تدريباتنا

سوريا ولبنان: عقدة الأخ الأكبر

by | Jul 2, 2026

لا يمكن فهم واقع العلاقات السورية–اللبنانية، ولا ما راكمته من توتر وهيمنة وعداء متبادل، بالانطلاق من دخول قوات نظام الأسد إلى لبنان وحده. فهذا الدخول، على خطورته وما رتّبه من انتهاكات للسيادة اللبنانية، لم يكن بداية الإشكالية بقدر ما كان إحدى نتائجها الأكثر عنفًا. لذلك تعيدنا إشكالية هذا المقال إلى السياق التاريخي الذي نشأت فيه الدولتان، وإلى الكيفية المختلفة التي تكوّن بها كلٌّ من الكيان اللبناني والدولة السورية الحديثة تحت الحكم العثماني، ثم تحت الانتداب الفرنسي.

فقد تشكّل لبنان عند تقاطع بنية اجتماعية قائمة على توازنات طائفية دقيقة وانفتاح مبكر على الغرب، قبل أن يكرّس الانتداب الفرنسي دولة حديثة محكومة، إلى حد بعيد، بمنطق التمثيل الطائفي والارتباط السياسي والثقافي بأوروبا. أما سوريا، فتكوّنت ضمن مسار مختلف تمحور حول دولة مركزية بيروقراطية أخذت تحتكر المجال السياسي وتمتص المجتمع داخل مؤسساتها، ولا سيما بعد الاستقلال وصعود الأنظمة العسكرية، ثم نظام البعث. وقد أنتج هذا الاختلاف دولتين متجاورتين لا تفصل بينهما الجغرافيا بقدر ما تفصل بينهما رؤيتان للدولة والهوية والسيادة وموقع كل بلد داخل الإقليم.

غير أن انفتاح لبنان الثقافي والسياسي على الغرب لم يحل دون التدخل السوري؛ فتدويل الحرب الأهلية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية وفّرا لنظام الأسد غطاءً سياسيًا وشرعيةً ظرفيةً للدخول، قبل أن يتحول هذا التدخل إلى وصاية عسكرية وأمنية طويلة الأمد. فكان أولَ مسمارٍ أساسيٍّ في نعش مشروع بناء الدولة اللبنانية، إذ قوّض قدرتها على احتكار العنف المادي المشروع داخل إقليمها، بالمعنى الذي حدّده ماكس فيبر، كما نازعها احتكار إنتاج المعنى الرسمي والتصنيفات والتمثلات المشروعة للمجتمع والدولة، وفق المعنى الذي حدّده بيار بورديو. وبذلك أصبحت وظائف الدولة موزعة بين مؤسساتها وسلطة خارجية وشبكات سياسية وأمنية محلية مرتبطة بها.

وقد دخلت القوات السورية إلى لبنان بدايةً تحت عنوان وقف الحرب الأهلية، قبل أن يُضفى على وجودها غطاء عربي تحت مسمى “قوات الردع العربية”. غير أن وظيفة الردع تحولت تدريجيًا إلى أداة لإعادة تنظيم المجالين السياسي والأمني اللبنانيين بما يخدم مصالح النظام السوري. وبالمعنى الدقيق، أسست هذه القوات سلطةً ذات منطق كولونيالي؛ سلطة تجاوزت السيطرة على الأرض إلى التدخل في إنتاج القرار السياسي، وتشكيل الحكومات، وإدارة التوازنات الداخلية، وضبط المجال العام، وتحديد الحدود المقبولة للاعتراض.

ومن هنا، يمكن قراءة هذا التدخل بوصفه تعبيراً عن أربعة أبعاد مترابطة في البنية الكولونيالية: السلطة، والعنف والأمن، والاقتصاد، والمعرفة والوجود.

أولًا: كولونيالية السلطة

تمثّل البعد الأول في إخضاع القرار السياسي اللبناني لمركز سلطة خارجي. خلال مرحلة الوصاية السورية، أصبحت القرارات الأساسية المتعلقة بتشكيل الحكومات، وانتخاب رؤساء الجمهورية، وتوزيع المناصب، وإدارة التوازنات بين القوى السياسية، تمرّ بدرجات متفاوتة عبر دمشق وأجهزتها الأمنية. وبذلك أبقى نظام الأسد مؤسسات الدولة اللبنانية وهياكلها الدستورية، مع تفريغ جزء أساسي من استقلاليتها. وهذا النمط من السيطرة أكثر عمقًا من الاحتلال العسكري المباشر، لأنه يحوّل المؤسسات القائمة نفسها إلى أدوات لإعادة إنتاج الهيمنة.

كما أن جزءًا من النخب اللبنانية أدّى دور الوسيط المحلي الذي تحتاج إليه كل سلطة كولونيالية. فقد استفادت قوى سياسية وأمنية واقتصادية من علاقتها بالنظام السوري، واستخدمت نفوذه لتعزيز مواقعها الداخلية وإقصاء خصومها. لذلك كانت الوصاية منظومة مشتركة جمعت أجهزة النظام السوري بنخب وشبكات لبنانية ساهمت في تثبيت الهيمنة وإضفاء مظهر مؤسساتي عليها.

ثانيًا: كولونيالية العنف والأمن

تمثّل البعد الثاني في السيطرة على أدوات العنف والمراقبة والعقاب. فالدولة، وفق تصور ماكس فيبر، تقوم على احتكار الاستخدام المشروع للقوة داخل إقليمها. غير أن الوجود العسكري والأمني السوري نازع الدولة اللبنانية هذا الاحتكار، إذ أصبحت أجهزة خارجية تمتلك سلطة الاعتقال والاستجواب والملاحقة والتدخل في عمل الأجهزة المحلية.

وبالتالي، تحوّل الأمن، الذي هو في الأساس وظيفة سيادية، إلى وسيلة لضبط الحياة السياسية وإخضاع المعارضين ورسم الحدود المسموح بها للكلام والتنظيم والاحتجاج. وهنا تظهر المفارقة الأساسية: دخلت القوات السورية باسم استعادة الأمن، لكنها ساهمت في منع الدولة اللبنانية من استعادة السيادة الكاملة على أمنها.

وقد تجسدت هذه الكولونيالية الأمنية أيضًا في حالات الاعتقال والإخفاء القسري ونقل بعض المعتقلين إلى سوريا، حيث أصبح الجسد اللبناني نفسه خاضعًا لسلطة تتجاوز حدود دولته. فالسيطرة لم تقتصر على الأرض والمؤسسات، بل امتدت إلى الأفراد وقدرتهم على الحركة والتعبير والاعتراض.

ثالثًا: الكولونيالية الاقتصادية

لا تستقر الهيمنة السياسية والأمنية من دون شبكة من المصالح والموارد الاقتصادية. لذلك تمثّل البعد الثالث في نشوء اقتصاد مرتبط بالوصاية، استفادت منه شبكات سياسية وأمنية وتجارية على جانبي الحدود. فقد أصبحت العلاقة بالنظام السوري وممثليه مصدرًا للحصول على الامتيازات والعقود والنفوذ والحماية، فيما ارتبط الوصول إلى بعض الموارد والفرص بالقرب من منظومة السلطة.

وبهذا المعنى، كان الاقتصاد أداةً لإنتاج الولاء؛ فالنخب التي استفادت ماديًا من استمرار الوصاية أصبحت أكثر استعدادًا للدفاع عنها أو لتقديمها باعتبارها ضرورة لحماية الاستقرار. وبذلك ساهم الاقتصاد في تثبيت النظام الكولونيالي وإعادة إنتاجه، لأنه جعل استمرار الهيمنة مصلحةً لفئات محلية لم تكن مستعدة للتخلي عن الامتيازات التي وفّرتها لها.

رابعًا: كولونيالية المعرفة والوجود

كان البعد الأكثر عمقًا هو السيطرة على اللغة التي تُفهم من خلالها العلاقة بين البلدين، إذ تندرج هذه السيطرة ضمن العنف الرمزي الذي يُمارَس عبر فرض المعاني والتسميات والتصورات. تكمن فاعلية العنف الرمزي، وفق بيار بورديو، في أنه يحجب علاقات القوة التي يقوم عليها، ويحوّلها إلى معانٍ تبدو بديهية أو مقبولة. فقد أحاط نظام الأسد وجوده في لبنان بخطاب “الأخوّة” و”وحدة المسار والمصير” و”الشعب الواحد في دولتين”. وقد حوّلت هذه العبارات علاقة غير متكافئة بين دولتين إلى علاقة تبدو طبيعية وتاريخية، يكون فيها النظام السوري بمنزلة “الأخ الأكبر” الذي يملك حق التدخل والتوجيه، بينما يظهر لبنان كدولة ناقصة السيادة وغير قادرة على إدارة شؤونها بمفردها.

وتتمثل كولونيالية المعرفة في قدرة القوة المهيمنة على فرض تسميتها للواقع. فالوجود العسكري أصبح “ردعًا”، والتدخل في القرار السياسي أصبح “تنسيقًا”، والوصاية أصبحت “علاقات مميزة”، وأمكن تصوير الاعتراض عليها بوصفه عداءً لسوريا أو خروجًا على العروبة.

أما كولونيالية الوجود، فتظهر في الطريقة التي أعادت بها هذه المرحلة تشكيل صورة اللبناني عن سوريا وصورة السوري عن لبنان. وقد ظهر أثر هذا الخلط بصورة أشد بعد عام 2005، ثم بعد لجوء أعداد كبيرة من السوريين إلى لبنان. فبدل أن تُحصر المسؤولية في النظام السوري والمتعاونين معه، أصبح العامل أو اللاجئ السوري يحمل رمزيًا مسؤولية مرحلة لم يكن هو صانعها، وقد يكون هو نفسه من ضحايا النظام. وهكذا استمر الأثر الكولونيالي بعد انسحاب القوات، ولكن في صورة عداء اجتماعي وتمييز جماعي يستهدف الطرف الأضعف.

غير أن سقوط النظام الذي أسّس لهذه البنية من الهيمنة في لبنان لا يعني بالضرورة سقوط ما أنتجه أو اجتثاث آثاره. فالأنظمة قد تنهار في مراكزها، بينما تستمر المؤسسات والعلاقات والتصورات التي صنعتها في العمل بعد زوالها. ومن هنا، لا يمكن التعامل مع سقوط نظام الأسد بوصفه خاتمة تلقائية للكولونيالية التي كرّسها داخل المجال اللبناني؛ إذ لم ترافق هذا السقوط عدالة بنيوية تعيد تنظيم المؤسسات، وتكشف شبكات المسؤولية والمصلحة، وتفكك الثقافة الأمنية والسياسية التي تشكّلت خلال عقود الوصاية.

فلا تزال الدولة اللبنانية عاجزة عن استعادة احتكارها الكامل للعنف والقرار السياسي وإنتاج الرواية الوطنية المشتركة. كما أن السلطة القائمة، في بنيتها الراهنة، لا تبدو قادرة على جمع النسيج المجتمعي الذي شتّته الانقسام حول هوية لبنان وموقعه الإقليمي، ولا سيما بعد أن تحوّل “الاتجاه نحو الشرق” من خيار في السياسة الخارجية إلى محور انقسام داخلي أعاد تعريف الولاءات والخصومات وحدود الانتماء إلى الدولة. وبدلًا من أن تكون الدولة المساحة التي تنتظم داخلها التعددية اللبنانية، أصبحت هي نفسها موضوعًا للتنازع بين مشاريع إقليمية متعارضة.

وتزداد المفارقة وضوحًا عند مقارنة الوضع اللبناني بموقع السلطة الانتقالية الجديدة في سوريا. فعلى الرغم من هشاشتها الداخلية والإشكاليات المرتبطة ببنيتها وشرعيتها وقدرتها على إدارة التعدد السوري، حظيت هذه السلطة بدرجة من الانفتاح والقبول لدى قوى غربية رأت فيها شريكًا محتملًا في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية. وقد بلغ هذا التصور حدّ اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا التعامل مع حزب الله في لبنان. تكمن خطورة هذا الطرح في المنطق السياسي الذي يحمله. فهو يعيد إنتاج التصور نفسه الذي شرعن التدخل السوري سنة 1976: لبنان عاجز عن معالجة أزمته الداخلية، ولذلك يحتاج إلى قوة خارجية تعيد ضبط توازناته. ومرة أخرى، يُنظر إلى الدولة كساحة يمكن لقوة مجاورة أن تؤدي داخلها وظيفة أمنية بتفويض أو غطاء دولي.

وبذلك يصبح سقوط نظام الأسد لحظةً مزدوجة الدلالة: فهو أنهى مركز السلطة الذي قاد الوصاية التاريخية على لبنان، لكنه لم ينهِ الاستعداد الإقليمي والدولي لإعادة إنتاج الوظيفة السورية داخله. وقد يتغير اسم النظام وطبيعة السلطة في دمشق، من دون أن يتغير التصور الخارجي الذي يرى في سوريا أداةً لضبط لبنان كلما عجزت مؤسساته عن القيام بذلك.

تطرح مواقف السلطة السورية الجديدة مفارقةً تاريخية في مسار العلاقات السورية–اللبنانية. فقد رفضت دمشق المقترح الأميركي الذي دعاها إلى تولّي مواجهة حزب الله داخل لبنان، ونفت رغبتها في أداء أي دور عسكري أو أمني خارج حدودها، مؤكدةً أن مساهمتها الممكنة ينبغي أن تمر عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، من خلال دعم الحوار والاستقرار وتطوير القنوات السياسية والاقتصادية بين البلدين. ويعبّر هذا الموقف، من حيث المبدأ، عن محاولة للقطع مع الوظيفة التي أسسها نظام الأسد لسوريا في لبنان، بوصفها قوةً تتولى معالجة أزماته الداخلية بدلًا من مؤسساته الشرعية.

غير أن هذا الرفض يعيد إلى الأذهان فرصةً تاريخية أضاعها نظام الأسد قبيل خروجه من لبنان. فقد رفضت دمشق آنذاك برنامجًا للحل الوسط طرحه رفيق الحريري، وكان من شأنه أن يسمح لها بالاحتفاظ بنفوذ سياسي واقتصادي، وربما بحضور عسكري محدود في البقاع، في مقابل تحرير الحياة السياسية اللبنانية الداخلية من التدخلات الأمنية السورية. لكن إصرار النظام على الاحتفاظ بالوصاية كاملةً أدى، بعد اغتيال الحريري واتساع المعارضة الشعبية والدولية، إلى خروجه من لبنان تحت الضغط، ومن دون امتلاك فرصة جدية للتفاوض على شكل العلاقة في مرحلة ما بعد الوصاية.

وبهذا المعنى، قد يكون رفض دمشق التدخل ضد حزب الله اختبارًا لقدرة السلطة الجديدة على إعادة تعريف المصلحة السورية في لبنان. فمصلحة سوريا، وفق هذا التصور، تتحقق عبر وجود دولة لبنانية مستقرة تستطيع ضبط حدودها ومؤسساتها وإقامة علاقة متوازنة مع جارتها. غير أن نجاح هذا التحول يبقى مشروطًا بألّا يُستبدل النفوذ العسكري القديم بنفوذ غير رسمي يعيد إنتاج العلاقات نفسها بأدوات جديدة، بما قد يقود إلى كولونيالية معكوسة تمنح القوى التي سُحقت في عهد الأسد سلطةً تستخدمها لإقصاء من سبق أن سحقها، فتتبدل مواقع الفاعلين من دون أن يتغير منطق الهيمنة نفسه.

ومن هنا يمكن التساؤل: هل نكون اليوم أمام عودة متأخرة إلى جوهر ذلك الحل الذي رفضه الأسد، ولكن بصيغة مختلفة تتلاءم مع الواقع الجديد، فتقبل به الحكومة السورية الحالية مقابل الحصول على شرعية دولية أكثر رسوخًا واستدامة؟

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

الهوية التي تُفَصَّل لسوريا تفتح الطريق للمزيد من سفك الدماء

الهوية التي تُفَصَّل لسوريا تفتح الطريق للمزيد من سفك الدماء

تُبنى الأُمَمُ على أساسِ تعميقِ الهويّة، فتنفتحُ على الجذور، وتوسّعها وتشملُ كلَّ المكوّنات على جغرافيّتها، ومن ثمّ الاحتفاء بها. تضعُ الشعوبُ هويّتَها على صدرِها كوسامِ استحقاق؛ إنّها إرثُ الأجداد، والعتبةُ التي ستنطلقُ منها نحو المستقبل، لكن في المقابل، الهوية...

سوريا تدخل مرحلة “خصخصة الخوف”

سوريا تدخل مرحلة “خصخصة الخوف”

لا تبدو سوريا اليوم كبلدٍ يتجه نحو الاستقرار بالمعنى التقليدي، لكنها أيضاً لا تشبه البلدان المنهارة التي فقدت كلّ أشكال الحياة العامة. هي تقف في منطقة رمادية شديدة التعقيد، تتجاور فيها محاولات إعادة بناء الدولة مع تصاعد الشكوك حول قدرتها على القيام بوظيفتها الأساسية:...

بين الجفاف والفيضان تتداعى البلاد

بين الجفاف والفيضان تتداعى البلاد

ثمة شيء مشترك بين الموت عطشاً والموت غرقاً بأن الضحية دائما هو الإنسان السوري البسيط الفقير والمهمش، فعلى مدى ثمان وثلاثين عاماً من الجفاف تناقص منسوب نهر الفرات إلى حد كبير مما أثر على المعدل العام للزراعات التي يعتمد عليها أغلب سكان دير الزور والرقة، حيث كانت نسبة...

تدريباتنا