تدريباتنا

على طرقي البحرية: مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري أسامة إسبر

by | Sep 19, 2020

يصدر قريباً عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع في الأردن مجموعة شعرية جديدة بعنوانعلىطرقي البحريةللشاعر والمترجم السوري المقيم في أميركا أسامة إسبر. 

تجدر الإشارة إلى أن أسامة إسبر، شاعر ومترجم سوري يعمل محرراً في موقع “جدلية” وموقع “تدوين للنشر”  وكصحفي ومترجم مستقل. صدرت له أربع مجموعات شعريّة هي “شاشات التاريخ”، “ميثاق الموج”، “تتكررفوق المنفى”، و”حيث لا يعيش”. كما صدرت له مجموعتان قصصيتان هما “السيرة الدينارية” و”مقهى المنتحرين”.

ومن أحدث ترجماته عن الإنجليزية “الكاتدرائية و”أساليب شائعة” لريموندكارفر، رواية “أسنان بيضاء” لزيدي سميث، “الفناء الإسمنتي” لإيان مكيوان، ورواية “التراب الأميركي” لجينين كمنز، ورواية “كندا” لرتشارد فورد، ورواية “توقيعه على الأشياء كلّها” لإليزابيث جلبرت، جوزف أنطون (سيرة ذاتية) لسلمان رشدي وغيرها من الكتب الأخرى.

اخترنا القصيدة التالية من المجموعة الشعرية:

 خطوات من زبد

القمرُ فوقكَ يُضيءُ نفسهُ،

وعلى مذبحكَ

تقدّمُ الأمواجِ أضحياتها لإلهٍ من رمل.

أنظرُ إلى ضوء الشمس المائلة للغروب

وهو يسرق تقاطيع الأشياء
وأقول:
هل أسمع صوتَ بحركَ يتموّج
أم اضطراب أعماقي؟
أراك منفصلاً عني
معلقاً كلوحةٍ في فضاء
أحاول أن أقرأه بلغةٍ،
ابنةِ اللحظة،
فيغلبني الصمت.
يا شاطئ أسيلومار
أشعر كأنني أسيرُ
على شاطئ حياتي
بخطواتٍ من زبد. 

********

ظلال

 كان لظلالنا حضورٌ،

آثارُ أقدامٍ على الرمال.

كانت دليلاً على أن أجسادنا مرَّتْ من هنا،

تحت شمس الظهيرة،

التي كانت تسوقُ قطيع الظلال

بأسواطٍ من الضوء،
كي تعانق الأمواج

في حفلاتِ الزبد.
كان المحيط يتسلّى بأعشابه
يرسم بها أشكالاً

سُرعان ما يمحوها،

ولم يكن يجاريه في مهنته أحد.

********

قطعة خشب

 قطعةُ خشبٍ

طرحَها البحرُ على الرمال.

كانت فيما مضى طريقاً مُورقاً

سارت عليه الثمار.

كانت متكأً
عتبةً لحضورات أطلّت بوجهها.

كان اللحاء متقشّراً

بدا كبشرةٍ

تتجمّع فيها فراغات المنفى.

شعرتُ لوهلةٍ أنها يد

حركّت أصابعها كي تصافحني

وصدقاً شعرتُ بملمس تلك الأصابع

وسرتُ على الشاطئ كالمجنون

باحثاً عن عودٍ أو غيتار

ورقة أو قلم

كي أنقلَ الرسالة.

********

 جناح محلق

 ثمة مدنٌ

تقرأ شهواتها

في جناحٍ مُحَلِّقٍ

تتعرّى في النهار

تُبرِّدُ البيرة متلهّفةً

كي تَروي ظمأها

وتمسح الرغوة وهي تبتسم
ثم تعيش لحظتها
في رقصةٍ أو أغنيةٍ أو عناق.

 ثمة مدنٌ

تتمدّد على شواطئها وتسترخي

تمسّد ظهر الضوء كأنه كلبٌ.

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

الحركات الإحيائية في الحياة السورية

الحركات الإحيائية في الحياة السورية

تُعتبر المجتمعات المضطربة وذات التنوع الطائفي والإثني، التي لم تجد سبيلها إلى النمو والتطور الحقيقي بعد، ساحةً ومجالًا أكبر لنشوء الحركات الإحيائية ونشاطها. يشمل نشاط هذه الحركات أغلب الفعاليات في هذه المجتمعات: الثقافية والاجتماعية والدينية والسياسية. يعرّف...

حين يصبح الجسد لغة: سنية صالح وكتابة الوجود

حين يصبح الجسد لغة: سنية صالح وكتابة الوجود

الجسد لغة للوجود قليلات هنّ الشاعرات اللواتي استطعن أن يحوّلن الجسد من موضوع للكتابة إلى وسيلة للتفكير في الإنسان. في شعر سنية صالح لا يظهر الجسد الأنثوي بوصفه رمزًا للجمال أو موضوعًا للرغبة، بل بوصفه ذاكرة تحمل آثار التهميش، والحب، والأمومة، والمرض، والموت. ومن خلاله...

سوريا الجديدة والحضور النسائي في المشهد الوطني والسياسي العام 

سوريا الجديدة والحضور النسائي في المشهد الوطني والسياسي العام 

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، شاركت آلاف النساء في الحراك الثوري، والنشاط الإغاثي والسياسي والإعلامي، وقَدَّمن كثير من المبادرات الإنسانية والسياسية والوطنية الفاعلة والمؤثِّرة، كما شَغِلن مناصب قيادية في كثيرٍ من الأجسام والتشكيلات السياسية. ورغم حجم الأدوار...

تدريباتنا