بواسطة Sawsan Zakzak | يونيو 18, 2018 | Reports, غير مصنف
تنويه: هذا المقال هو الجزء الأول من بحث يتضمن أربعة أجزاء حول ظاهرة القبيسيات في السياق المجتمعي السوري.
يحتدم النقاش، من جديد، في الأوساط الثقافية والحقوقية في سوريا حول “القبيسيات”، مفجراً تساؤلات قديمة، لكنها متجددة، عن ظاهرة عُرفت من منتقديها أكثر بكثير مما عُرفت من قبل صاحباتها المقلّات جدا في الظهور الإعلامي أو من قبل المتعاطفين معها الذين لا يظهر منهم إلا القلة في الساحات الإعلامية. ولكن المختلف الآن هو أن جهة حكومية، وزارة الأوقاف في الحكومة السورية، قد انبرت للرد على “حملة افتراءات ممنهجة ونشر أكاذيب لتضليل الرأي العام وإلهائه بمعارك فارغة لا جدوى منها”1 وفي مقدمة ما ردت عليه الوزارة موضوع القبيسيات، حيث أكدت الوزارة في بيانها “أنه لا وجود لتنظيم اسمه القبيسيات كما أن هذه التسمية التي كانت تعود لفترة معينة لم تعد موجودة الآن، وإنما توجد حاليا معلمات القرآن الكريم مهمتهم تحفيظ القرآن وتفسيره ويعملن فقط في المساجد بناء على معايير وتراخيص ممنوحة من الوزارة ووفق منهج موحد وفي النور2” وقالت الوزارة إن “عدد المعلمات ١٢٠٠ امرأة فقط. مع العلم إنَّ هؤلاء المعلمات لا يتقاضين أي راتب من وزارة الأوقاف وإنما هُن متطوعات ويعملن تحت إشراف الوزارة.”3
فمن هن “القبيسيات” اللواتي يعرف الجميع بوجودهن القوي والمؤثر في المجتمع السوري، وفي الوقت نفسه، تُضطر مؤسسة حكومية بنفي هذا الوجود في محاولة للدفاع عن نفسها، وليس عن “القبيسيات”؟
النشأة
يتفق جميع من يتحدث في هذا الموضوع على أن “القبيسيات” وجدن في أوائل أو منتصف سبعينيات القرن الماضي4 ولكن دون تحديد سنة بعينها لهذه النشأة. كما يتفق الجميع في أن تسمية الجماعة بهذا الاسم يعود إلى مؤسسة هذه الجماعة النسائية وهي المدرسة منيرة القبيسي التي تخرجت من “جامعة دمشق، كلية العلوم الطبيعية، وعملت بعدها كمدرسة لمادة العلوم في إحدى مدارس دمشق، حيث عُرفت بشخصيتها الكاريزمية، وذكائها، وقدرتها على التأثير بمن حولها، وجذبهم للاستماع لأفكارها. ولم تكتفِ منيرة القبيسي بدراستها للعلوم، بل قررت متابعة دراستها بكلية الشريعة الإسلامية في جامعة دمشق”؛5 وأخذت القبيسي عقيدتها الدينية، كما والدها وعمها من قبلها، من الشيخ أحمد كفتارو، مفتي سوريا سابقًا، وشيخ الطريقة الصوفية النقشبندية في دمشق.
وكانت نشأة هذه الحركة في ظروف داخلية معقدة، شهدت أمرين متناقضين:
الأول، تقرّب السلطة الجديدة من التيارات الإسلامية لمواجهة تحديات تثبيت أركان الحكم، وخطب ود التيارات التي استاءت من راديكالية التيار البعثي الذي حكم سوريا بعد حركة 23 شباط 1966، وكان لا بد من استخدام الكثير من البراغماتية السياسية لتثبيت أركان هذه السلطة الجديدة، وكان في مقدمة التيارات التي استهدفتها السلطة الحاكمة التجار وكبار رجال الدين السنة بالإضافة إلى التيارات السياسية النشطة في ذلك الوقت. وكان من المنطقي، ومن السهل أيضا، أن تقوم هذه السلطة بعقد تحالف مؤسساتي مع التيارات الأيديولوجية القريبة منها، القومية والشيوعية، فكان تأسيس “الجبهة الوطنية التقدمية” عام 1972؛ أما التيارات الأيديولوجية المخالفة لها فكان لا بد من البحث عن أشكال شعبوية تضمن، على الأقل، حياد هذه التيارات تجاه السلطة الجديدة، وكسب ودها في أحسن الأحوال. وفي هذا السياق قامت السلطة الحاكمة بنقل أعداد كبيرة من المعلمات والمعلمين الشيوعيين من وزارة التربية إلى وزارات الدولة المختلفة، على الرغم من أن أولئك المعلمات والمعلمين كانوا أعضاء في حزب حليف ضمن الجبهة، التي كان دستور 1973 يضمن لها، نظريا، مواقع متنفذة في إدارة البلاد؛ وكان موقف الحزب الشيوعي السوري الرافض للتدخل السوري في لبنان (1976) ذريعة لهذه الإجراءات التعسفية.
شكّلت هذه الإجراءات الحكومية فرصة ذهبية للمعلمات والمعلمين ذوي المرجعيات الدينية، التي شهدت نهوضا كبيرا بعد هزيمة حزيران (1967)، لملء الفراغ الناشئ في السلك التعليمي، وغصت المدارس بالمدرسات القبيسيات وفق شهادة سيدة6 جذبتها الحركة القبيسية من خلال زميلاتها وبنات حيها، وبتوجيه من مدرساتها القويات.
الثاني، تصاعد التهديد الإخواني للنظام الحاكم، والذي تطور إلى حركة مسلحة تزعمتها “الطليعة المقاتلة” للإخوان المسلمين في سوريا، وانتهت بصراع دموي (1979-1982) ما زالت الأعداد الحقيقية لضحايا هذا الصراع غائبة عن التداول. وكانت حادثة نزع الشبيبيات المظليات لأغطية رؤوس النساء في شوارع دمشق (29 أيلول 1981) علامة فارقة في ذلك النزاع. فعلى الرغم من أن السلاح لم يُستخدم في هذه الحادثة إلا أنها حملت دلالات عدائية كانت أشد مضاضة من القتل بحد ذاته؛ لقد جرت إهانة النساء المحجبات على الملأ ومن قبل فتيات يافعات غُسلت أدمغتهن وهيمنت عليها فكرة واحدة: كل محجبة هي “إخونجية” وعدوة للثورة تجب معاقبتها! ورغم أن المظليات كنّ من أديان وطوائف مختلفة إلا أن هذه الحادثة أخذت بعدا طائفيا كبيرا لم يخفف اعتذار الرئيس حافظ الأسد غير المباشر7 من آثارها، لا سيما بعد منع طالبات المدارس من ارتداء الحجاب في المدارس، فابتدأت حركة تحجب وتديّن في المجتمع السوري كردة فعل لهذه الحادثة، تعزّزت هذه الحركة مع بدء تدفق المال الخليجي من المغتربين السوريين الذين نقلوا جزءاً من ثقافة تلك المنطقة خلال زياراتهم المتكررة لبلدهم.
وفي هذا السياق انتعشت حركة “القبيسيات” وبدأت تتغلغل بين بنات العائلات الدمشقيات اللواتي رغبن بالتأكيد على هويتهن الثقافية الاجتماعية للتمايز عن “أخريات” قادمات من الريف البعيد ليستوطنّ دمشق التي لم تعد تشبه نفسها. وانتشر الحجاب بفعل حركة “القبيسيات” التي انتعشت باحتجابها عن عيون أجهزة الأمن السورية، وركزت نشاطها في المدارس التي أنشأتها وفي “استقبالات” و”موالد” الدمشقيات الثريات.
في هذه الظروف المضطربة نشأت حركة القبيسيات، واشتد عودها بعد أن تعلمت درسا قاسيا خسرت فيه عددا من قياداتها اللواتي التحقن بالإخوان المسلمين فسُجن البعض وغادر البعض الآخر مع من غادروا هربا من بطش أجهزة الأمن، وكان منهن “الآنسة سمية أبو الشامات”. وفي الوقت نفسه كان ذلك الدرس مفيدا لهذه الحركة الفتية: السياسة خط أحمر في سوريا، وبما أنها كذلك فالفضاء المجتمعي فضاء مفتوح لمن يكتشف، أو تكتشف، الفرص المخبأة وراء أبواب أصحاب وصاحبات النفوذ، المالي أو السياسي أو الديني. واستفادت حركة “القبيسيات” من حاجة النظام في سوريا إلى حركة دينية اجتماعية تخفف من النقمة التي تولدت إثر الصراع الدامي مع “الطليعة المقاتلة” ومن ساندها، وسارت منيرة القبيسي على خطى أستاذها الشيخ أحمد كفتارو، الذي أشاد أحد تلامذته بنهجه البراغماتي قائلا: “ففي تلك الظروف اتخذ الشيخ أحمد كفتارو موقف الحكمة في تخفيف حدة العداوة البعثية للدين، وتمكن خلال تلك الفترة من تعطيل قرار إغلاق المعاهد الشرعية وأقنع حافظ الأسد بافتتاح معاهد تحفيظ القرآن الكريم، وتمكن الشيخ كفتارو من افتتاح كلية الدعوة الإسلامية وكليات الشريعة وأصول الدين وأنتجت المعاهد والكليات الشرعية عشرات الآلاف من الخريجين والخريجات”.8
كما استفادت هذه الحركة من الصفات المتميزة عند منيرة القبيسي، التي يشهد د. محمد حبش بأن نشاطها قد تميز “بالضبط الإداري، وحسن توظيف الطاقات والجهود.”9
الانتشار
لم تقف الحدود عائقا أمام انتشار هذه الحركة التي وصلت إلى كل الأمكنة التي وصلت إليها منتسباتها، خاصة أن الدفاع عن معتقدات أولئك المهاجرات في بلدان “الكفار” كان صنوا للدفاع عن الهوية التي يُخشى عليها من الضياع في تلك البلاد الغريبة، أما المهاجرات إلى البلدان الخليجية فوجدن بيئة خصبة للتمسك بهذه العقيدة، وإن لم يحظين بفرصة العمل العلني لأن بلدان الخليج، كما سوريا، تحظر النشاطات الاجتماعية، خاصة للوافدين. كما أن “الدعوة” إلى التعمق في دين الله لم تكن أمرا مستهجنا في بلدان “الكفار” التي تنعم بالحرية الدينية لجميع القاطنين فيها، مواطنين ومهاجرين؛ أما بالنسبة لبلدان الخليج فكانت تجربة “التقيّة” (العمل السري)، التي خاضتها القبيسيات في سوريا، مفيدة في البلدان الجديدة، وعلى سبيل المثال استطاعت القبيسيات الوصول إلى الشيخة منيرة زوجة الأمير مشعل بن عبد العزيز، وكسبها إلى جانبهن.”10
بقي المركز الرئيسي لحركة القبيسيات في دمشق مكان انطلاقتها الأولى، مكان إقامة “الآنسة الأم”، منيرة القبيسي، وكانت مدينة حمص هي المدينة الثانية بعد دمشق في نسبة الانتشار. أما انتشار القبيسيات في البلدان المجاورة11 “فكان في لبنان عن طريق الآنسة أميرة جبريل (شقيقة أحمد جبريل)، المنحدرة من أسرة فلسطينية يسارية، والتي تُعد أقرب الآنسات للشيخة الكبرى. فقد أسست أميرة جبريل الجماعة في لبنان، ومن ثم تركت القيادة لآنسة لبنانية تدعى سحر حلبي، التي نشأت في فترة السبعينات، ودرست علم النفس في جامعة القديس يوسف (اليسوعية)، ثم توجهت إلى دمشق لتتلمذ على يد منيرة القبيسي، وكانت الشخص الأكفأ لحمل عَبء الدعوة القبيسية في لبنان. حتى أنه قد أُطلق على أتباعها اسم “السحريات” من قبل اللبنانيين.
وبعد تأسيسها للتنظيم في بيروت، عملت أميرة جبريل على تأسيس جمعية “بيادر السلام” المعروفة في الكويت عام 1981 م، وذلك بمساعدةٍ كبيرةٍ من يوسف سيد هاشم الرفاعي المرجع الصوفي الكويتي، ومن ثم عملت أميرة جبريل على تسليم مجلس إدارة الجمعية لدلال عبد الله عثمان. ويختلف تنظيم الكويت عن باقي التنظيمات، فجمعية “بيادر السلام” جمعية مرخصة ضمن منظمات وجمعيات النفع العام التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وربما كان الترخيص لجمعية “بيادر السلام” بسبب الانفتاح السياسي النسبي في الكويت. أما في الأردن فقد انبرت الآنسة، ذات الأصول الدمشقية، فادية الطباع لحمل راية الدعوة، وعملت على نشر أفكار القبيسيات في عمان، فاستطاعت بشكل سريع اختراق أهم العائلات في عمان، وأطلق على أتباعها اسم “الطباعيات”، وما يشير إلى أنهن على علاقة بالتنظيم الرئيسي في دمشق، هو اتباعهن لنفس النظام من ملابس وتنظيم إداري وجلسات الذكر، إضافة إلى اهتمامهن بالمدارس والتعليم، حيث تُعد الآنسة فادية الطباع إحدى المساهمات في مدرسة “الدر المنثور” في عمان، والتي تُركز بشكل أساسي على تحفيظ القرآن.
في فلسطين حملت الحاجة فدوى حميّض، وهي من عائلة مرموقة في مدينة نابلس، راية الحركة بعد أن درست اللغة الإنكليزية في العاصمة السورية دمشق، والتي يبدو أنها كانت على اتصال بمنيرة القبيسي أو إحدى الآنسات المقربات منها، خلال تواجدها في دمشق، فعملت على تطبيق هذه التجربة بعد عودتها إلى فلسطين، مع إضافة بعض التعديلات؛ فنرى إحدى الآنسات المقربات من الحاجة فدوى وهي الحاجة رغد الأغبر تقوم بلقاء صحفي لِتردَّ على بعض التهم الموجهة لبنات فدوى، من أن الحركة تمنع الزوجة من التعري والتزين لزوجها، على خلاف ما جرت العادة لدى القبيسيات عند تعرضهن للانتقادات بالرد غير المباشر، من خلال تصريحات رجال دين مقربين منهن. وتنفي الأغبر أي اتصال مباشر مع الحركة الأم، فتقول: “لسنا امتدادًا لأحد على الاطلاق، سواء في سوريا أو غيرها، ولا اتصال بيننا وبين القبيسيات في سوريا وغيرها. أما في مصر، فقد انتشرت عدة إشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول وجود آنسات قبيسيات في مصر يعملن تحت اسم “جمعية الزهروان”، ورئيسة هذه الجمعية شيرين فتحي، وهي زوجة أحد كبار المسؤولين في نظام مبارك السابق. وتسيطر هذه الجمعية على مساجد كبيرة ومهمة يرتادها الأغنياء فقط؛ بهدف جمع الأموال لدعم دعوتهم. ويكمن وجه الشبه بين جمعية الزهروان وتنظيم القبيسيات بأنهما تنظيمان نسائيان ينشطان في المجال الديني النسائي الخيري والتعليمي. لكن لا يوجد ما يثبت أي ارتباط أو تبعية لهذه الجمعية بقبيسيات سوريا، ومع كونها جمعيةً نسائيةً، إلّا أنَّ لديها العديد من النشاطات الموجهة للذكور، ولا تلتزم نساء الجمعية بزي معين وهو أمر في غاية الأهمية، بالإضافة إلى اختلاف البيئة الاجتماعية، والحالة الدينية بين بلاد الشام ومصر، فمن الممكن أن تكون البيئة الاجتماعية المصرية غير مناسبة لنشوء مثل هذه الحركات.”
أما حديثا فلم يكن غريبا خروج عدد من القبيسيات من سوريا بسبب النزاع المسلح الدائر فيها، وأن يبدأن بنشر دعوتهن في مخيمات اللجوء في لبنان، لكن اللافت أن دعوتهن هذه لم تلق القبول والرواج اللذين كانت تلقاهما في الوطن.12 وربما يعود هذا الفتور إلى ضعف في إمكانيات “الآنسات اللاجئات” المادية، أو إلى ظروف اللجوء القاسية التي تجعلهن غريبات حتى عن الجوامع المنتشرة في أماكن تواجدهن، أو إلى انشغال اللاجئات.
العقيدة
الصوفية النقشبندية:
“الصوفية هي مذهب إسلامي وهو منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله، أي الوصول إلى معرفته والعلم به، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المُنهيات، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، وتحليته بالأخلاق الحسنة. وهذا المنهج يقولون أنه يستمد أصوله وفروعه من القرآن والسنة النبوية واجتهاد العلماء فيما لم يرد فيه نص…”13 وانتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري ولها طرق متعددة. أما النقشبندية فهي طريقة من الطرق الصوفية، “أسسها الشيخ محمد بهاء الدين شاه نقشبند الذي توفي سنة 791 للهجرة، وانتشرت في آسيا الوسطى وسوريا والقوقاز وبين سنة العراق وكردستان والحجاز وسنة إيران والبوسنة وباكستان“.14
النقشبندية “هي الطريقة الوحيدة التي تدّعي تتبع السلسلة الروحية المباشرة مع النبي محمد… وقد تبنى الشيخ محمد أمين كفتارو لواء النقشبندية في دمشق، حيث قام بتأسيس نواة إصلاحية قوامها العلم الشرعي والطريقة النقشبندية في جامع أبي النور”.15
ويؤكد د. محمد حبش على أن القبيسيات هنّ “صورة دقيقة للمجتمع السوري المحافظ، الدمشقي خاصة، وأن مبادئهن وأفكارهن ليست إلا خطاب المشايخ التقليديين المستمر في اتجاه الخضوع للسلطان منذ خمسين عاماً ولا زال”.16
وأتباع الصوفية “لا يكتفون بأن يوضحوا للناس أحكام الشرع وآدابه بمجرد الكلام النظري، ولكنهم بالإضافة إلى ذلك يأخذون بيد تلميذهم ويسيرون به في مدارج الترقي، ويرافقونه في جميع مراحل سيره إلى الله، يحيطونه برعايتهم وعنايتهم، ويوجهونه بحالهم وقولهم، يذكرونه إذا نسي، ويقوِّمونه إذا انحرف، ويتفقدونه إذا غاب، وينشطونه إذا فتر”.17
وتقوم الصوفية على آليتين رئيسيتين تستخدمها بغية إيصال من يستهدفهم الصوفيون إلى أعلى مراتب الإيمان؛ وهي: العلم، وبالأحرى التعليم الذي يقومون به لطلابهم، ف “السالك في طريق الإيمان والتعرف على الله والوصول إلى رضاه لا يستغني عن العلم في أية مرحلة من مراحل سلوكه. ففي ابتداء سيره لا بد له من علم العقائد وتصحيح العبادات واستقامة المعاملات، وفي أثناء سلوكه لا يستغني عن علم أحوال القلب وحسن الأخلاق وتزكية النفس”؛18 والصحبة لأن لها “أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه، وأن الصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والاقتداء العملي”.19 وظهر جمع “العلم” مع “الصحبة” عند عدد من المتصوفين الأئمة، ومنهم أبو حامد الغزالي وابن عطاء الله السكندري.
وتتعزز ضرورة الجمع بين “العلم” و”الصحبة” عند الصوفية النقشبندية للارتقاء بنفس “السالك في طريق الإيمان” من “النفس الأمارة (تميل للشهوات وترغب في اللذات… وهي منبع للشر والأخلاق الذميمة)، إلى النفس اللوّامة (تنورت بنور القلب فهي تارة تقترف المعاصي ثم تندم وتلوم نفسها)، وبعدها النفس المطمئنة (تخلت عن صفاتها الذميمة ووصلت للكمالات)، ومن ثم النفس الملهمة (ألهمها الله تعالى العلم والتواضع والقناعة والسخاء)، فالنفس الراضية (رضيت عن الله وتحقق فيها قوله تعالى: “رضي الله عنهم ورضوا عنه”)، مرورا بالنفس المرضية (رضي الله تعالى عنها ويبدو فيها أثر رضاه وهي منبع الكرامة والإخلاص والذكر ويقال إن السالك في هذه المرتبة يضع الخطوة الأولى في معرفة الله تعالى ويظهر فيها تجلى الأفعال) وصولا إلى النفس الكاملة (صارت للكمالات طبعا وسجية ولا زالت ترتقي في الكمال وتؤمر بالرجوع للعباد لإرشادهم وتكميلهم”.20
وإذا كان الاعتقاد السائد عند العامة من المسلمين بأن “من لا شيخ له فشيخه الشيطان” فمن البديهي أن مكانة الشيخ ستكون عند الصوفيين، عامة، والنقشبندية منهم خاصة، ستكون مكانة “سامية”، فالتبحر في علوم الدين من أجل الارتقاء بالنفس على درجات سلّم النفس البشرية يحتاج إلى صحبة غوّاص متبحّر في هذه العلوم وذي نفس “كاملة”، أو في طريقها للكمال، وسيكون “الثواب” “ثوابين”، “ثوابا” لطالب العلم و”ثوابا” للمعلم. ومن هنا جاءت المكانة المتميزة للشيخ أو للشيخة، وجاءت حالة الارتباط الكبيرة بين الشيخ والمريد. “ومع أنَّ الطريقة النقشبندية قد بالغت في هذه العلاقة، إلا أنَّ القبيسيات بشكل خاص، وصَلْنَ بها إلى درجة كبيرة من الغلو”.21
مكانة استثنائية لـ “الخالة الكبيرة” ومن بعدها لـ “الآنسة”
كما جرت الإشارة من قبل كانت منيرة القبيسي تلميذة للشيخ كفتارو وأخذت الطريقة النقشبندية الصوفية عنه، وهذا ما جعل لها مكانة استثنائية عند كل من كانت من جماعتها، وساعدت صفاتها الشخصية في جعل ولائهن لها ولاء غير مشروط، فهي القدوة التي يتمنى الجميع أن يتشبه بها وأن يجتهد يقترب من صفاتها.
و”تحتل الشيخة الكبرى، أو الآنسة الأم، منيرة القبيسي أعلى مرتبة دينية في هرم الجماعة التنظيمي؛ مما يمنحها صفة التقديس المبالغ فيه إلى حد التأليه، فهي الوسيط لدى المريدات، والطريق للوصول إلى الله.”22
وكان هناك الكثير من المبالغات في إضفاء صفات “قدسية” على الشيخة الأم، فلم تكن منيرة القبيسي لتغيب لحظة عن مريداتها، خاصة في اجتماعاتهن، “ومن أقوالهن الشهيرة: شيختنا لو كنَّا أينما كنَّا فهي معنا لا تُضَيِّعُنا. ومع انتشار تلميذات القبيسي في بلدان مختلفة، أصبحت زيارة الشام عندهن واجباً مقدساً. لدرجة أنهنّ أطلقن على زيارة الشام اسم “رحلة كعبة المعاني.” وللقبيسيات عند مقابلة الآنسة أو الشيخة الكبرى دعاء خاص وهو “اللهم اجمعنا على ألمها واجمعنا على أملها”.23
وضمن هذه المبالغة بتقديس الشيخة الأم تقول لمى راجح: “غير أن ما أثار دهشتي هو اعتقاد الطالبات بمقدرات “الخالة الكبير” الروحية؛ فما زلتُ أذكرُ كلام إحداهن عندما قالت لي: “الخالة تستطيع قراءة أفكارنا…”، وحذرتني من تحدثي في سري عنها، لأنها ستسمع ما أقول، والغريب في الأمر أن باقي الطالبات أكّدنَ كلامها. وكما اعتقدت الطالبات أن الله كشف الغيب عن “لخالة الكبير”؛ فقد اعتدن أن يشاورنها علّها ترشدهن لما سوف يأتي في الامتحانات النصفية والنهائية، حيث تقوم بإمساك المقررات المدرسية والجامعية، ومن ثم تغمض عينها وتتمتم بعض الآيات، لتفتح بعد ذلك تلك المقررات، وتحدد الفقرات التي سوف تأتي الأسئلة منها.24
وبما أن الآنسات هن ممثلات “الشيخة الأم” فسيكون لكل منهن نصيب كبير من هذه النظرة التقديرية الخاصة، والتي غالبا ما تضيف إليها المريدات قليلا من الصفات التي يجب أن تكون خاصة ب “الشيخة الأم”، وينسحب “التقديس” إلى “الآنسات” اللواتي يأخذن بيد الطالبات للوصول إلى الله، فقد ورد في دراسة سلام إسماعيل25: “كما نجد أيضًا العديد من الشهادات لمنشقات عن التنظيم يتحدثن عن المبالغة في تقديس الآنسات، فعند دخول الآنسة للدرس تتسابق الحاضرات لتقبيل يدها وتبجيلها، حتى عندما تشرب من كأس الماء فإن ما يتبقى من كأسها طاهر؛ ومن تشرب من بعدها تكون صاحبة حظ سعيد”.
ولا يعني “التقديس” إسباغ الصفات الإيجابية الكاملة والقدرات الخارقة على “الآنسات” فقط، بل يستتبعه، منطقيا، “تقديس” كل ما تقوله “الآنسة” وكل ما تقوم به أيضا، وكأننا نقوم باستنساخ مسيرة الأنبياء مع أن هذا الاستنساخ مناقض بالأصل لفكرة تفرد الأنبياء وخصوصيتهم.
الابتعاد عن السياسة
جرت القبيسيات على عادة المتصوفة النقشبندية في سوريا بالابتعاد عن مناهضة الحاكم، وأحيانا الدعاء له من فوق المنابر، وهذان الأمران، عدم مناهضة الحاكم أو الدعاء له، هما موقفان سياسيان بامتياز. وعلى الرغم من ذلك فالحكم بشكل قطعي على المواقف السياسية للقبيسيات يبدو أمرا معقدا للغاية، خاصة في بلد مثل سوريا حيث العمل بالسياسة يعني مخاطر لها أول وليس لها آخر. وخبرت القبيسيات تجربة مريرة عندما انخرطت بعض العضوات مع الإخوان المسلمين خلال النزاع الدموي مع السلطة، وكان نصيبهن مثل نصيب الآلاف من السوريات والسوريين: الملاحقة والاعتقال والموت أو الهروب خارج البلاد.
وعلى الرغم من اشتداد القبضة الأمنية بعد انتهاء هذا النزاع الدموي إلا أن تلك القبضة الأمنية كانت قد هيمنت على الحياة في سوريا منذ قيام الوحدة بينها وبين مصر عام 1958 عند تأسيس “الجمهورية العربية المتحدة”، حيث جرى حل جميع الأحزاب والجمعيات غير الحكومية في سوريا، وأصبح حق تأسيس الجمعيات مقيدا بقيود إدارية فرضها قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة (93/1958) الذي ألغى العمل بحق تأسيس الجمعيات وفق مبدأ “علم وخبر”؛ وفوق هذه القيود الإدارية كانت القيود الأمنية التي تجبر كل من يرغب بالترخيص لجمعية بتقديم استمارات أمنية. وبدأت مسيرة الهيمنة على المجتمع واحتكار العمل المجتمعي في سوريا مع استكمال تأسيس الاتحادات العامة والتي تحولت بعد ذلك إلى المنظمات الشعبية، وأخذت إجراءات تشكيل الجمعيات تتعقد أكثر فأكثر خاصة مع المرسوم التشريعي رقم /121/ لسنة 1970 الذي حظر ترخيص أي جمعية نسائية لأن الاتحاد العام النسائي أصبح “الوكيل الخاص” للعمل بين النساء، ومع التعليمات التنفيذية لقانون الجمعيات، رقم (9/ د/ 62) تاريخ 8/8/1974، التي نصت على:
“14-على المكاتب التنفيذية التقيد بما يلي عند البت بطلب شهر أنظمة الجمعيات:
1-رفض طلب شهر أنظمة الروابط والجمعيات والأندية ذات الأهداف المتماثلة مع أهداف المنظمات الشعبية.
2-عدم شهر أي جمعيات نسائية عملاً بالمرسوم التشريعي رقم /121/ لسنة 1970.”
ولم يكن أمام المجموعات النسائية إلا أمران: الاستمرار بالعمل وتحمل مسؤولية عواقبه، وهو ما قامت به “رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة”، أو “التلطي” خلف الهيئات المتاحة وهذا ما لجأت إليه منيرة القبيسي التي أنشأت حركتها في المساجد، وترعرعت هذه الحركة في البيوت عندما كان التضييق الأمني يشتد عليها وتعود للمساجد عندما يضعف هذا التشديد.
إذا، هل يمكننا أن نتساءل إن كان تأسيس هذه الحركة، بحد ذاته، يحمل رسالة سياسية احتجاجية على احتكار العمل المجتمعي وحصر حق العمل بين النساء بمنظمة ذات توجه علماني (نظرياً)، وعلى ارتفاع الصوت النسائي الذي راح يطالب بمقاربة قضايا النساء وفق المقاربة الحقوقية مع بروز الدعوات الأممية لتخصيص عقد للمرأة (1975-1985) والذي شهد تنظيم ثلاثة مؤتمرات عالمية للمرأة، مع ملاحظة أن ” القبيسيات يشتمن الغرب والحضارة”،26 كما يعتبرن كل دعوة من أجل مساواة النساء استهدافا للأمة وأخلاقها. وفي الوقت نفسه، شهدت سوريا عام 1974 إحداث أول مركز لرعاية الأمومة والطفولة،27 وكان من ضمن مهماته: “تأسيس عيادة طبية لتنظيم الأسرة”، وتنظيم الأسرة يعني، فيما يعنيه، المباعدة بين الحمول وتخفيض خصوبة النساء؛ وفي عام 1975 جرى أول تعديل لقانون الأحوال الشخصية، بموجب القانون رقم 34 لعام 1975، والذي جاء في الأسباب الموجبة له”. انطلاقا من أنه من واجبات الدولة بنص الدستور… رفع القيود التي تمنع تطور المرأة فضلا عن مساهمتها في تطور حياة المواطنين، فإن قانون الأحوال الشخصية الحالي يغدو واجب التعديل بما يتفق وما وصل إليه ركب الحضارة…” وتضمنت التعديلات (السطحية بالنسبة للمنظمات النسوية) السماح للمرأة بالاحتفاظ بحقها بحضانة أولادها إذا عملت! وهنا أيضا يمكن أن يكون تأسيس ونشاط القبيسيات ردا مباشرا على سياسة جديدة للحكومة السورية بدأت بتعديل ما كان يجب أن يكون “مقدسا”، لذلك كان لا بد من التصدي لأية محاولات لاحقة للتعديل يمكن أن يدعم مسيرة النساء السوريات في سبيل نيل حقوقهن الإنسانية.
وعلى الرغم من كل الأقاويل التي تتحدث عن الملاحقات الأمنية، وهي أمر شائع في الحياة السياسية في سوريا وكذلك في النشاطات الاجتماعية التي كانت تجري خارج إطار المنظمات الشعبية، إلا أن الاعتقالات طالت النساء المنخرطات بالعمل السياسي بشكله المباشر، ولم تعرف الموافقات الأمنية على التوظيف تمييزا ضد صاحبات المرجعيات الدينية إلا خلال النزاع مع الإخوان المسلمين، في الوقت الذي كانت تُحرم فيه بعض الناشطات السياسيات العلمانيات من فرص التوظيف استنادا لموافقات أمنية، كما أن العمل في السلك التعليمي كان مشرع الأبواب أمام النساء ذوات المرجعيات الدينية، على اختلاف هذه المرجعيات (الإسلامية أو المسيحية)، ما عدا النساء المنتميات إلى طائفة “شهود يهوه.”
كان التجمع محظوراً في سوريا على الجميع باستثناء منظمات “الحزب القائد”، وكان من تبعات هذا الحظر ملاحقة القبيسيات اللواتي كنّ يعملن خارج إطار المنظمات الشعبية. وتقول سيدة كانت ضمن القبيسيات:28 تعرضت بعض عضواته للملاحقة والاعتقال، مثلما حدث مع الشيخة التي أشرفت على تدريسي العلوم الشرعية ضمن إحدى الحلقات. أما السيدة ك فتقول: “في أواخر السبعينيات كنا نضطر لاستخدام كلمات مشفرة في اتصالاتنا، وأحيانا كنا ننقطع عن اللقاءات لأسابيع.”29
وفي عام 2006 جرى تبليغ أجهزة الأمن بالتوقف عن مضايقة القبيسيات، وسرت شائعات في البلد تقول إن الشيخ البوطي قد توسط لهن عند الرئيس بشار الأسد وقال له “إن القبيسيات يدعون لك في صلواتهن”، فجرى رفع الحظر عنهن “شريطة أن تقام حلقاتهن ضمن ما يسمى المعاهد الشرعية في المساجد.”30
ولم تكن هذه الإجراءات التسهيلية خاصة بالقبيسيات أو بالنساء ذوات المرجعيات الدينية فقط، بل شملت أيضا المشايخ والنشاطات الدينية عامة، بينما صدر تعميم بحل جمعية “المبادرة الاجتماعية” وصدر تعميم من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بعدم التعامل مع “رابطة النساء السوريات”، كما طلبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من وزارة الثقافة عدم السماح لأي سيدة تحمل صفة “ناشطة نسوية” بتقديم أي محاضرة في المراكز الثقافية!31 كما جرى رفض ترخيص جمعيات تدعو لنشر العلمانية. وقبل 2006 لم يُعط إلا ترخيص واحد لجمعية “تطوير دور المرأة” التي أسستها زوجة فراس طلاس.
إذا، كانت المقايضة واضحة وجلية للعيان: جمعية مدنية جاءت من مراكز النفوذ السياسية، وجمعية دينية جاءت من مراكز النفوذ الدينية.
كانت السلطة بحاجة إليهن بعد قضية اغتيال الرئيس الحريري (2005) وبعد حرب تموز 2006 التي وقفت معظم البلدان العربية ضدها، وفي المقابل كانت القبيسيات مستعدات لتقديم الدعم المجتمعي لهذه السلطة مقابل التضييق على الاتجاهات العلمانية النسوية، والحد من أي تعديلات قانونية تقرّب النساء السوريات من حقوقهن بالمساواة في المجالات كافة.
ويقول د. محمد حبش في علاقة القبيسيات بالسياسة: “خلال خدمتي في مجلس الشعب كنت دائم المواجهة مع المخابرات بشأن القبيسيات، فقد كان المخابرات يرون فيهن خلية إخوانية نائمة، وأن موقفهن المتسامح من الحاكم لا يعني بحال من الأحوال الاطمئنان لعملهن، وخلال خدمتي في مجلس الشعب تبنيت مبدأ إخراج القبيسيات من الغموض إلى العلانية، وكان موقفي يستند إلى قناعتي بأن المجموعة هي في الواقع مجموعة تعليمية ناجحة لا تمتلك أي برنامج سياسي وأن ممارسة إرعابها ومحاصرتها قد يدفع كثيراً من أبناء الجماعة للتطرف، وبالفعل فقد تمكنت من الحصول على عدد من الرخص لشيخات قبيسيات لممارسة العمل العلني في المساجد في سوريا وكان ذلك بداية خروجهن إلى العلانية منذ عام 2005.”32
وبعد انتفاضة 2011 اختلف المشهد العلني بشكل كبير في ظل الانقسام المجتمعي الحاد الذي شهده المجتمع السوري، خاصة مع صورة لاجتماع عدد من القبيسيات مع وزير الأوقاف في القصر الجمهوري في لقاء خاص مع الرئيس السوري بشار الأسد، ومع تعيين الداعية سلمى عياش معاونة لوزير الأوقاف، والتي قالت إن الرئيس بشار الأسد قد “نقل العمل الديني النسائي من البيوت حيث الظلام والضبابية، إلى المساجد حيث النور والضبط“، ويوضح د. محمد حبش أن برنامج نقل العمل الديني النسائي إلى المساجد وترخيص هذا العمل قد “كلف به وزير الأوقاف الذي قام بإحداث إدارة خاصة للنساء في الأوقاف، واختار قريبة له من القبيسيات، سلمى عياش، لتكون مشرفة الإدارة النسائية في الأوقاف، وهذه الرخص تصدر حصراً من المكتب النسائي في وزارة الأوقاف.”33
ومع ظهور الحشد النسائي الكبير في الجامع الأموي عشية انتخاب الرئيس بشار الأسد (2014). وأدت هذه التطورات إلى انقسام واضح في صفوف القبيسيات، فالبعض منهن أعلنّ عن مواقف علنية داعمة للنظام، وتقول لمى راجح: “توجد بينهن مواليات للنظام السوري”34، وأكد بيان وزارة الأوقاف الأخير هذا الأمر عندما ذكر: “كان لهنَّ دور مشهود وبارز أثناء الحرب على سورية في مواجهة التطرّف والطروحات الطائفية التقسيمية، بل وكان لهن الدور الرائد في الدفاع عن الدولة ووحدة الوطن“؛35 بينما ظهرت مواقف بين القبيسيات تبرر ما حصل من باب درء المفاسد، “فتروي إحداهن، كيف أنهن ذهبن تلبيةً لدعوة اعتيادية من وزارة الأوقاف كونهن مديرات مدارس شرعية للبنات ومعاهد حفظ القرآن وتم ذلك في المسجد الكويتي بشكل طبيعي. وبعد انتهاء اللقاء تم نقلهنّ بباصات، ثم وجدنَ أنفسهنّ في قصر بشار الأسد، وقد ذكرت واصفةً اللقاءً بأنه عادي؛ وأن الكثيرَ من الحاضرات استأن من أسلوب إحضارهن ثم تتفاجأ الداعيات بعد الانتهاء بنشر وكالة الأنباء خبرًا حول الموضوع مرفقًا بالصور!”36
ويورد د. محمد حبش تبريرات أخرى فيقول: “إن التجمع النسائي الكبير الذي ظهر في الجامع الأموي لتأييد الانتخابات ليس تجمعاً قبيسياً وإنما هو حشد لكل العاملات في الأوقاف، وهؤلاء بالطبع لسن موظفات مأجورات، ولكن من المؤكد أن تراخيصهن في العمل الديني مؤقتة وتخضع للتمديد والتجديد بشكل دوري ومن المؤكد أن غياب أي واحدة منهن عن هذا الحشد يعتبر نهاية ترخيصها ووقف عملها الدعوي، وبالتالي مضايقتها بشكل مستمر وهذا أمر بدهي لدى كل من يعمل في الحقل الديني في سورية.”37
ولم تخف معاونة وزير الأوقاف سلمى عياش موضوع الانقسام الحاصل بين القبيسيات، بل افتخرت بأنه ليس كبيرا خلال كلمة لها في اجتماع مخصص لبحث موضوع فقه الأزمة، حيث قالت: “أحب أن أطمئنكم، لا توجد أزمة واقعية بين صفوف داعياتنا في سوريا أبدًا وإن وجدت فهي لا تتجاوز اثنين بالمائة ممن هن خارج صفوف الداعيات المنضبطات بشروط الوزارة”.38 كما أنه جرى الحديث في العديد من المرات عن “حرائر القبيسيات”، أي القبيسيات اللواتي عارضن النظام بشكل واضح. وتقول السيدة ك: “هناك نقمة من القبيسيات على من قابلن الرئيس، ولم أسمع أيا من الآنسات تدعو لولي الأمر، بل إنهن يعبرن في السر عن نقمتهن على هذا الحكم لأنه غير مسلم.”39
ومن اللافت أن علاقة السلطة الحاكمة مع “القبيسيات”، شأنها شأن العلاقة مع التيارات الدينية، عامةً، قد خضعت لحركة تنوس بين “غض النظر”، الذي يعني في بلد يحكمه الأمن شبه تصريح بالعمل، وبين السماح بشكل علني بالعمل.
وبعد هذا الاستعراض هل يمكن القول إن القبيسيات لا يقمن بأي دور سياسي؟ ربما كان دورهنّ دوراً سياسياُ غير مباشر، لكنه بالتأكيد أثّر، وبشكل كبير، على سياسات الدولة تجاه حقوق النساء، خاصة أن المنابر المتاحة لهن ولدعوتهن لا تُعد ولا تُحصى، كما أنهن أيضاً حيث يقوم العديد من التجار بالتبرع للتجمع كزكاة أو صدقة، أو من خلال نسائهم وبناتهم المنخرطات في التجمع، وهؤلاء التجار تربطهم علاقات قوية مع النظام السوري مما سينعكس حتماً على موقف القبيسيات.
المراجع:
1– وزارة الأوقاف، بيان صادر عن وزارة الأوقاف، دمشق في 5 رمضان 1439، 21 أيار 2018
2- المصدر السابق: وزارة الأوقاف، بيان صادر عن وزارة الأوقاف، دمشق في 5 رمضان 1439، 21 أيار 2018
3- المصدر السابق، وزارة الأوقاف، بيان صادر عن وزارة الأوقاف، دمشق في 5 رمضان 1439، 21 أيار 2018
4- أشار بحث مركز “جسور للدراسات” في بحثه المعنون ب “جماعة القبيسيات، النشأة والتكوين” إلى أن منيرة القبيسي قد بدأت نشاطها الدعوي في ستينيات القرن الماضي، ولم نجد أية إشارة أخرى تؤكد هذا التاريخ.
5- سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
6- مقابلة خاصة لغرض هذا البحث، أجريت مع السيدة ك التي انخرطت مع القبيسيات لفترات متقاطعة، ورفضت الإفصاح عن اسمها الصريح.
7- قال الرئيس حافظ الأسد في خطابه في ذلك الوقت: “أنا أفهم تطلعات رفيقاتنا، أفهم تطلعات هذا الجيل، من الشابات بشكل خاص، .. وأفهم تمردهن على بعض الظواهر التي يرين فيها دلائل على ماض مظلم .. أنا أقول لرفيقاتنا بصدق الأب وصراحة الأب، إنني قلقت للحادث عندما سمعت به، وتأثرت له، سيما وكما ذكرت عرفت إن النسوة اللواتي شعرن ببعض الإساءة إليهن كن من المتقدمات سنا، وهؤلاء النسوة لسن معاديات للثورة، وربما بينهن كما علمت ما يمكن أن أقول عنه أم البعض، وبينهن أخوات البعض من فتياتنا الشابات الممارسات للتدريب والموجودات الآن بيننا”.
8- facebook.com/AlshykhAhmdKftarw/photos/a.145175868948126.30784.145150298950683/198570833608629
9- محمد حبش، القبيسيات الملف المجهول، كلنا شركاء، خاص، مقالات وتحليلات، 2014/06/09
10- مرجع سابق، مقابلة خاصة لغرض هذا البحث، أجريت مع السيدة ك التي انخرطت مع القبيسيات لفترات متقاطعة، ورفضت الإفصاح عن اسمها الصريح.
11- مرجع سابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي، جرى الاقتباس بتصرف من الباحثة.
12- مقابلة خاصة لغرض هذا البحث مع السيدة و غ التي تلقت علومها الدينية في صغرها عند القبيسيات في ضاحية من ضواحي دمشق.
13- ويكيبيديا، الطريقة الصوفية الصحيحة، https://ar.wikipedia.org/wiki/صوفية.
14- المرجع السابق، ويكيبيديا، الطريقة الصوفية الصحيحة، https://ar.wikipedia.org/wiki/صوفية.
15- لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
16- مرجع سابق، محمد حبش، القبيسيات الملف المجهول، كلنا شركاء، خاص، مقالات وتحليلات، 2014/06/09.
17- مرجع سابق، ويكيبيديا، الطريقة الصوفية الصحيحة، https://ar.wikipedia.org/wiki/صوفية.
18- مرجع سابق، ويكيبيديا، الطريقة الصوفية الصحيحة، https://ar.wikipedia.org/wiki/صوفية.
19- مرجع سابق، ويكيبيديا، الطريقة الصوفية الصحيحة، https://ar.wikipedia.org/wiki/صوفية.
20- النقشبندية، ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/نقشبندية.
21- مرجع سابق، لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
22- مرجع سابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
23- مرجع سابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
24- مرجع سابق، لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
25- مرجع سابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
26- مرجع سابق، مقابلة خاصة لغرض هذا البحث، أجريت مع السيدة ك التي انخرطت مع القبيسيات لفترات متقاطعة، ورفضت الإفصاح عن اسمها الصريح.
27- القرار التنظيمي رقم 10 لعام 1974.
28- مرجع سابق، لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
29- مرجع سبق ذكره: مقابلة خاصة لغرض هذا البحث، أجريت مع السيدة ك التي انخرطت مع القبيسيات لفترات متقاطعة، ورفضت الإفصاح عن اسمها الصريح.
30- مرجع سابق، لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
31- يمكن أن يكون هذا الأمر موضوعا لمقالة لاحقة.
32- مرجع سابق، محمد حبش، القبيسيات الملف المجهول، كلنا شركاء، خاص، مقالات وتحليلات، 2014/06/09.
33- المرجع السابق، محمد حبش، القبيسيات الملف المجهول، كلنا شركاء، خاص، مقالات وتحليلات، 2014/06/09.
34- مرجع سابق، لمى راجح، رحلتي مع القبيسيات، موقع الجمهورية، عيون، 18 كانون الثاني ٢٠١٧.
35- مرجع سابق، وزارة الأوقاف، بيان صادر عن وزارة الأوقاف، دمشق في 5 رمضان 1439، 21 أيار 2018.
36- مرجع سابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
37- مرجع سابق، محمد حبش، القبيسيات الملف المجهول، كلنا شركاء، خاص، مقالات وتحليلات، 2014/06/09.
38- المرجع السابق، سلام إسماعيل، مركز برق للأبحاث والدراسات، جماعة الأخوات القبيسيات، دراسة تحليلية لنشوء وانتشار الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع العربي والإسلامي.
39- مرجع سابق، مقابلة خاصة لغرض هذا البحث، أجريت مع السيدة ك التي انخرطت مع القبيسيات لفترات متقاطعة، ورفضت الإفصاح عن اسمها الصريح.
بواسطة Syria in a Week Editors | يونيو 18, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
الجنوب المتأهب
١٢-١٦ حزيران/يونيو
قال الرئيس السوري بشار الأسد إنه لم يتخذ بعد قراراً بشأن ما إذا كان الوضع في جنوب سوريا سيحل من خلال المصالحة أو السبل العسكرية. وأضاف في مقابلة يوم الأربعاء مع قناة “العالم” الإخبارية الإيرانية ونشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا): “نعطي المجال للعملية السياسية إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة.”
ومنذ العام الماضي تسبب اتفاق “خفض التصعيد” الذي توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة والأردن في احتواء العنف هناك. وعبرت واشنطن عن قلقها بشأن تقارير عن هجوم عسكري وشيك، محذرة من “إجراءات صارمة ومتناسبة” رداً على أي انتهاك لوقف إطلاق النار.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري وحلفاءه قصفوا مقاتلي المعارضة في منطقة درعا بجنوب غرب البلاد يوم الجمعة فقتلوا ستة أشخاص على الأقل وأفاد المرصد بأن الجيش قصف بلدتي كفر شمس والحارة قرب الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. (رويترز)
وواصل النظام إرسال تعزيزاته العسكرية إلى درعا وشهد الأسبوع الماضي زيادة وزير الدفاع إلى المنطقة الجنوبية ووصول سهيل الحسن إلى درعا في إشارة إلى استكمال التجهيزات للعمل العسكري. (عنب بلدي) وفي سياق متصل، قال قائد في التحالف الإقليمي المؤيد لدمشق الثلاثاء إن الجيش السوري عزز دفاعاته المضادة للطائرات قرب الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. ومن المقرر أن يتم نشر دفاعات إضافية في الأيام القادمة بهدف “ترميم منظومة الدفاع الجوي ضد إسرائيل بالدرجة الأولى.”
وفي الأسابيع الاخيرة انتقلت الحرب متعددة الأطراف في سوريا باتجاه الجنوب الغربي لتزيد من مخاطر التصعيد في منطقة ذات أهمية كبرى لإسرائيل حيث تم احتواء الصراع منذ العام الماضي بموجب اتفاقية لخفض التصعيد بضمانة من الولايات المتحدة وروسيا. (رويترز)
معاناة إدلب المستمرة
١١-١٧ حزيران/ يونيو
دعا بانوس مومسيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا إلى إنهاء الحرب وتجنب إراقة الدماء في إدلب التي أصبحت ملجأ لعشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من فصائل المعارضة بعد إجلائهم من مناطق أخرى داخل سوريا.
يصل عدد سكان المحافظة حالياً إلى حوالى 2.5 مليون نسمة. وتشهد المحافظة تحديات أمنية وعسكرية وإنسانية واقتصادية هائلة حيث تصاعدت الضربات الجوية، حيث تسببت غارات الأحد ١٠ حزيران (يونيو) إلى مقتل ١١ شخصاً وأصابت مستشفى للأطفال. وقد يسفر الخيار العسكري في إدلب بحسب مومسيس إلى نتائج أكثر وحشية وكارثية من حلب والغوطة. كما أن لا مكان آخر يمكن أن ينزح المدنيون إليه. (رويترز)
كما تشهد محافظة إدلب فلتاناً أمنياً منذ شهرين بدأت بعمليات اغتيال واسعة لشخصيات عسكرية وثقافية وكوادر إدارية وطبية. وآخر هذه الاعتداءات تم في مدينة الدانا يوم الأحد ١٧ حزيران حيث قامت مجموعات مسلحة مجهولة بمحاولة اقتحام المشفى وخطف الكادر الطبي دون أن ينجحوا في ذلك، كما قامت مجموعة أخرى بسرقة تجهيزات الكترونية من جامعة الدانا. وتتبادل الفصائل الاتهامات بشأن الإغتيالات خاصة بين هيئة تحرير الشام وهيئة تحرير سوريا. (عنب بلدي)
تآكل الإدارة الذاتية… وخيار التفاوض
١٢-١٤ حزيران/ يونيو
أفادت القوات المسلحة التركية بالتوصل إلى اتفاق بين الجانبين التركي والأمريكي بشأن خطة لمدينة منبج السورية خلال اجتماع في شتوتجارت هذا الأسبوع. وقد أعلنت أنقرة وواشنطن في الرابع من حزيران/يونيو إنهما اتفقتا على خارطة طريق تشمل انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية من منبج. (رويترز)
وتظهر مفاوضات منبج تراجع الدور الأمريكي في دعم الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية خاصة بعد استيلاء تركيا مدعومة بفصائل المعارضة على عفرين. وشهدت الفترة الأخيرة تغيراً في الخطاب السياسي لبعض القوى الكردية حيث عبر ألدار خليل وهو سياسي بارز من أكراد سوريا عن أمله في أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جاداً بشأن التفاوض مع القوات التي يقودها الأكراد ولمح إلى استعداد لإجراء محادثات دون شروط مسبقة. (رويترز)
ويبدو أن المنطقة الشمالية الشرقية على مفترق طرق حيث تبقى إمكانية التدهور إلى مواجهات عسكرية واسعة النطاق أو الاتجاه لمفاوضات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري خاصة مع التراجع الأمريكي وزيادة الضغط التركي.
انتهاكات عفرين
١٤ حزيران/ يونيو
وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش قيام فصائل المعارضة المدعومة من تركيا بالاستيلاء على ممتلكات تخص المدنيين ونهبها وتدميرها بعد سيطرتهم على المنطقة في آذار الماضي. وقدرت الأمم المتحدة نزوح ١٣٧ ألف بسبب الهجوم على عفرين في موجة تهجير قسري تضاف إلى نزوح أو هجرة حوالى نصف السوريين من أماكن إقامتهم. (رويترز)
ويتم استخدام التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات ونهبها في النزاع السوري بطريقة ممنهجة لإخضاع السكان المحليين واستخدام الموارد المتاحة في خدمة اقتصاديات الحرب. تتفاقم هدر الحقوق والممتلكات عندما يتم شرعنة المصادرات والاستحواذ على ملكيات الغير خلال الحرب بصيغة تشريعات مثل قانون مكافحة الإرهاب أو قوانين “إعادة الإعمار” مثل القانون رقم ١٠.
دي ميستورا… يعود من جديد
١٤ حزيران/ يونيو
قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في بيان يوم الأربعاء أن مسؤولين كبارا من إيران وروسيا وتركيا سيجتمعون في جنيف يومي ١٨ و١٩ يونيو/حزيران لإجراء مشاورات مع الأمم المتحدة بشأن تشكيل لجنة دستورية لسوريا. وأضاف البيان أن دي ميستورا سيوجه الدعوة لاحقاً لدول أخرى لإجراء مشاورات متصلة بالأمر. ودي ميستورا مكلف باختيار أعضاء اللجنة التي يُتوقع أن تعيد كتابة الدستور السوري مما يمهد الطريق لإجراء انتخابات جديدة في إطار إصلاح سياسي لما بعد انتهاء الحرب. ويعتزم دي ميستورا أن يجتمع مع مسؤولين روس وأتراك وإيرانيين مطلع الأسبوع المقبل وقال إنه يتوقع اجتماعا مشابها في ٢٥ يونيو/حزيران مع مسؤولين أمريكيين وسعوديين وبريطانيين وفرنسيين وألمان وأردنيين. (رويترز)
ولم تتقدم العملية السياسية في سوريا من سنوات بل تآكلت أهمية المفاوضات وتراجع دور “جنيف” لكن توسعت فرق الأمم المتحدة واجتماعاتها التي تنشغل بقضايا “تعبئة الوقت” وتتجنب القضايا الجوهرية لحل النزاع.
ضربات غامضة للتحالف… شرقاً
١١ -١٨ حزيران/ يونيو
يشتد القتال شرقي نهر الفرات خلال الأسابيع القليلة الماضية منذ استئناف قوات سوريا الديمقراطية حملتها على داعش. بالمقابل قام النظام السوري بتوسيع عملياته في ريف دير الزور ضد ما تبقى من مقاتلي داعش. وفي هذا الإطار اتهم الإعلام الرسمي السوري قوات التحالف بشن ضربة جوية يوم الاثنين ١١ حزيران أدت إلى مقتل ١٨ لاجئاً عراقياً في مدرسة بالريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، لكن التحالف نفى صحة التقرير. وفي سياق متصل أصدرت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي تقريراً يقول إن هناك أدلة على أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة انتهك القانون الدولي في بعض ضرباته في الرقة العام الماضي بتعريض حياة المدنيين للخطر (رويترز)
مجدداً يوم الاثنين ١٨ حزيران الإعلام الرسمي السوري يقول أن طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة قصفت موقعاً عسكرياً للجيش السوري جنوب شرقي البوكمال مما أدى لسقوط قتلى ومصابين لكن الجيش الأمريكي نفى. (رويترز)
السارين في اللطامنة
١٤ حزيران/ يونيو
قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم الأربعاء إن التحاليل أكدت استخدام غاز الأعصاب السارين المحظور في هجوم في جنوبي مدينة اللطامنة في محافظة حماة يوم ٢٤ مارس/آذار ٢٠١٧. كما أن “غاز الكلور استخدم على الأرجح كسلاح كيماوي في مستشفى اللطامنة والمنطقة المحيطة بها يوم ٢٥ مارس ٢٠١٧.” (رويترز)
وشهدت الحرب السورية توثيقاً لاستخدام السلاح الكيماوي في العديد من الحالات وأدت إلى ردود فعل دولية متفاوتة كان أخطرها، التهديد بضربة أمريكية بعد الاتهام باستخدام السلاح الكيماوي في الغوطة ٢٠١٣ والذي ترتب عليه تسليم النظام السلاح الكيماوي السوري لوكالة حظر الأسلحة الكيميائية، والضربة الأمريكية على مطار الشعيرات بعد الاتهام باستخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون، والضربة الثلاثية الأمريكية والفرنسية والبريطانية على “البنية التحتية” لتصنيع السلاح الكيمياوي خلال معركة الغوطة الأخيرة هذا العام.
اللاجئون في لبنان
١١-١٥ حزيران/يونيو
استمر التصعيد الذي يقوده وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل اتجاه مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، حيث اتهم المفوضية يوم الأربعاء بالعمل على منع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وسبق أن نفت المفوضية اتهامات مشابهة وقالت إنها تدعم عودة اللاجئين عندما يصبح الوضع آمنا لعودتهم إلى سوريا وتقدم المساعدة للراغبين في العودة بتجهيز وثائقهم. وكان وزير الخارجية اللبناني قد أمر الأسبوع الماضي بتجميد طلبات الإقامة لموظفي المفوضية متهماً إياها بعرقلة عودة اللاجئين السوريين لبلادهم عن طريق “تخويفهم”. (رويترز)
ويذكر أن رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري اعتبر أن موقف وزير الخارجية لا يعبر عن وجهة نظر الحكومة. ويبدو أن بعض القوى السياسية تريد الضغط باتجاه تسريع عودة اللاجئين إلى بلادهم لكن الأمم المتحدة تقول إن الوضع ليس آمنا بعد لعودتهم.
وفي ردة فعل دولية قال السفير الألماني في بيروت مارتن هوت يوم الخميس إن المجتمع الدولي “مستاء من الاتهامات الكاذبة المتكررة” له بأنه يعمل على توطين اللاجئين في لبنان. وأشار إلى أن الوضع في سوريا ليس آمناً بعد ولم يتم التوصل لاتفاق إنهاء الحرب. وذكر أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة “ملتزمان تماما بعودة اللاجئين في نهاية المطاف إلى سوريا.” (رويترز)
بواسطة Hamad Al-Mahameed | يونيو 13, 2018 | News, غير مصنف
رغم آلام الحرب، وتشتت العائلات بين من هم داخل البلاد واللاجئين خارجها، إلا أن قصص الحب بين السوريين لم تنته، فقد تُوّج الكثير منها بنهايات سعيدة رغم الظروف الراهنة وذلك عبر “زواج السكايب” الذي طغى على تقاليد الزواج السائدة في المجتمع السوري منذ قرون عديدة محطماً بذلك قيد التوارث ومعلناً زمناً جديداً تلعب فيه التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة دوراً أساسياً.
فأحمد (27 عاما) كان يعمل في أحد البنوك الخاصة بدمشق مع بداية “الثورة” قبل أكثر من سبعة أعوام، واضطر للهجرة إلى ألمانيا بسبب حملات التجنيد الإجباري والاحتياطي التي يشنها النظام لسوق الشباب للقتال في صفوفه. وإذا كانت ظروف “الثورة” السائدة في البلاد والألم والدماء والدمار فرضت على أحمد الهجرة من وطنه، الا أنها لم توقف قصة حبه لـ”عزيزة” التي بقيت تعيش في إحدى ضواحي ريف العاصمة مع عائلتها، ليبقى أحمد على تواصل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغم البعد الجغرافي بينهما.
منذ اندلاع الحرب في البلاد عمدت نسبة كبيرة من الشباب في سورية إلى الهجرة لدول الجوار والبلدان الأوروبية هرباً من الموت على الجبهات وبحثاً عن مستقبل أفضل ومصدر للرزق، ما أدى إلى تزايد انحسار تواجد شريحة الشباب في مناطق سيطرة النظام وشوارعها الرئيسية، وباتت غالبية المارة في الشوارع هم من النساء والفتيات، وممن تجاوزوا سن الخدمة الاحتياطية من الرجال وطلاب المدارس والجامعات والمسنين، إضافة إلى المتطوعين في الميليشات التي تقاتل الى جانب قوات النظام.
ووفق مكتب التنسيق للشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشوا)، يتواجد في سورية سبعة ملايين ونصف شخص نزحوا من مناطق إقامتهم إلى مناطق افترضوها أكثر أمناً، إضافة الى أكثر من خمسة ملايين لاجئ خارج البلاد. ويؤكد أحمد، أنه ومنذ مغادرته البلاد لم تنقطع الاتصالات اليومية بالصوت والصورة بينه وبين “عزيزة” عبر “الواتساب، الفيسبوك، السكايب، المسنجر…”، إلى أن قرر الانتقال إلى خطوة تالية، أكثر رسمية، تمثلت بتواصله عبر الهاتف مع والديها وطلبه ليدها منه رسمياً، واقتراحه بأن تتم الخطوبة رسمياً عبر إرسال أقاربه في دمشق إلى بيتها وطلبها رسمياً من أهلها، الأمر الذي تم بعد موافقة والديها على ذلك.
لم تطل فترة خطوبة أحمد لـ”عزيزة” سوى لعدة أشهر، حيث أقدم على خطوة تالية، أكثر رسمية، بطلبه من أهلها بأن يتم عقد قرانهما عبر “السكايب” كما يفعل العديد من السوريين، ما دفع والدها الى طلب فترة أيام للتفكير بالأمر “للاستفسار حول إن كان هذا الأمر صحيحاً من الناحية القانونية والدينية”.
ويوضح أحمد أنه بعد أيام قليلة تلقى رداً من والد “عزيزة” بالموافقة، وتم عقد قرانهما بحضور أقربائه إلى بيت أهلها وكذلك بحضور العريس عبر “السكايب”، ليتم بعد ذلك بأيام سفر عزيزة إلى مكان إقامة زوجها في ألمانيا.
وغالباً ما يتم “زواج السكايب” عن طريق أهل أو أقارب العريس الذين يتواجدون داخل البلاد، عبر زيارة يقومون بها لأهل العروس لطرح الأمر، وإن تمت الموافقة المبدئية بين العائلتين يتبعها خطوات رسمية أخرى وتعارف أكثر بين العريسين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تتم الموافقة النهائية وعقد القران عبر “السكايب”.
وتتلخص طريقة “زواج سكايب” بأن يرتدي الشاب بدلة أنيقة، والفتاة فستان العرس أو فستاناً أبيض على أقل تقدير. يفتح الشاب في بلاد المهجر “السكايب”، وحيداً أو مع عدد من الأصدقاء، بينما تكون العروس في سورية، أو العكس، جالسة مع أهلها وأهله في كثير من الأحيان. يقرأ الشيخ في سورية الفاتحة، فيرد الشاب عبر “السكايب” بـ “آمين”، يحادثه الشيخ عبر “السكايب” ويسأل الفتاة هل هي موافقة، وتعلن الفتاة موافقتها، يرتدي الشاب محبسه وحده، وكذلك الفتاة، لتنطلق الزغاريد.
تختلف قصة الصيدلانية “نور” (23 عاماً من محافظة درعا جنوب البلاد) عن القصة السابقة. أنهت “نور” دراستها الجامعية العام الماضي، وتروي والدتها أنها تلقت اتصالاً هاتفياً من أخيها الذي يعمل في مهنة الطب ويقيم في تركيا، عرض خلاله عليها تزويج الفتاة من زميل له سوري الجنسية ويعمل معه في ذات المشفى.
تشير الأم إلى أنها أبلغته بأنها سوف: “تستشير الفتاة وترد له الجواب”، لافتة إلى أنه اعتبر في اتصال آخر بعد أيام قليلة قبل أن ترد الجواب له بأن العرض “فرصة لا تفوت” وعليها أن تقنع الفتاة بالموافقة.
وتوضح الأم، أن “نور” رفضت الفكرة بمجرد طرحها عليها وردت قائلة: “كيف؟ … أنا لم أره… لا أعرفه… لم أتحدث إليه قط!” وأضافت الأم أنه بعد ثلاثة أيام من التفكير في الأوضاع السائدة في البلاد ومقاربة الأمور قبلت “نور” العرض وتعرفت على “العريس” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم تمت قراءة الفاتحة عبر “السكايب”، وبعد ذلك بفترة وجيزة سافرت إلى تركيا حيث تولى خالها هناك إتمام الزواج.
ومع الانتشار الواسع للزواج الإلكتروني، أكد القاضي الشرعي الأول “محمود معراوي” في تصريحات نُشرت مؤخراً أن عقود الزواج عبر وسائل التواصل الإجتماعي الصوتية والمرئية صحيحة شرعاً، مؤكدًا أن نسبة عقود الزواج التي تتم عبر الوكالات وصلت إلى 50% من مجمل العقود التي تعقد في المحكمة الشرعية. وبين “معراوي” أن قانون الأحوال الشخصية أجاز الزواج بالمراسلة الخطية، ومن باب أولى الزواج عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، عبر “سكايب” وتثبيتها عبر وكيل في المحكمة، بشرط أن تكون الوكالة مصدقة من وزارة الخارجية وذلك بعد تصديقها من وزارة الداخلية.
وأشار القاضي الشرعي الأول إلى أن “العقد يحتاج شاهدان يعرفان هذا الخطيب بحضورهما وحضور الخطيبة ووليها وفي هذه الحالة يكون العقد صحيحاً”. واعتبر أنه من باب الحيطة والحذر يُفضل ألا يتم الزواج عرفياً عن طريق “كتاب شيخ” لمن يقيم في الخارج وممكن أن يوكل أحداً من أهله أو محامياً ليتم إجراء العقد في المحكمة مباشرة. ولفت “معراوي” إلى أن القانون سمح لأي شخص خارج القطر أو حتى داخله أن يوكل شخصاً من طرفه أو يوكل محامياً من أجل إبرام عقد الزواج مع الزوجة أو وكيلها.
ورأى “معراوي” أن ازدياد نسبة الزواج عبر “سكايب” يعود إلى “هجرة الشباب بشكل كبير خلال سنوات الأزمة”، مشيراً إلى أن هناك العديد من الصعوبات التي يواجهونها في تثبيت عقود الزواج أو عقدها داخل المحكمة، بسبب الحاجة إلى إرسال وكالة لمن يوكله لعقد الزواج.
ويلاحظ في مناطق سيطرة النظام عدم تردد الكثير من الأهالي في تزويج فتياتهم إلى شبان يعيشون خارج البلاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي وذلك دون التدقيق كثيراً عند بعض التفاصيل مثل مقدار “المهر” و”الحفل” وغيرها، وتقول إحدى الامهات: “لا مشكلة أبدا إذا كان الشاب جيداً وأخلاقه حسنة… وزواج بهذه الطريقة أفضل من عدمه.”
ويتخوف العديد من الأهالي في داخل سوريا من بقاء فتياتهم دون زواج مع تزايد مشكلة تأخر سن الزواج، حيث ارتفعت نسبة تأخر سن الزواج 70 في المئة من جراء الحرب التي تعصف في البلاد، بعد أن كانت ما بين 30 إلى 40 في المئة قبل الحرب وذلك بحسب تقارير حديثة.
وبعد أن كانت أسباب تأخر سن الزواج وتبريرات عدم الزواج تعود إلى الأعباء التي تلقى على الشبان مثل الهجرة والمهور المرتفعة وتكاليف الأعراس الباهظة ومسؤولية العائلات، جاءت الحرب لتزيد الأمر سوءاً، مع تضاعف تكلفة الزواج عشرات المرات، حيث ارتفع ثمن غرفة النوم المتوسطة من 40 ألف ليرة سورية إلى أكثر من 500 ألف ليرة، وكذلك بدل يجار المنزل من 5 آلاف ليرة إلى أكثر من 150 ألف ليرة.
بواسطة Rania Mostapha | يونيو 11, 2018 | Cost of War, غير مصنف
Widespread criticism has followed Syrian President Bashar al-Assad’s issuance of Law 10, coinciding as it did with the regime regaining control of eastern Ghouta and the evacuation of the opposition. The law concerns the creation of one or more regulatory zones within the general regulatory plan for the administrative units. This law, which applies to the whole of Syria, completes and regulates several previous, more dangerous real estate decrees.
The law will provide a formal framework for the transfer of land ownership to the Syrian government, which has the power to award contracts for reconstruction and development to companies or investors, and to compensate citizens in the form of shares in regulatory zones.
Decentralization of regulatory zones may be normal in a country free from war, mass exodus, and conflicts between multiple occupational forces. However, the Syrian regime is using the decrees in Law 10 to exploit the absence of more than eight million Syrians displaced abroad, most of them in Turkey and Germany, who are residents of areas devastated by the regime. These residents include those wanted by and imprisoned by the regime. The law provides for a period of no more than two months to establish ownership. This is not sufficient for residents living abroad as embassies and consulates take a long time to approve the procedures for legal representation. Residents abroad also face other challenges such as financial costs and deliberate complications imposed by the security services on the accreditation of external legal representatives.
In Turkey, the legal agent cannot work without the owner’s passport. The cost of establishing a legal representative includes one hundred and fifty Turkish lira / thirty-six US dollars to book an appointment at the Syrian consulate, in addition to fees of up to one hundred and twenty-five dollars. Getting a passport issued at the consulate costs four hundred and twenty-five dollars and takes three months. There is a fast track service taking one month; however, this is only available for those over forty-two years old and costs nine hundred and twenty-five dollars! If the applicant is between eighteen and forty-two years old, he or she must bring a national service book or certificate of termination of service. If the applicant is wanted by the regime, he or she can still make the request, but there are no guarantees that the Syrian government in Damascus will accept it. A status adjustment requires a consular appointment of one hundred and fifty lira / thirty-six dollars, and the approval period is between three to six months (1).
The regime may still reject the claim despite the property owner paying all these sums to try to establish ownership. Given the large number of refugees, these fees will contribute a significant amount to the regime’s treasury. These payments alone may serve the goal of saving the regime’s eroded economy, whose primary source of income has become ever-increasing tax revenues. Any sale, proxy, proof of ownership, or registration of property in the Finance Directorate requires the owner to pay all outstanding dues, which include all invoices, traffic violations, or any unpaid taxes.
In Germany, Syrian refugees cannot enter the Syrian embassy or the German government will consider them as not wanted by the regime, and they may therefore have to return to Syria (2). According to the Norwegian Refugee Council, seventy percent of refugees lack basic identification documents.
The problem with Law 10 is not only its timing but also its details. The law is clearly top-down, as Article 1 allows the higher authorities to impose regulatory plans through the Ministry of Local Administration and Environment in the president’s appointed government (3). There is no role for the local councils or technical services directorates, and no reference to the essentials of urban planning. Previously, the local elected council, as the highest authority, was the one who proposed amendments to the regulatory chart of the region, often because of the need for expansion. The council presented the plan to the people of the region, and the residents could submit their objections to a committee of eleven members from several ministries and departments, who studied the appeals. This committee has not had full oversight of this law, which is therefore not in the interests of the population, and will also affect regime supporters.
Article 22/12 of the law turns original independent owners on the land registry into shareholders of common stock in the regulatory zone. In accordance with Article 29/17, they must register the sector in their names or form a joint-stock company to manage the investment and development of their shares. If the owners reject both of these options, the administrative unit will sell the shares in a public auction, and the beneficiary will, of course, be companies, the identity of which is as yet unknown.
The law deals with ownership on the basis of fixed ownership in the land registry (4). However, many properties are in informal areas, where the government has been failing for years to organize real estate, and the documents in the owners’ possession consist of personal contracts or electricity and water bills, so-called “hand-held documentation,” making verification of ownership difficult.
Article 21/11 of the law allows for the expropriation of private property for the public benefit without financial compensation. This is contrary to the Syrian constitution, which provides for fair financial compensation in case of expropriation of individual property for the public interest (5).
Decree No. 66 of 2012 targeted the areas of al-Razi and the organization of Kafarsousa, within the so-called “Marotta City.” The government is talking about a similar project in Baba Amr in Homs and in Eastern Aleppo. As for Darya, whose population has never been allowed to return, proposals suggest high-rise projects, and annexation to the province of Damascus while the heavy-weights in the Damascus Governorate Council suggest the entrance to the capital should begin in Qabun and the Tishreen district (6).
This new legislation and the previous decrees open doors to regime supporters to steal Syrians’ property. The law allows anonymous real estate development and joint-stock companies, regardless of their nature or nationality, to own shares in the regulatory zones, and establish themselves within these operational zones under the pretext of implementing public utilities and infrastructure projects.
Russian and Iranian allies are likely to come into conflict in the next four months regarding the quotas for each party, with the expectation that the Iranians’ share will decrease after the recent US-Israeli decision to remove it from Syria. The regime wants to strike at its opponents, and Russia wants to strike at the popular homogeneity in the opposition regions, so as to prevent objections to any future policies it may impose. Iran is looking to Yarmouk camp adjacent to the Sayyida Zeinab area to expand religious tourism and increase its influence in Syria through sectarianism.
The German government expressed its displeasure with the law, calling it “treacherous.” Germany is particularly concerned that these measures will reduce the chances of residents returning to Syria, as it is currently studying the return of two hundred thousand Syrian refugees as the first step in the process.
The United Nations has taken no steps to stop the massacres against the Syrian people. It also continues to recognize the legitimacy of the regime through allowing it to occupy its seat in the assembly and issue decrees and laws in its areas of concern. Some opposition lawyers believe that any steps taken by Syrian citizens to prove their ownership will mean recognizing the legitimacy of the law. They say that it is better to carry out international legal, human rights, and popular campaigns against these laws (7). International law protects the right of residents to adequate housing, and this must include guarantees of protection from forced eviction (8).
The official position of the regime in the face of widespread criticism is to defend the law. According to Syrian President Bashar al-Assad in an interview with the Greek newspaper Kathimerini, Law 10 aims to reorganize destroyed areas and slums, and the elected local administrations will implement the changes. At the same time, the regime denies the claims regarding the confiscation of its opponents’ property. However, this confiscation has already taken place through Legislative Decree No. 63 of 2012, which enables the Ministry of Finance to seize the assets and property of individuals subject to the Anti-Terrorism Act of 2012 and transfer these assets to the Syrian government. This anti-terrorism law provides a broad interpretation of terrorism and criminalizes a large number of Syrians without a fair trial.
Ironically, Ahmed al-Shara, Abu al-Julani, the leader of al-Qa’ida in Syria, still owns a home in Mezzeh, Damascus, and his father’s grocery store there – which are apparently not covered by the anti-terrorism law now affecting peaceful dissidents and activists!
References
1 – According to an article by Qusay Abdul Bari on the Eqtsad website
https://www.eqtsad.net/news/article/19667/
2- According to Ahmad Kazem al-Hindawi, the head of immigration and asylum in Europe at the Arab Organization for Human Rights, on the Eqtsad website in the previous link.
3 – The text of the decree, as published in the Syrian news agency SANA.
4- According to a Human Rights Watch report, only 50 percent of property was officially registered even before the war.
5- According to an investigation by the Syrian newspaper Anab.
6 – The Minister of Local Administration of the Syrian government, Hussein Khallouf, made a statement about the preparation of studies to organize some areas in the provinces under the new law, including the Damascus entrance from the Panorama building to the suburb of Harasta. The Damascus Governorate is considering the inclusion of the industrial zone in Qaboun, in addition to Joubar, Tadamon and Mezah 86, to be reorganized within the law.
7 – According to Hindawi’s statement to the Eqtsad website mentioned above: “We must not be dragged behind the law issued by the regime; that will give it legitimacy. The survival of Assad is based on not restoring any of the stolen rights.”
8 – According to the above report by Human Rights Watch.
Translated by Katie Jackson. The Arabic article can be found here.
[This article is published jointly in partnership with Jadaliyya.]
بواسطة Raya Shaheen | يونيو 11, 2018 | Cost of War, غير مصنف
لا ينفصل واقع التعليم عن الحُطام السوريّ العام، ولكنه الأعظم خطراً والأكثر دواماً في آثار الحرب المُدمّرة فالحرب ستنتهي عاجلا أم آجلاً، لكن آثارها ونتائجها الكارثية ستظهر لعقود قادمة كما يحصل دوماً في كل الحروب التي تمزق المجتمع والدولة.
تبدو صورة الأطفال السوريين في بعض المدارس قاسية، التفاوت بين مستوى المعيشة الذي فرضه النزاع السوري واضح بين نازح أو “وافد” وبين ابن المنطقة نفسها. لم تعد الصورة موحدة للطلاب السوريين فلكل منهم منهاجه ولكل منهم لباسه ولكل منهم بيئته ولغته الخاصة، فالأطفال النازحون المنقطعون عن المرحلة التعليمية كان لهم منهاجهم الخاص الذي فرضته وزارة التربية السورية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة التي تُعنى في شأن الطفولة العالمية “اليونيسيف” وجمعيات أهلية وهو ما يسمى برنامج التعليم الذاتي “الفئة ب” ضمن حملة هدفها إعادة الأطفال الأُميين والمُتسربين، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و15 سنة، إلى مقاعد الدراسة. يعتمد المنهاج “ب”على تكثيف منهاج سنة دراسية كاملة بفصل دراسي واحد، حيث يتم اختيار المعلومات الأساسية التي يجب على التلميذ تعلّمها ليتمكّن من متابعة دراسته، ويخضع بعدها لامتحانات نهائية ليلتحق ببرنامج “الفئة أ” الموجود أساساً.
و في المدارس حيث يجتمع أبناء المنطقة الواحدة كما اعتاد السوريون فقد اختلف الوضع تماماً بعد الحرب حيث ضاعت الهوية السورية بعد أن جمعهم اللباس الواحد والمناهج الواحدة، وأصبح لكل منهم منهاجه ولباسه ولهجته الخاصة. لو أخذنا عينة من أطفال سورية، في مدينة طرطوس على سبيل المثال، تلك المدينة الهادئة التي ظلت بعيدة عن أجواء الصراع الدائر في سورية اكتظت بعدد كبير من النازحين من حلب ودير الزور وغيرها من المحافظات السورية التي تعاني ويلات الحرب، والتحق أطفالهم بمدارس المدينة وهنا غابت الشعارات عن اللُحمة الوطنية والتآخي والتعايش، فلا شيء جمعهم سوى المكان الذي فُرض عليهم أن يكونوا فيه.
تقول إحدى المعلمات: “قبل الأزمة كان يمكن القول إن عدد الطلاب مقبول لكن اليوم وبعد الأعداد الكبيرة التي أتت إلى هذه المحافظة أصبح هناك اكتظاظ سكاني خطير في المحافظة وعدد طلاب كبير يفوق 70 إلى 60 طالباً في الصف الواحد مما يؤثر على مستوى الفهم والإدراك والمعلومات التي يمكن إيصالها للطلاب.”
وأضافت “إن وجود الأطفال الوافدين الفقراء مع الأطفال أولاد البيئة والذين تتوفر لهم ظروفٌ جيدة نوعاً، زاد الوضع سوءاً للطرفين، فالطفل الفقير المُعدم الذي لا تتوفر له أدنى مقومات الحياة ويعيش في خيمة لا تستر أكثر مما تكشف كيف له أن يتماشى مع أطفال أفضل منه دراسياً واجتماعياً وبيئياً.”
وأشارت المعلمة إلى نقطة اعتبرتها مهمة جداً ألا وهي نشاطات اليونسيف أو منظمة الهلال الأحمر المخصصة لهؤلاء الطلاب والتي تكون عبارة عن درس رياضة وتقديم هدايا لهم وغالباً ما تكون عبارة عن جوارب، مشيرةً إلى أن مجرد خروجهم من الصف لوحدهم وتقديم هذه النشاطات لهم دون الأطفال الآخرين يبين للعلن أنهم وافدون منبوذون. وبحسب المعلمة فإنّ هؤلاء بحاجة إلى مدارس خاصة لمحو أميتهم ومساعدتهم نفسياً واجتماعياً للانخراط في هذه البيئة. وأردفت قائلة لا نستغرب أن يصبحوا خلية ناقمة على الدولة في الأيام القادمة لأنهم يعيشون في تشرد وفقر وبعد الدوام أغلبهم مضطر للعمل في أماكن لا تناسب أعمارهم.
الأكاديمي السوري خلدون النبواني يقول: “الإحصائيات تشير إلى أرقام مرعبة بالنسبة لعدد الأطفال المحرومين من حقهم في التعليم سواءً من النازحين داخلياً في سوريا أو اللاجئين في دول الجوار والعديد من دول العالم، ولا يتوقف الأمر على حرمانهم من التعليم وإنما يتداعى في آثار الانحرافات الأخلاقية والسلوكية التي يعيشها من وجد نفسه منهم يقفز فجأة من طفل في مدرسة إلى عوالم الجريمة والقتل والسرقة والتسوّل”. وفيما يخص الآثار المترتبة على هذا الجيل أوضح النبواني أنه قد يتجلى ذلك في الآثار النفسية التي سرقت الأطفال من نومهم ليصحوا على أصوت الطائرات الهادرة والبراميل المتفجرة وأصوات الرصاص والسيوف والحقد ويشهدوا بأم أعينهم دمار بيوتهم وقتل أهاليهم وأقربائهم ورحيلهم المفاجئ عن بيوتهم.
وتأكيداً على ما ذكرناه بالنسبة للأطفال الذين نزحوا داخلياً في سوريا وانضموا إلى مدارس سورية أُخرى أفاد النبواني: “قد لا يكون انتقال التلميذ من مجتمعٍ ضيق لآخر عاملاً سلبياً بالضرورة بما يتضمن ذلك تغيير البيئة والرفاق والمدرسين واللهجة، بل على العكس كان يمكن أن يكون عامل غنى وثراء وتجربة جديدة لولا أن المجتمع السوريّ الآن يتغذى بالحقد وكراهية الآخر، أي كراهية السوري الآخر.”
معظم التلاميذ ولدوا في أتون الحرب أو ابتدأ وعيهم يتفتح في جحيمها وبالتالي تكون تجربة الانتقال هنا تجربة مليئة بالمصاعب النفسية القاسية جداً على الطفل.
وبحسب النبواني الطفل هنا لا ينتقل إلى وسط آخر سويّ قد يندمج معه بسرعة وإنما هو سيسمع ويرى أنه الغريب غير المرغوب فيه في المكان الجديد الذي اضطر إلى النزوح إليه مع ما تبقى من عائلته. سيواجه هذا الطفل دون شك بعدوانية “صاحب المكان” الذي سيفرض عليه قوانينه ويستهزأ باختلافه المتمثل خاصة في اللهجة ومكان السكن.
وعند الحديث مع أخصائي في علم الاجتماع في جامعة دمشق فضل عدم الكشف عن اسمه فإنّ واقع تعليم الأطفال في سورية وأثره على البلد مؤلم جداً ولا يمكن الحديث عنه بحسب تعبيره. كان الأجدى ان نسلط الضوء على هذه الكارثة الإنسانية التي ستحل بسورية فقبل بناء الحجر وجب بناء الإنسان وبحسب اليونسيف 45% من أطفال سورية خارج نطاق التعليم، جيل بأكمله أميّ لا يعلم شيئاً كيف له أن ينهض ببلد مدمر كلياً.
وبحسب تصريح صحفي لوزير التربية السوري هزوان الوز فإنّ: “الأضرار التي لحقت بالقطاع التربوي خلال سنوات الحرب كانت حوالي /8000/ مدرسة منها /1000/ مدرسة تحتاج إلى هدم وإعادة بناء إلى جانب تدمير العديد من الآليات والوسائل والتجهيزات التعليمية، وتحويل بعض المدارس إلى مراكز إيواء للمهجرين.”
و لم يتسن لنا معرفة النسب الحقيقية للمدارس المدمرة وعدد الأطفال خارج نطاق التعليم لرفض مصدر في وزارة التربية السورية التصريح عن ذلك، وكذلك المكتب المركزي للإحصاء في دمشق كانت إجابته أن ليس لديه معلومات حول ذلك. يبقى التعليم في سوريا القطاع الذي يفتقر أكثر إلى التمويل، على الرغم من الجهود المبذولة لتوفير دراسة غير منقطعة للأطفال السوريين، وكل هذا لا يمكن أن يشفى منه هذا الجيل الذي شهد الكارثة. سيدوم أثر ذلك طويلاً كندبة في الروح إن لم يتم إيجاد حلول ناجعة في المتابعة النفسية والتربوية، وغير ذلك سنلاحظ آثار الدمار في نفوس الأطفال وما يترتب عليها من عواقب قد يكون هذا الجيل نافذة مضيئة للمستقبل اذا استدركت الحكومة السورية معالجته وتعليمه أوقد يكون نقمة وحجر عثرة في وجها.
بواسطة لامار اركندي | يونيو 11, 2018 | Cost of War, غير مصنف
بقوام نحيل هزيل يقف “أحمد محمد” خلف بسطته البسيطة على الجسر الرئيسي لمدينة القامشلي، يُفرغ كراتين الجوارب ويرتبها بجانب بعضها وبشكل متدرج كل منها على حدة حسب التسعيرة المختلفة لكل صنف منها.
يعمل أحمد البالغ من العمر ستة عشر عاماً حوالي ١٣ ساعة يومياً ليؤمن قوت عائلته بعد عودة والده الذي كان يعمل موظفاً حكوميا في الرقة وفراره منها بعد سيطرة تنظيم داعش عليها في 12/ كانون الثاني/ 2014.
يقول أحمد: “أجبرت على ترك مقاعد الدراسة بعد عودة والدي وفقدانه لوظيفته وارتفاع الأسعار الجنونية فاقت طاقته لاسيما وأننا عائلة كبيرة مؤلفة من ٩ أشخاص، فكان لابد من حل سريع ينقذ عائلتي من الفقر والعوز، والحمد لله البسطة الصغيرة هذه تؤمن لنا يومياً حوالي ٩٠٠٠ ليرة سورية ما يعادل ٢٠ دولاراً.”
يعتبر “حسن جميل” الوقوف خلف بسطة لساعات طويلة نعمة بالمقارنة مع تنقله لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة صيفاً والبرد القارص شتاءً بين سرافيس كراج “نوروز” على الجسر الثاني للمدينة باحثاً عن مشترين لعلب المحارم. ومن جهة أخرى نزح جميل البالغ من العمر أربعة عشر ربيعاً من مدينة حلب إلى مدينة القامشلي مع أخيه “صبري” ووالدته وأخته الصغرى “قمر” بعد مقتل والدهم في غارة جوية على حي “إبراهيم هنانو” والتي دمرت أغلب البيوت وقتلت العشرات منهم. يقول جميل عن تجربته: “كان والدي يحلم أن أصبح محامياً في المستقبل لكن ظروف الحرب القاسية أخذت والدي ودمرت بيتنا وحتى أحلامنا.”
بين الحاجة والمخاطر
تعتبر ليلى سعيد، اسم مستعار لأم لأربعة أطفال وزوجة لرجل مقعد في كرسي متحرك، الأسباب الاقتصادية السيئة أهم المسببات لعمالة الأطفال سواءً أكانت هذه الأوضاع الاقتصادية ضمن الدولة أو في نطاق العائلة والتي تفرض على الكثير من العائلات دفع أطفالهم للعمل في سن صغيرة مقابل النقود القليلة التي يجنونها والتي تساعد في معيشة العائلة. ويعمل ابن ليلى القاصر في تصليح السيارات بيومية لا تتجاوز ١٥٠٠ ليرة سورية ما يعادل 3 دولارات تقريباً. تقول ليلى أن مشكلة عمالة الأطفال لا تقتصر فقط على حرمان الطفل من حقه في ممارسة الأمور التي يفعلها أقرانه في العمر؛ بل يزيد الأمر وطأة ليصل إلى تعنيف الطفل العامل.
بينما تعتقد أم سمير، أرملة وربة منزل، أن: “عمالة الأطفال ليست غريبة على مجتمعنا فرؤية طفل يعمل في ورشة تصليح سيارات، أو بائع متجول في الشوارع لم يعد يشعرنا ذلك بانكسار قلوبنا لرؤية هذا المنظر.” وتصف الأرملة الثلاثينية عمل الأطفال في تلك السن الصغيرة بأنه إيجابي ويساعد على بناء شخصيتهم مبكراً ويُمكنهم من تحمل المسؤولية.

نظام طاهر
انهيار الصحة الجسدية
الكثير من الاتفاقيات الدولية وقوانين حماية حقوق الطفل في العالم تُجرم الاستغلال الاقتصادي للأطفال، لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية يصفها نظام طاهر اختصاصي طب الأطفال بالكارثية على صحتهم لأنهم أكثر عرضة لاختلال الوظائف الحيوية، ومعدل النمو، وتوازن الأجهزة المختلفة في الجسم. ويضيف طاهر: “يتأثّر الطفل صحياً من ناحية القوّة والتناسق العضوي، والسمع والبصر بسبب الكدمات والجروح وصعوبة التنفس والنزيف، ويتعرض الطفل المشتغل لكثير من المخاطر الصحية وأمراض المهنة وحوادث العمل كضعف الإبصار أو عاهات بالعمود الفقري والأطراف.”
ويحذر طاهر من عمل الأطفال في الكيماويات بالورش ومجالات التصنيع الذي يصاحب العمل به استخدام الأحماض والقلويات والمذيبات العضوية والمنظفات ومواد الصباغة والدباغة، وما ينتج عن هذه المواد من التهابات جلدية وحروق وأمراض عضوية أخرى، خاصة بالنسبة للدم والجهاز العصبي والجهاز الدوري كما أن بعض هذه المواد تسبب السرطانات. كما يتعرض الأطفال لأخطار أخرى تتمثل في الكيماويات ذات التأثير السام مثل الرصاص، ومركبات الكلور العضوي ومالها من أضرار شديدة على المعرضين لهذه المواد، كما تحدث هذه المواد خطورة شديدة على الجهاز العصبي و النفسي كما أن بعضها يؤدي إلى الإدمان.
الآثار النفسية للظاهرة
يتأثر الطفل نفسياً وعاطفياً بعمله في السن المبكرة، حيث أنه يكون أكثر عرضة للاكتئاب وحدوث الشيخوخة المبكرة، حسبما يؤكد أخصائي الأمراض النفسية والعصبية (ماجد فهيم) مشيراً إلى أن قلة التواصل العائلي والاجتماعي للطفل يؤثران سلباً على نفسيته فيجعلانه أكثر عنفاً وانطوائية وقد يتجه الكثير منهم لارتكاب الجرائم.
ويردف: “علينا أن نعي خطورة عمالة الأطفال، والابتعاد عن تشجيع استمرار هذه الظاهرة من خلال عدم استخدام الأطفال كعاملين أو خادمين بأي طريقة، كذلك يجب ردعهم عن العمل كبائعين جوالين، أو متسولين فهذا يؤدي إلى انتشار الجرائم والجهل والعنف في المجتمع، وهذا يؤدي بدوره إلى بناء مجتمع مريض.”
أشار محمد علي عثمان أخصائي الصحة النفسية والتنمية البشرية في مركز سمارت للصحة النفسية إلى أن الواقع الذي تعيشه البلاد وظروف الحرب التي أجبرت الأسر السورية ذوي الدخل المحدود على تشغيل أطفالها لتحسين وضعها المادي وتأمين مصادر دخل إضافية مضحيةً بصحتهم ونموهم وبراءتهم ومعرضةً إياهم لصنوف شتى من العنف لدرجة الاعتداء والتحرش الجنسي أحياناً.
ونوه عثمان الى أن قرابة ٦٣٠ ألف طفل يعملون ضمن شروط غير إنسانية، ليشكلوا ما نسبته 3% من إجمالي قوة العمل السورية وفق الدراسة التي أعدها المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع جامعة دمشق ومعهد فافو النرويجي ومكتب اليونيسيف في دمشق، وأكدت الدراسة أنه يقدر عدد الأطفال العاملين في سورية من الفئة العمرية ١٠ -١٧ عاماً بحوالي ٦٢١ ألف طفل.

وليدة حسن
الحلول
انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة عمالة الأطفال في مدن ومناطق إقليم الجزيرة. وترجح وليدة حسن الرئيسة المشتركة لمكتب حقوق الإنسان في الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سورية (روجآفا) أسباب هذه الظاهرة للظروف الراهنة التي تمّر بها المنطقة. ووفقاً لحسن فأبرز هذه الأسباب الفقر الذي تعانيه أغلب الأسر، أو وفاة معيل العائلة الذي يدفع الطفل للعمل من أجل مساعدة أسرته مادياً. ولتدارك هذه الكارثة تشير حسن إلى خطة عمل وضعها مكتب حقوق الإنسان بالتنسيق مع هيئة المرأة قائلة: “نشرنا برشورات تضمنت بعض القوانين المتعلقة بمنع عمالة الأطفال والإنذار بعقوبة السجن تصل إلى ثلاث سنوات إلى جانب فرض غرامة مالية على ولي أمر الأطفال العاملين وكذلك أرباب عملهم تراوحت بين (400000/500000) ليرة سورية وتضاعف في حال تكرارها، وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد حسب المادة (19) الخاص بقانون المرأة والطفل لكل من يتاجر بالأطفال، وتشمل الاستغلال الجنسي والمتاجرة بالأعضاء، ولتلافي هذه المشكلة يجب العمل على عودة الأطفال إلى مدارسهم.”
وبينت وليدة أن البرشورات وزعت على عوائل الأطفال وأرباب العمل في منطقة الصناعة في مدينة القامشلي وفي الأسواق والأماكن العامة وكل ذلك كان لإدراك مدى خطورة هذه الظاهرة ونتائجها السلبية على كافة شرائح المجتمع إضافة إلى تبني خطة تشغيل فرد من عائلة الطفل العامل في إحدى مؤسسات الإدارة أو تأمين العمل لفرد واحد مقابل إفساح المجال للطفل للعودة إلى مقاعد المدرسة لإتمام دراسته.
رغم وجود القوانين الدولية والحكومية إلا أن كل هذه الجهود المجتمعة عجزت أن تجد حلاً لهذه الكارثة الإنسانية التي خلفت وستخلف أجيالاً من الأطفال يقبعون في مستنقع الجهل والتخلف بما فيه من الأمراض الجسدية والنفسية والاجتماعية وبالتالي خسارة جيل كامل من أبناء الوطن وترك شرخ وفجوة عمرية وسكانية واقتصادية يصعب ردمها وردم نتائجها الخطيرة على مستقبل النمو الاقتصادي والسكاني في الوطن.