تدريباتنا

صالون حلاقة لمُصَابتين بمتلازمة “داون“ في السويداء  

by | Jun 16, 2022

بتصميم وإصرار ، دخلت نورا خير الدين 18 عاما ، وحنين الشعراني 19 عاما ، المصابتان  بمتلازمة ”داون“ معترك الحياة، بافتتاحهما صالون نسائي في مدينة السويداء/ 100 كم جنوب دمشق، في مقر “نادي الفرح“.

الصالون هو الأول من نوعه في المحافظة، وقد يكون الأول في سوريا. وجاءت هذه الخطوة، بعد أن اتبعت نورا وحنين دورة تأهيل مكثفة لستة أشهر بالتجميل والحلاقة النسائية، نظمها معهد التأهيل والتدريب التابع لمديرية الشؤون الاجتماعيه والعمل، وهو مؤسسة حكومية سورية.

بكلامات قليلة، والكثير من العواطف، عبرت نورا وحنين عن سعادتهما الكبيرة بهذا العمل، والاهتمام الأهلي والمجتمعي بهما، وابدتا حماسة كبيرة عند الحديث عن الخدمات التي يقدمها صالونهما من ”تمليس الشعر، والسيشوار، والفير، والصبغات، والمكياج، والاظافر“.

وتأمل نورا وحنين أن يتوسع عملهما هذا ليصبح مصدر رزق مستقر ومستمر لهما. 

عن صالون الحلاقة قالت اعتماد العقباني مؤسسة ”نادي الفرح“ لـ“صالون سوريا“ إنه ”خطوة  تعكس ايمان الكثيرين بقدرة هؤلاء الأطفال على العيش والعمل، وهو ثمرة تعاون وتضافر جهود المؤسسات الاجتماعية والروحية، إضافة لعائلة الناديمن المتطوعين لاكتشاف ميول ومواهب أطفال النادي وتشجيعها“.

 من جنبها تقول أم حنين، خزامى مشهور أبو عسلي:”ابنتي  حنين متعاونة، تحب عملها، تواظب عليه، لاحظنا ذلك بوضوح“، مشيرة الى أن حنين مشاركة في الاولمبياد السوري الخاص، وقد نافست في بطولة البولينغ والبوتشي في دولة الامارات،  وفازت بالبولينغ على مستوى  48 دولة.

ثقة وعزيمة

تصف مدربة نورا وحنين عزيمتهما خلال الدورة المكثفة التي خضعتا له ”بالقوية“، وعن التدريب تشرح رندا عريج التي تعمل مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ”تم قبول نور وحنين بعد اختبار مهني، وتصل مدة التدريب لعام كامل، وقد وجدت أن الشابتين لديهما الرغبة والقدرة، بالتأكيد في البداية وجدنا صعوبة في التدريب، لكن بالصبر والمتابعة، وبمساعدة حبهما للتعلم، تم تجاوز العقبات والوصول إلى اتقانهما لأعمال الحلاقة مثل القص والسشوار والليس والفير والصبغة.” 

وثقت عريج بقدرة نورا وحنين على التعلم واتقانهما لعملهما فالنسبة لها ”نجاح هؤلاء الفتيات يجسد ايمان الجميع بضرورة التعاطي مع أصحاب هذه الاحتياجات، بعيدا عن النظرة النمطية القاصرة، فهم قادرات على أن يكن فاعلات، وبقليل من الاهتمام يمكنهن القيام بالكثير من الأعمال، وأن يكن فاعلات في المجتمع.” 

متطوعون كثر 

لم يتوقع العاملون على المشاريع في ”نادي الفرح“ هذا الإقبال من المتطوعين/ات في مقر النادي أو ”بيت الجميع“ كما يسمّوه.

 يقول أحد المتطوعين الذي فضّل عدم ذكر اسمه :” كل منّا يستطيع أن يقدم شيئا، لدينا مدرسي رسم وموسيقا  ولغات، وأطباء، فليس كل ما نحتاجه أو يحتاجه الآخرون هو مادي، فهذه المجموعة من الأطفال في هذا الوقت، تُركت مع عائلاتها تعاني الوحدة، إلى جانب الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، لذلك تحتاج إلى دعم واهتمام، وهذا مسؤولية الجميع”.

وتشير متطوعة أخرى إلى صعوبة ادماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع في هذه الظروف، وضرورة التعاطي معهم بعيدا عن القيود والعقبات غير المبرره.

من جانبه يشير مالك مكان النادي مروان قاسم أبو خير إلى أهمية  إكساب ذوي الاحتياجات الخاصة مختلف المعارف والاتجاهات و المهارات، التي تؤهلهم للمشاركة الإيجابية الفعالة في المجتمع، مؤكدا على ”ضرورة تغيير النظرة نحو هؤلاء، من التهميش إلى التمكين“ بحسب قوله. 

وعن نادي الفرح، شرحت العقباني التي أسست بأنه ”انطلق قبل عام، وهو يضم 30 طفلا من متلازمة الحب، يجمعهم النادي عبر أنشطة مختلفة من رسم وموسيقا ونشاطات اجتماعية وترفيهية“.

وأنشأت العقباني مركزها للعناية بالأطفال واليافعين المصابين بمتلازمة ”داون“ بمبادرة ذاتية، وأطلقت عليه “نادي الفرح لمتلازمة الحب“، واستقطب النادي العديد من المتطوعين من المنطقة، مما مكنه من تنظيم نشاطات ورحلات ترفيهية مجانية، اضافة إلى جلسات تعليمية للنطق والقراءة، وأخرى فنية ورياضية و جلسات تأهيل للأمهات حول أساليب وكيفية التعامل مع الأبناء.

مواضيع ذات صلة

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

كيف تهشّمت الهويةُ الوطنية في سورية؟

لم تُكسر مرآةُ الهوية السورية بضربةٍ واحدة. تشقّقت على مهلٍ، بخيطٍ رفيع يبدأ من الطابور الصباحي في المدرسة، ولا ينتهي عند حاجزٍ يسأل فيه عنصرٌ شاب رجلاً في الخمسين: "من وين حضرتك؟" فلا يجيب باسم مدينته فحسب، بل باسم طائفته ولهجته وشبهة انتمائه. ستة عقود كان فيها...

مواضيع أخرى

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

هل تغيَّر الواقع الاقتصادي والمعيشي بعد سقوط نظام الأسد؟ 

 بعد مرور أكثر من عامٍ على سقوط نظام الأسد، وتولي الحكومة الانتقالية شؤون الدولة، مازالت البلاد تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية مُتردية، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة لا يزال نحو 90% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل صعوبة الحصول على أدنى مقومات...

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

حين يختزل الخطاب الثقافة: إشكالية المعنى في سوريا الجديدة

تُشكّل الثقافة بنيةً رمزيةً مؤسِّسةً للدول الحديثة، ويُعدّ الخطاب الثقافي الرسمي أحد أعمدة بنائها في لحظات التحوّل؛ لأنه أداة تُعيد تعريف الذات الوطنية، وتُرمّم العلاقة بين المجتمع والدولة، وتفتح قنوات الاتصال والتواصل مع العالم. وقد تناول الفيلسوف الإيطالي أنطونيو...

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

في خريطة اشتباكات السويداء: هل كان نزاعاً أم فضّ نزاع؟

لم تكن السويداء بمعزل عن الخلافات ذات الطبيعة التفريقية، كحال أيّ مجتمع عربي؛ إذ تطفو العصبية القبلية بشكل مفاجئ إثر أيٍّ من الخلافات التي قد تتطور إلى تعبئة عنصرية تابعة لأطراف الخلاف، والتي غالباً ما تكون عشائر أو قبائل أو هويات قومية أخرى. ويقع المحظور فتسيل الدماء...

تدريباتنا