تدريباتنا

المعاهد الخاصة بقعة ضوء تتحدى مشاكل التعليم شمال سوريا

بواسطة | مايو 31, 2021

أنهى أحمد العمر دوامه في معهد “البيادر” الخاص في مدينة معرة مصرين، لينتقل الآن إلى “المعهد التخصصي” في بلدة كللي شمال ادلب ليدرس مادة الفيزياء والكيمياء لطلاب الثانوية العامة الفرع العلمي.

أحمد كما المئات من الطلاب، اتجهوا للدراسة في المعاهد الخاصة في الشمال السوري بالفترة الأخيرة، نتيجة تدهور العملية التعليمية بسبب ظروف الحرب، إذ تساهم هذه المعاهد برفد التعليم، ويدرّس فيها العديد من الأساتذة المعروفين في مختلف المواد، أغلبهم من النازحين.

منهم المدرس أحمد العمر، الذي نزح من مدينة حلب بسبب استيلاء قوات النظام عليها عام 2016، يقول أحمد :“ بعد أن انقطع الدعم المادي عن التعليم، لم يبق رواتب للمدارس العامة والحكومية بسبب الحرب، فقررت أنا ومجموعة من زملائي المدرسين أن ننشئ معهداً لتعليم المراحل الأساسية كالشهادة الإعدادية والثانوية، واعتمدنا فيها على تأسيس الطالب بالمعلومات الأساسية إضافة لمنهاجه الجديد كي يعوض فترات الانقطاع عن المدرسة ” 

تتوزع هذه المعاهد على كافة المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة،  فبحسب دائرة التربية والتعليم يوجد في إدلب نحو مائتي معهد خاص تم ترخيصها من قبل مديرية التربية، إضافة لخمسة وعشرين معهدا لاتزال قيد الترخيص، و”نظرا لأن هذه المعاهد تحظى بقبول واسع، فقد تم تقديم وتسهيل حصولها على التراخيص المطلوبة من قبل مديرية التربية” بحسب تصريح المديرية.

وبالإضافة لمساعدة الطلاب، ساهمت المعاهد الخاصة بخلق فرص عمل لعشرات المدرسين، يقول المدرس جمال وهو مدرس لمادة الرياضيات من مدينة الدانا أنه تعاقد مع عدة معاهد خاصة بآن واحد، محاولة منه لإيجاد عمل يؤمن من خلاله مصروفاً لعائلته، ويوضح جمال “ان ازدياد أعداد المعاهد الخاصة نابع أساسا من رغبة الأهالي بتعويض الفقد التعليمي لأولادهم، وتحسين ظروفهم التعليمية التي تضررت بسبب الحرب”. 

ولا تقتصر الدراسة في هذه المعاهد على ميسوري الحال، فالبرغم من أن هيا، 16عاما، تقيم مع عائلتها في مخيم للنازحين إلا أن فقر الحال لم يمنع والديها من تسجيلها في المعهد الخاص، فقد باعت أمها ما تملكه من مصاغ لتسديد أقساط المعهد.

وتختلف اقساط التسجيل بين معهد وآخر بحسب عدد الطلاب، وتجهيزات كل معهد والميزات التي يمنحها للطلبة، بحسب مدير معهد التخصصي في بلدة كللي الأستاذ مصعب عربو، وتبلغ رسوم التسجيل لمعهده ب 175 دولاراً لطلاب البكلوريا العلمي و 150دولاراً لطلاب البكلوريا الأدبي و100دولار لطلاب الشهادة الاعدادية.

 ويوضح عربو بأن “هذه الأقساط تستعمل لتغطية أجار المعهد، وكلفة تجهيزه وأجور المدرسين والدعم اللوجستي اللازم للعملية التعليمية”، وتتقاضى المعاهد الخاصة رسوم التسجيل مباشرة لكن معاهد أخرى تقبل بتقسيطها على أشهر الدراسة تسهيلا لدفع الرسوم.

تقول هبه وهي طالبة بكلوريا إن الذي شجعها على التسجيل في معهد كللي الخاص “هو القسط المريح الذي يتوزع على أشهر حيث تدفع 17 دولاراً كل شهر فقط”. 

ويختلف عدد الطلاب بين معهد وآخر بحسب القدرة الإستيعابية للمعهد، وحسب مهارة المدرسين المشرفين عليه، حيث يتفاخر الأستاذ عمر بالعدد الكبير من الطلاب الذين يدرسهم، ويرجع هذا لسمعته الحسنة في مهارته لإيصال المعلومات إلى طلابه بشكل مبسط، ويقول “أقوم بتدريس مادتي الفيزياء والكيمياء لأربع شعب في معهد واحد ناهيك عن المعاهد الأخرى التي أتعاقد معها للتدريس”.  

اضطرت بعض المعاهد إلى النزوح بكوادرها مع الأهالي بعد الهجمة على ريف إدلب الجنوبي، وسيطرة النظام على أجزاء منها، أحمد تعتاع مدير معهد الهدى في كفرنبل يقول :“ بالرغم من أننا نقلنا مقر معهدنا إلى إدلب المدينة إلا أن الإقبال عليه لايزال ممتازا، خاصة وأننا تعاقدنا مع كوادر تدريسية جيدة مما شجع الطلاب على الإقبال للتسجيل”، ويوضح تعتاع أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء إقبال الطلاب على هذه المعاهد هو : أسلوبها وطريقتها بالتدريس الذي يختلف عن اسلوب المدارس العامة، حيث تبدأ دوامها قبل العام الدراسي، وتقوم بمراجعة المعلومات السابقة قبل البدء بالمنهاج الجديد، مما يساعد الطالب على فهم واستيعاب المعلومات الجديدة.

كما يجري التعتاع وزملاؤه اختبارات مستمرة، لمراقبة استيعاب الطلاب للدروس قبل نهاية العام الدراسي، ويجري لهم امتحانا رئيسيا مشابها للامتحان العام الوزاري، بهدف إدخال الطلاب لأجواء الامتحان، “ليعرف الطالب مستواه بشكل أفضل مما يدفعه لمضاعفة جهده” بحسب قوله

ولتشجيع الطلاب تقوم إدارات هذه المعاهد بتكريم المتفوقين من الطلاب، فقد تم تكريم 31 طالبا عام 2020، من بين المكرمين طلاب حصلوا على المجموع التام أو نقصتهم درجة واحد في معهد “الهدى” مثل عائشة خطيب، من بلدة كللي وهي تدرس في جامعة إدلب، التي تمكنت بفضل “المعهد التخصصي” من تحقيق حلمها بدخول  كلية الطب البشري.

 

مواضيع ذات صلة

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

حين افترست السلطة ذراعها: حكاية مخلوف، أسماء الأسد، واقتصاد الانهيار

بحلول عام 2019، كانت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، على موعدٍ مع زلزالٍ غيّر مجمل المعادلات الداخلية على الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية، ودفع بالمجاعة شبه الجماعية التي كانت قد بدأت بالتشكّل إلى التنامي بوتيرة متسارعة وبجدولٍ زمني قياسي، أقلّ بكثير مما توقّعته حسابات...

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

الظلال التي تكتب الخريطة – فرنسا، إسرائيل، وسوريا ما بعد الأسد

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930–2002) أن "أقوى أشكال السلطة هي تلك التي تنجح في فرض نفسها بوصفها بديهياتٍ لا تناقش". من هنا يمكن القول إن الدولة تمارس نفوذها لا عبر مؤسساتها الظاهرة فقط، إنما أساساً عبر قدرتها على إنتاج التصنيفات والمعاني واللغة التي يفهم...

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

مثقفون سوريون في المعترك الطائفي

عام 2001 وعقب عرض مسرحية "المتنبي" للرحابنة، وفي لقاء تلفزيوني مع منصور الرحباني سأله المذيع ماذا كانت طائفة المتنبي؟ تردد الرحباني قليلاً ثم قال: لقد كان علوياً. عقّب المذيع ومعد البرنامج قائلا: يقال إنه كان اسماعيلياً.  عاد الرحباني وأكّد ببطء وبصوته الرخيم،...

مواضيع أخرى

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

العام الثاني من “التحرير”: سوريا بلا أحزاب

ربما كانت سوريا، عبر تاريخها، من أكثر بلدان العالم "اكتظاظاً" بالأحزاب والسياسيين والزعماء و"القادة الملهمين"، حتى يُنقل قول معروف على نطاق واسع عن الرئيس شكري القوتلي عندما سلَّم سوريا الديمقراطية الصاعدة لجمال عبد الناصر مرغماً تحت ضغط الضباط البعثيين والقوميين...

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

حين يصبح الجسد وطناً: شعر وداد نبي بين المنفى والذاكرة

قارة اسمها الجسد عنوان المجموعة الشعرية الصادرة باللغة الإيطالية للشاعرة السورية وداد نبي، والتي فازت بجائزة كامايوري الدولية للشعر 2025 في إيطاليا. صدر الكتاب عن دار دي فيليتشه، وقام بترجمة المجموعة الناقد سيموني سيبيليو. تحوي المجموعة قصائد منتقاة من...

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

قطاع الكهرباء في سوريا: بين إرث الانهيار وفرص إعادة البناء.

يمثل قطاع الكهرباء في سوريا عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهو اليوم أمام مفترق طرق مصيري، إذ يقف بين إرث من الإهمال المتراكم والدمار الذي طال البنية التحتية لعقود، وبين فرص تاريخية لإعادة البناء تتقاطع فيها قرارات محلية مصيرية مع تحالفات إقليمية معقدة وصفقات غاز...

تدريباتنا