by Syria in a Week Editors | Jan 14, 2019 | Syria in a Week - EN
ثلج ولجوء
8-9 كانون الثاني
أغرقت العواصف في لبنان مخيمات اللاجئين بمياه الأمطار وزادت من بؤس سكانها الذين يجدون صعوبة في تحمل رياح الشتاء القوية والبرد القارس.
وقالت مفوضية اللاجئين إن العاصفة أغرقت أو دمرت بشكل كامل 15 مخيماً غير رسمي من بين 66 مخيماً تضرر بشدة، وفي سهل البقاع ومناطق أخرى ترافق البرد بهطول الثلج. ليضيف البرد فصلاً جديداً إلى معاناة اللاجئين السوريين.
تناقض أميركي إزاء الانسحاب
12 و13 كانون الثاني
قال مصطفى بالي المتحدث الاعلامي باسم قوات سوريا الديمقراطية يوم الأحد أن مقاتلي تنظيم داعش “يعيشون لحظاتهم الأخيرة” في آخر جيب لهم في سوريا قرب الحدود العراقية. حيث تقوم هذه القوات بحملة عل التنظيم بدعم من الولايات المتحدة. وأضاف “ازدادت وتيرة الهجمات في آخر يومين. بعض قواتنا اتخذ تدابير خاصة في المناطق التي يتواجد فيها داعش حتى لا يتمكنوا من الهروب من ممرات آمنة لينظموا أنفسهم مرة أخرى.. وتمت السيطرة على الحدود ومحاصرة داعش”.
وأكد المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على التقدم المحرز لكنه أشار إلى أن القتال لم ينته بعد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الشهر الماضي سحب قوات بلاده من سوريا قائلاً إن مهمة هزيمة تنظيم داعش أنجزت ولا حاجة لبقاء القوات الأمريكية هناك. وترتب على هذا الاعلان تباينات كبيرة بين المسؤولين الأمريكيين، آخرها إعلان التحالف عن بدء سحب قواته يوم الجمعة لكن مسؤولين أمريكيين قالوا في وقت لاحق إنه سحب معدات فقط!.
وكان ترامب قد ناقش مع الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون خطط الانسحاب الأمريكي من سوريا خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين الماضي، بعد أن أبدت فرسنا تحفظها على القرار الأمريكي بسحب القوات من سوريا دون تنيسق مع الشركاء.
دمشق تفاجئ الدبلوماسيين الأجانب
١٢ كانون الثاني
فاجأت الخارجية السورية عددا من الدبلوماسيين الأجانب المقيمين في بيروت بقرار إلغاء إقاماتهم لـ«الضغط» على حكوماتهم باتجاه قرار بإعادة فتح سفاراتها في العاصمة السورية.
في نهاية 2011 وبداية 2012، قررت الدول الغربية إغلاق سفاراتها في دمشق، باستثناء التشيك التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية بمستوى سفير ورعت مصالح أميركا. وتمركز عدد من الدبلوماسيين في بيروت بالتوازي مع تفعيل عمل الدبلوماسيين في الدول المجاورة، خصوصاً تركيا والأردن لـ«تغطية الملف السوري».
وتدريجياً، بدأ بعض الدبلوماسيين الغربيين بزيارة دمشق بحسب المزاج السياسي العام والوضع الأمني في دمشق. وحافظوا على إقاماتهم الدبلوماسية في العاصمة السورية المعطاة من الخارجية. واقتصرت اللقاءات خلال زيارات متقطعة على إدارة البروتوكول في الخارجية مع لقاءات سياسية علنية بمستوى منخفض أو زيارة سرية، تضمنت جلسات سياسية حذرة مع مدير إدارة أوروبا في الخارجية.
لكن الخارجية التي كانت حصرت تأشيرات العمل للأمم المتحدة وضغطت لنقل عمل المؤسسات الدولية من دول الجوار إلى دمشق، أبلغت دبلوماسيين مقيمين في بيروت، بما في ذلك تشيلي، بإلغاء إقاماتهم. وقال دبلوماسيون أن القرار يرمي إلى «الضغط لإعادة فتح السفارات والعلاقات الدبلوماسية في سوريا».
وإذ بدأ التنسيق بين الدول للقيام بجهد جماعي أو عبر الأمم المتحدة، أشار بعض الدبلوماسيين إلى إمكانية أن يؤثر ذلك في المساعدات التي تقدم عبر الأمم المتحدة إلى سوريا.
الأتراك يتوعدون
11-12 كانون الثاني
تعهد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يوم الجمعة بشن حملة ضد الفصائل الكردية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة مما يزيد التركيز على نزاع محتمل كانت الولايات المتحدة تسعى لتجنبه. وهناك خلاف عميق بين تركيا والولايات المتحدة، برغم أنهما حليفتان في حلف شمال الأطلسي، بشأن تطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب لسحب نحو ألفي جندي متمركزين في سوريا. وهذه الخطة مرهونة بالتعاون التركي لتأمين شمال شرق سوريا في ظل الانسحاب الأمريكي.
وعلى الرغم من أن الانسحاب الأمريكي شابته رسائل متضاربة من ترامب وإدارته فإن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش قال إن الانسحاب بدأ يوم الجمعة.
وحاول مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في الأسبوع الحالي الحصول على ضمانات بأن تركيا لن تلحق الضرر بوحدات حماية الشعب الكردية بعد الانسحاب لكن ذلك قوبل بتوبيخ شديد من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقال أكار في كلمة للجنود في مركز قيادة بإقليم شانلي أورفة “عندما يكون الوقت والمكان ملائمين سندفن جميع الإرهابيين في الخنادق التي حفروها كما فعلنا في عمليات سابقة” في إشارة إلى حملتين سابقتين نفذتهما تركيا عبر الحدود في سوريا.
من جهة أخرى قال بومبيو في تصريحات للصحفيين “نقر بحق الشعب التركي في الدفاع عن بلاده ضد الإرهابيين، لكننا أيضاً نعلم أن هؤلاء… الذين هم ليسوا إرهابيين ويقاتلون إلى جانبنا طوال تلك المدة يستحقون الحماية”. وأضاف “هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل على حلها لكني متفائل إزاء قدرتنا على تحقيق نتيجة جيدة”.
دمشق وتكثيف الحوار مع الجماعات الكردية
11-13 كانون الثاني
قال أيمن سوسان معاون وزير الخارجية السوري يوم الأحد إن الحكومة تأمل في “تكثيف” الحوار مع الجماعات الكردية السورية، مشيراً إلى دعم المحادثات التي يأمل الأكراد أن تؤدي إلى اتفاق سياسي بين طرفين رئيسيين في الصراع. وسعى الأكراد إلى وساطة روسية في المحادثات مع الحكومة السورية وذلك في إطار استراتيجيتهم لملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب القوات الأمريكية من البلاد تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترامب. وهدف الأكراد هو الحيلولة دون وقوع غزو من قبل تركيا المجاورة، التي تعتبر وحدات حماية الشعب، وهي الجماعة الكردية السورية الرئيسية، تهديداً لأمنها القومي، فضلاً عن الحفاظ على الحكم الذاتي في شمال سوريا.
وقال سوسان “نتمنى تكثيف هذا الحوار. الكثير من تصريحات الأكراد كانت إيجابية فيما يتعلق بالحرص على وحدة سوريا”. وأضاف “نحن واثقون أنه بالحوار نستطيع معالجة بعض المطالب… وهذا الحوار يضمن ذلك ما دام أنه يستند إلى الالتزام بوحدة سوريا أرضاً وشعباً”.
وكانت روسيا قد أكدت على أهمية الحوار بين الأكراد ودمشق حيث قالت ماريا زخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية إنه يتعين نقل السيطرة في الأراضي التي كانت نتنشر بها الولايات المتحدة إلى الحكومة السورية وأضافت ” في هذا الشأن يكون لبدء الحوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة فبرغم كل شيء الأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري”.
“هيئة تحرير الشام” تهيمن على إدلب
10 كانون الثاني
أحكمت هيئة تحرير الشام “النصرة سابقاً” المدرجة على قوائم المنظمات الإرهابية في أمريكا، سيطرتها على معظم أجزاء إدلب خلال حملة عسكرية ضد الفصائل المدعومة تركياً، وأجبرت بعض الفصائل على حل نفسها وأخرى على توقيع اتفاقيات تسوية بتسليم السيطرة المدنية على المنطقة لإدارة مدعومة من الهيئة فيما يسمى حكومة الإنقاذ”.
ولم تتدخل تركيا أو روسيا خلال حملة هيئة تحرير الشام، حيث قال جاويش أوغلو “نحن نتخذ الإجراءات الاحترازية الضرورية”.
وقال مسؤول من المعارضة بحسب رويترز أن أنقرة قامت بدور رئيسي في الحد من انتشار القتال بالضغط على المعارضين لقبول الاتفاق.
وبحسب موقع عنب بلدي خرج ألف مقاتل من “حركة أحرار الشام الإسلامية” وعناصر كانوا يتبعون لفصيل “جيش النصر” من ريف حماة إلى عفرين يوم الأحد، بموجب اتفاق مع “هيئة تحرير الشام” بعد دخولها إلى المنطقة وفرض سيطرتها. وأن العدد المذكور يأتي من أصل 2700 مقاتل يتجهزون للخروج إلى مناطق ريف حلب الشمالي، بسبب عدم ثقتهم بـ”تحرير الشام” بعد فرض سيطرتها على المنطقة بشكل كامل. وأوضح مراسل عنب بلدي أن الدفعة الأخرى من المقاتلين ستخرج من ريف حماة يوم غد الاثنين، إذ خرجت منذ ساعات واستقرت في أريحا استعدادًا لخروجها من المنطقة.
وتركيا تحشد قبالة إدلب
12 كانون الثاني
ذكرت وسائل إعلام رسمية أن قوات تركية ودبابات أجرت تدريبات عسكرية على الحدود مع سوريا يوم السبت بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قافلة تركية عبرت الحدود إلى شمال سوريا. وأرسل الجيش التركي دبابات وعربات مدرعة إلى الحدود في اليوم الثاني من التعزيزات قرب محافظة إدلب التي تعد آخر معقل كبير للمعارضة السورية.
وكان مصدر عسكري تركي قال يوم الجمعة إن الجيش التركي يقوم بعملية تناوب للقوات بالمنطقة ورفض توضيح ما إذا كان ذلك يأتي استعدادا لعملية داخل محافظة إدلب ذاتها.
يأتي هذا التحرك في ظل تعزيز هيئة تحرير الشام سيطرتها على إدلب بعد قتال استمر لأكثر من أسبوع مع مسلحين سوريين تدعمهم تركيا. وتثير نجاحات المتشددين في الفترة الأخيرة الشكوك بشأن مستقبل اتفاق أبرم في سبتمبر أيلول بين تركيا وروسيا لتجنب هجوم للجيش السوري. ويقضي الاتفاق بطرد الجماعات المتشددة المحظورة من منطقة عازلة تمثل خطا للمواجهة. يأتي التصعيد في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأمريكية للانسحاب من منطقة شمال شرق سوريا.
إسرائيل تقصف وتعترف
11-13 كانون الثاني
قالت وكالة الأنباء السورية سانا إن طائرات حربية اسرائيلية أطلقت عدة صواريخ باتجاه محيط دمشق يوم الجمعة وأن الدفاعات الجوية أسقطت معظمها. واقتصرت الخسائر على إصابة مستودع في مطار دمشق الدولي. ويأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة اعتداءات اسرائيلية كان آخر هجوم 25 كانون الأول والذي أدى لإصابة 3 جنود سوريين بحسب التصريحات الرسمية السورية.
لكن في هذه المرة أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد بقيام إسرائيل بشن غارة جوية نهاية الأسبوع الماضي على ما وصفه بمستودع أسلحة إيرانية في سوريا. وقال تساحي هنجبي، وهو مراقب في مجلس الوزراء الأمني المصغر، الأسبوع الماضي إنه جرى تنفيذ “أكثر من 220” عملية إسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا. (رويترز)
أزمة محروقات حادة
13 كانون الثاني
تعيش سوريا منذ شهر، أسوأ الأزمات التي مرت عليها من ناحية المحروقات والكهرباء وحليب الأطفال الرضع، حتى وصفها البعض بأنها أصعب المراحل التي مرت على البلاد على مر سنوات الحرب الماضية. وتختلف الأزمات اليوم عن سابقاتها بأن مبرراتها غير واضحة وسط ارتباك لدى الحكومة.
ومنذ أكثر من شهر، والسوريون لا يعلمون ما هو سبب أزمة الغاز، وسط تضارب في تصريحات الحكومة،بدأتها وزارة النفط بنفي وجود الأزمة من أساسها وأنها تضخ ما تحتاج البلاد، ليتبعها تصريح من نقابة عمال النفط تتهم فيه وزارة التجارة الداخلية بعدم ضبط الأسواق، مؤكدة أن الأزمة سببها تجار السوق السوداء.
لتعود بعدها وزارة النفط وتقول إن العقوبات على سوريا وإيران وروسيا أخرت وصول نواقل الغاز، وتتبعها بعدة تصريحات أخرى بأن الغاز سيتوفر خلال أيام، ثم تعود من جديد لتقول إن الأحوال الجوية هي من أعاقت وصول النواقل، حتى تصل إلى تصريح أخير صدر يوم الخميس الماضي، تشير فيه إلى وجود مشكلة بالتوريد بخصوص العقود الموقعة سابقاً. ووصلت أسعار الغاز المنزلي في السوق السوداء إلى حوالي ثمانية أضعاف السعر الرسمي في بعض المناطق.
by الحسناء عدرا | Nov 26, 2018 | News - EN, Uncategorized
في قلب باب شرقي، على يمين كنيسة حنانيا، يطل المقهى القديم المعروف بمقهى أبو جوزيف، في آخر حارة ضيقة بسقوف منازل قديمة تصدعت جدرانها بفعل الزمن وبعض القذائف التي سقطت على دمشق القديمة. على بعض النوافذ عُلّقت ثياب بمقاييس مختلفة لتجف بفعل الريح الخفيفة. وقبل أن تصل للمقهى، يستوقفك جدار “الحب” الذي كتب عليه مجهول “بحبك لعند الله”، تخليداً لمشاعره في مقاومة النسيان.
“ما إن وقعت عيناي على المقهى قبل عام، حتى سحرتني بساطته، وتحولت لزبون مواظب في الصباح والمساء، دون أن أصاب بالملل أو الضجر”، يقول نبيل واصفاً علاقته بالمقهى القديم الذي يلوذ إليه بحثاً عن “ألفة مفقودة و رائحة العائلة الغائبة وأنفاس المنزل المغيب قهراً جراء الحرب” بحسب وصفه.
فالمقهى يعطي لنبيل شعوراً وكأنه “بغرفة المعيشة في بيتي بحلب فهو يمنحني إحساس العائلة، ويخفف من شعوري بالوحدة ووطأة غربتهم عني، لا مكان هنا للرسمية والتكلف، فبإمكاني مثلاً صنع قهوتي بنفسي عندما يكون العم أبو جوزيف مشغولاً، حتى أنني أحياناً أساعده في تنظيف المكان”، ويجزم نبيل أن “جميع من يزور هذا المقهى يقصدونه من أجل إحساسهم بحنين ودفء البيت الذي يمدهم به.”
تشاطر نبال نبيل مشاعره تجاه مقهى أبو جوزيف “الاستثنائي” كما تقول وتروي “أرتاد المقهى القديم بشكل شبه يومي، فهذا المكان لا يشبه أبداً الأماكن التي زرتها، وأعود إليه دائماً مهما كانت ظروفي، فهو ملاذي في فرحي وكآبتي و خلوتي وهروبي من الضجيج”، وعن أسباب تعلقها بالمقهى تشرح نبال “ارتباطي به يمدني بشعور جميل، أعتقد أن المعاملة اللطيفة التي أتلقاها هنا هي ما يشدني إليه، فهم يستقبلوننا بكلمة أهلين حبيباتي وكأننا من أفراد العائلة، وهذا الترحيب فريد لا تجده في المقاهي الأخرى، حتى أنني أفتقدهم إذا أطلت الغياب عنهم.”
المشاعر العائلية والراحة أيضاً هي ما دفع جميلة لتختار مقهى أبو جوزف دون سواه لقضاء الوقت مع أصحابها لتمضية الوقت أو لعب طاولة النرد، تقول جميلة “أُفَضل هذا المكان لشعوري بالراحة دون أي تكلف، فأنا أحب هذا الجو الذي يشبه العائلة والزمن القديم، لا أشعر أنني غريبة، وأستطيع التصرف بعفوية دون تصنع، وما أقل الأماكن التي تمنحك الراحة والطمأنينة!”
فكيف استطاع أبو جوزيف أن يصنع من مقهاه منزلاً مألوفا ً وحميمياً للسوريين على اختلاف مشاربهم؟
عمل الياس، أبو جوزيف، كنجار موزاييك وهي مهنة ورثها عن جده وأبيه قبل أن يعتزلها مرغماً منذ أربع سنوات بفعل الحرب. يقول أبو جوزيف “أجهزت الحرب على مهنتي التي ورثتها عن جدي وأبي، فالقسط الأكبر من مصدر رزقي كان يأتي من السائحين الأجانب الذين أفلوا منذ السنة الأولى للحرب، كما أن معظم أشغالي اليدوية التي أودعتها في مستودع بمعلولا تعرضت للسرقة والتدمير والحرق، ولم ينج إلا جزء بسيط مازلت أحتفظ به.”
غامر عندها أبو جوزيف بفتح هذا المقهى الذي يتسع لعشرين طاولة إذ لم يكن أمامه من خيار آخر لكسب عيشه. يقول أبو جوزيف ساخراً “أن أعمل قهوجياً خير من الجلوس مكتوف اليدين، فصندوق خشبي مركون على الرفوف لن يمكنني من شراء علبة سمنة أو ربطة خبز.”
دشن أبو جوزيف مقهاه بالخدمة الذاتية، إلا أنه تعلم أصول المهنة بمساعدة زبائنه، وعن أسلوب الخدمة غير المألوف في دمشق يقول أبو جوزيف “في البداية كانت الخدمة ذاتية، حيث يقوم الزبائن بتحضير مشروباتهم بأنفسهم، بينما كنت أقف أراقبهم كيف يفعلون هذا، كما تعلمت طريقة تحضير النارجيلة فأنا لم أجربها قبلاً ولست مدخناً حتى.”
ومع المشروبات والنرجيلة، ابتكر الياس وصفة ناجعة لجذب الزبائن، قائمة على مقادير متساوية من الكرم والألفة والابتسامة، وعن ذلك يقول “يحتاج الناس إلى من يشعرهم بالراحة والألفة واستقبالهم بوجه باسم وكلمة طيبة، فالزبون كثيراً ما يأتي إلينا لابتغاء الراحة، والترويح عن النفس المثقلة بالتعب والهموم.” يخجل أبو جوزيف أيضاً من تقاضي ثمن عبوات المياه من زبائنه، ولذا ينهض منذ الصباح الباكر لتأمين حاجته منها، وتعبئتها في قوارير فارغة ليتمكن من تقديمها لزبائنه مجاناً.
تتقاسم تيريز العمل مع الياس منذ ثلاث سنوات ونصف، حين قررت تمضية أوقات الفراغ الطويلة بمساعدة صديق الطفولة، تقول تيريز “لم أفكر يوماً بالعمل في مقهى، إلى أن قرر الياس افتتاح مقهاه، فعرضت عليه بدوري المساعدة في خدمة الزبائن، كان الأمر جديداً بالنسبة لي، وبدأت بتعلم صنع المشروبات على الإنترنت.” وطورت تيريز علاقاتها مع زبائن المقهى من الخدمة وكسب العيش لتصبح علاقة ألفة ومحبة فقدهما العديد من السوريين خلال سنوات الحرب. تروي تيريز “أنا أؤمن أن الكلمة الجميلة تدخل إلى قلب المرء، فنحن أحوج في هذه الأوقات إلى التفاهم والمحبة فيما بيننا بعد سنوات من الموت والدمار، لقد بدأت علاقة عفوية متميزة بيني وبين العديد من الزبونات، فأحياناً يسمعونني عبارات الإطراء مما يشعرني بالسعادة، ويشجعني على العمل رغم الإنهاك والتعب طوال اليوم.”
وكأي مهنة أخرى لا يخلو العمل في المقهى من المنغصات، التي يواجهها أبو جوزيف “بروح رياضية” حسب وصفه، ومن هذه المنغصات يعدد “تحمل المزاج السيئ لعاشقين متخاصمين، وأن أكون شاهداً حياً على الوعود والعهود ومحاولات الاسترضاء من قبل أحدهما للآخر، ومحاولاتي البسيطة بترطيب الأجواء من أجل تخفيف التوتر بينهما دون التدخل بشؤونهم الخاصة.”
ولا تنتهي كل قصص العاشقين هنا بالخصام، إذ يذكر أبو جوزيف علاقة ربطت بين شاب يرتاد مقاه على الدوام مع صبية تعرف عليها فيه، فتحابا وتزوجا وأصرا في يوم زفافهما على المرور بسيارتهما من جانب المقهى، لإلقاء التحية عليه كتعبير عن حبهما للمكان الذي التقيا فيه.
by Ibrahim Hamidi | Nov 6, 2018 | News - EN, Uncategorized
أظهرت رسالتان بعث بهما وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومندوب الحكومة السورية في نيويورك بشار الجعفري إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما، اتهام دمشق المبعوث الدولي المستقيل ستيفان دي ميستورا بـ«حرق المراحل» و«الوصاية» على السوريين خلال السعي إلى «تشكيل» اللجنة الدستورية وخصوصاً القائمة الثالثة، إضافة إلى تمسك دمشق بأربعة شروط لتشكيل اللجنة بينها «عدم فرض أي جدول زمني» أو نتائج عمل اللجنة.
وكان دي ميستورا اجتمع مع ممثلي الدول «الضامنة» الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) وممثلي دول «المجموعة الصغيرة» وتضم أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية ومصر والأردن في جنيف، حيث جرى الاتفاق على قائمة ممثلي الحكومة السورية (50 مرشحا) والمعارضة (50 مرشحا) للجنة الدستورية بموجب قرار مجلس الأمن 2254. لكن لم يتم التفاهم على القائمة الثالثة التي وضعها دي ميستورا من المستقلين وممثلي المجتمع المدني (50 مرشحا).
ورفضت دمشق لفترة طويلة لقاء دي ميستورا. لكن لقاء المعلم – غوتيريش على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي وبجهود روسية أدت إلى ترتيب زيارة للمبعوث الدولي إلى دمشق ولقاء المعلم في 24 الشهر الماضي.
اذ أعلن البيان الرسمي السوري على تمسك المعلم خلال لقائه دي ميستورا بـ«مبدأ السيادة الوطنية» في تشكيل اللجنة الدستورية، قدم المبعوث الدولي بيانا إلى أعضاء مجلس الأمن في 26 الشهر الماضي. وقال: «وزير الخارجية السوري أكد بقوة على مبدأي سیادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعدم التدخل في شؤونها. وأكد على أن الدستور السوري یعتبر مسألة سیادة وطنیة بالغة الحساسیة». وأضاف أنه فيما يتعلق بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بداية العام الذي أطلق عملية تشكيل اللجنة الدستورية «أشار الوزیر المعلم إلى نتائج أخرى غیر تلك التي عممها الاتحاد الروسي على هذا المجلس. وقال إنه من الممكن لحكومة سوریة أن تأخذ «بعض عناصر» النتائج التي عممتها روسیا وأن «توفق» بینها وبین «النتائج» الأخرى التي تفضلها الحكومة وأن الاختلافات الرئیسیة في هذا الخصوص تتعلق، بشكل أساسي، بدور الأمم المتحدة».
خلال التحضير لمؤتمر سوتشي، أسفرت اتصالات مكثفة بين غوتيريش ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن موافقة الأخير على إيفاد دي ميستورا لحضور المؤتمر بعد التفاهم على نقاط ملزمة، شملت أن يقتصر المؤتمر على اجتماع واحد ولا يسفر عن تشكيل لجان محددة، ولا خطوات تتعدى إقرار بيان اتفق عليه غوتيريش ولافروف وإقرار المبادئ السياسية الـ12 التي سبق أن صاغها دي ميستورا في جنيف. وبالفعل التزم لافروف مسودة البيان، ونصت على: «تشكيل لجنة دستورية من حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد واسع من المعارضة السورية لصوغ إصلاحات دستورية كمساهمة في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254. ستضم اللجنة الدستورية على الأقل ممثلي الحكومة والمعارضة وممثلي الحوار السوري – السوري في جنيف وخبراء سوريين وممثلي المجتمع المدني والمستقلين وقادة العشائر والنساء. وهناك اهتمام خاص لضمان تمثيل للمكونات الطائفية والدينية. وأن الاتفاق النهائي (على اللجنة) يجب أن يتم عبر عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل المهمات والمرجعيات والصلاحيات وقواعد العمل ومعايير اختيار أعضاء اللجنة».
لكن دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن في رسالة خطية في 26 الشهر الماضي: «فیما یتعلق بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بین روسیا والأمم المتحدة قبل مؤتمر سوتشي – وهو الذي تطرقت إليه بالتحدید عندما قدمت إحاطتي لكم في 17 أكتوبر (تشرين الأول)– فإن الوزیر المعلم لم یر أنه متسق مع مبدأي السیادة وعدم التدخل. ولم یقبل المعلم أساساً بدور للأمم المتحدة بشكل عام فیما یتعلق بتحدید أو اختیار قائمة الثلث الأوسط». وتابع: «أشار المعلم إلى نتائج أخرى غیر تلك التي عممها الاتحاد الروسي على هذا المجلس. وقال إنه من الممكن لحكومة سوریا أن تأخذ «بعض عناصر» النتائج التي عممتها روسیا وأن «توفق» بینها وبین «النتائج» الأخرى التي تفضلها الحكومة- وأن الاختلافات الرئیسیة في هذا الخصوص تتعلق، بشكل أساسي، بدور الأمم المتحدة». وتابع: «بل إن المعلم أشار إلى أن حكومتي سوریا وروسیا قد اتفقتا مؤخرا على أن ضامني آستانة الثلاثة والحكومة السوریة سیعدون مقترحاً بشأن قائمة الثلث الأوسط من خلال مشاورات فیما بینهم وسیقدمونها للأمم المتحدة لتیسیره».
أربعة شروط
ردت دمشق بإرسال رسالتين واحدة من الجعفري إلى مجلس الأمن والثانية من المعلم إلى غوتيريش تضمنت ذات المضمون التنفيذي عدا أن الثانية تضمنت الإشارة الشخصية إلى لقاء المعلم – غوتيريش في نيويورك الذي كان «مفيدا ويمكن البناء عليه لتحقيق تقدم في تشكيل اللجنة الدستورية» ما مهد لزيارة دي ميستورا إلى دمشق لـ«تبادل الآراء في هذا الخصوص».
وجاء في الرسالة الخطية: «للأسف بينما كنا نسعى إلى معالجة الأمور في شكل رسمي ومدروس من دون القفز على الواقع أو حرق للمراحل، كان المبعوث الدولي في عجلة من أمره واعتبر أن اللقاء (المعلم – دي ميستورا) هو لقاء الفرصة الأخيرة… الأمر الذي أكده باستعجاله بإحاطة مجلس الأمن».
وتابع: «الاقتراح الذي قدمناه للمبعوث الخاص أن يتم العمل مع ضامني آستانة في شأن إعداد القائمة الثالثة بالتنسيق معنا ومع الأمم المتحدة هو اقتراح عملي ونابع من حقيقة أن فكرة تشكيل لجنة لمناقشة الدستور جاءت بعد اتفاق السوريين في مؤتمر سوتشي ضمن سياق تفاهمات مسار آستانة الذي كنا وما زلنا جزءا منه. بالتالي لا يمكن تقليل أو تجاهل دور الدول الضامنة»، إضافة إلى قولها إنه بالنسبة إلى دور مبعوث الأمم المتحدة «نرحب بدور كميسر لأعمال اللجنة، لكن لا يمكن أن يكون طرفا ثالثا على قدم المساواة مع الحكومة والمعارضة… ونعتقد أن يمكن أن يلعب دورا في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف وتسيير وضع هذه القائمة بالتنسيق مع الدول الضامنة والأطراف السورية المعنية».
وأكدت الرسالة على مبادئ أربعة يجب التمسك بها خلال تشكيل اللجنة الدستورية، وهي: «أولا، ضرورة الالتزام القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضا وشعبا وأن لا مكان للإرهاب على الأراضي السورية. ثانيا، يجب أن تتم العملية كلها بقيادة سورية وملكية سورية وعلى أساس أن الشعب السوري صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبله من دون تدخل خارجي ذلك انطلاقا من أن الدستور وما يتصل به شأن سيادة بحت يقرره السوريون بأنفسهم. بالتالي لا يمكن القبول بأي فكرة تشكل تدخلا في الشؤون الداخلية السورية أو قد تؤدي إلى ذلك. ثالثا، يجب عدم فرض أي شروط مسبقة أو استنتاجات مسبقة في شأن عمل اللجنة والتوصيات التي تقررها. اللجنة هي سيدة نفسها التي تقرر ما يصدر عنها وليس أي دولة وليس أي طرف مثل المجموعة الصغيرة التي حددت في شكل مسبق نتائج عملها (لجنة الدستور). رابعا، يجب عدم فرض جداول زمنية أو مهل مصطنعة فيما يخص اللجنة… بل يجب أن تكون خطواتنا مدروسة وأن تشبع نقاشا لأن الدستور سيحدد مستقبل سوريا لأجيال قادمة. لذلك يجب عدم الاستعجال».
وكان المعلم شرح لدى ميستورا بالتفصيل تاريخ الدستور السوري الموجود من 70 سنة ووجود إطار دستوري في البلاد، إضافة إلى رفض دمشق أن يقوم المبعوث الدولي بـ«الوصاية» على السوريين مقابل قبول دوره «ميسرا» لتشكيل اللجنة وعملها. وخرج دي مستورا، الذي كان قدم استقالته قبل ذلك، محبطاً وسط اعتقاده أنه ليس هناك أي أفق لتشكيل اللجنة برعاية الأمم المتحدة وأن المسار الأقرب للتنفيذ هو تشكيل لجنة عبر مسار آستانة – سوتشي.
وفي نهاية الشهر الماضي، عقدت القمة الروسية – التركية – الألمانية – الفرنسية في إسطنبول. وحاولت فرنسا وألمانيا عبر التزامهما مع «المجموعة الصغيرة» وضع جدول زمني اللجنة الدستورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف قبل نهاية الشهر، في حين أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى صعوبة الضغط على دمشق «بموضوع سيادي». الحل الوسط كان الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية «قبل نهاية العام إذا سمحت الظروف». لم يكن لافروف مرتاحا لهذا الالتزام، الذي قد يصبح «فخاً». لكنه سمح لفرنسا وألمانيا في مواجهة ضغوط واشنطن خلال اجتماع «المجموعة الصغيرة» في لندن الاثنين الماضي وعدم السعي إلى وضع جدول زمني.
عليه، قام ألكسندر لافرينيف مبعوث الرئيس الروسي بجولة إلى دمشق وطهران في اليومين الماضيين على أمل وفاء بوتين بتعهداته أمام القمة الرباعية لتشكيل القائمة الثالثة واللجنة الدستورية قبل نهاية العام.
ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من دمشق عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن دمشق «وكما تعاونت مع المبعوثين الخاصين السابقين، ستتعاون مع المبعوث الأممي الجديد غير بيدرسون، شرط أن يبتعد عن أساليب من سبقه وأن يعلن ولاءه لوحدة أرض وشعب سوريا، وألا يقف إلى جانب الإرهابيين كما وقف سلفه».
كان غوتيريش أبلغ مجلس الأمن تعيين بيدرسون خلفا لدي ميستورا الذي يقدم في 17 الشهر الجاري إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن قبل تنحيه نهاية الشهر.
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
by الحسناء عدرا | Oct 19, 2018 | Cost of War - EN, Uncategorized
خرج محمد من مكتب دفن الموتى متأبطاً قبراً فارغاً لنفسه، “كخطوة استباقية يباغت فيها الموت في بلاد تقدم الموت مجاناً وبسخاء كبير” يقول ضاحكاً، ثم يضيف: “حجزت قبراً لي في نجها بمبلغ ٢٥٠٠ ليرة كرسم تخصيص، فأبواب الموت مفتوحة على مصراعيها في هذا البلد، وإن تأخر أجلي قد يسبقني إليه أحد أشقائي.” ويعتبر محمد نفسه “محظوظاً” لأنه حصل على قبره قبل إصدار محافظة دمشق قرار منع شراء قبور فارغة وبيعها إلا للأقارب، وجاء هذا القرار على خلفية ضبط بعض حراس المقابر يبيعون القبور بصورة غير شرعية.
إلا أن هذا “الحظ” لم يحالف أيهم، الذي يعبر عن سخطه من قرار منع الاستضافة بعد أن تفاجأ بعدم السماح له بدفن خالة والده في مدفن العائلة بتربة المزة.
يقول أيهم: “منذ وفاة عمي في الثمانينات لم يفتح قبره، وعندما أردنا دفن خالته في نفس القبر، أخبرني مكتب دفن الموتى بأنه لم يعد يسمح بذلك”، مبرراً السبب بسعي محافظة لجني الملايين من الأموال من بيع قبور جديدة في المزة والمعضمية وجديدة عرطوز، ويعقب الشاب بسخرية: “سعر القبر في تربة المزة يقارب ٣ ملايين ليرة، بهذا المبلغ استطيع قضاء إجازة في جزر المالديف بدل من صرفها على حفرة.”
أما الشابة رشا التي فُجعت بوفاة والدتها أمس إثر عملية قثطرة فاشلة فلم تكد تصحو من مصيبتها لتبدأ بالحسابات والتكاليف، تقول: “أودعت أمي في قبر جدي لكن يجب علي ترميمه مجدداً، لم أكن متأهبة لهذه المصيبة لا معنوياً ولامادياً، دفعت ٢٠ ألفاً كرسوم دفن في مكتب دفن الموتى و ٧٠ ألفاً أخرى للكفن والسيارة وغسل الميت و٢٠٠ ألف لشاهدة القبر وأجرة حفار، أما الرخام فلم أحسب حسابه بعد، ناهيك عن أجور الضيافة والعزاء.”
الموت المُكلف
قبل عام ٢٠١١ كانت الطقوس الدينية المتعلقة بدفن الموتى ومراسيم العزاء -للمسلمين والمسيحيين- تتم بأقل كلفة، وكانوا أكثر قدرة على تحمل نفقاتها الشاملة، إلا أنها غدت بعد هذا العام أكثر إيلاماً و “ترفاً” يصعب على الفقراء والطبقة الاجتماعية المتوسطة تحمل تكاليفه، في المقابل أصبحت تجارة الموت المربحة في دمشق في أيدي الأغنياء وحديثي النعمة.
وهذا ما جعل العديدين يطمحون للموت بصفة مجهول كما أسامة، ويبرر رغبته هذه بقوله: “أصبح الموت مكلفاً للغاية، والأسعار خيالية لا يقبلها العقل، فسعر حفرة في مقبرة الدحداح يصل إلى ٤ ملايين فيما كانت لا تتجاوز ربع هذا المبلغ قبل سنوات الحرب، لذلك يبدو من الأفضل أن تسجل وفاة السوري كمجهول حتى تضطر الحكومة لدفنه.”
ويكلف بناء طابق ثان مبالغ كبيرة أيضاً، فرسوم تعمير الطابق الثاني في الدحداح مثلاً مع كلفة تغيير الشاهدة يكلف ٢٤٩،٠٠٠ ألف ليرة عدا عن تكلفة الرخام التي تهبط وتصعد على إيقاع الدولار حسب بلد الصنع ومساحة القبر.
تشتكي كاميليا أيضاً من أن أسعار إجراءات إتمام مراسيم الجنازة في دمشق تضاعفت عشر مرات عما كانت عليه قبل نشوب الحرب، فتكلفة “الأخذ بالخاطر” وحجز صالة العزاء لمدة ساعتين لا تقل عن ٢٥ ألف ليرة سورية، إضافة لنفقة تقديم القهوة المرة التي تصل إلى ١٠ آلاف ليرة، بينما كانت تكلفة الاثنين معاً لا تتجاوز ١٠ آلاف قبل ثماني سنوات.
اضطر العديد من محدودي الدخل في دمشق للتقنين في نفقات الطعام التي تقدم على روح الفقيد واتباع سياسة “النخب الثاني” لناحية جودة الوجبات المقدمة، تعقب كاميليا على هذا بالقول: “ارتفاع أسعار اللحوم دفعنا إلى اختيار أقل الوجبات تكلفة، فأغلب العائلات هنا أصبحت تختار وجبة الصفيحة في لقمة الرحمة بمجالس العزاء للتقليل من المصاريف، فسعر كيلو لحم العجل ٨ آلاف ليرة سورية.” ارتفاع الأسعار أيضاً طال تكلفة أجرة سيارة دفن الموتى التي تصل لحوالي ٢٠٠ ألف ليرة في حال كانت الوجهة قريبة من العاصمة مثل بلودان ومعلولا وصيدنايا وترتفع بازدياد المسافة فيما كانت قبل سنوات الحرب بأسعار رمزية وأحياناً عملاً خيرياً بدون مقابل مادي.
حتى تكلفة حجز الكنسية للصلاة على روح الميت ارتفعت، تشرح كاميليا: “قبل عام ٢٠١١ كان حجز الكنيسة مجانا أما الآن فهو يكلف أكثر من ٥ آلاف ليرة لما تتطلب من إنارة ومايترتب عليها من فواتير كهرباء.”
يضاف لهذا أسعار القبور التي ارتفعت بارتفاع أسعار الأراضي وتجاوز سعر بعضها خمسة ملايين ليرة، عدا عن جشع بعض أصحاب العقارات واستغلالهم حاجة الناس في ظل تصاعد معدل الوفيات التي سببتها الحرب.
سماسرة القبور
حاول بعض حراس المقابر بيع القبور لتجارة مربحة تدر عليهم الأموال، إذ يرصدون القبر لفترة طويلة، يتأكدون من انقطاع الزيارات عنه وهجر أهل الفقيد له بفعل السفر خارج البلاد أو الوفاة، ليبيعوه مرة أخرى بعد طمس معالمه وإزاحة رفات الميت الأول، كما يعيدون تعميره ليشتريه ذوو الميت الثاني على أنه مدفن جديد ويتم تسوية الأمر بين الطرفين.
يشرح جمال حيلة أخرى يلجأ إليها السماسرة: “عندما يقدم بعض الأشخاص ممن يملكون قبراً واسعاً طلباً إلى مكتب دفن الموتى لبناء طابق ثان، يمكن لهم وبالتواطؤ مع حارس المقبرة-الذي توكل إليه مهمة الموافقة بعد معاينته صلاحية التربة ومدى توفر شروط البناء أن يبيعوا الطابق الثاني بالسعر النظامي التابع للمقبرة بمبلغ لا يقل عن مليوني ليرة.”
قبور خمس نجوم
أما بعض سكان دمشق الأغنياء فيسبغون على موتاهم سمة الثراء كامتداد لحياة الرفاهية التي عاشوها، فيبذخون على المظهر الخارجي للقبر مستخدمين رخاماً مستورداً تصل تكلفته مليون ليرة.
عامل الرخام أبو إبراهيم يروي كيف تتم العملية قائلاً: “أستلم القبر مغطى بالإسمنت ثم أباشر برسم الزخارف والنقوش عليه بإيعاز من أهل المتوفي بعد اختيارهم للرسوم المناسبة، يصل المتر الواحد للرخام -نخب ثاني- إلى ٢٣ ألفاً، بينما الإيطالي فحوالي ٤٠ ألفاً وكلما شغل القبر مساحة كبيرة ازدادت تكلفة الرخام.” ويضيف أبو إبراهيم: “جاءني في إحدى المرات رجل ثري فقد ابنه الوحيد في حادث سيارة، ودفع حوالي مليون ليرة لقبره الذي شغل مساحة ١٠ أمتار واستغرق عمله مني قرابة شهر.” كذلك يستغل بعض الأثرياء وحديثي النعمة حوادث الوفيات لاستعراض ترفهم وبذخهم للتباهي أمام العامة.
و تبدي التوابيت أيضاً الفروقات الاجتماعية، أحد أصحاب محل التوابيت في الدويلعة والذي فضل عدم ذكر اسمه يقول: ” تبدأ أسعار التوابيت من ٣٠ ألف لغاية ٤٠٠ ألف ليرة، يمكن أن تتم إضافة الزخرفات على حوافها وتختلف نوعية الخشب المستخدم، ففي الوقت الذي لايملك الناس ثمن النعش، أشاهد آخرين يدفعون مئات الألوف للصندوق الخشبي كبرستيج، فكلما كان النعش مشغولاً بعناية أكثر ومحفوراً بالرسومات ازداد سعره، علماً أن جميعها ستفنى بعد سنوات قليلة.”
للفقراء مرقد نجها
تعد مقبرة نجها قبلة الفقراء لدفن موتاهم، فهي الأكثر رأفة بجيوبهم مقارنة بمقابر العاصمة، فسعر القبر الجديد فيها حوالي ٧٥ ألف، إضافة لرسم تثبيت القبر ويصل إلى ٥ آلاف ليرة.
يقول سائق تكسي في دمشق إن “دفع ٧٥ ألف خير من ٤ ملايين ثمناً لقبر، إلا أن هذا المبلغ نفسه كبير بالنسبة لدخلي المتوسط كسائق تاكسي والذي لايتجاوز ١٠٠ ألف ليرة شهرياً، خاصة إن وقعت محنة الوفاة في توقيت أكون غير مستعد لهذه النفقات.”
ولهذا تحولت مقبرة نجها في ريف دمشق –والتي يطلق عليها البعض تسمية الغرباء- إلى مرقد لآلاف الموتى ممن لم ينعموا بملكية قبر لهم في ظل ازدحام مقابر العاصمة وانخفاض قدرتها الاستيعابية.
يعقب رجل ستيني فضل عدم ذكر اسمه: “يحق لكل مواطن أن يودع في مرقده الأخير وينبغي على الحكومة أن تكفل له هذا الحق، وكنتيجة للحرب وازدياد الوفيات والتزاحم الكبير للحصول على القبور أصبحت مقبرة نجها مرقداً للسوريين القادمين من المحافظات السورية كحمص وحماه والحسكة واللاذقية وحلب وإدلب والذين استقروا في العاصمة منذ عقدين وأكثر ووافتهم المنية هنا.” كذلك يمكن للفقير المُعدم أن يحظى بقبر مجاني في مقبرة نجها شريطة حيازة ورقة إثبات فقر حال من مختار المنطقة التي يقطنها.
by Ibrahim Hamidi | Jul 21, 2018 | News - EN, Uncategorized
كشفت وثائق الاتفاقات بين دمشق وفصائل معارضة في ريف القنيطرة، حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، عن أن الشرطة الروسية ستنتشر مع قوات الحكومة السورية بين دمشق والجولان وخروج تنظيمات موالية لإيران لإعادة العمل باتفاق «فك الاشتباك» بين دمشق وتل أبيب. كما عادت الى تلال استراتيجية كانت موسكو تطمح منذ عقود التمركز فيها لانها تطل على الاردن واسرائيل.
يضاف الى ذلك، فرض قوات الحكومة تعهدات خطية في «بنود الاستسلام» على معارضين تصل إلى حد منع أي نقد للسلطات و«القوات الرديفة» في إشارة إلى «حزب الله» ووجود إبلاغ كل شخص عن أي «قريب متورط بالأحداث الجارية» وتقديم ارقام الهواتف والحسابات الالكترونية.
وبدأت عملية إجلاء مقاتلين ومدنيين من محافظة القنيطرة حيث تقع هضبة الجولان بموجب اتفاق أبرمته روسيا مع الفصائل إلى إدلب شمال غربي البلاد.
وكانت قوات الحكومة بدأت الأحد هجوماً على مواقع سيطرة الفصائل في محافظة القنيطرة بعدما استعادت معظم محافظة درعا المحاذية إثر عملية عسكرية ثم اتفاق تسوية مع الفصائل المعارضة.
مقترحات المعارضة
وخلال عملية المفاوضات بين فصائل القنيطرة والجانب الروسي، اقترحت المعارضة البنود الآتية:
1- وقف النار وتثبيت مواقع قوات الطرفين.
2- إعادة تمركز «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) بموجب اتفاق العام 1974 في أماكن تموضعها المتفق عليها بحسب الاتفاقيات الدولية مع ضمان حمايتها من جيش الجنوب.
3- يقوم جيش الجنوب بالانتشار في الثكنات والقطعات العسكرية الموجودة بالمنطقة والخروج من القرى وإلغاء المظاهر المسلحة ضمن «اتفاق الفصل» (بين سوريا وإسرائيل).
4- إعادة تموضع السلاح الثقيل الذي يملكه «الجيش الحر» بحسب اتفاق 1974.
5- إعادة تأهيل وتدريب العسكريين المنشقين والثوريين المدنيين من أصحاب السيرة الحسنة كقوة أمنية وشرطية بالمنطقة تحت إشراف دولي وبتعاون مع الشرطة العسكرية الروسية.
6- إعادة تأهيل المعبر لهدف إنساني تحت إشراف هيئة مدنية.
7- إعادة مؤسسات الدولة وضمان حمايتها من قبل جيش الجنوب.
8- فتح معابر لتسهيل مرور المدنيين والحالات الإنسانية وضمان سلامتهم وعدم اعتقالهم.
9- اعتبار تلول الحارة والمال والمسحرة والجابية نقاط مراقبة تحت إشراف دولي بحسب اتفاق 1974.
10- دخول منظمات إنسانية تحت إشراف دولي.
11- السماح لمن يرغب في التهجير الأمن إلى الشمال السوري أي «درع الفرات».
12- بحسب قرار الخدمة العسكرية، لا توجد حالة اسمها الانشقاق، ولا يمكن تسريح العسكريين حسب هذه المادة ويعتبر حرمانهم من حقوقهم قضية مخالفة لقانون العسكري.
13- تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية على الطرفين ومقررات جنيف تتعبر أن هناك خلافا بين طرفين فلا يجوز محاسبة طرف وترك آخر.
14- حماية الطواقم الطبية وموظفي المنظمات الإنسانية وعناصر الدفاع المدني.
15- خروج الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» من الجنوب السوري حتى يتمكن المهجرين من العودة إلى قراهم بشكل آمن.
الاتفاق النهائي
بالتزامن مع تقدم قوات الحكومة في ريف درعا والسيطرة على جميع المناطق بعد قصف عنيف على مدينة نوى ثم ريف القنيطرة، رفضت موسكو مقترحات المعارضة وجرى التوصل إلى اتفاق بين الفصائل والجانب الروسي أول من أمس، هنا نصه:
1- وقف إطلاق نار فوري من دون أي شروط بدءا من السابعة مساء إلى أجل مفتوح.
2- من يود البقاء تتم تسوية وضعه على الشكل الآتي:
أ- عفو كامل وعدم ملاحقة أمنية للضباط والجنود المنشقين والمدنيين وتأجيل المتخلفين وتتم محاكمة من تم توثيق جرائمه كالإعدامات الميدانية من دون محاكمة.
ب- تسليم السلاح الثقيل والمتوسط خلال مدة يتفق عليها مع الوفد المفاوض لاحقاً.
ت- عودة مهجري جنوب دمشق عدا الحجر الأسود، لعدم صلاحياتها للسكن، وعودة مهجري ريف دمشق من «مثلث الموت» (بين درعا والقنيطرة والسويداء) وحتى حمص.
3- دخول «اللواء 90» و«اللواء61» مرفقا بقوات الشرطة الروسية إلى خط وقف النار والمنطقة منزوعة السلاح وفق اتفاق 1974.
4- آلية الدخول والتنسيق تكون من طرف الوفد المفاوض وفي القطاعين الجنوبي والشمالي.
5- إعادة الموظفين وطلاب الجامعات إلى مراكزهم الطبيعية وإعادة الجنوب والضباط بعد تثبيت من سيرتهم أو يدخلون إن شاؤوا في العفو لمن لا يرغب في التسوية وله صلاحية إذن الخروج إلى إدلب. أما السلاح، فيسمح بحمل بندقية وثلاثة مخازن، وما زال التفاوض جاريا على توفير شروط أفضل تصل إلى اصطحاب السيارات الخاصة والسلاح المتوسط.
6- تشكيل لجنة لمتابعة أمور المعتقلين.
7- ضمان حرية الرأي والتعبير تحت سقف القانون.
وتم الاتفاق على الاستمرار في مناقشة البندين 6 و7 في جلسات تفاوضية مقبلة.
8- تدخل الباصات من «مدينة البعث» إلى نقطة عبور المهجرين في مدينة القنيطرة والقحطانية في الساعة العاشرة صباحا. وبعد خروج الباصات تسلم نقطة الأمم المتحدة في بلدة إمباطنة وتدخل الشرطة الروسية إلى نقطة الأمم المتحدة في بلدة رويحينة.
9- التفتيش يتم شكلياً ويسمح باصطحاب الأمتعة والأغراض الشخصية.
10- ترسل باصات إلى من يرغب في الذهاب إلى إدلب من الموجودين في مناطق بعيدة مثل الصنمين ومحجة وبصرى الشام وغيرها.
11- يعتبر كل ما سبق مرحلة الاتفاق الأولى وسيتم الاتفاق على المرحلة الثانية بعد إتمام تنفيذ جميع ما سبق.
12- يتم الاتفاق مع الجانب الروسي على آلية تسليم تل الجابية لضمان عدم دخول «داعش» إليه.
إعادة العمل بـ«فك الاشتباك»
للقنيطرة أهمية استراتيجية، ذلك أنها تعتبر نقطة تلاقٍ بين الحدود المجاورة، فهي تبعد عن دمشق 67 كيلومتراً وعن الأردن 60 كيلومتراً وعن جسر بنات يعقوب الفلسطيني 30 كيلومتراً وعن حدود لبنان نحو 20 كيلومتراً. كما أن الجولان يضم أعلى نقطة في سوريا وهي قمة حرمون التي ترتفع نحو 2814 متراً وأخفض نقطة وهي تلك الواقعة قرب بحيرة طبرية على انخفاض 212 متراً تحت سطح البحر.
وتبلغ مساحة الجولان السوري 1860 كيلومتراً مربعاً، لا يزال 1260 كيلومتراً منها تحت الاحتلال منذ عام 1967. وكان عدد النازحين 410 آلاف موزعين على المحافظات السورية بينهم 30 ألفاً في «مخيم الوافدين» قرب العاصمة، إضافة إلى نحو 60 ألفاً في القرى التي أعيد بناؤها في القسم المحرر بعد حربي 1967 و1973.
قبل عام 2011، كانت تنتشر بين دمشق والجولان نقاط تفتيش لـ«أندوف» التي كانت تضم حتى 2014 نحو 1250 عنصرا، للتحقق من تنفيذ اتفاق فك الاشتباك الذي توصل إليه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في نهاية مايو (أيار) 1974 بعد حرب عام 1973 بين سوريا وإسرائيل. وتضمن اتفاق فك الاشتباك إقامة منطقة عازلة في الجولان من شماله إلى جنوبه ومنطقة مخففة من السلاح تمتد بعد «العازلة»، على أن يقوم مراقبو الأمم المتحدة بالتدقيق دورياً بالتزام الطرفين ببنود الاتفاق الذي أبرم في جنيف.
وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق الأخير بين موسكو والمعارضة السورية والتفاهمات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب نصت على إعادة العمل باتفاق فك الاشتباك برعاية روسية. ونص على إنشاء منطقة عازلة ثلاثية الشريط بطول 80 كيلومتراً: القطاع الأول بعرض يصل الى عشرة كيلومترات ومساحة 235 كيلومتراً مربعاً ويمتد على الجانب السوري من حدود الجولان يعمل فيه مراقبو «أندوف» . القطاع الثاني، يحتفظ الجيش السوري بـ350 دبابة وثلاثة آلاف جندي بسلاح خفيف. القطاع الثالث، 650 دبابة و4500 جندي وسلاح خفيف، إضافة إلى مدافع محدودة العدد وبمدى محدد لا يتجاوز المرحلة الأولى.
ويعتقد أن التفاهمات تسمح لقوات الحكومة مدعومة من الجيش الروسي بملاحقة تنظيم «جيش خالد» التابع لـ«داعش» في وادي اليرموك على أن تعود إلى مواقعها بموجب تفاهمات «فك الاشتباك».
وسعت روسيا في ١٩٧٤ كي تكون ضمن قوات “اندوف” لكن التفاهم جرى على ابعاد اميركا وروسيا. كما تحفظت تل ابيب وواشنطن على تمركز روسيا في تل الحارة في ريف القنيطرة. ويعتقد ان التفاهمات الراهنة سمحت بسيطرة روسيا على تل الحارة التي يصل ارتفاعها إلى 1200 متر للإطلال على الجنوب السوري والاردن وشمال إسرائيل والرقابة على تنفيذ التفاهمات.
وثيقة خطية لـ «الاستسلام»:
تبليغ عن أقارب وأرقام هواتف وحسابات ألكترونية
تضمنت الاتفاقات على عودة قوات الحكومة إلى الجنوب السوري، توقيع الأشخاص المعارضة تسويات خطية باسم «وثيقة عهد وتعهد» تتضمن 11 التزاماً. إذ تبدأ بإقرار الشخص باسمه وتفاصيل هويته بحيث «أتعهد بكامل قواي العقلية… الالتزام بالخط الوطني ومراعاة القوانين… وعدم القيام بأي أعمال تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للجمهورية العربية السورية» بما يلي:
1- عدم القيام بأعمال التظاهر إلا في إطار القانون وعدم ممارسة الشغب.
2- عدم القيام بأعمال التخريب.
3- عدم إثارة النعرات الطائفية.
4- عدم التلفظ بأي ألفاظ أو عبارات مسيئة للقيادة السياسية أو العسكرية أو للجيش والقوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي أو القوات الرديفة.
5- عدم كتابة أي ألفاظ أو عبارات مسيئة للقيادة السياسية أو العسكرية أو للجيش والقوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي أو القوات الرديفة.
6- عدم استخدام وسائل الإذاعة أو الاتصالات أو الإنترنت أو برامج التواصل الاجتماع بأي أعمال تمس الأمن.
7- عدم حيازة السلاح أو الذخائر من دون ترخيص.
8- عدم القيام بأعمال التهريب أو النقل أو الاتجار بالسلاح أو الذخائر أو أي معدات عسكرية.
9- عدم حيازة المواد المتفجرة.
10- عدم المشاركة في أعمال إرهابية سواء بالسلاح أو غيرها ضد الجيش أو القوات الرديفة أو المؤسسات العامة.
11- الإبلاغ الفوري للجهات الأمنية عن كل ما يمس الأمن أو مرتكبه وعدم التستر على ذلك.
وتضمن التعهد أن الشخص الموقع مدرك أمام ممثلي الجيش أنه «في حال مخالفة مضمون التعهد يعتبر ذلك دليلا إلى عدم صدقي وتعتبر تسويتي ملغاة وسأتعرض للملاحقة القانونية».
كما تضمن الإجابة عن 12 سؤالا، بينها: «أفدنا بالتفصيل عن دورك بالأحداث الجارية ومشاركتك بأعمال التظاهر والشغب والعمل الإرهابي المسلح»، و«أفدنا مفصلا عما تعرفه عن الفصائل الإرهابية المسلحة وقادتها ومقراتها»، و«أفدنا بالتفصيل عما تعرفه عن أقاربك المتورطين بالأحداث الجارية بالقطر»، و«عن الإرهابيين غير السوريين»، و«أفدنا بالتفصيل عن أرقام جوالاتك وحساباتك الإلكترونية».