بواسطة Syria in a Week Editors | ديسمبر 24, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
ترامب ينسحب
١٩-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبار مستشاريه للأمن القومي وفاجأ القادة العسكريين الأمريكيين على الأرض وصدم أعضاء الكونجرس وحلفاءه بقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو قرار يقلب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط رأسا على عقب.
ودافع ترامب يوم الخميس عن قراره المفاجئ إعلان النصر على تنظيم داعش في سوريا وسحب القوات الأمريكية بالكامل منها وسط انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف الحلفاء وبعض القادة العسكريين الأمريكيين. وقال ترامب في سلسلة تغريدات نشرها على تويتر إنه يفي بتعهد قطعه أثناء حملته الانتخابية في عام ٢٠١٦ بالخروج من سوريا. وكتب يقول إن الولايات المتحدة تقوم بعمل دول أخرى، منها روسيا وإيران، دون مقابل يذكر مكرراً عنصراً أساسياً في سياسته الخارجية وهو أنه يسعى لوقف استغلال الولايات المتحدة. وأضاف “هل تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تصبح شرطي الشرق الأوسط، وألا تحصل على شيء سوى بذل الأرواح الغالية وإنفاق تريليونات الدولارات لحماية آخرين لا يقدرون، في معظم الأحيان، ما نقوم به؟ هل نريد أن نظل هناك للأبد؟ حان الوقت أخيراً لأن يحارب آخرون.”
وقال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة ستنهي على الأرجح كذلك حملتها الجوية على المتشددين في سوريا عندما تسحب قواتها. وعارض وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس القرار وأعلن فجأة يوم الخميس استقالته بعد اجتماع مع الرئيس. وفي خطاب صريح إلى ترامب، أكد ماتيس الجنرال المتقاعد بمشاة البحرية أهمية “إبداء الاحترام” للحلفاء الذين عبروا عن الدهشة والقلق بشأن قرار الرئيس.
وانضم ديمقراطيون إلى أعضاء جمهوريين بالكونجرس في دعوة الرئيس الجمهوري إلى العدول عن نهجه، قائلين إن الانسحاب سيقوي قبضة روسيا وإيران في سوريا ويمكن تنظيم داعش من الظهور مجدداً. كما دعا السناتور الجمهوري لينزي جراهام يوم الجمعة إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الشيوخ الأمريكي لبحث قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا والذي دفع وزير الدفاع جيم ماتيس للاستقالة.
وقوض القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسحب قوات بلاده البالغ قوامها نحو ٢٠٠٠ عسكري من سوريا، ركيزة أساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويقول منتقدون إن هذا سيصعب التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء النزاع في سوريا المستعر منذ أكثر من سبعة أعوام.
وأبلغ مسؤولون أمريكيون رويترز شريطة عدم الكشف عن أسمائهم أن القادة العسكريين الأمريكيين على الأرض يشعرون بالقلق من تأثير الانسحاب السريع وإنهم فوجئوا بقرار سحب القوات. كما قال مسؤول أمريكي لرويترز إن الولايات المتحدة تقوم بإجلاء كل موظفي وزارة الخارجية من سوريا خلال ٢٤ ساعة، وذلك بعدما قال البيت الأبيض إنه بدأ سحب القوات الأمريكية. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تعتزم سحب القوات من سوريا بمجرد اكتمال المراحل الأخيرة من آخر عملية ضد تنظيم داعش، وأن من المتوقع أن يكون الإطار الزمني لسحب القوات من سوريا بين ٦٠ و١٠٠ يوم.
وكان الرئيس الأمريكي قد ذكر في يوم الأحد أنه تحدث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان عن “انسحاب بطيء ومنسق للغاية” للقوات الأمريكية من سوريا، وأضاف ترامب أنه وأردوغان بحثا أيضاً التبادل التجاري “الواسع النطاق” بين الولايات المتحدة وتركيا بعد توتر علاقات العضوين بحلف شمال الأطلسي خلال الصيف.
وفي تطمينات للحكومة العراقية، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم السبت إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد لعبد المهدي أن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بقتال تنظيم داعش في العراق ومناطق أخرى رغم انسحاب قواتها المزمع من سوريا.
تركيا تتأهب
٢٠-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ترحيباً “حذراً ” بقرار واشنطن سحب قواتها من الأراضي السورية وقال إن بلاده سترجئ عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد بشمال شرق سوريا. وذكرت رويترز أن تركيا بدأت تعزيز مواقعها على جانبي الحدود مع سوريا يوم الأحد، بينما اتفقت أنقرة وواشنطن على تنسيق الانسحاب الأمريكي من سوريا. يأتي تصاعد النشاط العسكري بعد يومين من إعلان أردوغان أن بلاده ستؤجل عملية عسكرية مزمعة ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرقي نهر الفرات في شمال سوريا بعد أن قررت الولايات المتحدة سحب قواتها. وقال أردوغان “أرجأنا عمليتنا العسكرية ضد (المقاتلين الأكراد) في شرقي نهر الفرات حتى نرى على الأرض نتيجة القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا” مؤكداً أنها ليست “فترة انتظار مفتوحة.”
وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت أن الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب اتفقا يوم الأحد على التنسيق بين البلدين لمنع حدوث أي فراغ في السلطة مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا. وأضافت أن أردوغان عبر في اتصال هاتفي مع ترامب عن رضاه بالخطوات التي اتخذتها واشنطن بشأن محاربة الإرهاب في سوريا وعن استعداده لتقديم أي شكل من أشكال الدعم.
وكان الرئيس التركي قد قال يوم الجمعة إن بلاده ستتولى المعركة ضد تنظيم داعش في سوريا مع سحب الولايات المتحدة قواتها من هناك، في أحدث تغير تسبب فيه التحول المفاجئ في سياسة واشنطن.
روسيا ترحب
١٩-٢٢ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
قال الكرملين يوم الجمعة إنه لا يفهم ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة في سوريا وإن اتخاذ القرارات بشكل متخبط لا يمكن التنبؤ به يسبب حالة من عدم الارتياح في الشؤون الدولية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو تريد مزيداً من المعلومات عن الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية من سوريا الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بصورة غير متوقعة هذا الأسبوع.
وفي موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه متفق إلى حد بعيد مع ترامب على أن تنظيم داعش قد انهزم لكنه أضاف أن هناك خطراً أن يعيد التنظيم تجميع صفوفه. وعبر أيضاً عن تشككه فيما يعنيه إعلان ترامب عملياً، وقال إن موسكو لم ترصد أي مؤشر على انسحاب القوات الأمريكية التي تعتبر موسكو وجودها في سوريا غير قانوني.
كما نقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها يوم الأربعاء إن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يساعد على التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة هناك. ونسبت تاس أيضا إلى الوزارة قولها إن مبادرة لتشكيل لجنة دستورية سورية ستكلل بالنجاح مع انسحاب القوات الأمريكية.
أما إيران فقالت على لسان بهرام قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا كان “خطأ وغير منطقي ومصدر توتر” في أول رد فعل على الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب.
الأكراد يخسرون
١٩-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
بعد أن كانوا من بين أكبر الرابحين في الحرب السورية، سيصبح الأكراد أكبر الخاسرين من قرار الولايات المتحدة سحب قواتها التي ساعدتهم في المعركة ضد متشددي تنظيم داعش وفي ردع أنقرة ودمشق. وبمساعدة الولايات المتحدة، انتزعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من أيدي تنظيم داعش، لكنها تحذر من أن المتشددين لا يزالون يشكلون خطراً حتى رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزيمتهم.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تتصدرها وحدات حماية الشعب يوم الجمعة إنها ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لحماية أراضيها في حال وقوع هجوم تركي. وقالت إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية يوم الجمعة إن القوات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا قد لا تتمكن من مواصلة احتجاز سجناء تنظيم داعش إذا خرج الوضع في المنطقة عن السيطرة بعد انسحاب الولايات المتحدة.
كما قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي يوم الجمعة إن قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد تنظيم داعش لحماية حدودها في حال وقوع هجوم تركي.
وقال مسؤول بقصر الإليزيه إن مسؤولين بالرئاسة الفرنسية اجتمعوا مع ممثلين لقوات سوريا في باريس يوم الجمعة وأكدوا لهم دعم فرنسا. وشمل وفد قوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد ورياض درار. وقال مسؤول الإليزيه “نقل المستشارون رسالة دعم وتضامن وشرحوا لهم المحادثات التي أجرتها فرنسا مع السلطات الأمريكية لمواصلة الحرب ضد داعش.”
وقالت قوات سوريا الديمقراطية، التي تقاتل التنظيم منذ نحو ثلاث سنوات بدعم من الولايات المتحدة، إن سحب كل القوات الأمريكية سيترك السوريين “بين مخالب القوى والجهات المعادية” التي تقاتل للسيطرة على الأراضي في الحرب المستمرة منذ نحو سبع سنوات.
وقوات سوريا الديمقراطية في المراحل الأخيرة من حملة لاستعادة أراض سيطر عليها تنظيم داعش. غير أنهم يواجهون تهديداً بتوغل عسكري من جانب تركيا التي تعتبر مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، الذين يهيمنون على قوات سوريا الديمقراطية، منظمة إرهابية، فضلاً عن احتمال تقدم قوات سورية، تدعمها روسيا وإيران، تعهدت باستعادة سيطرة النظام على كل البلاد. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن المعركة ضد داعش بلغت مرحلة حاسمة تتطلب المزيد من الدعم وليس انسحاباً أمريكياً متعجلاً الذي قد يهدد “بانتعاش” تنظيم داعش وسيؤدي إلى “خلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة.”
أوروبا آخر العارفين
١٩-٢٣ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأحد عن أسفه الشديد إزاء قرار نظيره الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا. وأثار هذا التغير الكبير في سياسة واشنطن حيال الشرق الأوسط قلق حلفائها. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي يوم الجمعة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ “قراراً فادحاً للغاية” بسحب القوات الأمريكية من سوريا. وقالت لا نتفق مع التحليل بأنه تم القضاء على تنظيم داعش.
وحذرت فرنسا وألمانيا، شريكتا الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، من أن التغيير في نهج واشنطن يهدد بتقويض المعركة ضد التنظيم الذي سيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا في ٢٠١٤ و٢٠١٥ لكنه لم يعد يسيطر سوى على قطاع صغير من الأراضي في سوريا.
كما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية في مؤتمر صحفي يوم الجمعة إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ بشأن الانسحاب من سوريا ليس له أي تأثير مباشر على تفويض ألمانيا في المعركة ضد تنظيم داعش. وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية إنه كان سيكون من المفيد لو تشاورت الولايات المتحدة مع حكومات أخرى قبل أن تقرر سحب قواتها من سوريا.
قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يوم الخميس إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ الانسحاب من سوريا يدعو للدهشة ويهدد بالإضرار بمحاربة تنظيم داعش.
وقال الوزير بوزارة الدفاع البريطانية توبياس إلوود يوم الأربعاء إنه يختلف بشدة مع ترامب مضيفا أن داعش “تحولت إلى أشكال أخرى من التطرف، والتهديد لا يزال قائماً بقوة.”
وداعش تعاود الهجوم
١٩-٢١ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
قال مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إن تنظيم الدولة الإسلامية شن هجوماً يوم الجمعة على مواقع القوات في منطقة هجين في جنوب شرق سوريا وإن التحالف بقيادة الولايات المتحدة شن ضربات جوية في المنطقة.
وقال بالي على تويتر “تشن داعش هجوماً ضخماً، اشتباكات عنيفة تجري هناك… حررت قواتنا ٣٥ بالمئة فقط من هجين.” وذكر أن التنظيم استخدم سيارات مفخخة وعشرات المتشددين في الهجوم قرب قرية أبو خاصر في منطقة هجين بجنوب شرق سوريا حيث تحارب قوات سوريا الديمقراطية والتحالف للقضاء على آخر جيب لداعش شرقي نهر الفرات.
من جهة أخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء إن تنظيم الدولة الإسلامية أعدم نحو ٧٠٠ سجين في غضون شهرين تقريباً بشرق سوريا. وأضاف المرصد، أن السجناء كانوا بين ١٣٥٠ فرداً بين مدنيين ومقاتلين يحتجزهم التنظيم في منطقة قرب الحدود العراقية. وقال مظلوم كوباني القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية لرويترز الأسبوع الماضي إن ما زال هناك خمسة آلاف على الأقل من مقاتلي داعش في الجيب وبينهم كثير من الأجانب الذين يبدو أنهم مستعدون للقتال حتى الموت.
اللجنة الدستورية تتعثر
١٩ كانون الأول/ديسمبر
رويترز
فشلت روسيا وإيران وتركيا، وهي الدول الداعمة للأطراف الرئيسية في النزاع السوري، يوم الثلاثاء في الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية السورية المدعومة من الأمم المتحدة. لكنها دعت لاجتماع للجنة في أوائل العام المقبل لإطلاق عملية سلام قابلة للتطبيق. وفي بيان مشترك تلاه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي ميستورا، قالوا إن المبادرة الجديدة ينبغي أن يحكمها “إدراك للحلول الوسط والحوار البناء.”
وكان الوزراء يأملون في توقيع مقترح مشترك بشأن هذه اللجنة، التي قد تمهد لإجراء انتخابات، ثم كسب تأييد الأمم المتحدة لهذا المقترح. لكن البيان الثلاثي لم يذكر تشكيل اللجنة وأشار إلى استمرار الخلاف على قوائم المرشحين. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لوسائل الإعلام الرسمية التركية إن الدول الثلاث قدمت “إسهامات مهمة” فيما يتعلق بتأسيس اللجنة وناقشت الأسماء المرشحة لعضويتها.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحفي منفصل إن الدول الثلاث لم تتفق بعد على تشكيل اللجنة الدستورية السورية. وعلى مدى أعوام لم يكتب النجاح لمحاولات إنهاء الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت نحو نصف السكان. وأضاف “أعتقد أنه لا يزال ينبغي عمل المزيد في الجهود الماراثونية لضمان التوصل إلى الاتفاق اللازم لتشكيل لجنة دستورية موثوقة ومتزنة وتمثل كل الأطراف وذات رئاسة متوازنة… يتم تأسيسها تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف.”
بواسطة Abdullah Al Hassan | ديسمبر 23, 2018 | News, Reports, غير مصنف
يوم الخميس في التاسع عشر من كانون الأول/ ديسمبر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، وذلك بعد ساعات من تصريح مسؤولين أمريكيين بأن الولايات المتحدة “تبحث سحباً كاملاً لقواتها من سوريا“. وقال ترامب في تسجيل فيديو بُثّ على حسابه في تويتر “الوقت قد حان لعودة الجنود الأمريكيين من سوريا، بعد سنوات على قتالهم تنظيم داعش”، معللاً ذلك بهزيمة داعش واستعادة الأرض منها، كما رد ترامب على انتقادات قرار الانسحاب المفاجئ قائلاً “هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار”.
وترافق هذا الإعلان مع موافقة واشنطن على إمكانية بيع مجموعات صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ إلى تركيا، في الوقت الذي تحشد فيه تركيا قواتها وفصائل المعارضة السورية الموالية لها تحضيراً لمعركة عسكرية جديدة ضد ”وحدات حماية الشعب“ الكردية داخل الأراضي السورية، ورغم أن موعد و مكان تلك العملية لم يُحدد للآن، إلا أن مصادر عدّة أكدت استهداف مدينة ”تل أبيض“ الحدودية مع تركيا، والواقعة شمال مدينة الرقة وتتبعها إدارياً.
وهذا القرار الأمريكي ليس الأول من نوعه، فالإدارة الأمريكية الحالية والسابقة دأبت على ترديد هذا الكلام حتى أصبح مشكوكاً فيه، إلا أن هذا لا يغيّر حقيقة أن التصريح وحده قد يؤدي إلى أحداث جديدة حتى لو لم يتم تطبيقه. ففي تموز/يوليو الماضي قاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته سحب قواته من شمال شرقي سوريا بعد القضاء على ”داعش“ إلى عقد لقاء بين ”مجلس سوريا الديمقراطية“ والنظام السوري في دمشق، والذي نتج عنه تشكيل لجان بين الطرفين لحل القضايا العالقة، لكن ما لبث أن تعطلت الزيارات والتفاهمات بعد عدول واشنطن عن سحب قواتها من سوريا، بعد تغييرات جديدة في الإدارة الأمريكية، وربما كانت أوضح صورة لهذا التغيير حدوث اشتباك بين دورية أمن تابعة للنظام السوري مع قوات الأسايش في مدينة القامشلي في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، والذي راح ضحيته ١١ عنصراً من قوات الأمن السوري.
حالياً، بعد الإعلان الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته سحب قواته من سوريا، ومع حشود كبيرة للجيش التركي والموالين له من فصائل المعارضة السورية، هل يعود الأكراد للتفاوض مع دمشق من جديد؟
مشكلة الأكراد بأنهم يذهبون للتفاوض مع دمشق (أو يُدفعون للتفاوض) وهم في أضعف حالاتهم، ويمتنعون عن التفاوض معها عندما يكونون بموقف القوي المدعوم، وفي هذا دلالة على ضعف الرؤية وعدم قراءة الأحداث السابقة واللاحقة بشكل واضح، فالدول تتفاوض فيما بينها لأجل مصالحها، والبقية أجندة يمكن الاستغناء عنها ولا ملامة في ذلك.
لقد جرّبت التنظيمات الكردية في العراق وفي سوريا حظوظها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك فعلت تنظيمات المعارضة السورية منذ بداية الحراك المسلح في سوريا، وكانت النتيجة مخيبة للآمال على المدى البعيد لكل من عوّل على الدعم الأمريكي.
وقد نتج عن هذا مؤخراً، تسليم مناطق المعارضة التي كانت تحت الحماية الأمريكية في درعا والجنوب السوري مقابل أمن إسرائيل الذي تعهدت بحمايته موسكو نيابة عن النظام السوري والإيراني، وكذلك الاستفتاء الكردي الذي دعت إليه كردستان العراق وقادها لمواجهة مسلحة خسرتها أمام الجيش العراقي.
بالنسبة للمعارضة السورية فبعد رفضها القاطع للجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري، عندما كانت في أفضل حالاتها مقابل ضعف واضح للجيش السوري والقوات الموالية له، عادت للتفاوض معه مُرغمة، عندما انقلبت الأمور بعد تدخل روسيا عسكرياً لمساندة النظام السوري في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠١٥، فبعد أن كانت تشترط الحوار لتسليم السلطة، أصبحت تفاوض لأجل مقاعد في اللجنة الدستورية.
ورغم هذا، يبدو أن الأكراد والمعارضة السورية لم يستفيدوا من تجاربهم السابقة ولا من تجارب الآخرين، وبالتالي لا يمكن أن نتوقع نتائج جيدة طالما كانت الاستراتيجية نفسها بدون تغيير، صحيح بأن وحدات الحماية الكردية كان لها دور بارز ومهم جداً في القضاء على تنظيم داعش في سوريا، ولكن المهمة قد أُنجزت ومصالح أمريكا مع روسيا وتركيا أكبر بكثير من مصالحها مع ”مجلس سوريا الديمقراطية“، وأيضاً لن تقلق أمريكا على حماية قواعدها العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا، كما لم تقلق على قاعدتها العسكرية في منطقة التنف جنوب شرق سوريا.
من ناحية أخرى، لم تكن غاية واشنطن من إعلانات الانسحاب المكررة دفع الأكراد أو المعارضة السورية إلى حضن النظام السوري، هي تفكر بمصالحها وفي الوقت نفسه، تُرسل رسائل متعددة لتركيا وروسيا وحلفائها الخليجيين، فتركيا حليف أساسي في حلف الناتو، وأمنها القومي مُهدد كلما زاد استقلال الأكراد عن دمشق، وكذلك الحال بالنسبة للعراق، ويشاطرهما الرأي كل من النظام السوري وإيران. ففي اجتماع طهران الأخير في السابع من أيلول/ سبتمبر وقفت إيران مع تركيا معارضة توجه حليفتها روسيا التي كانت تريد حل مشكلة إدلب قبل حل مشكلة شرق الفرات، أما بالنسبة للخليجيين فهم مهتمون بخروج إيران من سوريا وإضعاف نفوذها، وكان الرئيس ترامب قد قال سابقاً ”إذا كانت السعودية تريد بقاء القوات الأمريكية في سوريا فعليها دفع فاتورة بقائها“ وذلك رداً على تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لمجلة “تايم” الأمريكية، والتي قال فيها إنه يدعم بقاء القوات الأمريكية في سوريا على المدى المتوسط، موضحا، أن “وجود قوات أمريكية في سوريا، من شأنه الحد من طموحات إيران في توسيع نفوذها“.
أما بالنسبة لروسيا، فهي قبلت على مضض فكرة تركيا وإيران حول ”شرق الفرات أولاً“ بعد تعهد تركيا بعمل ترتيبات جديدة في إدلب، وأيضاً تريد الإسراع قدر الإمكان لحل مشكلة الأكراد شرق الفرات لتتوجه بعدها نحو إدلب والشمال السوري، وتبدأ بعد ذلك مرحلة إعادة الإعمار في سوريا بعد دستور جديد وانتخابات رئاسية برعاية أممية، وأيضاً تدرك روسيا بأن حل مشكلة الأكراد في سوريا هو حل سياسي ينتج عن تفاوض الأكراد مع دمشق، وبالتالي لا حل عسكري إلا عندما يرفض الأكراد مقترحات روسيا لدخول الجيش السوري لأماكن سيطرة قوات الحماية الكردية كما حدث في مدينة عفرين، حين سمحت روسيا لتركيا بدخول المدينة والسيطرة عليها.
مفاتيح الحل شرق الفرات بين أيدي ثلاث دول كبرى، أمريكا وروسيا وتركيا، ويبدو أنهم جميعاً متفقون ومتناغمون لفكرة الحل شرقي الفرات، وبالتالي سوف نكون أمام خيارات كنا قد مررنا بها سابقاً: إما دخول الجيش السوري إلى الشريط الحدودي الممتد من تل أبيض إلى منبج وفرض سيطرته عليها، ثم دخول ”مجلس سوريا الديمقراطية“ في جلسات تفاوض مع النظام السوري، أو ستكون هناك مواجهة غير متكافئة بين قوات الحماية الكردية مع الجيش التركي وقوات المعارضة السورية الموالية له، والتي سوف تنتج مقايضة مناطق بين روسيا وتركيا كما جرت العادة في مثل هذه الحالات، أو تتراجع الإدارة الأمريكية عن قرار سحب قواتها من سوريا وتساند الأكراد في وجه تركيا وحلفائها، وهذا أمر مستبعد، خاصة مع صدور تقارير إعلامية تفيد بأن القوات الأمريكية والفرنسية بدأت بالانسحاب من شرقي مدينة منبج، ومن مواقعها في قرية العاشق بضواحي مدينة تل أبيض وعين عيسى بريف الرقة.
وبهذا يجد الأكراد أنفسهم مجدداً أمام النظام السوري الذي يتعامل مع مطالبهم”باستعلاء“ واضح كما حدث في اجتماع دمشق في تموز/ يوليو الماضي، فالنظام السوري لن يعطي الأكراد – خاصة في هذا الوضع الذي أصبح إلى صالحه – إلا ما أعطاهم إياه سابقاً، مجالس محلية شبه مستقلة إدارياً وفق قانون الإدارة المحلية الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم ١٠٧ في تاريخ ٢٤ آب/أغسطس من العام ٢٠١١.
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 20, 2018 | News, غير مصنف
قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من سوريا، شكل مفاجأة لحلفائه السوريين والإقليميين والدوليين والمسؤولين في الإدارة الأميركية من جهة، وخصوم واشنطن في سوريا والشرق الأوسط والعالم من جهة أخرى.
غالباً ما كان المسؤولون الأميركيون يتركون هامشا في قراراتهم المتعلقة ببقاء القوات الأميركية شرق نهر الفرات ومنبج شمال شرقي حلب وفي قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية، لاحتمال حصول مفاجأة من الرئيس ترمب باعتباره صاحب القرار الأخير. لكن قرار أمس لم يخل من عامل المفاجأة لأنه تحدث عن «انسحاب كامل وسريع» من دون أي تنسيق مع المؤسسات العسكرية الأميركية والشركاء في التحالف الدولي ضد «داعش» والحلفاء المحليين في «قوات سوريا الديمقراطية» والإقليميين والدوليين.
في أبريل (نيسان)، ظهر أن ترمب اتخذ قرار الانسحاب، لكن حلفاءه ومستشاريه تمكنوا من إقناعه بعدم تحديد جدول زمني لذلك لأن هزيمة تنظيم داعش لم تكتمل بعد. وعليه، زاد الانخراط الأميركي وجرى توسيع القواعد العسكرية وأرسلت دول غربية مثل فرنسا وإيطاليا قوات خاصة إضافية لتنضم إلى الوحدات الخاصة الأميركية وتضم ألفي عنصر.
كما زادت في تسليح وتدريب «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية وشكلت قوات «حدود»، إضافة إلى إقناع دول حليفة بزيادة التمويل والمساهمة في سياسة الاستقرار في المناطق المحررة من «داعش» وتدريب 35 – 40 ألف عنصر من القوات المحلية.
بل إن المسؤولين الأميركيين قدموا ثلاثة أهداف للوجود الأميركي شرق سوريا، هي: هزيمة «داعش» ومنع ظهوره، واحتواء إيران، ودعم سياسة وزير الخارجية مايك بومبيو لتحقيق حل سياسي في سوريا بموجب القرار 2254.
لكن ترمب أعلن أمس أن التنظيم «هزم»، بعد ساعات من إعلان المبعوث الأميركي في التحالف الدولي بريت ماكغورك أن «داعش» لا يزال قائماً ورغم اعتبار خبراء أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدا وقد شن هجمات ضد حلفاء أميركا.
وقال الخبير البريطاني في مكافحة الإرهاب تشارلز ليستر: «الهدف الأساسي الذي ذكرته إدارة ترمب مراراً وتكراراً للبقاء في سوريا هو الهزيمة الدائمة لـ(داعش) وهذا يتطلب سنوات لجعل هذه الحقيقة واضحة، كما أن التنظيم أعلن المسؤولية عن هجوم في الرقة قبل 10 دقائق فقط قبل تغريدة ترمب»، إضافة إلى الإعلان عن قتل التنظيم لـ700 مقاتل من حلفاء أميركا خلال فترة وجيزة في معارك الجيب الأخير شرق الفرات.
هذه هي المدينة التي حررها حلفاء أميركا من «داعش» قبل سنة، ويتم فيها نشر القوات الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودبلوماسيين أميركيين. وفي أغسطس (آب)، أعلنت وزارة الدفاع (بنتاغون) وجود 14500 من عناصر «داعش». ولا شك أن هذه المعلومات موجودة على مكتب ترمب.
وكان ترمب قال في حملته الانتخابية إن سلفه باراك أوباما «أسس» تنظيم داعش لأنه انسحب مبكرا من العراق في 2011 واستخدم حلفاء واشنطن هذه المعادلة لإقناع الرئيس ترمب بالتراجع عن قراره في أبريل الماضي. وقال ليستر: «خطوة ترمب هي انسحاب وليست نصرا ضد (داعش)».
كما أن «الهدفين» الآخرين اللذين كانا يستخدمان لوجود أميركا في سوريا، لم يتغيرا: الوجود الإيراني لا يزال قائما، بل إن طهران سعت إلى تجنيد عناصر سورية ضمن ميليشيات جنوب نهر الفرات، إضافة إلى أن التسوية السياسية مجمدة في وقت لم يعلن المبعوث الدولي الجديد تشكيل اللجنة الدستورية السورية لتنفيذ القرار 2254.
وبحسب المعلومات لـ«الشرق الأوسط» فإن شرارة قرار ترمب ولدت في اتصاله الأخير مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي كان حشد قواته وفصائل سورية للتوغل شرق نهر الفرات، إذ سأل الأخير عن موعد الانسحاب من سوريا، فاستغرب ترمب وجود القوات الأميركية إلى الآن. وعليه، غرد الرئيس ترمب ثم أبلغ مساعديه بقراره. وصباح أمس، تم تبليغ قادة «وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» بقرار أميركي بتفكيك نقاط المراقبة على حدود سوريا مع تركيا وتسريع الانسحاب الكردي من منبج.
كان الاعتقاد أن ذلك ضمن خطوات لبناء الثقة بين أنقرة وواشنطن، وضمن برنامج أكبر لتطوير العلاقات شمل: إقرار بيع أمس منظومة «باتريوت» الأميركية بقيمة 3.5 مليار دولار إلى أنقرة التي أقرت شراء منظومة «إس 400» من موسكو، وإقرار صفقة مقاتلات «إف 35» الأميركية للجيش التركي، وبحث تسليم المعارض التركي عبد الله غولن.
وإذ بدا أن أنقرة مرتاحة لقرار ترمب، فإن حلفاء واشنطن من الأكراد السوريين شعروا بـ«خيانة وطعنة في الظهر» وإن حلفاء دوليين بدأوا سلسلة اتصالات مكثفة مع المسؤولين الأميركيين للتريث بالتنفيذ بإقرار جدول زمني لخروج القوات الأميركية بحيث يصل إلى أربعة أشهر (120 يوما) لبحث ترتيبات ملء الفراغ للانسحاب الأميركي واحتمال ابقاء الحظر الجوي، لكن لا شك أن القرار أطلق سباقا على منطقة شرق نهر الفرات (تشكل 30 في المائة من مساحة سوريا وتضم 90 في المائة من النفط ونصف الغاز السوري) بين تركيا وروسيا وإيران وقوات الحكومة السورية (تسيطر على 60 في المائة من البلاد).
من بين الاحتمالات حصول تركيا على شريط أمني على طول الحدود السورية – التركية لضرب الأكراد وابعادهم عن الحدود وتنفيذ خطة منبج، وإقامة منطقة عازلة مقابل استعادة دمشق السيطرة بترتيبات إدارية وأمنية على قلب شرق نهر الفرات، وجدولة لـ«تحديد» الدور الإيراني في سوريا مقابل «تعمق الدور العربي».
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
بواسطة Syria in a Week Editors | ديسمبر 17, 2018 | Media Roundups, Syria in a Week, غير مصنف
تمزيق “الجيب الأخير”
١٤ كانون الأول/ديسمبر
سيطرت قوات سوريا الديمقراطية فجر الجمعة على هجين، أبرز وأكبر البلدات في “الجيب الأخير” الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش” في شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتسعى قوات سوريا الديمقراطية، المؤلفة من فصائل كردية وعربية وبدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إلى إنهاء وجود تنظيم “داعش” في شرق سوريا.
وتقود منذ العاشر من سبتمبر (أيلول) هجوماً لطرد المتطرفين من الجيب الأخير الواقع في ريف دير الزور الشرقي في محاذاة الحدود العراقية، والذي يدافع التنظيم عنه بشراسة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: “بعد أسبوع من المعارك والقصف العنيف، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي فجر الجمعة من طرد تنظيم داعش من هجين، أكبر بلدات الجيب.”
وإثر هجوم عنيف، دخلت قوات سوريا الديمقراطية في السادس من الشهر الحالي بلدة هجين لتخوض معارك ضد المتطرفين، الذين اضطروا إلى التراجع إلى مناطق شرق البلدة مستفيدين من شبكة الأنفاق التي بنوها.
ولا يزال التنظيم يسيطر على غالبية الجيب الأخير الذي يتضمن قرى عدة أبرزها السوسة والشعفة ويتحصن فيه نحو ألفي مقاتل من تنظيم داعش، بحسب التحالف الدولي. ويرجح أن العدد الأكبر من هؤلاء هم من الأجانب والعرب. وواجهت قوات سوريا الديمقراطية صعوبات عدة للتقدم داخل الجيب الأخير.
ويقاتل عناصر التنظيم بشراسة دفاعا عن هذا الجيب الذي تحاصره قوات سوريا الديمقراطية منذ أشهر، وتستهدفه غارات التحالف الدولي، بوصفه آخر معاقله على الضفة الشرقية لنهر الفرات. ويُدرك عناصر التنظيم، وفق محللين، أنهم سيقتلون عاجلاً أم آجلاً ولم يعد لديهم مناطق واسعة ينسحبون إليها ما يفسر خوضهم قتالا شرسا.
دمشق متفرجة وموسكو فرحة
١٥ كانون الأول/ديسمبر
قال قائد “وحدات حماية الشعب” الكردية، سيبان حمو، في حديث إلى “الشرق الأوسط”، إن المسؤولين الروس “مسرورون” بسبب تهديدات الجيش التركي لـ”الوحدات” والأميركيين شمال شرقي سوريا، وإن دمشق “تتفرج على هذه التهديدات.”
ووجه حمو “نداء إلى الدولة السورية” بضرورة العمل على “حماية حدود سوريا وأرضها، ونحن جاهزون للعمل المشترك لصد تركيا”، لافتا إلى أن “الجيش الأميركي سرّع تشكيل ست نقاط مراقبة على الحدود السورية – التركية وسيّر دوريات” قرب الحدود.
وقال حمو في اتصال هاتفي أجرته “الشرق الأوسط” إن تركيا “تحاول بكل جهدها وتعطي أولوية للقضاء على مكتسبات الأكراد، إذ إنها حشدت قوات على الحدود وقصفت داخل سوريا، واجتمع مسؤولو استخبارات أتراك مع فصائل سورية وطلبوا أن يكونوا جاهزين لعمل عسكري، في تكرار لما حصل في عفرين” في ريف حلب بداية العام الحالي عندما شن الجيش التركي بتعاون مع فصائل سورية عملية “غصن الزيتون.”
ضد “عمل أحادي”
١٥ كانون الأول/ديسمبر
طلبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني السبت من تركيا “الامتناع عن أي تحرك أحادي الجانب” في سوريا بعد تهديد أنقرة بشن هجوم جديد على مقاتلين أكراد تدعمهم واشنطن.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي شنت بلاده منذ ٢٠١٦ هجومين في شمال سوريا، الأربعاء أن عملية جديدة ستشن “في الأيام المقبلة” قال إنها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية في شرق الفرات.
واعتبرت موغيريني في بيان السبت أن “التصريحات عن عملية عسكرية تركية جديدة محتملة في شمال شرق سوريا، هي مصدر قلق.” وأضافت أنها تتوقع من “السلطات التركية الامتناع عن أي تحرك أحادي الجانب من شأنه أن يقوض جهود التحالف ضد داعش أو تصعيد عدم الاستقرار في سوريا.”
وبعدما اعتبرت أن التصدي لمسلحي تنظيم “داعش” دخل “مرحلته النهائية”، دعت “الأطراف كافة” إلى العمل على “تحقيق هدف إلحاق الهزيمة به قريبا والذي يبقى هدفا لا غنى عنه لأي حل دائم للأزمة السورية.” وتنذر أي عملية عسكرية تركية بتفجر الوضع بسبب الوجود العسكري الأميركي إلى جانب المقاتلين الأكراد.
وتركيا والولايات المتحدة حليفان داخل الحلف الأطلسي، لكن علاقاتهما توترت في السنوات الأخيرة خصوصا بسبب التعاون بين واشنطن ووحدات حماية الشعب الكردية والذي يثير غضب أنقرة.
“ابتعد عن صراع الفيلة”
١٥ كانون الأول/ديسمبر
أبلغ مسؤولون أميركيون قادة سياسيين وعسكريين في المعارضة السورية حلفاء لأنقرة أن منطقة شرق نهر الفرات ومدينة منبج هما “خط أحمر” بالنسبة إلى الجيش الأميركي.
وتصاعدت في اليومين الأخيرين الاتصالات العسكرية والسياسية بين الجانبين الأميركي والتركي بعد تلويح أنقرة بشن عملية عسكرية شمال سوريا ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية المكون الرئيسي لـ “قوات سوريا الديمقراطية” حلفاء واشنطن في الحرب ضد “داعش”. وأفادت مصادر بأن فصائل سورية معارضة ستشارك في العملية العسكرية.
لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا “الائتلاف الوطني السوري” المعارض و”الجيش الحر” أن “مشاركة الائتلاف أو السوري الحر بأي شكل في العملية تعني الهجوم على الولايات المتحدة وقوات التحالف، وهذا سيؤدي إلى صدام مباشر معها. والقوات الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية في حالة متداخلة مع بعضهما، لذلك لا يمكن مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية دون استهداف قوات التحالف والقوات الأميركية والاشتباك معهما.” وحذر المسؤولون الأميركيون: “حينما ترقص الفيلة؛ عليكم أن تبقوا بعيدين عن الساحة.” وأكد مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” بريت ماكغورك أن أي عملية عسكرية تركية “لن تكون حكيمة.”
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن: “إننا جزء من التحالف الدولي ضد (داعش) ونريد أن ننسق أعمالنا، وعسكريونا على اتصال وثيق مع الأميركيين وباقي أعضاء التحالف وكذلك مع الروس لتفادي أي مواجهة.”
في المقابل، أعرب رئيس “الائتلاف” المعارض عبد الرحمن مصطفى: “أي عملية عسكرية للقضاء على هذه التنظيمات (الوحدات الكردية) ستكون محل ترحيب ودعم.”
تمديد “عابر للحدود”
١٣ كانون الأول/ديسمبر
مدّد مجلس الأمن الدولي لعام واحد، العمل بآلية إيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود وخطوط الجبهة، وذلك على الرّغم من معارضة موسكو لهذه الآلية، ومطالبتها بأن يكون التمديد لستّة أشهر فقط.
وهذه الآلية التي استحدثها مجلس الأمن في صيف ٢٠١٤، ومدّد في ٢٠١٧ العمل بها حتى ١٠ يناير (كانون الثاني) المقبل، تمّ تمديدها الخميس لمدة ١٢ شهراً، بموافقة ١٣ دولة وامتناع دولتين، هما روسيا والصين، عن التصويت.
وكانت المسؤولة في قسم الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، رينا غيلاني، قد طالبت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مجلس الأمن، بأن يُمدّد لمدة عام العمل بهذه الآلية.
ويومها قالت المسؤولة الأممية: “حالياً يعيش نحو ٤.٣ مليون شخص من المحتاجين لمساعدة في مناطق ليست خاضعة للحكومة” السورية، مشيرة إلى أنّ “من بين هؤلاء نحو ثلاثة ملايين لا يمكن الوصول إليهم إلا من خلال عمليات عابرة للحدود.”
وأضافت أنّ “تجديد العمل بقرار مجلس الأمن، سيتيح الاستمرار في إنقاذ أرواح بشرية. إن ملايين الناس رهن قراركم”، مؤكّدة أنّه “تتمّ مراقبة كل شاحنة للتأكّد من أنّها لا تحوي إلا مواد إنسانية.”
وتتيح هذه الرخصة الأممية تفادي معارضة محتملة من السلطات السورية أو معارضيها، لتقديم المساعدة الغذائية أو الطبية للمدنيين خلال عام ٢٠١٩. واستحدث مجلس الأمن الدولي هذه الآلية في ١٤ يوليو (تموز) ٢٠١٤، بموجب القرار 2165 الذي صدر بالإجماع. وفي ٢٠١٧ تم تمديد العمل بها.
حتى الرمق الأخير
١٦ كانون الأول/ديسمبر
قال مبعوث الأمم المتحدة المنتهية ولايته ستافان دي ميستورا إنه سيجتمع مع ممثلين رفيعي المستوى من القوى الإقليمية روسيا وتركيا وإيران الإثنين في ١٧ الشهر الجاري، في جنيف في محاولة لإحراز تقدم باتجاه إجراء محادثات سياسية بين الفصائل السورية بحلول نهاية العام.
وقال دي ميستورا في بيان إن محادثات جنيف مطلع الأسبوع المقبل ستقدم مدخلا حيث يجهز تقييما نهائيا بشأن ما إذا كانت هناك فرصة لتشكيل لجنة سوريا “ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة” لإصلاح دستور البلاد.
وكانت موسكو كثفت اتصالاتها مع أنقرة وطهران؛ حليفتيها في “مسار آستانة”، ومع دمشق، لحل عقدة تشكيل اللجنة الدستورية السورية عبر مسار “آستانة – سوتشي”، وقطع الطريق على نيات التصعيد الأميركي وتحميل الحكومة السورية مسؤولية عدم تشكيل اللجنة.
في حال نجح تحرك موسكو، فسيتم عقد اجتماع لوزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، أو كبار الموظفين، في جنيف، لتسليم مسودة قائمة اللجنة الدستورية إلى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بداية الأسبوع المقبل، أي عشية تقديم دي ميستورا إيجازه الأخير إلى مجلس الأمن الدولي في ٢٠ الشهر الحالي قبل أن يسلم مهمته إلى الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسن.
بواسطة Ibrahim Hamidi | ديسمبر 13, 2018 | News, غير مصنف
موسكو ليست راضية على سرعة التزام أنقرة في تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب. أنقرة ليست راضية على إيقاع تنفيذ واشنطن لـ«خريطة طريق» خاصة بمنبج. عليه، هل يؤدي ذلك إلى مقايضة تتضمن دخول تركيا إلى مناطق شمال سوريا مقابل دخول قوات الحكومة السورية مناطق جنوب إدلب؟
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن أمس أن بلاده ستنفذ خلال أيام عملية عسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، ما يهدد بتوتر أكبر بين أنقرة وواشنطن، لأن «الوحدات» تشكل عماد «قوات سوريا الديمقراطية» حلفاء أميركا في الحرب ضد «داعش» شمال شرقي سوريا.
لم يذكر إردوغان تفاصيل العملية العسكرية، لكن مسؤولين في «الجيش الوطني»، وهو تحالف لفصائل معارضة موالية لأنقرة، توقعوا أن تشمل العملية «كل المنطقة، من منبج إلى تل أبيض من دون استثناء». وقال أحدهم: «فصائل الجيش الوطني تبلغت منذ زمن بالعملية، ومن قبل أن نبلغ نُعد العدة، لدينا معسكرات تدريب فتحت لكافة الفيالق العسكرية، أخضعت العناصر لدوريات تدريب، وانتدب إلى المعسكرات خيرة الضباط والمدربين» ذلك أن «ضباطا أتراكا يشرفون على التدريبات التي يقوم بها ضباط منشقون عن النظام».
مع قرب نهاية العام 2018، بدت سوريا تحت ثلاث مناطق نفوذ: ثلث المساحة في شمال شرقي البلاد تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم واشنطن. 60 في المائة من سوريا تحت سيطرة قوات الحكومة بدعم روسيا وإيران. 10 في المائة من سوريا في شمال غربي البلاد تحت سيطرة فصائل معتدلة ومتطرفة بدعم من الجيش التركي.
الواضح أن سلسلة تراكمات أدت إلى التصعيد العسكري التركي:
1 – خلاف تركي – أميركي على تنفيذ خريطة طريق خاصة بمنبج في شمال شرقي حلب. خريطة الطريق أنجزت في مايو (أيار) لتهدئة التوتر، نصت خصوصا على انسحاب «وحدات حماية الشعب» من منبج وتسيير دوريات أميركية – تركية مشتركة بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الأتراك صعدوا في الأيام الأخيرة ضد مدى التزام واشنطن بالتنفيذ.
2 – اعتراض تركي سابق على تسليح واشنطن لـ«وحدات حماية الشعب». ولم تعبر أنقرة عن ثقتها بتطمينات أميركية إزاء وقف تقديم السلاح الثقيل لـ«وحدات الحماية» في الحرب ضد «داعش».
3 – زيادة القلق التركي في الأيام الأخيرة، بسبب إعلان واشنطن نيتها تدريب 35 – 40 ألف عنصر محلي لتوفير الاستقرار شمال شرقي سوريا وحديث عن منطقة حظر جوي وعدم رضا أنقرة على سرعة إعطاء دور للعرب في تركيبة «قوات سوريا الديمقراطية».
4 – إعلان واشنطن بدء إقامة مراكز مراقبة على حدود سوريا لمنع أي احتكاك بين الجيش التركي و«وحدات حماية الشعب». وأعلن متحدث باسم البنتاغون الثلاثاء أن مراكز المراقبة أقيمت «في المنطقة الحدودية في شمال شرقي سوريا بهدف تبديد القلق الأمني لتركيا». لكن إردوغان رد أمس: «من المؤكد أن الغاية من الرادارات ومراكز المراقبة التي أقامتها الولايات المتحدة ليست حماية بلادنا من الإرهابيين بل حماية إرهابيي تركيا».
5 – اعتراض أنقرة على عدم الفصل بين «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبره تركيا «تنظيما إرهابيا».
كان الجيش التركي قصف مناطق «الوحدات» شمال سوريا قبل أسبوعين، لكن واشنطن ردت بنشر نقاط مراقبة وزيارات عسكرية لطمأنة حلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» في معركتهم الأخيرة ضد «داعش» شرق الفرات. الحشود الحالية، من الجيش التركي والفصائل السورية، تدل على دخول العملية العسكرية التركية مرحلة جديدة. وتشير التوقعات إلى احتمالين:
الأول، حصول مقايضة بين جنوب إدلب وشمال الرقة. في نهاية 2016، جرت مقايضة بحيث استعادت دمشق السيطرة على شرق حلب مقابل دخول الجيش التركي وحلفائه منطقة «درع الفرات» بين الباب وجرابلس شمال حلب. أدى هذا الجيب إلى منع ربط مناطق ذات غالبية كردية شرقي نهر الفرات بغرب النهر. وفي هذا مصلحة لدمشق وأنقرة وطهران التي كانت نسقت بين بعضها ضد أي كيان كردي شمال العراق نهاية التسعينات أو في سوريا.
في بداية 2018، حصلت مقايضة ما إذ استعادت دمشق غوطتها والجنوب السوري وريف حمص فيما دخل الجيش التركي وفصائل معارضة إلى عفرين ذات الغالبية الكردية. هذا أدى إلى منع حصول أي ربط بين مناطق كردية والبحر المتوسط. وفي هذا مصلحة ثلاثية.
روسيا كانت أعلنت عن عدم رضاها عن تنفيذ اتفاق إدلب. تريد تسريع محاربة الإرهابيين وإخراجهم من «المنطقة العازلة» شمال سوريا. تركيا أعربت عن عدم رضاها على الدعم الأميركي للأكراد شمال سوريا وفي منبج. وتشير المعطيات إلى أن موسكو ستكون راضية في حال قام الجيش التركي بتوغل يحرج الأميركيين شرق الفرات، خصوصا في ضوء التصعيد الروسي ضد الوجود الأميركي «غير الشرعي» شرق سوريا. وإيران التي تحشد ميليشياتها جنوب نهر الفرات، لن تعرقل التوغل التركي، في منطقة تريدها واشنطن ساحة لأضعاف نفوذها في سوريا.
يمكن وضع هذا في سلة تنفيذ القرار 2254 الذي تضمن التمسك بـ«وحدة سوريا وسيادتها». كما أن بيان اجتماع الدول الضامنة الثلاث (روسيا، إيران، تركيا) في آستانة أعرب عن «رفض الأجندات الانفصالية». وقال إردوغان أمس: «سنبدأ عملية لتحرير شرق الفرات من المنظمة الإرهابية الانفصالية خلال الأيام القليلة المقبلة» في إشارة إلى شمال سوريا.
الثاني، حصول أنقرة على تنازلات عميقة من واشنطن إزاء دعمها لـ«الوحدات»، بحيث تشمل: أولاً، إبعاد القياديين في «حزب العمال الكردستاني». هناك حديث عن وجود 50 قيادياً من «العمال» في «الوحدات». ثانياً، تسريع تنفيذ خريطة منبج وإخراج «الوحدات» وتشكيل المجلس المحلي. ثالثاً، تخفيف تسليح «الوحدات» بسلاح ثقيل. رابعاً، إجراءات سريعة في تركيبة «وحدات حماية الشعب». خامساً، حصول أنقرة على صلاحية ملاحقة مسلحين في شريط حدودي على طول الحدود السورية – التركية.
المبعوث الأميركي الجديد جيمس جيفري الذي كان عمل سفيرا لبلاده في أنقرة، أحد المدافعين عن تحسين العلاقة مع تركيا. هو يعتقد أنه «لا يمكن لاستراتيجية أميركا في سوريا أن تنجح دون تركيا»، خصوصاً ما يتعلق بهزيمة «داعش» وتقليص نفوذ إيران والدفع لحل سياسي.لكن زيارته الاخيرة الى تركيا كانت «عاصفة ومفاجأة لجهة لهجة المسؤولين الاتراك ضد واشنطن».
كان مقررا أن يزور جيفري شمال شرقي سوريا الأسبوع المقبل ويدفع باتجاه تنازلات وتفاهمات. ويبقى السؤال إذا كانت ستكون كافية لتهدئة أنقرة أم أن عطلة الميلاد ورأس السنة ستشهد عمليتين عسكريتين: الأولى، هجوم بدعم أنقرة نحو رأس العين شمال سوريا. الثانية، هجوم بدعم دمشق نحو خان شيخون ومعرة النعمان في جنوب إدلب؟
تم نشر هذا المقال في «الشرق الأوسط»
بواسطة لامار اركندي | ديسمبر 12, 2018 | Reports, غير مصنف
تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال وشرق سورية عقد العديد من المؤتمرات لإيجاد حلول للتحديات التي تواجهها هذه المناطق، ومؤخراً نظم “مجلس سوريا الديمقراطية”، وهو الجناح السياسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” اجتماعين في بلدة عين عيسى في ريف الرقة بهدف الحوار السوري–السوري ولدعم جهود التفاوض بين الحكومة والمعارضة، عُقد الأول منذ ثلاثة أشهر بمشاركة نحو ٤٨ شخصية، والثاني عُقد يومي ٢٨ و٢٩ الشهر الفائت بمشاركة حوالي ٨٠ شخصية تُمثل شريحة واسعة من تيارات المعارضة السورية.
وللمرة الأولى نظمت الإدارة الذاتية الكردية مؤتمراً دولياً بعنوان “التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين”، وانطلقت جلساته في مدينة عامودا بأقصى شمال الحسكة يوم الأحد الثاني من كانون الأول /ديسمبر لتستمر مدة ثلاثة أيام، بمشاركة ١٥٠ شخصية من دبلوماسيين وسياسيين وباحثين وحقوقيين وكتاب وصحفيين دوليين وعرب.
افتتح الملتقى رئيس مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية أحمد سينو، حيث تطرق لما سماه “عمليات الإبادة الممنهجة” التي تتبعها القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المقاتلة في عملية “غصن الزيتون”، كما تحدث عن تدمير هذه القوات للقرى والأماكن الأثرية والرموز الدينية والبنى التحتية في المنطقة. وطالب سينو المجتمع الدولي “بمواجهة مخططات الهيمنة التركية والانتهاكات اليومية بحق سكان عفرين” على حد تعبيره.
وشارك في المؤتمر وزير الخارجية الفرنسية الأسبق برنار كوشنير، الذي عبر عن استيائه من ممارسات الحكومة التركية والفصائل السورية المسلحة التابعة لها بحق مدنيي عفرين، ووصفها بـ”الجرائم المنظمة ضد الإنسانية”. وأضاف كوشنر: “إذا عجزت الحكومة السورية عن أداء مسؤولياتها حيال ما يحصل لمدينة سورية، فإن الشركاء الأوروبيين مستعدون لتحمل تلك المسؤولية؛ الاتحاد الأوروبي قادر على إجراء تحقيقات في هذا السياق وكذلك مجلس الأمن ومؤسسات أممية أخرى تعمل على محاسبة الجناة. أعتقد أنه بإمكاننا هنا في هذه المدينة فتح متحف عن الجرائم التركية في عفرين وإيصالها للمجتمع الدولي وتدويل القضية”.
وحول أسباب عقد هذا المؤتمر الدولي حول عفرين، تقول الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد: “هذا المؤتمر هو الأول من نوعه، وقد نُظم لتسليط الضوء لما تتعرض له عفرين من تجاوزات بحق المدنيين العزل من الكرد على يد فصائل المعارضة السورية والسلطات التركية، ويتناول المؤتمر الجانب السياسي والتاريخي والاقتصادي والحقوقي من عمليات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين”، وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع مؤتمر الحوار السوري – السوري في بلدة عين عيسى في ريف الرقة لدعم الحوار والتفاوض بين دمشق والمعارضة، وبحسب أحمد فإن ” كلا الحدثين يؤكدان من الداخل السوري أن الحل السياسي والدبلوماسي هو الحل الوحيد لإنهاء أزمة البلاد”. وحول الصعوبات التي منعت سابقاً حدوث مؤتمرات دولية في الشمال السوري تقول أحمد: “لم تسمح الظروف الاقليمية سابقاً بعقد هكذا مؤتمرات وكان يتم منع زيارة الوفود الدبلوماسية، سواء الأوربية أو العربية إلى المنطقة بسبب الحصار من قبل الدول المجاورة.”
وعن موقف النظام السوري من الدخول التركي لعفرين ومدن سورية أخرى، قال الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل “إن صمت الحكومة السورية سيفتح الباب على مصراعيه أمام التمدد والتغلغل التركي إلى بقية المدن والبلدات السورية وصولاً إلى بلدان عربية أخرى وهو الهدف الذي يجهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحقيقه في بناء أمجاد أجداده في السلطنة من جديد، وإعادة الدول العربية مجدداً إلى حضن الدولة العثمانية.”
إعدامات و”تعفيش” ونزوح
وكشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في مداخلة عبر السكايب شارك فيها في المؤتمر، عن إعدامات ميدانية وقتل تحت التعذيب وخطف واغتصاب تطال المدنيين في عفرين منذ الثاني من كانون الثاني/يناير الماضي بعد عملية “غصن الزيتون”. وأكد “عبد الرحمن” عدم وجود ما يردع الفصائل العاملة في العملية العسكرية عن انتهاك المواطنين الكرد قائلاً “عمدت هذه المجموعات إلى اختطاف السكان واتهامهم بالارتباط أو الانتماء للوحدات الكردية، مما سهل عليها توسيع نشاطها واعتقال المزيد من المدنيين أو خطفهم وطلب فدية مقابل تحريرهم تصل أحياناً لـ ١٠ ملايين ليرة سورية.”
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال ٢٣٨٠ مدنياً ونزوح ٢٥٠ ألفاً إلى مناطق الشهباء. وتقاسمت الفصائل مناطق سيطرتها على عفرين وريفها بعد السيطرة عليها عبر كتابة عبارات تثبت ملكيتها للمنطقة بحسب المرصد نفسه، كما أحرقت بعض تلك الفصائل مزارع الزيتون ونهبت ممتلكات المدنيين والمشافي والمؤسسات الخدمية، وقد تسبب خلاف على سرقة كابلات الكهرباء لنشوب اقتتال داخلي بين عدة فصائل بحسب شهادة الأهالي.
وفي ذات السياق تحدثت ممثلة مركز الدراسات الاستراتيجية منال حاج علي عن فرض الفصائل السورية المسلحة الأتاوات على المدنيين بحجة الزكاة وتهجيرهم من منازلهم وتحويلها لمراكز دينية وإجبار الايزديين في عفرين على اعتناق الإسلام، ومصادرة ممتلكاتهم وتوطين مهجري الغوطة ودرعا وحمص وحماة في بيوت سكانها الأصليين.
المصالح الدولية في عفرين
وحول توافق المصالح التركية الروسية في ملف عفرين، أوضح الباحث الاستراتيجي والمحلل المتخصص في الصراعات الدولية جيرار شاليان أن “ملف عفرين له أهمية كبرى لأردوغان ولبوتين على حد سواء، فكلاهما يسعيان لإبقاء النظام السوري وعدم انهياره”، مضيفاً إن “احتلال عفرين غير شرعي، وهو تغيير ديموغرافي واضح يستدعي العمل على تقديم الرئيس التركي إلى المحاكم الجزائية.”
وأشار لقمان أحمي نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سورية الديمقراطية، لسياسة التعريب التي طبقت في عفرين في حقبة البعث، مقارناً ذلك بما تتعرض له المدينة من سياسة تتريك حالياً لإلحاقها بالدولة التركية.
ونوه أحمي إلى تاريخ تهجير السكان الأكراد من مدنهم وبلداتهم قبل نصف قرن تقريباً، وكيف تتبع السلطات التركية حالياً في عفرين سياسة تهجير السكان الأكراد وتوطين مهجري درعا وحمص وحماة وغوطة دمشق بدلاً عنهم.
التوصيات
اختتم المنتدى الدولي جلساته النقاشية مساء الثلاثاء بحزمة توصيات تمحورت حول الدعوة لعقد منتديات ومؤتمرات لاحقة في دول ذات ثقل إقليمي ودولي لإنهاء التدخل التركي في عفرين. أيضاً تمت التوصية بتشكيل لجنة لمتابعة قرارات المنتدى وتوصياته من مختلف الاختصاصات والجنسيات، وتأسيس مركز لتوثيق الانتهاكات والممارسات التركية في عفرين، وتصعيد الجهود الدبلوماسية، وتشكيل لجنة قانونية مهمتها رفع دعاوي ضحايا الانتهاكات أمام المحاكم الدولية المختصة، وتأسيس مركز إعلامي لفضح انتهاكات حكومة أنقرة، ودعم ومساندة الإجراءات الضامنة لعودة النازحين، والدعوة لفرض حظر جوي على مناطق الشمال السوري لمنع تكرار تجرية عفرين مستقبلاً.
وتباينت ردود شرائح الشارع الكردي بين مرحب ورافض لانعقاد المنتدى الدولي حول عفرين، جابر جندو، الذي حضر كواليس الملتقى، يرى أملاً في أن تحقق هذه الفعالية تأثيراً في الضغط على المجتمع الدولي، لأخذ دوره في إحقاق الحقوق، واحترام الدساتير الدولية في مجال حقوق الإنسان، والحد من تدخل الدولة التركية في المسألة السورية. لكن سعيد حامد يعتبر أن عقد هكذا مؤتمرات هو عبارة عن مضيّعة للوقت، وأن هذا المؤتمر لن يكون إلا ” نسخة مكررة عن مؤتمرات سابقة لم تقدم ما يوقف مأساة السوريين منذ أكثر من سبع سنوات” على حد وصفه.