بواسطة Status Audio Magazine Editors | يوليو 19, 2017 | Featured Audio, Roundtables, غير مصنف
Hussein Ghrer discusses his recent experience in Syrian regime prisons as a political detainee for over three and a half years. Keffah Ali Deeb reflects on her experience as a political activist in Syria and shares her story about the four separate occasions on which she was arrested and detained by the Syrian regime. Milad Shehabi recounts his experience as a Syrian citizen journalist in Aleppo and his detention in ISIS prisons.
Hussein Ghrer
Hussein Ghrer is a Syrian blogger and a member of the Damascus-based Syrian Centre for Media and Freedom of Expression (SCM). As crisis engulfed Syria in 2011, the SCM and its staff worked to document serious and widespread human rights abuses with a view to contributing to a process leading to truth, justice and reconciliation.
He was arrested on 16 February 2012, when plain clothes Air Force Intelligence agents raided SCM’s office in Damascus and arrested all present staff members. He had been held in incommunicado detention for several months.
He was arrested on 16 February 2012, when plain clothes Air Force Intelligence agents raided SCM’s office in Damascus and arrested all present staff members. He had been held in incommunicado detention for several months. In November 2012, he was brought to `Adra prison, in the outskirts of Damascus, where he received a first visit by his relatives.
On 5 February 2013, he was charged before an investigating judge of the Anti-Terrorism Court who decided to maintain him in detention. The written indictment dated 27 February 2013 explicitly refers to his work to promote and protect human rights – actions which are held against him as part of an attempt to promote terrorist acts and to “stir the internal situation in Syria and so provoke international organizations to condemn Syria in international forums”. A May 15, 2013 UN General Assembly resolution included a demand for his immediate release.
Keffah Ali Deeb
Keffah Ali Deeb, is an award-winning artist, writer, and political activist from Syria. During the Syrian Uprising, she had been working with the internal opposition organization, the National Coordination Body. She was arrested and detained on four separate occasions. After her final arrest, she left Syria and sought asylum later in Germany. Deep supported peace efforts and called for the equal participation of women in peace talks at different events. She was part of the Syrian Women’s Initiative for Peace and Democracy organized by the UN Women on January 11-13, 2014, in Geneva.
Milad Shehabi is a media activist from Aleppo, Syria. He was one of the first young journalists who documented the events of the Syrian Uprising. He was arrested by the Islamic State of Iraq and Syria (ISIS) in late 2013. Currently, he lives in Aleppo, where he works with BASMA agency in producing documentary films.
[This article is published jointly in partnership with STATUS.]
بواسطة Katty Alhayek | يوليو 19, 2017 | Featured Audio, Roundtables, غير مصنف
مقدمة ملف الاعتقال في سوريا
معكم كاتي الحايك، بملف جديد للوضع حول الاعتقال في سوريا. في هذه الفقرة سنشاركم بتفاصيل تجارب نشطاء من سوريا كانوا عرضة للاعتقال لأسباب مختلفة متعلقة بحرية الرأي والتعبير والنشاط من أجل التغيير السياسي والاجتماعي. تتناول الفقرة ملف الاعتقال انطلاقاً من التجارب والقصص الشخصية لثلاثة نشطاء: حسين غرير، كفاح علي ديب، وميلاد شهابي. تركز الفقرة أيضاً على اقتراحات وتوصيات النشطاء فيما يتعلق بطرق لتسليط الضوء أكثر على قضايا الاعتقال من قبل الجهات المختلفة في سوريا والوسائل الممكنة لمساعدة ودعم المعتقلين والمعتقلات وأسرهم.
الضيف الأول حسين غرير. حسين مدون سوري وناشط بمجال حرية الإعلام والتعبير. حسين يتحدث من غازي عنتاب في تركيا ويُشاركنا بتفاصيل قصته وتجربته في الاعتقال والنشاط من أجل التغيير في سوريا. حسين اعتقل لأكثر من ثلاث سنوات ونصف في سجون النظام السوري وأطلق سراحه هذا الصيف بالتحديد في تموز\ يوليو ٢٠١٥.
الضيفة الثانية هي كفاح علي ديب فنانة تشكيلية، كاتبة، وناشطة سياسية من سوريا. كفاح تتحدث من برلين، ألمانيا. كفاح تُشاركنا بتفاصيل عن تجربتها بالنشاط السياسي السلمي والاعتقال لأربع مرات في سجون النظام السوري، ومن ثم اللجوء لألمانيا واستمرار النشاط من أجل السلام وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في الداخل السوري. بالإضافة لنشاطها حول قضايا مشاركة النساء السوريات في العملية السياسية وعملية التفاوض.
الضيف الثالث ميلاد شهابي ناشط إعلامي وصحفي سوري. ميلاد يتحدث من حلب، سوريا ويشاركنا بتفاصيل عن تجربته بالنشاط الإعلامي في الانتفاضة السورية، والاعتقال من قبل داعش أواخر سنة ٢٠١٣، ومن ثم الحرية ومتابعة العمل الإعلامي في مدينته حلب. ميلاد يُساعدنا على فهم السياق الأكبر لعمليات الاعتقال والخطف والتهديد في سوريا اليوم.
المقدمة لثلاثة مقابلات
البقاء على قيد الحياة في المعتقلات السورية
حوار إذاعي مع حسين غرير
مدون سوري وناشط بمجال حرية الإعلام والتعبير.
أجرت اللقاء: كاتي الحايك
صاغت اللقاء باللغة العربية الفصحى كاتي الحايك
١٨ أيلول ٢٠١٥ | بالعربية
حسين غرير يناقش تجربته الحديثة في سجون النظام السوري كمعتقل سياسي لأكثر من ثلاث سنوات ونصف.
كاتي: مرحبا مستمعينا معكم اليوم كاتي الحايك. اليوم ببرنامج الوضع سوف نتحدث مع حسين غرير. حسين مدون سوري وناشط بمجال حرية الإعلام والتعبير. اعتقل في شباط ٢٠١٢ مع زملاءه في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير من قبل النظام السوري في دمشق. أُطلق سراحه يوم الجمعة ١٧ تموز\ يوليو ٢٠١٥ بعد حوالي ثلاث سنوات ونصف من الاعتقال. سوف يُشاركنا اليوم حسين تفاصيل قصته وتجربته في الاعتقال والنشاط من أجل التغيير في سوريا.
أهلا وسهلا فيك حسين.
حسين: أهلا وسهلا فيك أنا سعيد جداً بالمشاركة معكم.
كاتي: ونحن كمان سعيدين جداً أنك قد وافقت على إجراء لقاء معنا وعلى مشاركتنا بتفاصيل عن حالك وعن تجربتك بالاعتقال في سوريا.
حسين: أكيد مستعد احكي معكم عن هذه التجربة لأنه من المهم جداً أن يعلم الناس ماذا يجري للمعتقلين في المعتقلات السورية.
كاتي: تُخبرنا أولاً عن حالك ما قبل الاعتقال. من هو حسين غرير؟ ماذا كانت نشاطاتك بشكل عام؟
حسين: في البداية كنت أُدون باسم مستعار منذ بداية سنة ٢٠٠٧، بسبب الوضع الأمني في سوريا استمريت حتى نهاية ال٢٠٠٨ باسم مستعار ثم بدأت أُدون باسمي الحقيقي. كنت أكتب عن الفساد، عن السياسة، واكتب أيضاً في مجال حقوق المرأة وذوي الإعاقة. في سنة ٢٠١١ بعد بداية الثورة حاولت الانخراط بالعمل السياسي في الثورة. اعتقلت أول مرة بشهر ١٠ سنة ٢٠١١، اعتقلت حوالي شهر ونصف على خلفية مشاركتي بحركة سياسية بالثورة وأيضاُ على خلفية عملي كمدرب بإعلام المواطن مع BBC World Service Trust.
المرة الثانية اعتقلت بينما كنت أعمل مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مثل ما ذكرتي، مع زملائي. كنا ١٥ شخصاً بتاريخ ١٦ شباط ٢٠١٢.
كاتي: أصوات المعتقلين والمعتقلات السياسين\ات بسوريا من أكثر الأصوات المهمشة ومن القليل حتى نعلم عما يحدث في سجون الداخل السوري. ماذا تخبرنا أكثر عن تجربة اعتقالك وعن معاناة المعتقلين والمعتقلات في سوريا؟
حسين: الحقيقة هناك تضييق كبير على المعتقلين من قبل النظام. خلال فترة وجودي في سجن دمشق المركزي أو ما نطلق عليه عادة اسم “سجن عدرا”، الصليب الأحمر قام بزيارتنا مرتين. في المرتين أنا كمعتقل، كسجين، كنت على علم بهذه الزيارات قبل موعد الزيارة بثلاثة أيام. فما بالك إدارة السجن! أكيد هم يعلمون بالزيارة قبل الموعد بأسبوع وقد قاموا بالتحضير لهكذا زيارة.
هناك مشكلة في التعاطي، حتى الدولي، حتى الأمم المتحدة، مع فكرة المعتقلين وكيف يتم التحضير مع النظام على زيارة سجن مدني وليس في الفروع الأمنية. أيضاً النظام كان دائماً يلعب هذه الألعاب. على سبيل المثال: في نهاية سنة ٢٠١١ وبداية سنة ٢٠١٢ كان هناك بعثة الجامعة العربية. كانت البعثة على أساس ستقوم بزيارة سجون المخابرات. قام النظام بجمع جميع المعتلقين. وقام بافراغ السجون ونقل المساجين بباصات وهم مكبلي اليدين ومعصوبي العينين ومن ثم أرسلهم لمناطق نائية. عندما تأتي البعثة لتقوم بالزيارة–التي هي بالأصل منسقة بشكل مسبق–لا تجد أحد.
كاتي: هذا في السجون المدنية أم في سجون المخابرات؟
حسين: في سجون المخابرات، أما في السجون المدنية، كما قلت لك، خلال وجودي بسجون عدرا لسنتين ونصف بعد قضاء سنة بأفرع المخابرات، قام الصليب الأحمر بزيارتين والاثنتين كانتا منسقتين مسبقاً. ولم يستطيعوا رؤية شيء. حتى لو كان المعتقل يُريد التحدث أمام اللجنة هناك خطر كبير على حياته. ممكن اذا حكى أي شي عن معاناته فممكن أن يقتل. هناك أيضاً تضييق على المحامين، وعلى أي شخص من الممكن أن يقوم بأي تواصل مع المعتقلين. ليس بالإمكان أن نُرسل رسائل للخارج، ولا أن نستقبل رسائل من الخارج، حتى بالسجن المدني. أما بفروع المخابرات لا يوجد أي اتصال مع الخارج نهائياً. فعلاً النظام قادر على أن يُعتم ويخفي صوت المعتقلين بحيث لا يستطيع أي أحد أن يعلم عنهم أي شيء. ولا أحد يقدر من السوريين أن يقترب من قضية المعتقلين بشكل مباشر وأن يتكلم عن معاناتهم. إلا في حالات مثلي الآن بعد أن خرجت من المعتقل واستطيع التكلم بشكل واضح أكثر عن معاناة المعتلقلين. لكن يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن تتصرف بشكل عاجل، خاصة فيما يتعلق بالقيام بزيارات مفاجئة للمعتقلات. وإلا فأنه لا يمكن فعلاً حل معضلة المعتقلين والتخفيف من معاناتهم.
كاتي: طيب من خلال تجربتك بالاعتقال وخاصة في سجون المخابرات هل صدف أن كنت مع معتقلين من الفئات الأكثر تهميشاً في سوريا ممن لا نعرف عنهم الكثير، مالذي تشعر أنه كان أكثر القضايا الملحة التي عانى منها المعتقلين بقلب الداخل السوري؟
حسين: أكثر ما كان يعاني منه المعتقل هو الوضع الصحي الذي كان سيء جداً بالإضافة إلى التعذيب وازدحام غرف المعتقلات. من الممكن مثلاً في غرفة مساحتها ٢٢٠ سنتيمتر أن يكون هناك ١٦ إلى ٢٠ شخص في هكذا مساحة صغيرة جداً. حتى النوم يكون مستحيلاً في الكثير من الأحيان لدرجة أن الكثير من الوفيات حدثت بسبب انعدام النوم. المعاناة لا يمكن الحديث عنها فعلاً بكلمتين فقط، ابتداءاً من الطعام وانتهاءً بالتعذيب.المعتقل يعتبر نفسه أنه انتهت حياته. وأنه دخل بنفق مظلم. إذا كان محظوظ من الممكن أن يخرج منه. سوف احكي لك قصة صارت معنا في فرع المخابرات. سمعنا مرة قصف. كنا قريبين على منطقة جوبر في نهاية سنة ٢٠١٢ عند حدوث قصف على جوبر. لم نعرف حينها القصف من أين لأين، ولكن سمعنا صوت القصف وكنا نتمنى أن يقع الصاروخ القادم فوقنا. ليس بسبب يأسنا، أبداً، ولكن كنا نريد اختفاء فرع المخابرات حتى لو كان الثمن أرواحنا. لهذه الدرجة كانت معاناتنا. هذه الأمكنة لا يجب أن تبقى، حتى لو كنا تحتها. هذه الأمكنة جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس وبكل المعايير. إضافة لهذا الشيء أنا كمعتقل محسوب على الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كان هناك نوع من تسليط الضوء الإعلامي على قضيتنا وفي بعض الحالات المشابهة. ولكن ماذا بالنسبة لباقي المعتقلين؟ هناك لا أريد أن أقول مئات الآلاف لنقل عشرات الآلاف لا أحد يحكي أو يسأل عنهم، هذا ضغط إضافي على المعتقل. المعتقل يشعر أنه دون ظهر ودون سند ودون أمل. لا أحد يسأل عن قضيته. هذا يُضاعف من المعاناة. طبعاً غير عن معاناته بالنسبة لأهله. بالنسبة للمعتقل وضع أهله جداً أساسي. إذا المعتقل لا يعرف شيء عن أهله أو وضع أهله سيء مادياً أو اجتماعياً، هو حكماً ستتضاعف معاناته. هذا ما أستطيع أن أحكيه باختصار عن معاناة المعتقل وهي معاناة لا تختصر فعلاً.
كاتي: أكيد لا تختصر ومن أكثر القضايا المهمشة حالياً بالحديث عن كل ما عم يجري من مظالم بسوريا وبالسوريين. (دقيقة: ١٠:٠٦) أحب أيضاُ أن أسلط الضوء على جانب من تجربتك و على جانب آخر من قضية الاعتقال بسوريا. ببداية اعتقالك أضربت عن الطعام وأنا أعتبر الإضراب عن الطعام هو أحد أساليب المعتقلين للمقاومة والاحتجاج على الظلم يلي يتعرضون له في السجون السورية. ماذا تخبرنا أكثر عن تجربتك وكم استمرت؟ هل لاحظت أن سجناء آخرين اتبعوا هذا الأسلوب أو أساليب أخرى للاحتجاج على كل ما يحدث لهم في السجن واخبار العالم أنهم موجودون بطريقة أو بأخرى؟
حسين: الحقيقة لما أضربت عن الطعام لم أكن وحيداً، كان معي زملائي من الشباب يلي ظلوا معي وكنا سبعة أشخاص من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير. أضربنا عن الطعام لمدة ستة أيام. حاولوا أن يضغطوا علينا من أجل أن نفك إضرابنا عن الطعام، ولكن كان هناك حدث مميز خلال فترة إضرابنا عن الطعام. أحد السجانين كان وقح جداً لدرجة أنه كان يقول: “أنا وقح ولا أكذب” وهو فعلاً لا يكذب بذلك ويحكي أي شيء مهما كان سيء. هذا السجان قال: “فكوا الإضراب عن الطعام لأنه بفرع المخابرات الجوية لن يفيدكم الإضراب عن الطعام، هنا ستموتون ولن يسأل عنكم أحد لأنه لن يعرف أحد عنكم بالأساس أنكم قد أضربتم عن الطعام.” قال لنا: “ممكن الناس أن تقوم بالإضراب عن الطعام في سجن مدني بحيث أن يعرف الإعلام ويحدث ضغط أاما هنا فلن يعرف أحد، فلا تعذبوا حالكم.” هذه كانت فكرة جداً صحيحة. فعلاً نحن خبر إضرابنا عن الطعام، بالمناسبة، لم يصل إلا بعد شهرين وعن طريق الصدفة وصل.
كاتي: هذه الفترة أنت كنت في سجون المخابرات الجوية قبل أن تنتقل للسجون المدنية؟
حسين: تماماً، هذه الفترة كانت عندما أضربنا عن الطعام في المخابرات الجوية لمدة ٢٨ يوم فقط في بداية اعتقالنا بعد أربعة أسابيع فقط. كان سبب إضرابنا عن الطعام أنه [للسجانين] بما انكم انتهيتم من التحقيق معنا، إما وجهوا لنا التهم وفق الدستور السوري الذي يقول أنه لا يجب أن نبقى أكثر من ٦٠ يوم أو أطلقوا سراحنا إلى البيت. خيار من الخيارين. طبعاً لم يستجيبوا لشيء وعلى العكس تماماً تمت معاقبتنا وتعرضنا للتعذيب. الحقيقة أنا لم أتعرض للتعذيب في حين تعرض باقي زملائي للتعذيب، أنا يمكن بسبب مرضي بالقلب تم استثنائي وتم تفرقتنا عن بعض. منذ تلك اللحظة تمت تفرقتنا عن بعض. في الحقيقة لا يوجد أي وسيلة للاحتجاج ضمن فرع المخابرات الجوية نهائياً.
تعلمنا بعد ذلك درس أنه أفضل خيار أن يقوم به المعتقل في فروع المخابرات الجوية هو أن يبقى على قيد الحياة. هذا أكبر جهد ممكن أن يبذله الشخص أن يبقى على قيد الحياة وبقواه العقلية لأن هناك الكثير من الناس فقدت قواها العقلية بشكل كامل. كنا نسمي هكذا شخص: “فَصَل” فعلاً ينفصل عن الواقع وفي كتير حالات مات فيها الأشخاص بعد حالة الانفصال عن الواقع. تعلمنا هذا الدرس أنه لا يوجد أي وسيلة لمقاومة السجان ولكن في وسائل شخصية ونفسية واجتماعية بين بعضنا بحيث نحاول أن نبقى على قيد الحياة ونتماسك لأن لا نفقد قوانا العقلية. أكثر من هذا لا يوجد أي فرصة ولا يوجد أي مجال أن نحتج أمام السجان وإلا قد يكون الموت هو النتيجة.
كاتي: بالتأكيد. من تجربتك حسين ماهي الأساليب أو بالأحرى ما هي التوصيات–التي نستطيع بها كمجتمع خارج المعتقل السوري وخارج سوريا–مساعدة ودعم المعتقلين\ات السياسيين بالداخل السوري؟
حسين: هناك ثلاث نقاط، برأيي، يجب أن نركز عليهم: النقطة الأولى أنه هناك الكثير من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان التي تُركز فقط على معتقلي حرية الرأي والتعبير ومدافعي حقوق الإنسان أما باقي المعتقلين لا يتم الدفاع عن قضاياهم بشكل مباشر. هناك سبب بسيط وراء هذا الوضع وهو أن النظام أحدث محكمة قضايا الإرهاب وأحال جميع المعتقلين لهذه المحكمة لدرجة أن المنظمات الدولية صارت تخاف أنه إذا اقتربت من ملفات هؤلاء المعتقلين سوف توسم بالتعاطف مع إرهابيين أو بالدفاع عن إرهابيين. لذلك المنظمات خضعت للعبة النظام. رغم أن المفترض كان أن يتم الضغط من قبل المنظمات بشكل جماعي بحيث يتم بشكل رسمي اعتبار جميع المعتقلين الآن معتقلين سياسين. فعلاً هم في القانون الدولي هم معتقلين سياسيين حتى يلي حمل سلاح هو حمله من أجل قضية سياسية وبالتالي هو معتقل سياسي وليس إرهابي. عملياً مما رأيت خلال ثلاث سنوات ونصف، نادراً جداً أن رأيت شخص واحد فقط من القاعدة خلال فترة اعتقالي كلها. أما ما تبقى هم كلهم يصنفوا معتقلين سياسيين. من داعش لم أرى أي أحد نهائياً. وبالتالي مافي أي شخص غير الذي رأيته من الممكن أن يُصنف دولياً كإرهاب. أما ما تبقى كلهم معتقلين سياسيين. وجزء كبير منهم معتقلين بشكل عشوائي من الطرقات دون أن يكونوا قد ارتكبوا شيئاً. فقط لأن الشخص ينتمي لمنطقة معينة أو طائفة معينة. لازم فعلاً أن يتم العمل على قضايا المعتقلين إما بشكل عشوائي أو المعتقلين السياسيين، ولا يجب أن نكتفي فقط بمعتقلي حرية الرأي والتعبير والمعتقلين المدافعين عن حقوق الإنسان. لأنه على سبيل المثال في سجن عدرا المركزي هناك ٨ آلاف معتقل. لا يتجاوز العشرة منهم من يحقق شروط المنظمات لمن يدافعون عنهم [أي معتقلي حرية الرأي والتعبير والمعتقلين المدافعين عن حقوق الإنسان] وماذا عن ال٨ آلاف الباقية إلا عشرة، ماذا هو مصيرهم! هذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية: مثل ما ذكرت قبل قليل أن إحدى أهم معاناة المعتقلين هي أسرهم، يجب دعم أسر المعتقلين بشتى الوسائل. يجب أن نبذل جهد أكبر بكثير. الحقيقة هناك ضعف في التضامن مع أسر المعتقلين. هناك الكثير من الحوادث التي شهدناها ولكن من الحوادث التي كانت قريبة لي أن أحد المعتقلين ببساطة لم يرى ابنته التي ولدت بعد اعتقاله. لم يراها لمدة سنة ونصف بسبب أن أسرته لا تملك أجرة مواصلات الطريق لتأتي إلى السجن وتزوره. الأسرة في حلب، والمعتقل في دمشق. بهذه البساطة الموضوع. إحدى الحالات الثانية، أحد الأشخاص أثناء الزيارة انهار أمامي ثم علمت أن سبب انهياره أنه تم إخباره أن زوجته تعمل في الدعارة لتكسب مال يُمكنها من إطعام أطفالها. حالات إنسانية من هذا النوع كثيرة. معظم المعتقلين يُعانوا من ناحية سوء أوضاع أسرهم. هذا المعتقل الذي ضحى من أجل قضية أو الذي اعتقل عشوائياً بدون سبب من قبل النظام، هذا المعتقل يجب أن يتم دعم أسرته. على الأقل هكذا دعم سيساعد المعتقل أن يكون وضعه النفسي أحسن بقليل. لا نريد هكذا وضع، حيث المعاملة سيئة من طرف النظام ومن الطرف الثاني. لا يوجد تضامن من المجتمع السوري مع أسرة المعتقل.
النقطة الثالثة: فعلا يجب حدوث ضغط كبير جداً على مجلس الأمن وعلى الدول المؤثرة بالوضع السوري، حتى على الأقل (إذا لم يتم اطلاق سراح جميع المعتقلين لأننا نعلم أن المعتقلين ورقة سياسية بيد النظام) ممكن الضغط من أجل إجبار النظام على فتح الأبواب لزيارات مفاجئة لمراقبين دوليين من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية للمعتقلين. لأنه فعلاً الدخول في حالة الاعتقال هو دخول في نفق مظلم والخروج منه أمل بعيد.
هذه هي النقاط الثلاث المفروض التركيز عليها بالنسبة للمعتقلين.
كاتي: شكراً كتير لمشاركتك لهذه النقاط الثلاث وانشالله قريبا نراهم قيد التحقيق.
حسين عندما اعتقلت كانت الانتفاضة السورية والمظاهرات في أوجها. ما يطلق عليه الكثير من الباحثين والناس تسمية “المرحلة السلمية.” حالياً هناك أزمة لاجئين كبيرة. هناك أعلام سياسية مختلفة: علم النظام وعلم المعارضة وعلم داعش وأعلام أخرى. وهناك قتال مسلح بين أطراف متعددة مع تمدد العنصر المتطرف مثل داعش والنصرة على حساب النشاط المدني الذي كنت من المشاركين فيه في ٢٠١١. كيف عشت هذا الانتقال؟ هل تابعت هذه التطورات السياسية عندما كنت في المعتقل؟ هل وصلتك هكذا أخبار؟
حسين: الحقيقة أول مرحلة من الاعتقال عندما كنت في سجون المخابرات، كانت المتابعة ضعيفة جداً جداً. ممكن كل شهرين أو ثلاثة حتى يدخل معتقل جديد لحتى نسمع منه بعض الأخبار التي لا تكون موثوقة عادةً، لأنه لا يمكن أن نتوثق منها. أما لما خرجنا لسجن عدرا المركزي وبدأنا نتلقى الزيارات ونرى الناس أكثر ونتابع أخبار أكثر. عندها بدأنا نتابع أكثر عملية الانتقال هذه. طبعاً حدثت لنا مفاجأة لما خرجنا لسجن عدرا المركزي، تفاجأنا بالأوضاع الجديدة. كان هناك انقلاب كبير بحالة الثورة السورية. استطعنا لاحقاً أن نتابع تحولات الثورة السورية. شاهدنا ظهور جبهة النصرة ومن ثم داعش وكيف فصائل المعارضة تشكلت وانقسمت واندمجت وكيف جزء من المقاتلين اتجهوا باتجاه جبهة النصرة أو حتى باتجاه داعش. لكن أريد أن أركز على نقطة: مازال هناك كحالة رئيسية في سوريا القتال مابين النظام والشعب السوري. هذه النقطة في الإعلام الغربي حالياً غير مرئية، في معظم الإعلام نقرأ ونرى كلمة الحرب الأهلية، يجب أن نكون حذرين من هذا التوصيف. نحن لدينا ثورة التي شهدت تحولات. صحيح أن الحالة التي وصلت لها لا تُعجبنا بالتأكيد. ولكن ما زال هناك حالة رئيسية عبارة عن قتال ما بين نظام مجرم وما بين شعب سوري. فداحة الجرائم وفقدان الأمل من قبل السوريين والتحكم بالدعم من قبل الدول المؤثرة أدى لاتجاه الثورة نحو السلاح ومن ثم أدى إلى نشوء قتال ما بين المقاتلين الذين في الأساس كانوا يقاتلون النظام. بالنسبة للتطرف، صحيح أننا نرى داعش والنصرة وحالة إسلامية واسعة. لكن أريد التنبيه إلى نقطة مهمة جداً: المجتمع السوري بطبيعته معتدل. ولكن أي مجتمع في العالم يُضغط بهذا الشكل، حُكماً سوف يتجه للتطرف. هذا الوضع ليس بسبب أن الناس تريد أن تتطرف. لا. لكن الناس فقدت الأمل وشعرت أنها وحيدة، فلم تجد أمامها إلا أن تلتجئ لتراثها ولشيء ممكن أن يحقق لها الأمل حتى لو كان أمل بالآخرة بما يُمكن الناس من الاستمرار بالحياة وقتال النظام.
قسم كبير من المقاتلين اتجهوا لجبهة النصرة وداعش لأن دعم السلاح (وهذه إشارة استفهام كبيرة جداً تتوجه للولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيسي ولباقي الدول التي تتدعي أنها صديقة الشعب السوري) كان موجه بشكل مكثف جداً لجبهة النصرة وللعناصر المتطرفة. هذا أدى إلى استطاعة هذه الفصائل المتطرفة أن تحقق نتائج أكبر من الفصائل التي كانت منضوية تحت لواء الجيش الحر الذي لم يبق منه إلا علم ومكتب إعلامي فقط لا غير وبعض الكتائب أكيد. مع احترام كل التضحيات التي حدثت من قبل هؤلاء المقاتلين ولكن اتجه قسم كبير منهم بسبب النتائج التي حققتها هذه الفصائل. لماذا المجتمع الدولي سمح بهذا الوضع؟ ممكن لأن المجتمع الدولي هذه استراتيجيته. أنا لدي عدة شكوك بهذا الخصوص. أيضاً مسألة العمل المدني. طالما النظام يقصف بالطيران وبالكيماوي وبالبراميل، فلن تقوم قائمة للعمل المدني. إذا هدأ الآن القصف، ويُعطى فرصة للناس لتعيش، بالتأكيد سنرى حركة مدنية قوية في المناطق التي أصبحت خارج سيطرة النظام. كيف سنرى الآن مشاريع مدنية أو مشاريع استراتيجية أو اقتصادية إذا كان هنالك قصف. كيف سنرى حركة نشاط مدني إذا كان هناك قصف. حتى تحت القصف (ممكن الذي لا نسمع عنه الآن) وإلى الآن هناك نشاط مدني وهناك مسرحيات تُقام في الشوارع وهناك عناية بمدراس الأطفال بجهود جبارة وبإمكانيات صغيرة. كل المشكلة أن هناك قصف فوق الناس. طالما القصف موجود لا يمكن للحياة المدنية أن تنوجد وسوف يستمر القتال والاقتتال بين الفصائل وستبقى الحالة العسكرية في أوجها. أعتقد أن هذا الشيء واضح بالنسبة للدول المؤثرة التي أعتقد أنها لا تريد أن تقوم بأي فعل في هذا الاتجاه لأنه إذا كان هناك نشاط مدني في المناطق المحررة سيكون هذا نموذج لما ستؤول إليه سوريا. أتصور أن كل الدول الحليفة وغير الحليفة للنظام هي في حاجة أن لا يكون هناك نموذج لسوريا المستقبل لأجل أن يستمر الاقتتال.
كاتي: مرة تانية شكرا كتير حسين غرير الناشط والمدون السوري على مشاركتنا بتفاصيل تجربة اعتقالك في السجون السورية
لمدة ٣ سنوات ونصف ومجدداً الحمدالله على السلامة بمناسبة خروجك من المعتقل. وانشالله قصتك ونشاطك تكون بوابة لتجديد الأمل بخروج جميع المعتقلين من السجون السورية. شكراً كتير.
حسين: الله يسلمك يارب وشكراً كتير على هذا اللقاء الجميل.
كاتي: شكراً الك من الوضع.
حسين: شكراً لكامل فريق العمل.
واحدة من ثلاثة مقابلات
قضية الاعتقال مفتاح أساسي لحل سياسي في سوريا
حوار إذاعي مع كفاح علي ديب
فنانة وكاتبة وناشطة سياسية من سوريا.
أجرت اللقاء: كاتي الحايك
صاغت اللقاء باللغة العربية الفصحى كاتي الحايك
٢٧ أيلول ٢٠١٥ | بالعربية
كفاح علي ديب تناقش تجربتها في النشاط السياسي في سوريا، وتشارك قصتها مع الاعتقال لأربع مرات في سجون النظام السوري.
كاتي: أهلا وسهلا بلقاء جديد خاص بالوضع Status حول ملف الاعتقال بسوريا. معكم كاتي الحايك.
اليوم ضيفتنا: كفاح علي ديب فنانة تشكيلية، كاتبة، وناشطة سياسية من سوريا. منذ بداية الانتفاضات العربية في مصر وتونس وليبيا، كانت كفاح من أوائل المنخرطات في التظاهرات المتضامنة مع تلك الثورات أمام سفارات هذه البلدان في دمشق. عند انطلاق الانتفاضة السورية، كفاح كانت من أوائل المشاركات في كل التظاهرات التي كانت تتمكن من التوصل إليها، من منتصف دمشق العاصمة، حتى أقاصي الريف والمدن الكبرى. في سنة (٢٠١٢ ) مجموعتها القصصية “نزهة السلحفاة”، فازت بالمركز الأول بجائزة الشارقة للإبداع العربي في مجال أدب الطفل.
ضمن نشاطها السلمي اعتقلت كفاح أكثر من مرة. رابع وأخر اعتقال كان ٨ آب/اغسطس سنة ٢٠١٣.
كفاح رح تشاركنا بتفاصيل عن تجربتها بالنشاط السلمي والاعتقال في الداخل السوري، ومن ثم اللجوء لألمانيا واستمرار النشاط من أجل السلام واطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في سوريا.
أهلا وسهلا كفاح علي ديب بالوضع Status
كفاح: أهلا وسهلا فيكي كاتي.
كاتي: بتخبرينا شوية عن حالك؟ نشاطاتك الفنية والكتابية..
كفاح: لقد ذكرتي الكثير من المعلومات بصراحة ولم يبق شيء جديد أذكره. أنا خريجة الفنون الجميلة من جامعة دمشق. اكتب قصة قصيرة للأطفال. عملت مع مجلة أسامة في سوريا. حالياً أعمل مع مجلة تصدر في الداخل السوري في المناطق خارج سيطرة النظام، واكتب فيها قصة قصيرة وبعض المقالات الثقافية الموجهة للطفل بهدف تعريف الأطفال بالآثار السورية والشخصيات السورية التي من الممكن أن تكون قدوة حقيقية للأطفال. في نفس الوقت لدي مجموعة قصصية جديدة قيد النشر في الإمارات العربية. شاركت منذ شهر تقريبا في معرض فينيس بينالي في ايطاليا بعمل ضمن معرض كبير اسمه “سوريا خارج الإطار” وقد شارك فيه عدد كبير من الفنانين السوريين. كان لي شرف المشاركة مع هذا العدد الكبير من الفنانين بإحدى أعمالي الفنية في هذا المعرض. حالياً أقيم في ألمانيا واستمر بالكتابة والرسم.
كاتي: منذ بداية احتجاجات الربيع العربي ومن ثم الانتفاضة السورية شاركتي بالكثير من المظاهرات؟ بتخبرينا أكتر عن تلك المرحلة؟
كفاح: هذا سؤال أو نقاش يثير لدي الشجون لأنه في تلك المرحلة باعتقادي كنا نعيش ثورة في سوريا. بعد انتهاء مرحلة المظاهرات السلمية ذات المطالب السياسية والاجتماعية، أعتقد أنه لم يبقَ ثورة في سوريا واصبح هناك شيء أقرب للحرب. الحرب الأهلية من جهة والحرب العالمية\الإقليمية\الدولية من جهة أخرى. هذه الفترة هي الفترة التي كان مازال فيها الشعب السوري يستطيع أن يتظاهر سلمياً وأن يقول مطالب لها علاقة بالحرية والديمقراطية والمجتمع والقانون والتغيرات التي يطمح كل مواطن لها بما يتعلق بالمواطنة.
تلك الفترة بالنسبة لي كانت بالفعل ثورة وانتفاضة شعبية تحمل مطالب محقة في وجه سلطة استبدادية ونظام ديكتاتوري. بعد ذلك تحولت إلى شيء آخر للأسف. الأمل هو أن يرجع الإنسان السوري ونرجع نحن كمواطنين سوريين لهذه المطالب التي ترددت بالمظاهرات السلمية والتي لها علاقة بوحدة الشعب السوري وبالمطالب الديموقراطية والدولة المدنية والتعددية التي تمنح حقوق وحريات لكل المواطنين السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الإثنية أو القومية. لا أعرف ماذا اخبرك عن تلك المرحلة أكثر، لقد كانت الفترة الذهبية بالنسبة لي خلال الانتفاضة السورية.
كاتي: “كرز” لقب أطلقه سوريون/ات على مجموعة من ثلاثة نشطاء أنت و”رامي هناوي” و “زيدون الزعبي”، ماذا كانت “كرز”؟ وكم استمرت؟
كفاح: كرز تشير لأول ثلاثة أحرف من أسمائنا: كفاح ورامي وزيدون. في الحقيقة الناس الذين كنا نحاول أن نساعدهم بما نستطيع من المساعدات الإنسانية التي لها علاقة بالأدوية والمواد الغذائية والذين كنا نخرج لنتظاهر معهم، هؤلاء الناس هم من صدف أن أطلق علينا هذا اللقب. وأصبح هذا اسمنا، لدرجة عندما كنا نذهب لحمص كان الناس يعلموا أن “كرز” أتوا، وعندما كنا نذهب لدرعا، كان الناس أيضاً يعرفوا أن “كرز” أتوا، ولما كنا نتجول في دمشق وريف دمشق أيضاً الناس كانت تعرفنا كمجموعة “كرز.”
كان نشاطنا سلمي طبعاً. حاولنا أن نكون قريبين قدر الإمكان من الناس التي كانت تخرج في مظاهرات والتي كانت منتفضة في وجه الدكتاتورية. حاولنا أن يكون لنا دور إيجابي فكان دائماً خطابنا يقول للناس أن يجب عدم حمل السلاح لأن حمل السلاح سوف يؤدي لعسكرة الثورة وعسكرة الثورة سوف تؤدي إلى كوارث فيما بعد. وللأسف أثبت الزمن أن وجهة نظرنا نحن والناس التي كانت تتحدث بمثل رسالتنا بأن عسكرة الثورة أدت الآن إلى الويلات التي تمر فيها سوريا اليوم من دمار وتهجير وتفكيك بنية اجتماعية وتفكيك بنية وطنية. اليوم المجتمع السوري يكاد يكون غير موجود كمجتمع وككتلكة ذات قواعد وضوابط.
نحن كمجموعة حاولنا أيضاً بما نستطيع أن نُحذر العالم وأن نُساهم بشكل أو بآخر بتأخير حمل السلاح من قبل الناس وأن يكونوا أكثر صبراً على الجلد الذي كان يقع عليهم من قبل النظام الاستبدادي. للأسف نحن والكثير غيرنا فشلنا بأن نمنع الناس من التسلح. لكن يبقى لنا شرف المحاولة، وأنه حاولنا ما نستطيع. للأسف اليوم نحن الثلاثة “كرز”، أنا في ألمانيا، كذلك زيدون الزعبي في ألمانيا، ونحن الاثنان غادرنا سوريا مُجبرين بعد اعتقال أكثر من مرة وتهديدات بالقتل. للأسف زميلنا رامي لايزال في السجن منذ ثلاث سنوات وشهر تقريباً. هو معتقل منذ ٥ آب (أغسطس) ٢٠١٢. في ذلك التاريخ اعتقلت أنا ورامي الهناوي، أنا أطلق سراحي بعد ١٨ يوم وللأسف هو لايزال في المعتقل حتى هذه اللحظة.
كاتي: انشالله سوف نرى رامي خارج سجون النظام السوري بالمستقبل القريب جداً.
كفاح مثل ماذكرتي اعتقلت أكثر من مرة، تقريباً أربع مرات. كيف كانت هذه التجربة؟ هل كان هناك معاملة خاصة كونك ناشطة /امرأة بالمقارنة مع النشطاء الرجال؟ وماذا تعرفي عن تجارب اعتقال لنساء أخريات؟
كفاح: بصراحة شديدة أنا أعتقد أن ما تعرضتُ له برغم قسوته يُعتبر لا شيء بالمقارنة مع ما يتعرض له المعتقلين الذكور أو حتى معتقلات نساء أخريات. لا استطيع أن اجزم بأن السبب في أن كمية العنف الذي تعرضت له كانت قليلة يعود لكوني أنثى. لا استطيع أن اجزم اطلاقاً بالسبب. هذا السؤال له علاقة برجل الأمن الذي اعتقلني: كيف يفكر، وبالناس الذين كانوا مسؤولين عني ضمن السجن: كيف كانوا يُفكروا؟ ليس لدي أي إجابة مثلاً على مسألة لماذا أنا خرجت من السجن بعد ١٨ يوم من الاعتقال ورامي مازال بالمعتقل منذ ثلاث سنوات وشهر، رغم أننا اعتقلنا بنفس اليوم وتقريباً التهم الموجهة لنا متماثلة. أنا أطلقوا سراحي بعد ١٨ يوم ورامي لم يطلق سراحه حتى الآن، رغم أني لم أترك وسيلة من الممكن أن أساهم فيها بالمطالبة بحريته عن طريق الأمم المتحدة أو عن طريق بعثة الأمم المتحدة في سوريا في فترة مختار لاماني والأخضر الإبراهيمي الذين كانوا مسؤولين عن البعثة. رغم ذلك لم أستطع أن أحصل على أي إجابة منطقية لسبب بقاء رامي أو سبب خروجي أنا من السجن. ثانياً، أنا خلال ثلاث مرات اعتقلت لا أذكر التواريخ بالظبط، ولكن حتى عندما اعتقلت [للمرة الرابعة] بتاريخ ٥ آب (اغسطس) ٢٠١٢، لم أتعرض لتعذيب جسدي كالضرب. كنت في غرفة منفردة لوحدي لمدة ١٨ يوم، لكن كنت قريبة جداً من غرفة التعذيب. غرفة التعذيب كانت أمام باب الغرفة التي كنت فيها تماماً وكان يجري فيها عمليات تعذيب بالنسبة لي هذا كان تعذيب نفسي لي لأني كنتُ ببساطة قادرة على شم رائحة الدم كل الليل وكنت قادرة على سماع صراخ الناس والشباب تحت التعذيب كل الليل. كنت أشعر أني أراهم وهم يتعذبون لأن رائحة الدم كانت تصل لعندي على الغرفة وكذلك أصواتهم وهم يئنوا تحت التعذيب وهم يصرخوا تحت التعذيب. لا أعلم كيف أستطيع أن أصف الحالة أكثر، ولكن حقيقةً ما يحدث في السجون السورية هو ليس جريمة ضد الإنسانية فقط هو جريمة بحق الإنسانية وهو جريمة أن الناس مازلت لا تعتبر قضية المعتقلين قضية أساسية وأنه يجب الدفاع عنها.
في الاعتقال الأخير وسوف أحاول أن أختصر، وهو الاعتقال قبل أن أخرج من سوريا مباشرةً، هذا الاعتقال كان هو السبب في اتخاذي القرار بمغادرة سوريا. كان هناك عنف شديد بطريقة الاعتقال. أنا كنت في زيارة لمكتب الأمم المتحدة في دمشق وكنت في زيارة بهدف المطالبة بالمعتقلين. كنت أُخبر مختار لاماني بأسماء بعض المعتقلين وبمشكلة المحاكم الميدانية. هذه المحاكم ليست فقط غير قانونية ولا تخضع لأي قانون وكل الناس يلي تُعرض على هذه المحاكم غالباً يتم تصفيتها من قبل النظام. أنا كنت ذاهبة لمحاولة تسليط الضوء على قضية المعتقلين وعندما خرجت من موعدي مع مختار لاماني نائب السيد الأخضر الإبراهيمي كانت هناك دورية للأمن قامت باعتقالي.
كاتي: أولاً أحب أن أشكرك على مشاركتنا بتفاصيل هذه القضية الشخصية والتي من الصعب أن تحكي عنها، لكن الهدف هو أن نلقي الضوء على قضية الاعتقال في سوريا لأنها من أكثر القضايا المهمشة حالياً حين التطرق للملف السوري.
هل تستطعي أن تخبرني أكثر ماذا تعني المحاكم الميدانية؟
كفاح: المحاكم الميدانية في سوريا تشكلت بعد انطلاق الانتفاضة السورية وفيها يتم تحويل المتهمين الموجودين بأفرع الأمن. فرضاً المحقق المسؤول عن هذا المتهم يقوم بتحويل قضيته إلى محكمة ميدانية. هذه المحكمة الميدانية ليس فيها قُضاة بمعنى ناس درسوا قانون، فيها ضباط مسؤولين عن الحكم، لايحق للمتهم وجود أي محامي أو أي دفاع عن النفس. هم ينظرون في ملفه فقط ويقررون الحكم عليه. كما نسمع، لأنه لا يمكن الحصول على وثائق حتى الآن، وكما حاولت الاستقصاء من بعض المعتقلين الذين خرجوا من أفرع الأمن وكانوا يعرفون أشخاص تم تحويلهم إلى هذه المحاكم. هناك الكثير من الأشخاص الذين تحولوا إلى المحكمة الميدانية ومن ثم تم الحكم عليهم بالإعدام. لا يتم تنفيذ الحكم مباشرةً، أحياناً يتم تحويلهم إلى سجن صيدنايا وفي سجن صيدنايا يتم تركهم هناك حتى اتخاذ قرار تنفيذ الحكم بحقهم. المحكمة الميدانية لا تخضع لأي قانون لا سوري ولا دولي ولا أي شكل قانوني.
كاتي: نحن عم نسمع عن محاكم الإرهاب أو محاكم بتهمة الإرهاب، هل المحاكم الميدانية هي نفسها محاكم الارهاب أو لأ؟
كفاح: لأ. محاكم الإرهاب هي أيضاً محاكم أُستحدثت بعد الانتفاضة السورية لكن من يتحولون لمحكمة الإرهاب قسم كبير منهم يستطيع الخروج بدفع كفالات مالية. طبعاً المعتقل يكون موكل محامي، لكن هذا المحامي لا يحق له أن يحضر مع المعتقل جلسة الحكم ولا يحق له أن يقوم بالدفاع عن المعتقل أو أن يساهم بأي شيء. أنا أتمنى أن تسألوا شخص مختص أكثر بالقانون لكي يشرح بالتفصيل هذا الموضوع. لكن لأني أيضاً أعرف من أصدقاء كانوا محولين لمحكمة الإرهاب أنهم يدخلون إلى المحكمة والقاضي الذي هو قاضي مدني غالباً يقوم بالنظر بملف المعتقل ثم يقرر هل سيخلى سبيله مقابل كفالة مالية أو أحياناً يخلي سبيله تحت محكمة ولكن أيضاً بكفالة مالية أو أحياناً يتم تأجيل محاكمته كما حدث مع المعتقل مازن درويش الذي تم تأجيل محاكمته اعتقد ١٠ مرات أو حتى أكثر لستُ متأكدة تماماً.
هؤلاء المعتقلين غالباً يتم تحويلهم إلى سجن عدرا حيث يُمكن للأهل زيارتهم والاطمئنان عليهم، إلى آخره. لكن الأشخاص الذين يُحولون إلى محاكم ميدانية وضعهم أسوأ بكثير. هؤلاء أشخاص لا أحد يستطيع أن يعلم عنهم شيء. هم يتحولوا إلى سجن صيدنايا أو يببقوا بالأفرع الأمنية نفسها التي كانوا معتقلين فيها.
كاتي: هل استطعتي أن تعرفي كيف يتم تحديد اذا شخص سيتحول إلى محكمة إرهاب أو محكمة عادية أو محكمة ميدانية أو أن الأمور عشوائية؟
كفاح: الأمور عشوائية بحتة. بالتأكيد لا أستطيع لا أنا ولا أي أحد آخر أن يعرف ذلك بالمعنى الدقيق أو بمعنى أن هناك وثائق قانونية أو طرق قانونية لتحديد ذلك. لا أعتقد بوجود أي شيء من هذا القبيل. فقط الأمور متعلقة بالشخص المُستلم لملف هذا المتهم، بمعنى الضابط أو الشخص المسؤول عن ملفه أو المحقق أو رئيس الفرع. للأسف هؤلاء هم اليوم من يتحكم بمصير أو مصائر المعتقلين والمعتقلات.
كاتي: عندما اعتقلي هل تم وضعك بسجن مختلط أو في سجون خاصة بالمعتقلات النساء؟
كفاح: عندما اعتقلت لم يتم تحويلي إلى أي سجن بمعنى سجن عدرا أو سجون أخرى. دائماً كنتُ اعتقل وابقى في زنازين الفرع أو الأفرع الأمنية. مثلاً بسنة ٢٠١٢ عندما اعتقلت من قبل فرع ٢٤٨ لا أدري إن كان فرع أمن الدولة. لكن هو موجود في منطقة كفرسوسة في دمشق. حينها تم وضعي في زنزانة تابعة للفرع نفسه. زنزانة موجودة في قبو الفرع ولم يتم تحويلي إلى سجن. لذلك وضعوني في غرفة بشكل منفرد. وكنت أسمع في الغرفة المجاورة لي أصواتاً جعلت من الواضح أن في الغرفة المجاورة كان هناك عدد كبير من السجناء ولكن كلهم من الذكور.
كاتي: أنت الآن في ألمانيا ومازلتي مستمرة في النضال من أجل ملف المعتقلين. شاركتي منذ فترة بوقفة تضامنية مع المعتقلين، في برلين. ماذا تُخبرينا عن أهمية هكذا فعاليات؟ على الصعيد الشخصي وعلى الصعيد السياسي؟ وكيف نستطيع أن نُساهم بالتذكير بأهمية ملف المعتقلين وإيصال أصواتهم ومعاناتهم للمجتمع الدولي؟
كفاح: بصراحة بالمعنى الشخصي جداً، إحدى أهم القضايا التي لا اعتبرها فقط قضيتي، أنا كل يوم أحكي فيها، بأي موقف أو جلسة أو نقاش. دائماً أخذ النقاش إلى شيء يتعلق بملف المعتقلين. اليوم المجتمع الدولي كله دون استثناء، وليس الدولي فقط لكن الإقليمي أيضاً وكذلك النظام السوري. للأسف نحن كمواطنين سوريين كثير منا انزلقوا في نفس الطريق الذي اعتبره مشكلة، وهو أنه قد تحولت كل القضية السورية إلى قضية لاجئين. كأن كل ما حدث في سوريا خلال ٤ سنوات وأكثر حوالي ٥ سنوات، كأن كل القضية هي موضوع اللاجئين. أنا دائماً أحاول أن أُذكر أنه في سوريا قضايا أخرى أنا أعتقد حتى أنها أهم من ملف اللاجئين.
أولاً: هناك القضية السياسية بمعنى ما هو الشيء الذي سبب لجوء الناس. لماذا الناس خرجت من سوريا. بالتالي إذا وجدنا حلاً للسبب، المشكلة التي بسببها خرجت من سوريا، فأنا أكون أشارك بحل مشكلة اللاجئين.
ثانياً: هناك قضية أخرى لا تقل أهمية وضرورة إنسانية ملحة عن قضية اللاجئين وهي قضية المعتقلين والمخطوفين والمُغيبين قسراً. هؤلاء الناس الذين لا يحكي المجتمع الدولي عنهم وحتى نحن كمواطنين سوريين، رغم أنه غالباً لا يوجد أحد ليس لديه معتقل في سوريا خصوصاً إذا كان من طرف المعارضة وحتى من طرف الموالاة هناك مخطوفين لهم عند بعض الأطراف المحسوبة على المعارضة.
هي قضية شديدة الحساسية وشديدة الأهمية ومن واجب كل واحد فينا أن يعملها قضيته اليومية. بمعنى اذا كل يوم يتذكر أن يشرب كأس ماء، فكل يوم يجب أن يتذكر أنه يجب أن يحكي عن المعتقلين. أنا بالنسبة لي هذه القضية تعمل بهذا الشكل. الوقفة التضامنية قمنا بتنظميها كمجموعة أصدقاء ننتمي لكتلة سياسية هي هيئة التنسيق بالإضافة لبعض الأصدقاء المستقلين. تساعدنا سويةً لتنظيم الوقفة. حاولنا أن ندعو عدد كبير، لكن للأسف العدد الذي أتى لم يكن كبيراً. رغم أن عدد السوريين صار في برلين عدد لا يحصى ونحن قمنا بالإعلان عنها. حاولت أنا وأصدقائي أن نُرسل دعوات متعددة حتى لجهات سياسية ألمانية كانت متعاطفة مع موقفنا وكذلك بعض الإعلاميين المستقلين بمعنى الصحفيين. وقد أتوا وحضروا وحاولوا أن يقوموا بالتغطية للوقفة. في النهاية لا أعرف ماذا أقول ولكن هذا ما نستطيع أن نقوم به. للأسف لا نستطيع أن نقوم باطلاق سراح المعتقلين بكلمة لكن على الأقل نحن قادرين على أن نُبقي هذه القضية حية حتى لا ينساها الناس. لأنه بالتقادم حتى القضايا الكبيرة يبدأ الناس بتصغيرها ويُنظر لها من زوايا لم تعد مهمة. مهمتنا نحن أن لا نسمح للناس أو للمجتمع الدولي ولا الإقليمي ولا أي أحد أن يُحول القضية السورية إلى قضية لاجئين فقط. القضية السورية هي قضية سياسية بالدرجة الأولى وهناك قضية أخرى موازية لقضية اللاجئين وأكثر خطورة. مثلما يموت لاجئين في البحر وعلى الحدود، هناك معتقلين يموتون تحت التعذيب كل يوم وهناك مخطوفين يموتون عند الجهات الخاطفة كل يوم. هناك ناس لا نعلم عنهم أي خبر، وناس معروفين بالمعنى السياسي وناس لهم دور وأهمية سياسية كبيرة مثل الدكتور عبد العزيز الخير، إياس عياش، وماهر طحان، و الأستاذ رجاء الناصر، هؤلاء قيادات سياسية في سوريا. اليوم مثلاً الدكتور عبد العزيز الخير له ثلاث سنوات مع إياس عياش وماهر طحان بعد أن اعتقلهم النظام ولا يعترف بوجودهم. الأستاذ رجاء الناصر له سنتين بعد أن اعتقل من البرامكة في قلب دمشق ومع ذلك النظام يرفض الاعتراف بوجود هؤلاء الأشخاص في المعتقل لديه. هذه القضايا تخدم قضية المعتقلين. عندما ندافع عن قضية المعتقلين خصوصاً المعتقلين السياسيين رغم أنه يجب أن نُدافع عن كل المعتقلين. لكن هؤلاء المعتقلين السياسين يُساهموا بإيجاد حل حقيقي سياسي في سوريا. أنا أقترح أن قضية المعتقلين اذا كنتم تقومون بشكل أسبوعي بلقاءات أن تُحاولوا أن تقوموا على الأقل بشكل دوري بلقاء مع شخص له علاقة بقضية المعتقلين. وأن تحاولوا أن تسألوا الناس بأي لقاء هل تعرفوا شيء عن المعتقلين السوريين. أنا أتبع هذه الطريقة في أي لقاء وفي أي جلسة أسأل هل تعرفوا أي شيء عن المعتقلين السوريين. هل تعرفوا كم معتقل يوجد. هل تعرفوا أن هناك آلاف المعتقلات من النساء. وأن هناك مئات الأطفال معتقلين في السجون السورية. هذه هي قضية المعتقلين. أنا أسفة أحكي كثيراً في هذا الموضوع لأني أشعر مهما تكلمت مازال الكلام قليلاً.
كاتي: نحن نريدك أن تحكي من أجل أن نتعلم منكِ أكثر عن هذا الملف.
كفاح أنت على الصعيد السياسي شاركتي بعدة أنشطة خاصة، بعد وصولك لألمانيا ومنذ كنت في سوريا، حول ضرورة مشاركة المرأة في العملية السياسية وعملية التفاوض، بتشاركينا أكثر بتفاصيل هذه التجربة؟ وماهي النقاط والأولويات التي حاولتي إيصالها للمجتمع الدولي خاصةً أيام مفاوضات جنيف؟
كفاح: بصراحة أنا أنسى التواريخ دائماً، لكن منذ بداية الثورة حاولتُ أن أشارك بكل اللقاءات السياسية التي دُعيت إليها والتي تُشبه توجهي السياسي بما له علاقة بالتغيير الديموقراطي والوطني والذي يُساهم حقيقةً بالقضاء على الاستبداد وبأن نقضي على هذا النظام المجرم بكل المعايير وننتقل لدولة لها علاقة بدولة المواطنة والمساواة الخ. منذ البداية انتسبت لهيئة التنسيق الوطنية والتي هي مجموعة قوى سياسية ديموقراطية تحالفت مع بعضها من مجموعة أحزاب ومجموعة شخصيات مستقلة. كنت في الهيئة بصفتي مستقلة. شاركتُ بمؤتمرات داخل سوريا تم عقدها وكذلك خارج سوريا. بالنسبة للمبادرة التي انطلقت من جنيف وهي مبادرة نساء سوريات من أجل السلام والديموقراطية، كانت المبادرة قبل انعقاد مؤتمر جنيف التفاوضي. نحن حاولنا كنساء سوريات أن يكون لدينا مجموعة نقاط أساسية لها علاقة برؤيتنا للحل وبرؤيتنا لسوريا المستقبلية وبرؤيتنا حول النقاط التي يجب أن تُطرح على طاولة التفاوض. وصدر بيان ختامي بهذه النقاط. وكان هناك لجنة متابعة بعد هذا المؤتمر. هذه اللجنة كانت في جنيف أثناء انعقاد التفاوض بين وفد النظام ووفد المعارضة وحاولنا أن يكون قدر الإمكان صوتنا مسموع. للأسف حتى الآن ليس فقط صوتنا غير مسموع بما يكفي، لكن اليوم أيضاً هناك الكثير من التعقيد بالمشهد السوري. تحدث لقاءات كثيرة وتصدر بيانات كثيرة وأوراق، لكن هذه الأوراق للأسف تبقى في كثير من الحالات حبر على ورق أو حكي يُتداول. حتى الآن لا يوجد أي ملامح حقيقية لخطة حل في سوريا على الرغم من الوثائق الكثيرة. مثلاً حضرتُ مؤتمر القاهرة منذ حوالي الشهرين لا أذكر التاريخ بالضبط، في مؤتمر القاهرة كان هناك عدد كبير من المعارضة الديموقراطية وقسم من معارضة الداخل وشخصيات مستقلة وقسم من الائتلاف الوطني المعارض. وقد خرجنا بخارطة طريق للحل في سوريا. كذلك دي ميستورا منذ بضعة أيام قدم خارطة للحل. لكن حتى الآن حقيقةً لا توجد ملامح واضحة للحل في سوريا أو لبداية الحل في سوريا. سيد دي ميستورا طرح فكرة تشكيل لجان لأجل وضع حل قريب. كرؤية شخصية أعتقد حتى الآن لم يتم توافق دولي على ضرورة وجود حل في سوريا. حتى الآن لا يزال المجتمع الدولي مختلف بين بعضه إذا كان يجب أن يُوجد الحل الآن أم يجب أن نؤخر الحل. أنا أعتقد حتى الآن لا يوجد توافق دولي على ضرورة وجود حل في سوريا، لذلك نحن مثل الذي يُرواح في المكان نفسه وللأسف على حساب دم السوريين. الوقت في سوريا، مثلما كثير من الناس صارت تُكرر، من دم. لكن ليس بيدنا أن نعمل أي شيء قبل أن يكون هناك توافق دولي على ضرورة وجود حل.
كاتي: كفاح هل لديك أي شيء آخر تحبي أن تضيفه؟
كفاح: شكراً أولاً على هذه الاستضافة، ثانياً الشيء الذي أختم فيه عادةً أي حديث أو حوار على راديو أو في جريدة، أنا دائماً أختم بقضية المعتقلين.
كاتي: نحن نحب أن تختُمي بقضية المعتقلين.
كفاح: صحيح أننا تحدثنا عن القضية خلال اللقاء، لكن أنا سأختم في هذا الموضوع لأنه يجب ألا ننسى المعتقلين. المعتقلين هم قضية إنسانية لا تسمحوا للنظام وللمعارضة أن يحولوها لقضية سياسية. اليوم كلنا يجب أن نقف أمام ضميرنا وأخلاقنا ونقول أن المعتقلين هم قضية لا بد أن نبقى نتكلم عنها ولا بد أن تكون فعلاً قضيتنا الأساسية وأن تصير حديثنا اليومي مثلما كل يوم نفطر ونشرب ماء ونذهب للعمل ونخرج من المنزل للتنفس، كل يوم يجب أن نتحدث عن المعتقلين. عندما يُفكر الناس بهذه الطريقة عندها لن نسمح للناس بأن تدفن هذه القضية ولن نسمح للمجتمع الدولي ولساسة النظام وساسة المعارضة بأن يدفنوا هذه القضية. من حق المعتقلين علينا أن لا ننساهم ولا يوم. كل يوم يجب أن يكون عنا حديث له علاقة بالمعتقلين. وشكراً إلك كاتي.
كاتي: شكراً كتير إلك وشكراً أنك وصلتِ صوتك وهو صوت مهم جداً لإلقاء الضوء على قضية الاعتقال في سوريا. أنا مرة ثانية باسم فريق عمل الوضع Status اقول لك شكراً كتير كفاح علي ديب الفنانة التشكيلية، الكاتبة، والناشطة السياسية من سوريا على مشاركتنا بتفاصيل اعتقالك ونشاطك من أجل السلام وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمعتقلات في سوريا.
اثنان من ثلاثة مقابلات
داعش واعتقال الصحفيين في سوريا
حوار إذاعي مع ميلاد شهابي ر
ميلاد شهابي ناشط إعلامي من حلب، سوريا.
أجرت اللقاء: كاتي الحايك
صاغت اللقاء باللغة العربية الفصحى كاتي الحايك
١٨ أيلول ٢٠١٥ | بالعربية
ميلاد شهابي يناقش تجربته كمواطن صحفي في حلب، واعتقاله في سجون داعش.
كاتي: مرحبا بلقاء جديد خاص بالوضع. معكم كاتي الحايك. اليوم ضيفنا ميلاد شهابي. ميلاد ناشط إعلامي من حلب، سوريا وكان من أوائل الإعلاميين الشباب الذين وثقوا مجريات الانتفاضة السورية. اعتقل من قبل داعش أواخر سنة ٢٠١٣. حالياً يقيم في حلب، حيث يعمل مع وكالة بصمة سورية على إنتاج أفلام وثائقية وأنشطة إعلامية مختلفة.
ميلاد رح يشاركنا بتفاصيل عن تجربته بالنشاط الإعلامي في الانتفاضة السورية، والاعتقال من قبل داعش، ومن ثم الحرية ومتابعة العمل الإعلامي من حلب.
أهلا وسهلا ميلاد شهابي بالوضع. كتير مبسوطين بمشاركتك معنا.
ميلاد: أهلا فيكي كاتي.
كاتي: بتخبرنا شوية عن حالك؟ وكيف بدأت نشاطاتك بالإعلام البديل في سوريا؟
ميلاد: في البداية أنا مواطن سوري من مدينة حلب. عند اندلاع الثورة كنت قبل المشاركة في الثورة مصمم حقائب نسائية. في بداية الحراك الثوري، ضمن نظام الأسد كان هناك عدة وسائل إعلام تابعة للحكومة كانت تتغاضى عن المشاكل التي كانت تحدث والمظاهرات التي كانت تحدث. كانت تتبع ما يُطلب منها من الأفرع الأمنية وكان هناك غياب حقيقي وملحوظ لوسائل إعلام النظام وتحريف للحقائق الموجودة على الأرض. اضطررنا نحن مجموعة من الناشطين في مدينة حلب لتصوير المظاهرات السلمية من خلال الموبايل ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وللفضائيات التي كانت تهتم بأمور الثورات العربية. بعد العمل العسكري في مدينة حلب، كان هناك معارك بين الثوار وقوات النظام. بدأت بتصوير المعارك ومن ثم انتهاكات النظام التي يقوم بها بقصف المدن المأهولة بالسكان، وانتقلت من تصوير المقاطع العادية إلى التقارير التلفزيونية عن الوضع الراهن في مدينة حلب. ثم وصلت لمرحلة شبه احترافية مع وكالة بصمة من خلال تصوير الأفلام الوثائقية. كان لنا عدة أفلام صورناهم في سوريا، منهم فيلم “في خدمة الشعب” الذي يتحدث عن دور الشرطة الحرة في مدينة حلب المحررة كجهاز بديل عن النظام. وهناك فيلم “جليلة” الذي يتحدث عن تضحيات المرأة السورية في ظل الثورة وكيف كان لها الدور الأكبر في ظل الحراك السلمي. وحالياً هناك فيلم “البطل” الذي سيبث خلال الأيام القادمة على قناة الجزيرة. فيلم “البطل” يتحدث عن الرياضيين السوريين والانتهاكات التي حدثت بحق الرياضيين السوريين، وكيف استطاعت مجموعة من الرياضيين أن ينشئوا الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا وحالياً نُحضر لأربعة أفلام للسنة القادمة عن مدينة حلب حتى يكونوا موجودين على كافة وسائل الإعلام.
كاتي: نحن في انتظار أن نرى هذا الكم من الأفلام الوثائقية.
تعرضت للاعتقال من قبل داعش؟ متى كان ذلك؟ ماذا تخبرنا عن تجربتك وظروف الاعتقال داخل سجون التنظيم؟ وكيف خرجت من المعتقل؟
ميلاد: نعم اعتقلت في أواخر سنة ٢٠١٣ من قبل تنظيم داعش. قبل اعتقالي تلقيتُ عدة تهديدات واضطررت إلى مغادرة سوريا لمدة شهر كامل. ولكن كان الوضع في سوريا سيء جداً وكانت قد بدأت حملة البراميل على مدينة حلب والقصف العشوائي. عندها فكرتُ أن البلد بحاجة إلى أن يكون الناشطين موجودين في الداخل لأنه في ذلك الوقت غادر أكثر من ١٥٢ ناشط من مدينة حلب بسبب التهديدات من قبل داعش. كان قصف النظام كله يستهدف المدن المؤهولة بالسكان وتدمير البنية التحتية بشكل كامل. عندها اقتنعت أنه يجب أن أنزل إلى سوريا وأن أعود لنقل ما يحدث للشعوب العربية والشعوب الغربية ليعرفوا ماذا يحدث في سوريا. كان هناك عدة محاولات خطف لي بعد عودتي إلى سوريا. حدثت محاولتين خطف أثناء قيامي بتصوير مجازر، إحدى المجازر كانت على دوار الحيدرية كان هناك في حدود ١٥٥ شهيد. كان تنظيم داعش متواجد هناك وقد قام بفرض طوق أمني من أجل خطف الإعلاميين المتواجدين هناك. مرتين حاولوا خطفي ولم يستطيعوا. المرة الثالثة استطاعوا خطفي من مكتبي. فترة اعتقالي عند داعش استمرت لمدة ١٧ يوم. المعاملة كانت من أسوأ ما يكون. الفترة التي بقيت فيها عند تنظيم داعش ١٧ يوم كانت من أسوأ أيام عمري. للأسف الشديد أغلب من كان موجود هناك داخل السجن هم من الثوار الذين يعملون في عدة مجالات كالمجال الطبي والمجال الإعلامي والمجال العسكري والمجال التعليمي. كانت أسباب اعتقالاتهم متعلقة لمجرد وجودهم في المناطق المحررة وعملهم مع المجلس المحلي أو مجرد علمهم بأن شخص ثوري هو معروف. أسباب الاعتقالات كانت تافهة جداً. أبشع طرق التعذيب بحق السجناء موجودة في سجون داعش والتي لا تفرق في شيء عن سجون النظام تماماً. النظام كان يعتقل باسم المقاومة ولكن للأسف الشديد تنظيم داعش يعتقل باسم الإسلام وهو بعيد كل البعد عن الإسلام. الإسلام هو دين التسامح ودين السلام. كل الأعمال التي يقوم بها تنظيم داعش هي لا تصب إلا في مصلحة نظام الأسد وحلفاؤه.
كاتي: ماذا تعرف عن تجارب المعتقلين الآخرين عند التنظيم؟ وهل يمكن أن تخبرنا في ما إذا كان التنظيم يعامل المعتقلات من النساء بصورة مختلفة عن المعتقلين الرجال؟
ميلاد: في الحقيقة أنا عندما كنت متواجد في السجن لم يكن متواجد معنا نساء. كان أغلب السجناء هم من الثور الذين يعملون في عدة مجالات. كنت موجود في منفردة لمدة ١٣ يوم، وكانت هذه المنفردة قريبة إلى غرفة التحقيق، وكنت أسمع بعض التحقيقات. في الحقيقة معظم التحقيقات تافهة مثلاً كان هناك تحقيق مع مدرسين، كانوا معتقلين ثلاثة مدرسين، وكان سبب اعتقالهم أنهم كانوا يُدرسوا في مدراس تابعة للمجلس المحلي والتنظيم يعتبر المجلس المحلي باعتبار أنه يُنسق مع الحكومة المؤقتة والائتلاف السوري، يعتبره التنظيم جهة كافرة. أغلب الإعلاميين انخطفوا بدون أي سب، انخطف كثير من القيادات العسكرية بسبب انتمائهم للجيش الحر. أغلب الناس التي كانت موجودة، كانت موجودة نتيجة ظلم التنظيم. عندما خرجت من السجن، خرج معي ما يُقارب ٣٠٠ شخص، ٩٠٪ من هؤلاء الأشخاص هم من الثوار، وال١٠٪ الباقية هم مدنيين بسطاء كانوا موجودين في السجن.
كاتي: في حياتك الشخصية والمهنية، عانيت من ألم تجربة الاعتقال من جهات مختلفة، فبالإضافة لتجربة اعتقالك من قبل داعش، لديك أخيين في معتقلات النظام. ماذا تخبرنا عن تجربة اعتقال أخوتك وعن معاناة الأسر السورية التي تخوض تجارب مشابهة؟
ميلاد: في الحقيقة كان هناك معاناة كبيرة لما اعتقلت في السجن لأنه كان قد تشكل خوف كبير عند العائلة بسبب وجود اثنان من أخوتي معتقلين في سجون النظام ولا نعلم عنهم أي شيء منذ مدة أربع سنوات حتى الآن. عندما انخطفت تشكل خوف كبير لدى العائلة. مصيري كان مجهول ولم يعملوا شيء عني تماماً. اضطريت خلال سجني لأن لا أعرف أين أنا موجود، لم أعرف أني موجود عند تنظيم داعش حتى مضى ٥ أيام. بعد خروجي من السجن كانت الفرحة كبيرة جداً لأهلي بأن عاد لهم أحد أبنائهم لأن العائلة فاقدة اثنين من أولادها في سجون النظام ولايعلموا عنهما أي شيء.
بعد خروجي من السجن كان هناك تهديدات لعائلتي بشكل كامل وليس لي بشكل شخصي فقط. صار هناك تخوف كبير على عائلتي وكان هناك عدة عمليات تفجير في الأماكن الموجودين فيها وكل هذه العمليات تبناها تنظيم داعش. اضطريت أن ادع أهلي يُغادرون سوريا في بداية سنة ٢٠١٤ وحتى الآن. هناك تخوف كبير عليّ بسبب أني أنزل من تركيا إلى حلب بشكل دائم. أقوم بزيارة أهلي في تركيا ومن ثم أعود إلى حلب بشكل دائم. حين أنزل إلى حلب هناك تخوف كبير لدى أهلي من حدوث مكروه لي بسبب أنه وصلتني تهديدات كثيرة بعد خروجي من السجن. لكن أنا برأيي يجب أن أكمل العمل الذي بدأت به ولن يُوقفني تنظيم داعش أو أي تنظيم متطرف موجود في سوريا عن الشيء الذي طالبنا به في بداية الثورة وهو الحرية والكرامة للشعب السوري.
كاتي: هل تخبرنا أكثر من خلال تجربتك ماهي توصياتك لتسليط الضوء أكثر على قضايا الاعتقال والاختطاف من قبل الجهات المختلفة في سوريا وماهي الطرق لمساعدة ودعم المعتقلين والمعتقلات وحتى أسرهم؟
ميلاد: لن نخفي الحقيقة، المجرم الأكبر في سوريا هو بشار الأسد وأنا أتمنى من المجتمع الدولي أن يكون هناك ضغط دولي على نظام الأسد من أجل إطلاق سراح عشرات الآلاف من السوريين المعتقلين داخل السجون بسبب رأيهم المناهض لبشار الأسد. وأغلب سجون بشار الأسد مليئة بالسوريين. أتمنى أن يكون هناك ضغط دولي على الحكومة السورية أو على حكومة الأسد لإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين. وأتمنى من كل مواطن سوري أو ثائر أن يكون لديه إجراءات الأمان لحماية نفسه من الخطف من قبل تنظيمات متطرفة مثل داعش.
ميلاد: أنت تعرضت للتهديد بالخطف عدة مرات وحالياً أنت تحكي معنا من حلب. كيف تجابه المخاطر اليومية للعمل الصحفي في حلب؟ وماهو مشهد الحياة اليومي في المدينة حالياً؟
ميلاد: التهديدات التي تلقيتها أتوقع أنها لن تمنعني من نقل الصورة أو نقل الحقيقة التي تحدث في حلب من انتهاكات في حق المدنيين إن كان من الفصائل المتطرفة أو كان من النظام. الفصائل المتطرفة مثل داعش أو PPK الذين حالياً يقومون بما يُشبه الحصار لمدينة حلب.
أنا برأيي يجب أن أكون متواجد في مدينة حلب حتى أنقل ما يحدث على أرض الواقع. أتوقع أنه مهما كان هناك تهديدات لي يجب أن نوصل الحقيقة ورسالة الشعب السوري. أنا كمصور في حلب عملي لن ينتهي حتى يحصل الشعب السوري على حريته بشكل كامل.
أما بالنسبة للوضع الإنساني في مدينة حلب فهو وضع مأساوي جداً جداً. تقريباً هناك في حلب أكثر من ٦٠٠ ألف عائلة يعانون من موضوع تأمين المستلزمات اليومية أو حالات القصف التي تحدث بعد الضغط الدولي الذي حدث مؤخراً والتدخل الروسي. حدثت عدة حالات قصف في ريف حلب. هذا أضاف خطر جديد على السوريين بالإضافة للخطر السابق من النظام والآن خطر من قبل روسيا. ما يحدث هنا هو مأساوي جداً. العائلات في حلب وضعها مأساوي جداً ويجب أن يكون هناك قرار دولي من أجل وضع مدينة حلب.
كاتي: إذا أريد أن أعرف أكثر عن الوضع الاقتصادي للأسر السورية. كيف يتم تأمين المواد المعيشية والأكل والشرب في المدينة؟ من أين الناس تستطيع أن تأمن الوصول لهذه المواد الأساسية؟
ميلاد: أغلب الناس المتواجدة في مدينة حلب عايشين على السلل الإغاثية التي ترد لهم من المنظمات أو الهيئات الإغاثية. أغلب الناس هكذا يعيشون. الناس البُسطاء يعملون في عدة مجالات مثل محلات خضار أو بسطات خبز أو باصات بنزين. المستلزمات اليومية بصعوبة شديدة حتى يستطيعوا أن يؤمنوها من خلال العمل الذين يقومون به. للأسف الأماكن التي يتواجدون فيها معرضة للقصف الشديد. مثلاً فترة ما قبل العيد كان النظام قد قام باستهداف أكثر من ٦ أسواق وكان الضحايا كلهم مدنيين ممن خرجوا لتأمين قوت يومهم لهم ولأولادهم.
كاتي: هل لديك أي شيء أخر تحب أن تضيفه؟ مثلاً لم نتحدث عن النقطة بما يتعلق كيف استطعت أن تخرج من المعتقل؟
ميلاد: عندما خرجت من المعتقل بعد ١٧ يوم، في الحقيقة اللحظات الأخيرة لما خرجنا من المعتقل، مثلما يقولوا، اعتبرنا حالنا مولودين من جديد. خرجنا من السجن ٣٠٠ شخص. استطعنا أن نهرب من السجن. هربنا من السجن وخرجنا لأماكن متواجد فيها الجيش الحر. بصراحة لما خرجنا في هذه اللحظات أغلب الناس كانت تبكي من الفرح لأتها خرجت من السجن، بعض الناس كانت مُغيبة لفترة ٦ شهور و٧ شهور ولا أحد يعلم عنهم أي شيء. عندما كنت متواجد في داخل السجن كنت أعلم أنه قبلي كان هناك ٢٣ ناشط مخطوفين من مدينة حلب. التقيتُ بهم عند خروجي من السجن. مثل الناشط أحمد بريمو التقيتُ به بعد خروجي من السجن. أيضاً الناشط خالد صفحة الذي يعمل في المجال العسكري والمجال الإنساني أيضاً التقيتُ به. كان هناك الكثير من الناشطين الذين كنا نعلم بتواجدهم عند داعش ولكن لم يكن هناك قوة تنفذية تستطيع أن تواجه داعش وتفك سراح المعتقلين. لكن في الفترة الأخيرة هناك تحرك كبير للجيش الحر من أجل إطلاق سراح المعتقلين بسبب الانتهاكات التي كان يقوم بها تنظيم داعش.
اللحظات الأخيرة حتى الآن لا أنساها نهائياً، عندما خرجتُ من السجن لم اذهب لمنزل أسرتي حتى مرور يومين. لأن المكان الذي كان يتواجد فيه أهلي كان ما يزال تنظيم داعش متواجد فيه وكانوا قد نصبوا لي كمين تحت منزل أهلي بغاية أن يعتقلوني فور زيارتي لأهلي. لذلك لم أزر منزلي لمدة يومين، وكان أهلي يزوروني في منطقة أخرى لمدة يومين. لاحقاً عندما لم يبقى شيء اسمه تنظيم داعش داخل مدينة حلب، التهديدات وصلت لي ولأسرتي واضطريت لأن أجعل أسرتي تُغادر سوريا.
كاتي: انشالله بالسلامة دائماً.
بالختام باسم فريق عمل الوضع Status بحب اشكرك كتير ميلاد شهابي على مشاركتك معنا اليوم من حلب، وعلى مساعدتنا على فهم ظروف الاعتقال لدى تنظيم داعش والسياق الأكبر لعمليات الاعتقال والخطف والتهديد بسوريا اليوم. نتمنى لك كل التوفيق والسلامة في نشاطك الإعلامي وفي حياتك في حلب. شكراً كتير
ميلاد: شكراً كتير لكِ ولكل فريق العمل.
ثلاثة من ثلاثة مقابلات
[This article is published jointly in partnership with STATUS.]
بواسطة Status Audio Magazine Editors | يوليو 15, 2017 | Featured Video, غير مصنف
Mohammad Dibo discusses SyriaUntold and its new project “Cities in Revolution,” which investigates the history of the Syrian uprising in six different cities.
Mohammad Dibo
Mohammad Dibo, current editor-in-chief of SyriaUntold, is a Syrian poet, writer and researcher interested in Syrian culture and economy. He lives now in Lebanon. Mohammad’s latest work is an autobiographical book, “Like He Who Witnesses His Own Death”, about his experience in prison during the early days of the Syrian uprising. He is a regular contributor in many Arab and international newspapers.
[This article is published jointly in partnership with STATUS.]
بواسطة Dina Mansour Ille | يوليو 13, 2017 | Reports, غير مصنف
By Dina Mansour-Ille and Emma Samman
Syrian refugees across the Middle East and North Africa face very challenging circumstances. In 2015, UN High Commission for Refugees (UNHCS) concluded that eighty-six percent of these refugees in Jordanian host communities (i.e., outside camps) were living below the poverty line (Ritchie 2017). Relatively few working-age refugees are in paid work—twenty-eight percent overall but just seven percent of women (Stave and Hillesund 2015: 43). This is a result of legal prohibitions on their employment, a lack of jobs, and—for women—additional gendered barriers relating to family responsibilities, poor transportation infrastructure, discrimination, and fear of harassment. To address these restrictions with the aim of opening economic opportunities, the international community and Jordanian government recently agreed to the “Jordan Compact.”
In this article, we draw principally on a forthcoming research report (September 2017) collaboratively conducted between the International Rescue Committee (IRC) and the Overseas Development Institute (ODI). This report explores avenues for work that are not constrained by the local economy and labor market, and could potentially overcome the social and cultural restrictions affecting refugee women. We argue that while the Jordan Compact marks an important step forward, it is insufficiently attentive to the constraints that refugee women face. The Compact aims to provide incentives to the Jordanian government to integrate Syrian refugees into the country’s labor market in return for investment, which has led to a renewed focus on the economic opportunities available for both refugees and Jordanian nationals. A thorough understanding of the Compact and its impact requires an in-depth analysis of the Syrian refugee presence as well as the broader dynamics of the Jordanian political economy as well. In this article, we limit ourselves to some findings on some limitations of the compact and some preliminary reflections on possible alternatives for paid work such as the nascent ‘gig’ economy. Our analysis highlights several broader challenges including a lack of regulation, irregular internet connectivity, societal and family restrictions, and limited freedom of association. We argue for the need to understand better what gig work offers in practice and how to enact safeguards where these are needed.
What Does the Jordan Compact Propose?
In February 2016, representatives from the Jordanian government, development partners, and international and non-governmental organizations came together at the London conference, “Supporting Syria and the Region,” to explore ways to create jobs and investment opportunities for countries most affected by the Syrian refugee crisis. One resulting agreement was dubbed the Jordan Compact. More than one year on, the Compact has already secured 923.6 million US dollars of contracted loans of which, over 834 million US dollars are dedicated to budget support and 89 million to development projects (Petra 2017). In return for this concessional finance, the Jordanian government agreed to facilitate the integration of Syrian refugees into the country’s labour market.
In 2014, only 6,000 of the 160,000 Syrian refugees estimated to be working in Jordan (less than half a percent) had a work permit (SNAP 2014). Those working in the informal economy, which is thought to employ some forty-four percent of the Jordanian labor force (UNDP 2010), work “under hazardous conditions and low pay” (Verme et. al. 2016, p. 50). As a result, a significant component of the Compact was dedicated to “measures that could in the coming years provide about 200,000 job opportunities for Syrian refugees, contributing to the Jordanian economy without competing with Jordanians for jobs” (Jordan Compact 2016, p. 2). This meant easing barriers to acquiring work permits, such as high fees and the requirement that Syrians produce their original identity documents, which they may have lost en route, as well as efforts to formalize existing businesses and set up new ones (ILO 2015; UNHCR 2016).
But despite the Compact, many jobs and professions remain fully or partially closed to foreigners, including Syrian refugees, by law—including hairdressing, driving and certain professions in agriculture, education and construction. In several of these areas, Syrians are likely to have a comparative advantage—for example, in 2009, fifteen percent of employment in Syria was in agriculture compared to only three percent in Jordan (Verme et. al. 2016).
More importantly, gender disparities remain entrenched. The government pledged to issue 50,000 work permits to Syrian refugees in 2016. While the government came through on its pledge as of 5 May 2017, only five percent of the 50,909 permits issued went to women (Khatta 2017).
Therefore, although the Compact marks an important step forward in identifying solutions and highlighting labour market issues, more work is needed (see IRC 2017b). In particular, the compact makes no mention of promoting gender equality in accessing the labour market nor does it provide any guidelines on overcoming the barriers that may specifically hinder women’s employment. Our analysis suggests these gendered barriers are sizeable.
What Constraints Do Women Face?
A 2016 survey revealed that most Syrian refugee women in Jordan expressed a desire to work (UN Women 2017). While those with more education were more likely to be employed, our research showed that education alone does not sufficiently explain the low share of Syrian women in the Jordanian labour market.
In focus group discussions conducted as part of our research in Amman, Irbid, Mafraq, and Al-Ramtha in March and April 2017, the major factors that Syrian women refugees stated as impeding their access to the labour market and restricting their choices were social/cultural and logistical.
Duties in the home toward families and children are a key priority, one that restricts women taking up long working hours or commutes. Finding home-based work, according to our informants, is particularly attractive given such barriers. Interestingly, many women spoke of their own home-based projects (e.g., knitting and selling clothes and make-up, and hairdressing, among others), which they promoted via social media. Home-based work has its own set of well-documented challenges—including isolation, poor working conditions and difficulty organizing (Chen 2014)—but nonetheless women’s own perspectives need to be accounted for when considering sustainable livelihood options.
Transportation, especially for women residing outside the capital of Amman, is also a serious impediment to accepting job offers. This puts them at a disadvantage compared to their male counterparts. As one participant explained, “jobs are more available to men than women, because men can work from anywhere, and no one controls them or controls their opinion.” Moreover, greater mobility allows men to form larger networks of friends and contacts, who can assist them in finding and securing a job. In addition, the poor transportation infrastructure is associated with gender-based harassment, which deters women from looking for jobs outside their vicinity.
Digital connectivity is another challenge. Previous research shows that smartphone access in Jordan is widespread, albeit with a marked gender divide (Pew Research Centre 2016, GSMA 2016). Yet among refugees, access to mobile Internet appears to be intermittent at best. Moreover, some participants in our focus groups explained that their husbands prohibited or restricted their internet use. Others felt that Syrian refugee women might not have the knowledge to use the internet to find work.
Although a major barrier to accessing work opportunities, none of the participants mentioned the lack of a work permit as a concern and a barrier to their integration in the job market. Instead, their focus is on gendered barriers to accessing the labour market.
What is Needed Next?
The Jordan Compact has prompted a welcome and renewed focus on how jobs can be created in the country for Syrian refugees, as well as for Jordanian nationals. In the light of this need for work, and the gendered barriers that affect women’s participation in the labour market, our study explored the feasibility of the newly-emerging gig economy as a source of economic opportunity for Syrian refugee women.
The gig economy, which is still very nascent in Jordan, operates through online platforms that bring together workers and purchasers of their services globally. Two main categories fall under the term gig economy: “crowdwork” (i.e., tasks commissioned and carried out virtually, via the Internet) and “on-demand” (i.e., tasks which are carried out locally, with the service purchaser and provider based in physical proximity). Only a handful of participants in our focus groups understood the meaning of the gig economy and what it can offer. One implication is that the gig economy is not yet established enough to offer large numbers of jobs or for its impacts nor implications to be fully understood.
Our analysis suggests that the gig economy could overcome many of the gendered barriers women face in Jordan—for example, the use of online platforms can help in finding clients in Jordan and in other countries; it provides a market for home-based work, including types of microwork in which many Syrian refugee women are already active; and in principle, it can offer greater flexibility in choosing and scheduling work.
However, turning the gig economy into an opportunity for Syrian refugee women will need focused action. Efforts will be needed to raise awareness about it among potential workers, to train interested job-seekers to find the platforms best suited to their backgrounds, and to regulate this type of work under Jordanian Labour Law to afford workers necessary protections and safeguards. This means that the government would have a substantial role to play in an area that is so far in Jordan, as elsewhere, characterised by a lack of clarity around applicable labour regulation or its enforcement. There is also a need to enable refugees to associate freely and to promote digital connectivity, especially for women.
The Jordan Compact has been hailed as an opportunity to put in place a “new paradigm” to benefit both Jordanians and Syrian refugees. Yet its lack of reference to the social and cultural considerations that may hinder women’s access to the job market is a large omission. Studying and understanding those limitations will allow devising solutions that can truly turn a crisis into opportunities for development for both women and men in Jordan and beyond.
[This article is published jointly in partnership with Jadaliyya.]
بواسطة Motaz al-Hinawy | يوليو 11, 2017 | Reports
تمتد أحراج السنديان في السويداء على مساحة مئات الدونمات في قرى الكفر والسهوة وقنوات وعلى أطراف المدينة الشرقية فيما يعرف بمحمية الضمنة، وحتى بداية الحرب السورية كانت مقصدا للاستجمام والرحلات ومتنفساً لأهل المدينة بما تحتويه من مناظر طبيعية وهواء نظيف.
السنديان أشجار دائمة الخضرة وبطيئة النمو ومعمرة قد تصل إلى مئات السنين تتميز بخشب قاسي ومتين ويعتبر من أفضل أنواع الخشب، كما أنّ هكتاراً واحداً من السنديان يمتص ما يقارب 15 طن من غاز ثاني اكسيد الكربون في السنة ويطرح ما يعادلها من الاكسجين، ويعدل من سرعة الرياح بمقدار 40 بالمئة وتستجلب الرطوبة من مسافة 100 كم تقريباً، كما أنّ ثمارها كانت تستخدم فيما مضى في الغذاء في سنوات الجفاف والقحط.
خلال فترة حكم العثمانيين والفرنسيين تعرضت الأحراج إلى الكثير من الأذى والقطع الجائر لاستخدامها في صناعة الفحم والمفروشات، ولكنها صمدت رغم ذلك فسكان المنطقة حافظوا عليها بشكل جيد حيث لم يعتمدوا عليها في التدفئة. بدلاً من الاحتطاب اعتمد السكان المحليون على روث الحيوانات المتواجد بكثرة في قراهم لصناعة ما يعرف بالجلة حيث يخلط مع بقايا القش والتبن ويجفف على شكل كرات يسهل تخزينها واستخدامها في الشتاء. واقتصر استخدام الأخشاب على صناعة بعض الأثاث البسيط وأدوات الزراعة ومهابيج القهوة التي اشتهرت بها المنطقة، وقد روى الرحالة والمستشرق السويسري جون لويس بركهارت (1784 – 1817) مشاهداته في حوران التي زارها في أوائل القرن التاسع عشر: “وقد رأيت الأهالي يطحنون القهوة في (نجر) مصنوع من خشب السنديان ويبلغ ثمنه من عشرين الى خمسة وعشرين قرشا”[1]
أما حديثًا فلم يكن هناك حاجة لاستخدام الخشب في التدفئة بسبب وفرة المحروقات بأسعار رخيصة وسهولة الحصول عليها مما ساهم في بقاء الاحراج ونموها.
خلال السنوات العشر التي سبقت الانتفاضة فالحرب السورية، أدت سياسات التحرير الاقتصادية ورفع الدعم الحكومي وانخفاض عائدات النفط إلى تقلبات في أسعار الوقود التي كانت تدعمها الدولة. فبين عامي 2008 و2012 تغيرت أسعار المازوت أربع مرّات، وقبل شهر أيار من العام 2008 كان سعر اللتر الواحد 7 ليرات سورية[2] (كان سعر صرف الدولار يعادل 46.5 ليرة سورية[3]) قبل أن يقفز فجأة إلى 25 ليرة سورية. خلال السنوات التي تلت، تمت محاولات لتخفيض سعر اللتر ليصل مع بداية 2011 إلى 15 ليرة سورية، ولكن مع بداية الحرب السورية تغير كل شيء.
بدأت الأزمة بارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير وعدم توافرها بالكميات اللازمة للتدفئة. ففي 2012-2013 ومع اتساع العمليات العسكرية والمواجهات بين أطراف النزاع السوري برزت أزمة المحروقات بشكل كبير، فمن المعلوم أن الآليات العسكرية تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود لتشغيلها، هذا عدا عن خروج كثير من مناطق الآبار والمنشآت النفطية عن سيطرة الدولة وصعوبة التنقل والحركة مع ظهور أمراء الحرب بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية الخارجية الأمر الذي زاد الحالة سوءاً وفاقم من حدّة الأزمة.
تجلّت أول انعكاسات أزمة المحروقات بانقطاع التيار الكهربائي وزيادة ساعات التقنين حيث بلغت في بعض المناطق 20 ساعة في اليوم، كما برزت أزمة أخرى في توفر أسطوانات الغاز المنزلي وصعوبة الحصول عليه، هذا عدا عن الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات حيث وصلت أسعار المازوت في أعوام 2012-2013-2014 إلى 200 ليرة للتر الواحد في حال توافره أولاً وفي حال لم يتلاعب الموزعون وأصحاب محطات الوقود بالأسعار، وارتفعت مجدداّ بين عامي 2016-2017 لتصل حتى 300 ليرة سورية وأحيانا إلى أكثر من ذلك وخصوصا في أوقات الشتاء. وبحسبة سريعة تحتاج الأسرة في أيام الشتاء ما بين 5-10 لتر من المازوت لمدفأة واحدة في اليوم، أي ما يعادل 800 لتر خلال فصل الشتاء (200-300 ألف ليرة كلفتها التقديرية)، فيما لا تتجاوز رواتب الموظفين 40 ألف ليرة شهرياً. كانت إجراءات الحكومة بهذا الصدد محدودة جداً حيث تم توزيع مازوت التدفئة لكل أسرة بحدود 100-150 لتر خلال موسم شتاء كامل، ما يغطي حاجة الأسرة لعشرين يومًا بأحسن الأحوال.
دفعت هذه الظروف مجتمعة، بدءاً من عدم توافر المازوت إلى غياب وسائل التدفئة البديلة كالغاز والكهرباء، الناس لإيجاد حلول لمواجهة البرد القارس في السويداء. بدأ الكثير من السكان المحليين والنازحين إلى المنطقة بجمع الأغصان من البساتين بعد عمليات التقليم لاستخدامها في التدفئة، ولكنها لم تكن تفي بالغرض، وسرعان ما بدأت عمليات التحطيب والتعدي على الأحراج بقطع الأغصان التي تنمو على جذوع الأشجار والأفرع غير الرئيسية في الشجرة بحجة أن هذه الممارسات لا تؤذي الأشجار بل وتعطيها منظرا جميلا وموحداً. وبحجة “بدي دفّي اولادي” تحوّلت الأشجار إلى ما يشبه الأشباح بساقٍ طويلةٍ جرداءَ وكُبة أغصانٍ وورقٍ في رأسها.
بدأت الأصوات تعلو هنا وهناك للحثّ على ضرورة حماية الأشجار التي تشكلّ جزءاً من هوية المنطقة ودعت إلى تنظيم عمليات الاحتطاب. فكانت إحدى الاقتراحات تقوم على تولي مديرية الزراعة الإشراف على عمليات القطع من خلال لجانٍ تابعة لها ومختصة في ذلك على أن يتم بيع الحطب للأهالي ضمن ضوابط بمعدل نصف طن للأسرة وبسعر 6000 ليرة. لكن هذه التجربة لم تستمر طويلا وكانت نتائجها كارثية فقد تورطت تلك اللجان بعمليات قطعٍ جائرة وبفسادٍ مستشري لتقوم بدورها ببيع الأخشاب لمن يدفع أكثر. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فحتى النواطير الذين تم تعيينهم لحماية الأحراج زادوا الطين بلة، فمنهم من كان يستغل موقعه لقطع الأشجار وبيعها دون أن يحاسبه أحد، ومنهم من كان يغض النظر عن معارفه وأصدقائه مقابل رشاوي مالية.
ونتيجة لكل ذلك من غياب الرقابة والمحاسبة والحماية، وازدياد الطلب بشكل كبير على الأخشاب، أبيد أكثر من نصف الأحراج وتحولت عمليات القص والتحطيب إلى سوق مزدهرة والى فعل يومي وجماعي وفي وضح النهار. وفي ظلّ غياب أي بدائل وضمن اقتصاد الحرب المتنامي وجد العديد من العاطلين عن العمل والفقراء في بيع الحطب مصدر رزقٍ سهلٍ ومربح. إلى جانب العمل الفردي والعشوائي، نشأت عصابات مسلحة متخصصة في ذلك، حيث تقوم بقطع بقع كاملة (صورة 1) وعلى مساحات كبيرة بواسطة مناشير آلية، ووصل بهم الحال إلى تهديد من يحاول منعهم بقوة السلاح. كما أصبحت المناشير ومدافئ الحطب من أهم البضائع التي توفرّها محلات بيع المعدّات الزراعية والصناعية.

صورة (1) تظهر الاحتطاب الجائر خلال سنوات الحرب (المصدر: ستوديو حيان للتصوير، سهوة بلاطة، السويداء)
ظهرت محاولات عديدة لوقف هذه المجزرة وإنقاذ ما تبقى من الأشجار، ولكنها بقيت محاولات فردية ومحدودة وغير منظمة أيضا نذكر منها: توقيف بعض الأشخاص وتغريمهم، إنشاء دوريات ولجان محلية لحماية الأحراج وإغلاق الطرق المؤدية إليها، حملات توعية على مواقع التواصل الاجتماعي وتوزيع مناشير ولافتات تُجرّم قطع الاشجار وتحضّ الناس على عدم شراء الأخشاب، الحرم الديني والاجتماعي من رجال الدين، والمحاولات الفردية كحالة هاني (اسم مستعار) حيث يقول:
“أمضيت ثلاثة سنوات وأنا أذهب صباح كل يوم من أيام الشتاء إلى الأحراج في قريتي محاولاً منع أي تعدّي عليها بحجة أن كرومي تقع بالقرب منها، واستطعت أن أحميها بشكل جيد على مساحة تقدر ب 200 دونم. ولكن في العام الماضي أصبحت تنشط أعمال التحطيب في فصل الصيف حيث معظم الناس مشغولة في أعمالها، أو تتم في الليل حيث لا يوجد إمكانية لحراسة الأحراج ليلاً، اليوم فقدت 70 بالمئة من الأشجار التي كانت تحيط بكرومي بالإضافة أنهم انتقموا مني بشكل شخصي، حيث قاموا بقطع شجرة سنديان معمرة في مدخل الكرم وكذلك شجرة زعرور بري، كما أنهم قطعوا بعض أشجار الزيتون والعنب كذلك.” (صورة 2).
صورة (2) تظهر ما تبقى من غابات السنديان والبلوط والزعرور (المصدر: أرشيف الكاتب الخاص. 15شباط 2017)
ويكمل هاني متحسراً “أتعلم، لا ذاكرة لهذا المكان بعد اليوم. أصبحتُ أكره الشتاء كثيرا فمن أجل دفء سنة سنبرد طوال حياتنا. أنا شاهدٌ على كل ما يجري، أكثر من نصف الغابات أبيدت، حتى أشجار الطرقات والحدائق لم تسلم أيضاً…لم أعد أستطيع تحمل ما يجري ولا أملك أي وسيلة لحمايتها”
هناك…في جبال السنديان البعيدة في البيرينيه أسطورةٌ تقول:
“(من يقطع شجرة مقدسة تحلٌ عليه اللعنة”
أيةُ لعنةٍ هذه …هي قصة بلادٍ بأكملها وقد أصابتها اللعنة.
[1] بيركهارت، جون لويس، رحلات في سورية والبلاد المقدسة، ترجمة شاهر حسن عبيد، دار الطليعة الجديدة، 2007، ص 62.
2 قرقوط، تامر ومحمود، وسام: دخاخني: لن يتوقف المواطن عند السعر الجديد إن توفرت المادة- رفع سعر ليتر المازوت 5 ليرات بعد عام على خفضه. صحيفة الوطن. 15 أيار، 2012.
3 عزيزي، محمد و نعساني، زكريا: بالأرقام.. مسيرة هبوط الليرة السورية منذ 2011. أخبار الآن. 18 تموز، 2016.
وانظر أيضاً: داغر، ألبر: تدهور سعر صرف الليرة السورية: قراءة مقارنة. صحيفة الأخبار. العدد2038 الأربعاء26 حزيران 2013
نشر هذا المقال بنائا على شراكة مع جدلية.
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
بواسطة Salon Syria Reports | يوليو 11, 2017 | Reports
افتتاحية
في السابع من أيلول من العام المُنصرم، داهمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرية مجدل شمس السورية، ونفّذت أمام أعين عشرات السكّان، مُستخدمةً جرّافاتها الثقيلة، أمر هدم منزل السيّد بسام جميل إبراهيم وزوجته داليا بدعوى تشييده دون ترخيص بناء، معلنةً بذلك نيّتها عن هدم عشرات المنازل التابعة للسكان السوريين في قرى الجولان المُحتل1. بالرغم من أن عملية الهدم هذه قد تبدو سابقة في قرى الجولان المُحتل في العقد الأخير، إلّا أنها في الواقع لا تشكّل حدثًا مفصليًا وفريدًا من نوعه، بل حتى بعيدة كل البعد عن ذلك. كَيف لنا قراءة مُمارسة المشروع الصهيوني تجاه الحيّز والجغرافيا في الجولان؟ وأين يمكن مَوضَعة هدم البيوت اليوم في السياق التاريخي الأوسع، وأية عمليات للبناء تقوم مقابل هذا الهدم، بأية أشكال، وأية أجسام قائمة على تنفيذها؟ إن تاريخ المشروع الصهيوني واستحواذه على الجغرافيا وعلى الأرض، وهندسته العنيفة للمكان (والزمان) في الجولان السوري طويلٌ، مُتشعّبٌ وشائكٌ وسآتي على ذكر البعض منه في ما يلي.
الهَدم أولًا: هَوس تطهير المكان
انتاج وتشكيل الحيّز المُستَعمَر في الجولان تاريخيًا، استهلَّ من خلال عمليات إسرائيليّة ركّزت بالأساس على تدمير واسع النطاق لِما كان، وعلى تهجير قَسري للسوريين تَمحْوَر بالأساس على الترهيب والقتل ونهب الأرض ومن ثم تدميرها. فبعد الحرب عام 1967 مباشرة، لم تُبقِ إسرائيل في الجولان سوى سبع قرى فقط من أصل 139 قرية عربية، و61 مزرعة كانت مُسجّلة بأسماء أصحابها العرب السوريين قبل الحرب2. وخَلقَ تهجير الجيش الإسرائيلي شبه الكامل للسكان السوريين من الجولان إبان الحرب الظروف المواتية لشن حملة مُمنهجة استهدفت تدمير القرى والمزارع والمنازل. وسرّع التدمير الإسرائيلي واسع النطاق هذا من إعادة إنتاج المكان في الجولان (جغرافيًا وديموغرافيًا) ليتلائم والمشروع القَومي الصهيوني ومُبتغاه. وكان هذا التدمير بمثابة استكمالًا (شبيهًا) للتدمير الذي طال فلسطين التي كانت مأهولة عقب النكبة عام 1948. 3 أي بكلمات أخرى، خَضع المشهد الجغرافي في الجولان (وبالأساس الديموغرافي منه) لعمليات انطوت على مَحو عنيف، كَون أن “الاستعمار الاستيطاني يُدمّر المشهد القائم لكي يحل محله ويقوم مَقامه”، حسب الوصف الذي يسوقه لنا الباحث الاسترالي باتريك وولف.4
إنَّ تَبنّي الحالة الاستعمارية الاستيطانيّة للجولان كإطار مَعرفي تحليلي يأتي بقصد تمييز الظرف الراهن عن مُمارسات إحلاليّة قسريّة أخرى، مثل الاحتلال أو الظرف الاستعماري الكلاسيكي. ففي مُلاحظة لا بُد منها هنا، يوضّح الباحث الإيطالي فيرتشيني في كتابه “الاستعمار الاستيطاني: إطار نظري عام”،5 الاختلاف ما بين أشكال الاستعمار الكلاسيكي وأشكال الاستعمار الاستيطاني. فعلى سبيل المثال (لا الحصر)، في حين الدولة المُستعمِرة، حسب الشكل الاستعماري الكلاسيكي، تدير استعمارها التوسّعي وتحرّكه انطلاقًا من دولة أم، أو ميتروبول بعيد جغرافيًا (بريطانيا في أفريقيا، أو فرنسا في الجزائر على سبيل المثال)، يقوم الاستعمار الاستيطاني على مُمارسة الاستعمار من داخل الأراضي المُستعمَرة ذاتها (إسرائيل في فلسطين والجولان على سبيل المثال). بهكذا، تكون الدولة حديثة المنشأ، هي نفسها مشروع استعماري (كما أنها امتدادًا للتوسّع الإمبريالي الأوروبي)، ومشروع استيطاني (كَونها تستهدف الأرض ومَن عليها بهدف البقاء)، إلى جانب كونها دولة “أم”، ومشروع قومي للشعب اليهودي في الحالة الصهيونيّة.6 وتباعًا لذلك، يُكمل فيرتشيني، بأنه وعلى عكس القوى الكولونيالية في الشكل الكلاسيكي الأول – من ضبّاط وعسكريين وجنود وباحثين مُستشرقين وغيرهم – الذين يعودون أدراجهم إلى دولتهم “الأم” بعد انتهاء وجلاء عملية الغزو والاستعمار الذين شاركوا فيها وكانوا جزءًا منها، يبقى المستوطنون في المُستعمَرة في الشكل الاستعماري الاستيطاني (كندا على سبيل المثال).
إضافة إلى ذلك، فإن محاولات إعادة إنتاج المكان في الجولان بعد احتلاله مُباشرة وهندسته قسرًا على يد الأجسام الإسرائيلية المختلفة ليصبح “مكانًا إسرائيليًا”، فُرِضَت (ولا زالت تُفرَض حتى اليوم) من خلال سياسات وممارسات الإبادة المُمنهجة تجاه الأرض، المزرعة، القرية والمدينة7 السورية في الجولان. كما وتَرافقَت بشكل وثيق مع العنف تجاه الإنسان السوري هناك وجسده وعائلته بهدف مَحوهم هم أيضًا و”تطهير” الأرض منهم. ودرجة التطهير الإثني في الحيّز المُستعمَر، على حد اعتبار فيرتشيني،8 تُعتَبر محورية لفهم النظام السياسي الجديد فيه، كَون أن وجود أو غياب “الآخر الأصلاني”، أي سكان الجولان السوريين في هذه الحالة، يُساعد في تحديد الحالة المكانيّة والقانونية التي يطمح المشروع الاستيطاني إلى انتاجها داخل الإقليم المُستعمَر الذي نُفِّذَت فيه عمليات التطهير الإثني.
لهذا، فلا يمكننا تجاهل حقيقة أنه ومن مُجمل السكان السوريين في الجولان الذين بلغ عددهم حوالي 130،000 نسمة قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، لم يبقَ سوى ستّة آلاف نسمة بعد الاحتلال، أي 5% فقط من عدد السكان الأصلي.9 ليسَ هذا فقط، إنما ترافَقا المَحو الجغرافي والديموغرافي هذان بجهود حركات صهيونيّة مُكثّفة هَدفت بالأساس إلى الاستحواذ على المكان وملأ “الفراغ الجديد” الذي تشكّل إبّان الحرب وعمليات المَحو الديموغرافيّة. فكانت المجموعات الأجنبية الأولى من المستوطنين الإسرائيليين التي “توسّعت وانتشرت في المكان” وجعلت من الجولان مَوطنًا لها بعد الاحتلال هي من أتباع حركة الكيبوتسات الموحّدة، التي كانت حليفة حزب العمل الإسرائيلي والتي انتقلت في نفس العام من احتلال الجولان للاستيطان في الثكنات السورية المُهجّرة.10
ازدادت أعداد المستوطنين الإسرائيليين في الجولان مع السنوات وازدادت مشاريعهم أيضًا، واقتلعوا القرى والمدن السورية وأسمائها11 وأحراشها وطرقاتها وطبيعتها في محاولة منهم لفَرض سرديّة جديدة خاصة بهم وجعلها تاريخيّة في المخيال الجَمعي الإسرائيلي.12 فما يُميّز الظرف الاستعماري الاستيطاني على حد اعتبار فيرتشيني،13 هو الحركة الجماعية الدائمة للمُستعمِر في المكان (movement across space to displace)، وحرصه الدائم على التأكيد على فَوقيّته (superiority)، إن كان عن طريق فَرض القانون الخاص فيه قسريًا، والاحتماء فيه، فرض الأسماء على المكان وبناء المستوطنات، وحظر التنقّل وتأميم الأماكن التابعة لأصحابها السوريين الغائبين وغيرها.
في تحليلهما شكل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية في الجولان، يشير كل من رام وغوردون إلى الظرف الخاص للجولان في السياق الإسرائيلي، ويوضّحان اختلاف هذا الشكل عن نظيره في الضفة الغربية على سبيل المثال. فما ميّز المشهد الديموغرافي في الجولان على مر السنوات، على حد اعتبارهما، هو أن “السوريين لم يشكّلوا تهديدًا ديموغرافيًا للطابع اليهودي للدولة بالنظر إلى بضعة الآلاف الذين بقوا منهم في الجولان”.14 لذلك، فإن ازدياد أعداد المستوطنين في الجولان على مر السنين لم يكن بنفس الوتيرة العالية لتلك التي كانت (ولا تزال) عليه في الضفة الغربية.15 إن هذا التحليل ذات أهمية في سياق الورقة الحالية، كَونه يسلّط الضوء على البُعد الجغرافي للتوسّع الإسرائيلي وحركته في المكان، ولا يحصرها فقط على مُركّبها الديموغرافي. فبعيدًا عن الوتيرة المحدودة (نسبيًا) لتزايد أعداد المستوطنين اليهود في الجولان، والذين يشكّلون اليوم، أي بعد مرور خمسون عامًا منذ احتلاله، ما يُقارب 50% من سكان الجولان عامةً،16 فإن الحركة الدائمة للمُستعمِر في المكان في الحالة المطروحة اليوم، هي بالأساس حركة جغرافية تتشكّل عن طريق ازدياد (عدد) المساحات الإسرائيلية (العامة والخاصة) في الجولان، كما التوسّع في البناء، مقابل استمرار تقنين ومَحو وإبادة المساحات السورية، أو تلك التي لا زال يسكنها السوريين حتى اليوم. فعلى سبيل المثال، في حين يسكن اليوم ما يقارب عشرون ألفًا من السوريين في خمس قرى فقط شمال الجولان وهم مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا، عين قنية والغجر، يسكن حوالي عشرون ألف مستوطن في أكثر من 30 مستوطنة غير قانونية في الجولان.17
مع هذا، وفي ملاحظة لا بُد منها هنا، فإن الواقع الاستيطاني في الجولان اليوم لا يُمكن قراءته على انه بمثابة تحقيق كامل للمشروع الاستعماري والمخطط الاستيطاني الإسرائيلي. أي أنه وبالرغم من أن ممارسة المَحو والإبادة طالت 95% من السوريين خلال النكسة وبعدها، انما لم يتم تطهير الأرض من جميع سكّانها.18 ليس هذا فقط، انما سوريي الجولان الذين كان عددهم حوالي ستّة الاف بعد الاحتلال، تصل أعدادهم اليوم، كما ذكرت أعلاه، إلى ما يقارب عشرون ألفًا. هذا بالإضافة إلى أن نسبتهم تكاد تساوي، أو حتى تفوق بقليل، نسبة المستوطنين اليهود في الجولان، وهذا بعد خمسون عامًا من المحاولات الإسرائيلية في تجنيد كل ما لديها، من مخططات سياسية واقتصادية وتسويقيّة، لنقل مستوطنين جُدد إلى المنطقة. لذلك، فالحديث هنا يدور على محاولات مُستمرة للمحو السوري في الجولان، بدلًا من مشروع استعماري استيطاني خالص. وبناء على هذا، فإن قراءتنا لممارسات الهدم عليها أن ترتكز على أنها محاولات مُستمرة لجلب المشروع الاستيطاني إلى مراحله الأخيرة الخالصة.
ففي الهَدم الفعلي لمنزل السيد بسام إبراهيم في مجدل شمس مؤخرًا ونيّة السلطات الإسرائيلية في هدم بيوت أخرى بحجة “البناء غير الشرعي”، ما يعيدنا إلى مُعادلة التوسّع الإسرائيلي جغرافيًا في الجولان مقابل تقليص ومَحو الوجود السوري. وهو نفسه يُبطِل الفكرة القائلة بأن النكسة قد انتهت آنذاك وتوقّف معها توسّع المشروع الاستيطاني في الجولان، ويُشدد على استمرار حدوث المَحو كممارسة فعلية في الحاضر ليَكون بذلك “بُنيةً وليس حدثًا”، باستعمال مفهوم وولف للشكل الاستعماري الاستيطاني.19 فكما سبق وذكرت، إن التوسّع الدائم في المكان هو عنصر خاص لا يمكن اختزاله لشكل الاستعمار الاستيطاني هنا، وهو ذاته دلالة حيّة على عدم وصول المشروع لإتمام هدفه “الخالص” الذي لطالما طَمح لتحقيقه. فمن أجل تفسير مقولة “الاستعمار الاستيطاني يُدَمّر بهدف الاستبدال”، يقتبس وولف ملاحظة ثيودور هرتسيل، الأب المؤسس للصهيونية في روايته المجازية “إن كنت أرغب في استبدال مبنى قديم بجديد، فعلي أن أدمّر القديم قبل أن ابدأ بالبناء”.20
في تحليله للميّزات الجوهرية للحركة الصهيونية، أشار الباحث فايز الصايغ في كتابه “الاستعمار الصهيوني في فلسطين”21 والذي صدرت نسخته الأولى عام 1965، إلى حقيقة أن العنف والإرهاب هم ليسوا نتاج الحركة الصهيونية أو “أعراض جانبية” لها كَونها حركة استعمارية فحسب، انما شكّلوا عبر تاريخ الحركة، ولا زالوا يُعتَبروا حتى اليوم، ميّزة جوهرية واداة مركزية في جهود الاستعمار، والتي تم ممارستها ليسَ فقط ضد الفلسطينيين ومنازلهم وقراءهم قبل وخلال وبعد النكبة، انما أيضًا على مَن وقف ضد المساعي الاستعمارية لفلسطين من الجهات الأجنبية. إن هذا العنف والإرهاب الذي تم شرعنته قانونيًا منذ قيام الدولة، كمجزرة إقرث (كانون أول عام 1951)، وأبو غوش (أيلول، 1953) وكفر قاسم (تشرين أول، 1956) وعكا (حزيران، 1965) وغيرها من الأحداث، هي بمثابة عنف مُنظّم تجاه كل حَي وجماد في المكان وهو نفسه المُمارَس اليوم تجاه المسكن في الجولان.
تطهير المكان تحت حجج “حماية الطبيعة” و”دعم السياحة المحلية”: البناء كأحد أنماط الهَدم
يبدأ باتريك وولف في مقالته “الكولونيالية الاستيطانية واستئصال/محو السكان الأصليين”،22 بمقولة “الأرض هي الحياة، أو على الأقل ضرورية للحياة”، وبالتالي، فإن “النزاع والصراع على الأرض يمكن أن يكون، وهو عادة ما هو، صراع على الحياة”. بعد تطرّقي أعلاه إلى سياسات الهدم الإسرائيلية في الأماكن السورية في الجولان (تلك التي كانت مأهولة سابقًا، وتلك التي لا تزال مأهولة حتى اليوم)، وقراءتها ضمن مفهوم العنف المُتجذّر في الحركة الصهيونية كحركة استعمارية استيطانية، سأحاول في الفقرات التالية توضيح نَوعين من مُمارسات البناء الإسرائيلية في الجولان، والهادفة إلى تغيير معالم المكان الأصلية: أولًا، البناء والتوسّع الإسرائيلي خارج القرى السورية المأهولة اليوم في الجولان بحجّة “التطوير والحماية والسياحة” ضمن مشاريع يتم تنفذيها على يد أجسام حكومية وهيئات شبه حكومية مختلفة تعمل بغطاء الدولة، وثانيًا، البناء والتوسّع الإسرائيلي داخل قرى الجولان السورية وطَمس معالمها بحجّة “تطويرها اقتصاديًا”. كَون أن البناء عادة ما يتم تعريفه كنقيض للهدم (ثنائية البناء والهدم، على أنها ثنائية الوجود والعدم)، ففي الحالة السورية في الجولان يشكّل البناء الإسرائيلي نمطًا آخرًا من الهدم والمَحو ذاتهما.
“المحميّات الطبيعيّة”: ذات التكتيك الاستعماري، وذات الجهات المُنفِّذة
لطالما انطلق المشروع الصهيوني من فكرة “الأرض الخالية”23 التي انتظرت قدوم الرجل اليهودي لانقاذها وزراعتها وحمايتها، ولطالما عَملت إسرائيل على تحقيق هذه الفكرة المُتخيّلة فعلًا في الجولان (كما في الأراضي الفلسطينية) منذ احتلالهما عامَي 1948 و1967. ومن الحقائق المعروفة أيضًا، أن تخطيط الأراضي في إسرائيل مُستثمَر (ومُستغَل) من قبل الدوائر الحكومية للدولة كوسيلة لتحقيق أجندة سياسيّة24 ترتكز على يهوديّة الدولة. وعلاوة على ذلك، تُعلَن هذه السياسة بصراحة، ويُعتَرف علنًا بشرعيّتها (مثل المخطط الإسرائيلي لتهويد الجليل، والحفاظ على الأهداف الديمغرافية للأغلبية اليهودية في القدس، ومشاريع ومخططات أخرى). وفي إطار هذه السياسة، كثيرًا ما تُجَنَّد المساحات والأراضي طوعًا، لتشكل عنصرًا أساسيًا في أي مُخطط حكوميّ، لتحقيق أهداف سياسية قومية. ليسَ هذا فقط، إنما غالبًا ما تَصب جهود الحفاظ على الطبيعة وحماية الأحراش والمساحات الطبيعية بخدمة السلطات كوسيلة للاستيلاء على الأراضي وتهويد الحيّز الإقليمي. ففي الجولان أيضًا، كما أشاروا إلى ذلك كل من غوردون ورام25 في بحثهما الأخير، أخذت “سُلطة المحميات الطبيعية الإسرائيلية” (Israel Nature Reserves Authority) دورًا مركزيًا مُباشرةً بعد احتلال الجولان، بحيث أعدّت قائمةً بالقرى التي تم تهجيرها قسرًا، وقررت تحويلها إلى “محميات طبيعية” وقدّمتها إلى “سلطة الأراضي الإسرائيلية 26(Israel Land Authority).
ولم ينحصر هذا آنذاك وحسب. فمؤخرًا، عادت السياسة الإحلاليّة الإسرائيلية إلى الطبيعة لتأخذ منها مسرحًا حصريًا لممارسة سياساتها، ولتلعب دورًا مركزيًا في تضييق المسكن على السوريين في الجولان وحصرهم في غيتوهات جغرافيّة ضيّقة. ففي العام 2013 أقرّت “سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية” خارطة هيكلية بعنوان “محمية حرمون الطبيعية” حملت رقم 27760/ج، والتي تبلغ مساحتها المقترحة حوالي 82 ألف دونم، وتلامس حدودها خَط الخارطة الهيكلية لقرية مجدل شمس، وبعض حدود قرية عين قنية لتبتلع منهما آلاف الدونمات، لتفاقم بذلك “أزمة السكن” الخانقة وحرمان السكان السوريين من مواصلة الاستفادة من هذه الأراضي لأغراض التمدد العمراني والزراعة والرعي وغيرها كما جرت عليه العادة منذ مئات السنين.
لم يأتِ اطلاق مصطلح “محمية طبيعية” على جهود الاستيلاء على أراضي السوريين في الجولان، آنذاك واليوم، محض صدفة. فغالبًا ما كان التبرير الأيديولوجي للاستيلاء على موارد السكان الأصليين في أشكال الاستعمار المختلفة هو “قدرة المستعمِر على استخدام الأرض بشكل أفضل من الأصلاني”، وليس “علاقته التاريخية مع هذه الأرض وعودته إليها”. هذا هو المنطق الذي تنطلق منه “سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية” في الجولان، فأرض الجولان على حد اعتبارها “خالية”، وتقضي الحاجة “لحمايتها”، وهو ما يَصب في قلب الخطاب الصهيوني الكولونيالي-القَومي.
يُعتبَر إنشاء “المحمية الطبيعية” هذه، وغيرها في الجولان، أحد أنماط البناء. فهو عمليًا إنشاء ما هو جديد، وخلق ظروف مكانيّة ثابتة في الفضاء المُستعمَر. إلّا أن هذا البناء يُشكّل في الحالة العينية شكلًا من أشكال الهَدم والمَحو كَونه يعمل على مستويين اثنين. الأول منهما يقتضي بالاستيلاء على الأرض التابعة للسوريين من سكان الجولان (والذين بمعظمهم اليوم متواجدين خارج الجولان نتيجة للتهجير القسري الإسرائيلي عام 1967)، وتغيير معالمها لتصبح مع الوقت جزءًا من الإرث اليهودي في الجولان. أما المستوى الثاني، فيعمل على خنق ما تبقّى اليوم من السوريين في قرى الجولان، والتضييق عليهم بهدف حصرهم جغرافيًا، لضمان عدم توسّعهم (وهو ما يدعم النتيجة المرجوة لدى السلطات الإسرائيلية بالتأكيد على عدم ازدياد السوريين في الجولان في المستقبل ديموغرافيًا، أو ما معناه إبادتهم ومحوهم البطيء).27
الطريق إلى/من القرية: التوسّع الإسرائيلي داخل القرية السورية
بعد الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ومن أجل إدارة شؤون القرى السورية تحت الحكم العسكري آنذاك، عيّنت السلطات الإسرائيلية في السبعينات رؤساء مجالس محليّة. هذا التعيين كان خارجيًا ومفروضًا، فعلى سبيل المثال رئيس المجلس المحلي الذي تم تعيينه في قرية مجدل شمس آنذاك لم يكن أصلًا من أبناء القرية، كما ولم يحظَ التعيين بشكل عام بموافقة السكان السوريين الذين استمروا في إدارة شؤونهم المحلية بشكل مُستقل نوعًا ما في مجالات عدّة حتى يومنا هذا. 28
مع هذا، لم تكفّ المجالس المحلية في الجولان عن محاولاتها في تقديم واقتراح (وفي بعض الأحيان فرض) مشاريع مؤسرلة بهدف استكمال مشروع “ضم الجولان” الذي بدأ الكيان الإسرائيلي بتنفيذه رسميًا وحسب قانونه البرلماني مع بداية الثمانينات. هذه المحاولات اتخذت أشكالًا عدّة كان الأكثر حديثًا منها (وبالتأكيد ليسَ آخرها) محاولات زج الشبيبة من طلاب المدارس في الجولان في برامج الكشافة الدرزية التابعة للحركات الصهيونية، وإعلان المجلس المحلي في مجدل شمس عن نيّته جعل البلدة مُنتجعًا سياحيًا حيويًا عن طريق بناء حديقة عامة وترميم الشوارع والحارات المحلية. هذا الأخير هو ما سأركّز عليه في الأسطر الآتية كشكل من أشكال البناء الحديث الذي يَصب هو أيضًا في جهود المَحو والهدم المحليين.
فضمن مشروع “تطويري” أعلنت عليه السلطات الإسرائيلية في قرية مجدل شمس مؤخرًا كان ترميم مداخل القرية وترصيفها وزراعتها، إضافة إلى توحيد اليافطات فيها لتحمل أسماء المحلات التجارية، وهو مشروع شارفت على تخطيطه مجموعة مهندسين إسرائيليين. هذا الترميم على مداخل القرى والشوارع الرئيسية فيها هدف بالأساس إلى تجهيز البنية التحتية في القرية السورية للسائح الإسرائيلي لتشكّل بذلك مُنتجعًا سياحيًا يوفّر له تجربة فردية واستشراقيّة وحتى اكزوتيكيّة. ولتسهيل ذلك عليه، تُكتب اليافطات في لغته، وفقط في لغته ليصبح “النبي اليعفوري” على سبيل المثال “هنافيه ياعفوري” في العبرية. فتُمحى من اليافطات عناوين المكان العربية، لتبقى مكانها فقط تلك التي في اللغة العبرية (الصورة الأولى). ليس هذا فقط، انما تُفرَض على السكان السوريين قوانين عقابية وتشهيريّة لأولئك الذين يقومون برفع الأعلام السورية على سطوح بيوتهم في تلك الحارات “السياحيّة”، كما وتُمنَع اقامة الاحتفالات الوطنية (السورية) هناك، تحسبًا من إخافة السائح الإسرائيلي. هذه السياسات جميعها هي ليست فقط سياسات مَحو للتاريخ والهوية، انما أيضًا محاولات لتهجين المحلي وجعله مزوّد خدمات سياحيّة فقط.
إن محاولات تهجين المحلّي عليها أن تكون دليل قراءتنا لخطط البناء والسياحة الداخلية في الجولان عامةً وفي قرى الجولان السورية المحتلة خاصة، فعلى حد اعتبار الباحث إسماعيل ناشف في كتابه معمارية الفقدان (2012)، 29 تُشّق الطرقات الجديدة والمرمَمة من مداخل القرى كشرايين إلى داخلها، وتجعل بذلك امتدادًا من المستعمَرة للقرية. فالنظام بشكل عام، والاستعماري بشكل خاص، مسكون بهوس تغيير معالم البلد وإعادة تسميتها، ماديًا ورمزيًا. كَون أن قرانا أصبح لها جادة، في مدخلها فقط، لا بد أن يعيدنا للاستثمار بمعمار جسدنا الخاص والعام. الجادة في القرية هي حلقة وصل بين فضاءَين علاقتهما مُحددة جدًا، وإلى حد كبير واضحة المعالم (فضاء مُستعمِر وآخر مُستعمَر).
خاتمة
ممارسات هَدم البيوت في الجولان والتي “أنعشتها” المؤسسة الإسرائيلية مُؤخرًا هي ليست سابقة من نوعها، ويعود تاريخها إلى تاريخ التوسّع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في الجولان. كما أنّها واحدة فقط من نماذج المَحو الاستعماري المختلفة التي تنتهجها مؤسسات وأجسام إسرائيلية مختلفة تعمل بغطاء الدولة بهدف استبدال الأصلي. لذلك، قراءتنا لممارسات الهدم يجب أن تأتي بالتوازي مع قراءتنا لممارسات البناء (إن كان عن طريق حجة تجديد المكان وترميمه، أو الاستثمار بالسياحة أو الحفاظ على الطبيعة). فكما ذكرت في بداية النص هذا، فهذا هو هَوس المُستعمِر الدائم، هَوس تغيير المكان والبيت والوجود، هَوس تغيير المُسمّيات والتاريخ، هَوس التطهير والترحيل. فالحلم الخالص بحسبه هو الأرض الفارغة التي لا شعب غيره فيها.
هوامش:
1. راجعوا البيان الصحفي الصادر عن مركز المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، بتاريخ أيلول 2016 حَول قضية هَدم المنزل
Changing the Landscape: Israel’s Gross Violations of International Law in the .2 Occupied Syrian Golan, November 2008. Al-Marsad – Arab Human Rights Centre in Occupied Golan
Leshem, N. (2013). Repopulating the emptiness: A spatial critique of ruination in .3 Israel/Palestine. Environment and Planning D: Society and Space, 31(3), 522-537
Wolfe, P. (2006). Settler colonialism and the elimination of the native. Journal of .4 Genocide Research, 8(4), 387-409.
Veracini, L. (2010). Settler Colonialism: A Theoretical Overview. Palgrave .5 Macmillan UK.
6. لقراءة موسّعة ونقاش حَول الحركة الصهيونية كحركة صاحبة مشروع كولونيالي مع مميزات قوميّة يرجى مراجعة: روحانا، نديم (2014). المشروع الوطني الفلسطيني: نحو إعادة الإطار الكولونيالي الاستيطاني. مجلة الدراسات الفلسطينية، 97، 18-36.
7. لقراءة شهادة بهيّة أبو جبل، من سكّان مدينة القنيطرة سابقًا، تسرد عن المدينة السورية في الجولان وحياتها قبل الاحتلال: “هزيمة حزيران: القنيطرة أجمل المدن صارت مدينة أشباح” .
8. راجعوا الملاحظة الهامشية رقم 5.
9. حلبي، أسامة ومرعي، تيسير (1993). الحياة تحت الاحتلال: مرتفعات الجولان. مجلة الدراسات الفلسطينية، 4(13)، 29.
10. صفحة رقم (78)، في النسخة المُترجمة من رام، موريئيل، وغوردون، نيف (2016). التطهير الإثني وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني. مدار – مجلة “قضايا إسرائيلية”، عدد 62، 70-93.
11. من هذه المستوطنات تُذكَر مُستوطنة “أفيك” على أطلال مدينة فيق السورية، مستوطنة “كاتسرين” على أرض قصرين، و”كفار حاريف” فوق أراضي كفر حارب، وهكذا. لمراجعة أسماء القرى والمدن السورية التي على أنقاضها قامت مستوطنات إسرائيلية راجعوا القائمة الصادرة عن المرصد – المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان.
12. بالرغم من استمرار الرَفض الدولي حتى اليوم بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الجولان المحتل.
13. راجعوا الملاحظة الهامشية رقم 5.
14. هدف المقارنة في تحليل كل من رام وغوردون هو الإشارة إلى الأنماط المختلفة للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وانشاءه جغرافيات استعمارية مختلفة كانت قد احتلت في العام 1967. صفحة رقم (85)، في النسخة المُترجمة من رام، موريئيل، وغوردون، نيف (2016). التطهير الإثني وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني. مدار – مجلة “قضايا إسرائيلية”، عدد 62، 70-93.
15. يجب التعامل مع هذا الادعاء بحذر شديد، والتشديد دائمًا على أن الأمن العسكري، في الجولان كما في غيره من المناطق، يستلزم الاستيطان اليهودي المدني على النمط الإسرائيلي. كما وأنه بالرغم من وجود هكذا ادعاء للتزايد الحذر لأعداد المستوطنين في الجولان، يرصد التقرير الخاص، الذي نشرته مجلة Report on Israeli Settlement in the Occupied Territories ، تطور الاستيطان الإسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، منذ بداية الاحتلال سنة 1967 وحتى سنة 1994 ويذكر عدّة مخططات، منها اقتراح استيطاني قدم في تشرين الثاني / نوفمبر 1967 إلى إقامة 20 قرية زراعية في القطاعين الشمالي والجنوبي من الجولان، على أن يبلغ عدد سكانها 7000 نسمة سنة 1982. وفي سنة 1969،نشرت خطة أُخرى تعرض آمالاً تتوقع قرابة 45 ألف إلى 50 ألف نسمة خلال عشرة أعوام. وبحلول سنة 1969، كانت 11 مستوطنة تعاونية (عدد سكانها 300 نسمة) قد أنشئت. وكانت ترتبط بأحزاب تنتمي إلى الائتلاف العمالي الحاكم. لمراجعة التقرير: الاستيطان اليهودي في الأراضي المُحتلة، المستوطنات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان 1967 – 1994. مجلة الدراسات الفلسطينية، مجلد 6، عدد 22 (ربيع 1995)، 130-138.
16. في عدّة مُناسبات سياسية كانت قد أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطّتها لزيادة عدد المستوطنين الإسرائيليين في الجولان بحوالي مئة ألف مستوطن خلال الأعوام الخمس الآتية. لمراجعة تحديث دوري حَول المستوطنات للمرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان .
17. المصدر السابق.
18. بالطبع بالإمكان قراءة السياسة الإسرائيلية وقرارها في الإبقاء على سكان الجولان الدروز بالأساس ومحاولاتها بتجنيسهم (فرض الجنسيات الإسرائيلية عليهم قسرًا) في محاولة منها لدمجهم في المجتمع الإسرائيلي وفصلهم وتمييزهم عن شتّى السكان العرب كنمط من أنماط “الاحتواء” الذي يهدف “للإبادة”، وهي فكرة يقوم بشرحها بشكل موسّع الباحث فيرتشيني في كتابه “الاستعمار الاستيطاني: مدخل نظري” تحت مصطلح: ” elimination through assimilation”.
19. وولف، باتريك (2006). الكولونيالية الاستيطانية واستئصال/محو السكان الأصليين. مجلة دراسات الاستعمار الاستيطاني، العدد 2. صفحات: 226-252. ترجمة للعربية: داليا طه.
20. وولف، باتريك. المرجع السابق (صفحة رقم 228 في النسخة العربية).
21. Sayegh, F. (1965). Zionist Colonialism in Palestine. Beirut, Lebanon:
Palestine Liberation Organization.
22. راجعوا المراجع السابقة التي ذكرت مقالة باتريك وولف المترجمة للعربية. ظهرت العبارة في الإنجليزية على الشكل التالي:
“Land is life – or, at least, land is necessary for life. Thus contests for land can be – indeed, often are – contests for life.”
23. Said, E. (1979). The Question of Palestine. New York: Times Books, p. 9.
24. Bimkom – Planners for Planning Rights (2012). From Public to National: National Parks in East Jerusalem.
25. رام، موريئيل، وغوردون، نيف (2016). التطهير الإثني وتشكيل أنماط جغرافيا الاستعمار الاستيطاني. مدار – مجلة “قضايا إسرائيلية”، عدد 62، 70-93.
26. المرجع السابق.
27. إن إطلاق تسمية “أزمة المسكن” على القضية الحالية، إن كان في الخطاب المحلي أو الصحافي (وحتى العالمي منه)، هو أمر مغلوط، كَون أن التسمية تتجاهل الظرف الاستعماري مما يجري في الواقع. فالحديث هنا ليسَ على ازدياد طبيعي للسكان واحتياج متزايد في البناء والمساحات، إنما على ممارسات كولونيالية مستمرة تهدف إلى تقنين المساحات المُتاحة للبناء للسوريين في الجولان، وإعاقة حصولهم على تصاريح بناء، واراضي زراعية ومياه الري وأمور حياتيّة أخرى.
28. حلبي، أسامة ومرعي، تيسير (1993). الحياة تحت الاحتلال: مرتفعات الجولان. مجلة الدراسات الفلسطينية، 4(13)، 29.
29. انظروا صفحة 107 في: ناشف، إسماعيل. (2012). معمارية الفقدان: سؤال الثقافة الفلسطينية المعاصرة.الناشر: دار الفارابي.
نشر هذا المقال بنائا على شراكة مع جدلية.
[This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]