ضربات «النصرة» الاستباقية تعجل تنفيذ الاتفاق الروسي ـ التركي حول ادلب

ضربات «النصرة» الاستباقية تعجل تنفيذ الاتفاق الروسي ـ التركي حول ادلب

تنفيذ التفاهم الروسي – التركي – الإيراني لإدخال إدلب ضمن مناطق «خفض التصعيد»، كان ينتظر أمرين: الأول، اجتماع مجلس الأمن القومي التركي في 22 الشهر الحالي بعد عودة الرئيس رجب طيب إردوغان لإقرار خطة عسكرية تركية لدعم نحو خمسة آلاف من فصائل «الجيش الحر» والتوغل في إدلب بغطاء جوي تركي – روسي وإطلاق «حرب استنزاف» ضد «جبهة النصرة» وحلفائها. الآخر، اتفاق خبراء الأمن والجيش على خريطة انتشار نحو 1500 من المراقبين العسكريين الروس والأتراك والإيرانيين.

لكن «هيئة تحرير الشام» التي تضم فصائل، بينها «فتح الشام» (النصرة سابقاً) استعجلت تنفيذ الاتفاق بضربتين استباقيتين: سياسية، بدأت حملة لتشكيل مجلس مدني في إدلب قرب حدود تركيا وإعلان «حكومة داخلية» لإدارة محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة «جيش الفتح» الذي يضم فصائل بينها «النصرة» و«أحرار الشام» منذ ربيع 2015 قبل أن تبتلع الأولى الثانية في الأسابيع الأخيرة. هذه الخطوة وضعت الدول المانحة والمعارضة السياسية السورية في الزاوية؛ ما تطلب اتخاذ موقف جرى التعبير عنه من الحكومة المؤقتة التابعة لـ«الائتلاف الوطني السوري» المعارض برفض هذه «الحكومة» وتشكيل هيئة أركان جديدة لفصائل معارضة.

كما دفعت «الضربة المدنية»، دولاً مانحة للتلويح بتجميد المساعدات والإغاثة عن إدلب التي تضم مليوني شخص، هجر عدد منهم مناطق أخرى. وقال المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي أمس: إن «قيادة (هيئة تحرير الشام) لم تغير طبيعتها المتطرفة، ويشكل وجودها في إدلب خطراً على الخدمات التي تساعد أهالي المنطقة». وزاد بايلي الذي تشكل بلاده إحدى الدول المانحة في إدلب: «حاولت (هيئة تحرير الشام) التقليل من شأن ارتباطها بتنظيم القاعدة لتقدم نفسها صديقا لأهالي إدلب لتحكمهم من خلال مؤسسات مدنية تشكلها، وهي تسعى لتمويه نفسها وإخفاء نواياها الحقيقية، لكن قيادتها لم تغيّر طبيعتها المتطرفة والتي تشكل تهديدا لكل من يقدّر التعددية ويحترم حقوق الإنسان».

الضربة الاستباقية الثانية من «هيئة تحرير الشام» كانت عسكرية بفتح معركة في الريف الشمالي لحماة المجاور لجنوب إدلب أمس. هدف المعركة هو فتح ممر آمن لـ«هيئة تحرير الشام» من ريف حماة باتجاه شرق حماة، وقد يصل إلى وادي الفرات للالتقاء بـ«داعش» الذي يتعرض لهزيمة مزدوجة في دير الزور من قوات النظام و«حزب الله» وميلشيات إيران بدعم روسي، وفي الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركا، بحسب اعتقاد مسؤول غربي. وأضاف: «ما حصل أمس عجّل فتح المعركة ضد (هيئة تحرير الشام)».

كان مسؤولون روس وأتراك وإيرانيون عكفوا لأسابيع على عقد صفقة لإدخال إدلب إلى مناطق «خفض التصعيد» بعد اتفاقات غوطة دمشق وريف حمص وجنوب غربي سوريا. وتضمنت المحادثات تبادل معلومات استخباراتية عن مناطق انتشار عناصر «هيئة تحرير الشام» وصفقات تبادل أراض ومناطق سيطرة. وبحسب المسؤول الغربي، فإن الاتفاق الذي أنجز في آستانة قبل أيام تضمن منطقتين: «الأولى، بين سكة الحديد وطريق حلب – حمص، هي منطقة عمليات عسكرية لروسيا ضد (هيئة تحرير الشام) بحيث تضم هذه المنطقة إلى مناطق النظام. الأخرى، بين الطريق وريف اللاذقية غرباً هي منطقة خفض التصعيد». وكان لافتاً تقديم الجانب الروسي خريطة تفصيلية لمناطق انتشار «النصرة» وفصائل قريبة منها، بفضل طائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء إدلب في السنتين الماضيتين.

ماذا يحصل في منطقة «خفض التصعيد»؟ بحسب المسؤول، تراوحت التقديرات المتطابقة من أن عدد عناصر «هيئة تحرير الشام» يبلغ بين 15 و16 ألفاً. (واشنطن تقدرهم بعشرة آلاف). الخطة تضمنت ثلاثة عناصر: عسكري، تقوم تركيا بحشد قواتها على الحدود لـ«الضغط» على قيادة «هيئة تحرير الشام» لدفعهم لحل التنظيم وإخراج القياديين الأجانب والتابعين لـ«القاعدة» إلى مناطق «داعش». مدني، تشكيل مجلس مدني بعيد من «النصرة» لإدارة إدلب. يختلف عن المجلس الذي تدعمه «النصرة» حالياً. إداري، تحويل فصائل «الجيش الحر» إلى شرطة مدنية تكون مرتبطة بتركيا، كما حصل في مناطق «درع الفرات» شمال حلب.

وكان مقرراً أن ينتشر المراقبون الأتراك بين غرب الطريق وسكة الحديد وريف اللاذقية بعدد يبلغ نحو 500 عنصر. وينتشر ألف عنصر من روسيا وإيران (وربما مصر والعراق وكازاخستان) للفصل بين فصائل المعارضة من جهة وقوات النظام في أرياف إدلب وحلب واللاذقية من جهة ثانية. واتفقت الدول الثلاث على محادثات إضافية لتنظيم مناطق انتشار «المراقبين». وتكفلت روسيا بنقل الملف إلى مجلس الأمن لإصدار قرار يبارك الاتفاق الثلاثي؛ ما سيحرج الدول الغربية، خصوصاً وسط اعتراض واشنطن على الدور الإيراني في عملية آستانة.

ماذا لو لم توافق «النصرة» على حل نفسها؟ قدمت تركيا «خطة ب» وتضمنت نسخ عملية «درع الفرات» التي جرت نهاية العام الماضي شمال حلب وتضمن تحرير ألفي كيلومتر مربع من «داعش». وفي إدلب، تضمنت تشكيل «جيش سوريا الوطني الموحد» ويضم 4 – 5 آلاف مقاتل من 40 فصيلا للقيام بعملية عسكرية ضد «النصرة» وقيام الطيران الروسي والتركي بجولات استطلاعية و«حرب استنزف» لهذا التنظيم والفصائل التابعة له والقيادات والمقرات التابعة لهذه التنظيمات والفصائل. وقال المسؤول: «معركة ريف حماة أمس عجّلت قصف روسيا مناطق المعارضة، بما في ذلك مستشفيات ومراكز للدفاع المدني. كما قامت طائرات تركيا بجولات استطلاع فوق إدلب، وشنّت إحداها غارة على ريف كفرنبل في جبل الزاوية في ريف إدلب».

لكن الملف العسكري الموسع، ينتظر عودة إردوغان إلى أنقرة لترؤس اجتماع مجلس الأمن القومي كي تعطي الحكومة التركية الضوء الأخضر للعملية العسكرية الموسعة بداية الأسبوع المقبل: فصائل معارضة وقوات تركية خاصة على الأرض وطائرات روسية – تركية فوق إدلب. ويساهم تنفيذ هذا الاتفاق في منع «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة «تنظيماً إرهابياً» من التمدد من شمال حلب إلى البحر المتوسط، بحسب قناعة الجانب التركي، وإن كانت بعض المصادر التركية حذرت من «الغرق في المستنقع السوري وردود فعل المتطرفين من شمال سوريا».

تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»

[This article was originally posted on Aawsat.]

مياه الفرات ترسم خطوط النار بين حلفاء موسكو وواشنطن في سوريا

مياه الفرات ترسم خطوط النار بين حلفاء موسكو وواشنطن في سوريا

تتسابق القوى السورية وداعموها للسيطرة على تركة تنظيم الدولة الاسلامية / داعش في شرق سوريا بعد الانهيارات المستمرة في صفوف التنظيم الذي سيطر على تلك المناطق قبل حوالي اربع سنوات في مشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث بعد الحرب الأولى عندما تبارزت كبريات الدول للفوز بحصة الأسد من تركة السلطنة العثمانية المنهارة.

السباق للسيطرة على المساحات الأكبر وآبار النفط الغنية بها المنطقة الشرقية وإن بدا للمتابع العادي بين القوات المحلية السوري فإن الحقيقة ليست كذلك مطلقا فالسباق أولا وأخيرا بطله الولايات المتحدة وروسيا التي نزلت كل منهما الى الميدان السوري ولم تكتف بمناصرة حلفائها سياسيا واقتصاديا.

ومع تقدم المعارك ضد داعش وتوغل الجيش السوري وحلفائه شرقا  يتضح أكثر فأكثر التقسيم الواضح لميدان كل فصيل أو قوة على الأرض الذي اعتمد عليه بخطوطه المتعرجة وفق جريان نهر الفرات حيث اصطلح ( شرق وغرب ) بحيث تكون مناطق شرق النهر مع تعرجات لها لقوات سورية الديمقراطية وغرب النهر للنظام السوري وفق تفاهم روسي امريكي ، فالولايات المتحدة التي تدعم على الارض وفي الجو قوات سورية الديمقراطية لا تريد وجودا للقوات الحكومية السورية شرق نهر الفرات وهذا ما يؤكده المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية العميد طلال سلو بقوله “لن نقبل دخول قوات النظام السوري إلى شرق الفرات.”

قوات النظام السوري التي اجتازت مساحات واسعة في عمق البادية السورية لتصل إلى مدينة دير الزور وتفك الحصار عنها بدت للوهلة الأولى أنها قادمة لاجتياح دير الزور مدينة وريفا قبل أن تغير مسارها وتتجه شرقا دون الدخول في متاهات أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة وفي هذا السياق يقول اللواء في الجيش السوري سليم حربا.. “هدفنا التوجه شرقا لتحرير الميادين والبوكمال على التوالي بالتعاون مع أصدقائنا المتقدمين من الجنوب ما سيسهل علينا المهمة.”

تغيير مسار تقدم قوات النظام السوري تم الكشف عنه والتأكد منه بعد ساعات قليلة فقط على إعلان قوات سوريا الديمقراطية حملة أطلقت عليها “عاصفة الجزيرة” وهدفها بحسب العميد سلو “السيطرة على كل مناطق شرق الفرات بشكل كامل ولن نقبل دون ذلك ابدا.”

هذه التطورات المتسارعة تؤكد مرة جديدة عن تفاهم روسي أمريكي بخصوص مناطق السيطرة في المنطقة الشرقية وترجح فتح ملف مدينة الطبقة مجددا وتسليمها لقوات النظام السوري مع العديد من القرى والبلدات جنوب الرقة ليتحقق بذلك تقسيم مناطق النفوذ شرق سوريا بمسار نهر الفرات حصرا وجعله حاجزا مائيا طبيعيا. ويقلل اللواء حربا من أهمية عاصفة الجزيرة وخطورتها ويبرر في الوقت نفسه عدم تقدم الجيش داخل مدينة دير الزور أي غرب النهر بالقول.. “الأولوية الآن للريف الشرقي حيث مدينة الميادين والبوكمال وبالتالي قطع خطوط الإمداد بين التنظيم في المنطقة.” ويقر اللواء حربا بوجود شبه تفاهم على التقسيم بين غرب النهر وشماله معتبرا أن هذا الأمر ستتم معاجلته بطرق أخرى في وقت لاحق ملمحا إلى أن العشائر العربية التي تشكل السواد الأعظم من سكان غرب الفرات ستكون السلاح بيد النظام السوري لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة وإنما في الوقت المناسب.

تفاهمات روسيا وأمريكا لا ترضي قوات سورية الديمقراطية الحليف الامريكي على الارض ورأس حربته لقتال داعش وحجة محاربة الارهاب، واطلاق حملة عاصفة الجزيرة يبدو لقطع الطريق على القوات الحكومية السورية وحلفائها من عبور نهر الفرات بعد نقل قاعدة حميميم جسوراً متحركة لنصبها في بعض مناطق دير الزور ويؤكد هنا نوري معمو وهو متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أنه “ليس هناك خط فاصل بين اي قوة في سوريا نحن نحارب ارهاب داعش نعمل على انهاء هذا الارهاب من اجل تهيئة الارضية من اجل حوار الديمقراطي” معتبرا أن في الوقت نفسه أن قوات قسد لن تنسحب من اي مكان لصالح اي قوة “لأننا نعمل من اجل سورية موحدة لكل الشعوب والثقافات والمعتقدات الموجودة فيها”.

حملة يشكك البعض في قدرتها على قتال داعش الذي يكون قتاله هذه المرة مسألة حياة او موت فلا منطقة امامه للانسحاب اليها بعد وصول الجيش السوري وحلفائه الى مدينة دير الزور والخطط العسكرية لمعارك الريف الشرقي وضعت ، وترى اوساط في المعارضة السورية في تركيا أن ” الهدف من عملية عاصفة الجزيرة اعلامي بل تنسيق روسي امريكي (النظام السوري – قسد) لتشتيت عناصر داعش في اربعة جبهات هي الرقة وريفها الجنوبي ومعركة مدينة دير الزور ومعركة شرق نهر الفرات وعدد القوات المشاركة في عاصفة الحزم لا تتجاوز 700 عنصر على الاكثر والهدف منها ليس تحرير ريف دير الزور شرق النهر ( الجزيرة ) بل حماية القاعدة الامريكية في مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي وابعاد خطر داعش عنها قدر الامكان.”

بعدسة خليل الهملو: دير الزُّور

وترى اوساط المعارضة ان “وصول تلك القوات الى اطراف مدينة دير الزور ودخولها المدينة الصناعية بسبب الضربات الجوية التي تشنها الطائرات الامريكية تحرك بموازاة نهر الفرات  شرقاً ربما يكون بالتوازي مع تقدم الجيش السوري” الا ان محافظ دير الزور محمد سمرة يعتبر وصول الجيش السوري الى مدينة دير الزور وكسر الحصار عنها  “مهمة الجيش هي تحرير كل شبر من محافظة دير الزور شرقاً باتجاه الحدود السورية العراقية وعلى ضفتي نهر الفرات وبالنسبة لقوات سورية الديمقراطية والقوى الاخرى التي لها علاقات مريبة وارتباط مع التحالف الدولي وسوف يتم معالجة موضوع قوات سورية الديمقراطية والقوات الاخرى ولكن الجيش له اولويات اخرى حالياً.”

ضبابية المشهد واستمرار العمل الروسي الأمريكي في الكواليس من تحت الطاولة لم يستطع أن يخفي تفاصيل تفاهم إن لم نقل اتفاق موسكو وواشنطن وظهر ذلك بوضوح في نشر شرطة عسكرية روسية قبل أيام في بلدة تل رفعت وهي غرب النهر المتنازع عليها بين القوات الحكومية السورية وقسد وكتائب درع الفرات التابعة للجيش الحر وفق تفاهمات روسية امريكية.

اللهجة الحادة لتصريحات قوات سوريا الديمقراطية عن غرب الفرات تسببت بامتعاض النظام السوري الذي يحرص على التأكيد أنه لن يتوقف عند حد معين وسيتقدم في جميع الأراضي السورية وآخر هذه التأكيدات جاءت على لسان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد “لا يوجد ما يمنع الجيش من الوصول إلى أي مكان يريد وكل مساحة سوريا هي مقدسة وسوريا ستبقى واحدة.”

هذه التصريحات رد عليها مصطفى بالي أحد المتحدثين باسم “قسد” نحن لا نؤمن بالحدود داخل بلادنا وسنلاحق الإرهاب إينما كان، والنظام جزء من المشكلة وليس جزء من الحل وقوات سوريا الديمقراطية لا تنسحب من المناطق التي حررتها بدماء مقاتليها.”

ويبدو التفاهم الامريكي الروسي واضحاً في محافظة الرقة التي ابتعدت القوات الحكومية جنوب مدينة الطبقة 50 كم غرب مدينة الرقة والتي تسيطر عليها قوات قسد وعندما تقدمت تلك القوات شمال مدينة الرصافة الاثرية 20 كم جنوب مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي حذرت الطائرات الامريكية تلك القوات التي واصلت تقدما باتجاه بلدة المنصورة 10 كم جنوب شرق الطبقة ما دفع مقاتل اف 16 الامريكية لإسقاط طائرة حربية سورية نهاية شمر تموز / يوليو الماضي الامر الذي دفع دمشق لوقف تقدم قواتها شمالاً والتوجه شرقاً الى ريف الرقة الجنوبي الشرقي ( غرب الفرات ).

مجمل التطورات والتصريحات تؤكد أن المعارك ضد داعش سواء من قوات النظام أو قسد خلال الأيام والأسابيع القادمة ستكون متسارعة الخطى وهذا ما سيسرع بالكشف عن المزيد من الحقائق عن التفاهم الأمريكي الروسي حول تقسيم شرق وغرب الفرات على الأقل في المرحلة الراهنة وربما بانتظار تفاهمات سياسية أخرى تجري في أروقة استانا وجنيف أو موسكو وواشنطن.

اليأس كسلاح للاستبداد

اليأس كسلاح للاستبداد

«الراديكاليّة الحقّيقيّة هي أن تجعل الأمل ممكناً، لا أن تجعل اليأس مُقْنِعاً.» 

ريموند وليامز

تحل هذه الأيّام الذكرى السابعة لانطلاق الثورات العربيّة، والتي تسمّى أحياناً «الربيع العربي». ومهما اختلفنا حول كونها «ثورات» أو «انتفاضات»، فيستحسن  العزوف عن استخدام مصطلح «الربيع العربي». وذلك لأنه إشكاليّ ويرتبط بفرضيات خاطئة وبخطاب معيّن تترتب عليه تبعات سلبيّة سنتطرق لها. فلم يختر صانعو هذه الثورات هذا المصطلح ولا أطلقوه هم على ما قاموا به. بل جاء، عموماً، من «مراقبين» أجانب لم يفهم معظمهم جذور هذه الثورات ووقعها وآثارها. ولم يتعب هؤلاء أنفسهم بقراءتها ووضعها في سياقها التاريخي المحلّي الصحيح. وكان معظمهم قد شكّكوا، أصلاً، مثلهم مثل غالبية الأكاديميين والـ «خبراء» المختصّين، ولعقود، بإمكانية قيام ثورات كهذه في بلادنا. البلاد التي قيل لنا مراراً وتكراراً في كتب ومؤتمرات ودراسات ومقالات وبحوث شتّى أنّ تركيبتها الاجتماعية وثقافتها السياسيّة، وموروث دين الأغلبية فيها، مجتمعة كعوامل، مع غلبة الأخير، تجعلها أكثر تعايشاً مع الاستبداد، وغير مؤهلة، بل طاردة، للتحرّر بكافة نسخه، باستثناء تلك التي ترتبط بالدين وبالماضويّة. وبذلك ليست نزعات التحرّر الفاعلة هذه إلا انتقالاً من سجن الحاضر إلى سجن الماضي. كما أنّ مصطلح «الربيع» الذي سارع هؤلاء لإلصاقه بالثورات العربيّة يضع سلالة ومرجعيّة هذه الثورات في سياق تاريخي آخر ويجيّرها لصالح سرديّة رثّة، لكنها تظل تعمل بقوة. تُرجِع هذه السردية أصول كل انعطافة تاريخيّة، أو تغيّر مفصلي، أو حدث يقع أو سيقع في أي بقعة في العالم، إلى «غرب» جغرافيّ أو خطابيّ. وهكذا فإن الثورات العربيّة تفقد خصوصيتها باستعمال هذه المصطلح وتصبح محض «استكمال متأخّر» أو «لحاق» بركب التاريخ (الذي بدأ أوربيّاً، والإشارة هي إلى «الربيع» الذي أعقب انهيار الاتّحاد السوڤييتي)، وهي فكرة خاطئة بالطبع. ويجب أن نتذكر كيف كانت هناك محاولات لإسقاط وتهميش دور المواطنين الذين فجّروا هذه الثورات واختزال تاريخ من النضال وذاكرة ثورية متجذّرة بعزو هذه الثورات إلى الأدوات التي استخدمت فيها وخلطها بها وبالتكنولوجيا التي أنتجها وطورها «الغرب» (الفيسبوك، بصورة رئيسية، والتويتر). حتى أصبح طقس تبجيل وشكر مارك زوكربرغ فرض.اً وكأن الثورات لا تستخدم في كل عصر ما تيّسر من وسائل وأدوات. قد يقول قائل: ما أهميّة التوصيف الذي نستخدمه لهذه الثورات، والآن بالذات، بعد أن لم يبق منها شيء وبعد أن هُزِمت وتحوّلت إلى حروب أهليّة شردت الملايين ودمّرت المدن ومزّقت الخرائط، وأطلقت عنان داعش وأخواتها، أو قادت إلى عودة دكتاتوريّات عسكريّة أكثر تغوّلاً من الأنظمة التي أسقطتها، وصار «الربيع» خريفاً، بل شتاء طويلاً كما يردد البعض؟

للتوصيف أهميته الكبرى. فالكيفية التي نستوعب فيها أي حدث مفصلي، والسردية التاريخيّة التي سيتموضع فيها، ستحدّدان معناه في القاموس السياسي ومكانه في الوعي والذاكرة الجمعية. وبالتالي ما ينتج عن استعادته، والدور الذي يؤديه رمزياً كحدث ملهم أو بذرة لتغيير مستقبلي، مهما كان الحاضر معتماً. يستدعي الحديث عن الثورات بالضرورة الحديث عن نقيضها: الثورات المضادة. وانتصار الأخيرة، المؤقت، امتد من الميادين والشوارع إلى الحقل الخطابي ليتغلغل فيه. خطاب الثورات المضادة هو الذي يهيمن الآن على المشهد العام. ويمكن أن نرى ونقرأ أعراضه في كل مكان. لا يتّسع المجال هنا للاستفاضة، لكن يكفي أن نشير إلى ثيمات رئيسيّة يعاد تكرارها واجترارها. وهي تنتمي إلى ذات الخطاب الرثّ (أعني بذلك الخطاب الذي كان يؤكد استحالة قيام ثورات لأسباب ثقافويّة متهافتة) بل هي تنويعات عليه. ومنها القول الآن إن الثورات في هذه المنطقة لا تؤدي إلا إلى كوارث و«ليتها لم تكن» (وكأن الخيار كان متاحاً: ثورات أم لا!) أو أنه لا يمكن لها أن تنجح أبداً (لذات الأسباب التي ذكرت أعلاه). أو أنّ كل الثورات في هذه المنطقة تقود بالضرورة إلى الحروب الأهليّة وتطييف المجتمعات (المطيّفة أصلاً منذ زمن) أو إلى سيطرة الحركات الأصولية، أو إلى عودة أكثر شراسة للأنظمة الاستبداديّة. ويضاف إلى كل هذا خلاصة مفادها أن هذه الثورات لم تكن إلا مؤامرات حيكت في دوائر الاستخبارات الغربية لتدمير بلادنا. والمقولة الأخيرة تسخيف للواقع والتاريخ وكسل وعقم فكري. 

ليس سرّاً أن محاولة إحداث تغييرات ثورية في منطقة استراتيجيّة، واحتمال امتداد ووصول الموجة الثورية إلى ممالك النفط والغاز، بتحالفاتها المعروفة وأهميّتها الاستراتيجيّة الهائلة، شكّلت تهديداً بالغ الخطورة للنظام الاقتصادي العالمي السائد. وبذلك ليس سرّاً ولا مفاجأة أنه تم تجنيد كافة الوسائل المتاحة لإفشال المدّ الثوري منذ اللحظة الأولى. وذلك بهدف إضعافه، وكبح جماحه، وتشتيته، والتأثير عليه لتحويل زخمه وتمظهراته وتفاعلاته إلى فوضى، أو حروب أهلية يمكن التدخّل فيها والتأثير على مجرياتها. لكن هذا يختلف كثيراً جداً عن سرديّة المؤامرات الاختزاليّة. لست هنا في معرض التقليل من كارثيّة ما حدث من جراء قمع وذبح الثورات والدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت، كما المعاناة البشرية المستمرة من جرّاء هزيمة المد الثوري. لكن اعتبار التوق الطبيعي إلى حياة أكثر عدالة ومساواة، والذي يبلوره الشعار الخالد: «خبز، حريّة، عدالة اجتماعيّة» وإلى تغيير أنظمة استبدادية مجرمة، اعتبار ذلك هو السبب في ما آلت إليه الثورات ليس إلا كسلاً فكرياً في أحسن الأحوال. فوحشيّة هذه الأنظمة ووحشيّة شبكة المصالح الاقتصادية الإقليمية والعالميّة التي تساندها في مواجهة هذه الثورات والتآمر عليها هي السبب الرئيسي  في ما آلت إليه الأحوال. لا يعني هذا، بالطبع، عدم توجيه النقد الضروري ودراسة الأسباب المعقّدة للإخفاق والفشل في استغلال اللحظة الاستثنائية وترجمتها إلى مكاسب سياسية. ولقد بدأ هذا وهو بالغ الضرورة للاستفادة مستقبلاً. ومن المهم أن نتذكّر أن الانتكاسات والهزائم، التي تعقب الثورات غالباً، لا تعني بالضرورة موت المثال الثوري الذي تجذّر في الذاكرة الجمعية، مهما بدا وكأن تراب الثورات المضادة وإعلامها وخطابها قد غطّاه كليّاً. من المهم أن نستعيد معنى هذه الثورات كأحداث هائلة حملت بذور التغيير الجذري وبشّرت بإمكان حدوثه وزرعت الأمل. وألّا ندع المنتصرين يزوّرون التاريخ ويفرضون روايتهم. اليأس، في النهاية، عتاد لأسلحة الاستبداد، بكافة أنواعه وتمظهراته، لإقناع المواطنين بأنّ التغيير مستحيل أو أنّه يقود دائماً إلى الأسوأ.  

[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
ذاكرة المستقبل

ذاكرة المستقبل

كنت جالساً البارحة بمفردي، وهذا بحد ذاته الآن شيء لا ينصح به لكل السوريين في المهجر، أتابع الأخبار. لا شغف ولا إثارة كانت تأتي من جميع القنوات الاخبارية أوصفحات التواصل الاجتماعي. على الرغم من أن معظم الأخبار كانت تركّز على مدينتي الجريحة. ليس فقط على المدينة، بل أكثر تحديداً على بعض الأحياء التي قضيت فيها سنين مراهقتي الشقية. السنين التي تعرفت فيها على عشيقتي التي قضيت معها ثلاثة عشر عاماً من الحب، حبيبتي حلب.

في سن الثالثة عشرة، اتخذت قراراً مبكراً بمغادرة قريتي البسيطة والذهاب إلى المدينة. حلب وقتها لم تكن غريبة علي وبنفس الوقت لم تكن ذلك المكان الذي آلفه جيداً أيضاً. حصل والدي الذي كان يعمل في المؤسسة العامة للاتصالات على منزل في حي سكني يدعى «مساكن هنانو». لم يكن والدي يعشق حياة المدينة ولكن قراره بالحصول على المنزل كان براغماتياً. القيمة الحقيقية للمنزل كانت أكثر بكثير من الأقساط الشهرية التي كان يدفعها والدي لمؤسسة الاسكان العسكرية وأيضاً فإن والدي قد رأى بأن هناك حركة هجرة متزايدة من الريف إلى المدينة لذلك فإن قيمة العقار سترتفع بدون أدنى شك. 

قرر أحد أشقائي أن يسكن في ذلك المنزل في الحي الجديد مع أسرته وبعد سنتين قررت الانضمام إليه بحكم أن قريتي الصغيرة لم تكن فيها مدرسة اعدادية ولم تكن تتسع لأحلامي الكبيرة حسب ما رأى أساتذتي في الابتدائية. كان حي مساكن هنانو وقتها جديداً ومميزاً تسكنه العديد من الفئات الاجتماعية المختلفة من طبقات وأديان واثنيات. يبدو أن والدي لم يكن الشخص البراغماتي الوحيد حينها. الكثير من الناس من الطبقة الوسطى من موظفين ومدرسين ومهندسين ومحامين قرروا استثمار مبلغ مادي بسيط للحصول على منزل في مساكن هنانو. الحي كان أيضاً يحتوي على أحياء سكنية للعاملين بقطاعات معينة مثل الجيش والشرطة وبعض مؤسسات الدولة الأخرى. 

هذه البنية الاجتماعية لم تستمر طويلاً مع الأسف إذ أن أغلب البراغماتيين بدأووا ببيع بيوتهم أو تأجيرها عندما أصبح ذلك ممكناً. وفي فترة معينة تحول الحي إلى مكان يسكنه أصحاب الدخل المحدود من عمال وموظفين. استمر الحي بالتغير جزئياً وفي مرحلة أخرى بدأ أصحاب الدخل المحدود أنفسهم بالتفكير بشكل رأسمالي يتماشى مع الأوتوقراطية الجديدة التي أوحت بها سياسات الرئيس الابن والتي كانت مليئة بالفساد والرشاوى وسياسات تحت الطاولة. بدأ العديد من الآباء من مساكن هنانو بشراء أراض مجاورة للحي الذي كان يشبه لدرجة كبيرة أي مستوطنة اشتراكية في بلدان الاتحاد السوفييتي السابقة حيث لايمكن لأكثر من عائلة صغيرة أن تسكن في الشقة. المنطقة الجديدة كانت تدعى «الأرض الحمرا». ومن الاسم نعرف بأنها كانت منطقة أراضي زراعية على الأغلب. 

اشترى أحد جيراننا قطعة صغيرة من الأرض ليبني بيتاً لولديه اللذين كانا من أصدقائي المقربين جداً وكانا وقتها في سن الزواج حسب العرف الشائع في المنطقة. كان ذلك قبل وقت قصير من مغادرتي للحي ورحلتي الشيقة للعيش في أحياء مختلفة في المدينة أثناء دراستي الجامعية.

 أتذكر تلك الأيام التي كنت أعود فيها منهكاً من العمل وبعد يوم دراسي شاق ثم أذهب لمساعدة صديقيّ في نقل القرميد وزق النحاتة البيضاء. كان لذلك معنى رمزياً كبيراً فأنا أساعد أصدقائي في بناء منزلهم. أما المعنى الآخر فكان هاجسي بأن أثبت لهما بأن ذهابي إلى الجامعة وقراري بترك الحي لن يغيرني ولن يغير طبيعة صداقتنا مهما كان الثمن. كان شباب الحي الدين قرروا البقاء، وربما شراء قطعة أرض في الأرض الحمرا متواجدين بشكل يومي لمساعدة صديقيّ. بالنسبة لهم ربما كان ذلك نوع من الإقرار الذي يجب أن يتخذوه ليشعروا بالطمأنينة والتعزيز للموقف الذي اتخذوه ببناء منازلهم والاستمرار بحياتهم هناك. شعور مفعم بالانتماء. لم أرغب حينها بأن أشعر بأنني الشخص الغريب أو الشخص الذي قرر الانسلاخ عن الحي وسكان الحي الذين كبر معهم وأصبحوا جزءاً من ذاكرته وتاريخه الشخصي.

البارحة كانت الكثير من الأخبار المصورة تأتي من حي مساكن هنانو وكيف تمكن الجيش النظامي من السيطرة عليه بعد أن دمّر العديد من المباني وألحق الضرر بالمباني الباقية وهجّــر من تبقى من أهله أو من أوى إليه بعد أن فقد منزله في مكان آخر. جاءت كل هذه الذكريات ثقيلة وكثيفة دفعة واحدة. حاولت أن أتمسك بها أوأضعها على الورق للتعبير عن موقفي وعن غضبي ولكنني عجزت عن إمساك القلم وظلّت الذكريات تسيل كالماءالمخلوط بالزيت من بين أصابعي التي تابعت ممارسة عجزها عن فعل الكتابة. 

اليوم عشت ساعات طويلة من التشويش الفكري الذي حجب عني قدرة النظر إلى الخلف. لم أعرف إن كان هذا فعلاً إرادياً من وعي مسيـــر أم أنه فقط ردة فعل من لاوعي قرر السير قدماً والنظر إلى الأمام. امتلاك ذاكرة في زمن الصراعات من هذا النوع هو أمر مرعب ومثير للإرباك! عندما تركّز على ماض كان جميلاً ثم تراه يختفي وأنت لا تستطيع فعل شيء، فإن شعورك اليومي بالعجز يتنامى لدرجة ترفض فيها أن تقبل بمطالبة تلك الذكريات بالعودة وبنفس الوقت، تمتلك رغبة جامحة بعدم خسارتها!

الشيء الذي أرهقني هو أنني تذكرت يوم قررت الرحيل، قررت أن أترك دفاتر قصائد المراهقة وكراسات القصص القصيرة التي لم أمل من قراءتها لأصدقائي في المدرسة على طريق العودة من حي الصاخور حتى عندما كان الطقس بارداً. قراري بترك تلك الدفاتر كان بياناً رسمياً بانتمائي للمكان. أتذكر وقتها بأنني فكرت فكرت طويلاً ثم قلت لنفسي بأنني أريد أن أترك جذوراً لي هنا. عندما أعود- لأنني سأعود يوماً- أريد أن أشعر بانتمائي لذكرى الأمكنة وقصص الخيال الذي منحتني إياه المدينة بأضواءها وأزقتها الضيقة وضحكات صباياها من خلف ستائر شبابيك الشتاء.

اليوم رأيت منزلي في مساكن هنانو مخرباً. صفعتني ذاكرة غريبة بدون وجه ومضت سريعاً. كان عندي قدرة هائلة بالتعرف وتذكرالحي والمبنى والشارع والمنزل رغم كل الدمار الذي حل بهم. سمعت صوت دفاتري القديمة وكان الصوت غريباً علي. خدر كثيف أصاب ذاكرتي لفترة ليست بقصيرة وعندما صحوت شعرت برفض تام بالعودة إلى الخلف. لم أفهم لماذا؟ مازلت غير قادر على تفسير هذا الشعور. الشيء الوحيد الذي أفكر به الآن، (ويزعجني ويضايقني بمجرد وجوده في حيز تفكيري)، هو ما سأقوله غداً لصديق يسألني عن حلب أو شريكة تحاول التخفيف عني أو حتى لطفل لا أتوقع قدومه حتى الآن. أريد ذاكرة للمستقبل ولكن كيف؟ لست أدري.

أجلس الآن في غرفتي الصغيرة في السكن الجامعي في بودابست. أحاول صرف انتباهي عن الذاكرة بسماع الموسيقى والتفكير بما سيأتي. أجلس وحيداً وأعرف أنه ليس الشيء الذي علي فعله الآن. أنظر إلى شاشتي الصغيرة وأضيع مجدداً في الأخبار القادمة من مدينتي من حينا ومن منزلي القديم. أرى الناس تهجــر قسرياً وتعود إلى دائرة الهتاف البعثي القديم وتخليد الابن بعد الأب والذود عنه بالروح وبالدم. أحاول أن أنظر في عيونهم عبر شاشتي الصغيرة. لا أرى أي تعابير. وجوههم أيضاً فقدت تعابيرها. ربما هم مثلي خسروا شيئاً من تاريخهم الشخصي أو ربما هم أفضل مني بكثير… فأنا مازلت جالساً هنا أشعر بالعجز وأمارس حياتي اليومية وأبني ذاكرة جديدة للمستقبل.

[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
الجدل حول سوريا يصل إلى طريق مسدود

الجدل حول سوريا يصل إلى طريق مسدود

روايتان متصارعتان تهيمنان على النقاشات، وكلتاهما لا تقدمان حلا

يشعر كل المتتبعين لأخبار سوريا المؤلمة الآن بحالة من التشبع بالمعلومات والأرقام والتحليلات والمعلومات المضللة التي ظهرت منذ عام 2011 وحتى وقتنا الحالي. الكثير منا تبنى روايته الخاصة للأحداث وهذا هو الحال سواء كنا من المتابعين لسوريا خلال العقدين الماضيين أو بدأنا فجأة بمتابعتها منذ 2011. وللأسف، ففي ضوء الطبيعة المثيرة للجدل للمعلومات التي تصلنا عن هذا البلد، وخصوصا في الظروف الراهنة، فإن بلورة هذه الروايات قابلة بالتأكيد للشكوك أو لرأي منطقي مضاد.

أما الأسوأ من هذا فهو هذا الانجذاب المتزايد نحو روايتين محددتين : أ) تلك التي تتحدث عن “ثورة متماسكة ونقية”، و ب) والتي تتحدث عن “المؤامرة الخارجية”. كلا التفسيرين يحمل شيئا من الحقيقة، ولكن كليهما مثقل بمزاعم لا حد لها تجاه الآخر، وفيهما إغفال جوهري لجوانب من القضية مما يعرقل اللقاء بينهما على أرضية مشتركة ضرورية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو لانتقال محتمل للسلطة وكذلك يعرقل مصالحة ما بعد الحرب.

هذه الخلافات تبلورت في مؤسسات ومراكز بحثية، ودوائر سياسية، وانتشرت في أوساط الفنانين والصحفيين، ووسائل الإعلام والفضائيات في الشرق الأوسط والتي تعرض عادة صورا هزلية لوجهة النظر التي تفضلها. هذه المناظرة تحدث في كل مكان، وحتى على مائدة الطعام في المطبخ حيث تجتمع العائلة وكذلك بين الأصدقاء ولكن بنبرات صوت، وحدة في الكلام، وبعجالة تختلف من موقف لآخر.المفارقة هي أن الاستثناء الغريب والذي يدعو للأمل هنا يكمن في السوريين المقيمين في سوريا الذين أنهكتهم كل تلك المقاربات، والذين يملكون وجهة نظر أكثر متانة تأسست من المعاناة القاسية والقرب من أحداث أقل ما توصف به أنها تمثل مستوى متطرفاً من القسوة.

الرواية الأولى تصر على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011. وهدف هذا المقال سيكون التركيز بشكل أكبر على الحيز الخطابي الواسع الذي تقع فيه تلك النقاشات وبالذات في الانترنت عوضا عن التركيز على الخيارات التي تتحدث عن تدخل أمريكي أكبر في القضية السورية.

غالبا ما ترتبط الرواية التي تحكم رؤيتنا للأحداث مع السياسة، حتى لو جاء هذا بشكل انتهازي ومتأخر وهو السبب الأهم الذي يدفعنا لأخذ وجهات النظر تلك بشكل جدي وخصوصا السائد منها. وبما أن هدفي هنا هو أن أتجنب الجدل الشخصي العقيم فإنني لن أحدد أسماء شخصيات أو مؤسسات بعينها ترتبط بأي من الروايتين السابق ذكرهما. بل إن هدفي هنا هو أن أسهم في استعادة شيء من المسؤولية والتمييز.

ويجب هنا أن نؤكد أن هناك اختلافات حول نقاط معينة ضمن كل رواية للأحداث الأمر الذي يفسر بعض التقلبات وخصوصا بعد تجذر العنصر الجهادي في الانتفاضة. ولكن التركيز هنا هو على الافتراضات الأساسية التي صيغت حول كل رواية للأحداث.

تؤكد الرواية الأولى للأحداث على نقاء وتماسك الثورة التي بدأت عام 2011، وتؤكد على أن الثورة تسعى لإزالة ديكتاتورية بشعة لإقامة حكم أكثر عدلا وقبولا للمساءلة. الكثير من أنصار هذه الرواية يدركون المشاكل التي تكتنف هذه النظرة بدءاً بعسكرة وأصولية الانتفاضة وانتهاء بالتدخلات الخارجية. ولكن هذه الديناميكيات يجب ألا تؤثر على جوهر الثورة. ووفق هذه النظرة فإنه لا توجد درجة من العسكرة، أو الأصولية، أو الطائفية في هذه الانتفاضة كفيلة بإحداث تغيير جوهري في إمكانية أن تقوم هذه الانتفاضة بتغيير الحكم إلى حكم أكثر شفافية وقبولا للمساءلة في سوريا. وهكذا فإن هذه الرواية للأحداث تعترف أن الجهاديين هم رأس الحربة في المعركة ضد نظام الأسد. ومع ذلك فإن هذه الرواية تقوم، وبشكل متزامن، إما بإدانة النظرة الأصولية للعالم أو بإلغائهم باعتبارهم نتاجاً للقمع، و هي في كلتا الحالتين تضع مسافة بين الأصوليين و”الثورة”. هذه الرواية قد تشجب أيضاً خضوع الممثلين الرسميين للثورة لدول الخليج، وتركيا، وللولايات المتحدة أيضا بما في ذلك دورهم في تمويل وتسهيل دخول الجهاديين إلى سوريا. ولكنها مع ذلك لا تعي ما يترتب على هذا الشجب من عواقب. يقال دوما إن الثورة قادرة على أن تخرج نقية بلا أذى في نهاية المطاف، ورفض هكذا رؤية قد يرقى إلى ما يشبه الخيانة.

تقر الرواية الثانية للأحداث بقمعية النظام ولكنها لا ترى إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. تعترف هذه الرواية بالاضطهاد الذي يمارسه النظام والحاجة إلى التغيير. والمعتنقون لهذه الرؤية غالبا ما يعترفون بشرعية الاحتجاجات، على الأقل بشكل نظري. ولكن عندما نصل إلى الانتفاضة الحقيقية، فإنهم لا يرون إلا المؤامرة الخارجية والجهاديين المحليين. ووفق هذه الرواية فإن بقية المتظاهرين إما يختفون في أفق بعيد لا علاقة له بالأحداث، أو يتم استحضارهم كعملاء لقوى خارجية تسعى لإثارة المشاكل. وبحسب هذه الرواية للأمور فليس هناك وجود لناشطين علمانيين، ومعادين للإمبريالية لا زالوا يسعون للإطاحة بالنظام. هؤلاء الناشطون إما غير موجودين أساساً، أو أنهم أقل من أن يتم ذكرهم. وفي نفس الوقت فإن هذا الرواية تجعل تدمير النظام لسوريا أقل حضورا في سردها للأحداث عن طريق التركيز على القوى الإمبريالية التي تستفيد من هذا التدمير. يذهب البعض إلى أبعد من هذا ويضع الدمار الذي يقوم به النظام على قدم المساواة مع قوى المعارضة الأضعف كثيراً منه. وفق هذه الرؤية فإن سوريا ليست مسرحا لنزاع إقليمي وعالمي فقط، بل هي الحلبة التي يجب أن تتم فيها هزيمة المخطط الغربي أيا تكن التكلفة التي يدفعها السوريون. وهكذا فإن المشاركة في المعارضة تصبح نوعا من الخيانة ضد القوى المعادية للإمبريالية ( وضد البلد نفسه).

كلا الروايتين تفشلان في رؤية الحجج المشروعة للرواية المقابلة. فالمعتنقون لكلا الروايتين يرفضون السماح للحقائق والتطورات أن تغير من رؤاهم. الطرفان يتبنيان مواقف ناقدة بشدة للتدخلات. ووفق الرواية الأولى، فالتدخل الأمريكي يصبح جيداً إذا كان موجها ضد النظام فقط. وبالنسبة للرواية الثانية، فالتدخل الأجنبي جيد إذا كان يهدف لمساعدة النظام، فروسيا ليست قوة إمبريالية مثل الولايات المتحدة وفق هذه النظرة. وفق الرواية الأولى فإن المخاطر المحتملة لسقوط الدولة هي نقطة محل نقاش. أما وفق الرواية الثانية فإن سقوط الدولة أمر غير مقبول مهما ساءت الأمور. وفي نقطة سقوط الدولة ( التي تختلف عن سقوط النظام) فإنه لا يوجد موقف مبني على تحليل رصين أو اعتبار واضح للنتائج في كلا الروايتين. وعوضا عن هذا فإن الطرفين يبدآن بفرضية حول أي طرف يجب هزيمته أولا، ثم يقوم كل طرف بعكس حجته بما يلائم النهاية التي يبتغيها. وعادة ما ترتبط الرواية الأولى بالغرب والرواية الثانية بالنظام مع استعمال كل التلميحات التي تدين الطرف الآخر. وفي النهاية لا يبدو أي طرف راغبا في التوصل إلى تفاهم، فلا شيء يمكن قبوله أقل من الهزيمة الكاملة إما للنظام أو للمعارضة، مما يسد الطريق على عدة مخارج محتملة قد تمنع الفوضى.

* * *
إن الانتصار الكامل لأي طرف لن يعيد العافية للوضع السوري. لن تنعم سوريا بالاستقرار ما لم تؤخذ في الحسبان آمال الأغلبية من المواطنين، أيا تكن انتماءاتهم أو ميولهم. ولهذا، فإنه وبالرغم من القناعة التي يحملها معتنقو هاتين الروايتين للأحداث فإنه لا يمكن لأي منهما ، ونتحدث هنا عن الحد الأقصى لكل منهما، أن تكون كافية لانتشال سوريا من حافة الهاوية. إن المصالحة الوطنية، وبناء على تجارب تاريخية سابقة، هي عملية معقدة وغير مرضية. فكلا الطرفين يذهبان بعيداً في الحديث عن أي صيغة مستقبلية مما يفسر التصلب الذي نراه اليوم. أولئك الذين يأخذون أيا من هذا للجدل حول التعادل الأخلاقي بين الظالم والمظلوم يركزون على أنماط مثالية لا سياسية.

هناك مقاربات أكثر دقة في الاختلاف ولكن أنصارها عادة يوصفون بأنهم إما خونة للثورة، أو ساذجون سياسياً، أو مؤيدون للنظام، أو من أنصار النظام أو حتى من مؤيدي الجهاديين. أحيانا تكون عبارة ” مؤيدي المعارضة” مصدر لعنة على معتنقي الرواية الثانية بسبب هوية من يدعمون المعارضة. وبالمثل، ووفق الرواية الأولى، فإن عدم اتباع المعارضة الحالية يرقى إلى تأييد بشار الأسد.

وفي ظل هذا الجو المسموم فإن المراقبين يجدون أنفسهم مضطرين للاصطفاف مع جانب معين وإلا اعتبرهم أنصار الروايتين مشوشين وليس لهم موقف معتبر. حيث يبدو أنه من غير المقبول انتقاد المعارضة من قبل من يحملون وجهة نظر معادية للنظام بشدة. وبالتساوي مع هذا فإنه لا يمكن أن نكون مع المعارضة بدون أن يتم وضعنا في الخانة العريضة التي تحوي “مؤيدي الغرب الامبرياليين” أو “مؤيدي الصهيونية” أو في معسكر “مؤيدي الجهاديين” أو ربما الثلاث خانات سوية وفي الوقت ذاته رغم التناقضات الواضحة بينها. ولكن المفارقة الرئيسة هنا أننا جميعاً نتظاهر بأننا نتكلم بالنيابة عن كل السوريين تقريبا، بينما في الواقع نرى السوريين، الذين يناضلون كل يوم من أجل إبقاء مجتمعاتهم حية، أكثر دقة وتفصيلا من كلا المعسكرين.

بعض الذين يدعون إلى أرضية مشتركة قد لا يكون لهم صوت مسموع الآن إذا لا توجد في الوقت الحالي أية مؤسسات أو قنوات سياسية أو اجتماعية لتوضيح موقفهم. ولكن يجب علينا هنا ألا نسعى وراء أرضية مشتركة مجردة ولا سياسية، بل السعي نحو تصور لمخرج يحفظ الجميع في سوريا بغض النظر عما يفضلونه هو الطريقة الوحيدة للخروج من هذه العقدة. وهذا يتطلب كرما في التفهم ومرونة في الرؤية يبدو أنه لا أحد من معتنقي الروايتين يتحلى بهما الآن.

هذا المقال سوف يناقش الاتجاهين الأكثر شيوعا كطريقة لاستكشاف احتمالات لحلول تنهي الأزمة الحالية. هذه الحلول يجب أن تكون بالضرورة بعيدة عن تحقيق الحد الأعلى من المطالب حيث أنه من الواقعي القول إن التوصل إلى مصالحة حقيقية يعد وهما في الوقت الحالي.

وجهات النظر ولعبة إلقاء اللوم

وسط أصوات القنابل والقتل اليومي يستمر الكثيرون في الجدل حول الطرف المسؤول عن الكارثة الحالية، ويقع هذا في أكثر الأحيان على المستوى الشخصي. فقد أصاب التحزب والسياسات الجامدة عقولنا بالخدر، حيث يحاول الكثيرون تبرئة أو لوم هذا الطرف أو ذاك أو الحديث عن الأمور بشكل مطلق.

إن القتل الذي نشهده هذه الأيام يقوم به كل الأطراف، ولكن بشكل أوسع كثيرا على أيدي النظام السوري. إنه من الصعب أن نقسم اللوم بشكل دقيق ولكن الأمر ليس لغزاً لا حل له متى ما استعنّا بالتاريخ واستعملنا المنطق. من ناحية أخرى وبشكل أساسي، كيف يمكن لنا أن نبرئ النظام من المسؤولية؟ فجبهة النصرة أو قطر ليسا هما من حكم سوريا بقبضة من حديد في العقود الأربعة الماضية. إن الحديث عن اللاعبين الأساسيين الذين لعبوا دوراً أساسياً في إضعاف المعارضة عن طريق اختطاف الثورة وتشجيع المجموعات المسلحة لتحاول إسقاط النظام شيء، والتمسك بهذا المنطق لتغطية عقود من قمع النظام لشعبه، وسياساته الاقتصادية النيوليبرالية الضارة وعيوبه الأخرى شيء آخر. إن ما نشهده من قتل ودمار اليوم في حلب ومناطق أخرى يقوم به كل الأطراف ولكن يتحمل مسؤوليته بشكل أكبر النظام السوري. هذا الدمار ليس قطيعة مع عقيدة النظام بل بالأحرى تجسيد لها ولكن في ظروف مختلفة.

إن النظام في سوريا سوف يستجيب بنفس الأسلوب لأي تهديد لحكمه. فلا يمكن أن نتصور أن الأسد قد يتحمل معارضة نشأت محليا وبشكل مستقل، وذات توجهات علمانية ومعادية للامبريالية ومؤيدة لفلسطين ويسارية الانتماء سواء كانت مسلحة أو لا. الفرق الوحيد اليوم هو هوية وشخصية القوى التي تقف وراء المعارضة. وهذا هو الفرق الذي يعطي الأزمة بعدا جيوبوليتيكيا يستفيد منه النظام عن طريق تحديد ذكي وتلاعب بالمتناقضات التي تعاني منها المعارضة.

الخلاصة هنا أن أقل المزاعم تعقيداً بخصوص الوضع السوري، والذي يمكن معارضته بشكل مقنع هو مدى إجرام النظام. فالحجج المقابلة لهذا لا تنجح في اجتياز معايير التحليل الواقعي ناهيك عن المعايير الأخلاقية. إن أولئك الذين يتحدثون عن قتل المعارضة لعشرات الألوف من جنود الجيش السوري والعشرات من المدنيين الموالين للنظام أو الساكنين في مناطق تحت سلطته ليسوا بعيدين عن الحقيقة. ولكنهم أيضا لا يقتربون من مسؤولية النظام عن الكارثة في السابق والآن. وحين يتم الحديث عن وحشية النظام فإن المدافعين عن نظرية “المؤامرة” غالبا ما يعترفون بهذا ولكنهم سرعان ما يطرحونه بعيداً لصالح إلقاء اللوم على مجرمين أكبر منه وكأن هناك جريمة تلغي الأخرى أو كأن هذا الأمر يخفف معاناة الضحايا.

لقد قامت الحكومة منذ عام 2011، وبدعم من حلفائها الإقليميين والدوليين، بالتعامل بوحشية مع مواطنيها السوريين. ولكن الحقائق لا تعفي خصومها الإقليميين والدوليين من مسؤوليتهم في الإسهام البارز في هذه الفوضى. فقد علقت حركة احتجاج شرعية قام بها أغلب السوريين في شباك أغراض إمبريالية خارجية خبيثة لا علاقة لها بتعزيز معارضة مستقلة، ديمقراطية وذات أرضية واسعة، ولا يمكن لأي تفكير منطقي أن يتقدم بدون الاعتراف بهذه الحقيقة. العديد من المراقبين يعترفون بهذا بالفعل ولكنهم سيمتنعون عن تحديد تبعاته، بما في ذلك أنه يلطخ مفهومي ” المعارضة” و”الثورة”. هناك أيضا من هم غير راغبين في الاعتراف باستحالة فصل من يفترض أنهم الثوار الجيدون عن السيئين، وعلاقة هذين الطرفين بالقوى الخارجية التي أشعلت العنف الذي ذبح السوريين. جبهة النصرة، التي تسمى الآن فتح الشام، أصبحت عاملا يشبه الحنفية يمكن فتحه وقفله حسب السياق، وبموجب رواية “الثورة” فكل هذا الكلام هو وقود للنظام لكي يبرر القتل الذي يقوم به. ورغم أن هذا صحيح في أغلب الأحيان، إلا أن هذا المنطق ينظف صورة “المعارضة” أو “الثوار” ويبرئ بكل سذاجة القوى الخارجية التي تدعمهم، والتي تمتلك تاريخا بشعا في السياسات الداخلية والخارجية في المنطقة.

إن الاستهانة بالمزاعم المبالغ بها حول المؤامرة الخارجية لا يعني أنه لم يكن هناك توافق ضمن اللاعبين الاقليميين والدوليين (مثل السعودية، وقطر، وتركيا والولايات المتحدة). هذا التوافق كان حول الحاجة إلى تقليص حجم سوريا وحلفائها لأنهم يعرقلون سيطرة هذه القوى وحلفائها، وخصوصا إسرائيل، على المنطقة. العراق وسوريا هما القوتان الوحيدتان الباقيتان اللتان قد تمثلان أي تهديد للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والتطهير العرقي لها، حتى لو كان بشكل غير مباشر كما نرى في حزب الله بالنسبة لسوريا. هذه القوى ذاتها ربما أوقعت نفسها في عثرات حين اندفعت لتمويل واختطاف الانتفاضة السورية لخدمة أغراضها الخاصة. وسرعان ما اكتشفت هذه القوى وجود موانع حقيقية، وخصوصا إيران وروسيا وحتى الصين. كيف يمكن لنا إذا أن نبرئ القوى الإقليمية والدولية من توريط أنفسهم في الشؤون السورية بشكل أساسي؟

إضافة لهذا فإن هناك تاريخا من التطفل الذي يولد شعورا بالسخرية من أي دعم خارجي لرواية ” الثورة النقية المتسقة”. بماذا تخبرنا عقود من الدعم الذي قدمته نفس الدول البترولية الغنية للنظام السوري والتي هي نفسها من موّل عسكرة الانتفاضة السورية؟ وكيف ننظر إلى الاتفاقيات الموسعة للتعاون الاقتصادي بين الرئيس التركي أردوغان وسوريا الأسد قبل الانتفاضة وهل هذا شيء حدث في عالم مثالي؟ وكيف يمكن لنا أن نفسر الاهتمام الأمريكي بتأييد المعارضة السورية في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تؤيد سحق الثورة البحرينية قبل أشهر قليلة من ذلك، وفي الوقت نفسه تقوم بالإشراف على الفوضى التي أطلقت من عقالها في الجارة العراق بعد الغزو الوحشي ذي الأسباب المزيفة عام 2003؟

إن أي مراقب مطلع يعلم أن سنوات من الفوضى، والحدود المفتوحة في العراق مع سوريا كان لها أثر في تنمية وبناء أغلب العناصر المسلحة في الانتفاضة السورية، مع ملاحظة الدعم الذي كان يقدمه النظام السوري نفسه في تسهيل بناء الشبكات وعبور العناصر الجهادية إلى داخل العراق في فترة ما بعد 2003. نفس هذا التاريخ البغيض يتكرر في اليمن اليوم. فنفس أولئك الذين يدعون إلى وقف القصف الروسي والسوري على حلب وتقديم الدعم الانساني للمدينة، ونعني هنا الولايات المتحدة والسعودية، هم ذاتهم من يقودون عمليات قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار في اليمن مما يسبب جرائم حرب مريعة.

لا شيء من هذا يبرر المذابح التي ترتكب في حلب اليوم، ولكنه يلقي بظلال من الشك على الدعم الذي يلقاه الجهاديون الذين يقودون المعارضة المسلحة في السنوات الخمس الأخيرة. فالنظام الآن في وضع عسكري أفضل بكثير بفضل تزايد الدعم الروسي والايراني، ومن طرف حزب الله، والميليشيات العراقية. ولكن حين لم يكن هذا الوضع العسكري الجيد موجودا في الأعوام 2012-2014 استمرت رواية ” الثورة النقية” في الاصرار على وجودها رغم أن الجهاديين استولوا عليها بدعم من “أصدقاء” الثورة.

نحتاج جميعاً إلى إعادة التفكير فيما حصل بالفعل. هل كانت الحجة هي كل شيء من أجل الثورة، أو كل شيء من أجل اسقاط النظام، وبهذا فنحن نحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم الثورة أو اسقاط النظام بالنسبة للشعب السوري، وبضمنهم أولئك الذين يعتبرون النظام أقل اللاعبين شراً. ولأنه لا يوجد من يستطيع الاجابة عن هذا السؤال فنحن نجد الكثير من المعارضين النزيهين للنظام ممن لديهم تشخيص مختلف للأزمة.

إن النقاشات البناءة التي تحدث داخل وخارج سوريا ليست بين المؤيدين المطلقين للنظام القمعي وأولئك المؤيدين للمعارضة المفككة. ولكن النقاشات الجادة تحدث بين أولئك الذين يعارضون النظام بلا تحفظ وبشكل مبدئي ولكن من منطلق يتمحور حول التآمر أو الخضوع الذي تتعامل به فصائل هامة من المعارضة مع اللاعبين الخارجيين. في هذه النقاشات تظهر حقيقة أن مفهوم “الثورة” ودلالته الجيوسياسية في الأزمة السورية هو بأهمية حقيقة أن الانتفاضة بدأت كانتفاضة أصيلة ضد الديكتاتورية، ولا يوجد ببساطة أي مهرب خطابي أو عملي من هذا المأزق.

مأساة إقليمية

الأخبار القادمة من سوريا، وروسيا، وبريطانيا، والسعودية، وتركيا والعراق لا تنبئ بأي حل قريب للأزمة. إن الرغبة الانسانية التي تدفع باتجاه وقف لحمام الدم غالبا ما تقود إلى دعوات، ظهر إلحاحها أكثر خلال حصار حلب، لاتباع سياسات قد تضمن التصعيد من قبل القوى الغربية. وحتى نفهم هذا المأزق لا بد أن ننظر إلى الأزمة المترابطة إقليميا بشكل شامل. وفي تكرار للمأزق المزدوج لهذا المنطق، فإن كلا من الولايات المتحدة وروسيا عالقتان في الأزمة. فواشنطن لن تجلس متفرجة لوقت طويل لتشاهد موسكو تتفرد بإدارة الأزمة. ولكن أكثر الاقتراحات رواجاً في الولايات المتحدة، ألا وهو فرض منطقة حظر طيران أو قصف، لا بد أن يكون مصحوبا باستعداد واضح لمواجهة مباشرة مع روسيا كنتيجة حتمية لأي فرض جدي لمنطقة حظر طيران.

من ناحية أخرى نرى روسيا غارقة حتى أذنيها في الأزمة بذريعة التخلص من الجماعات “الإرهابية” ( كما تصف كل جماعات المعارضة المسلحة). هذه مهمة غير محددة وهي غطاء مخادع يخفي أهدافاً أكبر تتمثل في إعادة تأكيد الدور الروسي وهو أمر لن يتراجع عنه الرئيس بوتين بسهولة. إن المقترحات غير الناضجة التي نراها الآن تشبه ضمادات خفيفة للأزمة، وفي أسوأ الأحوال فقد تكون وصفة لحرب عالمية واسعة. فقد توسع الولايات المتحدة من تدخلها، ولكنه من غير المتوقع أن تتجه لتصعيد هذا التدخل بوجه الخطوات الروسية الثابته بالرغم من دعوات هيلاري كلينتون لفرض منطقة حظر طيران.

إن سوريا بحد ذاتها ليست لاعبا مهما أو جائزة عالية القيمة في مجال العلاقات الدولية. إن النظام السوري يقوم هو وروسيا بتسريع حملاتهما لتعزيز الوضع العسكري للنظام، إضافة لوضعه الاقتصادي قبل أن تأتي إدارة جديدة للبيت الأبيض في يناير المقبل. ولكن هناك بعداً آخر لهذا الأمر. وحتى نفهم السبب وراء هذا المأزق لا بد لنا أن نلقي على الموضوع نظرة شاملة تلم بكل الأزمات الاقليمية المترابطة. فالأزمة السورية تزداد ارتباطا يوماً بعد آخر بالتطورات الاقليمية من العراق إلى اليمن، إضافة إلى موضوع داعش. وفي الوقت الذي تقصف فيه روسيا حلب فإن السعودية تقصف اليمن بطائرات أمريكية الصنع تقوم واشنطن بإعادة تزويدها بالوقود، في الوقت الذي تتقدم فيه قطع البحرية الايرانية إلى السواحل اليمنية لتدافع عن الحوثيين. يقوم كل من روسيا، وسوريا، والثوار السوريون، والولايات المتحدة، وتركيا، والعديد من الفصائل الكردية، والعراق والحشد الشعبي فيه بقتال داعش، أو يزعم بعض منهم أنه يفعل ذلك. وقد بدأ آخر خمسة أطراف ممن ذكرناهم سابقاً بهجوم لاستعادة الموصل من داعش رغم أن الحكومة العراقية وتركيا منخرطتان في حرب كلامية حول من سيشترك في القتال من عدمه. وهناك الكثير من التعقيدات الاضافية قد تبرز، حتى إذا أهملنا النظر إلى المستقبل.

إن أي شخص يعتقد أنه يمكن التعامل مع الأزمة السورية بمعزل عن هذه المعارك فإنه لا يرى الصورة الكاملة. إن الجدول الزمني لكل طرف يختلف عن الآخر، وهكذا فإن سحق المعارضة في حلب قد يكون قريبا جدا بالنسبة للروس والنظام السوري. وسيكون هذا مرحلة ضمن جهد استراتيجي أوسع ستكون له آثار ارتدادية على المنطقة. مع كل هذه المتغيرات، فإن هناك تطورات غير متوقعة قد تعقد الموقف في سوريا أكثر، وكل هذا سيكون على حساب الشعب السوري.

مخارج غير مرضية

منذ فترة من الزمن لم تعد هناك مبادئ في هذه الأزمة، وأصبح مفهوم النصر والمنتصر غير ذي معنى. حتى الآن لا يوجد سوى ضحايا. إنه من الصعب أن نكتب ونفكر بهدوء في الوقت الذي يتدمر فيه البلد ويتمزق فيه المجتمع السوري، ولكن هذا يجب أن يكون دافعا لنا لنلج أماكن لم نفكر فيها من قبل.

يجب ألا يكون هناك من يزعم النصر المطلق وبضمن هؤلاء العناصر المسلحة المتصارعة. ولكن الكثيرين يرون منتصراً محتملا يمكن لهم أن يؤيدوه. البعض يريدون للنظام أن يختفي أولا بغض النظر عمن يقود الجهد لتحقيق هذا الهدف، فحجتهم هي أنه ” حينها فقط يمكننا التحاور، والبناء، والمصالحة”. وكأن النظام عبارة عن جسم منفصل بذاته عن الناس ويمكن فصله بعملية جراحية. أما التصور الآخر الذي لا يقل خيالية عن سابقه فهو الطلب بأن يتم سحق المعارضة أولا، وبعد هذا يمكن للنظام أن يعيد بشكل ما سيطرته على كامل سوريا ويضم ما تبقى من البلد ويعيد إنتاج ماضيه القمعي. وبعيداً عن المعايير الأخلاقية فإن كلا المطلبين خياليان.

إن الأساسيات ليست لغزاً. فلا يمكن العودة إلى أسلوب الحكم الذي كان قائما قبل 2011، ولا يهم هنا إن كان الروس يرغبون في هذا أو حتى الإرادة السماوية. وبشكل مشابه فإن المعارضة لن تطيح بالنظام وتبني سوريا علمانية، وديمقراطية تتمتع بعدالة اجتماعية لأنه لا أحد من الداعمين الخارجيين أو من الميليشيات القوية في الداخل يريد هذا. إن من يريدون سوريا علمانية وديمقراطية وعادلة مع مواطنيها موجودون على طرفي الانقسام الحاصل ولكن أصواتهم يتم اسكاتها.

رغم أن الظروف الحالية تبدو قاتمة، فإنه يمكننا على الأقل أن نجمع الأصوات اليائسة سوية تحت شعار النضال من أجل سوريا أفضل. ولكن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وافقت جميع الأطراف على أنهم لا يمكن لهم الحصول على كل ما يريدون. أو على الأقل أن يتقبلوا الحاجة لإعادة تعريف الانتصار وفق حدود لا تقصي الآخرين وتشمل كل المجموعات السورية، وتحفظ مصالح السوريين جميعا وتفي بوعد تحقيق العدالة لكل من عانوا.

يجب على كل معارضي النظام، أيا كان منطلق معارضتهم، أن يجندوا طاقاتهم نحو بناء حركة أكثر استقلالية، وديمقراطية، وشمولية على أسس الأهداف الوطنية المشتركة، والمصالح المتداخلة حتى يمكن على الأقل إيقاف هذا العنف. هذه المهمة ستكون طويلة وشاقة، وفي خلالها يجب علينا أن ننظر بجدية في بعض الطروحات والمخاوف التي تتبناها كلا الروايتين اللتين ناقشهما المقال. الأهم من هذا أننا يجب ألا نقوم بهذا وفي مقصدنا نهاية محددة لهذه الأزمة. من المهم أن نبقي في حسباننا أن هناك حياة يمكن أن تبنى بعد الأزمة مما يتطلب بناء نقوم به بروح المسؤولية. يجب أن نبدأ الآن، وإلا فإن لاعبين آخرين أكثر قوة وأفضل تمويلا يمكنهم أن يسرقوا هذه اللحظة من الزمن مرة أخرى ويفرضوا نموذجا مخففا لسوريا قمعية واستغلالية.

الأخبار الجيدة هنا هي أن العديد من الجماعات والمنظمات داخل وحول سوريا قد بدأت بالفعل في بذل هذا الجهد، وهي واعية تماماً أن المنظمات الدولية، والمانحين، والدول ستتكالب على المشهد السوري حين يحين وقت إعادة البناء. هؤلاء اللاعبون الخارجيون الأغنياء، سواء كان البنك الدولي، أو مجلس التعاون الخليجي، أو الممولين أو غيرهم وبضمنهم الصين، قد بدأوا عملهم بالفعل في ترقب لنهاية للأزمة وهم يتمتعون بأفضلية تنظيمية فيما يخص رأس المال وشبكات العلاقات. يجب ألا يترك هؤلاء ليتحكموا منفردين في “فترة ما بعد الأزمة”. إن الجهود البديلة تستحق مساندتنا في الدفع باتجاه رواية مستقلة للأزمة، وباتجاه سوريا مستقلة واثقة الخطى.

قد يكون هذا الأمر بعيد المنال، ولكنها رؤية يمكن لنا أن نخلق منها أفكاراً منتجة لا تلغي إحداها الأخرى من أجل وجهات النظر الموجودة بالفعل والتي تعتبر أكثر صعوبة في التحقيق وأكثر دموية.

[ترجمة علي أديب عن الإنجليزية]

[اضغط/ي هنا للنسخة الإنجليزية من المقال]

[تُنشر هذه المقالة ضمن اتفاقية شراكة مع جدلية]
[.This article is published jointly in partnership with Jadaliyya]
Militias and Crony Capitalism to Hamper Syria Reconstruction

Militias and Crony Capitalism to Hamper Syria Reconstruction

[This article is the outcome of an ongoing partnership between SyriaUntold and openDemocracy’s NAWA].

For the first time since 2011, the Damascus International Trade Fair was organized and held for ten days in mid-August 2017 in a bid to bring back foreign investors and promote an image of normalcy in the country. Many companies from Russia, Iran, China, Iraq, India, South Africa, and Lebanon participated among representatives of more than 40 countries. Despite the small economic impact of the Fair and a mortar attack which resulted in several deaths and confirmed the fragility of the security situation, the regime’s message through the organization of Trade Fair to local, regional and international actors was clear: Asad is here to stay and this is the beginning of the Syria’s reconstruction period.

This is the culmination of the focus of the major international and regional state actors on the “war on terror”, and consensus around Bashar Al-Asad remaining in power, both of which have strengthened the confidence of the dictator and the ruling class in Damascus.

However, there remain several challenges for the regime in reaching political and economic stability and securing funds for reconstruction. Some of these challenges are rooted in the internal contradictions and the nature of the regime as a patrimonial state and its need to satisfy divergent interests of actors who played an important role in supporting it, especially militias and crony capitalists.

Lack of National and Foreign Investments

Reconstruction is a main project of the regime and crony capitalists, linked with a plan to consolidate their political and economic power, while rewarding foreign allies for their assistance with a share of the market. Reconstruction will also reinforce the neo-liberal policies of the deeply indebted regime as it lacks the capacity to fund the reconstruction.

In early January 2017, following its victory in Eastern Aleppo, Damascus was planning to impose throughout the country Decree 66[i], a law enacted in 2012 which had already dispossessed many Damascus residents of their properties. The decree expropriated the residents of two large informal regions on the southern edge of Damascus — the first in the Mezzeh district and the other in a large area going from Qadam to Daraya – and compensated them by distributing shares in the developments that were programed to be built instead. According to Syria Report editor Jihad Yazigi, “whenever there have been these expropriation projects in Syria, compensation has been extremely low. It’s a very clear dispossession of these people. […] This is a transfer of public assets, tax-free, to private companies — and it will be a big boost to regime cronies[ii].”

This plan will provide 12,000 housing units for an estimated 60,000 residents. There will be schools and restaurants, places of worship, even a multi-story car park and a shopping mall[iii]. Officials in Damascus justified this decree by claiming that the objective was to enhance the quality of the housing and that other areas would follow to improve informal housing conditions throughout the country[iv].

Another case was in the city of Homs, when the municipality in September 2015 approved the plan for the reconstruction of the Baba Amro neighborhood. In March 2017, the municipality established its own holding company to handle real estate project[v]. The plan for reconstruction included 465 plots, mainly for residential housing, in addition to public spaces and services, such as schools and hospitals. Similarly, accusations were leveled at the possible demographic consequences.

By allowing the destruction and expropriation of large areas, Decree 66 can be used as an efficient instrument for rapid and large development projects that will benefit regime cronies, while at the same time operating as a punitive force against populations opposed to the regime. The development of the residential projects would be carried by holding companies owned by governorates or municipalities, but the construction and management of the projects would be contracted to private sector companies owned by well-connected investors. The implementation of this law in Syria would serve a number of objectives, including a means to pressure populations living outside regime control by threatening to expropriate their properties in their absence; as a source of enrichment for crony capitalists linked to the regime; and as a carrot to attract capital from various countries that wish to profit from Syria’s reconstruction drive[vi].

Aman Group, owned by rising business figure Samer Foz with close relations to the regime, announced in August 2017 its contribution to the reconstruction of Basateen Al-Razi area, in the Mazzeh district of Damascus, in partnership with Damascus Governorate and its Damascus Cham Private Joint Stock Company. Aman Damascus, established by Aman group for this project, announced a capital of USD 18.9 million, but there were no details on the respective shares of the partners. Before the deal with the Aman Group, Damascus Cham had established a similar joint-venture with Zubaidi and Qalei LLC owned by Khaled Al-Zubaidi and Nader Qalei, two powerful Damascene businessmen with connections to the regime and whose company Castle Investment was awarded in 2017 a long-term contract to manage the Ebla Hotel, in the outskirts of Damascus, a five-star resort with a conference center[vii].

The fact that Samer Foz and Nader Qalei are Sunnis has not prevented them from having very close links to the regime, showing once again the multiple strategies and tools of the regime to constitute a diverse popular basis through clientelism, tribalism and sectarianism.

Similarly to Homs and various suburbs of Damascus, Aleppo and other areas could see the imposition of similar projects. In Aleppo, more than 50 percent of the buildings and infrastructure have been partially or totally destroyed, according to a preliminary assessment of the municipality in January 2017[viii]. Meanwhile large sections of Aleppo’s eastern neighborhoods have been forcefully displaced to other areas or left as a result of the war.

Some inhabitants of Eastern Aleppo have started to come back, but until now remain a minority. Indeed, it was estimated that more than 440,000 internally displaced people have returned to their homes in Syria during the first six months of 2017. In parallel, UNHCR has monitored over 31,000 Syrian refugees coming back from neighboring countries so far in 2017. This is a very small amount considering that more than 5 million refugees have fled Syria, and there are another 7.6 million internally displaced Syrians. The Syrian population has shrunk by an estimated 20 percent[ix].

The investments of private actors are however insufficient to rebuild the country. In April 2017, the cost of reconstruction was estimated at $350 billion[x]. In addition, there are problems of funding, as Public–Private Partnership (PPP) schemes largely rely on financing from banks, which is clearly unavailable as the total assets of 14 private-sector commercial banks operating in the country reached SYP 1.7 trillion at the end of 2016, equivalent to only around USD 3.5 billion (based on the end of the year market exchange rate). In 2010 they reached USD 13.8 billion. In terms of assets, some of the six state-owned banks are actually larger than their private sector counterparts, in particular the Commercial Bank of Syria. However, these banks have large bad debt portfolios[xi].

The reconstruction needs therefore massive foreign funding, which would probably benefit the countries that most supported the Assad regime, particularly Iran and Russia. In February 2017, the Syrian Minister of Economy, Adib Mayaleh, declared that companies from Iran and other allied countries will be rewarded while European and American companies will first need to have their governments apologize before benefitting[xii]. Following the recapture of Eastern Aleppo, Aleppo Governor Hossein Diyab also stressed that Iran was going to “play an important role in reconstruction efforts in Syria, especially Aleppo”. The Iranian Reconstruction Authority publicized in March 2017 the renovation of 55 schools across the Aleppo province[xiii]. Iran also had the largest presence at the International Trade Fair in Damascus with more than 40 Iranian companies participating[xiv].

Meanwhile in in October 2015, a Russian delegation visited Damascus and announced that Russian companies would lead Syria’s postwar reconstruction. Deals worth at least €850m emerged from these negotiations. A Russian parliamentary visit to Syria in November 2016 resulted in Syrian Foreign Minister Walid Muallem reportedly offering Russia firms priority in rebuilding Syria[xv].

The Chinese government, in early August of this year, hosted the “First Trade Fair on Syrian Reconstruction Projects,” during which a Chinese-Arab business group announced a $2 billion commitment from the government for the construction of industrial parks in Syria[xvi].

Nonetheless, the level of destruction raises questions if Iranian, Russian and even Chinese capital would be enough. The current absence of main actors such as Western states and Gulf monarchies as willing to invest in Syria poses a series of problems.

However, the issue of reconstruction is also connected to the capacities of the regime to provide stability in the regions under its control and a business environment favorable to investments. This is endangered by two main elements: militias and crony capitalists.

Militias, Spreading Chaos

Grievances against militias have increasingly become public and outspoken in regime-held areas throughout the country for a while now. Militiamen have been involved in various criminal activities such as robbery, looting, murder, infighting, and especially checkpoint extortion, resulting in higher prices and further humanitarian suffering.

Criticisms have become increasingly vocal in different areas, especially in the Syrian coast, where residents have repeatedly expressed anger at the silence of local police and security forces toward the rise in crimes, kidnapping and looting by pro-regime militias[xvii].

This anger has spread to other areas as well. In September 2016, the local population in regime-controlled areas of western Aleppo city expressed frustrations against government officials due to an increase in the looting of homes by loyalist shabiha groups after residents evacuated the area. Militiamen also looted hundreds of factories and workshops in Ramouseh industrial neighborhood in Aleppo. Fares Al-Shehabi, a member of parliament and head of Aleppo’s Chamber of Industrialists, even complained about the incident on his Facebook page.

The pro-regime Imam of Aleppo’s Al-Abara Mosque mentioned the matter during a Friday sermonexplaining that trading stolen products was banned under Islamic law. In reaction, Ibrahim Ismael, a shabiha commander, stated that he considered the stolen items as “war prizes” for people who defended Aleppo[xviii].

In May 2017, the Syrian government was trying to cancel levies extorted by regime checkpoints following growing protests from merchants and transporters alike reflecting the exasperation of the population in various areas. Businessmen in Aleppo were increasingly critical of these levies, and lorry drivers outside the city of Sweida closed the motorway linked to Damascus for two hours in protest at the “fees” imposed by the various checkpoints along the road. In mid-May, Zeid Ali Saleh, the head of the Military and Security Committee in Aleppo which groups all regime security branches and militias in the city, finally issued an order forbidding the levying of “fees” by regime checkpoints on lorries transporting goods within and outside the city[xix]. Several days later, the Damascus Chamber of Industry also demanded a similar ban in the capital[xx].

At the same time, in response to this growing unrest, Prime Minister Imad Khamis declared that he would ban these practices, but there was ongoing resistance from militias. This situation reflects the fact that as the war is ending in large sections of the country, the justification for these checkpoints is increasingly less valid.

In mid-June 2017 in Aleppo, following a number of militia crimes which were even reported in pro-regime media[xxi], a major crackdown was launched. The presidential palace sent Lieutenant General Mohammed Dib Zeitoun, head of State Security and one of Asad’s most powerful intelligence chiefs, in order to put an end to the militias’ lawless behavior. State Security and Air Force Intelligence troops started rounding up popular committee members in the Adhamiya, Akramiya, and Seif Al-Dawla neighborhoods, which resulted in some small skirmishes. In addition to this, the local head of the Baath Party, Fadel al-Najjar, also issued a decree tightening regulations on the Baath Battalions[xxii].

However, there were significant challenges to curb the power of militias on a national scale. According to businessman Fares Al-Shehabi, the intervention of Bashar Al-Asad was necessary twice to issue orders to high security officials[xxiii]. The main challenge is that militia leaders are generally linked to powerful security agencies and prominent military officials, thus preventing municipal authorities from acting against them without the support of top-level decision makers.

On July 6, 2017, a large demonstration organized by industrialists and businessmen took place in the industrial zone Sheikh Najjar, denouncing the practices of militias in Aleppo. Demonstrators accused them of killing civilians and deliberately disrupting the return of water and electricity supplies by maintaining their control over services and prices. The protestors also condemned the extortion of money at military checkpoints by notably threatening workers with going to the military service if they did not pay[xxiv]. Meanwhile, on the road to Aleppo, truck drivers from the regime-controlled towns of Nubl and Zahra organized another demonstration against the checkpoint levies and the militiamen’s violent behavior. They demanded the authorities to remove the checkpoints.

Aleppo was a test for the rest of the country for the regime to prove its capacity to guarantee “stability” for its population, and for Damascus to prove to the international community its capacity to control the areas under its control, and therefore to move forward on the issue of foreign-funded reconstruction.

However, this is only the beginning of a long battle to discipline the paramilitary forces in the country, including local militias such as the National Defense Forces (NDF) and Iran-controlled ones. As argued by a Syrian official in 2013 foreseeing the problem, “after this crisis, there will be a 1,000 more crises — the militia leaders. Two years ago they went from nobody to somebody with guns and power. How can we tell these shabiha to go back to being a nobody again[xxv]?”

In summer 2017, lawless and violent pro-regime militias were still spreading chaos and creating insecurity in various regime-held territories[xxvi].  By the end of August, according to opposition activists, fighters from Nusur Homs, a paramilitary group, refused to be inspected on their way into the city of Homs, instead opening fire on the police patrol and brutally beating a police officer[xxvii]. Furthermore, the number of checkpoints managed by militiamen throughout the country generally did not decrease, with some new ones popping up, leading to an increase in costs for producers and consumers alike.

Finally, there exist many other security challenges the regime is hardly capable of dealing with. One of them is the probable change in strategy of retreating jihadist groups, such as Hay’at Tahrir Ash-Sham (HTS) and the Islamic State (IS). There will be a shift towards suicide bombings in civilian areas which will also create more instability.

Crony Capitalists, They Always Want More

The militias are certainly one of the biggest challenge for the regime to restore “stability”, but they are not the only one. The crony capitalists, empowered politically and economically throughout the war, are also to some extent impeding the return of certain bourgeoisie reinvestment in the country, and therefore the creation of a business environment favorable for reconstruction. The regime’s military victories and increasing re-control of large portions of the Syrian territory encouraged Damascus to try to win back investors and businessmen who had left the country because of the war. Damascus’ motivations are based on attracting investment and increasing business activity, while manufacturers decrease the need for imports, a crucial aspect as foreign currencies became very rare.

As a reminder, the closure of many workplaces since the beginning of the uprising in March 2011 led to massive job loss. The economy lost 2.1 million actual and potential jobs between 2010 and 2015. Unemployment in 2016 reached 60 percent, while youth unemployment increased from 69 percent in 2013 to 78 percent in 2015[xxviii]. Poverty is estimated to be 83 percent of the population, and 2.1 million homes have been destroyed[xxix]. The high level of unemployment and higher cost of living encouraged sections of the youth to get involved in the army or pro-regime militias, especially when the salary of a militiaman could be four times higher than a university teacher[xxx].

In February 2017, Finance Minister Maamoun Hamdan visited Egypt to meet with the Syrian Businessmen Group — Egypt (Tajammu‘ Rijal Al-A‘mal As-Suri Bi-Masr)[xxxi], many of whom are manufacturers. He offered them many incentives such as a reduction in customs duties on production inputs, an exemption on all duties on machinery as well as on the sales tax, in addition to a rescheduling of any debt owed to state banks — a law passed in 2015 enables investors to reschedule their debts at relatively attractive conditions[xxxii].

Mr Hamdan also announced that the government was providing funds to establish an 8 MW power generating set for the Sheikh Najjar Industrial City in Aleppo as well as completing works on the Aleppo Airport. The investors answered with a list of requests, including a grace period of two years for their debts. They also raised several questions with regards to customs duties and other business regulations. A week after, a delegation of Syrian investors based in Egypt visited Damascus to meet with various government officials[xxxiii].

Crony capitalists did not hesitate to criticize these government measures. A week after the minister’s visit to Cairo, the newspaper al-Watan, owned by Rami Makhlouf, published a commentary piece (“The Egyptian Industrialists”, February 26, 2017) strongly condemning the fact that the investors conditioned their return to Syria to the incentives provided by the government, and that they wished to return “only after the liberation of Aleppo[xxxiv].” According to economic news website The Syria Report, this piece aimed to pressure “those in the government that want them back. The mention that they should pay back all their dues, i.e. debt arrears and taxes, is a clear threat to the investors as to what they should expect were they to come back[xxxv].”

Syrian investors who left Syria during the war were from very diverse backgrounds and operated in a variety of business sectors, but mostly had less powerful connections to the regime. Those located in Egypt, for example, are mostly industrialists in the textile sector; many of them came from Aleppo, meaning from an urban Sunni background; and the origin of their wealth had little connection to their relation with state institutions but was rather based on their capital investment[xxxvi]. In a 2016 BIT report, the Syrian Center for Policy Research (SCPR) stated that up to 90 percent of industrial enterprises in the main conflict areas, such as Aleppo, have closed down, while the remaining ones operate at only 30 percent capacity[xxxvii]. Consequently, Syrian industrialists had little options to stay.

At the time of the writing, there were no signs of massive return from Syrian industrialists, while the Egyptian regime announced in March 2017 its intention to establish an integrated industrial zone and other facilities for Syrian industrialists in Egypt as a counter initiative against attempts by Damascus to re-attract Syrian industrialists based in Egypt[xxxviii]. Many elements certainly prevented the mass-scale return of Syrian businessmen in Summer 2017, but the behavior of crony-capitalists did not contribute to any willingness to come back.

As such, the recent call by Foreign Minister Walid Muallem for an “active economic diplomacy for preparing the right groundwork for the reconstruction phase in service of national interests” and “the importance of prioritizing expatriate contributions in the reconstruction process through enhancing communication and constructive interaction with the Syrian communities abroad” is rather difficult to materialize. This is in fact unachievable without collaboration with crony capitalists and other regime officials.

Conclusion

Economist Osama Qadi argued that “recovery might takes 20 years, assuming Syria post conflict starts in 2018 at 4.5% growth[xxxix].” In the current conditions, this seems rather optimist.

The possible end of the war in the near future does not mean the end of the problems for the regime, quite on the contrary. The regime will have to deal with a series of contradictions and challenges: on one side, satisfying the interests of crony capitalists and militias, on the other, accumulating capital through economic and political stability, while granting its foreign allies the major shares in the reconstruction business. Today, these objectives are rarely overlapping.

The resilience of the regime in its war against any kind of dissent has come at a very high cost, above all in terms of human lives and destruction, but also politically. In addition to the growing dependence on foreign states and actors, some features of the patrimonial regime have been strengthened, while its authority has diminished. Crony capitalists and militias have increased considerably their power, while the clientelist, sectarian, tribal features of the regime have been reinforced.  Therefore, the absence of democracy and social justice, which were at the roots of the uprising, are still very much present and were even deepened.

However, the absence of an inclusive and structured Syrian political opposition appealing to all popular classes, and of social actors, such as independent trade unions or peasant associations, that could capitalize on the internal contractions of the regime renders the transformation of various struggles into connected and organized political battles on a national scale, very difficult.

[Main photo: A handout picture released by Syria’s opposition-run Shaam News Network shows Syrians looking for survivors amongst the rubble in the town of Qusayr, in the central Homs province – 21-5-2013 (AFP – HO/Fair use. All rights reserved to the author)].

[i] “Marsum 66…” (in Arabic), Cham Press, 2012. Accessed 26 August 2017, http://www.champress.net/index.php?q=ar/Article/view/7769.

[ii] Erika Solomon, “Syria: A Tale of Three Cities,” Financial Times, 2017. Accessed 30 July 2017, https://www.ft.com/content/6710ab2a-7716-11e7-90c0-90a9d1bc9691.

[iii] Tom Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”, IRIN News, 2017. Accessed 20 May 2017, https://www.irinnews.org/investigations/2017/04/20/decree-66-blueprint-al-assad’s-reconstruction-syria.

[iv] The estimates of what proportion of the population lived in informal housing before the uprising varies, usually fluctuating between 30 to 40 percent, but it might have been as high as 50 percent. Robert Goulden, “Housing, Inequality, and Economic Change in Syria,” British Journal of Middle Eastern Studies, Volume 38, Issue 2 (2011): 188.

[v] T. Rollins, “Decree 66: The Blueprint for Al-Assad’s Reconstruction of Syria?”

[vi] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed]; “Défigurée par la Guerre, Alep se Prépare à une Reconstruction Titanesque,” (in French), La Libre, 2016. Accessed 30 December 2016, http://www.lalibre.be/actu/international/defiguree-par-la-guerre-alep-se-prepare-a-une-reconstruction-titanesque-58637ad2cd70138bd425834a.

[vii] “Samer Al-Foz… Alm Naql Sabiqan: Tazkaru al-Ism Jaydan..?!”, Eqtisad, 2017. Accessed 20 August 2017, http://www.eqtsad.net/read/17672; “Private Investors to Benefit from Government Investment in Real Estate Project,” Syria Report, 2017. http://syria-report.com/news/real-estate-construction/private-investors-benefit-government-investment-real-estate-project [subscription needed].

[viii] “Government Planning to Expand Use of Expropriation Law,” The Syria Report, 2017. Accessed 12 January 2017, http://www.syria-report.com/news/real-estate-construction/government-planning-expand-use-expropriation-law [subscription needed].

[ix] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy,” Atlantic Council, 2017. Accessed 26 July 2016, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/factbox-syria-s-conflict-economy.

[x] Steven Heydemann, “Syria Reconstruction and the Illusion of Leverage,” Atlantic Council, 2017. Accessed 23 May 2017, http://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/syria-reconstruction-and-the-illusion-of-leverage.

[xi] “Syrian Banks Unable to Finance Reconstruction,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 July 2017, http://www.syria-report.com/news/finance/syrian-banks-unable-finance-reconstruction [subscription needed].

[xii] “Europe, U.S. to Apologise to Syria Before Getting Reconstruction Contracts – Government Official,” The Syria Report, 2017. Accessed 15 February 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/europe-us-apologise-syria-getting-reconstruction-contracts-–-government-official[subscription needed]; “Khamis: Investment Opportunities Will Be Given to Countries That Stood by Syria,” SANA, 2017. Accessed 25 August 2017, http://sana.sy/en/?p=111457.

[xiii] Tobias Schneider, “Aleppo’s Warlords and Post-War Reconstruction”, Middle East Institute, 2017. Accessed 17 June 2017. http://www.mei.edu/content/article/growing-warlordism-battle-scarred-aleppo.

[xiv] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria”, Brookings, 2017. Accessed 25 August 2017, https://www.brookings.edu/blog/markaz/2017/08/24/rules-for-reconstruction-in-syria/.

[xv] Neil Hauer, “To the Victors, the Ruins: the Challenges of Russia’s Reconstruction in Syria,” Open Democracy, 2017. Accessed 20 August 2017, https://www.opendemocracy.net/od-russia/neil-hauer/to-victors-ruins-challenges-of-russia-s-reconstruction-in-syria.

[xvi] Steven Heydemann, “Rules for Reconstruction in Syria.”

[xvii] “Authorities Silent While Lattakia’s Elderly a ‘Soft Target’ for Looters, Murderers,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 30 August 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31528/Authorities_Silent_While_Lattakia_Elderly_Soft_Target_for_Looters_Murderers; “Kidnapping of Women in Lattakia Sparks Anger of Loyalists”, The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 17 November 2016, http://syrianobserver.com/EN/News/31965/Kidnapping_Women_Lattakia_Sparks_Anger_Loyalists.

[xviii] “Loyalists Outraged by Shabeeha Looting in Regime Held Aleppo,” The Syrian Observer, (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2016. Accessed 12 September 2016, http://www.syrianobserver.com/EN/News/31601/Loyalists_Outraged_Shabeeha_Looting_Regime_held_Aleppo.

[xix] “Sa’iqun Yuqati‘un Tariq Nubl wa Az-Zahra’ — Halab Ihtijajan ‘ala “al-Atawat,” (in Arabic), Enab Baladi, 2017.  Accessed 30 August 2017, https://www.enabbaladi.net/archives/160118?so=related>,); “Al-Lajna al-Amniyyah fi Halab Tulghi “at-Tarfiq”… wa Ash-Shehabi: Al-Asad Tadakhkhala,” (in Arabic),  Enab Baladi, 2017. Accessed 30 August 2017,  https://www.enabbaladi.net/archives/150756?so=related; “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017. Accessed 24 May 2017, http://www.syria-report.com/news/economy/anger-grows-government-tries-rein-extortion-regime-militias [subscription needed].

[xx] “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017; “Sina‘iu Dimashq Yutalibuna bi-Ilgha’ “at-Tarfiîq” wa Iqaf at-Tahrib min Turkiya,” (in Arabic), Enab Baladi, 2017. Accessed 30 June 2017, https://www.enabbaladi.net/archives/150953.

[xxi] “Tafasil Qatl at-Tifl “Ahmad Jawish” fi Halab,” (in Arabic), Syria Scope, 2017. Accessed 30 July 2017, http://www.syria-scope.com/political-news/75289; “Ahali Halab Yutalibuna bi-Dabt al-Ta‘addiyat,” (in Arabic), Al-Watan, 2017. Accessed on 4 September 2017, http://alwatan.sy/archives/107730; “Haqiqah Ma Hadatha ma‘a al-I‘lami Badr Jad‘an bi-Hayy Al-Jamiliyyah,” (in Arabic), Akhbar Halab, 2017. Accessed 4 September 2017, https://www.nfac-sy.net/news/12493.

[xxii]Aron Lund, “Aleppo Militias Become Major Test for Assad,” IRIN, 2017.  Accessed 23 June 2017, https://www.irinnews.org/analysis/2017/06/22/aleppo-militias-become-major-test-assad.

[xxiii] “As Anger Grows Government Tries to Rein in Extortion by Regime Militias,” The Syria Report, 2017.

[xxiv] “Halab: Tazahurat Tutalib bi-Khuruj Milishiyyat an-Nizam,” (in Arabic), Al-Modon, 2017. Accessed 8 July 2017, http://www.almodon.com/arabworld/2017/7/7/حلب-مظاهرات-تطالب-بخروج-مليشيات-النظام-وإزالة-الحواجز .

[xxv] Aryn Baker, “Syria’s Assad May Be Losing Control Over His Deadly Militias,” Time, 2013. Accessed 20 July 2014, http://world.time.com/2013/09/11/syrias-assad-may-be-losing-control-over-his-deadly-militias/.

[xxvi] “Regime Authorities Fail to Control Chaos Spread by Loyalist Militias,” The Syrian Observer (original Arabic source: Al-Souria-Net), 2017. Accessed 20 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33141/Regime_Authorities_Fail_Control_Chaos_Spread_Loyalist_Militias/.

[xxvii] “On Duty Police Officer Hospitalized by Loyalist Militants in Homs,” The Syrian Observer (original Arabic source: Zaman Al-Wasl), 2017. Accessed 24 August 2017, http://syrianobserver.com/EN/News/33167/On_Duty_Police_Officer_Hospitalized_Loyalist_Militants_Homs/.

[xxviii]“Syria at War, Five Years On,” ESCWA and University of St Andrews(2016): 28. Accessed 20 November 2016, https://www.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/publications/files/syria-war-five-years.pdf.

[xxix] Brian Young, “FACTBOX: Syria’s Conflict Economy.”

[xxx] “Fi (Suriya Al-Asad)… Ustaz fi al-Jami‘a Yahsul ‘ala Ratib Yaqill ‘an Rub‘ Ma Yahsul ‘alayhi Muqatil fi Milishiyya Muwaliyyah,” (in Arabic), All4Syria, 2017. Accessed 27 April 2017,

http://www.all4syria.info/Archive/404489.

[xxxi] “Syrians’ Investments Abroad Would Not Prevent Industrialists from Return Home,” SANA, 2015. Accessed on 4 September 2017, http://sana.sy/en/?p=61368.

[xxxii] “Despite Launch of Local Car Assembly Plant, Syria Struggles to Attract Back Manufacturers,” The Syria Report, 2017. Accessed 21 February 2017, http://syria-report.com/news/manufacturing/despite-launch-local-car-assembly-plant-syria-struggles-attract-back-manufacturer [subscription needed].

[xxxiii] “Finance Minister Meets Delegation of Syrian Industrials Residing in Egypt,” SANA, 2017. Accessed 21 February 2017, http://sana.sy/en/?p=100509.

[xxxiv] Ali Hashem, “As-Sina‘iun al-Masriyyun,” (in Arabic), Al-Watan, 2017. >, Accessed 25 May 2017, http://alwatan.sy/archives/93130.

[xxxv] “Regime Cronies Resist Government Attempts to Lure Back Investors into Syria,” The Syria Report, 2017. Accessed 22 February 2017, http://syria-report.com/news/economy/regime-cronies-resist-government-attempts-lure-back-investors-syria [subscription needed].

[xxxvi] “Syria Country Report”, BTI Project (2016): 15. Accessed 31 November 2016, https://www.bti-project.org/fileadmin/files/BTI/Downloads/Reports/2016/pdf/BTI_2016_Syria.pdf.

[xxxvii] “Aleppo Lost 90 percent of its Manufacturing Capacity,” The Syria Report, 2016. Accessed 29 March 2016, http://www.syria-report.com/news/manufacturing/aleppo-lost-90-percent-its-manufacturing-capacity [subscription needed].

[xxxviii] “Ministry of trade studies launching Syrian industrial zone in Egypt,” Al-Bawaba Egypt, 2017. Accessed 4 September 2017, http://www.albawabaeg.com/91831.

[xxxix] “‘Reconstruction Cost of Syria Is Estimated at $300 Billion Five Times the 2010 GDP,’ FEMISE Conference Interview with Osama Kadi, President of Syrian Economic Task Force,” FEMISE, 2017. Accessed 26 August 2017, http://www.femise.org/en/articles-en/reconstruction-cost-of-syria-is-estimated-at-300-billion-five-times-the-2010-gdp-femise-conference-interview-with-osama-kadi-president-of-syrian-economic-task-force/.”

 

[This article was originally published by Syria Untold.”