رامي مخلوف والحصار التدريجي

رامي مخلوف والحصار التدريجي

تكرر ظهور رجل الأعمال السوري وابن خال الرئيس بشار الأسد مرتين خلال أسبوع واحد للحديث عن موضوع سيريتل والمبالغ التي تطالبه الحكومة السورية بدفعها، ويرى كثير من المراقبين أن لجوء مخلوف إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لشرح وجهات نظره أو لمناشدة الرئيس السوري سببها أن الأبواب مغلقة في وجهه وقنوات الاتصال مقطوعة.

ظهور مخلوف يأتي شكلياً بعد قرار الاتصالات إلزام شركته بدفع قرابة 120 مليار ليرة سورية لخزينة الدولة كغرامات، إلا أن هذه القضية ليست الأولى التي تُثار بحقه وإنما هي جزء من مسار بدأ فعلياً في نهاية عام 2019 واستمر على مراحل.
إنهاء الحزب السياسي

في تشرين الأول من عام 2019 أصدرت محكمة الاستئناف وبشكل مفاجئ قراراً بحل الحزب السوري القومي الاجتماعي المعروف بجناح الأمانة، وهو حزب يدعمه رامي مخلوف وأسسه بعد عام 2011 وضم فيه الكثير من القوميين السوريين، وقد خاض هذا الحزب انتخابات مجلس الشعب عام 2012 بصورة غير علنية آنذاك وبدعم من جمعية البستان التي يملكها رامي مخلوف وكان له نواب في مجلس الشعب منهم علي جميل محمد وعلي بسام مخلوف ..إلخ. تُبرر المحكمة حكمها بأنه جاء بناء على دعوة تم رفعها من قبل لجنة شؤون الأحزاب، ولجنة شؤون الأحزاب استندت إلى شكوى الجناح الآخر من الحزب والذي يتخذ من لبنان مقراً لقيادته، علماً أن قانون الأحزاب في سوريا يمنع عمل أي حزب تكون قيادته خارج سوريا.
حجز أموال غير مسبوق

في 23 كانون الأول 2019 أصدرت مديرية الجماراك في سوريا قراراً بالحجز الاحتياطي على أموال “مخلوف”، وفق قرار الجمارك فإن السبب هو التهرب من دفع ضرائب وغرامات، ليخرج رامي مخلوف في شهر شباط من عام 2020 مؤكداً في بيان رسمي أنه دفع 7 مليار ليرة سورية لرفع الحجز، وقال أن الشركة التي دفع غرامة عنها لاعلاقة له بها (يقصد شركة آبار بتروليوم سيرفيس وهي مسجلة في بيروت).
فتح ملفات عمرها 12 عاماً

الحدث الثالث كان فتح ملف شبهات فساد بين وزارة النقل وشركة أجنحة الشام في شهر كانون الثني 2020، حينها استجوب مجلس الشعب السوري في حادثة نادرة وزير النقل الحالي عن قضية يعود عمرها إلى عام 2008 حول شراء طائرة للحكومة عن طريق الشركة التي لم تنجح في الأمر ودفعت حينها غرامة 11 مليون دولار، علما أن الشركة تعود ملكيتها لـ السوري رامي مخلوف.
تكرار الحجز

في 17 آذار 2020 عادت الحكومة السورية لوضع الحجز على أموال رامي مخلوف في نفس قضية الغرامات والرسوم السابقة (آبار بتروليوم سيرفيس).

تحول نوعي في السياق

 شهد شهر نيسان تحولاً في سياق الأحداث المتعلقة برامي مخلوف، عندما أعلنت السلطات المصرية أنها ضبطت شحنة حليب محملة على باخرة سورية متجهة إلى ليبيا وعلى متنها 4 طن من الحشيش المخدر.

الحشيش المخدر كان معبأ في علب حليب تحمل العلامة التجارية “ميلك مان” التي تعود ملكيتها لرامي مخلوف أيضاً، وقد خرج في بيان على صفحته في فيسبوك ذاتها التي يبث منها الفيديوهات الآن، واعتبر أن الأمر أشبه بالمؤامرة وتشويه السمعة، نافياً علاقته بالحشيش وقال إنه قدم للجهات المختصة معلومات تفيد بكشف المتورطين في عملية التهريب هذه.
الوصل إلى سيرتيل

في كل السياق السابق كانت شركة سيرتيل بعيدة نسبياً حتى أن شاشة التلفزيون الرسمي تبث الكثير من برامحها في رمضان برعاية الشركة التي يظهر اسمها كل يوم إلى الآن على الشاشات كراعي للبرامج، وأغلبها مسابقات ربحية تقدم الآلاف للمشاركين فيها لمجرد الاتصال بالبرنامج (ألو مرحبا أنا فلان من مكان كذا، ترد عليه مقدمة البرنامج أهلا وسهلاً فيك وربحت معنا 50 ألف ليرة سورية).

أول حضور علني لموضوع الشركة كان في 27 أيار 2020 عندما أعلنت الهيئة الناظمة للاتصالات في سوريا أنها تطالب شركات الخليوي بدفع مبلغ 233 مليار ليرة سورية كغرامات وأنه يتوجب عليهم دفعها قبل 5 أيار من العام ذاته (تبلغ حصة سيرتيل من هذه الغرامات قرابة 120 مليار ليرة والباقي ام تي ان).
مخلوف من الظل إلى النور

بعد 3 أيام تماماً من بيان الاتصالات حول المبالغ خرج رامي مخلوف في أول ظهور مصور له منذ سنوات وتحدث عن موضوع الغرامات وأنها غير قانونية وأن لديه وثائق وإثباتات.
علماً أن “مخلوف” طوال السنوات الماضية كان رجل ظل، وشخصية مجهولة بالنسبة للسوريين ولم يكن هناك أي تواصل مباشر بينه وبين الناس، ولا حتى عن طريق وسائل الإعلام التي لم يظهر على إحداها منذ سنين طويلة.

مؤسسات حكومية مستنفرة للرد حتى في العطلة

في اليوم التالي تماما 1 أيار وكان يوم الجمعة وهو يوم عطلة في سوريا، وفي ساعة متأخرة 23:30، أصدرت الاتصالات بياناً ردت فيه ضمنياً على فيديو مخلوف وقالت إن مطالبها قانونية، وأن لديها وثائق واثباتها، وأنه تم حساب المبالغ بناءً على عمل لجان مختصة في الشؤون المالية والاقتصادية والفنية والقانونية.
مخلوف مرة أخرى

ليعود رامي مخلوف ويظهر في فيديو آخر حول نفس الموضوع، ويتحدث عن بدء اعتقالات لمدراء يعملون معه من قبل الأجهزة الأمنية، ويصف ما يحدث معه بأنها محاولة لأخذ كل شيء منه والمطلوب أن يبقى صامتاً.
إم تي إن توافق على الدفع

بعد الظهور الثاني لـ مخلوف بساعات قليلة أصدرت الاتصالات بياناً قالت فيه إن شركة ام تي ان أعلنت استعدادها لدفع المبالغ المستحقة وطالبة بجدولتها.

سياق الأحداث إلى الآن يوضح أن قضية غرامات سيرتيل سبقها سياق من التضييق وحصار “مخلوف” وصولاً إلى شركة الاتصالات، وهو الحدث الذي فرض تغيراً في أسلوبه بالرد وظهوره المصور والرسائل التي يحملها، وهذا السياق لا يبدو أنه منتهي عند هذا الحد فالتطورات الأخيرة توحي بالمزيد لكن هذا مختصر السياق إلى الآن، مع الإشارة إلى أهم حدث سبق كل هذه الأحداث وهو كف يد مخلوف عن إدارة جمعية البستان الخيرية، لكن هذا الإجراء لم يكن عبر مؤسسات الدولة وإنما خارج سياق الأنظمة والقوانين ولم يصدر أي قرار رسمي متعلق بهذا الموضوع، وإن كانت فعلياً إدارة الجمعية لم تعد بيد “رامي”.

رسالةُ الحطب في الخلفية: حول الظهور الثاني لرامي مخلوف

رسالةُ الحطب في الخلفية: حول الظهور الثاني لرامي مخلوف

-١-

على شاشة الفاجعة السورية، يظهر المقاول ورجل الأعمال رامي مخلوف من جديد كي يثير الجدل والتكهنات في الإعلام الاجتماعي، لكن ظهوره هذه المرة يختلف جذرياً عن ظهوره الأول عبْر تصريحات لصحيفة النيويورك تايمز قال فيها ناطقاً باسم النظام بأننا سنقاتل إلى النهاية، ولدينا رجال كثيرون، وإذا ساء الوضع في سوريا لن يكون هناك استقرار في إسرائيل، وإن البديل عن النظام السوري هم السلفيون. وكان هذا الظهور كافياً كي يقنع الناس جميعاً آنذاك أن رامي مخلوف كان من أركان النظام السوري الأساسيين، وأنه امتلك القدرة على أن يكون ناطقاً باسمه. وبعد مرور ٩ سنوات يظهر رامي مخلوف في زاوية ضيقة من فيلا لا نعرف أين تقع كي يبث رسالتين مصورتين عبر الإعلام الاجتماعي، وهو هنا يبدو كما لو أنه فقد رصيده السلطوي ويتم إفراغ خزائنه الخاصة من آخر أكداس الدولارات التي فيها. وما بين الرسالة الأولى في النيويورك تايمز والرسالة الثانية (المؤلفة من ظهورين مُصوّرين) في وسائل التواصل الاجتماعي مرّت سنوات مأساوية دُمرت فيها أجزاء كبيرة من كثير من المدن السورية وانهارت البنية التحتية وتحول رجال الأعمال ومنهم رامي إلى ممولي ميلشيات رديفة للنظام أو داعمين للتيارات الجهادية ومغذين للخطاب الطائفي، وتغيرت طبيعة السلطة وصارت أكثر عناداً وفقدت قدرتها على المناورة، بل يمكن القول إنها فقدت دهاءها المعهود. وصارت القرارات تُتخذ في طهران وموسكو بدلاً من دمشق، والطيران الإسرائيلي يعربد في السماء السورية دون أن يكون هناك من يقدر على صده. ويمكن أن يستشف المرء من قراءة ما يجري بين السطور في سوريا أن السلطة أحياناً تُحْشر في زاوية تضطر فيها إلى التهام أجزاء من نفسها كي تستمر آليتها غير أن هذا الالتهام قد لا يكون كاملاً وخاصة إذا لم تكن الأطراف المطلوب التهامها لقمة سائغة. هكذا يغيب اللعب، ويحلّ نوعٌ من التشليح العلني، وهذا ما يحدث لرامي مخلوف، ولكن هذا لا يمكن أن يكتمل وصفه إلى أن تنكشف حقيقة الأمور، ويصبح بوسع الباحث الحصول على معلومات دقيقة تساعده في فهم حقيقة ما يجري.

-٢-

وصف الكاتب الأميركي اللاتنيي إدواردو جاليانو السلطة بأنها عزفٌ باليمنى وأخذٌ باليسرى. يشير هذاالوصف إلى استراتيجيات للعب، والمناورة، للتمويه، والتضليل، لخلق الأوهام ولادعاء الموضوعية. ووسط هذا الجو الضبابي المصنَّع يتم امتلاك الثروة وتوزيعها على المقربين، وتتراوح الحصص بين كبيرة وصغيرة، بل يتحول الأمر إلى شبكة تضع يدها على الاقتصاد وعلى الضروع التي تدر أكثر من غيرها لبقرة المال الحلوب. تميزت السلطة في سوريا تاريخياً بالدهاء الشديد، فقد استطاعت، كما قال مرة الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين في زيارة إلى دمشق، أن تخترع بلاغة ضحكت بها على الناس كلهم،  حول دحر الإمبريالية ومواجهة الصهيونية واحتواء الإسلام الرجعي والوحدة العربية، ومن خلال هذه البلاغة كانت تفتح قنوات أخرى لتدفق الأرياع. كما قامت السلطة ببناء شبكات داخلية وخارجية لحماية تدفق الأموال إلى الجيوب الخاصة، والشبكات الداخلية التي كانت تجمع بين رجال السلطة ورجال الأعمال يتحدث عنها بالتفصيل وبتحليل منهجي عميق كتاب مهم للباحث الأميركي من أصل لبناني بسام حداد، صدر عن جامعة ستانفورد بعنوان “شبكات الأعمال في سوريا: الاقتصاد السياسي للمرونة الاستبدادية”. كانت تلك أوقات اللعب الذكي والدقيق للحفاظ على استقلالية القرار السلطوي، لكن الوضع مختلف الآن، إذ لا يوجد عزف ولا لعب، كما كان الأمر في العقود السابقة، بل تهيمن حالة مباشرة فجة وأوامر واضحة صارمة ورجال أمن أشداء يأتون كي ينقلوا الأوامر، وهذا ما حصل مع رامي مخلوف صاحب شركة الاتصالات سرياتيل، الذي وصلته أوامر بدفع مبالغ كبيرة، ثم تلتها أوامر أخرى له بالتخلي عن شركاته وتسليمها، مما دفعه إلى ظهور فيديوي أول وثاني، عرف عن نفسه فيهما بأنه كان “أكبر داعم” و”أكبر خادم” و”أكبر راعي” للأجهزة الأمنية التي جاءت كي تجرده من أملاكه. ولعب بضمائر اللغة كي يضع نفسه في سياق جماعي حمّال أوجه، فقد قال إن هذه “مخاطرة كبيرة بوجودنا، باستمراريتنا”، وأنه غير قادر على تنفيذ الطلبات المقدمة إليه. فهل يشيرالضمير ”نا“ هنا إلى عائلته، أم إلى الطائفة العلوية التي يدعي تقديم خدمات لها؟ الطائفة التي خسرت خيرة أبنائها في حرب عبثية يبدو ألا نتائج لها تلوح في الأفق على صعيد حل يخرج الشعب من شباك الفقر والحاجة والبطالة والتهميش الاجتماعي واحتمالات العنف المستقبلية.

يتحدث رامي مخلوف في الفيديو الثاني عن مفهومه للسلطة، بأن السلطة هي كي تخدم الناس، لا لكي يخدمها الناس، وأن ما جرى يُعتبر تعدياً على الملكية الخاصة، وأن السلطة لم تُمْنح من أجل الضغط على الآخرين، متناسياً كيف أن هذه السلطة التي ينتقدها هي التي منحته امتياز الحصول على ما دعاه بـ”جنى عمره”، أي مال الشعب السوري الذي لم يصله منه إلا الفتات. يتحدث رامي مخلوف عن الخدمات التي قدمها، والتي لا ترقى إلى شيء يذكر يتجاوز الوجبات والمبالغ الصغيرة المحدودة. ويعرف رامي مخلوف أن قرى الساحل السوري التي يمكن أن يشير إليها ضمير “نا” لم تشهد تبرعاً منه ببناء مستوصف أو مستشفى أو مدرسة أو جامعة أو مركز أبحاث، ولا شك أن فلاحاً سورياً في هذه القرى الساحلية والتي يُصنف جميع أبنائها بإجحاف في  خانة الموالاة المطلقة بسبب النظرة الطائفية السائدة في الوسط السوري، إذا تعرض لأزمة قلبية لن يجد مستشفى في قريته أو القرى القريبة وقد يموت على الطريق إلى المدينة. ويعرف أبناء ريف الساحل السوري جيداً أن أموال رامي مخلوف ليست لهم، لكنهم لا يعرفون أنهم يموتون في حروب خاسرة، كان يمكن تجنبها بالحوار، بتخفيف القبضة الأمنية، بالتخلي قليلاً عن مقاليد السلطة ومشاركة الآخرين بها، لكن الذين قال رامي إنه كان خادماً لهم أعلنوا استعدادهم لحرق سوريا كلها من أجل السلطة، وقد فعلوا هذا، بعد أن دمروا المدن وأفسحوا المجال لتخريب البنية التحتية، وسمدوا التربة لنمو التيارات الجهادية واستيراد مقاتليها، ودفعوا أجيالاً من الشباب إلى محرقة المعارك لأنهم لا يريدون أن يشاركوا أحداً في السلطة، لأن هذا البطر السلطوي الفالت من عقاله، والذي دفع أشخاصاً إلى التبجح باستلام مدن لإذلالها أو تركيعها، دون أن يفكروا للحظة أن هذه المدن هي أفق لهم ولأبنائهم، أفق للأجيال السورية القادمة كلها، هذا البطر مازال يُسكر كثيرين، ويجعلهم يظنون أن الكرسي لهم ولا يمكن أن يشاركهم فيه أحد. وفي بلد يعيش على خبز التمذهب والتعصب والثقافة الدينية كان من السهل أن يتحول البلد إلى كيانات طائفية، وأن يتم التخندق والاصطفاف.

عقاب إلهي مغلف بورق سيلوفان التنصل
لا يوجد في ما يقوله رامي مخلوف بوادر تمرد واضحة بشكل مباشر، بل اختار كلماته بعناية وغلّف ما أراد قوله بسيلوفان الخضوع والامتثال والولاء للرئيس الذي يسميه “صمام الأمان”، وداخل هذا السيلوفان تحدث عن “أيام صعبة”، وأنّ الأمر ليس مزحة وأن الموضوع حساس. وأشار إلى أطراف أخرى لم يسمّها طلب من الرئيس أن يوقفها عند حدها، وأن الوضع إذا استمر قد يؤدي إلى ”عقاب إلهي“. كانت الجمل التي نطقها رامي مخلوف مدورسة بحيث يمكن التنصل منها بسهولة، كما لو أنه يمتثل ويتمرد في آن، يوحي ويخفي ما يوحي به، يقول إن الرئيس صمام الأمان والساهر على تطبيق الدستور وأننا كنا معك وما زلنا معك و”حطّينا الغالي والنفيس”، ثم يشير إلى أن الوضع سيتفاقم ويكون خطيراً إذا استمرت الأمور هكذا، ويتحول إلى عقاب إلهي.
سيرى المشاهد العادي للفيديو شاباً وسيماً وطويلاً طالت لحيته أو هو يربيها، يلوم الآخرين الذين خدمهم على خيانته، ويبدو واضحاً أنه تلقى أوامر للتخلي عن شركاته ولتسليم أمواله كلها، لكنه قال إن هذا جنى عمره وتجربته الطويلة وأنه مؤتمن عليه، كما لو أنه يقول إن هناك من هو أعلى منه طلب منه أن يستلم ويدير الشركات ولن يتخلى عن هذه الأمانة. وكان قبل هذا، قد تنازل عن أملاكه في ٢٠١١ وحولها إلى قنوات للأعمال الخيرية، كما قال، كي لا يحرج السيد الرئيس.
في المكان الذي جلس فيه رامي مخلوف كي يسجل رسالتيه الأولى والثانية تبدو في الخلفية أكداس من الحطب، الذي يستخدمه للشيمينيه في فيلته التي قد تكون في الصبورة أو صلنفة أو في مكان ما في روسيا، أو في أي مكان آخر، حيث تستطيع أن تبث رسالتك عبر الإعلام الاجتماعي. في هذه الرسالة يتحدث الحطب أيضاً، كما لو أن رامي يهدد دون أن يعبر عن ذلك في كلمات، بأن ما يجري خطير، وأنه يفسح المجال لإشعال نار ستأكل الأخضر واليابس، هذه هي رسالة الحطب في الصورة، وهي في تحليل أكثر تمعناً، تعكس حالتين، حالة الرخاء، في وقت تخلو فيه سوريا حتى من حطب التدفئة ومن كل ما يجعل الحياة سهلة لمواطنيها، وإمكانية أن تكون إشارة إلى ما يمكنه فعله، (إذا صحت التكهنات بأن رامي طرف في انشقاق لم يُعلن عنه بعد في السلطة، انشقاق فرز رموزها في ظلين، الظل الروسي والظل الإيراني). وإذا ما صحت هذه التكهنات فهذا يعني أن ما يقوله رامي مخلوف هو التالي: إن الحطب الذي خلفي يا سيادة الرئيس هو المحتوى الحقيقي لرسالتي إليك، فبادر إلى التصرف وأبعدهم عني، قبل أن تشتعل النار، “لأننا” قادرون على إشعالها. ولا شك أن كثيرين سيتوقفون عند هذا الضمير “نا” ويدخلونه في تصنيفاتهم الجاهزة.

سوريا في أسبوع 28 نيسان/ابريل – 4 أيار/مايو

سوريا في أسبوع 28 نيسان/ابريل – 4 أيار/مايو

رامي مخلوف

  3 أيار/مايو

اتهم رجل الأعمال السوري البارز رامي مخلوف الأحد “الأجهزة الأمنية” باعتقال موظفي شركاته وبالضغط عليه للتخلي عنها بعد يومين من مناشدته في شريط فيديو نادر الرئيس بشار الأسد التدخل لإنقاذ شركة الاتصالات التي يملكها.

ومخلوف، ابن خال الأسد، أحد أعمدة النظام اقتصادياً منذ عقود واسمه مدرج على القائمة الأميركية السوداء منذ العام 2008. ويرأس رجل الأعمال، الذي طالما بقي خلف الأضواء، مجموعة شركات أبرزها شركة “سيرياتل” التي تملك نحو سبعين في المئة من سوق الاتصالات في سوريا.

وقال مخلوف الأحد، في ثاني شريط فيديو يبثه خلال ثلاثة أيام على صفحته في “فايسبوك” ومدته عشر دقائق، “بدأت اليوم الضغوطات بطريقة غير مقبولة (…) وبدأت الأجهزة الأمنية تعتقل الموظفين الذين يعملون لدي”، متسائلاً “هل يتوقع أحد أن تأتي الأجهزة الأمنية على شركات رامي مخلوف، الذي كان أكبر داعم لهذه الأجهزة وأكبر راعي لها خلال الحرب؟”.

وأضاف رجل الأعمال الذي يُعتقد أنه في سوريا، “طُلب مني اليوم أن ابتعد عن الشركات وأن أنفذ تعليمات … وبدأت الضغوطات بسحب الموظفين والمدراء”، مشيراً إلى أنه تلقى تهديدات “إما أن تتنازل أو نسجن كل جماعتك”.

وناشد مخلوف، الذي يعد من أكثر المستثمرين نفوذاً في سوريا، الأسد التدخل لوقف الضغوط.

وطالبت هيئة الاتصالات السورية الأسبوع الماضي الشركتين المشغلتين للهاتف الخلوي في سوريا بدفع “مبالغ مستحقة لخزينة الدولة تبلغ 233,8 مليار ليرة سورية” (334 مليون دولار)، استناداً إلى قرار صدر عن رئاسة الوزراء، وفي مهلة تنتهي الثلاثاء المقبل.

وقدر مخلوف، في أول شريط فيديو بثه ليل الخميس، قيمة المبلغ المُطالب بتسديده بين 125 مليار (178,5 مليون دولار) و130 مليار ليرة، معتبراً أن مطالب الدولة “غير محقة”. وناشد الأسد التدخل لإنقاذ شركته عبر “جدولة” المبلغ “بحيث لا تنهار الشركة”.

وبرغم توجه مخلوف للمرة الثانية إلى الأسد واصفاً إياه بـ”صمام الأمان”، يؤكد شريطا الفيديو وجود توتر بينه وبين الرئيس السوري بعدما تحدثت تقارير إعلامية عدة عن خلافات بينهما لم تتضح حقيقتها، وعن مصادرة وسائل إعلام محلية كان يديرها مخلوف ومقرات جمعية خيرية تابعة له.

وأصدرت السلطات السورية في كانون الأول/ديسمبر سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال في سوريا، بينهم مخلوف وزوجته وشركاته. ووجهت إلى رجال أعمال تهم التهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب.

وتحدّث الأسد في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي في نهاية تشرين الأول/أكتوبر عن مكافحة الفساد. وقال “في القطاع الخاص، طلب من كل من هدر أموال الدولة أن يعيد الأموال (…) نريد أموال الدولة أولاً قبل أن نلاحق ونحوّل إلى القضاء”.

احتكاك روسي – أميركي

 2 أيار/مايو

 منعت الشرطة العسكرية الروسية دورية تابعة لقوات الجيش الأمريكي ترافقها سيارات من نوع “بيك آب”، تابعة لقوات سورية الديمقراطية (قسد)، من الدخول إلى مدينة القامشلي شمال شرقي

سورية، حسبما أفادت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء اليوم السبت.

وأفادت الوكالة بأن مدرعات الشرطة العسكرية الروسية قطعت طريق (القامشلي- القحطانية – الرميلان) عند قرية التنورية (10 كيلومترات شرقي مدينة القامشلي شمالي محافظة الحسكة) للمرة الأولى، حيث منعت دورية تابعة للقوات الأمريكية من الدخول إلى مدينة القامشلي عبر مدخلها الشرقي لعدة ساعات.

وتابعت أن أكثر من 8 مدرعات روسية وأثناء عودتها من دورية معتادة في

بلدة القحطانية الواقعة  تحت سيطرة  “قسد”، اعترضت رتل الدورية الأمريكية ومنعته من الدخول إلى القامشلي لعدة ساعات، وذلك رداً منها على اعتراض مدرعات أمريكية للمدرعات الروسية في بلدة القحطانية.

فكرة جنونية

 1 أيار/مايو

عَدَّ المبعوث الأميركي في الملف السوري جيمس جيفري، الاعتقاد بأن الانخراط مع دمشق يُبعدها عن طهران «فكرة جنونية».

وقال جيفري، في حديث شامل إلى «الشرق الأوسط»، إن إيران «تملك مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة والمجتمع السوري»، لافتاً إلى أن دولاً عربية «لن تكون على وفاق أبداً مع (الرئيس بشار) الأسد. يمكنهم الزعم بأنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، لكنني أرى أن هذا غير ممكن على الإطلاق».

وسُئل جيفري عن موقف بلاده من إعلان تل أبيب انتقالها من «احتواء إيران إلى مرحلة إخراجها من سوريا»، فأجاب بأن واشنطن تدعم «في كل الطرق الممكنة»، دبلوماسياً ولوجيستياً، الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية»، لافتاً إلى ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا، التي لم تكن موجودة قبل 2011، باستثناء الروسية.

كلام جيفري تزامن مع إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن «قصفاً إسرائيلياً استهدف مستودعاً للذخيرة والصواريخ، تابعاً لحزب الله اللبناني، في معسكر على طريق حمص – تدمر»، ما تسبب في «انفجارات تطايرت شظاياها إلى حمص»، فيما أعلنت دمشق أن الانفجار ناجم عن «خطأ بشري»، مشيرة إلى أن مروحيات إسرائيلية أطلقت «صواريخ من أجواء الجولان السوري المحتل، على مواقع في المنطقة الجنوبية».

على صعيد آخر، قال جيفري إن بلاده ستواصل فرض العقوبات على دمشق، و«نؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي»، موضحاً: «العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات أنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحري بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي». وأشار إلى أن الحملة الإعلامية الروسية على دمشق دليل على أن موسكو تدرك أيضاً «أي نوع من الحلفاء موالين لها في سوريا».

تركيا و “النصرة

 31نيسان/ابريل

استبعدت مصادر تركية أن تنفذ أنقرة عملية عسكرية موسعة ضد «هيئة تحرير الشام» في إدلب من أجل تنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاقات والتفاهمات مع روسيا التي تعهدت فيها تركيا بإنهاء وجود «الهيئة».

وقالت المصادر إن «القيام بمثل هذه العملية يعد أمرا صعبا في ظل تغلغل الهيئة في المدن والقرى وانتشار عناصرها بين المدنيين»، لافتة إلى أن «الوقوع في أخطاء أو سقوط مدنيين نتيجة استهداف الهيئة سيعرض تركيا لانتقادات من المجتمع الدولي وإلى ضغوط على حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من جانب المعارضة في الداخل».

ورأت المصادر أن الجيش التركي «قد ينفذ عمليات لمحاصرة هيئة تحرير الشام وقطع الإمدادات اللوجيستية عنها والضغط عليها من خلال هجمات خاطفة أو استهداف عناصر ومواقع محددة بدقة بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لتركيا، لكن ليس من المتصور أن تقدم تركيا على عملية كبيرة تستهدف الهيئة رغم حشد أكثر من 10 آلاف جندي غالبيتهم من القوات الخاصة إلى جانب المعدات العسكرية في النقاط التي نشرتها في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا».

وأشارت المصادر إلى أن «هيئة تحرير الشام نفسها، لا ترغب في الدخول في مواجهة مع تركيا»، لافتة إلى أن «المواجهة بين القوات التركية والهيئة التي وقعت الأحد الماضي في شرق إدلب، كانت حدثا غير مسبوق، وأن التوتر بين الجانبين لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة».

هدنة شاملة

31نيسان/ابريل

طالب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن أعضاء مجلس الأمن بدعم مناشدته لإرساء هدنة إنسانية شاملة في كل أنحاء البلاد، استجابة لنداء الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش بغية ضمان وصول جميع السوريين إلى المعدات والموارد اللازمة لمكافحة وباء «كوفيد – 19»، في ظل تجاذبات أميركية – روسية حول الجهة التي ينبغي لها أن تشرف على أي وقف شامل لإطلاق النار بعد عشر سنين من الحرب.

واستهل بيدرسن إحاطته بالإشارة إلى أنه طالب كل الأطراف السورية بـ«فترة هدوء مستدامة في كل أنحاء البلاد»، مشدداً على «الحاجة إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254». وقال: «أعتقد بقوة أن سوريا بحاجة إلى ترتيب لوقف إطلاق النار»، بما يمكن السوريين من «الوصول إلى المعدات والموارد اللازمة لمكافحة (كوفيد – 19)».دد

واعترف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا «بأثر الوباء بلا شك على الطريقة التي نتعامل بها مع حل النزاعات، بما في ذلك التسوية السياسية في سوريا».

بوتين: صداع سوري

 30نيسان/ابريل

أفادت مصادر في موسكو بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعاني «صداعاً سورياً» بسبب «عناد» الرئيس بشار الأسد في ملفات عدة، في وقت بدأت موسكو تحركاً نشطاً على مسارين دبلوماسي وعسكري يتعلقان بسوريا.

وبرز التحرك الدبلوماسي في الاتصالات التي أجراها نائب وزير الخارجية الروسي المكلف بالملف السوري سيرغي فيرشينين مع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن. وأعلنت الخارجية الروسية أن الطرفين بحثا آفاق التسوية السياسية والوضع على الأرض وملف المساعدات الإنسانية. وجاءت المحادثات عشية جلسة دورية لمجلس الأمن حول سوريا اليوم.

وحمل التحرك الروسي رسائل عدة إلى الحكومة السورية وإلى تركيا، إذ نقلت وسائل إعلام حكومية عن ضباط في سلاح الجو الروسي أن موسكو بدأت تسيير مروحيات عسكرية في المناطق التي تشن فيها تركيا عمليات في إدلب. وتعكس المواكبة الروسية للعمليات التركية ليس فقط أهدافاً ميدانية كون هذا التحرك متفقاً عليه بين موسكو وأنقرة، بل تحمل أيضاً أبعاداً سياسية على خلفية مواصلة دمشق حملات إعلامية وسياسية على تركيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مصادر مطلعة على النقاشات الدائرة في الكرملين أن بوتين «يصر على أن يظهر الأسد المزيد من المرونة في المحادثات مع المعارضة السورية». وقال ألكسندر شوميلين، وهو دبلوماسي روسي سابق: «على الكرملين التخلص من الصداع السوري. تتعلق المشكلة بشخص واحد، وهو الأسد، وحاشيته».

قصف جديد

 29 نيسان/ابريل

قُتل 4 مقاتلين من تنظيمات تابعة لطهران، في قصف إسرائيلي، لمواقع قرب دمشق، فجر أمس، بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بنيت، بدء مرحلة «طرد إيران» من سوريا.

وإذ أفادت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، بمقتل 3 مدنيين، الاثنين، جراء الغارات، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل المدنيين الثلاثة، مشيراً إلى مقتل 4 مقاتلين أيضاً من الموالين للنظام وحليفته إيران. وأوضح الأخير أن الغارات استهدفت «مقرات ومواقع للقوات الإيرانية و(حزب الله) اللبناني والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية جنوب وجنوب غربي دمشق»

وفي إسرائيل، كعادتهم في غالبية عمليات القصف التي ينفذونها في سوريا، امتنع المسؤولون هذه المرة أيضاً عن التطرق مباشرة لهذا القصف، واكتفوا بنشر تقارير الإعلام العربي حول الموضوع بالتفصيل. لكن القصف جاء بعد إعلان وزير الدفاع مساء الأحد: «ضعوا السماعات على آذانكم وانتظروا. ستسمعون وسترون أشياء. فنحن لا نواصل لجم نشاطات التموضع الإيراني في سوريا فحسب؛ بل انتقلنا بشكل حاد من اللجم إلى الطرد. أقصد طرد إيران من سوريا».

وفي موسكو، تجنبت الأوساط الرسمية الروسية التعليق على القصف، في حين اكتفت وسائل الإعلام الحكومية بتكرار رواية دمشق حول «تصدي الدفاعات الجوية لاعتداء إسرائيلي».

على صعيد آخر، كثّف مسؤولون أميركيون اتصالاتهم بقادة الجماعات السياسية الكردية في سوريا لـ«توحيد الصفّ» الكردي، والعمل على تأسيس إدارة مدنية مشتركة شرق الفرات.

غير مسبوق في إدلب

 28 نيسان/ابريل

قتل عنصران على الأقل، وجرح ثلاثة من «هيئة تحرير الشام»، جراء استهداف طائرات «درون» تركية لسيارة كانت تقلهم في بلدة النيرب بريف إدلب الشرقي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وجاء الحادث رداً على هجوم الهيئة على نقاط تابعة للأتراك في منطقة النيرب شرق إدلب، انتقمت من استهداف عناصرها المعتصمين عند أوتوستراد «حلب – اللاذقية» الدولي احتجاجاً على تسيير دوريات مشتركة مع القوات الروسية.

ونقلت شبكة «شام» عن مصادر محلية، أن طائرة مسيرة تركية من نوع «بيرقدار»، استهدفت مربضاً للهاون ومركزاً لقاعدة مضادة للدروع، تابعين لهيئة تحرير الشام قرب بلدة النيرب. ورصد المرصد، تحليق مروحيات تابعة للجيش التركي باتجاه نقاطها جنوب شرقي إدلب، لنقل مصابين من قواتها.

وجرت، مساء أمس، بحسب مصادر مطلعة، محاولات لحل التوتر الذي تطور إلى مواجهة مسلحة، وهو الأول من نوعه بين الأتراك والنصرة (المكون الرئيسي لهيئة تحرير الشام)، بحضور «فيلق الشام» وفصائل أخرى موالية لتركيا، لتهدئة الأمور وفض الاعتصام على الطريق الدولي.

وكانت قوة عسكرية من الجيش التركي، أقدمت فجر أمس، على إزالة سواتر ترابية من أوتوستراد الـ«M4» بالقرب من بلدة النيرب شرق إدلب، كما حاولت فض «اعتصام» هناك بإطلاق قنابل مسيلة للدموع.

تطورات قضية رامي مخلوف

تطورات قضية رامي مخلوف

بسبب أهمية الفيديوهات الحديثة التي نشرها رامي مخلوف ( ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد) عن دور أجهزة الأمن ووضع شركة “سيريتل”، يُزود “صالون سوريا” قراءنا بالروابط التالية التي تُسلط الضوء على المراحل التي سبقت قيام مخلوف بنشر الفيديوهات. هذه الروابط توضح المراحل السبع التي سبقت ذلك، من حجز أموال رامي مخلوف إلى اعتقال موظفين عنده وتطورات الوضع الداخلي:

1) كانت الحكومة السورية قررت حجز أموال رامي مخلوف في نهاية العام الماضي. (٢٣ ديسمبر\كانون الأول ٢٠١٩)

2) مواقع إلكترونية سورية تكشف عن حجز أموال إضافية لشركة لرامي مخلوف . (25 إبريل\نيسان ٢٠٢٠).

3) «مؤسسة الاتصالات الحكومي» تطلب من “سيريتل” و”ام تي ان” سداد مبلغ 234 مليار ليرة قبل 5 أيار/مايو 2020. (27 إبريل\نيسان ٢٠٢٠).

4)  رامي مخلوف يرد على ذلك بأول ظهور تلفزيوني بعد إطلالة على صفحته في “فايسبوك”. (٣٠ إبريل\نيسان ٢٠٢٠).

5) «مؤسسة الاتصالات الحكومية» ترفض “التشويش” وتتمسك بأن يدفع رامي “مستحقات الدولة”. (٣٠ إبريل\نيسان ٢٠٢٠).

6) شركة “ام تي ان” تأخذ موقفا مغايراً وتوافق على الدفع قبل 5 أيار 2020. (01 مايو\أيار ٢٠٢٠).

7) رامي مخلوف يظهر في فيديو ثان ويتحدث عن اعتقالات من الأمن لموظفين في شركاته. (03 مايو\أيار ٢٠٢٠).

*اقرأ ملخص عن هذه التطورات باللغة الإنكليزية هنا

يوميات الحجر السوري: بعض الابتلاء الأسري!

يوميات الحجر السوري: بعض الابتلاء الأسري!

* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات

خرجت ولم تعد، هذه الجملة ليست محاكاة لفيلم يحيى الفخراني الشهير في ثمانينات القرن الماضي، بل هذا توصيف دقيق لرحلة سراب خارج أبواب منزلها، الأبواب التي لطالما ظلت موصدة في وجه أحلامها الكبرى، أحلام على شاكلة العيش حرة، وحرةُ بالمفهوم المشرقي عامة تعني للمجتمع ضياعاً للأخلاق، أما من وجهة نظرها فتعني امتلاكها لمفاتيح الحياة كما تشاء هي، لا الآخرون.

الفتاة العشرينية ضاقت بها الحياة ذرعاً مع أسرة متحجرة خلف باب بيت لا يعلم حال من بداخله إلا سكانه، سكانه الكثر على قلتهم، وجود ماجد ـالأخ الأكبر لسراب– حول حياتها إلى جحيم، فالأخوة المتباعدون صاروا قريبين من بعضهم كما لم يحدث منذ أيام الطفولة. يوميات الحجر الأولى مرت ثقيلة ومشبعة بالقسوة، تلك القسوة التي يصطلح أنها نوع من التعنيف القائم على النوع الاجتماعي.

القصة بدأت حين استمع ماجد خلسة لمكالمة ليلية عاطفية بين سراب وحبيبها السري  (أمام عائلتها على الأقل)؛ فهي تنتمي لبيئة متوسطة الحال والثقافة على حد سواء، مكالمة ما بعد منتصف الليل تركت في وجهها أثر لكمة أحاطت بعينها، لكمة غيرت معها مفاهيمها للحياة الأسرية الخانقة، ولاحقاً، وليومين متتاليين ظلت عرضة للإهانة والتقريع والشتم. تقول سراب عن تجربتها: “لستُ من أولئك الذين يقبلون الإهانة، أنا ممتلئة بالحرية، الحرية التي تجعلني أطابق المثل القائل: تموت الحرة ولا تأكل من ثدييها”. وتضيف: “لم يكن هناك خيار آخر، لا بد من ترك المنزل ولو كان بطريقة الهرب”، كان ذلك في أواخر آذار، وبعد أقل من أسبوعين على بداية الحجر المقيت، على حد وصفها.

الفتاة الشامية الصغيرة تقطن عند صديقتها بعد الحادثة، لا أحد من أهلها يعرف أين هي، وهي ترجح أنهم أبلغوا الشرطة عما يبدو أنه حادثة اختفاء، وهي لا تبالي، فأثر اللكمة آلم روحها، لا جسدها، الحب ليس جريمة واكتشافها لمدى العنف المحتمل لدى ماجد جعلها تُعيد حساباتها بكل ما يتعلق بالأسرة ومفهومها، على حد تعبيرها.

التعارف الأسري

لا يمكن القول أن البيئة السورية الاجتماعية متمازجة ومتصالحة مع نفسها، وليس المكان هنا ملائماً للخوض بما فرضته الحرب من تغيرات اجتماعية طرأت على يوميات الأسر السورية، وليس من اللائق إرجاع الأمر لتبدل الظروف المعيشية عامة، فالأمر برمته يتعلق بالأمزجة التي طفت على السطح بكل وضوح، لتفرض معها تبايناً غير مدروس وأقله غير صحي في بيئة غير سوية.

ليست المشكلة في الأسرة بتكوينها المعرفي كنواة صغرى لبيئة كبرى، إنما المشكلة بالتباين الواقع بين أسرة وأخرى، الأمر الذي زاده الحظر وضوحاً، فبدل أن ينشغل أفراد الأسرة بيومياتهم المتعبة في الخارج، صاروا –حرفياً– منشغلين بيوميات بعضهم داخل المنزل، الأمر لا يبدأ بانتقاد الطعام، ولا ينتهي بمواعيد الاستحمام، مع المرور على الشكل والأسلوب والحديث وساعات النوم؛ فتجد الأب قد اكتشف فجأة أن ابنه ينام كثيراً، ويستيقظ في الظهيرة مثلاً، وهنا أحالت القاعدة كل الموجودين إلى متقاعدين بلا عمل بحكم الضرورة، ما يحيلنا إلى النكتة العربية التي صارت عرفاً، بأن الأب يصعب عليه أن يجد أحداً بلا عمل في المنزل؛ فعلى الجميع أن يعمل كخلية نحل في إصلاح أي شيء معطل، كل شيء، بدءا من الأشياء التي لا تعمل، وانتهاء بالأشياء التي تعمل، على طرافة الموقف، ولكنه ولد ضيقاً، يوماً بعد يوم صار غير محمول، يقول مازن (مهندس زراعي): “لا يعقل أن يوقظني أبي في السادسة صباحاً لأصلح معه سماعة الاستحمام، هي تعمل أصلاً، مشكلته أنها توزع الماء بشكل دائري، وهو يريده مخروطي، يعتقد أنني مصممها الأساسي، حقيقة لا توجد مشكلة في الحمام، المشكلة فقط أنه لم يهن عليه أني نائم بلا عمل”.

اكتشاف الذات

انطلاقاً من المقولة “تسعة أعشار العافية اعتزال الناس”، كان اكتشاف الناس لذواتهم، فالحظر فرصة جدية للغاية لجلوس الناس مع أنفسهم، في محاولة لمراجعة سير حياتهم في سنين مضت، بل وربما التركيز على اتخاذ قرارات لطالما كانت مؤجلة، وربما مستبعدة.

وحتى أنها فرصة جوهرية لاكتشاف الآخرين من أهلهم، الآخرون وهم المبعدون عن بعضهم قسراً بحكم ضراوة ظرف الحياة في الخارج، إذ فجأة تجد نفسك أمام أخ جديد، أخت جديدة، أب وأم غيرتهما سنون الحياة الأخيرة.

وليد أصابه الذهول حين رأى رسومات أخته هبة، لم يكن يعرف مسبقاً أن عاماً واحداً صقل موهبة أخته وجعل منها رسامة جميلة، يقول وليد: “آخر ما توقعته أن أرى رسوماً بهذا الجمال”، ويضيف :”منذ أشهر ربما لم أدخل غرفة هبة، لم نكن نلتقي أساساً، فطبيعة عملي تحتم عليّ العودة متأخراً للمنزل، والمغادرة باكراً، صدمت بحق بما أصبحت تصنعه، صارت غرفتها أقرب لمعرض احترافي”. وعن ذهوله يكمل: “حقيقة صدمني مظهر الغرفة واللوحات المعلقة فيها، أنا فخور جداً بما تعمل، وسعيد أكثر أنه صار هناك متسع من الوقت لأجالسها وأسمع منها عن هواجسها بالفن الذي ظل مستتراً داخل عقلها في كل هذي السنين من الاغتراب الذاتي عن أنفسنا”.

يوميات الحب حازت على نصيبها أيضاً، ليس في السلبية فقط، بل بالجانب الإيجابي أيضاً، لميرا قصتها مع الحب، قصتها التي أرادت بكل ثقة أن تبوح بها، ربما كان وضع الأسرة الاجتماعي لاعباً أساسياً في تكوين فكرة المكاشفة، فهي تريد أن تكون حقيقية مع أهلها، بل أن الحظر واشتياقها لحبيبها الذي لم تعد تراه شجعاها لإخبار أهلها، تقول: “انتظرت اجتماع المساء أمام التلفاز لأظفر باهتمام الجميع، وأخبرتهم عن رائد، حبيبي للعام الثاني على التوالي، صارحتهم بكل شيء، وكنت أثق منذ البداية أنهم أكثر انفتاحاً من رفض الأمر، أخبرتهم عن علاقتنا وعن نيته خطوبتي وعن كل شيء يتعلق به”. ردة فعل العائلة كانت هادئة ومتقبلة للموقف، بل وقرروا التعرف عليه، وأكثر من ذلك، خرقوا الحظر به، فصار زائرهم الوحيد في يوميات الحظر الطويلة، لأكثر من أسبوعين على التوالي، حتى اليوم، وكذا تحول اللقاء من المطاعم والمقاهي إلى داخل المنزل الممتلئ بأهله، وبذا كانت ميرا محظوظة، على خلاف معظم بنات جيلها، البنات المكبلات بأهلهن وأسوار منازلهن، داخل الحظر وخارجه.

اختلافات عقائدية

من الترف في مكان الحديث عن التموضع السياسي بعد عشرة أعوام من الحرب، فالمواقف حقيقة قد حسمت منذ عام الصراع الأول، ولكن الانفتاح السياسي الفردي أقله جعل من السوري أكثر قدرة على الانتقاد وإبداء الرأي، وكما في كل أسرة هناك مواقف عديدة حيال كل الأمور الحياتية، وكذا السياسية، فسمير استفاق فجأة على اعتراضه أن أخاه مؤيد شيوعي، سمير لا يحب الشيوعيين، يقول مؤيد: “أخي لا يحب الشيوعيين، وليس لديه سبب، وربما لا يعرف عنهم شيئاً، لكنه لا يحبهم فقط”. الخلاف سرعان ما تطور بين الشقيقين ليتحول إلى عراك يقض مضجع المنزل بأسره، فسمير الذي لم يحسم موقفه الحزبي رغم بلوغه عامه الثلاثين، إلا أنه صار أكثر امتعاضاً من تقبل آراء أخيه الانتقادية حيال عمل الحكومة السورية، بل راح يخونه غير مرة، موعزاً كثرة الانتقاد لتدبيرات خارجية تلوث عقول الشباب. وهو ما يرفضه مؤيد بالمطلق، والمهم بالأمر أن الشقيقين على شفا حفرة من فراق ايديولوجي غير مفهوم المعالم قد يحيل علاقتهما المبينة على وحدة الدم إلى نزف الدماء، ذلك حقيقةً ما توقف عن الحصول بين السوريين منذ سنوات طويلة.

الطلاق، أبغض الحلال

“لن أكمل معه يوما واحداً، إنه نزق ومتهور وغير محتمل”، تقول هيام عن زوجها، وتكمل: “لولا الحظر ولولا أن المحاكم مغلقة لخلعته حالاً دون تردد، أنا انتظر افتتاح المحاكم أريد الطلاق”. وترفض هيام أن تعلل سلوك زوجها بظرف الحجر الذي يؤثر نفسياً على الجميع، بل ترى أن حياتهما معاً صارت ضرباً من جنون، وتشكر الحجر الذي أتاح لها فرصة التفكير الملي في قرار الابتعاد.

تقول: “كانت حياتنا لا بأس بها، بالكاد نلتقي بالليل بحكم عمله الطويل خارج المنزل، وأنا كنت مشغولة طوال الوقت بحكم عملي كمُدرسة، أما الآن فقد اتضح كل شيء، لا يمكن أن نكمل سوياً في كل هذا التباين اليومي بالتصرفات”. قصة هيام التي تنتظر طلاقها تشبه قصص عشرات السوريين، ولكن الجيد في قصتها أن زوجها مقتنع أيضاً بالطلاق، فهو الآخر اكتشف استحالة استمرار حياتهما الزوجية معاً، رغم أنه لم يمض إلا عام على زواجهما.

الحظر الذي ألزمنا منازلنا جعلنا عراة أمام أنفسنا، جعلنا نعيش في مساحة لولبية تخلق داخلنا أفكاراً لطالما ظلت مستترة خلف حجاب اللاوعي، جعلتنا أكثر قرباً من أرواحنا، أكثر إدراكاً لأحلامنا، أقل تقبلاً لواقعنا، وأكثر تمسكاً بما نريد.

داخل كل أسرة سوريّة هناك حكاية فريدة، لا أحد سعيد بالمطلق، الجميع بدأ يكتئب ولو بدرجات، هذا ما ستلحظه من حديثك مع كثر، إلا أن ما يعول عليه هو القادم بعد الخروج من المنزل والعودة للحياة الطبيعية، فهل ستعود الحياة على شاكلة الفيلم الايطالي “perfect strangers”، الذي يتحدث عن سبعة أصدقاء قدامى متزوجين، يجتمعون ويذهبون لتناول العشاء، وهناك يقررون فجأة بأنهم سيتشاركون جميعاً في محتويات الرسائل البريدية والمكالمات، بحيث تصبح جميعها متاحة أمام بعضهم البعض، لكن هذا يجعل النقاب يسقط عن الكثير من الأسرار، لتتحول الأمسية إلى عراك وخيانات وخلافات وخسارات، لنجد في نهاية الفيلم حين نزول الجميع من منزل المضيف، اقتراب كل زوجين من بعض وسيرهم معاً متناسين كل ما حصل تماماً، مخططين لموعد السهرة القادم.