تدريباتنا

مخترع سوريّ يبتكر نقالة معزولة للحماية من نقل عدوى كورونا

by | May 11, 2020

* تُنشر هذه المادة ضمن ملف صالون سوريا “الحرب على كورونا: معركة جديدة مصيرية للسوريين\ات

ابتكر المخترع السوري عصام حمدي نقالة معزولة لنقل المريض المصاب بفيروس كورونا دون إيذاء المحيطين به ونقل العدوى وخاصة للكادر الطبي. وفي حوار مع المخترع حمدي يقول إن الاختراع ليس جديداً وإن الحاجة لهذا الاختراع في ظل الوباء الذي يمر العالم به أصبح حاجة ملحّة بعد ظهور الكثير من الحالات في سورية وضعف الإمكانيات الطبية في البلاد.

وأضاف لكل اختراع حكاية. وحكاية النقالة المعزولة بدأت منذ سنوات عندما كنتُ أشاهد فيلماً يتحدّث عن مدينة يضربها وباء، كانت الأطقم الطبية ترتدي الألبسة العازلة والأقنعة الواقية للحماية من الوباء، وراودني السؤال: ماذا عن الباقين من غير الأطقم الطبية؟ ولأن المشكلة المطروحة واردة الحدوث وسبق أن شهد العالم جوائح متنوّعة؛ فقلبت أفكاري لتنضج فكرة طريقة لنقل المرضى الذين يحملون أمراضاً خطيرة بطريقة تعزلهم بالكامل عن الجو المحيط. وفي الوقت نفسه تؤمن لهم العناية والرعاية ومقوّمات الحياة وأهمها الهواء والسوائل والعلاج.

فكانت الفكرة الأساسية صنع نقالة معزولة على أن يكون هيكلها الخارجي مصنوعاً من مواد شفافة لتحقيق غاية سهولة مراقبة المريض وراحة المريض النفسية، فصمّمتها بشكل متوازٍ من لدائن مستطيلة ونصف  دائرية تساعد على بقائها منتصبة في إطارات صلبة، وأن تكون خفيفة الوزن وقليلة الحجم وقابلة للطي ومصنوعة من اللدائن الشفافة ولها أقواس معدنية أو بلاستيكية تبقيها ثابتة، وأداة إغلاق محكم لها لمنع تسرب أي هواء داخلي إلى الخارج.

ويتابع: لتخديم المريض على أكمل وجه زوّدتها بقفازات مطاطية مقلوبة ولتأمين حاجة المريض من الهواء، ولتعقيم الهواء الخارج من داخلها تمّ تزويدها بمضخة هواء ويمر الهواء الداخل والخارج بجهاز تعقيم يضخ الهواء المعقم للداخل ويسحب الهواء الفاسد للخارج، لأن النقالة من وظائفها أيضاً نقل المرضى الذين يخشى عليهم من العدوى مثل المصابين بحروق أو أمراض مناعيّة. لذلك من الضروري تعقيم الهواء الداخل والخارج، كما أنها مزودة بعدة أكف معزولة لخدمة المريض، ومزودة أيضاً بفتحات معزولة من أجل مرور أنابيب السوائل والسيروم وإعطاء الأدوية. وبعد نقل المريض يمكن تعقيمها ويفضل حرقها بعد فصل الأجهزة الإلكترونية عنها نظرا لرخص ثمنها. ويتابع المخترع حمدي وصفه للنقالة مستذكراً لحظات الإنجاز وزمن الابتكار، وبعد أن يأخذ نفساً عميقاً قال: حصلت على براءة اختراع برقم 5029. وبعد عامين تم تطوير هذه النقالة تحت اسم الحاضنة المحمولة التي أصبح بالإمكان استخدامها لعزل المرضى وعلاجهم.

تطوير النقالة المعزولة  من أجل علاج المصاب بشكل معزول بالكامل

زوّدت الحاضنة بفراش خاص يضخ تحت المستخدم هواء معقماً ليحافظ على صحة الجلد وتوجد في الفراش أقنية تسحب الهواء الفاسد وأي سوائل لخارج الحاضنة مع تعقيمها قبل أن تصل للجو الخارجي. فالحاضنة المحمولة هي تطوير للنقالة المعزولة، في الحاضنة المحمولة يمكن نقل وعزل المريض المصاب بمرض معدي من أجل علاجه بشكل معزول بالكامل دون أن يحتك بأي وسط خارجي.

وصممت لتكون قابلة للطي وسهلة الاستخدام ومريحة للمستخدم، ويمكن تخزين ونقل كميات كبيرة منها بطريقة سهلة وحجم قليل للاستخدام في الجوائح في حال كان هناك حاجة لدعم للمشافي الميدانية أو دعم المشافي العادية بها.

كما أضاف: تم تطوير جهاز تعقيم ليضخ الهواء المعقم تحت المستخدم ضمن أقنية توزع الهواء المعقم تحت المريض من أجل الحفاظ على  صحة الجلد، هذا الهواء أيضا يكون بدرجة حرارة مناسبة للمريض حسب درجة حرارة الجو المحيط، فيمكن أن يكون دافئاً أو عادياً. وزودت أيضاً بأقنية موزعة في فراش الحاضنة تسحب الهواء الفاسد والسوائل من عند المريض ألى خارج الحاضنة بضغط سلبي بعد أن يمر على جهاز التعقيم بشكل تقني وسريع بصورة أكبر.

يوضح حمدي الغاية من ابتكاره: لباس العزل الذي يرتديه الطاقم الطبي يقي مرتديه فقط، لذلك تكمن أهمية النقالة المعزولة في العزل الكامل للمريض عن الوسط المحيط بما فيهم الكادر الطبي وكل من هو قريب من المريض، ويكمل: لاحظنا نسبة الإصابات الكبيرة ما بين الأطباء والممرضين المحتكين بالمصابين رغم إجراءات الوقاية وذلك في البلدان الأكثر تطوراً، فماذا عن بلد مثل سوريا، وهنا تكمن أهمية زيادة الإجراءات الاحترازية التي من شأنها مضاعفة الوقاية والحماية بطرق لا تكلف كثيراً ولكنها تقي الكثير.

ويختم أمين سر جمعية المخترعين في سورية المهندس عصام حمدي بحسرة: تقدّمت بطلب براءة اختراع وحصلت عليها برقم 2012040071، لكن لم تحظَ النقالة بالاهتمام اللازم رغم مشاركتها بأكثر من معرض، لكن تبرز أهميتها الآن لنقل مرضى كورونا بطريقة آمنة وكلفة زهيدة.

وكان “حمدي” قد وضع الأجهزة التي أنجزها من جهاز داعم لعمل المنفسة واختراع النقالة المعزولة بشكل متاح للجميع بغض النظر عن الحماية الملكية التجارية والصناعية، وذلك نظراً للخطورة التي يشكلها فيروس كورونا في حال انتشاره في سوريا، ولكن سرعان ما ختمت شرطة محافظة دمشق المحل الوحيد في سوريا  لتطوير أجهزة الكمبيوتر الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وجرحى الحرب بالشمع الأحمر، كما تحدث مؤسس المركز عصام حمدي: هكذا قطع ختم الشرطة أهم التجارب التي تتم على إنهاء مسطرة الجهاز الداعم لعمل المنافسة والنموذج المصغر للنقالة المعزولة والماوس العاملة بالقدم الواحدة، غير سائلة أو مبالية بحياة الملايين الذين يمكن أن تنقذهم هذه التجهيزات التي أطورها بآخر مركز تجارب لي.

وتابع: حاولنا مقابلة الضابط المسؤول عن القسم في البحصة ولكن لم يتح لنا شرف مقابلته لنشرح له ما نعمل عليه وتم تحويلنا لعناصر. وقال حمدي مستغرباً: في العالم يستنجدون بنا وعندنا يحاصروننا. أفلا يحق للمخترعين أن يعاملوا معاملة مراكز البحوث أو على الأقل معاملة محلات الأجهزة الطبية لنستطيع أن نكمل اختراعاتنا في هذه الأزمة القاتلة.

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

ربما كانت سوريا، عبر تاريخها، من أكثر بلدان العالم "اكتظاظاً" بالأحزاب والسياسيين والزعماء و"القادة الملهمين"، حتى يُنقل قول معروف على نطاق واسع عن الرئيس شكري القوتلي عندما سلَّم سوريا الديمقراطية الصاعدة لجمال عبد الناصر مرغماً تحت ضغط الضباط البعثيين والقوميين...

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

قارة اسمها الجسد عنوان المجموعة الشعرية الصادرة باللغة الإيطالية للشاعرة السورية وداد نبي، والتي فازت بجائزة كامايوري الدولية للشعر 2025 في إيطاليا. صدر الكتاب عن دار دي فيليتشه، وقام بترجمة المجموعة الناقد سيموني سيبيليو. تحوي المجموعة قصائد منتقاة من...

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

يمثل قطاع الكهرباء في سوريا عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهو اليوم أمام مفترق طرق مصيري، إذ يقف بين إرث من الإهمال المتراكم والدمار الذي طال البنية التحتية لعقود، وبين فرص تاريخية لإعادة البناء تتقاطع فيها قرارات محلية مصيرية مع تحالفات إقليمية معقدة وصفقات غاز...

تدريباتنا