركيا منخرطتان في حرب كلامية حول من سيشترك في القتال من عدمه. وهناك الكثير من التعقيدات الاضافية قد تبرز، حتى إذا أهملنا النظر إلى المستقبل.

إن أي شخص يعتقد أنه يمكن التعامل مع الأزمة السورية بمعزل عن هذه المعارك فإنه لا يرى الصورة الكاملة. إن الجدول الزمني لكل طرف يختلف عن الآخر، وهكذا فإن سحق المعارضة في حلب قد يكون قريبا جدا بالنسبة للروس والنظام السوري. وسيكون هذا مرحلة ضمن جهد استراتيجي أوسع ستكون له آثار ارتدادية على المنطقة. مع كل هذه المتغيرات، فإن هناك تطورات غير متوقعة قد تعقد الموقف في سوريا أكثر، وكل هذا سيكون على حساب الشعب السوري.

مخارج غير مرضية

منذ فترة من الزمن لم تعد هناك مبادئ في هذه الأزمة، وأصبح مفهوم النصر والمنتصر غير ذي معنى. حتى الآن لا يوجد سوى ضحايا. إنه من الصعب أن نكتب ونفكر بهدوء في الوقت الذي يتدمر فيه البلد ويتمزق فيه المجتمع السوري، ولكن هذا يجب أن يكون دافعا لنا لنلج أماكن لم نفكر فيها من قبل.

يجب ألا يكون هناك من يزعم النصر المطلق وبضمن هؤلاء العناصر المسلحة المتصارعة. ولكن الكثيرين يرون منتصراً محتملا يمكن لهم أن يؤيدوه. البعض يريدون للنظام أن يختفي أولا بغض النظر عمن يقود الجهد لتحقيق هذا الهدف، فحجتهم هي أنه ” حينها فقط يمكننا التحاور، والبناء، والمصالحة”. وكأن النظام عبارة عن جسم منفصل بذاته عن الناس ويمكن فصله بعملية جراحية. أما التصور الآخر الذي لا يقل خيالية عن سابقه فهو الطلب بأن يتم سحق المعارضة أولا، وبعد هذا يمكن للنظام أن يعيد بشكل ما سيطرته على كامل سوريا ويضم ما تبقى من البلد ويعيد إنتاج ماضيه القمعي. وبعيداً عن المعايير الأخلاقية فإن كلا المطلبين خياليان.

إن الأساسيات ليست لغزاً. فلا يمكن العودة إلى أسلوب الحكم الذي كان قائما قبل 2011، ولا يهم هنا إن كان الروس يرغبون في هذا أو حتى الإرادة السماوية. وبشكل مشابه فإن المعارضة لن تطيح بالنظام وتبني سوريا علمانية، وديمقراطية تتمتع بعدالة اجتماعية لأنه لا أحد من الداعمين الخارجيين أو من الميليشيات القوية في الداخل يريد هذا. إن من يريدون سوريا علمانية وديمقراطية وعادلة مع مواطنيها موجودون على طرفي الانقسام الحاصل ولكن أصواتهم يتم اسكاتها.

رغم أن الظروف الحالية تبدو قاتمة، فإنه يمكننا على الأقل أن نجمع الأصوات اليائسة سوية تحت شعار النضال من أجل سوريا أفضل. ولكن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وافقت جميع الأطراف على أنهم لا يمكن لهم الحصول على كل ما يريدون. أو على الأقل أن يتقبلوا الحاجة لإعادة تعريف الانتصار وفق حدود لا تقصي الآخرين وتشمل كل المجموعات السورية، وتحفظ مصالح السوريين جميعا وتفي بوعد تحقيق العدالة لكل من عانوا.

يجب على كل معارضي النظام، أيا كان منطلق معارضتهم، أن يجندوا طاقاتهم نحو بناء حركة أكثر استقلالية، وديمقراطية، وشمولية على أسس الأهداف الوطنية المشتركة، والمصالح المتداخلة حتى يمكن على الأقل إيقاف هذا العنف. هذه المهمة ستكون طويلة وشاقة، وفي خلالها يجب علينا أن ننظر بجدية في بعض الطروحات والمخاوف التي تتبناها كلا الروايتين اللتين ناقشهما المقال. الأهم من هذا أننا يجب ألا نقوم بهذا وفي مقصدنا نهاية محددة لهذه الأزمة. من المهم أن نبقي في حسباننا أن هناك حياة يمكن أن تبنى بعد الأزمة مما يتطلب بناء نقوم به بروح المسؤولية. يجب أن نبدأ الآن، وإلا فإن لاعبين آخرين أكثر قوة وأفضل تمويلا يمكنهم أن يسرقوا هذه اللحظة من الزمن مرة أخرى ويفرضوا نموذجا مخففا لسوريا قمعية واستغلالية.

الأخبار الجيدة هنا هي أن العديد من الجماعات والمنظمات داخل وحول سوريا قد بدأت بالفعل في بذل هذا الجهد، وهي واعية تماماً أن المنظمات الدولية، والمانحين، والدول ستتكالب على المشهد السوري حين يحين وقت إعادة البناء. هؤلاء اللاعبون الخارجيون الأغنياء، سواء كان البنك الدولي، أو مجلس التعاون الخليجي، أو الممولين أو غيرهم وبضمنهم الصين، قد بدأوا عملهم بالفعل في ترقب لنهاية للأزمة وهم يتمتعون بأفضلية تنظيمية فيما يخص رأس المال وشبكات العلاقات. يجب ألا يترك هؤلاء ليتحكموا منفردين في “فترة ما بعد الأزمة”. إن الجهود البديلة تستحق مساندتنا في الدفع باتجاه رواية مستقلة للأزمة، وباتجاه سوريا مستقلة واثقة الخطى.

قد يكون هذا الأمر بعيد المنال، ولكنها رؤية يمكن لنا أن نخلق منها أفكاراً منتجة لا تلغي إحداها الأخرى من أجل وجهات النظر الموجودة بالفعل والتي تعتبر أكثر صعوبة في التحقيق وأكثر دموية.

[ترجمة علي أديب عن الإنجليزية]

[اضغط/ي هنا للنسخة الإنجليزية من المقال]

[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
الآثار السمّية للحرب السورية

الآثار السمّية للحرب السورية

 

أدت الحرب التي ما تزال متواصلة في سوريا إلى قتل أعداد كبيرة وسببت دماراً كبيراً في المدن والبلدات السورية وبالإضافة إلى التأثير المباشر للصراع المسلح على حيوات السكان وسبل معيشتهم فإن هناك تأثيرات صحية وبيئية بدأت تفرض نفسها كمشكلات خطيرة تستحق انتباهاً مباشراً وطويل الأمد.

وتخلّف الحرب الأهلية السورية آثاراً سمّية ناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن تلوث ذي منشأ عسكري تسهم فيه كل الأطراف. فالمعادن الثقيلة في الذخائر والمخلفات السامة من قذائف المدفعية والقنابل الأخرى ودمار الأبنية ومصادر المياه واستهداف المناطق الصناعية ونهب المنشآت الكيماوية، يحدثون تأثيرات سلبية طويلة الأمد في الجماعات التي تعاني في الحرب.

ويوحي وزن النشاط العسكري في سوريا في السنوات الثلاث الأخيرة بأن الملوثات والتلوث غير المباشر سيتركون خلفهم ميراثاً سمّياً طويل الأمد في البيئة يمكن أن تنجم عنه مشكلات صحية خطيرة في السنوات القادمة. ووسط عنف متواصل من المبكر جداً تقويم النطاق الكامل للمخاطر على الصحة البشرية والبيئية في أنحاء سوريا الناجمة عن مواد سامة أو مشعة مصدرها الذخائر والأنشطة العسكرية.

وقد كشفت دراسة أجرتها المنظمة الهولندية غير الحكومية “باكس” عن سلسلة من المشكلات في مناطق معينة. فالاستخدام المكثف للأسلحة ذات العيار الكبير في الحصار المطول للمدن كحمص وحلب أدى إلى تناثر ذخائر متنوعة تحتوي على مواد سامة معروفة كالمعادن الثقيلة ومخلفات انفجارية من المدفعية وقصائد الهاون والأسلحة محلية الصنع التي فيها مواد مسرطنة معروفة مثل التي إن تي والوقود الدفعي الصاروخي السام من صواريخ مختلفة يطلقها كلٌّ من الجيش السوري وقوات معارضة.

إن المثال الأفضل المعروف هو قنابل البراميل المتفجرة والتي تحتوي على مئات الكيلوغرامات من التي إن تي والآر دي إكس ومواد حيوية أخرى والتي غالباً لا تنفجر ويمكن أن تؤدي إلى تلوث محلي إذا لم تُنظف بشكل ملائم.

وعلى نحو مشابه، إن التصنيع  غير الدقيق للذخائر في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يشمل القيام بسلسلة من عمليات الخلط الكيماوية السامة تتطلب خبرة مهنية وبيئات عمل آمنة غير متوفرة في مشاغل المعارضة.

أما استخدام الأطفال في جمع مواد الخردة وفي عمليات الإنتاج يطرح مخاطر صحية كبيرة. أضف إلى ذلك مجازفة التعرض لمواد بناء مدمرة يمكن أن تحتوي على مادة الإسبست وملوثات أخرى. وهناك ذرات الغبار السمية التي يمكن ان تُستنشق أو تُبتلع بما أنها تنتهي غالباً إلى داخل المنازل وإلى مصادر المياه والخضار.

وفي مناطق كالمدينة القديمة المدمرة في حمص حيث بدأ المشردون بالعودة تنتشر على نطاق واسع أنقاض الأبنية والغبار السمي من المواد المتفجرة وهذا يعرض الجماعة المحلية وعمال الإغاثة لمشاكل صحية خطيرة. فضلاً عن ذلك، إن غياب إدارة المخلفات في المناطق المدينية التي يسودها العنف يمنع الجماعات من تخليص حاراتهم من المواد السامة التي يمكن أن تحدث تأثيراً خطيراً على رفاههم طويل الأمد.

ومن الواضح أن كارثة بيئية وصحية عامة تحدث في المناطق السورية المنتجة للنفط حيث تنتشر صناعة النفط المخالفة للقانون وحيث يعمل المتمردون والمدنيون غير الماهرين ويتعاملون مع مواد خطرة. فالاستخراج البدائي للنفط وعمليات تكريره التي تتم في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون يسببون انتشار الغازات السامة وتلوث الماء والتربة في الجماعات المحلية. ومن خلال الدخان والغبار اللذين يثيرهما الاستخراج غير المنظم وغير النظيف وعمليات التكرير والتسربات التي تلوث المياه الجوفية النادرة في منطقة هي بالأساس زراعية فإن تلوث مصافي النفط الخام ينتشر إلى القرى الصحراوية المحيطة.

وحذرت تقارير الناشطين المحليين من أمراض مرتبطة بالنفط تنتشر في دير الزور كالسعال المتواصل والحروق الكيماوية التي من المحتمل أن تسبب أوراماً. وفي المستقبل المنظور سيواجه المدنيون في المناطق المتأثرة بهذه المشكلات مجازفات خطيرة بسبب التعرض للغازات السامة بينما من المحتمل أن تصبح مناطق واسعة غير صالحة للزراعة.

وما تزال العواقب الإنسانية والبيئية المحتملة لاستهداف المواقع والمخزونات الصناعية والعسكرية غير واضحة. فمدينة الشيخ نجار الصناعية والتي تأوي آلاف النازحين من حلب القريبة شهدت قتالاً عنيفاً أدى إلى خطر تعرض المدنيين لمواد سامة مخزونة مثيرة للقلق سواء من خلال استهداف المنشآت في الموقع أو من خلال إجبار اللاجئين على البقاء في بيئة خطيرة.

إن تأثير الصراع العنيف على الصحة والبيئة يتطلب عملاً عاجلاً لتقويم النتائج طويلة الأمد للحروب، وذلك من منظور عسكري يتعلق بالآثار السمية لبعض الأسلحة التقليدية ومن منظور آخر يتعلق بتقييم ما بعد الصراع والذي يجب أن يشمل وعياً أكبر حيال تأمين ومراقبة الصحة والبيئة.

المصدر: موقع كاونتر بنش
*بيتر بوث: باحث يعمل في المنظمة غير الحكومية باكس التي تقوم بدراسة حول المخلفات السمّية للحرب في سوريا.

ترجمة: أسامة إسبر

فريق لكرة السياسة

فريق لكرة السياسة

“الوطن ليس أشخاصاً فالأشخاص عابرون زائلون
والأوطان باقية .. منتخب الوطن يلعب بإسم البلد وللبلد
بكل فئاتها وأطيافها ومن حق السوريين الفرح.”
من صفحة مشجعي النجم ولاعب كرة القدم السوري عمر السومة الرسمية

”مملكة الوفاء البشري هذه التي تُمارس في الهواء الطلق“، هكذا وصف أنطونيو غرامشي لعبة كرة القدم، كما يذكر إدواردو غاليانو في كتابه ”كرة القدم بين الشمس والظل“، الذي يضيف أن المثقفين اليمينيين واليساريين  كانوا يحتقرون هذه اللعبة، فاليمينيون كانوا يعتبرونها لعبة غوغائية مستندة إلى غريزة القطيع فيما اعتبرها اليساريون تخصي الجماهير وتحرفها عن النشاط الثوري، غير أن الجدل الذي يحيط بإنجازات الفريق السوري لكرة القدم في وقت تعيش فيه سوريا أكبر مآسي القرن، يوحي بما هو أعمق من ذلك وهو أنه كما يتعلق الغريق بقشة تعلّق السوريون بفريقهم الرياضي لكرة القدم في إطار التصفيات القائمة من أجل المشاركة في كأس العالم، وحدثت تغييرات مفاجئة في تركيبة الفريق أربكت طرفيْ المعادلة في الساحة السورية، فما هو غير متوقع حدث، وعاد لاعبون لم يكن أحد يتصور أنهم سيغلّبون فن الجماهير الرياضي على الانقسام السياسي والطائفي الحاد، مما يوحي بأن هناك في الجو فرصة لبناء فضاء مشترك، بأن هناك شيئاً متوفراً يجب أن يتمسك به السوريون كالهواء الذي يتنفسونه  للخروج من نفق الحرب.

لم تحقق الفرق السورية لكرة القدم في الماضي انتصارات عالمية يشهد لها كفرق أمريكا اللاتينية التي أذهلت العالم، ولم يولد لدينا نجوم سُلطت عليهم الأضواء كبيليه وهرنان كريسبو  ودييغو مارادونا وروماريو وألان شيرر وغيرهم من أساطير كرة القدم القديمة والحديثة، لكن الإجماع الجماهيري المذهل على إنجازات الفريق السوري في مبارياته مع قطر ومع إيران وعودة لاعبين معارضين إلى الفريق، وعودة الجمهور الرياضي إلى تشجيع فريق البلد في تجاوز للطائفية وللانقسامات الحادة، يؤكدون أن الفضاء السوري رحب وأن السوريين متمسكون بالأرض السورية الواحدة وبدولة الحلم الواحدة والتي تحتاج إلى ما يجب أن يجمعوا عليه، وهل هناك أفضل من دولة القانون، الدولة المدنية بتعدد أحزابها وجرائدها وتياراتها الفكرية والسياسية وتعدد فرقها وأنديتها الرياضية، الدولة التي تسودها الانتخابات الحرة، وتتحرر فيها المرأة وتصبح مستقلة في حياتها، وتتحقق فيها شخصية المفكر وشخصية السياسي وشخصية الرياضي وشخصية الإنسان الذي ينتمي إلى الإنسانية وليس إلى الأديان والأحزاب والعشائر والطوائف ولا يعاني من مرض الرهاب الأمني.

تُعد الرياضة في عصرنا الحديث ديناً قائماً بذاته وتمارس طقوس العبادة عبر الإدمان الهائل لمشاهدة الألعاب المهمة ومتابعتها، بل أن هناك رياضيين حققوا جماهيرية لا يحلم بها لا السياسيون ولا غيرهم، وحين تذكر اسم لاعب من أساطير كرة القدم، ستجد أن جماهيريته وثروته تحققان حضوراً قياسياً في عالمنا المعاصر، وكيف لا، خاصة أن الجماهير في  هذا العصر الحديث تبحث عما يمتعها ويسليها، ويخرجها من روتين ساعات عملها وملل حياتها، ذلك أن الرياضة فن، وفيها إبداع يعادل الإبداع الفني أحياناً ولو كان مختلفاً عنه، ذلك أن مهارة اللاعب وذكاءه ومناورته وسرعة بديهته وسرعة حركاته وقدرته على الإدهاش كلها عناصر فنية في اللوحة المشهدية التي تصل إلى أوجها لدى تحقيق هدف على نحو مفاجئ، كما أن بعض الفرق تتحرك متناغمة كما الألوان في لوحة كي تقدم لنا زبدة مشهدية تتجسد في الركلة الأخيرة التي تحقق الهدف.

أما في الساحة السورية فالوضع مختلف الآن، ذلك أن البلد لم يخرج بعد من الحرب الطاحنة المدمرة، ولم يشف الشعب السوري من جراح الدمار والقتل والسجن واللجوء، لكن رغم التفكك الذي طرأ على المشهدالسوري، والانقسام الطائفي الحاد، الذي يهدد البلد، رأينا السوريين يخرجون من انقساماتهم ويتحلقون أمام الشاشات أو في الملعب متابعين لإنجازات فريقهم، الذي لا ينتمي لهذا الحزب أو ذاك، أو لهذه الطائفة أو تلك، بل هو فريق كل السوريين، الذين انسحروا بلوحته المشهدية اللعبية التي حققت انتصارات مفاجئة في الطريق الصعبة إلى المشاركة بنهائيات كأس العالم ألهبت قلوبهم.

وكما خرج السوريون كي يحتفوا بفريقهم ويشجعوه في مسيرته الصعبة بوسعنا القول إنهم بحاجة إلى فريق لكرة السياسة يجمعون عليه، كما يجمعون في الرياضة على فريقهم، لكن الفريق السياسي الذي يجب أن يجمع عليه السوريون، يجب أن يخرج من أنقاض الحرب بفنية أعلى وذكاء أكبر، ورؤية أشمل لبناء سوريا، ويجب أن يكون أعضاء الفريق من كل المناطق والطوائف والتيارات السورية التي يهمها بناء سوريا الدولة المدنية التي يحكمها القانون، دولة الحريات وحقوق الإنسان، دولة الصحف الحرة والأحزاب الحرة، دولة الانتخابات الحرة، الدولة الحلم، ولم لا، فالسوريون شعب مثقف ذكي، يمتلك خبرات يُشهد لها عالمياً، وكما يتعلم المرء من التجربة ودروس الحياة وعِبَرِها، لا بد أن السوريين، جميعاً، وفي مختلف مواقعهم، سواء في الرياضة أو في الحياة المدنية أو العسكرية أو في المخيمات أو في بلدان اللجوء، لا بد أنهم تعلموا من دروس هذه الحرب المدمرة، ضرورة بناء المستقبل، ووضع أسس متينة وصحيحة له، كي لا تتكرر المأساة من جديد، ويعتم المستقبل في وجه الأجيال السورية الجديدة.

وإذا كان السوريون قد خرجوا لتشجيع فريقهم الرياضي واضعين خلفهم كل العصبيات والخلافات فأنا واثق أنهم سيخرجون وراء فريق سياسي يؤمن بأن الحكم يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس.

مفاوضات جنيف بانتظار «جدية» دمشق و«واقعية» المعارضة

مفاوضات جنيف بانتظار «جدية» دمشق و«واقعية» المعارضة

تتناول إجراء انتخابات رئاسية مبكرة

“يضبط المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا برنامج وساطته على توقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوصول إلى «تسوية سياسية» قبل الانتخابات الرئاسية الروسية ربيع العام المقبل، ويسعى إلى ضمان «جدية» من وفد دمشق و«واقعية» من المعارضة للدخول في مفاوضات مباشرة لمدة أسبوعين نهاية الشهر المقبل لتنفيذ القرار «2254» قد تفضي إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

وإلى حين ذلك، يسعى دي ميستورا وفريقه إلى البناء على تراكم سلسلة من التطورات:

أولاً؛ دير الزور والرقة: يُتوقع أن تسيطر قوات النظام و«حزب الله» بدعم جوي وبري روسي خلال ساعات على المدينة شمال شرقي البلاد. والواضح، أن السيطرة على المدينة الغنية بالنفط والغاز جزء من تفاهم أميركي – روسي تضمن رسم خطوط الجبهات، إضافة إلى أن واشنطن لم تعد تهتم كثيراً بمن يهزم «داعش» ما دام هذا يقع ضمن أولويتها القائمة على القضاء على مناطق «داعش» وتحريرها.

دير الزور لروسيا والرقة لأميركا؛ وبحسب الخطة التي وضعها التحالف الدولي بقيادة أميركا، يتوقع أن تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على عاصمة «داعش» في نهاية الشهر المقبل.

وتشكل خسارة المدينتين ضربة كبيرة للتنظيم وتراجع مناطقه من 40 إلى 15 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع. لكن يتوقع أن تستمر الحرب على «داعش» في وادي الفرات بين سوريا والعراق جراء انكفاء عناصر التنظيم إلى هذه المنطقة الصحراوية.

ثانياً؛ اتفاقات «خفض التصعيد»: إذ تواصل روسيا توسيع مروحة اتفاقات التهدئة بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وباتت تشمل الجنوب وجنوب غربي البلاد وغوطة دمشق والقلمون الشرقي وريف حمص، إضافة إلى أن الجيش الروسي بات وسيطاً بين «وحدات حماية الشعب» الكردية المكون الرئيسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وبين «الجيش السوري الحر» شمال حلب، للحيلولة دون تدخل أعمق للجيش التركي. الهدف، وقف القتال بين أعداء «داعش» وتركيز هذه الأطراف على قتال المتطرفين.

ثالثاً؛ «اجتماع آستانة» يومي 14 و15 من الشهر الحالي: تجري اتصالات بين موسكو وأنقرة وطهران للوصول إلى تفاهم دولي – إقليمي إزاء مصير إدلب؛ المنطقة الرابعة في اتفاق «خفض التصعيد»، وسط تمدد «هيئة تحرير الشام» التي تضم «فتح الشام (النصرة سابقا)». وطرحت احتمالات عدة بين إعطاء «ضوء أخضر» لفصائل معارضة، وقيام تنسيق للعمليات العسكرية لقوات النظام وفصائل معارضة تحت غطاء روسي.

وكانت أنقرة شجعت «المجلس الإسلامي الأعلى» مرجعية الفصائل المعارضة لبحث تشكيل «جيش وطني». وقوبلت المبادرة بموافقة 40 فصيلاً إسلامياً وسط تردد من «الجيش الحر». ويعتقد أن مبادرة توحيد الفصائل تقع ضمن الاستعداد لمعركة مقبلة شمال سوريا، والسعي إلى جمع الفصائل، خصوصاً مع اقتراب موعد تنفيذ قرار «غرفة العمليات العسكرية» بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)» بوقف جميع أشكال الدعم عن الفصائل بما في ذلك الرواتب الشهرية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ولأن مبدأ «عملية آستانة» يقوم على أنه لا اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء، فإن مصير وثائق تخص نزع الألغام، وتبادل الأسرى والمخطوفين، وآلية الرد على الخروق، وتشكيل مراكز مراقبة روسية – تركية – إيرانية، ينتظر لمسات أخيرة بين الدول «الضامنة» في ضوء محادثات المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف في طهران مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

رابعاً؛ دينامية سياسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة: يتوقع طرح الملف السوري في أروقة الاجتماعات الدورية وإن كان بدرجة أقل من السنوات السابقة. وإلى مبادرة منسقة شؤون الأمن والخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني لعقد اجتماع في حدود 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، تسعى باريس إلى الحصول على دعم لاقتراح تشكيل «مجموعة اتصال»، وسط خلاف على مشاركة إيران.

ولاحظ مسؤول غربي صدور «رسائل متناقضة» من باريس بين الحديث عن أن الأولوية هي محاربة «داعش» وأن رحيل الرئيس بشار الأسد «ليس شرطاً مسبقاً»، وبين قول وزير الخارجية جان إيف لودريان إنه لا يمكن حصول «انتقال سياسي بوجود الأسد». وأشار المسؤول إلى أن دبلوماسيين فرنسيين سألوا دي ميستورا عن أسباب عدم حديثه عن «الانتقال السياسي» في الإيجاز الذي قدمه قبل أيام إلى مجلس الأمن، إضافة إلى استغراب طرحه (دي ميستورا) ملف إعادة الإعمار من دون ربط ذلك بـ«الانتقال السياسي». وفسر دبلوماسيون غربيون ذلك بأن دي ميستورا «يحاكي المقاربة الروسية»، في وقت قال فيه مصدر روسي إن تنفيذ القرار «2254» يتضمن «الانتقال السياسي».

خامسا؛ مؤتمر المعارضة في الرياض في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل: إذ بدأت «الهيئة العليا للمفاوضات» ومكونات معارضة إجراء اتصالات لعقد المؤتمر وضمان نجاحه برؤية سياسية ووفد موحد. وبحثت الهيئة السياسية لـ«الائتلاف الوطني السوري» ذلك، واقترح رئيس «الائتلاف» رياض سيف تشكيل لجنة من 15 عضواً تضم ممثلي فصائل ومكونات سياسية؛ بينها «هيئة التنسيق»، للإعداد للمؤتمر. وحافظ «الائتلاف» على موقفه السياسي بالدعوة إلى اعتماد «رؤية سياسية توضح بشكل لا يقبل الشك الأهداف التي يجمع عليها جميع السوريين للوصول إلى سوريا المستقبل؛ دولة موحدة، يكون أساسها المواطنة والمساواة والعدالة، ذات النظام المدني الديمقراطي، من دون أي دور للأسد وزمرته فيها».

سادساً؛ مفاوضات مباشرة في جنيف: يأمل دي ميستورا أن يخرج مؤتمر المعارضة بتشكيل «وفد موحد» للمعارضة يحمل «موقفاً واقعياً» للذهاب إلى جنيف لعقد مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة حول «السلال الأربع»، (حكم، دستور، انتخابات، مكافحة إرهاب). كان دي ميستورا وفريقه سعوا إلى عقد مفاوضات فنية بين ممثلي «الهيئة» ومجموعتي موسكو والقاهرة لإقرار وثائق مشتركة تتعلق بآلية إقرار الدستور الجديد، والانتقال السياسي، وتشكيل الهيئة الانتقالية. ولم تعقد جلسات فنية إضافية تتعلق بـ«سلتي» الانتخابات ومكافحة الإرهاب. وسيكون أحد بنود المفاوضات إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية مبكرة العام المقبل، علما بأن ولاية الأسد تنتهي في 2021.

قلق دي ميستورا من أمرين: الأول، أن يشعر النظام أنه «انتصر ولا داعي لتسوية سياسية». لذلك لجأ المبعوث الدولي إلى طهران وموسكو لممارسة ضغوطات على دمشق لإبقاء الخيار السياسي، خصوصاً بعد تصريحات الأسد الأخيرة في مؤتمر وزارة الخارجية. ويعتقد أن طهران أوفدت بعد استقبالها دي ميستورا مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابر الأنصاري إلى الأسد لإقناعه بإجراء مفاوضات «جدية» في جنيف. وقال دي ميستورا أمس: «لا أعتقد أن أي طرف بإمكانه حقيقة إعلان الانتصار».

الثاني: أن تشعر المعارضة بـ«الهزيمة» وتخلي حلفائها عنها عسكرياً وسياسياً مع بقائها بالتمسك بمواقف «غير واقعية» ومبادئ لا تعكس ميزان القوى على الأرض وعمق دعم روسيا وتفاهمها مع أميركا. وتساءل دي ميستورا أمس: «هل ستكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب؟».

كان المبعوث الدولي، الذي اشتغل في العراق خلال تصاعد تنظيم «القاعدة»، حذر من أن الارتكان إلى حلول سريعة ومؤقتة لا تضمن «حكماً تمثيلياً»، قد يؤدي إلى ولادة نسخة أكثر عنفاً من «داعش» بعد بضعة أشهر، أو تقسيم أمر واقع في مناطق «خفض التصعيد».”

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
[This article was originally posted on Aawsat.]
Militias and Crony Capitalism to Hamper Syria Reconstruction

Militias and Crony Capitalism to Hamper Syria Reconstruction

“[This article is the outcome of an ongoing partnership between SyriaUntold and openDemocracy’s NAWA].

For the first time since 2011, the Damascus International Trade Fair was organized and held for ten days in mid-August 2017 in a bid to bring back foreign investors and promote an image of normalcy in the country. Many companies from Russia, Iran, China, Iraq, India, South Africa, and Lebanon participated among representatives of more than 40 countries. Despite the small economic impact of the Fair and a mortar attack which resulted in several deaths and confirmed the fragility of the security situation, the regime’s message through the organization of Trade Fair to local, regional and international actors was clear: Asad is here to stay and this is the beginning of the Syria’s reconstruction period.

This is the culmination of the focus of the major international and regional state actors on the “war on terror”, and consensus around Bashar Al-Asad remaining in power, both of which have strengthened the confidence of the dictator and the ruling class in Damascus.

However, there remain several challenges for the regime in reaching political and economic stability and securing funds for reconstruction. Some of these challenges are rooted in the internal contradictions and the nature of the regime as a patrimonial state and its need to satisfy divergent interests of actors who played an important role in supporting it, especially militias and crony capitalists.

Lack of National and Foreign Investments

Reconstruction is a main project of the regime and crony capitalists, linked with a plan to consolidate their political and economic power, while rewarding foreign allies for their assistance with a share of the market. Reconstruction will also reinforce the neo-liberal policies of the deeply indebted regime as it lacks the capacity to fund the reconstruction.

In early January 2017, following its victory in Eastern Aleppo, Damascus was planning to impose throughout the country Decree 66[i], a law enacted in 2012 which had already dispossessed many Damascus residents of their properties. The decree expropriated the residents of two large informal regions on the southern edge of Damascus — the first in the Mezzeh district and the other in a large area going from Qadam to Daraya – and compensated them by distributing shares in the developments that were programed to be built instead. According to Syria Report editor Jihad Yazigi, “whenever there have been these expropriation projects in Syria, compensation has been extremely low. It’s a very clear dispossession of these people. […] This is a transfer of public assets, tax-free, to private companies — and it will be a big boost to regime cronies[ii].”

This plan will provide 12,000 housing units for an estimated 60,000 residents. There will be schools and restaurants, places of worship, even a multi-story car park and a shopping mall[iii]. Officials in Damascus justified this decree by claiming that the objective was to enhance the quality of the housing and that other areas would follow to improve informal housing conditions throughout the country[iv].

Another case was in the city of Homs, when the municipality in September 2015 approved the plan for the reconstruction of the Baba Amro neighborhood. In March 2017, the municipality established its own holding company to handle real estate project[v]. The plan for reconstruction included 465 plots, mainly for residential housing, in addition to public spaces and services, such as schools and hospitals. Similarly, accusations were leveled at the possible demographic consequences.

By allowing the destruction and expropriation of large areas, Decree 66 can be used as an efficient instrument for rapid and large development projects that will benefit regime cronies, while at the same time operating as a punitive force against populations opposed to the regime. The development of the residential projects would be carried by holding companies owned by governorates or municipalities, but the construction and management of the projects would be contracted to private sector companies owned by well-connected investors. The implementation of this law in Syria would serve a number of objectives, including a means to pressure populations living outside regime control by threatening to expropriate their properties in their absence; as a source of enrichment for crony capitalists linked to the regime; and as a carrot to attract capital from various countries that wish to profit from Syria’s reconstruction drive[vi].

Aman Group, owned by rising business figure Samer Foz with close relations to the regime, announced in August 2017 its contribution to the reconstruction of Basateen Al-Razi area, in the Mazzeh district of Damascus, in partnership with Damascus Governorate and its Damascus Cham Private Joint Stock Company. Aman Damascus, established by Aman group for this project, announced a capital of USD 18.9 million, but there were no details on the respective shares of the partners. Before the deal with the Aman Group, Damascus Cham had established a similar joint-venture with Zubaidi and Qalei LLC owned by Khaled Al-Zubaidi and Nader Qalei, two powerful Damascene businessmen with connections to the regime and whose company Castle Investment was awarded in 2017 a long-term contract to manage the Ebla Hotel, in the outskirts of Damascus, a five-star resort with a conference center[vii].

The fact that Samer Foz and Nader Qalei are Sunnis has not prevented them from having very close links to the regime, showing once again the multiple strategies and tools of the regime to constitute a diverse popular basis through clientelism, tribalism and sectarianism.

Similarly to Homs and various suburbs of Damascus, Aleppo and other areas could see the imposition of similar projects. In Aleppo, more than 50 percent of the buildings and infrastructure have been partially or totally destroyed, according to a preliminary assessment of the municipality in January 2017[viii]. Meanwhile large sections of Aleppo’s eastern neighborhoods have been forcefully displaced to other areas or left as a result of the war.

Some inhabitants of Eastern Aleppo have started to come back, but until now remain a minority. Indeed, it was estimated that more than 440,000 internally displaced people have returned to their homes in Syria during the first six months of 2017. In parallel, UNHCR has monitored over 31,000 Syrian refugees coming back from neighboring countries so far in 2017. This is a very small amount considering that more than 5 million refugees have fled Syria, and there are another 7.6 million internally displaced Syrians. The Syrian population has shrunk by an estimated 20 percent[ix].

The investments of private actors are however insufficient to rebuild the country. In April 2017, the cost of reconstruction was estimated at $350 billion[x]. In addition, there are problems of funding, as Public–Private Partnership (PPP) schemes largely rely on financing from banks, which is clearly unavailable as the total assets of 14 private-sector commercial banks operating in the country reached SYP 1.7 trillion at the end of 2016, equivalent to only around USD 3.5 billion (based on the end of the year market exchange rate). In 2010 they reached USD 13.8 billion. In terms of assets, some of the six state-owned banks are actually larger than their private sector counterparts, in particular the Commercial Bank of Syria. However, these banks have large bad debt portfolios[xi].

The reconstruction needs therefore massive foreign funding, which would probably benefit the countries that most supported the Assad regime, particularly Iran and Russia. In February 2017, the Syrian Minister of Economy, Adib Mayaleh, declared that companies from Iran and other allied countries will be rewarded while European and American companies will first need to have their governments apologize before benefitting[xii]. Following the recapture of Eastern Aleppo, Aleppo Governor Hossein Diyab also stressed that Iran was going to “play an important role in reconstruction efforts in Syria, especially Aleppo”. The Iranian Reconstruction Authority publicized in March 2017 the renovation of 55 schools across the Aleppo province[xiii]. Iran also had the largest presence at the International Trade Fair in Damascus with more than 40 Iranian companies participating[xiv].

Meanwhile in in October 2015, a Russian delegation visited Damascus and announced that Russian companies would lead Syria’s postwar reconstruction. Deals worth at least €850m emerged from these negotiations. A Russian parliamentary visit to Syria in November 2016 resulted in Syrian Foreign Minister Walid Muallem reportedly offering Russia firms priority in rebuilding Syria[xv].

The Chinese government, in early August of this year, hosted the “First Trade Fair on Syrian Reconstruction Projects,” during which a Chinese-Arab business group announced a $2 billion commitment from the government for the construction of industrial parks in Syria[xvi].

Nonetheless, the level of destruction raises questions if Iranian, Russian and even Chinese capital would be enough. The current absence of main actors such as Western states and Gulf monarchies as willing to invest in Syria poses a series of problems.

However, the issue of reconstruction is also connected to the capacities of the regime to provide stability in the regions under its control and a business environment favorable to investments. This is endangered by two main elements: militias and crony capitalists.

Militias, Spreading Chaos

Grievances against militias have increasingly become public and outspoken in regime-held areas throughout the country for a while now. Militiamen have been involved in various criminal activities such as robbery, looting, murder, infighting, and especially checkpoint extortion, resulting in higher prices and further humanitarian suffering.

Criticisms have become increasingly vocal in different areas, especially in the Syrian coast, where residents have repeatedly expressed anger at the silence of local police and security forces toward the rise in crimes, kidnapping and looting by pro-regime militias[xvii].

This anger has spread to other areas as well. In September 2016, the local population in regime-controlled areas of western Aleppo city expressed frustrations against government officials due to an increase in the looting of homes by loyalist shabiha groups after residents evacuated the area. Militiamen also looted hundreds of factories and workshops in Ramouseh industrial neighborhood in Aleppo. Fares Al-Shehabi, a member of parliament and head of Aleppo’s Chamber of Industrialists, even complained about the incident on his Facebook page.

The pro-regime Imam of Aleppo’s Al-Abara Mosque mentioned the matter during a Friday sermon, explaining that trading stolen products was banned under Islamic law. In reaction, Ibrahim Ismael, a shabiha commander, stated that he considered the stolen items as “war prizes” for people who defended Aleppo[xviii].

In May 2017, the Syrian government was trying to cancel levies extorted by regime checkpoints following growing protests from merchants and transporters alike reflecting the exasperation of the population in various areas. Businessmen in Aleppo were increasingly critical of these levies, and lorry drivers outside the city of Sweida closed the motorway linked to Damascus for two hours in protest at the “fees” imposed by the various checkpoints along the road. In mid-May, Zeid Ali Saleh, the head of the Military and Security Committee in Aleppo which groups all regime security branches and militias in the city, finally issued an order forbidding the levying of “fees” by regime checkpoints on lorries transporting goods within and outside the city[xix]. Several days later, the Damascus Chamber of Industry also demanded a similar ban in the capital[xx].

At the same time, in response to this growing unrest, Prime Minister Imad Khamis declared that he would ban these practices, but there was ongoing resistance from militias. This situation reflects the fact that as the war is ending in large sections of the country, the justification for these checkpoints is increasingly less valid.

In mid-June 2017 in Aleppo, following a number of militia crimes which were even reported in pro-regime media[xxi], a major crackdown was launched. The presidential palace sent Lieutenant General Mohammed Dib Zeitoun, head of State Security and one of Asad’s most powerful intelligence chiefs, in order to put an end to the militias’ lawless behavior. State Security and Air Force Intelligence troops started rounding up popular committee members in the Adhamiya, Akramiya, and Seif Al-Dawla neighborhoods, which resulted in some small skirmishes. In addition to this, the local head of the Baath Party, Fadel al-Najjar, also issued a decree tightening regulations on the Baath Battalions[xxii].

However, there were significant challenges to curb the power of militias on a national scale. According to businessman Fares Al-Shehabi, the intervention of Bashar Al-Asad was necessary twice to issue orders to high security officials[xxiii]. The main challenge is that militia leaders are generally linked to powerful security agencies and prominent military officials, thus preventing municipal authorities from acting against them without the support of top-level decision makers.

On July 6, 2017, a large demonstration organized by industrialists and businessmen took place in the industrial zone Sheikh Najjar, denouncing the practices of militias in Aleppo. Demonstrators accused them of killing civilians and deliberately disrupting the return of water and electricity supplies by maintaining their control over services and prices. The protestors also condemned the extortion of money at military checkpoints by notably threatening workers with going to the military service if they did not pay[xxiv]. Meanwhile, on the road to Aleppo, truck drivers from the regime-controlled towns of Nubl and Zahra organized another demonstration against the checkpoint levies and the militiamen’s violent behavior. They demanded the authorities to remove the checkpoints.

Aleppo was a test for the rest of the country for the regime to prove its capacity to guarantee “stability” for its population, and for Damascus to prove to the international community its capacity to control the areas under its control, and therefore to move forward on the issue of foreign-funded reconstruction.

However, this is only the beginning of a long battle to discipline the paramilitary forces in the country, including local militias such as the National Defense Forces (NDF) and Iran-controlled ones. As argued by a Syrian official in 2013 foreseeing the problem, “after this crisis, there will be a 1,000 more crises — the militia leaders. Two years ago they went from nobody to somebody with guns and power. How can we tell these shabiha to go back to being a nobody again[xxv]?”

In summer 2017, lawless and violent pro-regime militias were still spreading chaos and creating insecurity in various regime-held territories[xxvi].  By the end of August, according to opposition activists, fighters from Nusur Homs, a paramilitary group, refused to be inspected on their way into the city of Homs, instead opening fire on the police patrol and brutally beating a police officer[xxvii]. Furthermore, the number of checkpoints managed by militiamen throughout the country generally did not decrease, with some new ones popping up, leading to an increase in costs for producers and consumers alike.

Finally, there exist many other security challenges the regime is hardly capable of dealing with. One of them is the probable change in strategy of retreating jihadist groups, such as Hay’at Tahrir Ash-Sham (HTS) and the Islamic State (IS). There will be a shift towards suicide bombings in civilian areas which will also create more instability.

Crony Capitalists, They Always Want More

The militias are certainly one of the biggest challenge for the regime to restore “stability”, but they are not the only one. The crony capitalists, empowered politically and economically throughout the war, are also to some extent impeding the return of certain bourgeoisie reinvestment in the country, and therefore the creation of a business environment favorable for reconstruction. The regime’s military victories and increasing re-control of large portions of the Syrian territory encouraged Damascus to try to win back investors and businessmen who had left the country because of the war. Damascus’ motivations are based on attracting investment and increasing business activity, while manufacturers decrease the need for imports, a crucial aspect as foreign currencies became very rare.

As a reminder, the closure of many workplaces since the beginning of the uprising in March 2011 led to massive job loss. The economy lost 2.1 million actual and potential jobs between 2010 and 2015. Unemployment in 2016 reached 60 percent, while youth unemployment increased from 69 percent in 2013 to 78 percent in 2015[xxviii]. Poverty is estimated to be 83 percent of the population, and 2.1 million homes have been destroyed[xxix]. The high level of unemployment and higher cost of living encouraged sections of the youth to get involved in the army or pro-regime militias, especially when the salary of a militiaman could be four times higher than a university teacher[xxx].

In February 2017, Finance Minister Maamoun Hamdan visited Egypt to meet with the Syrian Businessmen Group — Egypt (Tajammu‘ Rijal Al-A‘mal As-Suri Bi-Masr)[xxxi], many of whom are manufacturers. He offered them many incentives such as a reduction in customs duties on production inputs, an exemption on all duties on machinery as well as on the sales tax, in addition to a rescheduling of any debt owed to state banks — a law passed in 2015 enables investors to reschedule their debts at relatively attractive conditions[xxxii].

Mr Hamdan also announced that the government was providing funds to establish an 8 MW power generating set for the Sheikh Najjar Industrial City in Aleppo as well as completing works on the Aleppo Airport. The investors answered with a list of requests, including a grace period of two years for their debts. They also raised several questions with regards to customs duties and other business regulations. A week after, a delegation of Syrian investors based in Egypt visited Damascus to meet with various government officials[xxxiii].

Crony capitalists did not hesitate to criticize these government measures. A week after the minister’s visit to Cairo, the newspaper al-Watan, owned by Rami Makhlouf, published a commentary piece (“The Egyptian Industrialists”, February 26, 2017) strongly condemning the fact that the investors conditioned their return to Syria to the incentives provided by the government, and that they wished to return “only after the liberation of Aleppo[xxxiv].” According to economic news website The Syria Report, this piece aimed to pressure “those in the government that want them back. The mention that they should pay back all their dues, i.e. debt arrears and taxes, is a clear threat to the investors as to what they should expect were they to come back[xxxv].”

Syrian investors who left Syria during the war were from very diverse backgrounds and operated in a variety of business sectors, but mostly had less powerful connections to the regime. Those located in Egypt, for example, are mostly industrialists in the textile sector; many of them came from Aleppo, meaning from an urban Sunni background; and the origin of their wealth had little connection to their relation with state institutions but was rather based on their capital investment[xxxvi]. In a 2016 BIT report, the Syrian Center for Policy Research (SCPR) stated that up to 90 percent of industrial enterprises in the main conflict areas, such as Aleppo, have closed down, while the remaining ones operate at only 30 percent capacity[xxxvii]. Consequently, Syrian industrialists had little options to stay.

At the time of the writing, there were no signs of massive return from Syrian industrialists, while the Egyptian regime announced in March 2017 its intention to establish an integrated industrial zone and other facilities for Syrian industrialists in Egypt as a counter initiative against attempts by Damascus to re-attract Syrian industrialists based in Egypt[xxxviii]. Many elements certainly prevented the mass-scale return of Syrian businessmen in Summer 2017, but the behavior of crony-capitalists did not contribute to any willingness to come back.

As such, the recent call by Foreign Minister Walid Muallem for an “active economic diplomacy for preparing the right groundwork for the reconstruction phase in service of national interests” and “the importance of prioritizing expatriate contributions in the reconstruction process through enhancing communication and constructive interaction with the Syrian communities abroad” is rather difficult to materialize. This is in fact unachievable without collaboration with crony capitalists and other regime officials.

Conclusion

Economist Osama Qadi argued that “recovery might takes 20 years, assuming Syria post conflict starts in 2018 at 4.5% growth[xxxix].” In the current conditions, this seems rather optimist.

The possible end of the war in the near future does not mean the end of the problems for the regime, quite on the contrary. The regime will have to deal with a series of contradictions and challenges: on one side, satisfying the interests of crony capitalists and militias, on the other, accumulating capital through economic and political stability, while granting its foreign allies the major shares in the reconstruction business. Today, these objectives are rarely overlapping.

The resilience of the regime in its war against any kind of dissent has come at a very high cost, above all in terms of human lives and destruction, but also politically. In addition to the growing dependence on foreign states and actors, some features of the patrimonial regime have been strengthened, while its authority has diminished. Crony capitalists and militias have increased considerably their power, while the clientelist, sectarian, tribal features of the regime have been reinforced.  Therefore, the absence of democracy and social justice, which were at the roots of the uprising, are still very much present and were even deepened.

However, the absence of an inclusive and structured Syrian political opposition appealing to all popular classes, and of social actors, such as independent trade unions or peasant associations, that could capitalize on the internal contractions of the regime renders the transformation of various struggles into connected and organized political battles on a national scale, very difficult.

[Main photo: A handout picture released by Syria’s opposition-run Shaam News Network shows Syrians looking for survivors amongst the rubble in the town of Qusayr, in the central Homs province – 21-5-2013 (AFP – HO/Fair use. All rights reserved to the author)].

[i] “Marsum 66…” (in Arabic), Cham Press, 2012. Accessed 26 August 2017, http://www.champress.net/index.php?q=ar/Article/view/7769.

[ii] Erika Solomon, “Syria: A Tale of Three Cities,” Financial Times, 2017. Accessed 30 July 2017, https://www.ft.com/content/6710ab2a-7716-11e7-90c0-90a9d1bc9691.

[iii] Tom Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”, IRIN News, 2017. Accessed 20 May 2017, https://www.irinnews.org/investigations/2017/04/20/decree-66-blueprint-al-assad’s-reconstruction-syria.

[iv] The estimates of what proportion of the population lived in informal housing before the uprising varies, usually fluctuating between 30 to 40 percent, but it might have been as high as 50 percent. Robert Goulden, “Housing, Inequality, and Economic Change in Syria,” British Journal of Middle Eastern Studies, Volume 38, Issue 2 (2011): 188.

[v] T. Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”

[vi] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed]; “Défigurée par la Guerre, Alep se Prépare à une Reconstruction Titanesque,” (in French), La Libre, 2016. Accessed 30 December 2016, http://www.lalibre.be/actu/international/defiguree-par-la-guerre-alep-se-prepare-a-une-reconstruction-titanesque-58637ad2cd70138bd425834a.

[vii] “Samer Al-Foz… Alm Naql Sabiqan: Tazkaru al-Ism Jaydan..?!”, Eqtisad, 2017. Accessed 20 August 2017, http://www.eqtsad.net/read/17672; “Private Investors to Benefit from Government Investment in Real Estate Project,” Syria Report, 2017. http://syria-report.com/news/real-estate-construction/private-investors-benefit-government-investment-real-estate-project [subscription needed].

[viii] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed].

[ix] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy,” Atlantic Council, 2017. Accessed 26 July 2016, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/factbox-syria-s-conflict-economy.

[x] Steven Heydemann, “Syria Reconstruction and the Illusion of Leverage,” Atlantic Council, 2017. Accessed 23 May 2017, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/syria-reconstruction-and-the-illusion-of-leverage.

[xi] “Syrian Banks Unable to Finance Reconstruction,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 July 2017, http://www.syria-report.com/news/finance/syrian-banks-unable-finance-reconstruction [subscription needed].

[xii] “Europe, U.S. to Apologise to Syria Before Getting Reconstruction Contracts – Government Official,” The Syria Report, 2017. Accessed 15 February 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/europe-us-apologise-syria-getting-reconstruction-contracts-–-government-official[subscription needed]; “Khamis: Investment Opportunities Will Be Given to Countries That Stood by Syria,” SANA, 2017. Accessed 25 August 2017, http://sana.sy/en/?p=111457.

[xiii] Tobias Schneider, “Aleppo’s Warlords and Post-War Reconstruction”, Middle East Institute, 2017. Accessed 17 June 2017. http://www.mei.edu/content/article/growing-warlordism-battle-scarred-aleppo.

[xiv] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria”, Brookings, 2017. Accessed 25 August 2017, https://www.brookings.edu/blog/markaz/2017/08/24/rules-for-reconstruction-in-syria/.

[xv] Neil Hauer, “To the Victors, the Ruins: the Challenges of Russia’s Reconstruction in Syria,” Open Democracy, 2017. Accessed 20 August 2017, https://www.opendemocracy.net/od-russia/neil-hauer/to-victors-ruins-challenges-of-russia-s-reconstruction-in-syria.

[xvi] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria.”

[xvii] “Authorities Silent While Lattakia’s Elderly a ‘Soft Target’ for Looters, Murderers,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 30 August 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31528/Authorities_Silent_While_Lattakia_Elderly_Soft_Target_for_Looters_Murderers; “Kidnapping of Women in Lattakia Sparks Anger of Loyalists”, The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 17 November 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31965/Kidnapping_Women_Lattakia_Sparks_Anger_Loyalists.

[xviii] “Loyalists Outraged by Shabeeha Looting in Regime Held Aleppo,” The Syrian Observer, (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 12 September 2016, http://www.syrianobserver.com/EN/News/31601/Loyalists_Outraged_Shabeeha_Looting_Regime_held_Aleppo.

[xix] “Sa’iqun Yuqati‘un Tariq Nubl wa Az-Zahra’ — Halab Ihtijajan ‘ala “al-Atawat,” (in Arabic), Enab Baladi, 2017.  Accessed 30 August 2017, https://www.enabbaladi.net/archives/160118?so=related>,); “Al-Lajna al-Amniyyah fi Halab Tulghi “at-Tarfiq”… wa Ash-Shehabi: Al-Asad Tadakhkhala,” (in Arabic),  Enab Baladi, 2017. Accessed 30 August 2017,  https://www.enabbaladi.net/archives/150756?so=related; “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017. Accessed 24 May 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/anger-grows-government-tries-rein-extortion-regime-militias [subscription needed].

[xx] “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017; “Sina‘iu Dimashq Yutalibuna bi-Ilgha’ “at-Tarfiîq” wa Iqaf at-Tahrib min Turkiya,” (in Arabic), Enab Baladi, 2017. Accessed 30 June 2017, https://www.enabbaladi.net/archives/150953.

[xxi] “Tafasil Qatl at-Tifl “Ahmad Jawish” fi Halab,” (in Arabic), Syria Scope, 2017. Accessed 30 July 2017, http://www.syria-scope.com/political-news/75289; “Ahali Halab Yutalibuna bi-Dabt al-Ta‘addiyat,” (in Arabic), Al-Watan, 2017. Accessed on 4 September 2017, http://alwatan.sy/archives/107730; “Haqiqah Ma Hadatha ma‘a al-I‘lami Badr Jad‘an bi-Hayy Al-Jamiliyyah,” (in Arabic), Akhbar Halab, 2017. Accessed 4 September 2017, https://www.nfac-sy.net/news/12493.

[xxii]Aron Lund, “Aleppo Militias Become Major Test for Assad,” IRIN, 2017.  Accessed 23 June 2017, https://www.irinnews.org/analysis/2017/06/22/aleppo-militias-become-major-test-assad.

[xxiii] “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017.

[xxiv] “Halab: Tazahurat Tutalib bi-Khuruj Milishiyyat an-Nizam,” (in Arabic), Al-Modon, 2017. Accessed 8 July 2017, http://www.almodon.com/arabworld/2017/7/7/حلب-مظاهرات-تطالب-بخروج-مليشيات-النظام-وإزالة-الحواجز .

[xxv] Aryn Baker, “Syria’s Assad May Be Losing Control Over His Deadly Militias,” Time, 2013. Accessed 20 July 2014, http://world.time.com/2013/09/11/syrias-assad-may-be-losing-control-over-his-deadly-militias/.

[xxvi] “Regime Authorities Fail to Control Chaos Spread by Loyalist Militias,” The Syrian Observer (original Arabic source: Al-Souria-Net), 2017. Accessed 20 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33141/Regime_Authorities_Fail_Control_Chaos_Spread_Loyalist_Militias/.

[xxvii] “On Duty Police Officer Hospitalized by Loyalist Militants in Homs,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2017. Accessed 24 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33167/On_Duty_Police_Officer_Hospitalized_Loyalist_Militants_Homs/.

[xxviii]“Syria at War, Five Years On,” ESCWA and University of St Andrews(2016): 28. Accessed 20 November 2016, https://www.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/publications/files/syria-war-five-years.pdf.

[xxix] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy.”

[xxx] “Fi (Suriya Al-Asad)… Ustaz fi al-Jami‘a Yahsul ‘ala Ratib Yaqill ‘an Rub‘ Ma Yahsul ‘alayhi Muqatil fi Milishiyya Muwaliyyah,” (in Arabic), All4Syria, 2017. Accessed 27 April 2017,

http://www.all4syria.info/Archive/404489.

[xxxi] “Syrians’ Investments Abroad Would Not Prevent Industrialists from Return Home,” SANA, 2015. Accessed on 4 September 2017, http://sana.sy/en/?p=61368.

[xxxii] “Despite Launch of Local Car Assembly Plant, Syria Struggles to Attract Back Manufacturers,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 February 2017, http://syria-report.com/news/manufacturing/despite-launch-local-car-assembly-plant-syria-struggles-attract-back-manufacturer [subscription needed].

[xxxiii] “Finance Minister Meets Delegation of Syrian Industrials Residing in Egypt,” SANA, 2017. Accessed 21 February 2017, http://sana.sy/en/?p=100509.

[xxxiv] Ali Hashem, “As-Sina‘iun al-Masriyyun,” (in Arabic), Al-Watan, 2017. >, Accessed 25 May 2017, http://alwatan.sy/archives/93130.

[xxxv] “Regime Cronies Resist Government Attempts to Lure Back Investors into Syria,” The Syria Report, 2017. Accessed 22 February 2017, http://syria-report.com/news/economy/regime-cronies-resist-government-attempts-lure-back-investors-syria [subscription needed].

[xxxvi] “Syria Country Report”, BTI Project (2016): 15. Accessed 31 November 2016, https://www.bti-project.org/fileadmin/files/BTI/Downloads/Reports/2016/pdf/BTI_2016_Syria.pdf.

[xxxvii] “Aleppo Lost 90 percent of its Manufacturing Capacity,” The Syria Report, 2016. Accessed 29 March 2016, http://www.syria-report.com/news/manufacturing/aleppo-lost-90-percent-its-manufacturing-capacity [subscription needed].

[xxxviii] “Ministry of trade studies launching Syrian industrial zone in Egypt,” Al-Bawaba Egypt, 2017. Accessed 4 September 2017, http://www.albawabaeg.com/91831.

[xxxix] “‘Reconstruction Cost of Syria Is Estimated at $300 Billion Five Times the 2010 GDP,’ FEMISE Conference Interview with Osama Kadi, President of Syrian Economic Task Force,” FEMISE, 2017. Accessed 26 August 2017, http://www.femise.org/en/articles-en/reconstruction-cost-of-syria-is-estimated-at-300-billion-five-times-the-2010-gdp-femise-conference-interview-with-osama-kadi-president-of-syrian-economic-task-force/.”

 

[This article was originally published by Syria Untold.”