تدريباتنا

تحت سقف صلاة يتداعى

by | Apr 22, 2020

أتسلّى بإساءة فهمي

في هذا الفيء الرخيص

أخترع نفسي

.من دون آخرين

***

 أقطع جذوري التي تصلني بي

أحرقها

.بقى لي أن أتعلم كيف أحتمل هذا الصقيع

***

على منصة هذه الشيخوخة المبكرة

أشجّع زوالي على أدائه

هو ممثل رديء

.وأنا مُشاهِد بذائقة تخرَب رويداً  رويداً

***

كل الوعود التي لم أقطعها وفيت بها
كيف لي أن أفرح

أني حفيف وأوراق أشجاري

 .تنمو… ترتفع مقلوبةً

***

أذهب إلى العالم  وحدي

  أنا و هو

وهمانِ نيئان

.بحماسة يتجادلان على منصّة غبار

***

لم أعد أحلم بشيء

أما هذه الرغبات الصغيرة

    فمقاعد قليلة أرتبها

  .لأشخاص ربما يحضرون جنازتي

***

خارج الانتظار

أقف

ألوّح لي

.أنا الذي مضى

***

هكذا

أتسلى بإساءة فهمي

.أكتبُ

***

أحب أن أصدّق أني حفرت بئري وحدي

لا أحب أني عندما أرمي دلوي

.أرفعه ممتلئاً ببقاياهم

***

تطقطق طفولتي آخر الليل

.لا أعيرها انتباهاً

***

في البرية هناك عندما ألتقي بنفسي

.أميّزني عني

***

لا يريدون أن يصدّقوا أن هذه الحافلة

لن تصل إلى مكان

من أنا لأوقظ الغفلة كلها؟

***

بعد الحفلة سيمضي الحشاشون

إلى بيوتهم

.وسأمضي أنا إلى خيالاتهم

***

تحررت من الزخرفة

بقي قليل من الأقنعة

سأٌبقي عليها

يحتاج إليها اسمي

.بعد أن أموت

***

.لا وطن لي لأرفع صورَهُ ورايته فوق عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ

.لا شعب لي لأصرخ باسمهِ وأنا أجرّ عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ

وحدي أمام هذا المنحدر العظيم

.أهمّ بقذف ما تبقى من جسدي فوق عربة الكلمات الذاهبة لتهترئ

.وحدي في هذا القاع العظيم المظلم مهترئاً أقلّد مواء أسراري

مايسترو

ظهره لهم

بعصاه النزقة يسوط الوقت

يمزّق جلده

يُحدِث ثقوباً زرقاء

كي يسمح لمياه الموسيقى أن تتدفق

وعندما يشعر المايسترو أن أرواح الجمهور

تبللت تماماً

.يستدير وينحني

أشباح

1

(في حضني سكين (صباح الخير

منذ عشرين عاماً وأنا أشحذها حالماً بأن  أشق بها  هذا الليل البارد الذي أقيم فيه

أو لعلّي أضعها في يد عابر ما

لكنّ العابرين أشباح

 هكذا إذن  سينتهي الأمر بسكين تلمع مغروسة في قلب رجل وحيد

.يقيم في ليل بارد منذ عشرين عاماً

2

إنها (الأنا) التي تعمل لأجلي وضدي

مصنع يعيد تدوير الندم

.مصنع يديره أشباح شجعون

3

ثقيلة رموزي

لا يستطيع حملها

.إلا أشباح حقيقيون

4

 صباحات حزينة تلك التي يريد أن يهزها أشباح مغلوب على أمرهم

 .عندما يخبطون بجزماتهم الهوائية على الأرض ملقين التحية على عالم ميت

5

يخرج شبحي مني كل صباح

لا أنتبه لعودته. بل  كنت أظن واهماً أن داخلي مدينة من الأشباح

غير أنه أمس فقط رأيته

 شبحي الذي ومنذ سنين طويلة لا يني يخرج  ويدخل

رأيته حاملاً مسامير ومطرقة. تلك غنائمه من الخارج. إنه الآن يصلب نفسه

داخل جسدي. أي ألم عليه أن يحتمله شبحي الجميل!

.لقد أهانه العالم كثيراً

6

من عادات أصدقائي الأشباح،

بعد انتهاء الحفلة أن يلملموا قشور الفستق. لقد

.اتفقوا منذ وقت أن يبنوا منها فندقاً صغيراً

في فندق

أتعذب وأنا أتخيل الفندق

الزجاج يلمع

وقع الأسرار على البلاط

النوم محمولاً على عربات لا تصدر صوتاً

الموظفون يرتبون حياة طارئة

لنزلاء ينعسون في ذكرياتهم اللينة

السكون بديناً بخفيه الصوفيين يعبر بين الممرات

كل شيء مصقول

الثلج على القمم

الزمن على أجنحة الطيور

الله مفتتاً مثل القطن فوق الأشجار

أتعذّب

أتعذّب أكثر

وأنا أتخيلكِ بيدين متعبتين

تلّمين صوتك

البخار الذي أطلقه فمك

على زجاج الشباك

صوتك الذي اختفى

.حياتي القادمة التي تتبخر

غروب

تحت سقف صلاة يتداعى

العجوز يؤلف جيراناً في الجنة

لم يعتد بيتاً

لم يعتد أن يسجل ملاحظات ولا أن يروي

 لذلك كلما همَّ بقول شيء

،ربط جذراً غامضاً بالهواء

تفاصيله أراجيح تحن إلى الأرض

أشياؤه أفكار مثل أرانب تخّرب المتن و لاتهدأ في الهوامش

لأنه لم يعتد أن يصدّق

 يشكّ في هذه الفكرة أيضاً

 وفي الوقت الضائع… الوقت المناسب

يلكز بكوعه البطن المنتفخة للشك

في الردهة إلى أحاجيه تتقافز أيامُه إلى لا مكان

ولأنه لا يحب أن يكذب دائماً أقواله منامات تعرج إلى النهار ولا تصل

لأنه لا يتذكر يطارده المستقبلُ

هو الذي لم يعتد أن يلحق بأحد

هو الذي لم يعتد بيتاً

 يفكر بمحو كل ما كتبه

.خشية أن يسكن

كما يجب

قبل أن أموت بأيام قليلة، سأضع حياتي أمامي. سأوبّخها كجدّ  قاس لئيم  سأمطرها بأقذع النعوت، سأذكّرها  كم هي حمقاء، غبية كسول  مستهترة أنانية ووقحة بخيلة  فاشلة.

 .وربما بقسوة سأصفعها

 ،ولأنه ليس ثمة خطة واضحة  تماماً

.كجدّ طيب رؤوف ربما سأُظهر لها من الحب والحنو  ما لم تختبره حفيدة قطّ

.سأقول لها كم هي رائعة واستثنائية ذكية أصيلة حساسة ورقيقة، نبيلة وكريمة

وأندفع بعاطفة فائضة لأضمها طويلاً وأقبل رأسها، يديها

لكن لأنه ليس ثمة خطة واضحة تماماً

ولأسباب تتعلق بضيق الوقت بوهن الجسد ماضياً إلى غير رجعة

قد لا يحدث شيء كهذا

غير أنه من المؤكد لو تسنى لي

بعينين حزينتين وجسد مليء بالدموع سأقول لها حياتي :كم سرّني أني

.تعرفت عليكِ …كم آلمني أني لم أعرفك كما يجب

جسر

على جسر عال

أقف

لا لأتخيل مشاعر الذين قفزوا منتحرين

لا لأحزن لأجلهم

لا لأتحسّر على حيواتهم القانية عميقة في المياه القانية

أقف

ألملم ما بقي من كرات أنفاسهم النابضة

أنفاسهم التي ما تزال عالقة في الهواء

.ألملم ما استطعت من هبائهم كي أكمل عبور الجسر

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

باحثة أمريكية: “أدب السجون السوري” امتدادٌ لكتابة المنفى

في كتابها “قراءات في أدب السجون السوري: شاعرية حقوق الإنسان” (Readings in Syrian Prison Literature: The Poetics of Human Rights)، والذي رأى مترجمه الكاتب والمترجم السوري حازم نهار أن يعنونه بـ “أدب السجون السوري: بويطيقا حقوق الإنسان”، تعتمد الباحثة...

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

هل سيتغير الوجه المدني لسوريا؟ 

بعد مرور أكثر من عامٍ  على تولي الحكومة الجديدة شؤون الدولة، شهدت البلاد مجموعة من القرارات والممارسات والسلوكيات، التي بدأت تُثير قلق ومخاوف كثير من السوريين، الذين رأوا أنها تحاول تكريس سياسة اللون الواحد، وتسعى لتقييد الحريات المدنية العامة والخاصة، هذا عدا...

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

نساء سوريا بين الخطف والإنكار: وجه آخر للانهيار الاجتماعي

يعود الخطف مرة أخرى إلى واجهة الأحداث السورية، لكنه في الحقيقة لم يتوقف أبداً؛ إنما هناك فترات من التباعد بين الحالات، ويرافق ذلك تغيّر في الأسلوب والإعلان. يواجه السوريون اليوم ظاهرة جديدة، وهي استخدام الفتيات لنشر الفكر الدعوي من قبل جهات تعمل في السر، ليصبحن...

تدريباتنا