بواسطة Syria in a Week Editors | أبريل 1, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
حضر الجولان وغابت سوريا
31 آذار/مارس
قال الزعماء العرب الأحد إنهم سيسعون إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ضد قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان ووعدوا بدعم الفلسطينيين في مسعاهم من أجل إقامة دولة.
واختتم الزعماء العرب، المنقسمون منذ فترة طويلة بسبب المنافسات الإقليمية، قمتهم السنوية في تونس بالدعوة للتعاون مع إيران على أساس علاقات حسن الجوار ودون تدخل أي من الطرفين في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
وسعى الزعماء العرب، الذين يواجهون خلافاً مريراً بين دول الخليج العربية وانقساماً حول نفوذ إيران في المنطقة والحرب في اليمن والاضطرابات في الجزائر والسودان، لإيجاد أرضية مشتركة بعد اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان.
وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في البيان الختامي “نحن قادة الدول العربية المجتمعون في تونس…. نُعرب عن رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان”.
وأضاف أن الدول العربية ستقدم مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وستسعى لاستصدار رأي من محكمة العدل الدولية “بعدم شرعية وبطلان الاعتراف الأمريكي” بسيادة إسرائيل على الجولان. وحذر البيان الدول الأخرى من أن تحذو حذو واشنطن.
ووقع ترامب إعلاناً الأسبوع الماضي بالاعتراف بالجولان جزءاً من إسرائيل التي ضمتها عام 1981 بعد الاستيلاء عليها من سوريا عام 1967.
جاءت هذه الخطوة من جانب ترامب بعد أقل من أربعة أشهر على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي قوبل بإدانة عربية. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولة يسعون لإقامتها في المستقبل.
وفي كلمته إلى الزعماء العرب أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رفض بلاده “القاطع” لأي إجراءات من شأنها المساس بالسيادة السورية على الجولان.
وأكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن القمة العربية ينبغي أن تؤكد للعالم أهمية القضية الفلسطينية للدول العربية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذي تحدث أيضاً في القمة العربية في تونس أن أي حل للصراع السوري يجب أن يضمن وحدة أراضي سوريا “بما في ذلك هضبة الجولان المحتلة”.
ترامب “يوحد” خصومه وأصدقائه
26 آذار/مارس
قوبل قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، بادانة واسعة سواء من جانب حلفاء واشنطن الخليجيين أو من خصمها الإقليمي إيران.
وانتقدت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت القرار الذي اتخذه ترامب أمس الاثنين بالاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان في عام 1981 وقالت إنها أرض عربية محتلة. وقالت السعودية والإمارات إن القرار عقبة في طريق السلام. وأصدرت إيران تصريحات مماثلة ووصفت قرار ترامب بأنه يعد سابقة في القرن الحالي.
كان ترامب قد وقع الاثنين خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن مرسوماً يحمل اعترافاً أمريكياً رسمياً بسيادة إسرائيل على الجولان.
واحتلت إسرائيل هضبة الجولان في حرب عام 1967 ثم ضمتها في عام 1981 في خطوة أعلن مجلس الأمن بالأمم المتحدة أنها غير قانونية.
وزار جاريد كوشنر المستشار الخاص لترامب منطقة الخليج الشهر الماضي سعياً لكسب الدعم للشق الاقتصادي لخطة السلام المقترحة في الشرق الأوسط. وتستضيف دول خليجية قوات أمريكية كما أنها تمثل أهمية لسياسة الدفاع الأمريكية في المنطقة.
أميركا “معزولة”
28 آذار/مارس
دافعت الولايات المتّحدة الأربعاء في مجلس الأمن الدولي عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو موقف دانه بالإجماع شركاؤها الـ14 الآخرون في الأمم المتّحدة خلال جلسة طارئة عقدت بطلب من سوريا.
واعتبر فلاديمير سافرونكوف عضو البعثة الروسيّة لدى الأمم المتّحدة أنّ ما حصل هو “تجاهل للقانون الدولي” و”انتهاك لقرارات الأمم المتّحدة”، مشدّدًا على أنّ هذا “الاعتراف لاغٍ”.
وندّدت كلّ من بلجيكا وألمانيا والكويت والصّين وإندونيسيا والبيرو وجنوب إفريقيا وجمهورية الدومينيكان بقرار أحادي يتعارض مع الإجماع الدولي الذي تمّ الالتزام به حتّى الآن.
واعتبر السفير الكويتي منصور العتيبي أنّ “الجولان أرض سوريّة تحتلّها إسرائيل”، قائلاً “نُطالب بتحرير أراضي الجولان”.
وأعلنت الولايات المتّحدة الأربعاء تأييدها الإبقاء على قوّة الأمم المتّحدة لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان (أندوف)، على الرّغم من قرار ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة.
وخلال جلسة مجلس الأمن، قال رودني هانتر عضو البعثة الأميركيّة في الأمم المتّحدة، إنّ الإعلان الذي وقّعه الرئيس الأميركي الإثنين “لا يؤثّر على اتّفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 ولا يُعرّض للخطر تفويض أندوف”.
وشدّد على أنّ “لـأندوف دوراً حيوياً في الحفاظ على الاستقرار بين إسرائيل وسوريا”.
وقال الدبلوماسي الأميركي إنّ “الولايات المتّحدة قلقة بشأن تقارير الأمم المتّحدة حول أنشطة عسكريّة متواصلة ووجود قوّات مسلّحة سوريّة في المنطقة العازلة المنزوعة السّلاح”.
وتابع “إنّ تفويض أندوف واضح للغاية: يجب ألا يكون هناك أيّ نشاط عسكري من أيّ نوع في المنطقة العازلة”.
وأردف “الولايات المتّحدة قلقة أيضًا حيال معلومات عن وجود لحزب الله في المنطقة العازلة”.
خيار “المقاومة”؟
26 آذار/مارس
دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الثلاثاء إلى اعتماد خيار “المقاومة” لاستعادة الأراضي التي تحتلها إسرائيل، غداة اعتراف واشنطن بسيادتها على هضبة الجولان السورية، مطالباً جامعة الدول العربية بالتحرك في قمة تونس بعد أيام.
ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إعلاناً يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967 وضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وقال نصرالله في خطاب متلفز بثته قناة المنار التابعة لحزبه، إن “الخيار الوحيد” أمام السوريين واللبنانيين لاستعادة أراضيهم المحتلة من إسرائيل، وأمام الشعب الفلسطيني للحصول على “حقوقه المشروعة” هو “المقاومة والمقاومة والمقاومة” في “زمن صنعت فيه المقاومة الكثير من الانتصارات وفي زمن محور المقاومة فيه أقوياء”.
ووصف خطوة ترامب بأنها “حدث مفصلي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي” وتعكس “الاستهانة والاستهتار بالعالمين العربي والإسلامي.. فقط من أجل إسرائيل ومصلحة إسرائيل”.
وشدد نصرالله على أن قرار ترامب “يوجه ضربة قاضية لما يسمى بعملية السلام في المنطقة القائمة على أساس الأرض مقابل السلام”، معتبراً أن ذلك ما كان ليحصل لولا “سكوت العالم” عن اعتراف واشنطن العام الماضي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفي مواجهة الاعتراف الأميركي، أكد نصرالله أن بيانات الاستنكار “لم تعد تجدي”.
غارة “في العمق”
28 آذار/مارس
تصدّت الدفاعات الجوية السورية ليل الأربعاء – الخميس لـ”عدوان” جوي إسرائيلي استهدف شمال شرق مدينة حلب في شمال البلاد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
واستهدفت هذه الغارات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مخازن ذخيرة تابعة للقوات الإيرانية وتسببت بمقتل سبعة مقاتلين موالين لها، في حصيلة جديدة أوردها صباح الخميس.
وقال مصدر عسكري، وفق ما نقلت وكالة سانا “تصدت وسائط دفاعنا الجوي لعدوان جوي إسرائيلي استهدف بعض المواقع في المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال شرق حلب، وأسقطت عدداً من الصواريخ المعادية”، موضحاً أن الأضرار “اقتصرت على الماديات”.
واستهدف القصف وفق المرصد “مستودعات ذخيرة تابعة للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها، وتسبب بحدوث انفجارات ضخمة”.
وأفاد المرصد عن مقتل سبعة من حراس المستودعات جراء القصف، بعد حصيلة أولية ليلاً عن مقتل أربعة. وقال إنهم من المقاتلين غير السوريين الموالين للقوات الإيرانية. كما أفاد عن إصابة خمسة مقاتلين سوريين بجروح.
وقال عدد من سكان مدينة حلب لوكالة فرانس برس إن القصف أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كامل المدينة، قبل أن يعود تدريجياً.
وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني. وتكرر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله اللبناني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في 21 كانون الثاني/يناير توجيه ضربات طالت مخازن ومراكز استخبارات وتدريب قال إنها تابعة لفيلق القدس الإيراني، إضافة إلى مخازن ذخيرة وموقع في مطار دمشق الدولي. وتسببت الضربة وفق المرصد بمقتل 21 شخصاً بينهم عناصر من القوات الإيرانية ومقاتلون مرتبطون بها.
وتأتي الضربات ليل الأربعاء بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إعلاناً يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967 وضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
أول هجوم منذ الخسارة
26 آذار/مارس
تبنى تنظيم “داعش” الثلاثاء هجوماً وقع في مدينة منبج في شمال سوريا، وتسبب بمقتل سبعة من مقاتلي مجلس محلي يتولى إدارة المدينة وينضوي تحت مظلة قوات سوريا الديموقراطية، في اعتداء هو الأول منذ إعلان انتهاء “الخلافة”.
وأورد التنظيم في بيان تداولته حسابات جهادية على تطبيق تلغرام “هاجم جنود الخلافة حاجزاً.. غرب مدينة منبج ليلة أمس واشتبكوا معهم بالأسلحة الرشاشة”.
وجاء تبني التنظيم بعد وقت قصير من إعلان المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش “استشهاد سبعة مقاتلين في هجوم إرهابي غادر على أحد حواجزنا عند مدخل مدينة منبج” ليلاً. وقال لوكالة فرانس برس إن “خلايا نائمة” تابعة للتنظيم تقف خلف الهجوم.
ويتولى مجلس منبج العسكري إدارة المدينة الواقعة في محافظة حلب.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن حصيلة القتلى، موضحاً لفرانس برس أن “هذا الهجوم هو الأول من نوعه منذ تحرير الباغوز من سيطرة تنظيم داعش”.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت القضاء التام على “الخلافة” التي أعلنها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق المجاور في العام 2014. وأكدت في الوقت ذاته بدء “مرحلة جديدة” من المعركة ضده للقضاء على “الخلايا النائمة” التابعة له، بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة أميركية.
وقال درويش “بعد الانتصار على داعش، دخلنا مرحلة الخلايا النائمة. هذه الخلايا تتحرك وتشن هجمات، ولكننا سنتصدى لها”.
مخيم بؤرة الجهاديين
30 آذار/مارس
تجري مشاحنات مع الحراس ومشاجرات عنيفة في مخيم الهول مع وجود آلاف النساء والأطفال من أبناء مقاتلين أجانب في صفوف تنظيم “داعش”، ما يجعل هذا المخيم بؤرة جهادية مهددة بالانفجار في شرق سوريا.
تم القضاء على “خلافة” تنظيم “داعش”، لكنها خلفت وراءها آلافاً من الأنصار المتطرفين من سوريين وأجانب أتوا من فرنسا أو تونس أو روسيا، أودع بعضهم السجن فيما نقل البعض الآخر الى مخيمات للنازحين بإدارة أكراد سوريين.
ففي مخيم الهول وحده، عزل أكثر من 9 آلاف امرأة وطفل أجنبي تحت رقابة صارمة في مكان مخصص لهم، يفصلهم سياج عن باقي النازحين. وتقرر فصل الأجانب عن الباقين لارتباطهم الوثيق بتنظيم “داعش”.
تطالب السلطات الكردية بإعادة هؤلاء الأجانب إلى بلدانهم خوفاً من “الخطر” الذي قد يمثله وجود الآلاف منهم هنا. ويقول أحد المسؤولين عبد الكريم عمر إن الاطفال والنساء يحتاجون “إلى إعادة تأهيل وإلى إعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأساسية وإلا سيكونون مشاريع إرهابيين”.
بواسطة Fadia Afashe | مارس 29, 2019 | Culture, غير مصنف
تعتبر اللغة إحدى المكونات الثقافية الأبرز للمجتمعات البشرية، وهي مرآة عاكسة لفكر المجتمعات وتراتبية القوى فيها. هناك جدل واسع بين المفكرين حول أسبقية الفكر على اللغة وعجز اللغة عن التعبير المطلق عن الفكر. لذلك أعتقد أن مناقشة موضوع اللغة لا يكتمل دونما استحضار الفكر الفردي والإجماع المجتمعي. فمفردات اللغة المستعملة تتحدد وفق تصور المرأة لذاتها وتصور المجتمع للدور المرسوم لها. فمن الصعب تشريح اللغة على كافة المستويات، فيما لو تحدثنا فقط عن مفردات اللغة بحد ذاتها. فالقضية هنا ليست بصدد الحديث عن التأنيث أو التذكير في مفردات اللغة بل عن ضرورة الغوص فيما هو أبعد من ذلك ألا هو التعايش بين الفكر واللغة. فاستعمال اللغة ومفرداتها هو أحد الأدوات في التعبير عن الذات التي تحدد العلاقات الاجتماعية المتشابكة ورؤية المرأة لذاتها وانعكاس صورتها في مرآة المجتمع. فما اللغة إلا أداة لتعزيز الفكر.
السؤال المطروح هنا: هل يختلف هذا التعايش بين الفكر واللغة عندما يقوم الشخص بتعلم لغة ثانية؟ خاصة عندما يكون هذا المتعلم شخص بالغ يرزح تحت ظرف اللجوء في بلاد العالم المتقدم؟ وهل هذه التجربة متشابهة عند الرجل والمرأة في مرحلة خلق الهويات الجديدة بتعلم لغة ثانية؟
إن اتقان لغة بلد اللجوء حاجة أساسية لا مفر منها للقدرة على النجاة والتأقلم في مجتمعات جديدة، وهي مهمة غاية في الصعوبة خاصة للاجئين السوريين، فقد حُرم غالبيتهم بسبب النظام التعليمي السوري من اتقان لغة ثانية، مما ضاعف من معاناتهم. واعتقد أن هذه سياسة تعليم مقصودة بكل تأكيد، بغاية تكبيل عقول السوريين للسيطرة عليهم حتى ولو خرجوا من حدود السيطرة المكانية.
تختلف دراسة اللغة عن دراسة أي مواد دراسية أخرى فموضوع اللغة ينضوي على الاطلاع على ثقافة جديدة1 ، مما يشجع الفكر على بدء عملية المقارنة التي تفتح الباب لاستحضار أسئلة لم تكن مألوفة في ظل التعود الذي غالباً ما يتسبب في تعطيل الفكر النقدي. وهذا ينطبق على مجتمعات اللجوء ككل لكنني أعتقد أن أثره أعمق عند المرأة اللاجئة مما هو عند الرجل بحكم اختلاف مستوى القوة الاجتماعية لكليهما. فللرجل مكانة اجتماعية ودور في بلده الأصلي يُشعره أصلاً بالتفوق على المرأة من حيث تراتبية القوى في المجتمع، بينما نجد أن المرأة لا تمتلك هذا الحس بالتفوق الاجتماعي مما يجعلها ترى ما تكتشفه في سياق تعلم اللغة الجديدة بعينٍ مختلفةٍ عن عين الرجل. فاللجوء في دول العالم المتقدم يخفف من تراتبية تلك القوى ليجد اللاجئ نفسه في أغلب الأحيان، سواء أكان رجلاً أم امرأة، في أدنى درجات سلم القوى. فعندما يتناول تعليم اللغة مثلاً مواضيع إبداء الرأي والتعبير عن الذات، نجد المرأة مهتمة ومتحمسة أكثر من الرجل في المشاركة مما يساعدها على التعلم بشكل أسرع وذلك لأنها تمارس، من خلال هذا السياق الجديد في استعمال اللغة، قوة لم تعهدها من قبل. بينما لا نجد ذات الدافع عند الرجل الذي اعتاد أن يمارس هذه القدرة التعبيرية بلغته الأم مما يولد عنده حنيناً لتلك اللغة التي كانت تعبر عن مكنوناته ويمارس من خلالها سلطته بكل سهولة. فعالم استخدام اللغة للتعبير عن الذات عالم جديد على المرأة اللاجئة لم تعهده من قبل، فهو يشعرها بأنها فاعلة وقادرة على التعبير عن رأيها وذاتها وهذا ما يجعلها، في رأيي، مجدة أكثر في تعلم اللغة كون دوافع تعلم اللغة عندها ترتبط باكتشاف الذات.
يرى الباحث غارندر أنّ رؤية الشخص لذاته وكيفية تعريفه للنجاح يؤثر على قدرته على التعلم، أي أنّ الموروث الثقافي يؤثر على تعلم اللغة الثانية2. فتعلم اللغة يتمحور حول هوية المتعلم وكيف يرى نفسه. فغالباً ما كانت المرأة ترى نفسها كما يراها مجتمعها. ففي سورية مثلاً يجب أن تدرس المرأة بشكل عام في مجالاتٍ محددةٍ وتعمل في مجالاتٍ أكثر تحديداً، حتى أن الموضوعات التي تتحدث فيها تختلف عما يتحدث به الرجل وذلك يتبع بالضرورة للدور الذي حدده لها المجتمع سلفاً. لقد خلق اللجوء هويات مختلفة، فاختل ميزان القوى القديم الذي حرم المرأة من شغلِ مركزٍ مساويٍ للرجل، وهذا ما أثر على طريقة تعلم اللغة عند المرأة التي بدأت بتشكيل هوية جديدة لذاتها. في دراسة عن النساء المهاجرات وتعلم اللغة، وجدت الباحثة بوني نورت بيرس أن النساء عندما يتعلمن لغة ثانية يخلقن لأنفسهن هوية اجتماعية جديدة. فعندما يتحدثن باللغة الثانية، فإنهن لا يقمن فقط بتبادل المعلومات مع المتحدثين المستهدفين، ولكن يقمن باستمرار بتنظيم وإعادة تنظيم إحساسهن بذاتهن وارتباطهن بالمجتمع3 . يتم إنتاج الهوية الاجتماعية وإعادة إنتاجها في التفاعل الاجتماعي اليومي، فالدوافع الذاتية والثقة بالنفس والانفتاح على الآخر ليست صفات شخصية ثابتة، ولكنها متغيرة وفقا للعلاقات الاجتماعية وتوازن القوى في المجتمع.
* يعاد نشر هذا المقال في صالون سوريا ضمن تعاون مع شبكة الصحفيات السوريات
1Peirce, B. N. (1993). Language learning, social identity, and immigrant women
2Gardner, R. C. (1985). Social psychology and second language learning: The role of attitudes and motivation. London: E. Arnold
3Peirce, B. N. (1995 .(Social Identity, Investment, and Language Learning
بواسطة Syria in a Week Editors | مارس 28, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
The following is a selection by our editors of significant weekly developments in Syria. Depending on events, each issue will include anywhere from four to eight briefs. This series is produced in both Arabic and English in partnership between Salon Syria and Jadaliyya. Suggestions and blurbs may be sent to info@salonsyria.com.
End of the “Caliphate”
25 March 2019
Dozens of ISIS fighters surrendered on Sunday to the Syrian Democratic Forces (SDF) after they came out of tunnels they were hiding in inside the town of al-Baghouz, as the SDF declared the complete elimination of the “caliphate”.
The Kurdish self-administration warned on Sunday that ISIS’s danger persists, with thousands of foreign fighters and their families being held inside SDF detention centers and camps and its ability to mobilize sleeper cells.
Several countries around the world hailed the declaration of the elimination of the caliphate, after the group was stripped off of all territories it once controlled. The SDF leadership along with its US-led international coalition ally announced the start of a new phase of the war to eliminate the group’s sleeper cells.
In the remote town of al-Baghouz east of Syria, where the final confrontation against ISIS took place, dozens of men were seen standing in line to board several pickup trucks. Some of them had long beards and some were wearing the traditional woolen robes and kuffiyas on their heads, while others had their faces covered.
“They are ISIS fighters who came out of tunnels and surrendered today,” Kurdish spokesman Jiaker Amed said without specifying numbers. “Some others could still be hiding inside,” Amed added.
An AFP team saw plumes of black smoke rising from the camp on Sunday; Amed said they came from burning ammunition depots that belonged to ISIS.
The camp, which is filled with tunnels and fallen tents, looked like a scrap yard littered with burnt cars, kitchen utensils, water bottles, and gas cylinders.
The international coalition spokesman said that SDF forces will continue to comb the area in search of jihadists and potential weapons caches.
“This back-clearance operation will be deliberate and thorough and help ensure the long-term security for the area,” the spokesman said on Twitter.
Head of the foreign relations in the Kurdish self-administration in Syria Abdel Karim Omar said, “We eliminated the state of ISIS, which is a major accomplishment, however, this does not mean that we have eliminated ISIS as an organization.”
“There are thousands of fighters, children, and women from fifty-four countries, not including Iraqis and Syrians, who are a serious burden and danger for us and for the international community,” Omar said.
The SDF estimates that during their military advances and operations, which were repeatedly paused to allow for the exit of those besieged, more than sixty-six thousand people left the ISIS pocket, including five thousand jihadists who were arrested, while others managed to escape.
Among those leaving is a large number of the jihadists’ family members, many of whom are foreigners. They were transferred to three camps in northeastern Syria, the most prominent of which is al-Hol camp, designed to accommodate twenty thousand people but now hosts more than seventy-two thousand people, including twenty-five thousand school-aged children.
“There are thousands of children who have been raised according to ISIS ideology,” Omar said. “If these children are not re-educated and re-integrated in their societies of origin, they are potential future terrorists,” he added.
According to Save the Children, there are more than three thousand and five hundred foreign children from thirty countries in the three camps.
The issue of foreign jihadists and their families has burdened the Kurdish self-administration, which called on their countries of origin to repatriate them and have them face justice on their territories. However, Western countries seem to be reluctant because of security concerns and fear of public backlash after deadly attacks adopted by the radical group. A small number of countries, including France, showed interest in taking back some of the children.
After eliminating the ISIS “caliphate,” Kurds fear that Washington will move on with its plan to withdraw troops from northern Syria, thus they would become a target for an offensive threatened by Turkey.
Ankara sees the SDF as a terrorist organization and fears they might cooperate with Kurdish insurgents inside Turkey. Omar warned that any cross-border offensive risked leading to mass breakouts from the jails where jihadists are currently held. “There should be coordination between us and the international community to confront this danger,” he added.
The US presence has dampened Ankara’s thrust and prevented Damascus from launching an attack to take back control of their territories. US President Donald Trump announced at the end of last year that he was going to withdraw all two thousand troops from Syria, however, Washington later said that it would keep around four hundred soldiers for an indefinite time.
“Fighting ISIS and its extremist violence will not end soon,” commander of the international coalition Paul LaCamera said on Saturday. Before its defeat, the group put out voice recordings on Telegram in recent days, calling on its members to take their “revenge” from the Kurds and launch attacks in the West against enemies of the “caliphate.”
Al-Baghouz front was a clear example of the complexity of the Syrian conflict which recently started its ninth year, leaving more than three hundred and seventy thousand dead, while all international efforts failed to reach a political settlement.
Kurdish Invitation
25 March 2019
Syrian Kurds urged the government to open up a dialogue to “block all attempts that challenge Syria’s sovereignty by parties that have intervened in Syria, especially the Turkish occupation regime.”
Sihanok Deibo, member of the presidential council of the Democratic Syria Council (DSC) said, “Damascus and other Arab countries should regard the (Kurdish) self-administration as a safety valve and a counter front to Turkish aggressive ambitions.”
“The number of ISIS prisoners and family members exceeds fifty thousand from forty-eight Arab and foreign nationalities,” Deibo said, considering this huge number a “big dilemma which the self-administration in northern Syria cannot bear the sole responsibility for.”
“The best way would be to establish an international tribunal in north and east of Syria, with details agreed upon with the self-administration,” Deibo added.
Golan “Documents”
24 March 2019
The Israeli Foreign Minister Israel Katz said on Sunday that the US President Donald Trump would sign a proclamation recognizing Israel sovereignty of the Syrian Occupied Golan Heights when he meets Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu in Washington on Monday.
“President Trump will sign tomorrow in the presence of PM Netanyahu an order recognizing Israeli sovereignty over the Golan Heights,” Katz wrote on Twitter.
The announcement was faced with wide criticism from Arab and Western countries and the United Nations. Damascus affirmed its commitment to retake control the Golan by all means. The Arab League stressed that “Arab summits always affirm in their decisions the Arab status of the occupied Syrian Golan.”
Trump’s announcement is a break from decades-old US policy in the Middle East and longstanding international consensus.
The Arab League said, “In light of the recent development, some Arab countries could ask for new additions to the draft resolution regarding the Golan.”
The Arab League and Arab countries denounced Trump’s announcement, stressing that the “Golan is a Syrian occupied territory.”
“Statements by the US administration, which pave the way for an official US recognition of Israeli sovereignty over the occupied Syrian Golan, are completely outside international law,” Ahmed Abu Gheit, the General Secretary of the Arab League said on Thursday: “The Golan is a Syrian occupied territory according to international law, UN and Security Council resolutions, and recognition of the international community,” he added.
The Return is “Not Listed”
23 March 2019
“The issue of Syria’s return to the Arab League has yet to be listed on the agenda and has not been formally proposed,” said the League’s spokesman Mahmoud Afifi, referring to the Arab summit scheduled to be held in Tunisia at the end of March.
The Secretary General of the Arab League Ahmed Abu Gheit said on 6 March at the end of the 151stSession of the Arab League Ministerial Meeting in Cairo, Egypt that the issue of Syria’s potential participation in the upcoming summit in Tunisia was not discussed at all during the meetings.
On 12 November 2011, after eight months of the onset of protests in Syria, the Arab League decided to suspend Syria’s membership and impose political and economic sanctions on Damascus, calling on the Syrian army “not to use violence against anti-government protestors.”
A debate has risen concerning Syria’s return, especially after Damascus strengthened its authorities and military victories by the Syrian army, which took back control of vast areas from militant jihadists and opposition with help from its Russian and Iranian allies.
There is division among Arab countries in this regard. Iraq and Lebanon called for Syria’s return to the Arab League, while the United Arab Emirates reopened its embassy in Damascus in December 2018, after cutting diplomatic ties in 2012.
Assistant Secretary General of the Arab League Hossam Zaki said in a press conference in January, “There is no Arab consensus in regards to reconsidering Syria’s suspension from the Arab League.”
بواسطة Myrna AlRasheed | مارس 27, 2019 | Culture, غير مصنف
يعرف قاموس مصطلحات الجندر والجنسانية مجتمع الـ”إل جي بي تي”/”LGBT” المعروف عالمياً بأنهم المثليون والمثليات وثنائيو وثنائيات الميل الجنسي والمتحوّلون والمتحوّلات جنسيًا وحاملو وحاملات صفات الجنسين والكوير، و تنقسم الآراء ووجهات النظر التي تتعلق بهذا المجتمع في سوريا إلى اتجاهات عديدة. يرفض البعض تجريم ومعاقبة الأشخاص بناء على ميولهم الجنسية، على اعتبار أن هذا النوع من الاضطهاد مخالف لحقوق الإنسان، معتبرين أن التوجه الجنسي هو مسألة شخصية بحتة لا يحق لأحد التدخل فيها. “إلا أن المبالغة في التعبير عن هذا التوجه، وجعله علنياً في الأماكن العامة، هو ما يعد غير مقبول، أسوة بأي تصرف آخر يعد غريباً عن المنظومة الأخلاقية في سوريا” بحسب أيهم المصري وهو مهندس معلوماتية يقيم في دمشق.
فيما يرى عيد الآغا أستاذ التاريخ في دمشق أن الموقف من هذا المجتمع لا يمكن أن يكون مجرداً من المفاهيم الدينية ونظرة المجتمع السائدة، “لأن ثمة قيوداً قيمية ومجتمعية ترفض بشكل صارم وواضح الممارسات الجنسية المخالفة للطبيعة كما وصفتها الأديان”.
وعلى الرغم من تباين الآراء والمواقف وتشددها في كثير من الأحيان ضدهم، وترافق ذلك مع إطلاق نعوت وصفات سيئة على الأشخاص المنتمين إلى مجتمع الـ”إل جي بي تي”/”LGBT، إلا أنه لا يمكن التغافل عن التحول الملحوظ الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة على طريقة التعاطي معهم في سوريا. إذ لم يعد مستغرباً رؤية أشخاص مثليين، أو ممن يبدو على هيئتهم عدم وضوح في الهوية الجندرية، يتجولون في الشوارع، ويدخلون إلى البارات والمقاهي العامة. كما أن السوريين المنتمين إلى الـ”إل جي بي تي”/”LGBTباتوا أكثر انفتاحاً وتقبلاً لعرض قصصهم على الملأ، انطلاقاً من فكرة أن تسليط الضوء على ما يتعرضون له من معاناة، قد يساهم في إيصال صوتهم، وتوضيح المغالطات التي تحيط بعالمهم.
فعلى الشبكة العنكبوتية الناطقة باللغة العربية، انتشرت الكثير من الحملات والتجمعات الافتراضية على غرار صفحة “إل جي بي تي بالعربي” التي أسسها فادي سليم عام 2017، وصفحة موالح سابقاً.
ويبدو أن الحرب لعبت دوراً إيجابياً لصالح بعض مجموعات الـ”إل جي بي تي” في سوريا التي أصبحت تمتلك جرأة وتعلن نفسها ومواقفها على العموم، وذلك نتيجة انحسار الرقابة الأمنية التي كانوا خاضعين لها فيما سبق، وانشغال السوريين عموماً بأوضاع كانت تعد مصيرية بالنسبة لهم.
لكن هذا لا يعني أنهم باتوا يعيشون بحرية ودون ضغوط، أن أن بإمكانهم إحداث تغييرات حقيقية للاعتراف بوجودهم، على غرار ما يحدث في بعض المجتمعات الغربية.
فالمجتمع السوري يعتبر من المجتمعات المتدينة والمحافِظة، التي ما يزال فيها الدين الإسلامي مصدراً أساسياً للتشريع، والدين الإسلامي يحرّم بشكل لا لبس فيه المجامعة الجنسية بـ”خلاف الطبيعة”، ويعتبرها من الكبائر، كذلك تعارض الكثير من القوانين هذا، كقانون الأحوال الشخصية، فضلاً عن أن المسيحية تنهي عن ذلك في إحدى الآيات الواردة في الإنجيل، وفيها “لا تضاجع ذكراً مضاجعة امرأة”.
كما أن مجتمعاً يعتبر حتى الآن ممارسة الفتاة للجنس خارج إطار الزواج مسألة “عرض وشرف”، ولا يزال الناشطون فيه يكافحون من أجل إصدار قانون يعترف بالزواج المدني الاختياري، لا يمكن التعويل عليه لتقبل مجتمع الـ”إل جي بي تي”/”LGBTبالصيغة التي يريدون. حتى أن قانون العقوبات السوري يعاقب على الممارسة الجنسية من نفس الجنس، بالسجن مدة ثلاث سنوات، علماً أن العقوبة غير معمول بها بشكل فعلي، لكنها تبقى تؤرق حياة المثليين، التي لا تخلو من حوادث ملاحقة واعتقال، كما أن القوانين التي من شأنها أن تمنح الحق بتغيير الجنس القانوني، غير واردة في الطرح، ولا يبدو أنها قد تبصر النور قريباً.
الخوف والتخفي
يتقاسم أفراد مجتمع الـ”إل جي بي تي” الهموم والمشكلات نفسها، مع بعض الاختلافات التي تفرضها طبيعة الحالة والتوجه الجنسي والهوية، فالتكتم والسرية خشية عدم كشف الأمر، يعد سمة مشتركة بين المثليين، إضافة إلى اتخاذ بعض منهم نمَطَي حياة مختلفين، يشكل أحدهما النمط “الشائع” في المجتمع، بينما يعبّر النمط الآخر عن كيانهم الحقيقي.
يتحدث فادي سليم، الشاب المثلي الذي كان يسكن في حي القصاع في دمشق عن التجربة التي مر بها، قبل أن يتخذ هو وزوجه الحالي القرار باللجوء إلى ألمانيا عام 2015. فمنذ نشأته الأولى، كان فادي يشعر باختلاف ما داخله إلا أنه لم يدرك حقيقة هذا الشعور حتى بلغ التاسعة عشر من عمره، وتأكد من ميوله الجنسية نحو الشباب.
ولم يكن من السهل لفادي أن يسير في رحلة الإدراك والكشف هذه، فقد عانى من نبذ الذات، وفكّر في الانتحار عندما كان طالباً في المرحلة الإعدادية، لأنه تبادل قُبلة مع أحد أصدقائه في المدرسة آنذاك، فشعر حينها أنه “شاذ وسيء الأخلاق”، لأنه عجز عن إثبات ذكورته، التي يتمثل حيز منها بأن يختار شريكاً مغاير الجنس. ولم يُجد فادي نفعاً من مواعدة إحدى الفتيات، للتغلب على الاضطراب الذي كان يعتمل في داخله، فهو لم يستطع أن يمارس الجنس معها، حتى أنها لم تكن تزور مخيلته أثناء ممارسته العادة السرية، إلا أنها ظلت صديقة له، وقد ساعدته على التظاهر أنهما مستمران في علاقتهما، من أجل التستر على هويته المثلية أمام عائلته والمجتمع المحيط به.
يروي فادي سليم: “إن التركيبة الشرقية للمجتمع السوري تساعد إلى حد كبير في عدم الكشف عن الميول المثلية، لأنه من الطبيعي وضمن المسموح به أخلاقياً واجتماعياً، أن يتشارك شابان أو فتاتان مكان السكن، وأن يتبادلا القُبلات عند المصافحة”. إضافة إلى أن آراء أخرى تفيد أن هذا المجتمع نفسه، يبدو أكثر تقبلاً للفتاة المثلية، مما هو عليه مع الشاب المثلي، علماً أنه ما من أدلة تثبت صحة هذه الفرضية، فحقيقة الأمر، أن المثليات يتعرضن للإهانة والاضطهاد، خاصة عندما يُكتشف أمرهن، أو يميل مظهرهن إلى الذكورة.
إلا أن النظرة الشرقية التي يغلب عليها الطابع الذكوري، “يميل جزء منها إلى الاعتقاد أن رؤية فتاتين أثناء المعاشرة الجنسية، هو حدث جمالي أكثر منه جنسي، لأن المرأة مثال للجمال، ولا يمثل جسدها العنف الذي يمثله الرجل بوجود العضو الذكري” كما يقول رفيف المهنا الطبيب النفسي.
ولا تقفالآراء النمطية المحيطة بالمثلية الجنسية في سوريا عند هذا الحد، فالموروث الثقافي يفرض على العائلات والأهل أن يغرسوا “أفكار الرجولة في أذهان الصبية الصغار، وعدم السماح لهم بالتصرف كالنساء، ومنع الفتيات من القيام بأفعال مسترجلة”، برأي قاسم العبدالله وهو من سكان حي المزة. بيد أن وسم المثليين عامة أن الجنس هو شغلهم الشاغل، وربط سلوكهم الجنسي بالدعارة في كثير من الأحيان، هو أكثر ما يزعج أفراد هذا المجتمع، علماً أن تصرفات بعض منهم تساهم في تكوين هذه الفكرة النمطية عنهم.
وهذا ما حدث مع سائق التاكسي عماد، عندما كان يقل راكباً إلى منزله في حي الميدان الدمشقي، فتودد له هذا الراكب مظهراً انجذابه الجنسي نحوه، دون أن يخطر في باله أنه سيلقى رداً عنيفاً من عماد.
إن ما يحيط بالمثلية الجنسية من مغالطات، ليس لها أي استناد علمي أو منطقي، يعود إلى هيمنة المنظور الأخلاقي على المنظور الطبي، فعلى الرغم من أن كمية كبيرة من الأبحاثالجنسية، أثبتت أن المثلية بعيدة عن كونها مرضاً وفعلاً شاذاً عن الطبيعة، وأن التأثيرات الهرمونية أثناء نمو الجنين، قد تؤثر على أجزاء معينة من الدماغ، وبالتالي تؤثر على التوجه الجنسي، إلا أن عدم الاطلاع على هذه الأبحاث، والإصرار على أن العلاج النفسي والإقناع قد يسهم في تحويل المثلية الجنسية، يعكس الرؤية السائدة للمنظور الأخلاقي والثقافي المهيمن في المجتمع السوري.
قصة عابر للجنس
يندرج العابرون جنسياً“ترانس سيكشوال”/”Transsexual people” تحت مصطلح المتحولين “الترانس جندر”/”Transgender people”، وهم يخضعون أو يحتاجون للخضوع لعمليات تدخل هرموني أو جراحي، لتكون أجسامهم متوافقة مع الهوية الجندرية التي يعبرون إليها. وقد لا ينفع التستر واتخاذ نمَطَي حياة مختلفَين مع العابرين جنسياً، الذين لا تتوافق هويتهم الجندرية مع الجنس البيولوجي عند الولادة بالتشريح أو الجينات، فهم لا يستطيعون إخفاء التغييرات التي تطرأ على مظهرهم الخارجي، وليس ثمة قوانين في سوريا تتعلق بالعابرين.
وبهذا يواجه العابرون جنسياً مجموعة إضافية من التحديات في المجتمع السوري، يتجسد معظمها في قصة جان، الذي لا يزال إلى الآن، يعيش ارتدادات فترات الاضطراب وعدم التوازن التي لازمته منذ الصغر. فالجسد الأنثوي الذي يرافقه منذ ثلاثة وعشرين عاماً، أرهقته مضادات الاكتئاب والهرمونات الأنثوية، التي دأب المعالجون النفسيون والأطباء على وصفها له، على اعتبار أن ما يمر به هو فترة اختلال مؤقتة، يمكن معالجتها عن طريق الأدوية. فأصبح يقضي معظم وقته نائماً، منفصلاً عن الواقع، مسلوب الإرادة عن فعل أي شيء في الحياة.
كان جان في السابعة عشر من عمره عندما أدرك أنه في حالة انفصال تام عن جسده، وأن هويته الجندرية بشكلها الأنثوي لا تمثله، فقرر حينها أن يوقف حياة الزيف والتظاهر التي كان يعيشها إرضاءً لأهله، وهم لا زالوا يصرون حتى الآن على التعامل معه على أنه فتاة، واستبدل الملابس النسائية وأدوات التبرج التي كان يستخدمها بناء على طلب المختصين، الذين ارتأوا حينها أن التمسك بالشكل الأنثوي سيحل المشكلة، وبدأ بارتداء ما يناسبه من الملابس الرجالية، والتمثل بالهوية التي يشعر أنها تعبر عن حقيقيته الجندرية، متحدياً عائلته والمحيط الاجتماعي في سوريا.
لا يشكل الصراع مع المحيط التحدي الوحيد لجان، فالحياة العاطفية لديه شبه معدومة، وتمثل العادة السرية بالنسبة له “تجربة مزعجة” على حد وصفه، فأعضاؤه التناسلية الأنثوية لا تلبي رغبته، ولا تمكنّه من الوصول إلى حالة النشوة والانفجار التي يشعر بها الذكر عند القذف، فضلاً عن أن الإحساس بعدم الانجذاب الجنسي نحو أي من الجنسين، لا يزال ملازماً له منذ فترة طويلة.
يتعرض جان أثناء خروجه إلى الشارع لكثير من عبارات السخرية والاستهزاء بمظهره، وتلاحقه نظرات المارة المليئة بالاستغراب والتساؤل، فشكله الخارجي أصبح خليطاً بين الأنوثة والذكورة، ورغم إخفائه لثدييه بقطعة قماش، إلا أنه لا يزال يحتفظ ببعض الملامح الأنثوية، وهذا ما جعل “التلطيشات الساخرة” كما يصفها، تكون أقرب إلى التي تُقال للمثليين.
إن مسألة اختلاف الهوية الجندرية، وعدم قدرة العابرين جنسياً على توثيق الهوية التي تمثلهم قانونياً، تضعهم أمام مشكلة يواجهونها في الدراسة والعمل، وهي تعتبر الأهم بالنسبة لهم. إذ لا يمكن لجان أن يوثق تخرجه من كلية الإعلام بهويته الذكورية، وهو ما جعله يتخلى عن دراسته الجامعية، وأفقده فرصاً للعمل في مجال تصميم الغرافيك الذي أتقنه بنفسه، كما أن عمليات التصحيح الجنسي في سوريا، تُجرى فقط في حالات التشوه الخلقي للأعضاء التناسلية، الأمر الذي يحتّم على جان السفر إلى الخارج، في حال أراد الحصول على المساعدة الطبية اللازمة وإجراء التصحيح.
وكما تلاحق الأفكار النمطية المثلية الجنسية، كذلك هو الأمر بالنسبة للعابرين، إذ إن الآراء السائدة تميل إلى الاعتقاد، أن التحول أو العبور إلى الجنس الآخر، هو خيار شخصي يتبع لمزاج الشخص وأهوائه. إلا أن حقيقة الأمرهي أن العابرين لا يستبدلون هويتهم الجندرية بهوية أخرى، لأنهم لطالما كانوا وسيظلون الجنس الآخر الذين عبروا إليه. وعليه، فإن خوف المجتمع من وجود الـ”إل جي بي تي”/”LGBT”، والإصرار على نبذهم، فيه كثير من الظلم والمبالغة غير المبنية على أسس منطقية وعلمية، لأن الميول الجنسية والهوية مسألتا وجود وتنوع أفرزته الطبيعة.
بواسطة Syria in a Week Editors | مارس 25, 2019 | Syria in a Week, غير مصنف
انتهاء “الخلافة”
25آذار/مارس
سلّم عشرات المقاتلين من تنظيم “داعش” أنفسهم الأحد لقوات سوريا الديموقراطية بعد خروجهم من أنفاق كانوا يختبئون داخلها في بلدة الباغوز، في خطوة تأتي غداة إعلان هذه الفصائل القضاء التام على “الخلافة”.
وحذرت الإدارة الذاتية الكردية الأحد من أن خطر التنظيم لا يزال مستمراً، مع وجود آلاف المقاتلين الأجانب وأفراد عائلاتهم في معتقلات ومخيمات قوات سوريا الديموقراطية، بالإضافة إلى قدرته على تحريك “خلايا نائمة”.
وأشادت دول عدة حول العالم بإعلان القضاء على الخلافة بعد تجريد التنظيم من مناطق سيطرته جغرافياً، في وقت أعلن قادة قوات سوريا الديموقراطية وشريكها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بدء مرحلة جديدة من الحرب ضد التنظيم، للقضاء على هذه “الخلايا النائمة”.
في بلدة الباغوز النائية في شرق سوريا والتي شكلت مسرح المواجهة الأخيرة ضد التنظيم، شوهد قرب مخيم التنظيم، عشرات الرجال يقفون في صف منتظم، قبل صعودهم إلى شاحنات عدة توقفت في المكان. وأرخى عدد منهم لحاهم وارتدى آخرون عباءات تقليدية من الصوف أو وضعوا كوفيات على رؤوسهم وبعضهم غطوا وجوههم.
وقال جياكر أمد، المتحدث الكردي في صفوف قوات سوريا الديموقراطية لفرانس برس “إنهم مقاتلون دواعش خرجوا من الأنفاق وسلموا أنفسهم اليوم” من دون أن يحدد عددهم.
ولم يستبعد “احتمال وجود مزيد من الدواعش مختبئين داخل أنفاق”.
وشاهد فريق فرانس برس سحباً من الدخان الأسود تتصاعد من المخيم الأحد، قال أمد إنها ناجمة عن “احتراق مخازن ذخيرة” تابعة للتنظيم.
وبدا المخيم الذي يضم الكثير من الأنفاق وخيماً متداعية أشبه بحقل خردة مع انتشار هياكل سيارات محترقة وأوان منزلية وعبوات مياه واسطوانات غاز.
وأفاد المتحدث باسم التحالف الدولي ان قوات سوريا الديموقراطية ستواصل القيام بعمليات تمشيط في المنطقة بحثا عن بقايا الجهاديين وللكشف عن مخابئ محتملة للأسلحة.
وقال في تغريدة على تويتر “عملية التطهير ستكون مدروسة وشاملة وستساعد على ضمان الأمن على المدى الطويل في المنطقة”.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية السبت سيطرتها على آخر جيب للتنظيم داخل بلدة الباغوز، بعد ستة أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
وقال رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية في سوريا عبد الكريم عمر “قضينا على دولة داعش وهذا انجاز كبير جداً، لكنه لا يعني أننا قضينا على داعش” كتنظيم.
وتحدّث عن “تحديات كبيرة” أبرزها أن “لدينا الآلاف من المقاتلين بالإضافة إلى أطفال ونساء من 54 دولة، ما عدا السوريين والعراقيين، وهذا عبء كبير وخطر علينا وعلى كل المجتمع الدولي”.
على وقع تقدمها العسكري وعملياتها التي علقتها مراراً كي تفسح المجالأمام خروج المحاصرين، أحصت قوات سوريا الديموقراطية خروج أكثر من 66 ألف شخص من مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي على الأقل تمّ اعتقالهم. كما تمكن آخرون من الفرار.
وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات الجهاديين، كثيرون منهم أجانب، ممن جرى نقلهم إلى ثلاث مخيمات للنازحين في شمال شرق سوريا. وأبرزها وأكبرها مخيم الهول المصمم لاستيعاب عشرين ألف شخص ويؤوي حالياً أكثر من 72 ألف شخص، 25 ألفاً منهم أطفال في سنّ الدراسة.
وحذر عمر من وجود “الآلاف من الأطفال الذين تربّوا على ذهنية داعش” في المخيمات. وقال “إذا لم تتمّ إعادة تأهيلهم وبالتالي دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية فهم جميعهم مشاريع إرهابيين”.
وبحسب منظمة إنقاذ الطفل “سايف ذي تشليدرن”، يوجد أكثر من 3500 طفل أجنبي من أكثر من ثلاثين دولة، في المخيّمات الثلاثة.
ويشكل ملف الجهاديين الأجانب وأفراد عائلاتهم عبئاً على الإدارة الذاتية، التي تطالب دولهم باستعادتهم لمحاكمتهم على أراضيها. إلا أن الحكومات الغربية تبدي تردداً إزاء استعادتهم جراء مخاوف أمنية وخشية من ردّ فعل الرأي العام نتيجة اعتداءات دامية شهدتها تبناها التنظيم. وأبدت قلة من الدول بينها فرنسا اهتماماً باستعادة عدد من الأطفال.
ومع القضاء على “خلافة” التنظيم، يخشى الأكراد أن تبادر واشنطن إلى سحب قواتها من شمال سوريا، ما قد يجعلها هدفاً لهجوم لوحت تركيا بشنه ضدهم. وتعد أنقرة المقاتلين الأكراد “إرهابيين” وتخشى تواصلهم مع المتمردين الأكراد على أرضها.
وحذر عمر من أن “أي تهديد أو أي حرب جديدة ستكون فرصة” لمقاتلي التنظيم “للهروب من المعتقلات”، مضيفاً “يجب أن يكون هناك تنسيق بيننا وبين المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر”.
ويهدئ الوجود الأميركي حتى الآن اندفاعة أنقرة، كما يحول دون شن دمشق هجوماً لاستعادة السيطرة على مناطقهم. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية العام قراره سحب كامل قواته المقدرة بألفي جندي من سوريا، لكن واشنطن عادت وقررت ابقاء نحو 400 جندي لفترة من الزمن، لم يتم تحديدها.
وإلى جانب الجهاديين المعتقلين وعائلاتهم، يحتفظ التنظيم بقدرته على تحريك “خلايا نائمة” في المناطق التي طُرد منها، وبانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف. ويمثل ذلك تحدياً رئيسياً أمام الأكراد وحلفائهم.
ولمواجهة هذا التهديد، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم كوباني خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي السبت “بدء مرحلة جديدة” من المعركة ضد التنظيم للقضاء على “خلاياه النائمة”. وأوضح أن ذلك سيتمّ “بتنسيق مع قوات التحالف”.
وأكد قائد قوات التحالف الجنرال بول لاكاميرا في بيان السبت أن “مكافحة داعش وعنفه المتطرف لن تنتهي قريباً”.
واستبق التنظيم خسارته بنشر تسجيلات في الأيام الأخيرة على حساباته على تطبيق تلغرام، دعا في إحداها عناصره الى “الثأر” من الأكراد في مناطق سيطرتهم. كما دعا أنصاره الى شن هجمات في الغرب ضد أعداء “الخلافة”.
وشكلت جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ عامه التاسع، مخلفاً حصيلة قتلى تخطت 370 ألفاً، من دون أن تنجح كافة الجهود الدولية في التوصل إلى تسوية سياسية.
دعوة كردية
25آذار/مارس
يحض الأكراد في سورية النظام على أن يفتح حواراً من أجل “قطع الطريق على تحديات تهدد السيادة السورية من قبل أغلب المتدخلين في سورية، وبشكل خاص من قبل نظام الاحتلال التركي”.
وقال سيهانوك ديبو عضو المجلس الرئاسي في “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد) القول إن “على دمشق ومختلف العواصم العربية أن تنظر إلى الإدارة الذاتية (الكردية) كصمام أمان وخط مواجهة مُفشِّل للطموحات العدوانية التركية”.
وكشف ديبو أن “أعداد أسرى داعش وعوائلهم تفوق 50 ألفاً من 48 جنسية عربية وأجنبية”، معتبراً أن هذا العدد الهائل “معضلة كبيرة لا تستطيع
الإدارة الذاتية في شمال سورية أن تتحمل مسؤوليتهم وحدها”، لافتاً إلى أن “الخطوة الأسلم هنا تأسيس محكمة دولية في شمال سورية وشرقها بتفاصيل
متفق عليها مع الإدارة الذاتية”.
“وثيقة” الجولان
24آذار/مارس
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي الاحد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوقع قرارا يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة عندما يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في واشنطن الاثنين.
وكتب الوزير إسرائيل كاتز على موقع تويتر “الرئيس ترامب سيوقع غدا في حضور رئيس الوزراء نتانياهو قرارا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان”.
قوبل البيان بانتقادات واسعة من دول عربية وغربية والأمم المتحدة. وأكدت دمشق تمسكها باستعادة الجولان بكل الوسائل.
وفي ما يتعلق بالجولان السوري، شددت الجامعة العربية على أن “القمم العربية تؤكد دوماً في قراراتها على عروبة الجولان السوري المحتل”.
ويشكل تصريح ترامب قطيعة مع السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ عقود في الشرق الأوسط ومع إجماع دولي قائم منذ زمن.
وقالت الجامعة: “من الممكن في ضوء التطور الأخير الذي حدث أن تطلب دولة عربية إضافة جديد إلى مشروع القرار الخاص بالجولان بناء على ما يستجد”.
ونددت الجامعة العربية ودول عربية باعلان ترامب مؤكدة أن “الجولان أرض سورية محتلة”.
وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط مساء الخميس إن “التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأميركية والتي تمهد لاعتراف رسمي أميركي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي”.
وأكد أبو الغيط أنّ “الجولان هو أرضٌ سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي”.
العودة “غير مدرجة”
23آذار/مارس
أكد السفير محمود عفيفي المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية الأحد أن عودة سوريا الى الجامعة “غير مدرجة حتى الآن” على جدول أعمال القمة العربية التي تلتئم في تونس نهاية آذار/مارس الجاري.
وقال عفيفي في مؤتمر صحافي “حتى الآن، موضوع عودة سوريا غير مدرج على جدول الأعمال ولم يطرحه أي طرف بشكل رسمي”.
وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أعلن في السادس من الشهر الجاري في ختام الدورة الـ151 للمجلس الوزاري للجامعة العربية في القاهرة أن موضوع مشاركة سوريا المحتملة في القمة العربية المقبلة في تونس “لم يطرح على الإطلاق” خلال الاجتماعات.
وقررت الجامعة العربية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بعد نحو ثمانية أشهر من بدء الاضطرابات في سوريا، بتعليق عضوية سوريا مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دمشق، مطالبة الجيش السوري ب”عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين المناهضين للنظام”.
ويدور جدل حاليا بشأن عودة سوريا خصوصا مع تعزز جانب سلطات دمشق والانتصارات العسكرية للجيش السوري الذي استطاع استعادة مناطق كبيرة من المسلحين الجهاديين والمعارضين بدعم من حليفيه الروسي والإيراني.
وهناك انقسام بين الدول العربية في هذا الشأن.
ودعا العراق ولبنان إلى عودة سوريا الى الجامعة العربية، كما أعادت الإمارات في كانون الأول/ديسمبر 2018 فتح سفارتها في دمشق، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية منذ 2012.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي في مؤتمر صحافي في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي إنه “لا يوجد توافق عربي حول مسألةإعادة النظر بشأن قرار تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية”.
بواسطة Ibrahim Hamidi | مارس 23, 2019 | غير مصنف
بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم الاعتراف بـ«السيادة الكاملة لإسرائيل على هضبة الجولان» السورية المحتلة منذ 52 سنة واحتمال إقرار قانون في الكونغرس في هذا الشأن، تكون واشنطن قطعت مع سياسات الإدارات الأميركية السابقة التي سعت إلى لعب «دور الوسيط» بين سوريا وإسرائيل للوصول إلى تسوية بموجب القرار 242 الذي نص على «انسحاب إسرائيل من أراضٍ احتلتها في النزاع الأخير».
اللافت، أن المحاولة الأميركية الأخيرة لإنجاز اتفاق سلام قادها المبعوث الأميركي السابق فريد هوف بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العام 2010، حيث أسفر عن قبول الجانب الإسرائيلي السيادة السورية الكاملة على الجولان مقابل ترتيبات تتعلق بالأمن والتطبيع و«وعود بابتعاد دمشق عن إيران». لكن هذه المبادرة، التي وصلت إلى أعلى حد من التفاهمات ضمن معادلة «لا اتفاق على شيء إلى حين الاتفاق على كل شيء»، انتهت في ربيع 2011 مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا.
وخلال ثماني سنوات تغير الكثير في سوريا، بين ذلك سيطرة فصائل معارضة على جنوب البلاد وجنوبها الغربي بما في ذلك «منطقة فك الاشتباك» التي تشكلت بموجب اتفاق رعاه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في نهاية مايو (أيار) 1974 بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) في 1973، إضافة إلى انسحاب «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف) التي كانت منتشرة في الجولان في 2014.
وخلال هذه الفترة انتشرت ميلشيات تابعة لإيران و«حزب الله» في الجنوب ضمن صراع مع فصائل المعارضة السورية. وتركزت المفاوضات الأميركية – الروسية في العام الماضي بعد إنجاز اتفاق خفض التصعيد على إبعاد إيران عن الجولان والجنوب. وخلال قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) الماضي أعطى الرئيسان أولوية لـ«ضمان إسرائيل» وإعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك ونشر القوات الدولية في الجولان إضافة إلى عودة قوات الحكومة إلى الجنوب والجنوب الغربي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف: «أجرت روسيا مشاورات مع إيران، وصرحت طهران خلالها بأنها لا ترى من الصواب تأجيج الأوضاع في المنطقة وأنها لا تحمل نوايا عدوانية تجاه إسرائيل. وبالنتيجة، وبإسهام روسي، تم سحب التشكيلات الموالية لإيران مع أسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان». وتابع أن الميليشيات الإيرانية انسحبت مسافة 140 كلم باتجاه الشرق، وأنه تم سحب 1050 عنصرا و24 راجمة صواريخ و145 وحدة من الأسلحة الأخرى والتقنيات العسكرية.
في المقابل، انتشرت الشرطة الروسية في نقاط على طول خط «برافو» الفاصل بين الجولان المحتل والقنيطرة، ورعت عودة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف). وأعلنت الأمم المتحدة، إعادة نشر «اندوف» بشكل تدريجي في المنطقة المنزوعة من السلاح والمخففة من السلاح بموجب ترتيبات «فك الاشتباك» من شمال الجولان إلى جنوبه.
– قرار الضم
في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 أقر الكنيست الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل». من الناحية العملية، أدى «قانون الجولان» إلى إلغاء الحكم العسكري ونقل صلاحيته للسلطات المدنية العادية. وتبلغ مساحة المنطقة التي ضمتها إسرائيل 1200 كلم2 من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع.
وأكد مجلس الأمن أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واعتبر قرار إسرائيل ملغى وباطلاً ومن دون فاعلية قانونية على الصعيد الدولي؛ وطالبها باعتبارها قوة محتلة، أن تلغي قرارها فوراً. وأشار السفير السوري في جنيف حسام الدين آلا قبل يومين، إلى القرارات السنوية التي تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة «حول الجولان السوري المحتل والتي تؤكد عدم شرعية الاحتلال وتجدد بشكل سنوي رفضها لقرار ضم الجولان وضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه حتى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وفقا لقراري مجلس الأمن الدولي 242 لعام 1967 و338 لعام 1973 بشأن المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 واللذين يشكلان مرجعية لأي عملية سلام في المنطقة».
– تاريخ المفاوضات
جرت محاولات عدة لإطلاق مفاوضات بين سوريا وإسرائيل منذ احتلال الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967. وبعد حرب الخليج في 1991. أطلق الرئيس الأميركي الراحل جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر عملية السلام العربية – الإسرائيلية في مؤتمر مدريد أكتوبر (تشرين الأول) 1991. وروت المستشارة السياسية في الرئاسة بثينة شعبان في كتابها «مفكرة دمشق» أن الأسد أخرج خلال لقائه بيكر قبل مؤتمر مدريد، رسالة من الرئيس رونالد ريغان تعود لتاريخ 28 يوليو (تموز) 1988، ليقرا أن سياسة ريغان كانت «تطوير فرص السلام العربي – الإسرائيلي على جميع المسارات، وأن هذا لا يزال أولوية بالنسبة إلى أميركا لتنفيذ القرار 242 و338 بما في ذلك مبدأ «الأرض مقابل السلام» باعتبار ذلك «جوهر» 242». قائلا: «ما يقوله الرئيس الأميركي، هو سياسة أميركية».
بعد مؤتمر مدريد عقدت على المسار السوري جلسات تفاوضية، لكنها كانت بمثابة «حوار الطرشان» بسبب تعليمات رئيس الوزراء اليميني اسحق شامير الذي كان يريد «التفاوض لمجرد التفاوض». لكن فوز اسحق رابين في انتخابات يونيو 1992، أثار موجة من التفاؤل. وتم التعبير عن ذلك بتكليفه السفير ايتامار رابينوفيتش رئاسة الوفد المفاوض إلى الجولة السادسة من المفاوضات مقابل السفير الراحل موفق العلاف.
وكان «الاختراق السياسي» الأساسي في تلك الجولة التي عقدت في واشنطن في 24 أغسطس (آب) أن الوفد السوري قدم «ورقة الأهداف والمبادئ»، فكانت «الوثيقة الأولى» التي يقدمها الجانب السوري لاعتقاد الأسد بأن هذا يساعد بوش في الانتخابات في مواجهة الديمقراطي بيل كلينتون الذي صار متحمسا لدمشق وعملية السلام. والنقطة الأساسية التي تمحور النقاش حولها في ورقة «الأهداف والمبادئ» كانت تتعلق بالبند الأول من الفقرة الخامسة لأنها تضمنت المطالبة بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السوري المحتل العام 1967».
ومنذ ذاك سيتبع الجانب السوري استراتيجية التمسك بـ«الانسحاب الكامل»، فبقيت المفاوضات تراوح مكانها باستثناء تقدم تمثل في اعتبار الإسرائيليين أن القرار 242 «ينطبق على المسار السوري». وسجل اختراق آخر، إذ أن الإسرائيليين بدأوا بالحديث عن انسحاب «في» الجولان مع أن ذلك لم يرتق إلى الانسحاب «من» الهضبة. حصل ذلك في الجولة السابعة في دفعتين نهاية 1992، مع أن كلينتون فاز في الانتخابات الأميركية بين الجولتين.
وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر قام بجولة في الشرق الأوسط في أغسطس 1993. فالتقى رابين في حضور رابينوفيتش للحديث عن المسار السوري لاعتقاد الأميركيين بأن «سوريا مفتاح السلام الإقليمي في الشرق الأوسط». وفي هذا الاجتماع، طرح رابين أسئلة افتراضية على كريستوفر: «لنفترض أن مطالبهم (السوريين) قبلت، هل سوريا مستعدة لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل؟ وهل ستكون على استعداد لسلام حقيقي يتضمن حدوداً مفتوحة وعلاقات دبلوماسية كما في الحالة المصرية؟ هناك عناصر يجب تحقيقها في السلام مثل إقامة سفارات وعلاقات قبل إنجاز الانسحاب».
انتقل كريستوفر إلى دمشق للقاء الأسد في 4 أغسطس (آب)، وأبلغه: «إن رابين أخبرني أنه إذا أعطى الأسد ما يريده، هل يستطيع التوجه في شكل حقيقي نحو السلام؟». وبحسب كتابة «مفكرة دمشق» لشعبان، استشار الأسد وزير الدفاع الراحل مصطفى طلاس ورئيس الأركان الراحل حكمت شهابي قبل إرسال رد الجانب السوري على اقتراح كريستوفر بـ«وديعة رابين»، بما يتضمن ضرورة «الانسحاب الكامل». من جهته، روى نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع في كتابه «الرواية المفقودة» أن النسخة الأولى من وديعة رابين جاءت مع روس في العام ١٩٩٣ حاملا رسالة من كلينتون حيث اجتمع بالأسد في اللاذقية «دقيقتين» على انفراد ليقول بأن رابين «موافق على الانسحاب الكامل من الجولان، إذا تمت تلبية حاجاته الأمنية».
وفي أبريل (نيسان)، سأل الأسد كريستوفر: «هل يعني رابين الانسحاب التام إلى خط ٤ حزيران 1967؟ أليس لديه أي ادعاء في أي نوع كان في الأراضي الواقعة شرق هذا الخط؟». أجاب: «رابين يفكر بالانسحاب من كل الجولان». وعندما تسلم بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء بعد اغتيال رابين في 1995. أنكر وجود «وديعة» ما دفع الجانب السوري إلى شرح ما حصل. فروت الخارجية السورية في وثيقة في 2 أكتوبر 1999: «أبلغ كريستوفر في يوليو 1994 موافقة رابين على الانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من حزيران كالتزام لا بد منه للانطلاق إلى معالجة بقية عناصر اتفاق سلام كامل. وفي هذا السياق طرح الأسد على الوزير الأميركي سؤالين للتأكد من صحة ودقة مضمون الالتزام الإسرائيلي. السؤال الأول: هل يعني رابين بأن الانسحاب من الجولان سيشمل كل الأراضي التي كانت تحت سيادة سوريا في الرابع من حزيران 1967؟ فكان جواب وزير الخارجية الأميركي: نعم. السؤال الثاني: هل هناك أي ادعاء إسرائيلي بأي قطعة من الأرض الواقعة ضمن خط الرابع من حزيران، فكان جواب الوزير الأميركي: لا يوجد أي ادعاء».
– خط 4 يونيو
نجحت دمشق في الانتقال من «الانسحاب الكامل» إلى فرض «خط ٤ حزيران». سيبقى هذا مبدأ رئيسياً في المفاوضات. وأبلغ الأسد كريستوفر أنه في مقابل تعهد رابين مستعدون لـ«الاستجابة للمقترحات الإسرائيلية التي تتضمن إنهاء حالة الحرب وترتيبات أمنية متفقاً عليها، ورفع المقاطعة ومشاركة سوريا في المحادثات المتعددة الأطراف وجدولا زمنيا لتحقيق ذلك». بحسب محللين، هذه «الرواية» تناقض رواية قدمها رابينوفيتش في كتابه «على حافة السلام» من أن خط الانسحاب لم يذكر إلا عام 1994 وأن الحديث كان عن «انسحاب كامل» وأن «الوديعة» الإسرائيلية التي وضعت في «جيب» كريستوفر كانت مرتبطة بـ«إذا» «الافتراضية».
ويعتقد الخبير البريطاني في الشؤون السورية الراحل باتريك سيل أن «مرونة» رابين نحو سوريا كانت لـ«خداعها» وفي إطار اللعب بين المسارات: السورية والأردنية والفلسطينية، لأن تركيزه الأساسي كان على المسار الفلسطيني الذي شهد تطوراً كبيراً بتوقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر (أيلول) 1993. إذ عقدت قمة سورية – أميركية في جنيف في بداية 1994. وتعهدت دمشق بـ«عدم تعطيل» اتفاق أوسلو.
لكن وفاة باسل نجل الرئيس السوري بعدها بأيام وقيام رابين بتقديم عرض «مجدل شمس أولاً» أسوة بـ«غزة أريحا أولاً» خلال لقائه كريستوفر في أبريل 1994 جمدا المسار السوري. لكن في 19 يوليو التقى كريستوفر رئيس الوزراء الإسرائيلي، فجدد الأول طلبه الحصول على أجوبة لأسئلة الأسد حول «خط الانسحاب». ويروي رابين نفسه رؤيته للموضوع عشية لقائه كريستوفر وبعد تقديمه «العرض» قبل سنة، في صفحات كتبها في دفتره الصغير ونشرتها صحيفة «معاريف» في 11 أكتوبر 2002: «ما تم الاتفاق عليه هو: إرادة الانسحاب الكامل في مقابل سلام كامل بجميع عناصره، مدة الانسحاب ومراحله، الجمع بين إنجاز سلام كامل قبل إكمال الانسحاب بإجراء انسحاب أولي وإجراءات أمنية». يضيف: «إن السوريين حصلوا على وعد بانسحاب كامل هو أكثر ما تتجرأ أي دولة عربية أخرى على المطالبة به في مقابل عدم وجود اتفاق على أي عنصر من عناصر صيغة ما عرف بالصفقة الكاملة أو أرجل الطاولة الأربع». ويضيف: «إن عملية المفاوضات ستبدأ عندما يتوقع السوريون أن الأميركيين سيخونون إسرائيل خطياً. لقد بدأوا المفاوضات وجعلوا من استئنافها شرطاً للحصول على تنازلات إضافية من إسرائيل… لن نتنازل عن أي تغيير في إجراءات الأمن متعلقة بالحال الجغرافية واتفاقية فصل القوات».
التقدم الجزئي، يفسر إعطاء الأسد «الضوء الأخضر» لقناة السفراء حيث اجتمع المعلم ورابينوفيتش في 25 أغسطس في منزل السفير روس، إضافة إلى لقاء السفير المعلم رئيس الأركان الإسرائيلي إيهود باراك والمستشار العسكري لرئيس الوزراء داني ياتوم في 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد وعود كريستوفر. كما أعطى الأسد الضوء الأخضر للقاء حكمت الشهابي بنظيره الإسرائيلي إيهود باراك لبحث ورقة «أهداف ومبادئ ترتيبات الأمن» أو الـ«لا ورقة». وروى الشرع في كتابه تركيز لقاء الشهابي مع نظيره الإسرائيلي أمنون شاحاك في يونيو ١٩٩٥ على موضوع محطة الإنذار المبكر الإسرائيلية لرفضه وجودها في سوريا.
– من نتنياهو إلى باراك
وخلال حكم نتنياهو بين 1996 و1999 جرت اتصالات ومساعٍ أوروبية قام بها المبعوث الأوروبي السابق ميغيل انخيل موراتينوس ورجل الأعمال اليهودي رون لاودر. وقال الشرع بأنه في عهد نتنياهو جاءت القناة السرية من وليد المعلم «سفيرنا في أميركا الذي كان بحكم إقامته الطويلة في واشنطن نجح في إقامة علاقات وطيدة مع مجموعة مهمة من اليهود الأميركيين القريبين من إسرائيل»، إذ نقل لاودر رسائل بين نتنياهو والأسد، إلى حين مجيء باراك وأطلق المفاوضات «من حيث توقفت» بعد مفاوضات سرية قام بها المستشار القانوني في الخارجية رياض داودي واوري ساغي في سبتمبر (أيلول) ١٩٩٩.
وفي لقائها الأول بالأسد منذ انتخاب باراك في مايو (أيار) 1999، أشارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت أن الأسد كان يركز على أن رابين «تعهد» بإعادة كل الجولان. وروت أولبرايت في كتاب «حياتي» أن الأسد قال: «لا أحد ولا أي طفل في سوريا سيوافق على السلام مع أي طرف يحتفظ حتى لو بشبر واحد من أراضينا».
وفي بداية 2000، عقدت مفاوضات بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في بلدة شيبردزتاون في ولاية فرجينيا الغربية بعد اجتماع تمهيدي في واشنطن. كان السؤال المحوري: أين هي الحدود للانسحاب؟ أين الخط الذي كان قائماً قبل حرب يونيو؟. وتروي أولبرايت: «الأسد الذي لم يكلّ أبدا من إبلاغنا بأنه اعتاد السباحة في بحيرة طبريا عندما كان شاباً، أصر على أن الأراضي السورية تمتد إلى الشواطئ الشرقية للبحيرة».
وبعدما توقفت المفاوضات في شيبردزتاون بسبب تهرب باراك من «ترسيم» الحدود. بقيت القمة بين الأسد وكلينتون في 26 مارس (آذار) 2000 الأمل الوحيد لتحقيق اتفاق السلام قبل وفاة الرئيس السوري. وتقول أولبرايت بأن كلينتون عندما قال بأنه سيقدم عرضاً رسمياً لما كان باراك مستعدا للقيام به، أجاب الأسد: «جيّد. لن أرد حتى تنتهي، لكن ماذا بشأن الأراضي؟ وعندما قال كلينتون: «الإسرائيليون مستعدون للانسحاب كلياً إلى حدود متفق عليها في صورة مشتركة»، رد الأسد: ماذا تعني بمتفق عليها في صورة مشتركة؟ بدأ كلينتون يشرح وأخرج منسق عملية السلام دنيس روس خريطة تستند إلى أفكار باراك، وكانت تبيّن خطا يمتد على طول الضفة الشرقية لنهر الأردن وبحيرة طبريا، مع تحديد واضح لشريط الأرض الذي يريد باراك الاحتفاظ به. قال الأسد: إذن هو لا يريد السلام، من دون حتى أن ينظر إلى الخريطة وقال: انتهى الأمر».
وإذ كتبت شعبان في كتابها أن الجانب السوري ليس لديه المحضر الرسمي لقمة الأسد – كلينتون في جنيف، ذلك أن الجانب الأميركي لم يف بوعده بإرسال المحضر، روى الشرع أنه بعد الدخول إلى قاعة الاجتماعات وقول كلينتون بأن روس «سيغادر حالاً الاجتماع بعد أن يعرض خريطة للجولان» وأنه كان للتو على الهاتف مع باراك الذي أبدى «استعدادا لإعادة كل الجولان باستثناء شريط يبعد عن بحيرة طبريا ٤٠٠ – ٥٠٠ متر».
أضاف الشرع أن الأسد قاطع كلينتون، وقال: «هم لا يريدون السلام». أكمل كلينتون بعدما نظر إلى قصاصة ورق بأن باراك «يعرف تمسك سوريا بأراضيها، لكنه لا يستطيع التخلي عن هذا الشريط الضيق وسيعطيكم بدلاً منه أرضاً بنفس المساحة، وأشار إلى روس وطلب منه نشر الخريطة فوق طاولة بين الرئيسين. حاول كلينتون استعادة اهتمام الأسد، ولم يفلح (…) لأن الأسد فقد الاهتمام بعد أن تأكد أنهم يريدون من السوريين ألا يقتربوا من مياه البحيرة».
بعدها انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000 ورحل الأسد في يونيو من العام نفسه. وخلال عقد من حكم الرئيس بشار الأسد دخل الجانب التركي على خط الوساطة لتوقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل خصوصاً في «سنوات العزلة» على دمشق بين 2005 و2009 إلى أن عاد الجانب الأميركي إلى الاهتمام بعملية السلام مع تسلم الرئيس باراك أوباما وصولا إلى صوغ هوف «مسودة اتفاق» في بداية 2011. لكن الاتفاق لم يتحقق… واستقال هوف من ملف السلام وتسلم ملف دعم المعارضة السورية في 2012.
– مشروع قانون في الكونغرس الأميركي
في مجلس الشيوخ الأميركي
17 ديسمبر (كانون الأول) 2018
قام السيد كروز بتقديم القرار التالي الذي تمت إحالته إلى لجنة العلاقات الخارجية
قرار
حيث إن مجلس الشيوخ يرى ضرورة اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة دولة إسرائيل على مرتفعات الجولان،
حيث إنه حتى عام 1967 سيطرت سوريا على مرتفعات الجولان، واستغلت ما تتمتع به من ميزة جغرافية تتيح الهجوم على القوات الإسرائيلية والمدنيين،
حيث إنه في يونيو (حزيران) 1967 كثفت سوريا هجماتها ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان، واستحوذت إسرائيل على مرتفعات الجولان في حرب دفاعية،
حيث إنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1973. منحت مرتفعات الجولان إسرائيل عمقا استراتيجيا مهما للتصدي إلى هجوم مفاجئ تم شنّه من جانب القوات السورية،
حيث إنه في الأول من سبتمبر (أيلول) 1975، طمأن الرئيس غيرالد فورد إسرائيل بأن الولايات المتحدة «ستدعم الموقف المتمثل في ضرورة أن تضمن أي تسوية شاملة تتم مع سوريا في إطار اتفاق سلام تأمين إسرائيل من أي هجوم من جهة مرتفعات الجولان، وأنها لن تتخذ أي موقف نهائي بشأن الحدود، وفي حال حدوث ذلك عليها منح الثقل إلى موقف إسرائيل المتمثل في ضرورة أن يقوم أي اتفاق سلام مع سوريا على بقاء إسرائيل في مرتفعات الجولان»،
حيث إنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1991 طمأن وزير الخارجية جيمس بيكر إسرائيل بأن «الولايات المتحدة الأميركية ستواصل دعم ما قدمه الرئيس فورد من تأكيد وطمأنة لرئيس الوزراء رابين في الأول من سبتمبر (أيلول) 1975»،
حيث إنه في عام 1981، طبقت إسرائيل قانونها وسلطتها القضائية، وإدارتها في مرتفعات الجولان، وسيطرت على مرتفعات الجولان لمدة 51 عامًا،
وحيث إنه منذ عام 2011 قتل الحاكم المستبد بشار الأسد مئات الآلاف من المدنيين السوريين، وتضمن ذلك استخدام أسلحة دمار شامل، وشنّ حملة تطهير عرقي ضد السوريين السنة،
وحيث إن إيران قد استغلت الحرب في سوريا لتأمين وجودها العسكري في منطقة بلاد الشام، وتضمن ذلك نشر الآلاف من أفراد القوات الإيرانية، وعملائها، وتسعى حاليًا وراء توفير ممرات على الأرض لتعزيز سيطرتها، وتوسيع نطاق أنشطتها، وضمان وجود عسكري دائم لها على الأرض، وتزويد عملائها الإرهابيين بالأسلحة،
حيث إن إيران دولة راعية رئيسية للإرهاب على مستوى العالم ودائمًا ما يهدد قادتها بمحو إسرائيل من على وجه الأرض،
حيث إنه قد تكررت هجمات إيران وعملائها ضد إسرائيل من داخل سوريا مثلما حدث في فبراير (شباط) 2018 عندما اخترقت القوات الإيرانية المجال الجوي لإسرائيل باستخدام طائرة بدون طيار، وفي مايو (أيار) 2018 عندما قصفت القوات الإيرانية مرتفعات الجولان،
حيث إنه في ديسمبر (كانون الأول) 2014 قرر الكونغرس بالإجماع أن تدعم الولايات المتحدة الأميركية حق حكومة إسرائيل السيادي في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها من أي هجمات من جانب حماس، الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران، ضد إسرائيل،
وحيث إن سيطرة إسرائيل على مرتفعات الجولان توفر لها حدودا يمكن الدفاع عنها، وتردع عنها أي هجمات من جانب القوات المعادية، وتسهل جمع معلومات استخباراتية، وتمكّن إسرائيل من رصد أي تهديد لأمنها القومي، وعليه،
– تقرر أن مجلس الشيوخ يرى ما يلي:
(1) تدعم الولايات المتحدة الأميركية حق حكومة إسرائيل السيادي في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها من أي هجمات ضد إسرائيل بما في ذلك أي هجمات
من جانب إيران أو أي من عملائها.
(2) سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان مهمة وضرورية لأمن إسرائيل القومي.
(3) لا يمكن ضمان تأمين إسرائيل من أي هجمات من جانب سوريا ولبنان دون سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
(4) إنه من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ضمان أمن إسرائيل.
(5) إنه من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ضمان تحمل نظام الأسد العواقب الدبلوماسية والجيوسياسية لقتله للمدنيين وما قام به من تطهير عرقي للسوريين السنة.
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»